
الفلسفة الإسلامية، التنوير الديني وعلم الاستغرابمصري١٩٣٥–٢٠٢١
«مهمة التراث والتجديد هي التحرر من السلطة بكل أشكالها؛ سلطة الماضي وسلطة التراث؛ فلا سلطة إلا للعقل ولضرورة الواقع الذي نعيش فيه.»
حسن حنفي فيلسوف ومفكر مصري وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، كان من الوجوه المؤثرة في الفكر العربي المعاصر ومن منظّري «اليسار الإسلامي». تمحور مشروعه الفكري المعنون بـ«التراث والتجديد» حول إعادة قراءة التراث الإسلامي من منظور قضايا العصر، ونقد الهيمنة الفكرية الغربية، وتأسيس «علم الاستغراب».
وُلد حسن حنفي في 23 فبراير 1935 في القاهرة. درس الفلسفة في جامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1956. في العام نفسه توجّه إلى فرنسا لمواصلة دراسته، وبعد نحو عقد من الدراسة والبحث في جامعة السوربون، نال درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1966. بدأ التدريس في جامعة القاهرة عام 1967، وتولّى لاحقاً رئاسة قسم الفلسفة فيها. كما درّس وأجرى أبحاثاً في جامعات بالولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي واليابان.
يتمثل المحور الأساسي لنشاط حنفي الفكري في مشروعه الواسع «التراث والتجديد». لقد سعى إلى إعادة قراءة التراث الكلامي والفلسفي والفقهي للإسلام، لا بوصفه مجموعة تنتمي إلى الماضي فحسب، بل بصفته مادةً للإجابة عن قضايا المجتمع المعاصر. في هذا المشروع، تُوظَّف مناهج مستمدة من الهرمنيوطيقا والفينومينولوجيا إلى جانب معارف التراث الإسلامي، والهدف هو نقل مركز ثقل الفكر من حفظ التراث وشرحه إلى إعادة بنائه وفقاً لقضايا العصر.
كان حنفي أيضاً من أهم منظّري «اليسار الإسلامي». وكان يقصد بهذا التعبير السعي لاستخراج الطاقات العدالية والتحررية والانعتاقية من التراث الإسلامي، وربط الدين بالقضايا الاجتماعية والسياسية المعاصرة. ويُعدّ كتابه متعدد الأجزاء «من العقيدة إلى الثورة» من أبرز تجليات هذا المنهج؛ وهو عمل يسعى فيه إلى تحويل المفاهيم الكلامية من صورها التجريدية إلى مفاهيم مرتبطة بالإنسان والمجتمع والتغير التاريخي.
من المفاهيم الأخرى الشهيرة في مشروع حنفي «علم الاستغراب» الذي طرحه في مقابل تقليد الاستشراق العريق. من وجهة نظره، وكما جعل الغربُ «الشرقَ» موضوعاً للدراسة طيلة قرون، ينبغي للمجتمعات غير الغربية أن تجعل الغرب موضوعاً للمعرفة التاريخية والنقدية. لم يكن قصده مجرد قلب الاستشراق، بل السعي لتقليص المركزية المعرفية للغرب وإقامة علاقة أكثر توازناً بين التقاليد الفكرية.
من أعماله المهمة الأخرى يمكن الإشارة إلى «الدين والثورة في مصر»، و«قضايا معاصرة»، و«دراسات إسلامية»، و«التراث والتجديد»، و«مقدمة في علم الاستغراب». تغطي كتاباته نطاقاً يمتد من الفلسفة واللاهوت إلى السياسة وعلم الدين ونقد الثقافة. كما ترجم عدداً من أعمال الفلسفة الغربية إلى العربية، وأسهم في التعريف بالفينومينولوجيا وبعض تيارات الفلسفة الأوروبية الحديثة في الفضاء الفكري العربي.
توفي حسن حنفي في 21 أكتوبر 2021 عن عمر يناهز 86 عاماً. تعود أهميته في الفكر العربي المعاصر، قبل كل شيء، إلى سعيه المنهجي لإقامة حوار نقدي بين التراث الإسلامي والفلسفة الغربية الحديثة والقضايا السياسية والاجتماعية للعالم العربي. لقد كان مشروعه، سواء في إطار «التراث والتجديد» أو «اليسار الإسلامي» أو «علم الاستغراب»، من أكثر المحاولات إثارة للجدل لإعادة بناء الفكر الإسلامي في العالم العربي المعاصر.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.