
الفلسفة الاجتماعية ونقد الثقافة وفلسفة الإعلامكوريوُلد ١٩٥٩
بيونغ تشول هان فيلسوف ومنظر ثقافي كوري الأصل مقيم في ألمانيا، تتناول أعماله أساسا نقد الرأسمالية النيوليبرالية والثقافة الرقمية والإرهاق والشفافية وعلاقات السلطة الجديدة. وقد أصبح بكتبه مثل «مجتمع الإرهاق» و«مجتمع الشفافية» و«السيكولوجيا السياسية» من أكثر الفلاسفة المعاصرين قراءة في نقد الثقافة والمجتمع الرقمي.
ولد بيونغ تشول هان في سيول بكوريا الجنوبية سنة ۱۹۵۹. درس في البداية علم التعدين في كوريا، ثم انتقل إلى ألمانيا في ثمانينيات القرن العشرين، حيث درس الفلسفة والأدب الألماني واللاهوت الكاثوليكي في فرايبورغ وميونيخ. وحصل سنة ۱۹۹۴ على دكتوراه من جامعة فرايبورغ بأطروحة عن مفهوم المزاج الوجودي في فكر مارتن هايدغر، ونال سنة ۲۰۰۰ التأهيل للأستاذية من جامعة بازل.
درّس هان في جامعة بازل وجامعة كارلسروهه للفنون والتصميم، ثم في جامعة برلين للفنون. وتشمل مجالات عمله الفلسفة الاجتماعية والأخلاق والظاهراتية وعلم الجمال وفلسفة الدين ونظرية الإعلام ونقد الثقافة المعاصرة. غير أن شهرته الأساسية تعود إلى مقالاته القصيرة المكثفة التي يحلل فيها النتائج النفسية والاجتماعية للرأسمالية المتأخرة والتكنولوجيا الرقمية.
من أشهر مفاهيم هان «مجتمع الإرهاق». فهو يرى أن السلطة في المجتمع المعاصر تعمل بدرجة أقل من خلال المنع والإكراه المباشر، وبدرجة أكبر من خلال دفع الأفراد إلى تحسين ذواتهم وزيادة الأداء واستغلال الذات. ومن هذا المنظور، يتوهم الفرد المعاصر أنه حر، لكن هذه الحرية نفسها قد تقوده إلى ضغط دائم من أجل النجاح، ثم إلى الإرهاق والاكتئاب والشعور بالعجز.
وفي «مجتمع الشفافية» وأعمال أخرى متصلة بالإعلام الرقمي، ينتقد هان ثقافة تدفع كل شيء إلى العرض والكشف والبيانات والإتاحة الفورية. ويرى أن الشفافية غير المحدودة يمكن أن تضعف الخصوصية والثقة والسر والمسافة، بل وإمكان التجربة العميقة. وفي «السيكولوجيا السياسية» يصل هذا التحليل بتكنولوجيات السلطة الحديثة، مبينا كيف يمكن للبيانات والشبكات الاجتماعية ورغبة الأفراد في عرض ذواتهم أن تصبح أدوات جديدة للسيطرة.
ويتناول هان في أعمال مثل «طرد الآخر» و«عذاب إيروس» و«اختفاء الطقوس» و«في السرب» و«أزمة السرد» موضوعات من قبيل فقدان الآخر وتراجع الطقوس والوحدة والحب والاتصالات الرقمية وأزمة السرد المشترك. ويدافع في جزء مهم من مشروعه عن الصمت والتأمل والمسافة والطقس وأشكال الحياة التي تقاوم السرعة والإنتاجية والقابلية للاستهلاك.
ترجمت أعمال هان إلى لغات كثيرة، ونال سنة ۲۰۲۵ جائزة أميرة أستورياس في الاتصال والعلوم الإنسانية. وتعود أهميته في الفلسفة المعاصرة، قبل كل شيء، إلى قدرته على صياغة مفاهيم مكثفة ومؤثرة لوصف التجربة المعيشة للإنسان في الرأسمالية الرقمية، من الإرهاق واستغلال الذات إلى الشفافية وتآكل العلاقات العميقة.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.