
سيد أحمد خان (1817–1898) مصلح ومفكر ومفسّر مسلم هندي، ويُعدّ من رواد التجديد الديني في شبه القارة الهندية. أسّس كلية «محمدان أنجلو أورينتال» في عليكره عام 1875، التي أصبحت لاحقًا جامعة عليكره الإسلامية، وبذلك أطلق حركة عليكره. وسعى إلى التوفيق بين التعاليم الإسلامية والعلوم والتعليم الحديث.
وُلد سيد أحمد خان في دلهي في 17 أكتوبر 1817 في أسرة ذات صلة ببلاط المغول. تلقّى تعليمًا دينيًا وأدبيًا تقليديًا، والتحق عام 1838 بخدمة شركة الهند الشرقية، وشغل في العقود التالية مناصب قضائية وإدارية. وفي تلك المرحلة ألّف كتابه الأثري «آثار الصناديد» (1847) عن المعالم التاريخية في دلهي.
كانت انتفاضة 1857 نقطة تحوّل في حياته الفكرية. ففي رسالته «أسباب التمرد الهندي» (1859) حلّل جذور الانتفاضة، وسعى إلى الدفاع عن مسلمي الهند في مواجهة الاتهامات التي وجّهتها الحكومة البريطانية. ومنذ ذلك الحين اقتنع بأن مستقبل مسلمي الهند رهن بالتعليم الحديث والعلوم. وفي عام 1864 أسّس «الجمعية العلمية» لترجمة المؤلفات العلمية والتاريخية ونشرها باللغة الأردية.
وخلال زيارته لإنجلترا (1869–1870) كتب «الخطبات الأحمدية» ردًّا على كتاب «حياة محمد» لويليام موير. وبعد عودته أصدر مجلة «تهذيب الأخلاق» (1870) لإصلاح المسلمين أخلاقيًا وفكريًا. وفي عام 1875 أسّس كلية «محمدان أنجلو أورينتال» في عليكره، التي صارت مركز حركة عليكره ثم جامعة عليكره الإسلامية. وفي عام 1888 نال من الحكومة البريطانية لقب «سير».
وفي فكره الديني شدّد على أنه لا تعارض بين «كلام الله» (القرآن) و«فعل الله» (الطبيعة)، ورأى على هذا الأساس أن الدين والعلم التجريبي لا يمكن أن يتعارضا حقًا. وانتقد التقليد، وأصرّ على الاجتهاد والتفسير العقلاني للنصوص الدينية، وأعاد في تفسيره غير المكتمل للقرآن تأويل بعض الروايات التقليدية عن المعجزات. وأثارت هذه الآراء معارضة العلماء التقليديين، ونعته منتقدون مثل جمال الدين الأفغاني بـ«النيشري» (الطبيعي). وفي السياسة دعا المسلمين إلى التعاون مع الحكم البريطاني والابتعاد عن المؤتمر الوطني الهندي، وهي مواقف لا تزال موضع تقييمات متباينة. وتوفي سيد أحمد خان في عليكره في 27 مارس 1898.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.