إن تصل إلى ذاتك تصل إلى الله؛ وإن لم تصل إلى ذاتك تصل إلى الله.
محمد إقبال اللاهوري (1877–1938) شاعر وفيلسوف وسياسي مسلم من شبه القارة الهندية، يُعرف في باكستان بـ«الشاعر الوطني». نظم قسماً كبيراً من أعماله بالفارسية، ويحظى بمكانة خاصة في إيران لشغفه بجلال الدين الرومي وأفكاره الإسلامية.
محمد إقبال اللاهوري، وُلد في 9 نوفمبر 1877 في سيالكوت وتوفي في 21 أبريل 1938 في لاهور، شاعر وفيلسوف وكاتب وحقوقي وسياسي مسلم من شبه القارة الهندية. يُعرف في باكستان بلقب «الشاعر الوطني» و«حكيم الأمة»، ويحظى في إيران أيضاً بمكانة خاصة بسبب شعره الفارسي وشغفه بجلال الدين الرومي ونظرته الفلسفية.
وُلد إقبال في أسرة مسلمة ذات أصول كشميرية. تلقى تعليمه الأولي في سيالكوت ثم درس الفلسفة في لاهور. حصل على درجة الماجستير في الفلسفة بامتياز من جامعة البنجاب، وتأثر بأستاذه السير توماس أرنولد، فسافر إلى أوروبا لمواصلة دراسته. درس الفلسفة والحقوق في كامبريدج، ونال رخصة المحاماة في لندن، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونيخ بأطروحة حول تطور الميتافيزيقا في إيران. عُرفت هذه الأطروحة لاحقاً بعنوان «تطور الفلسفة في إيران».
بعد عودته إلى الهند، مارس إقبال المحاماة لفترة، لكن شهرته الأساسية جاءت من خلال الشعر والفكر الديني والنشاط السياسي. كان يفكر في أعماله في النهضة الروحية والسياسية للمسلمين، وكانت قضيته الأساسية هي كيف يمكن للمسلمين في العالم الجديد أن يستعيدوا إبداعهم ووعيهم الذاتي وقوتهم التاريخية، دون اختزال الدين إلى تقليد جامد أو استسلام للغرب.
في فكر إقبال، يحتل مفهوم «الذات» (الخودي) مكانة مركزية. الذات عنده لا تعني الأنانية أو الفردية الفجة، بل هي قوة الشخصية والإرادة والإبداع ومسؤولية الإنسان. على الإنسان أن يقوي ذاته ليستطيع الوقوف في وجه جبر التاريخ والاستعمار والتقليد والفتور الروحي. يتجلى هذا الفكر بوضوح في «أسرار الذات» و«رموز نفي الذات».
تأثر إقبال بعمق بجلال الدين الرومي، واعتبره مرشده الروحي في شعره وفكره. ومن جهة أخرى، كان على دراية بالفلسفة الغربية وتأثر بمفكرين مثل نيتشه وبرغسون وغوته وهيغل؛ لكن مشروعه لم يكن تقليداً للغرب، بل إعادة بناء الفكر الإسلامي في مواجهة العالم الجديد.
أهم أعماله الفلسفية والدينية هو «تحديث الفكر الديني في الإسلام». هذا الكتاب عبارة عن مجموعة محاضرات حول المعرفة الدينية والتجربة الدينية والله والإنسان والحرية والاجتهاد ومبدأ الحركة في بنية الإسلام. في النسخة المنشورة من أكاديمية إقبال، ترد فصول مثل «المعرفة والتجربة الدينية»، و«تصور الله ومعنى الدعاء»، و«روح الثقافة الإسلامية»، و«مبدأ الحركة في بنية الإسلام».
في السياسة، كان إقبال من المدافعين عن الهوية السياسية لمسلمي الهند. وتُعد خطبته في الله آباد عام 1930 من أهم النصوص التي اعتُبرت لاحقاً مؤثرة في تشكل فكرة باكستان. لكن إقبال، أكثر من كونه سياسياً تنفيذياً، كان مفكراً طرح قضية الأمة والعدالة والاستقلال الروحي وإعادة البناء الاجتماعي للمسلمين على مستوى فلسفي وتاريخي.
واجه إقبال في سنوات عمره الأخيرة أمراضاً مختلفة، وتوفي أخيراً في 21 أبريل 1938 في لاهور. يقع ضريحه بجوار مسجد بادشاهي في لاهور.
كان إقبال شديد التعلق باللغة والثقافة الفارسية. نُظم قسم كبير من شعره بالفارسية، وكثير من أهم أعماله الفكرية والعرفانية، مثل «أسرار الذات»، و«رموز نفي الذات»، و«رسالة المشرق»، و«زبور العجم»، و«جاويد نامه»، و«ماذا ينبغي أن نفعل إذن يا أقوام الشرق»، هي بالفارسية. كان يجد الفارسية لغة أنسب للتعبير عن أفكاره الفلسفية والعرفانية، ولهذا السبب يُقرأ ويُحتفى به كثيراً في إيران.




