«ليس لدي شيء أقوله، وأنا أقوله؛ وذلك هو الشعر الذي أحتاج إليه.»
كان جون كيج مؤلفا موسيقيا ومنظرا للموسيقى وفنانا أمريكيا، ومن الشخصيات المحورية في الموسيقى الطليعية في القرن العشرين. وقد غيّر، من خلال توظيفه الصمت وأصوات البيئة والبيانو المعدّ وإجراءات الصدفة، التعريفات المألوفة للموسيقى ولدور المؤلف الموسيقي. وتعد قطعة «4′33″» أشهر أعماله.
ولد جون ميلتون كيج الابن في لوس أنجلوس في 5 سبتمبر 1912. وبعد دراسة قصيرة في كلية بومونا، تابع تدريبه الموسيقي على يد هنري كاول وأرنولد شونبرغ. ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين، كان كيج يبحث عن إمكانات صوتية جديدة؛ ففي أعماله المبكرة للآلات الإيقاعية والبيانو المعدّ، وضع أشياء بين أوتار البيانو لتغيير جرس الآلة.
جاء التحول الرئيس في فكره خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، عبر تعمقه في بوذية الزن والفكر الآسيوي وكتاب «إي تشينغ». ولتقليل هيمنة الذوق والإرادة الشخصيين للمؤلف، استخدم كيج إجراءات قائمة على الصدفة، منها رمي القطع النقدية والرجوع إلى «إي تشينغ». وكان يرى أن أصوات المحيط والأحداث غير المتوقعة يمكن أن تصبح بدورها جزءا من التجربة الموسيقية.
وتعد «4′33″»، التي قُدمت للمرة الأولى عام 1952، أشهر مثال على هذا التوجه. ففي هذه القطعة لا يصدر المؤدي صوتا مقصودا خلال المدة المحددة، فتتجه عناية المستمع إلى أصوات البيئة والحضور والصمت. ومن أعماله المهمة الأخرى «سوناتات وفواصل» للبيانو المعدّ، و«موسيقى التغييرات»، و«كونشيرتو للبيانو والأوركسترا»، وكتاب «الصمت: محاضرات وكتابات».
تعاون كيج على نحو طويل الأمد مع مصمم الرقص ميرس كانينغهام، وترك أثرا كبيرا في الموسيقى التجريبية وفن الأداء والرقص المعاصر والفن المفاهيمي. وكان ينظر إلى الموسيقى لا بوصفها مجرد مجموعة من النغمات المضبوطة سلفا، بل فضاء للاستماع إلى العالم ولمواجهة الصدفة والإمكان.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.