
لكي ترى العالم بعين سريالي، عليك أن تشك فيما يبدو عادياً.
كان لويس بونويل مخرجا وصانع أفلام إسبانيا وأحد أبرز وجوه الحركة السريالية في السينما. عُرف بأعمال مثل «كلب أندلسي» و«العصر الذهبي» و«حسناء النهار» و«سحر البرجوازية الخفي»، وبنقده الجذري للدين والطبقة الاجتماعية والأخلاق والعادات الثقافية.
وُلد لويس بونويل عام 1900 في كالاندا بإسبانيا، في أسرة كاثوليكية ميسورة. درس في جامعة مدريد، وتعرّف خلال تلك الفترة إلى فنانين مثل فيديريكو غارسيا لوركا وسلفادور دالي؛ وقد أثرت هذه المعارف في تكوين نظرته الفنية واهتمامه بالحركات الطليعية في القرن العشرين.
بدأ بونويل مسيرته السينمائية في باريس، وصنع مع سلفادور دالي الفيلم القصير «كلب أندلسي» (1929)، وهو عمل أصبح أحد رموز السينما السريالية. أما فيلمه التالي «العصر الذهبي» (1930)، فقد رسخ مكانته فنانا معارضا بما تضمنه من تفكيك للسرد ونقد للمؤسسات التقليدية.
بعد الحرب الأهلية الإسبانية وسنوات من العمل في بلدان مختلفة، أمضى بونويل قسما مهما من حياته المهنية في المكسيك وفرنسا. وفي المكسيك صنع أفلاما أظهرت اهتمامه بتناقضات الحياة اليومية والفقر والقمع الاجتماعي وتعقيدات النفس الإنسانية. ويعد فيلم «المنسيون» (1950) من أهم أعمال هذه المرحلة ومن أبرز نماذج السينما الاجتماعية المكسيكية.
في المرحلة الأخيرة من مسيرته الفنية، صنع بونويل أعمالا تناولت بصورة أوسع نقد البرجوازية والدين والرغبة الإنسانية وبنى السلطة. ومن أهم أفلامه «فيريديانا» (1961)، و«الملاك المبيد» (1962)، و«حسناء النهار» (1967)، و«سحر البرجوازية الخفي» (1972)، و«ذلك الموضوع الغامض للرغبة» (1977).
تتميز سينما بونويل بالسخرية المرة والخيال الحلمي والرمزية وكسر الحدود بين الواقع والخيال. ومن خلال العناصر السريالية والمواقف غير المألوفة، كشف التناقضات الكامنة في الأخلاق والدين والأسرة والعلاقات الاجتماعية. ويعد بونويل أحد أكثر صناع الأفلام تأثيرا في تاريخ السينما، ولا تزال أعماله موضوعا لنقاشات فلسفية وفنية واسعة.