الإنسان لا يكون إنساناً على نحو كامل إلا حيثما يلعب.
فريدريش شيلر شاعر وكاتب مسرحي وفيلسوف ومؤرخ ألماني، وأحد الوجوه الرئيسية لكلاسيكية فايمار إلى جانب غوته. بأعماله الفلسفية في مجال علم الجمال، ولا سيما «رسائل في التربية الجمالية للإنسان»، ترك أثراً عميقاً في المثالية الألمانية والفكر اللاحق.
يوهان كريستوف فريدريش فون شيلر وُلد في 10 نوفمبر 1759 في مارباخ آم نيكار (فورتمبيرغ). درس أولاً في الأكاديمية العسكرية للدوق كارل أويغن وقرأ الطب، لكنه اتجه في الوقت نفسه إلى الأدب والفلسفة. حققت مسرحيته الأولى «اللصوص» (1781) نجاحاً باهراً وجعلت منه أحد ممثلي حركة العاصفة والاندفاع (Sturm und Drang).
بعد تركه الجيش، انصرف شيلر إلى كتابة المسرحيات والشعر والتاريخ. في عام 1789 عُيّن أستاذاً للتاريخ في جامعة يينا. بدأت صداقته العميقة بغوته عام 1794 وأفضت إلى أحد أهم أوجه التعاون الأدبي في تاريخ ألمانيا. في حقل الفلسفة، وتحت تأثير كانط، كتب شيلر أعمالاً في علم الجمال والأخلاق أهمها «رسائل في التربية الجمالية للإنسان» (1795). في هذا العمل يطرح مفهوم «دافع اللعب» (Spieltrieb) ويرى أن الجمال وسيط لبلوغ الحرية الحقيقية للإنسان. من أعماله الفلسفية الأخرى «في اللطف والوقار» و«في الجليل».
عانى شيلر في سنوات عمره الأخيرة من مرض مزمن، وتوفي أخيراً في 9 مايو 1805 في فايمار. لا يزال يُعد أحد أكثر الوجوه تأثيراً في الأدب والفلسفة الألمانيتين.