كان إيفان تورغينيف كاتباً ومسرحياً روسياً وأحد أبرز وجوه الأدب الروسي في القرن التاسع عشر. تناول في أعماله مثل «الآباء والبنون» و«مذكرات صياد» صراع الأجيال، والتحول الاجتماعي، والحرية الفردية، وأوضاع الفلاحين الروس، وأدى دوراً مهماً في تعريف القراء الأوروبيين بالأدب الروسي.
وُلد إيفان سيرغييفيتش تورغينيف في 9 نوفمبر 1818 في أوريول بروسيا، في أسرة أرستقراطية. أمضى طفولته في أملاك العائلة، وتعرف عن قرب منذ تلك السنوات على حياة الفلاحين ونظام القنانة في روسيا؛ وهي تجربة انعكست لاحقاً بشكل مهم في أعماله. درس في جامعتي موسكو وسانت بطرسبرغ، ثم ذهب إلى برلين لمواصلة دراسة الفلسفة واللغات الكلاسيكية. وقد عززت إقامته في ألمانيا معرفته بالأفكار الأوروبية والنزعات الليبرالية.
بدأ تورغينيف نشاطه الأدبي بالشعر والمسرح، لكن شهرته الأساسية تشكلت مع مجموعة «مذكرات صياد». كان هذا العمل، بتصويره حياة الفلاحين الروس وإظهار كرامتهم الإنسانية، نقداً غير مباشر لكنه مؤثر لنظام القنانة. وقد رسخ نشر هذه المجموعة مكانة تورغينيف ككاتب حساس إزاء القضايا الاجتماعية والأخلاقية.
يتناول تورغينيف في رواياته الصراع بين الأجيال، وبين التقاليد والحداثة، وبين المثالية والواقع الاجتماعي. ومن أهم أعماله «رودين»، و«عش النبلاء»، و«عشية»، و«دخان»، وخاصة «الآباء والبنون». شخصية بازاروف في «الآباء والبنون» هي إحدى أكثر الشخصيات رسوخاً في الأدب الروسي، وتُظهر الرواية، بطرحها مفهوم «العدمية»، الفجوة بين الجيل الشاب الراديكالي والجيل الأكبر الليبرالي بشكل بارز.
يُعرف أسلوب تورغينيف بنثر متزن ورقيق وسلس، ووصف دقيق للطبيعة، واهتمام خاص بنفسية الشخصيات. وعلى عكس دوستويفسكي وتولستوي اللذين تناولا غالباً أزمات أخلاقية ودينية وتاريخية كبرى، اهتم تورغينيف أكثر بدقائق العلاقات الإنسانية، والتغيرات الاجتماعية التدريجية، والتجارب العاطفية والفكرية للشخصيات.
قضى تورغينيف قسماً كبيراً من حياته خارج روسيا، خاصة في فرنسا وألمانيا، وكان على اتصال بالعديد من الكتاب والمفكرين الأوروبيين. كانت علاقته الوثيقة بمغنية الأوبرا بولين فياردو من أهم العلاقات الشخصية في حياته، وعاش سنوات طويلة بالقرب من عائلة فياردو. وقد جعله حضوره الطويل في أوروبا الغربية جسراً بين الأدب الروسي والثقافة الأوروبية.
توفي في 3 سبتمبر 1883 في بوجيفال بفرنسا، ونُقل جثمانه ليدفن في سانت بطرسبرغ. تعود مكانة تورغينيف في تاريخ الأدب إلى قدرته على الربط بين الملاحظة الاجتماعية، وسيكولوجيا الشخصية، والنثر الفني؛ وهي سمات جعلت أعماله جزءاً خالداً من تقاليد الرواية الأوروبية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.