
الفلسفة التحليلية والوضعية المنطقيةبريطاني١٩١٠–١٩٨٩
لا يمكن لأي نظام أخلاقي أن يقوم على السلطة وحدها.
ألفرد جول آير (1910–1989) فيلسوف بريطاني وأحد أبرز ممثلي الوضعية المنطقية في العالم الناطق بالإنجليزية. قدّم في كتابه المؤثر «اللغة والحقيقة والمنطق» (1936) مبدأ التحقق، واعتبر المزاعم الميتافيزيقية واللاهوتية خالية من المعنى. ترك آير أيضاً أعمالاً مهمة في مجالات نظرية المعرفة والأخلاق وفلسفة اللغة، ويُعد من الشخصيات المؤثرة في الفلسفة التحليلية في القرن العشرين.
وُلد السير ألفرد جول آير، المعروف بـ أ. ج. آير أو فردي آير، في 29 أكتوبر 1910 في لندن. كان والده جول لويس سيبريان آير مصرفياً سويسرياً من خلفية كالفينية، ووالدته راين سيتروين من عائلة يهودية هولندية أسست شركة سيتروين للسيارات. بدأ آير تعليمه في مدرسة آشام سانت فنسنت ثم كلية إيتون، والتحق بكلية كرايست تشيرش في جامعة أكسفورد بمنحة في الدراسات الكلاسيكية. تأثر في أكسفورد بجلبرت رايل، وبعد تخرجه عام 1932، سافر إلى فيينا بناءً على اقتراح رايل، حيث اختلط بحلقة فيينا مع موريتس شليك وغيره من الوضعيين المنطقيين.
في عام 1936، وهو في السادسة والعشرين من عمره فقط، نشر كتاب «اللغة والحقيقة والمنطق» الذي كان أول عرض شامل ومؤثر للوضعية المنطقية باللغة الإنجليزية. طرح آير في هذا العمل مبدأ التحقق: تكون القضية ذات معنى إذا كانت تحليلية (حشوية) أو قابلة للتحقق أو التكذيب عبر التجربة الحسية. وبناءً على ذلك، اعتبر القضايا الميتافيزيقية واللاهوتية وكثيراً من القضايا الأخلاقية خالية من المعنى الحقيقي، وردّها إلى مجرد تعبير عن الشعور أو أوامر أخلاقية (الانفعالية). أثار هذا الكتاب نقاشات واسعة وجعل من آير أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الفلسفة البريطانية.
خدم خلال الحرب العالمية الثانية في الحرس الويلزي ثم في هيئة العمليات الخاصة (SOE) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6). بعد الحرب، عمل أستاذاً لفلسفة العقل والمنطق في كلية لندن الجامعية (أستاذية غروت) من 1946 إلى 1959، ثم شغل كرسي ويكهام للمنطق في نيو كوليدج، أكسفورد حتى تقاعده في 1977/1978. نال لقب فارس عام 1970. أظهرت أعماله اللاحقة، ومنها «أسس المعرفة التجريبية» (1940) و«مشكلة المعرفة» (1956) وكتابات عن هيوم وراسل وفتغنشتاين، تعديلاً تدريجياً لمواقفه المبكرة وانتقالاً نحو تجريبية أكثر دقة، وإن ظل ملتزماً بإنكار الميتافيزيقا.
كان آير أيضاً ناشطاً اجتماعياً وإنسانياً: ترأس الجمعية الإنسانية البريطانية (1965–1970)، ودعم إصلاح القوانين المتعلقة بالمثلية الجنسية، وعارض حرب فيتنام. تزوج عدة مرات واشتهر بشخصيته الاجتماعية وروحه المرحة وحضوره في النقاشات العامة. في عام 1988، مر بتجربة اقتراب من الموت أثرت مؤقتاً على نظرته للحياة بعد الموت، وإن ظل يعتبر نفسه ملحداً. توفي آير في 27 يونيو 1989 في لندن. لا يزال إرثه في الفلسفة التحليلية، خاصة في مسألة معنى اللغة وعلاقة الفلسفة بالعلم، موضع دراسة ونقد.