
فلسفة الدين ونظرية المعرفة والفلسفة السياسية وعلم الجمالأميركيوُلد ١٩٣٢
نيكولاس ولترستورف فيلسوف أميركي وأستاذ متقاعد للاهوت الفلسفي في جامعة ييل، وله مؤلفات مؤثرة في فلسفة الدين ونظرية المعرفة والفلسفة السياسية وعلم الجمال وفلسفة التربية. ويعد، إلى جانب ألفين بلانتينغا، من أبرز ممثلي نظرية المعرفة الإصلاحية، كما تركز أعماله المتأخرة بوجه خاص على العدالة والحقوق والدين في المجال العام والعلاقة بين الإيمان والعقلانية.
ولد نيكولاس بول ولترستورف في 21 يناير 1932 في بيغلو بولاية مينيسوتا الأميركية، في أسرة من أصول هولندية. درس الفلسفة في كلية كالفن وحصل على البكالوريوس سنة 1953. ثم تابع دراسته في جامعة هارفارد ونال الدكتوراه في الفلسفة سنة 1956. وبعد مدة قصيرة في جامعة كامبريدج والتدريس في جامعة ييل، عاد سنة 1959 إلى كلية كالفن ودرّس فيها الفلسفة قرابة ثلاثة عقود. وفي سنة 1989، انضم إلى جامعة ييل وشغل كرسي نواه بورتر في اللاهوت الفلسفي حتى تقاعده سنة 2002.
تمتد أعمال ولترستورف من الميتافيزيقا وعلم الجمال إلى نظرية المعرفة وفلسفة الدين والفلسفة السياسية وفلسفة التربية. بدأ مسيرته الفلسفية بالبحث في مسائل ميتافيزيقية، وكان كتاب «في الكليات» من أعماله المبكرة في هذا المجال. ثم اتجه إلى فلسفة الفن وعلم الجمال، وبحث في كتابين مثل «أعمال الفن وعوالمه» و«الفن في الفعل» في ماهية العمل الفني ووظائف الفن ومكانته في الحياة الإنسانية.
يعد ولترستورف من أبرز ممثلي نظرية المعرفة الإصلاحية، وهو تيار يرتبط أيضا باسمَي ألفين بلانتينغا وويليام ألستون. ويرفض هذا الاتجاه افتراض أن الاعتقاد الديني لا يكون عقلانيا أو مبررا إلا إذا استند إلى حجج مستقلة أو أدلة توافق المعايير الكلاسيكية للنزعة الاستدلالية. وقد انتقد ولترستورف في كتاب «العقل ضمن حدود الدين»، ثم في مجموعة «الإيمان والعقلانية»، بعض أسس نظرية المعرفة الحديثة، وبحث العلاقة بين الإيمان والالتزامات الأساسية والعقلانية. كما تمثل دراساته اللاحقة عن جون لوك وتوماس ريد جزءا من بحثه الأوسع في تاريخ الاعتقاد وأخلاقياته.
تشكل فلسفة الدين جانبا مهما آخر من أعمال ولترستورف. فهو يبحث في كتاب «الخطاب الإلهي» معنى أن يتكلم الله، وكيف يمكن الدفاع فلسفيا عن إمكان الخطاب الإلهي الموجه إلى الإنسان. وعلى خلاف المقاربات التي تنظر إلى الدين أساسا بوصفه مجموعة من القضايا النظرية، يهتم أيضا بالممارسات الدينية والوحي والعبادة والتجربة المعيشة للمؤمنين.
احتلت العدالة والفلسفة السياسية مكانة متزايدة في أعمال ولترستورف منذ العقود الوسطى من مسيرته الفكرية. ومن أهم مؤلفاته في هذا المجال «حتى تتعانق العدالة والسلام» و«العدالة: الحقوق والأخطاء» و«العدالة في المحبة». وهو يدافع عن نظرية للعدالة قائمة على الحقوق، ويسعى إلى بيان أن للناس حقوقا بحكم كرامتهم وقيمتهم الذاتية. ووفقا لهذا التصور، لا تقتصر العدالة على توزيع الخيرات أو تطبيق القواعد، بل تقتضي احترام ما يستحقه كل شخص بوصفه صاحب حق.
وتناول ولترستورف كذلك العلاقة بين الدين والديمقراطية الليبرالية ومكانة المعتقدات الدينية في المجال العام. ويعد كتاب «الدين في المجال العام»، الذي شارك في تأليفه مع روبرت أودي، نموذجا مهما لهذا الاهتمام. كما ناقش في أعماله المتأخرة، ومنها «فهم الديمقراطية الليبرالية» و«القوي والقدير»، حدود سلطة الدولة وحقوق المواطنين والحرية الدينية وإمكان مشاركة المؤمنين في السياسة الديمقراطية.
ومن أكثر أعماله شخصية وشهرة كتاب «مرثية لابن»، الذي كتبه بعد وفاة ابنه إريك في حادث تسلق جبال سنة 1983. ويضم الكتاب تأملات قصيرة في الحزن والحب والألم والإيمان المسيحي، ويبين كيف ترتبط أسئلة ولترستورف الفلسفية واللاهوتية بتجربته المعيشة. وتتمثل السمة المميزة لمشروعه الفكري في محاولة وصل التحليل الفلسفي الدقيق بقضايا الحياة الدينية والاجتماعية الواقعية، من المعرفة والفن إلى الحزن والعبادة والعدالة وحقوق الإنسان.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.