ليست فضائلنا في أغلب الأحيان سوى رذائل متنكرة.
كان فرانسوا دوق دو لاروشفوكو كاتبا ومفكرا أخلاقيا فرنسيا من القرن السابع عشر، ومن أبرز ممثلي تقليد الأخلاقيين الفرنسيين. وقد تناول في كتابه الشهير «الحكم والتأملات الأخلاقية»، بأسلوب موجز قائم على الأقوال الحكيمة، حب الذات والدوافع الخفية الكامنة وراء الفضائل والسلوك الإنساني.
كان فرانسوا دوق دو لاروشفوكو (۱۶۱۳–۱۶۸۰) أرستقراطيا وكاتبا ومفكرا أخلاقيا فرنسيا. ولد في باريس لأسرة أرستقراطية، وانخرط منذ شبابه في النشاط العسكري وحياة البلاط والسياسة. وشارك في حروب الفروند، وهي سلسلة من النزاعات الأهلية التي قامت في مواجهة سلطة الملكية الفرنسية. وقد دفعه إخفاق هذه الحركات وما خلّفته لديه من جراح جسدية وسياسية إلى الابتعاد تدريجيا عن العمل السياسي النشط والانضمام إلى الصالونات الأدبية الباريسية.
يعد كتاب «الحكم والتأملات الأخلاقية» أهم أعماله. وقد صدرت أول طبعة رسمية منه عام ۱۶۶۵، ثم نقحه مرارا في الطبعات اللاحقة. ويضم الكتاب مجموعة من الأقوال الموجزة والدقيقة حول حب الذات والكبرياء والفضيلة والحب والصداقة والحسد والدوافع الخفية للسلوك الإنساني. ويبين لاروشفوكو أن كثيرا من الأفعال التي تبدو فاضلة قد تنشأ من الرغبة في المنفعة أو التفوق أو نيل الإعجاب.
لم يسع لاروشفوكو إلى بناء نسق فلسفي، بل استعان بملاحظة السلوك الاجتماعي والتحليل النفسي للكشف عن تناقضات الإنسان الأخلاقية. وكثيرا ما وصفت رؤيته بالتشاؤم، غير أن غايته الأساسية لم تكن إنكار الفضيلة كليا، بل فضح خداع الذات والدور المستتر لحب الذات في الأحكام الأخلاقية. وقد منحت بلاغة كتاباته وإيجازها ودقتها النفسية صاحبها مكانة متميزة في تقليد الأخلاقيين الفرنسيين، وأثرت في مفكرين مثل آدم سميث وشوبنهاور ونيتشه، وكذلك في أدب الأقوال الموجزة من بعده.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.