اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اختار إقبال اللاهوري، في مواجهة الجمود والتغريب والوهابية لدى مسلمي الهند، طريقاً رابعاً: إعادة بناء الفكر الديني بالاعتماد على القرآن والنموذج العلوي؛ مسارٌ يُمحَّص من نظرية الذات إلى نقد القومية والوحدة الإسلامية.

الإقبال يأتي أحياناً مبكراً[1]
الدكتور سيد حسن إسلامي أردكاني
خلاصة
هذه الكتابة ذريعةٌ لمجالسة محمد إقبال اللاهوري ومحادثته من جديد، ذلك المفكر المسلم الأصيل الجسور الذي جعل من الشعر وسيلةً لنقل مثله الفكرية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، تشتمل هذه الكتابة على ستة أقسام. في القسم الأول، يُعرَّف بإيجاز عصر إقبال وأوضاع المسلمين والرؤى التي طُرحت للخروج من الوضع المزري السائد آنذاك. ويُعرّف القسم الثاني بنظرية إقبال في الذاتية (الخودي). وفي القسم الثالث، تُحلَّل انتقادات إقبال للأفكار القومية والعلمانية في المجتمع الإسلامي. وينقل القسم الرابع نظرية إقبال حول القرآن وضرورة العودة إليه. ويُخصَّص القسم الخامس لإقبال وآل علي (ع). أما القسم السادس والأخير فيدور حول تكامل المجتمع الإسلامي ودور التعاليم الدينية فيه.
العصر والسياق
عاش العلامة محمد إقبال اللاهوري (1877-1938م)، الفيلسوف والمفكر المسلم والمصلح الديني الهندي-الباكستاني، في أوج هيمنة الغرب على العالم الإسلامي، وكان شاهداً على إذلال المسلمين سياسياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً. كانت بريطانيا العظمى قد احتلت الهند وعدّت نفسها مالكةً لرقاب أهل تلك الديار؛ وكأنما ذُرَّ على الهند تراب الموت، حتى قال إقبال:
لتراب الهند نغم الحياة عديم الأثر
فالميت لا يحييه لحن داود[2]
كان أهل الهند، مسلمين وهندوساً، يرون تخلفهم ويستشعرونه بوضوح أكبر مقارنةً بالغرب وتقدمه. وفي هذا المناخ، كان المسلمون يتخذون عادةً ثلاثة مواقف. الفريق الأول، غافلٌ عما يجري في العالم من حوله، يرى الأوضاع على ما يرام ويفضل البقاء جاهلاً بحقيقة الأمر، ولا يرى أي داعٍ لتغيير الوضع القائم. أما الفريق الثاني فكان يطرح اقتراحات شتى للخروج من ذلك الوضع وتحسين الأحوال، وكانت تختزل غالباً في اتباع الغرب واقتباس النماذج الغربية، كالعلمانية والقومية. وفي مقابل هذا التوجه التغريبي، كان فريق ثالث من المسلمين، متأثراً بالحركة الوهابية في الجزيرة العربية، عازماً على اتباع مسار إحياء الإسلام وتنقيته من الخرافات على الطريقة الوهابية. هؤلاء، بقيادة سيد أحمد خان الهندي (1782-1831)، قاموا بثورة فاشلة ضد القوات البريطانية الموجودة، وأعلنوا الهند دار كفر، وكانوا في النهاية ضحيةً لهذه الحركة. وبالطبع، فإن سيد أحمد هذا غير السير سيد أحمد خان الهندي، العالم والمفسر الشهير والداعي إلى الإصلاح الثقافي في الهند الذي أسس جامعة عليكرة. كما تشكلت جماعة باسم "جماعة اللاجمعة" التي توصلت، بعد تدقيقات كثيرة، إلى نتيجة مفادها أن الهند ليست دار الإسلام، وبالتالي لا تصح فيها صلاة الجمعة.[3]
كان إقبال، في الوقت الذي يرى فيه الإسلام السبيل الوحيد لحل مشكلة المجتمع الهندي ويطالب المسلمين بأن يجسدوا القيم الإسلامية في كيانهم، لا يرى أياً من الطرق الثلاثة السائدة مناسبةً؛ فلم يرضخ للوضع القائم، ولم يدعُ إلى ترويج القيم والنماذج الغربية، ولم يعتبر الفكر الوهابي التنقوي صحيحاً. بل كان قلقاً من أن يُكفَّر من قبل ممثلي هذا الفكر، وعبر عن هذه المسألة بلطف في أحد رسائله قائلاً: "نظمت شعراً بعنوان السحاب الماطر وأرسلته إليكم للنظر فيه، وشرحت بعض نقاطه كي لا يعترض وهابي متزمت على بعض أبياته ويصدر ضدي فتوى بالكفر والإلحاد."[4]
كان هو يسلك طريقاً آخر، ويسعى إلى إعادة بناء الفكر الديني الإسلامي وإحياء روح التفكير الإسلامي. وقد أنجز ذلك من خلال محاضراته الشهيرة في جامعة عليكرة، ورسائله، والأهم من ذلك كله، أشعاره.
كان جوهر فكر إقبال هو أن روح القرآن والنماذج الإسلامية قد ماتت في المجتمع المسلم الهندي ويجب إحياؤها، ولكن ليس على طريقة الوهابيين وبالهروب من الحضارة والتكنولوجيا، بل ينبغي الاستفادة من منبع الإسلام وإعادة بنائه مع مراعاة ظروف العصر ومقتضياته واستخدام المعرفة الحديثة. كان يشعر أن في مجتمعه الإسلامي المعاصر، يوجد شكل الإسلام وصورته، لكن لا أثر لروحه وجوهره، ونحن في أمسّ الحاجة إلى أن تُنفخ هذه الروح فيه. وكان سبيل هذا التجديد الديني في نظره يتمثل في رجوع المسلمين إلى ذواتهم، واستلهام القرآن، والاقتداء بالنماذج الإسلامية، ولا سيما شخص الإمام علي (ع). لذلك، ومع أنه كان سنيًا من الناحية الفقهية، إلا أنه كان يرى في اتباع علي والتشبه به السبيل الوحيد لخلاص المسلمين. لقد استطاع بمزجه بين الفلسفة والدين والمكتشفات الحديثة في عصره أن يُعرف كأعظم مفكر في شبه القارة الهندية، وأن يمهّد بتقديمه تفسيرًا تجديديًا للإسلام الطريقَ لعزة المسلمين.[5]
في ذلك الزمان، كان التعصب الديني والنزاعات الطائفية قد أنهكا المجتمع الهندي وجرحاه. وكما كتب: «لا نستطيع أن نكون متعاطفين ومتحدي اللسان. لم تعد تفوح بيننا رائحة المحبة ولا تسود بيننا خصال الأخوة والمروءة. في الوقت الحاضر، نتصور أن المسلم الراسخ العقيدة هو المتعطش لدماء أخيه الهندي، والهندوسي التقي هو من يسعى لإيذاء المسلمين. نحن ديدان كتب، وأفكار الغرب غذاء لأرواحنا. ليت أمواج خليج البنغال تبتلعنا.»[6] لقد سعى بدلًا من النزاعات التي كانت تنتهي في النهاية بضرر الجميع وتستنزف الطاقات، إلى بث روح الأخوة والإخاء في المجتمع، وخاصة بين المسلمين، وأن يذكر أئمة السنة والشيعة باحترام، ويعلمهم ألا يكونوا ورثة لأحقاد الماضي.
على الرغم من شهرة إقبال الواسعة في بلادنا وشعبيته بين مثقفي هذه الديار، فإن أفكاره لم تُعرف جيدًا. يُشار إليه أحيانًا بأنه نجم الشرق الساطع الذي تُعد الجمهورية الإسلامية تحقيقًا لفكره،[7] ومع ذلك، فمن المؤسف أن إقبال، شأنه شأن كثير من المفكرين الأصيلين، لم يُعرف حق المعرفة في مجتمعنا، وبدلًا من الاهتمام بهمومه الأساسية، تم التركيز على قضاياه الهامشية واختُزل إلى شاعر مولع باللغة الفارسية، في حين تكفي للدلالة على أهميته مقارنة المرحوم المطهري له بكتاب مقدس معرض للتحريف. إذ كتب: «للأسف، يجب أن أعترف بأن إقبال كتاب مقدس، لكنه كتاب مقدس تعرض للتحريف قليلًا أو كثيرًا، أو يُسعى إلى تحريفه، فلا يُلتفت إلى أهدافه ومثله العليا واللبنات الأساسية لأفكاره، فيُخرج من صورة الفرد المحفّز والمُوقظ، ويُحول إلى إنسان مُنشد للتهويدات.»[8]
لم يكن همّ إقبال الرئيسي هو الشعر، ولا العمل الفلسفي أو النشاط الإقليمي في شبه القارة، بل كان: «يفكر من أجل البشرية، ولكن في إطار الإسلام، وكان العلاج الوحيد الذي يعرفه لإنقاذ البشرية هو الإسلام، لا أي فلسفة أو مذهب آخر.»[9] كانت قضية إقبال الأساسية هي إحياء الفكر الديني، وإعادة بناء المجتمع الإسلامي، واستعادة عزّة المسلمين، وقد أنجز ذلك من خلال أربعة مسارات: أولًا، تقديم فلسفة الذات؛ ثانيًا، نقد الأفكار السائدة، كالقومية والعلمانية؛ ثالثًا، الدعوة إلى روح القرآن واستلهامها؛ ورابعًا، تقديم نموذج عيني علوي للمسلمين. في هذه العجالة، سيُنظر إلى إقبال من هذه الجوانب الأربعة.
1- فلسفة الذات
توسع إقبال في أشعاره وكتاباته في شرح وترويج نظرية عُرفت بنظرية أو فلسفة الذات. ففي نظره، وعلى عكس تعاليم الصوفية التي كانت سائدة في زمانه والتي كانت تدعو الناس إلى ترك الذات وعدم الاكتراث بها، فإن سر بقاء المسلمين وتقدمهم يكمن في تقوية الذات، حيث يقول:
كيان الوجود من آثار الذات / وكل ما ترى من أسرار الذات[10]
ولهذا السبب كان يقول:
إن أحكمت ذاتك بالذات / فلتطوِ العالم إن شئت
إن كنت تريد الفناء فتحرر من ذاتك / وإن كنت تريد البقاء فاعمر ذاتك[11]
وكان يدعو المسلمين إلى تعمير ذواتهم منشداً:
عمّر ذاتك في كيانك / وكن كإبراهيم معمّر الحرم[12]
في الواقع، إن ما شهّر إقبال في الأوساط العلمية العالمية هو بالتحديد فلسفته في الذات التي هي محور كل أشعاره الفارسية والأردية وكتبه ومقالاته. هذه النظرية التي ابتكرها لإنقاذ المسلمين المستعبدين في الهند، يلخصها المرحوم مشايخ فريدني على النحو التالي: «جوهر الكائنات وأساس الخلق هو "الذات" أي النفس الناطقة الإنسانية التي هي نفخة وأثر من القدرة الكاملة الخلاقة للكون – من عرف نفسه فقد عرف ربه – إن قوة "الذات" إذا اقترنت بالعشق تمنح الإنسان من القدرة ما يمكنه من التسلط على جميع قوى الطبيعة. هذه موهبة منحها الله لجميع أفراد البشر، وكل من يتبع الشريعة المحمدية اتباعاً كاملاً ويكف عن المحرمات يمكنه أن يبلغ مقاماً سامياً بحيث يكون خليفة الله ويصل إلى مقام الولاية الرفيع والإنسان الكامل والرجل الخارق.»[13]
يقول إقبال نفسه في إحدى محاضراته عن الذات: «الذات هي الشيء الذي يحدد حياة الأفراد والأمم ويوصل الإنسان إلى أسمى المدارج الروحية والمادية.»[14]
ونتيجة لذلك، في مواجهة التيار الذي كان يدعو المسلمين إلى التسليم بالوضع القائم ونفي الذات وإنكارها ويستند إلى «القسمة» و«التقدير»، كان يطلب منهم إن لم يرضوا بالوضع القائم أن يغيروه وألا يذعنوا له:
قالوا عالمنا هل يلائمك؟
قلت لا يلائمني، قالوا إذن قلبْه[15]
وكان يدعو المسلمين إلى أن ينالوا العزة والرفعة من قلب المعاناة والشدة، ويعلمهم:
ماء الحياة من حد الخنجر اطلب / ومن فم التنين الكوثر اطلب
الحجر الأسود من باب بيت الأصنام خذ / ونافجة المسك من الكلب المجنون خذ[16]
وكان يرى أن التفكير القدري وليد طبع العبودية والرق، ويقول:
العبد ليس له إلا سلاسل الأيام / وليس على شفته إلا حديث التقدير
همة الحر تصبح للقضاء مشيرة / والحادثات على يده تتصور[17]
من وجهة نظر إقبال، كانت القدرية والحديث عن القسمة نتاجاً لبعض المصالح السياسية، وقد فتحت الطريق عملياً لكل أنواع الجرائم وإنكار المسؤولية من قبل الحكام المسلمين. هذه النظرة «تمنح الحكام الانتهازيين الأمويين في دمشق الذين كانوا يبحثون عن ذريعة للتغطية على أفعالهم الشنيعة في كربلاء»[18] أفضل وسيلة لإظهار كل ما حدث على أنه مقدّر وإرادة إلهية. وبالطبع، من وجهة نظره، لا يختص سوء الاستخدام هذا بأصل الدين أو بالإسلام، بل إننا نشهده حتى في الفلسفات الحديثة حيث يتم تبرير الوضع القائم بطريقة فلسفية ما. فعلى سبيل المثال، تسعى فلسفة هيغل وأوغست كونت في نهاية المطاف إلى تبرير الوضع الراهن للمجتمع وتبرير المؤسسات القائمة على الرأسمالية.[19]
في مقابل التفسير المشوه الذي كان يقدمه غالب المسلمين لمفهوم التقدير، كان هو يرى التقدير بمعنى مجموعة القوانين القائمة على نظام العلية. من هذا المنظور، الإقدام على أي عمل يأتي بنتيجة معينة وحتمية. ونتيجة لذلك، إذا توقفنا عن النشاط، فتقديرنا هو أن نعاني الفقر والبؤس. وإذا جدّينا واجتهدنا، فتقديرنا هو أن نغدو مقتدرين ومرفوعي الرأس. لكن معنى هذا النظام الثابت ليس أننا ملزمون بالقيام بذلك العمل الخاص. بل على العكس، نحن أحرار في أن نقوم بهذا العمل بدلاً من ذاك. وهو يقرر الرأي الشائع حول التقدير على النحو التالي:
السائل والمحروم، تقدير الحق / الحاكم والمحكوم تقدير الحق
ليس لغير الله خالق التقدير / لا علاج للتقدير بالتدبير
ثم يقدم هو نفسه هذا التفسير الدقيق للقدر:
إن أدمى كبدَك قدرٌ / فاطلب من الحق حكم قدر آخر
إن أردت قدراً جديداً فذلك جائز / لأن تقديرات الحق لا نهاية لها
أبناء الأرض أضاعوا نقد ذواتهم / ولم يدركوا نكتة القدر
رمزه الدقيق منطوٍ على حرف مضمر / إن تغيرت أنت تغير هو
كن تراباً يصنع منك الهواء ما شاء / كن حجراً يلق بك على الزجاج
أطلالُ ندىً؟ السقوط قدرك / أمواج محيط؟ البقاء قدرك[20]
من وجهة نظر إقبال، ينبغي للدين أن يؤمن سعادتنا في الدارين، لا أن يكون مدعاة لحقارتنا:
ويل لدين يجلب لك النوم / ثم يبقيك في سبات ثقيل
أسحر وشعوذة هذا، أم دين؟ / أحب أفيون هذا، أم دين؟[21]
هذه النظرية وبيان أبعادها في آثار إقبال، ولفت انتباه المسلمين إلى الذات، تمهد له أرضية نقد الأفكار الجديدة ونواقصها.
كان يرى أن طريق الخروج من الوضع المتردي للمسلمين هو العودة إلى القرآن فعلاً، لا الترويج لأفكار كالقومية والعلمانية. وبهذا، كان يقف في مواجهة تيار ثانٍ كان يرى طريق نمو المسلمين وتقدمهم في اتباع الغرب. فمن وجهة نظر بعض المفكرين المعاصرين لإقبال، لا سبيل أمام المسلمين للتقدم إلا تقليد الثقافة الغربية. كانوا يعزون سبب تقدم الغرب إلى القومية والعلمانية، ويصفون الدواء نفسه للمسلمين. بينما كان إقبال يرى أن التقدم عبر هذا الطريق أشبه بالبحث عن ماء الكوثر في السراب:
أولئك المسلمون المتفرنجون / يبحثون عن نبع الكوثر في السراب[22]
كان يعتقد أن مسلمي اليوم قد ابتلوا بداءين: أولهما النعرة القومية، والآخر تقليد الغرب.[23] حتى أولئك الذين روجوا لاتباع الغرب، بدلاً من الالتفات إلى عوامل النهضة الحقيقية للغرب وتطبيق نماذجه النظرية والأساسية، ظلوا أسرى للمظاهر، وقلدوا الغرب بأحط أشكاله؛ كأعمال من قبيل كشف الحجاب، وتغيير اللباس، وتغيير الخط والثقافة. في حين أن أياً من هذه الإجراءات لم تكن لتفك العقدة المستعصية للمجتمعات المسلمة المتخلفة، بل على العكس، كانت تقودهم إلى طريق مسدود:
تقليد الغرب يسلخ الشرق عن ذاته / لا بد لهذه الأقوام من نقد الغرب
قوة الغرب ليست من الجنك والرباب / ولا من رقص الفتيات السافرات
ليست من سحر الساحرات ذوات الوجوه الحسناء / ولا من السيقان العارية ولا من قص الشعر
متانته ليست من اللادينية / ولا ضياءه من الخط اللاتيني
لم يرَ إقبال، على عكس التيار الثالث الذي كان يرى، تبعاً للفكر الوهابي، أن طريق تقدّم المسلمين يكمن في معارضة مظاهر الحضارة والإنجازات العلمية كالتلغراف، ويوصي بالعودة إلى الماضي، أيّ داعٍ للإعراض عن ثقافة الغرب وحضارته. لقد كان يعدّ الاهتمام بالعلوم الحديثة والإقبال عليها حركة محمودة، وكان يرى أنه: «أُمر المسلمون بطلب العلم ولو في الصين. فإذا رأينا شيئاً مفيداً في الأدب الغربي ولم ننتفع به، كان ذلك ضيق أفق شديداً.»[24] علاوة على ذلك، كان إقبال يرى الحركة العقلية للحضارة الأوروبية استمراراً لفكر الحضارة الإسلامية، وكان يعتقد: «لا خطأ في هذه الحركة، لأن الثقافة الأوروبية في بُعدها العقلي، هي امتداد لبعض أهم تجليات الثقافة الإسلامية. إنما نخشى أن يوقف المظهر الخلّاب للثقافة والحضارة الأوروبية حركتنا الفكرية، وأن نعجز ربما عن بلوغ كنه حقيقة تلك الثقافة.»[25]
كان هذا القلق في محله. فنحن عند مواجهة الثقافة الغربية، لا نملك غالباً القدرة على تجاوز الطبقات السطحية والوصول إلى عمقها. ولهذا السبب نأخذ عادةً تلك المظاهر ذاتها، ونحسب أننا قد حصلنا على العلوم الغربية، في حين أننا لم نغير سوى مظهرنا:
قوة الإفرنج من العلم والفن / من هذا النار مصباحهم يضيء
ليست الحكمة في قص الثياب وتفصيلها / ليست العمامة مانعاً للعلم والفن
أيها الشاب الظريف الأنيق / العلم والفن يحتاجان إلى لبّ لا إلى لباس الإفرنج
ليس المطلوب في هذا الطريق إلا البصيرة / ليس المطلوب هذه القبعة أو تلك
إن كان لك فكر رشيق فحسب / إن كانت لك طبيعة مدركة فحسب
إن كان المرء يستنشق دخان المصباح ليلاً / فإنه ينال من العلم والفن والحكمة[26]
كان أولئك الذين يرون جذور الخلاص في القومية والنزعة الوطنية يتعرضون لنقد إقبال الجاد. فمن وجهة نظره، لا يمكن للتراب والمُثُل العليا الترابية أن تجمع المسلمين. القومي هو من:
أيامه خالية من الواردات / يلتمس الحياة من القبور العتيقة
ارتبط بالوطن وتجاوز ذاته / تعلق قلبه برستم وتجاوز حيدر
يتقبل نقش باطنه من الإفرنج / ويأخذ قصة حياته من الإفرنج[27]
في نظر إقبال، إن فكرة القومية متجذرة في التقليد الأعمى للغرب، ويمكن في الواقع اعتبارها عقيدة غربية لخداع المسلمين:
سيد الغرب ذاك المكر والفن من رأسه إلى قدمه / علّم أهل الدين حب الوطن
هو يفكر في المركز وأنت في شقاق / تجاوز الشام وفلسطين والعراق
إن كنت تميز الخبيث من الطيب / فلا تتعلق قلبك بالمدر والحجر والطوب
ما الدين؟ النهوض عن وجه التراب / حتى تعي الذات الطاهرة نفسها
تلك الكف الترابية التي تسميها وطناً / هذه التي تقول عنها مصر وإيران واليمن
بين الوطن وأهله نسبة / لأن منه تطلع أمة[28]
ولهذا السبب كان يأخذ على الفكر العلماني لمصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، ويراه غير فاعل، لأنه كان ظاهرة بالية ومستوردة:
مصطفى الذي كان يتغنى بالتجدد / قال يجب أن يُمحى النقش القديم
لا يتجدد لباس الكعبة بالحياة / إن جاءها من الإفرنج اللات ومناة
ليس في يد التركي نغم جديد / ليس جديده إلا قديم الإفرنج
لم يكن في صدره نَفَس آخر / لم يكن في ضميره عالم آخر
فلا جرم أنه تصالح مع العالم الموجود / وذاب مثل الشمع من لظى هذا العالم[29]
يأسف إقبال أشد الأسف على نسيان المسلمين لأنفسهم وانبهارهم بالثقافة الغربية الوافدة:
يا للأسف عليك، لقد نحتَّ أصناماً جديدة | يا للأسف عليك، لم تنقب في أعماق ذاتك
لقد ذُبتَ من حرارة الإفرنج | حتى تسربتَ من عينيك، يا للأسف عليك...
طُفتَ حول الكعبة ثم درتَ حول الدير / لم تلتفت إلى نفسك، يا للأسف عليك[30]
في مقابل هذه الوصفات التي كانت تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليد الغرب، كان إقبال يرى أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن واستعادة المجد الضائع هو إعادة بناء الإسلام والنظر إليه كدين يدعم التفكير ويصنع الحضارة، لا تقليد هذا الطرف أو ذاك. ونتيجة لذلك كان يقول:
لو كان التقليد نهجاً حسناً / لسار النبي أيضاً على درب الأجداد[31]
ورغم أنه كان يمتلك نزعات عرفانية وصوفية قوية، وكان شديد التعلق بالأدب العرفاني، إلا أنه شعر في ذلك الوقت بضرورة الابتعاد عنها. لأنه كان يرى أن الأجواء المفعمة بالفتور والركود في المجتمع الهندي متأثرة بالتعاليم والتربيات الصوفية. وهو يعكس هذا التحول الروحي بوضوح في أحد خطاباته:
أنتم تعرفون أخلاقي. أنتم مطلعون على أن ميلي بطبعي وأصالتي يتجه إلى التصوف، وقد ازداد هذا الميل لدي بعد دراسة فلسفة الغرب؛ لأن الفلسفة الأوروبية تدفع عموماً نحو فلسفة وحدة الوجود. ولكن بعد التعمق والتدقيق في مضامين القرآن ودراسة تاريخ الإسلام، انتبهت إلى خطئي، ومن أجل احترام كلام الله تركت أفكاري القديمة، ولبلوغ هذه الغاية، أي ترك الميل الطبيعي والموروث، كان في قلبي وعقلي هيجان عجيب.[32]
ومضى إقبال في هذا الطريق إلى حد نقد التصوف المعاصر له وبعض أشعار حافظ، ورغم كل ما يكنه من محبة لكبار العرفاء المسلمين مثل ابن عربي، إلا أنه اعتبر أفكاره غير مرتبطة بالإسلام وكتب: «لقد قرأت كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي وكتاب حكمة الإشراق للشيخ شهاب الدين السهروردي بأقصى درجات الدقة أكثر من عشر مرات. لا غبار على علم وذوق هذين العظيمين. لكن أكثر محتويات هذين الكتابين لا علاقة لها بالإسلام. بل لا أستطيع حتى أن أسميها مطابقة للعقائد والتعاليم الإسلامية.»[33] ودون أن يقع في فخ التكفير والتفسيق الشائعين، قام في مجتمع كان التصوف يحظى فيه بشعبية كبيرة، بنقد تعاليمه. ولهذا السبب، قضى جزءاً من حياته في المجادلات القلمية والدفاع عن نفسه. وبتأكيده على أن عرفاء مثل ابن عربي كانوا مسلمين صحيحي العقيدة، كان يرى أنهم خلطوا عن غير قصد بين مفهومين: أحدهما مفهوم «التوحيد» والآخر مفهوم «الوحدة»، في حين أن القرآن يدعو إلى التوحيد لا الوحدة. ونتيجة لذلك، ولإزالة «سوء الفهم»، رأى من «الضروري» التأكيد مجدداً على عظمة وفضيلة ابن عربي، وأضاف: «عقائده، سواء سميت تأويلاً أو تعبيراً، لا تبدو لي صحيحة، ولهذا السبب أعتقد أنه كان مسلماً مخلصاً، ولكني أتجنب اتباع العقائد التي يلتزم بها. الأمر الواقع هو أن العرفاء وقعوا في خطأ كبير في فهم معنى
غير أن مثل هذا الشعر ينبغي أن يكون باعثاً على الحركة، لا مخدّراً، في حين أن الأدب والشعر في المجتمع المسلم الهندي، من وجهة نظره، بلغا ذروتهما مقترنين بنوع من الانحطاط: «انظروا إلى مسلمي الهند، لقد بلغ أدبهم ذروته حين شاع رثاء الحسين في مدينة لكناو.»[37] وجزء كبير من رسائله وأشعاره يسعى إلى توجيه الشعر والأدب نحو بناء المجتمع الإسلامي. ففن الشاعرية، في نظره، لا يُعدّ ميراث النبي إلا حين يكون هدفه تقوية روح الذات وكسر الصفوف، وبدلاً من أن يكرر الشاعر على الدوام موضوع الشمعة والفراشة القديم ويندب احتراق الفراشة، ينبغي أن يصوّر فراشة تلتهم اللهب وتنمّيه:
دع عنك أسطورة تلك الشمعة المحترقة / فحديث احتراقها يؤذي الآذان
إنني لا أعدّ فراشةً إلا تلك / التي روحها شديدة الكدح شارِبة للهب[38]
وبهذه النظرة خلص إقبال إلى أن سبيل نجاة المسلمين يكمن في أمرين: أولهما استلهام روح القرآن الكريم، وثانيهما الاقتداء بصحابة النبي الأكرم العظام، ولا سيما الإمام علي (ع) وآل بيته.
3- العودة إلى القرآن
ارتبطت حركة العودة إلى القرآن باسم إقبال. ففي المجتمع الهندي آنذاك، كان للقرآن حياة ظاهرية، لكن لم يكن لأحد به شأن، ولم يؤدِّ دوراً في حياة المسلمين، بل كان مجرد أداة لتسهيل الموت، لا وسيلة لبث الحياة وبعث الناس:
أنت أسير في قيد الصوفي والملّا
لا تنل حياةً من حكمة القرآن
ليس لك من آياته شأن سوى
أن تموت موتةً يسيرة بـ «يس»[39]
في حين كان إقبال يعتقد:
لا تزال في القرآن مئة عالم باقية / أحرق ذاتك في آية واحدة منه[40]
ففي نظره «لا يستطيع إلا القرآن أن يكون أساس نظام الأمة» والسبيل الوحيد لأن يكون المرء مسلماً هو أن يصبح القرآن مرشداً لجميع أبعاد شخصيته:
إن كنت تريد أن تحيا مسلماً / فلا سبيل إلى ذلك إلا بالحياة بالقرآن[41]
وكانت مشكلة المسلمين في نظر إقبال أنهم إما كانوا يقرؤون القرآن لساعة الموت، وإما أنهم إن تأملوا فيه، لم يدركوا روح هذا الكتاب، لأنهم: «كانوا يقرؤون القرآن على ضوء الفكر اليوناني.» في حين أن: «روح القرآن في جوهرها مضادة لذلك النمط الفكري.»[42]
فالقرآن في نظر إقبال ليس كتاباً مدرسياً أكاديمياً، ولا ينبغي أن يُقرأ ككتب الفلسفة المتعارف عليها. وفي الواقع: «روح القرآن في مجملها مضادة للفكر اليوناني.»[43] فالقرآن كتاب عمل، ويؤكد على الفعل أكثر من التأمل.[44] ولهذا السبب، ترافق نزول هذا الكتاب مع تحولات اجتماعية واسعة:
ما إن استقر نقش القرآن في هذا العالم / حتى حطّم نقوش الكاهن والبابا
سأبوح بما يضمره القلب / هذا ليس كتاباً، إنه شيء آخر
إذا ما دخل الروح صارت الروح شيئاً آخر / وإذا ما تغيرت الروح صار العالم شيئاً آخر[45]
فالقرآن، من وجهة نظر إقبال، وقع في أيدي بعض الملّايين والصوفيين، وهم يقدمون له تأويلات لا تنسجم مع روحه السامية فحسب، بل لا يمكن حتى فهمها، ولهذا كان ينشد بدهاء:
مني إلى الصوفي والملّا سلام / فقد بلّغانا رسالة الله
لكن تأويلهم يوقع في الحيرة / الله وجبريل والمصطفى[46]
لكي يكون القرآن حاضراً في المجتمع ويستطيع أن يؤدي دوره الهادي، ينبغي أن يُقرأ كما لو أنه نزل للتو على القارئ، لا كما لو أنه نزل قبل ألف وأربعمائة عام على شخص آخر. وكان إقبال نفسه ينقل عن صوفي مسلم: «لا يستطيع المؤمن أن يفهم القرآن حتى يضع نفسه في الحال ذاتها التي كان عليها النبي حين نزل عليه الوحي.»[47] للقرآن دور محوري في معظم كتابات إقبال وأشعاره، ويُدعى مخاطبوه إلى أن يتعلموا من القرآن سر العيش الصحيح، وأن ينظروا إليه لا ككتاب ختم وصلوات، بل ككتاب حياة ووجود. إن تغلغل التعاليم القرآنية يربي المسلمين بحيث لا يخافون شيئاً سوى الله، ولا يخضعون إلا له. وأهم تعليم للقرآن هو أن البشر جميعاً عباد الله وهم عنده سواء:
أَمَامَ القُرْآنِ العَبْدُ وَالمَوْلَى سَوَاءْ
الحَصِيرُ وَمَقْعَدُ الدِّيبَاجِ سَوَاءْ[48]
هذا التعليم، إلى جانب تعاليم كصلاة الجماعة، يضمن أخوة بني البشر جميعاً: «من وجهة نظر الإسلام، هذا الإشراق الروحي للاجتماع في صلاة الجماعة، نقطة جديرة بالاهتمام. من صلاة الجماعة اليومية إلى مناسك الحج السنوية التي تؤدى في مكة، يمكنكم أن تدركوا كيف يوسع أسلوب العبادة الإسلامية تدريجياً دائرة الاتحاد البشري.»[49] ويُظهر هذا الدور التوحيدي بمثال بليغ: «على سبيل المثال، لو وقف براهمة جنوب الهند الأشراف المغرورون كل يوم كتفاً إلى كتف مع شخص لا يرضون حتى بلمسه، فانظروا أي ثورة روحية عجيبة ستحدث، ثورة لم تحدث عملياً في أي وقت مضى.»[50] ويضيف أيضاً: «صلاة الجماعة، فضلاً عن قيمتها التوعوية وجلبها للمعرفة، تُظهر بالأحرى شوقاً يريد أن يحقق الوحدة الأساسية للبشر كحقيقة في الحياة.»[51]
4- آل علي
القرآن وحده لا يكفي، والمسلمون إلى جانب هذا الكتاب الهادي إلى العمل، بحاجة إلى نماذج عملية؛ أناس يُعتبرون هم أنفسهم تجسيداً للقرآن وقد جسدوه في ذواتهم. يعتقد إقبال أن مثل هؤلاء الأشخاص موجودون، وهم بعض كبار صحابة الرسول (ص)، ولكن في مقدمتهم يذكر دوماً علياً وفاطمة والحسين (ع) كنماذج لأسلوب الحياة. يتحدث في كتاباته وأشعاره عن هؤلاء كرموز للإسلامية والحرية. ولا يجد غضاضة في أن يضع «فقر حيدر» إلى جانب «عدل فاروق»[52] ويُظهر بذلك أهمية علي (ع) من منظوره. هذا الاهتمام والتقدير لآل علي عند إقبال ليس مجرد عمل تبركي، بل إنه يسعى إلى أن يتعلم منهم أسلوب الحياة ويعلمه للآخرين. ونشهد أحياناً إشارة إلى الإمام الصادق، وأسف إقبال لأنه لم يعد يُرى في مجتمعنا ذوق الإمام الصادق أو التدقيقات النظرية للإمام فخر الدين الرازي:
ذَوْقُ جَعْفَرٍ وَبَحْثُ الرَّازِي لَمْ يَبْقَ
مَاءُ وَجْهِ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ لَمْ يَبْقَ[53]
يمضي في هذا المسير إلى حد يقترب فيه من فكرة الإمامة الشيعية، ويقدمها كنموذج لوحدة الأمة الإسلامية وتماسكها، وإن كان لا يصل إلى نتيجة حاسمة في هذا الشأن لأسباب معينة. في رسالة إلى أكبر الإله آبادي، يعكس إقبال تأملاته على هذا النحو: «ما كتبتموه عن الفرقة الشيعية مفيد جداً. لقد ظللت أعتقد لفترة طويلة أن مسألة الإمامة يمكن أن تنقذ المجتمع من التشتت والانتشار؛ خاصة في عصر تُوزن فيه الحقائق الدينية بمحك العقل، وقد صرحت مراراً بأن التشيع خير من التصوف. إذا كان التقليد ضرورياً، فمن أفضل من آل علي ليبلغ درجة الإمامة. غير أن هذا الموضوع لا يخلو من نقص، إذ في هذه الحالة يرتبط عامة الناس بالمجتهدين فقط ويبتعدون عن القرآن، ويأتي يوم لا يكون لهم صلة بهذا الكتاب المقدس أصلاً.»[54]
في الواقع، إن هاجسه الأساسي هو ألا ينقطع المسلمون عن القرآن، وهو يعتقد أن الإمامة الشيعية قد لا تحقق هذا الهدف. ومع ذلك، فإن هذه الطريقة في مقاربة الموضوع فريدة من نوعها. وعلى الرغم من هذا، فهو يذكر في كل مناسبة علياً وفاطمة والحسين (ع) كأسوة للحياة الطاهرة للمسلمين، ويطلب منهم أن يقتدوا بهذه التجليات العينية للقرآن.
4-1- إقبال وعلي (ع)
في أشعار إقبال، للإمام علي حضور قوي. علي هو رمز المسلم الذي يقنع بخبز الشعير ولا يرضى بالمذلة، بل يسخر العالم الترابي لنفسه. يفخر إقبال بولائه وحبه لآل علي قائلاً:
مسلم أول شه مردان علي / عشق را سرماية إيمان علي
از ولاي دودمانش زندهام / در جهان مثل گهر تابندهام[55]
المجتمع الإسلامي في نظر إقبال في أمس الحاجة إلى علي ليعلمنا فن الحياة الكريمة. ولهذا السبب يلقن المسلم المعاصر هذا الدرس:
چون علي در ساز با نان شعير
گردن مرحب شكن خيبر بگیر[56]
وهو قلق لأن المجتمع يفتقر إلى علي والروح الحيدرية:
دانش أفرنكيان غارت كري
ديرها خيبر شد از بيحيدري[57]
من وجهة نظر إقبال، أن تكون علياً وأن تحيا كعلي يتطلب صفات حقيقية لا استعراضية، و:
هزار خيبر و صد كونه أژدر است اينجا
نه هر كه نان جوين خورد حيدري داند[58]
حتى عندما يريد أن يبين وظيفة الحب ومكانته، يشبهه بفتح خيبر على يد أمير المؤمنين:
عشق با نان جوين خيبر كشاد
عشق در اندام مَه چاكي نهاد[59]
4-2- إقبال وفاطمة (ع)
نشهد الولاء نفسه من إقبال تجاه السيدة فاطمة الزهراء. فهو يعرب في رسالة عن قلقه لعدم توفر معلومات كاملة عنها، ويكتب: «من دواعي الأسف ألا تكون سيرة مفصلة للسيدة فاطمة الزهراء (ع) قد جمعت في مكان ما.»[60] كما يقارن السيدة فاطمة بالسيدة مريم، ويفضلها من ثلاثة وجوه في تسعة عشر بيتاً:
مريم از يك نسبت عيسى عزيز
از سه نسبت حضرت زهرا عزيز[61]
زیرا حضرت زهرا از سویی دختر و «نور چشم» خاتم النبیین و «رحمه للعالمین» است. از سوی دیگر همسر و بانوی آن تاجدار هل اتی و «مرتضی مشکلگشا شیر خدا» است. همچنین مادر «آن کاروانسالار عشق» و سید شهدا است. اقبال بر آن است که: «این سیده برای زنهای مسلمان عصر حاضر اسوه کامله میباشد»[62] و ابیاتی «در معنی این که سیده النساء فاطمه الزهراء اسوه کاملهای است برای نساء اسلام»[63] میسراید. اقبال در اشعاری از دختران مسلمان میخواهد به جای صورتگریهای فریبنده، حضرت زهرا را الگوی خود سازند تا بتوانند چونان وی حسین یا «شبیری» در آغوش خود بگیرند:
بهل ای دخترک این دلبریها| مسلمان را نزیبد کافریها
منه دل بر جمال غازه پرورد|بیاموز از نگه غارتگریها...
اگر پندی ز درویشی پذیری / هزار امت بمیرد تو نمیری
بتولی باش و پنهان شو ازین عصر / که در آغوشْ شبیری بگیری[64]
4-3- اقبال و حسین (ع)
اقبال آزادگی و به تعبیر خودش «حریت اسلامیه» را با حادثه کربلا گره میزند و قیام سید الشهدا را درسآموز عزت و سربلندی معرفی میکند:
آن امام عاشقان پور بتول / سرو آزادی ز بستان رسول
الله الله بای بسم اله پدر / معنی ذبح عظیم آمد پسر
بهر آن شهزادة خیر الملل / دوشِ ختم المرسلین، نعم الجمل[65]
طبق تفسیر اقبال، امام حسین هنگامی که میبیند خلافت از مسیر قرآن دور گشته و از مسیر درست خود منحرف شده است، قیام میکند و با خون خود به همگان درس آزادی و مبارزه با استبداد میدهد:
چون خلافت رشته از قرآن گسیخت / حریت را زهر اندر کام ریخت
خاست آن سرْ جلوه خیر الامم / چون سحاب قبله باران در قدم
بر زمین کربلا بارید و رفت / لاله در ویرانها کارید و رفت
تا قیامت قطع استبداد کرد / موجِ خونِ او، چمن ایجاد کرد[66]
اقبال به شدت با تفسیر قیام حسین به عنوان کوششی برای کسب قدرت و خلافت، که از سوی برخی از مورخان اهل سنت به دست داده شده بود، مخالف میکرد؛ به نظر او کسی که سودای حکومت دارد تنها با جنگیان وفادار خود سفر میکند، نه با خاندان و خرد و درشت خانواده خویش:
مدعایش سلطنت بودی اگر| خود نکردی با چنین سامان سفر
دشمنان چون ریگ صحرا لاتعد| دوستان او به یزدان همعدد
قیام حسین، یک هدف بیش ندارد، عزت بخشیدن به دین و به مسلمانان درس آزادگی آموختن:
تیغ بهر عزت دین است و بس|مقصد او حفظ آیین است و بس
ما سوا الله را مسلمان بنده نیست|پیش فرعونی سرش افکنده نیست
خون او تفسیر این اسرار کرد|ملت خوابیده را بیدار کرد...
رمز قرآن از حسین آموختیم / ز آتش او شعلهها اندوختیم
به نظر او، ایمان اگر هنوز هم رونقی دارد از قیام حسین است:
رمز قرآن از حسین آموختیم / ز آتش او شعلهها اندوختیم
ای صبا این پیک دور افتادگان / اشک ما بر خاک پاک او رسان[67]
مضمون قیام حسین به گونههای مختلفی در اشعار اقبال پدیدار میشود. گاه میگوید:
ریگ عراق منتظر، کشت حجاز تشنه کام / خون حسین باز ده کوفه و شام خویش را[68]
گاه نیز خون حسین را لازمه کشت ایمانی هر کس دانسته، این گونه میسراید:
ليس في زرع الخراب من حصادٍ / إذا لم يُسقَ ماؤه بدمِ شبير[69]
ويَعُدُّ الموتَ الحُسينيَّ أحياناً ظاهرةً متميزةً، ويحذّر من مقارنته بسائر ضروب الموت:
إن يكن كلُّ موتٍ شكراً لمؤمنٍ ! / فموتُ ابنِ المرتضى أمرٌ آخرْ[70]
ويضعه أحياناً إلى جوار أكثر الشخصيات الإسلامية موثوقيةً من منظور أهل السنّة، فيقول:
في وهجِ معركةِ بدرٍ وحُنين / حيدرٌ والصدّيقُ والفاروقُ وحسين[71]
5- التلاقي الإسلامي
بسعيه إلى ترسيخ ثقافة الفهم القرآني والاقتداء بآل عليّ، يمهّد إقبال أرضيةً لوحدة الأمّة الإسلامية، وينهض كي يستعيد المسلمون جميعاً عزّتهم وقوّتهم جنباً إلى جنب. ومع أنه يولي هيئة العبادات وصُوَرها قيمةً وافرة، إلا أنه يرى أن لا ينبغي لشكل العبادة أن يحجب عنّا فهم حقيقتها ووظيفتها الواقعية. ولهذا يعتقد أن لا تكون الأشكال والصور مدعاةً للحرب والنزاع الطائفي، وأن: «شكل العبادة لا ينبغي أن يكون موضوعاً للخصام. إنَّ توجيه الوجه إلى أيّ جهة ليس، على التحقيق، مسألةً جوهريةً قياساً إلى روح العبادة وجوهرها.»[72] ولا ينبغي، بطبيعة الحال، أن يُفهم هذا الرأي على أنه عدم اكتراث بأصل العبادة وصورتها، أو ترويجٌ للفوضى في الأعمال التعبدية. فالصورة والشكل نفسُهما يؤديان وظيفةً أيضاً، إذ: «لا يسعنا أن نغفل عن هذه النقطة المهمة، وهي أن وضع الجسد وهيئته عاملٌ حقيقيّ في إظهار طريقة التفكير. إنَّ تعيين الإسلام اتجاهاً خاصاً لإقامة الصلاة إنما هو لإيجاد الشعور بالوحدة في الجماعة، وشكلُ الصلاة في مجموعه مصمَّمٌ بحيث يخلق مفهوم المساواة الاجتماعية وينمّيه.»[73] فإذا كان من أهداف شكل العبادة ترسيخُ حسّ التضامن وتقويتُه، فيجب التيقّظ كيلا يتحول عاملُ الوحدة هذا نفسُه إلى مسألةٍ للنزاعات والمناقشات المذهبية والطائفية، وألا يُضارَّ روحُ العبادة وجوهرُها ومضمونها بحجّة الاختلاف في الشكل. ولهذا ينهانا إقبال عن سبّ الآخرين، ويوصي قائلاً:
إياك أن تُجري كلمةَ سوءٍ على شفتيك / فالكافر والمؤمن كلّهم خلقُ الله[74]
يفكّر إقبال فيما وراء النزاعات الطائفية، ويسعى إلى أن يستخلص من الإسلام ديناً عالمياً ورسالةً تحريرية، وأن يخرجه من أسر النزاعات الطائفية التي حالت دون إدراك حقيقة هذا الدين العالمي. وهو يرى أن: «البشرية اليوم بحاجة إلى ثلاثة أشياء: تفسيرٍ روحيّ للكون، وتحرّرٍ روحيّ للفرد، ومبادئَ أساسيةٍ ذات أهمية عالمية تقود تطوّر المجتمع البشري على أساس من الروحانية.»[75]
وهذه العناصر الثلاثة موجودة في الإسلام، بيد أنه ينبغي السعي لاستخراجها بالاجتهاد وعرضها على النحو الصحيح. ومن ثمّ: «فإن المهمّة الملقاة على عاتق المسلمين اليوم جسيمة للغاية. فعلى المسلم المعاصر أن يراجع جهاز الإسلام كلّه من دون أن ينعزل كلياً عن الماضي.»[76] ويقول بعد أن يشير إلى رائدي هذا المسار، أي شاه وليّ الله الدهلوي والسيّد جمال: «السبيل الوحيد المفتوح أمامنا هو أن نقترب، مع الحفاظ على استقلالنا الفكري، من المعرفة والوعي الحديثين، وأن نجِلّهما، وأن نفهم تعاليم الإسلام ونحقّقها في ضوئهما – حتى لو أدّى ذلك إلى اختلاف في الرأي مع من سبقونا إلى هذا الطريق.»[77]
أعرب إقبال، في محاضرته الشهيرة عام 1933 في تجمع مسلمي الهند في الله آباد، عن أسفه لعدم تحقق هدف التضامن بين المسلمين ووحدتهم وانسجامهم رغم الجهود المختلفة، متسائلاً عن منشأ هذا الإخفاق، ومجيباً بنفسه: «الجواب الوحيد على هذا السؤال هو أن أية جماعة لا تثق بالأخرى، وكل جماعة تسعى من أعماق قلبها للسيطرة على الجماعة الأخرى.»[78]
إن مراجعة كاملة لآثار إقبال تُظهر هاجسه الرئيسي. إنه يسعى إلى تفسير روحي للعالم المعاصر، وإرساء نظام اجتماعي عادل، وتجاوز المستوى المادي والوصول إلى جوهر الوجود، ومساعدة إنسان اليوم في الحصول على سند كامل. وهو يجد كل هذه العناصر في الإسلام، والقرآن، ونماذج كعلي، وفاطمة، والحسين. لكنه، لتوظيف هذه القدرة، يرى أنه يجب تجاوز السطح والمظاهر، والنظر دوماً إلى جوهر الدين والأصول الإسلامية، وملاحقة التقارب بين المسلمين ووحدة البشرية جمعاء كهدف أسمى.
والواقع أن مجتمعنا اليوم في أمس الحاجة إلى شخص كإقبال؛ شخص ذي معرفة واسعة، وعقل منضبط، وقلب متقد، وحب للمسلمين، وصدر منفتح على أفكار الآخرين، متحرر من التعصبات الطائفية. إقبال مسلم هو في المقام الأول مسلم، وهدفه الوحيد هو عزة الإسلام، وهو لا يراها إلا في تضامن المسلمين، وتقوية الذات، والرجوع إلى ثقافة القرآن وروحه، والاستلهام من عظماء صدر الإسلام، ولا يقع أبداً في أسر قيود الحقارة الوضيعة. إنه الندّس الذي يحمل العالم في صدره ويصرخ:
برقها خوابیده در جان من است / کوه و صحرا باب جولان من است[79]
إنه من ذلك الصنف من المفكرين والشعراء الذين يقول عنهم:
ای بسا شاعر که بعد از مرگ زاد / چشم خود بر بست و چشم ما گشاد[80]
ومع ذلك، قلّ من عرفه وعرف رسالته حق المعرفة في زمانه. وكما قال:
چو رخت خویش بربستم از این خاک / همه گفتند با ما آشنا بود
ولیکن کس ندانست این مسافر / چه گفت و با که بود و از کجا بود[81]
يُروى أن إقبال كان في فترة دراسته يتأخر غالباً عن الدرس، ولما اعترض عليه المعلم قائلاً: «إقبال، لماذا تتأخر كل هذا التأخير عن المدرسة؟» أجاب بهدوء: «إقبال يأتي دائماً متأخراً.»[82]
لكن، وبالنظر إلى حاجة زماننا الماسة إلى شخص مثله والمشكلات التي تواجه المسلمين، ينبغي القول:
«إقبال يأتي أحياناً مبكراً.»
ولهذا السبب يظل قدره مجهولاً.
.
.
قائمة المراجع
الإسلام، إقبال واللغة الفارسية في شبه القارة الهندية، حوار مع الأستاذ محمد حسين مشايخ فريدني، كيهان فرهنگي، السنة السادسة، مارس 1989.
أفكار إقبال اللاهوري، غلامرضا سعيدي، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1991.
تجديد الفكر الديني في الإسلام، محمد إقبال اللاهوري، ترجمة محمد بقايي (ماكان)، طهران، فردوس، 2000.
زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين، بيروت، دار الكتاب العربي، بدون تاريخ.
حياة وأفكار العلامة إقبال اللاهوري، جاويد إقبال، ترجمة شهيندخت كامران مقدم، مشهد، شركة بهنشر (العتبة الرضوية المقدسة)، 1993.
سونش دينار: آراء العلامة إقبال، محمد بقايي (ماكان)، طهران، فردوس، 2001.
الكليات الشعرية الفارسية لمولانا إقبال اللاهوري: تشمل مجلدات الأسرار والرموز، زبور العجم، جاويدنامه، بيام مشرق، مثنوي پس چه بايد كرد، أرمغان حجاز، مع مقدمة وشرح أحوال وتفسير كامل بقلم أحمد سروش. طهران، منشورات مكتبة سنائي، [1343؟].
مهتاب شام شرق: گزاره و گزينه انديشه شناسي اقبال، بجهود محمد حسين ساكت، طهران، مركز پژوهشي ميراث مكتوب، 1385 .
نامههاي علامه اقبال لاهوري، انتخاب وترجمة محمد يونس جعفري وفرهاد باليزدار، طهران، نشر همراه، 1379 .
نواي شاعر فردا يا أسرار خودي ورموز بيخودي، محمد إقبال اللاهوري، مع مقدمة وتوضيح محمد حسين مشايخ فريدني، طهران، پژوهشگاه علوم انساني ومطالعات فرهنگي، 1373 .
يادداشتهاي استاد مطهري، طهران، صدرا، 1378 .
.
.
[1] كتاب ماه دين، العدد 195، دي 1392 .
[2] الكليات الشعرية الفارسية لمولانا إقبال اللاهوري، ص 243 .
[3] زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 126 .
[4] نامههاي علامه اقبال لاهوري، المجلد الأول، ص13 .
[5] نواي شاعر فردا يا أسرار خودي ورموز بيخودي، المقدمة، الصفحة الثالثة والستون.
[6] نامههاي علامه اقبال لاهوري، ص18-19 .
[7] إقبال، نجم الشرق الساطع، آية الله السيد علي خامنئي، في مهتاب شام شرق: گزاره و گزينه انديشه شناسي اقبال، ص142 .
[8] يادداشتهاي استاد مطهري، ج1، ص231 .
[9] المصدر نفسه.
[10] كليات اقبال، ص11 .
[11] المصدر نفسه، ص50 .
[12] المصدر نفسه، ص 196 .
[13] إسلام، إقبال واللغة الفارسية في شبه القارة الهندية، حوار مع الأستاذ محمد حسين مشايخ فريدني، ع 12 ص9 .
[14] سونش دينار: ديدگاههاي علامه اقبال، ص 160 .
[15] كليات اقبال، ص363 .
[16] المصدر نفسه، ص 47 .
[17] المصدر نفسه، ص 50 .
[18] تجديد الفكر الديني في الإسلام، محمد إقبال اللاهوري، ص 197 .
[19] المصدر نفسه، ص 198 .
[20] كليات اقبال، ص 330 .
[21] المصدر نفسه.
[22] المصدر نفسه، ص 386 .
[23] يادداشتهاي استاد مطهري، ج1، ص231 .
[24] سونش دينار: ديدگاههاي علامه اقبال، محمد بقايي (ماكان)، ص156 .
[25] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 41 .
[26] كليات اقبال، ص369 .
[27] المصدر نفسه، ص 367.
[28] المصدر نفسه، ص 304-305.
[29] المصدر نفسه، ص 307.
[30] المصدر نفسه، ص 257.
[31] المصدر نفسه، ص 272.
[32] رسائل العلامة إقبال، ص 112.
[33] حياة وأفكار العلامة إقبال اللاهوري، جاويد إقبال، ج1، ص 316.
[34] رسائل العلامة إقبال، ص 135.
[35] حياة وأفكار العلامة إقبال اللاهوري، ج1، ص 360.
[36] الكليات لإقبال، ص 294.
[37] رسائل العلامة إقبال، ص 135.
[38] الكليات لإقبال، ص 196.
[39] الكليات لإقبال، ص 457.
[40] المصدر نفسه، ص 430.
[41] المصدر نفسه، ص 84.
[42] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 36، انظر أيضاً: ص 223.
[43] المصدر نفسه، ص 135.
[44] المصدر نفسه، ص 29 و 115.
[45] الكليات لإقبال، ص 317.
[46] المصدر نفسه، ص 458.
[47] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 284.
[48] الكليات لإقبال، ص 73.
[49] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 168.
[50] المصدر نفسه، ص 169.
[51] المصدر نفسه، ص 170.
[52] السيادة في ديننا هي الخدمة / عدل الفاروق وفقر الحيدري (الكليات لإقبال، ص 191)
[53] الكليات لإقبال، ص 85.
[54] رسائل العلامة إقبال اللاهوري، ص 109.
[55] الكليات لإقبال، ص 33.
[56] المصدر نفسه، ص 106.
[57] المصدر نفسه، ص 377.
[58] المصدر نفسه، ص 354.
[59] المصدر نفسه، ص 282.
[60] رسائل العلامة إقبال اللاهوري، ص 152.
[61] الكليات لإقبال، ص 103.
[62] رسائل العلامة إقبال اللاهوري، ص 152.
[63] الكليات لإقبال، ص 103.
[64] المصدر نفسه، ص 465-466.
[65] المصدر نفسه، ص 74. إشارة إلى أن الرسول الأكرم كان يحمل الإمام الحسين على ظهره ويقول: نعم الراكب ونعم الجمل.
[66] المصدر نفسه، ص 75.
[67] المصدر نفسه.
[68] المصدر نفسه، ص 118.
[69] المصدر نفسه، ص 486.
[70] المصدر نفسه، ص 374.
[71] المصدر نفسه، ص 407.
[72] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 168-169.
[73] المصدر نفسه، ص 169.
[74] كليات إقبال، ص 385.
[75] تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 280.
[76] المصدر نفسه، ص 175.
[77] المصدر نفسه.
[78] أفكار إقبال اللاهوري، ص 341.
[79] كليات إقبال، ص 7.
[80] المصدر نفسه، ص 6.
[81] المصدر نفسه، ص 483.
[82] المصدر نفسه، المقدمة، ص س.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
یکی از اقران کم سوادم که درگیر پرونده ای کیفری شده بود در جواب خانم دادیار از مذهبش ، به علّت عدم آشنایی به خواص زبان مادریش می گوید من پیرو آیین چهارشهریارم. البـته منظورش تسنّن بوده و شخص قاضی که شیعه بود خیال کرده بود متّهم نوعی شاه پرست است. چیزی نمانده بود بمثابه یک ضدّ انقلاب به صلّابه کشیده شود. قزّاقهای مهاجر به ایران مثل هر سنّی خلفای راشدین را چهار "چهاریار" می نامند. تکرار چهار در این عبارت بنا بر ساختار زبان آنان است. الغرض ، اقبال لاهوری فقط به حضرت علی به مثابه اسوه سیادت نمی گریست بلکه می گوید خود و ابنایش به عدل عمر و صدق ابوبکر باور داشتند و خود حیدر کرّار باجناق صمیمی عثمان ذوالنّورین بود. اگر شیعه هشیار علی هستیم نباید خلافت هیچیک از چهاریار را تخطئه کنیم. ولایت اهل بیت را مبادا مستلزم برائت از سایر یاران تصوّر کنیم.
وقتی فلسفه و زندگی کواین رو می خوانیم می بینیم که اندیشه وی متاثر از سوگیری و در جریانی متصل از کودکی و فضای فرهنگی و فکری حاکم بر خانواده وی و تصمیمی است که او بتدریج در این فضا و متاثر از این فضا گرفته. مارکس هم بعنوان پیش زمینه شکل گیری ماتریالیسم را در طی دوران تحصیلات و نیل به دوران جوانی و بزرگسالی را دارد. راسل که بعنوان یک ملحد راه و مسیر خود را در طول زندگی انتخاب نمود. اما به سبب status دانشگاه و منسوب بودنش به علم و سمبلیسم موجود در نگاه جوان و پیر ما که در آن دانشگاه نماد صدق و درستی و تجربه آزموده است و کتب دانشگاهی مرجع نه آن چه که هستند- بیان نگاه یک آکادمیک- بلکه oracleاورکل خدایان یونان باستان ای هستند که از آپولو و زئوس میگویند .این است که کسی از هرمنوتیک اورکل تخطی نمی کند. آکادیمک شرقی بندرت در افرادی مانند اقبال ، شریعتی، و جلال جرات سخن گفتن به خود داده است . ترجمه و conservatism نهایت فعالیت فکری انجام شده . تعجبی ندارد که که تکفیر افرادی مانند جلال پیشه مترجمین masqueradeزده است.چون اگر کار اندیشیدن بجای ترجمه و انتحال به رسمیت شناخته شود credentials اعتبار نامه اکثریت زیر سئوال می رود. شاید اکنون بتوان فهمید چرا با این شدت به جلال می توپند. جرمش آن بود که ...