
نظرية ما بعد التنمية ونقد التنميةإيراني١٩٢٤–٢٠١٥
«إنّ انتشار البؤس والفقر فضيحة اجتماعية واضحة وغير مقبولة، لا سيّما في المجتمعات القادرة على تجنّبها.»
كان مجيد رهنما (1924–2015) دبلوماسيا وسياسيا وباحثا إيرانيا، ومن أبرز منظري نقد التنمية وفكر ما بعد التنمية. شغل منصب وزير العلوم والتعليم العالي في إيران، وكان عضوا في المجلس التنفيذي لليونسكو، وكرس جانبا مهما من عمله الفكري لإعادة التفكير في مفاهيم الفقر والتنمية والمشاركة، مع تأكيد خاص على التمييز بين «الفقر» و«البؤس».
ولد مجيد رهنما في آذر ۱۳۰۳ في طهران، لزين العابدين رهنما وزكية حائري. تابع دراسته في بيروت وباريس؛ فدرس الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في بيروت، والقانون والاقتصاد السياسي في جامعة القديس يوسف في بيروت، ثم نال الدكتوراه في القانون من جامعة باريس. التحق بوزارة الخارجية الإيرانية سنة ۱۳۲۴، وعمل في مناصب دبلوماسية متعددة، منها موسكو ونيويورك وسان فرانسيسكو، ثم أصبح سفير إيران في سويسرا ونائبا لوزير الخارجية للشؤون الدولية.
في سنة ۱۳۴۶، بالتزامن مع تأسيس وزارة العلوم والتعليم العالي، تولى رهنما وزارة هذه المؤسسة، وشغل المنصب عدة سنوات في حكومة أمير عباس هويدا. وبعد انتهاء عمله الحكومي، أسهم في تنفيذ مشروع «الشتر» التعليمي والعمراني في لرستان، ثم عمل في المجلس التنفيذي لليونسكو. وقد هيأت له خبراته في الدبلوماسية وصنع السياسات والمواجهة المباشرة لقضايا المجتمعات التي كانت تسمى بالعالم الثالث أرضية للتركيز الفكري على مسألة التنمية، ولا سيما مفهوم الفقر.
أصبح رهنما في سنواته اللاحقة من الشخصيات المعروفة في نقد التنمية وفكر ما بعد التنمية. وكان في صلب فكره تمييز أساسي بين «الفقر» و«البؤس». فلم يكن يعد الفقر مرادفا بالضرورة للحرمان والشقاء، وكان يرى أن أنماط العيش البسيطة وقليلة الاستهلاك في ثقافات كثيرة قد تنطوي على علاقات إنسانية وتضامن وثراء اجتماعي. أما «البؤس» فكان يراه حالة يحرم فيها الإنسان من مقومات العيش الضرورية ومن شبكات الدعم والتكافل الاجتماعي. ومن هذا المنظور، انتقد التصور الشائع القائل إن زيادة الإنتاج والاستهلاك أو تعميم النموذج الاقتصادي للمجتمعات الصناعية قادر في ذاته على القضاء على الفقر والبؤس.
تبلورت هذه الآراء بوجه خاص في كتابه «حين يطارد البؤس الفقر» (When Misery Hunts Poverty). ومن الأعمال المرتبطة بنشاطه الفكري أيضا «المشاركة: نظرة جديدة إلى مفاهيم التنمية» و«التعلم من أجل العيش» و«البلدان الآسيوية والأفريقية». وكانت لرهنما صلة فكرية وودية بإيفان إيليتش، كما ارتبط نقده للتنمية بالتساؤل عن الحاجات المصطنعة والاستهلاكية والمؤسسات الحديثة وتدمير أنماط الحياة المحلية والمستقلة.
توفي مجيد رهنما في مدينة ليون الفرنسية في ۱۴ آوریل ۲۰۱۵، الموافق ۲۵ فروردین ۱۳۹۴. ويتمثل إرثه الفكري أساسا في نقد المفهوم المتعارف للتنمية، وإعادة التفكير في معنى الفقر، وبحث إمكان صور من الحياة الإنسانية خارج منطق النمو الاقتصادي غير المحدود.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.