السفر هو البحث عن شيء غير موجود؛ لكنه ربما يكون السبيل الوحيد لاحتمال ما هو موجود.
لوي فردينان سيلين كاتب وطبيب فرنسي بارز، أحدث ثورة هائلة في الأدب القصصي للقرن العشرين بأسلوبه الصريح ولغته المحكية الهدّامة ونظرته التشاؤمية إلى العالم. وتُعد روايته الشهيرة «رحلة إلى نهاية الليل» من أهم روائع الأدب الحديث.
لوي فردينان ديتوش (Louis-Ferdinand Destouches)، المعروف بـ «سيلين» (1894–1961)، روائي وطبيب فرنسي. خدم كجندي في الحرب العالمية الأولى وأُصيب بجروح جسدية ونفسية بالغة؛ تجربة مريرة للغاية شكّلت نظرته إلى الإنسان والحرب وعتمات الوجود البشري حتى نهاية عمره.
أحدث سيلين بنشره روايته الأولى «رحلة إلى نهاية الليل» (1932) تحولاً جذرياً في أسلوب الكتابة الأدبية. فقد نبذ اللغة الرسمية الأكاديمية للأدب الفرنسي، وبتوظيفه اللغة المحكية والعبارات العامية والإيقاع المتقطع الخاص والفكاهة السوداء، قدّم صورة عارية وقاسية من العبث والفقر والحرب وفساد المجتمع الحديث. وواصل عمله المهم الآخر «موت بالتقسيط» هذا المسار الأسلوبي والنظرة التشاؤمية إلى الحياة الإنسانية.
إلى جانب مكانته الأدبية الرفيعة، فإن مواقف سيلين السياسية ونشره كتيبات لاذعة معادية للسامية عشية الحرب العالمية الثانية وتعاونه مع حكومة فيشي، أورثت حياته جدالات ومنافي ما بعد الحرب. ومع ذلك، فإن تأثير أسلوبه الكتابي الجريء ونفوذه الأدبي على كتّاب كبار مثل صموئيل بيكيت وجان جينيه وألبير كامو وكتّاب جيل البيت لا يمكن إنكاره.