اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
السعادة رهنٌ بازدهار المواهب، غير أن المعتقدات الخاطئة لدى الوالدين والنظام التعليمي تُبعد الأفراد عن ذواتهم الحقيقية. ووفقاً لنظرية مارسيا، فإن اكتشاف الموهبة وحده هو ما يُفضي إلى الهوية وإلى حياة ذات معنى ورضا؛ محاضرة لإيرج شهبازي.

كل إنسان لديه استعدادات وقدرات خاصة، ولكي يعيش سعيدًا عليه أن يُنمّي استعداداته وقدراته. المشكلة الكبيرة جدًا هنا هي المعتقدات الخاطئة للوالدين، وكذلك النظام التعليمي الخاطئ الذي، بدلًا من أن يوجّه الأفراد ويرشدهم في المسار الصحيح لاستعداداتهم وقدراتهم، يُبعدهم، مع مرور الوقت، عن ذواتهم الحقيقية. وهذا الأمر يؤدي بدوره إلى أزمة هوية واغتراب عن الذات، ويتسبب في أحزانهم ومعاناتهم. لا شك أن الإنسان إذا لم يكن في مكانه الصحيح، فلن ينال أي نصيب من السعادة.
قام أحد علماء النفس ويدعى مارسيا، بدراسة الحالات أو الخيارات المختلفة التي تواجه الهوية، تبعًا لطريقة تعامل البيئة معها. وبرأيه، فإن هوية الإنسان تواجه أربع وضعيات عند تعاملها مع البيئة:
1) عدم اكتشاف الاستعداد المراهقون الذين لا يكتشفون استعدادهم لأي سبب كان، أو لا توفر لهم البيئة الظروف اللازمة لظهور الاستعداد، يكونون عاجزين عن تأسيس هوية مستقلة لأنفسهم ويواجهون أزمة هوية. يعاني هؤلاء الأفراد من مشكلة في تحقيق الاستقلال عن والديهم وفي تعريف هويتهم وتأسيسها.
2) وضعية الإغلاق المبكر الناقص هذه المجموعة، بدلًا من اكتشاف استعداداتهم وتنميتها، تقبّلت قيم ومعتقدات ومعايير البيئة والأسرة واتخذتها أساسًا لهويتها، ويعيشون وفقًا لتوقعات الأسرة والمجتمع. غالبًا ما يكون هؤلاء الأفراد جامدين وغير مرنين ومقلدين ومغتربين عن ذواتهم؛ لأنهم اعتبروا قيم ومعتقدات الآخرين أساسًا لهويتهم ويحافظون عليها.
3) وضعية الغموض (تشتت الهوية) هذه الفئة من الأفراد لم تكتشف استعداداتها وتنمّها، ولم تتقبل وتستبطن معتقدات وقيم ومعايير البيئة والأسرة؛ لذا ليس لديهم التزام تجاه أنفسهم والمجتمع، ويبقون غير محددين ومحايدين نوعًا ما. الأفراد من هذا النوع هم الأكثر عرضة للخطر والأذى؛ لأنه ليس لديهم أي نوع من التعلق والالتزام بأي شيء، وهم عاجزون بشدة عن التواصل مع الآخرين؛ وبهذا يمكن القول إن هؤلاء الأفراد يفتقرون إلى نواة مركزية للهوية ويفتقرون في الواقع إلى الفردانية.
4) اكتشاف الاستعدادات وتنميتها هذه الفئة من الأفراد وجدت استعداداتها الحقيقية، أو هي في طريقها للعثور عليها. لقد توصلوا إلى هوية ذات معنى؛ ولذلك تُعتبر هذه الفئة أكثر الناس اتزانًا وسعادة وأمانًا من الناحية النفسية. استطاع هؤلاء الأشخاص إحداث توازن وتعادل بين استعداداتهم ومتطلبات المجتمع، والحصول على هوية فريدة وصورة سليمة وحقيقية عن ذواتهم (سيكولوجية السعادة، لصموئيل س. فرانكلين، ص 74 – 76).
كما ترون، الشخص الذي يجد استعداده وينظم حياته وفقًا له، يعيش في نهاية المطاف بأمان وسعادة. العيش وفقًا للاستعداد يجعل الشخص 1) يعمل بحب ويستمتع بعمله، 2) يكون حاضرًا في اللحظة ويتحرر من تشتت البال، 3) ينغمس في العمل ويختبر حالة من اللاوعي والانخطاف، 4) تصبح الحياة ذات معنى بالنسبة له، 5) يكف عن مقارنة نفسه بالآخرين، 6) يشعر بأنه مفيد، وكل هذه الأمور توفر للشخص الشعور بالرضا والسرور.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.