اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
المناظرة عاجزة عن إثبات صحة الآراء العلمية أو السياسية، وهي مشكوك فيها أخلاقياً لأنها تقوم على الاحتكار الفكري وتختلف عن الحوار والتفاوض. وينبغي في مواجهتها انتهاج سياسة واضحة وأخلاقية.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في الفصلية "حياة معنوي"، العدد 7.
أنطلق من افتراض أن الأخلاق والسياسة تربطهما رابطة وثيقة. فرغم أن السياسة طعنت الأخلاق من الخلف مراراً عبر التاريخ، بل إن البعض يرى صراحةً أن السياسة منفصلة عن الأخلاق، إلا أنهم حين يخوضون في نقاشات أكثر جدية، يتحدثون عن السياسة "الصالحة" و"العادلة" ومفاهيم من هذا القبيل، مما يقود مباشرة إلى الأخلاق، فلا يمكن الفصل بين هذين المجالين ولا احتمال هذه الثنائية.[2] وانطلاقاً من هذا الافتراض، أسعى في هذا المختصر إلى إلقاء نظرة على ظاهرة المناظرة التي تضرب بجذورها في تراثنا العلمي، والتي أصبحت مؤخراً في الساحة السياسية أداة قوية لإثبات صحة موقف المرء ونزع المصداقية عن وجهة نظر الخصم.
فكرتي الأساسية هي أن المناظرة، في مجملها، غير قادرة على إثبات صحة أو خطأ وجهة نظر علمية أو برنامج سياسي، في حين أنها مشكوك فيها من الناحية الأخلاقية. ونتيجة لذلك، من الضروري أن نتبنى سياسة واضحة إزاء المناظرة، وأن نسعى لأن تكون لهذه السياسة بحد ذاتها وجهة أخلاقية. أستخدم في هذا النص كلمة "سياسة" بمعنيين: أحدهما جزئي والآخر كلي. فعندما أتحدث عن "سياسة المناظرة"، فإنني أعني البرنامج التنفيذي أو السياسة (Policy).[3] أما عندما أشير إلى السياسة، فإنني أعني جميع الأنشطة التنفيذية والكلية لإدارة المجتمع، أي المدينة أو البوليس (Polis)،[4] بمعناها اليوناني. وبهذا المعنى، فإن كل من يضع السياسات أو يتابع السياسات الكلية في الفضاء العام وبهدف الارتقاء بالمجتمع، يمارس عملاً سياسياً. لكن قبل مواصلة النقاش، من الضروري أن أحدد بدقة ما أعنيه بالمناظرة وما الفرق بينها وبين المفاهيم المرتبطة بها والقريبة منها.
في صميم التعريفات التي تُعطى للمناظرة، نجد نوعاً من التحدي، والتنافس، والسعي لإثبات صحة موقف الذات وبطلان رأي الخصم وهزيمته. فعلى سبيل المثال، يقدم الجويني، بعد أن يسرد تعريفات يعتبرها غير وافية، تعريفه المطلوب والذي بموجبه تكون المناظرة عبارة عن أن يسعى خصمان، عبر الكتابة أو القول أو ما يقوم مقامهما، إلى إثبات دعواهما ودحض دعوى الخصم، ليكسب أحدهما الغلبة على الآخر. ومن هذا المنظور، هما أشبه بمصارعين يريد كل منهما التغلب على الآخر.[5]
هذا هو جوهر المناظرة، وهو يقوم على نوع من الإقصائية الفكرية والاحتكارية للحقيقة. بمعنى أن الحقيقة إما أن تكون عندي أو عند خصمي، وبما أنها ليست عند خصمي، فهي عندي إذن؛ أو أن البرنامج السياسي للخصم هو الصحيح أو برنامجي أنا، ولكن بما أنني أثبت أن برنامجه السياسي خاطئ، إذن فبرنامجي هو الصحيح. في الواقع، لا يقوم أساس المناظرة غالباً على إثبات صحة دعواي أنا، بل بشكل رئيسي على إظهار خطأ دعوى الخصم.
أحياناً في الثقافة العامة، يُفرق بين المناظرة و"الجدل" والمجادلة، فبينما تُقدم المناظرة على أنها أمر محمود، يرتبط الجدل بهالة معنوية غير مستحبة. مع أن الاثنين شيء واحد. فعلى سبيل المثال، لا يرى الجويني أي فرق بينهما. فقد كتب: "لا فرق بين المناظرة والجدال والجدل في عرف المتكلمين والفقهاء"[6]، وفي كل هذه الحالات يفترض الطرفان صحة موقفهما كأمر مسلم به ويسعيان لإثباته. وهنا يتضح الفرق بين المناظرة والموعظة، والمفاوضة، والحوار أو الديالوج.
في الوعظ يُفترض أن الحقيقة لدى الواعظ أو الخطيب أو المتحدث أو رجل المنبر، وهو يريد نقل هذه الحقيقة إلى المخاطبين. والمخاطبون قد قبلوا، أكثر أو أقل، أن هذا الشخص يمتلك الحقيقة والمعرفة اللازمة، وبالتالي فهو مؤهل لنقلها. أما في التفاوض، فالهدف هو الوصول إلى اتفاق بين الطرفين والحصول على أكبر قدر من المنفعة. هنا يسعى طرفا التفاوض، عبر المساومة والتقنيات المناسبة، إلى الحصول على أكبر قدر من الامتيازات. هدفهم ليس الحقيقة، بل الربح والمصلحة الأكبر. الكتب التي تُكتب حول مبادئ التفاوض، مثل الكتاب الأكثر مبيعاً لروجر فيشر وويليام إل. يوري،[7] تُعلّم هذه الفكرة القائمة على أن نسعى وراء مصالح ومنافع الطرفين بدلاً من الإصرار على مواقفنا والتشبث بها. لذلك فإن المساومة وتقديم التنازلات والحصول عليها أمر شائع في التفاوض.
في المحادثة والحوار، لسنا بصدد المساومة ولا نسعى وراء منفعة محددة. ومن هذه الناحية يختلف الحوار عن التفاوض. الهدف هنا هو الوصول إلى الحقيقة. لكن أياً من الطرفين لا يدّعي امتلاك الحقيقة، ومن هنا يبتعد عن المناظرة. هنا يسعى كلا الطرفين، عبر التعاون معاً، إلى بلوغ الحقيقة. بينما في المناظرة يعتبر كلا الطرفين نفسيهما مالكين للحقيقة ولا يتراجعان عن موقفهما. ولهذا السبب، وكما كتب ابن الجوزي، كان هناك رأيان في التراث الإسلامي حول المناظرة والجدل: فبينما كان الفلاسفة يعتبرونه غير معتبر، كان المتكلمون يولونه قيمة عالية.[8]
هذا الإصرار على امتلاك الحقيقة واعتبار النفس على حق، ليس بالضرورة، ولكن عادة، ما يكون مدعاة لأن يرى الشخص نفسه محقاً في استخدام أي وسيلة لإثبات حقه. ولهذا السبب، غالباً ما يُقسم الجدل في الكتب المتعلقة بالمناظرة إلى نوعين: الجدل المحمود أو الممدوح، والجدل المذموم أو المنهي عنه. من وجهة نظر الجويني، الجدل المذموم هو ما كان هدفه معاندة الحق، أو الدفاع عن الباطل، أو طلب القوة والجاه. بينما المناظرة المحمودة هي التي تجري بهدف كشف الحقيقة.[9] ومن هنا، فبينما يبغض القرآن الكريم أحياناً المجادلين ويدينهم،[10] فهو نفسه يدعو إلى نوع من الجدل ويقول: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».[11]
إن تعبير «الجدال الأحسن» أو «الجدال بالتي هي أحسن» في نصوصنا التفسيرية والكلامية يمهد لنقاش واسع يُقال بناءً عليه إن هناك ثلاثة أنواع من الجدل: الجدل المذموم وغير المحمود، والجدل الجيد أو الجدل الحسن، والجدل الأحسن. جزء كبير من الروايات التي تنهى عن الجدل تنظر إلى النوع الأول. بينما لم يُتحدث كثيراً عن النوع الثاني، فغالباً ما كانت الدعوة في التراث الإسلامي إلى الجدل بالتي هي أحسن. أي أن الجدال لا ينبغي أن يكون حسناً فحسب، بل من الضروري أن يكون «أحسن». المجلسي في شرحه لكلمة «المراء» الواردة في الروايات، يعتبرها مرادفة «للجدال» ويوضح أن المقصود في بعض الأخبار التي نهت عن الجدل هو ذلك الجدل الذي هدفه الغلبة والاستعراض والتعصب والتفاخر، أما ذلك الجدل الذي يكون بقصد إظهار الحق وإرشاد الضالين فهو محمود ومن أركان الدين المهمة. ومع ذلك، فهو يشير في تتمة كلامه إلى هذه النقطة الدقيقة قائلاً: «ولكن التمييز بين هذين في غاية الصعوبة، وكثيراً ما يلتبس أحدهما بالآخر» وتنشأ إمكانية خداع النفس.[12]
إن هذا الغموض القائم في التمييز بين المناظرة المحمودة والمذمومة، إلى جانب الحقيقة النفسية المتمثلة في أننا غالباً ما نميل إلى الانتصار في أي نقاش، قد دفع فريقاً إلى إدانة المناظرة جملةً وتفصيلاً وساقوا ضدها حججاً قوية. فمن وجهة نظرهم، لا تثبت المناظرة حقاً في نهاية المطاف، لكنها قد تؤدي بالبساطة إلى الباطل. والغزالي الذي كان مناظراً كبيراً، قرر في أوج قوته العلمية وعلى أعتاب تحوله الروحي، أن يبتعد كلياً عن المناظرة وسعى إلى الالتزام بهذا العهد. وعندما كان يغادر بغداد متوجهاً إلى القدس، دعاه أبو بكر بن الوليد القرشي الفقيه المالكي إلى المناظرة في طريقه. فأجاب الغزالي: «هذا أمر تركناه لأطفال العراق».[13] وكما كتب بنفسه: «عاهدت الله عند مشهد إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ألا أذهب إلى أي سلطان، ولا آخذ مال سلطان، ولا أناظر ولا أتعصب».[14] وكتب لاحقاً أيضاً أنه لم يخض أي مناظرة منذ خمسة عشر عاماً.[15] ويعدد الغزالي نفسه في مؤلفاته، بالتفصيل، الأضرار والآفات التي تنشأ عن المناظرة، ويذكر عشر آفات أساسية على النحو التالي: الحسد، والتكبر، والحقد، والغيبة، والكذب، والافتخار بالنفس والمباهاة، والتجسس على حياة الآخرين وعيوبهم، والفرح بمصاب الآخرين، والنفاق، والاستكبار ومعاندة الحق. ثم يسرد بالتفصيل أمثلة متعددة لهذه الآفات.[16]
ويتبع الفيض الكاشاني الرؤية نفسها وينقل أحاديث تفيد بأن الأئمة كانوا ينهون شيعتهم عن المناظرة، بل وكانوا هم أنفسهم يتجنبونها أحياناً.[17] فعلى سبيل المثال، دعا أحدهم الإمام الحسين (ع) إلى المناظرة، لكنه تجنبها قائلاً إن طريق الحق واضح لدي، فإن كنت جاهلاً به فاطلبه.[18]
وبالطبع، في مقابل أولئك الذين كانوا يعتبرون المناظرة خاطئة في المجمل، ثمة تقليد قوي لصالح المناظرة، حيث تحدثوا، مع قبولهم لآفاتها، عن أخلاقيتها واستحسانها في المجمل من خلال طرح شروط وقيود. ففي الروايات الشيعية أيضاً، نهى الأئمة أحياناً بشدة عن المناظرة والمراء والجدال. فعلى سبيل المثال، يشير الإمام الصادق (ع) في جزء من حديث طويل إلى أن أورع الناس من اجتنب المراء وإن كان محقاً.[19] ومرة أخرى ينقل الإمام الصادق هذا الحديث نفسه عن آبائه عن رسول الله (ص).[20] وأحياناً أخرى أمروا بها وأجازوها. ففي أحد الأيام، منع الإمام الصادق شخصاً من المناظرة وأمر آخر بها. فسأل أحد الأصحاب عن هذا الازدواج، فأجاب (ع): «هذا أعرف بالحجج وألين منه».[21] كما يؤكد الإمام الصادق (ع)، إزاء الشكوك التي كانت قائمة حول صحة المناظرة، أن المقصود هو المناظرة غير المشروعة، وإلا فإن الله نفسه قد دعا إلى المناظرة بأحسن صورة، ثم عدد خصائص المناظرة الصحيحة.[22]
والغزالي نفسه أيضاً، وعلى الرغم من كل ما ذكره عن آفاتها، يطرح في النهاية آداب وأخلاق المناظرة.
مع كل التحفظات القائمة حول المناظرة، تنشأ أحيانًا أسباب قوية لصالحها تجعلها أمرًا لا مفر منه، كأسباب مثل الدفاع عن المكانة العلمية والاجتماعية للفرد، وإزالة الغموض في الساحة العلمية، والشرح الدقيق لبرنامجه السياسي، ودحض الاتهامات، وتوضيح أوجه القصور في وجهة نظر الخصم. هنا يمكن أن يكون أصل المناظرة مقبولاً، ومع ذلك فإن مخاطر عديدة تعترض طريق هذا العمل، ونتيجة لذلك، شأنها شأن أي فعل إرادي، يجب أن تخضع المناظرة للمعايير الأخلاقية وأن تعبر عن فضائل شخصية المناظر. من خلال تحليل منطق المناظرة والانتباه إلى هدفها وجعل هذا النشاط فعالاً، يمكن التوصل إلى بعض المبادئ الأخلاقية الحاكمة لعملية المناظرة والتي يجب أن توضع في الاعتبار دائمًا كي لا تبتعد المناظرة عن هدفها. أهم هذه المبادئ الأخلاقية هي: (1) طلب الحق؛ (2) السماح للخصم بتغيير موقفه؛ (3) الابتعاد عن أي نوع من الإهانة وتشخيص المسألة؛ (4) السعي وراء أرضية مشتركة؛ (5) الدقة في تقرير وجهة نظر الخصم والامتناع عن تشويهها؛ و (6) استخدام معايير موحدة والابتعاد عن منطق الكيل بمكيالين.[23] لقد تناولت هذا البحث بالتفصيل في مواضع أخرى، وسأكتفي بهذه الإشارة.
في مجتمع اليوم، لم تبتعد ثقافة المناظرة كثيرًا عن الصورة التي رسمها الغزالي لمناظرات زمانه. ما زلنا نشهد الإهانة، والتحقير، والتشخيص، وانتهاك الخصوصية، و«المكابرة» والمشاجرة في النقاشات العلمية. عندما تكون ثقافتنا الممتدة لألف عام في مجال المناظرة العلمية على هذا النحو، فلا يمكن توقع أكثر من ذلك في مجال السياسة حيث المناظرة ظاهرة حديثة العهد. اليوم، تُعتبر الدعوة إلى المناظرة في الواقع نوعًا من أدوات استعراض القوة والتهديد. يقضي شخص ما عامًا أو عامين ويكتب كتابًا. ويقوم آخر، وهو مخالف لرأيه لكنه لم يدون وينشر وجهة نظره، بدلاً من أن يكتب نقدًا لذلك الكتاب وينشره ويساهم بهذه الطريقة في إشاعة وتوسيع الثقافة العلمية، ويسجل أقواله بشكل مدلل ومستدل، بدلاً من ذلك يدعو الكاتب إلى المناظرة. هذه المناظرة تضر بذلك الكاتب على أية حال. إذا قبل وفاز في المناظرة، فلا يُعتبر ذلك نجاحًا كبيرًا. لأنه هزم خصمًا لم يكن معروفًا في الأوساط العلمية. أما إذا انهزم في هذه المناظرة، فقد غلبه شخص مغمور، وهو ما يُعتبر فضيحة. وإذا لم يقبل الدعوة إلى المناظرة كليًا، يُعتبر جبانًا ورعديدًا. ويُتصور أنه شخص غير قادر على الدفاع عن أقواله وادعاءاته. في الساحة السياسية، قد يكون الوضع أسوأ، حيث يكتب شخص ما بجهد ومشاركة فريق برنامجه السياسي لإدارة المجتمع ويعرضه للتحكيم العام، ويدعوه خصمه إلى مناظرة حول مضامين هذا البرنامج المكتوب، ولكن دون اكتراث بدقائقه الفنية، يحاول هزيمة خصمه بالإشارة إلى بضع نقاط انحرافية أو إثارة مسائل شخصية أو حتى السخرية من الفريق الذي كتب هذا البرنامج.
النقطة الأساسية في المناظرة هي أن هذا الأمر نوع من المهارة ويحتاج إلى تمرين وتدريب ولا علاقة له بالأحقية والبطلان. النجاح في المناظرة يحتاج إلى تقنيات نفسية دقيقة كان المتكلمون والمناظرون يكتسبون المهارة فيها، ونحن الآن نشهد استمرار هذه المهارة وازدياد دقتها. يكفي أن يكون الشخص هادئًا طوال المناظرة ويسعى إلى إغضاب خصمه. حينها يكون انتصاره شبه مؤكد. المناظرة تشبه لعبة الشطرنج التي تحتاج إلى استراتيجية وتقنيات خاصة. ولهذا، إذا أمضى شخص ما عامًا يتدرب في هذا المجال، فمن المرجح بقوة أن ينتصر على من هم أعلم منه بكثير ولديهم مواقف أصح. ذاكرة الأفراد ليست متساوية، وحضور الذهن لدى الأشخاص ليس بنفس الدرجة، وإلحاح ووقاحة الأشخاص ليس في مستوى واحد. يكفي أن يقرأ المرء كتابًا مثل كتاب «فن أن تكون دائمًا على صواب» المختصر لشوبنهاور ويطبق ما فيه.
من هذا المنظور، «لا علاقة للجدل بالحقيقة» ويتصرف المجادل كالمبارز الذي يبتغي الانتصار. ولهذا، ينبغي أن يكون دائمًا متيقظًا لرصد نقاط ضعف الخصم والهجوم عليها. كما يسعى إلى زعزعة ثباته وهدوئه. وبهذه النظرة، يعلّم شوبنهاور أساليب شتى، منها في الجدل: «اللجوء إلى مقدمات كاذبة»، «افترض ما ينبغي إثباته أمرًا مسلمًا به»، «انتزع الاعتراف بإحراجه بالأسئلة»، «أغضب خصمك»، «اطرح أسئلة مضللة»، «قاطعه»، «ادفعه إلى المبالغة»، «اطرح قياسًا خاطئًا»، «اعثر على مثال النقض»، «أقنع الحاضرين لا الخصم»، «غيّر مسار النقاش»، «اللجوء إلى المرجع بدل الدليل»، و«أضفِ طابعًا شخصيًا على النقاش، ووجّه الإهانات وتفوه بالشتائم.»[24]
قد يكون هذا الأسلوب مبالغًا فيه أو هجائيًا يستخدمه شوبنهاور ليُظهر الحقيقة بشكل أفضل عبر التضخيم. ولهذا يصرّح لاحقًا بأنه لا ينبغي التحدث والمناقشة مع الجميع، بل:
لا تناقش إلا من تعرفهم وتعلم أن لديهم من العقل والوعي وعزة النفس ما يمنعهم من التفوه بكلام فارغ؛ أولئك الذين يحتكمون إلى الدليل لا إلى مرجعية زائفة، ويصغون للدليل ويذعنون له. وأخيرًا، يُجلّون الحقيقة، ويتقبلون الدليل بشغف حتى لو صدر من الخصم، ويتحلون بالإنصاف بحيث إذا كان الحق مع الخصم، يُقرون بخطئهم.[25]
وهؤلاء قلة بالطبع. يكفي أن ننتبه إلى المناظرات التي تُعقد في الفضاء العام أو تُنشر تقاريرها، وأن نتأمل في أصدائها. فالجمهور العام، غالبًا، يشير إلى أسلوب البيان، وحسن الجواب، والرد القوي، وإظهار نقاط ضعف الخصم، والغمز واللمز، ويعتبرون ذلك دليلاً على قوة الموقف وصحته. ونتيجة لذلك، ينبغي لكل شخصية عامة، أكاديمية كانت أم من رجال الدولة، في الساحة العلمية أو السياسية، أن تكون لها سياسة محددة تجاه المناظرة. فمن جهة، لا ينبغي أن تخوض كل مناظرة، ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن تتجاهل الفرص التي تُتاح باسم المناظرة. إن رسم هذه السياسة يتطلب تأملاً ودراسة جادة. الهدف الأساسي هو أننا إذا كنا نسعى إلى عيش حياة أخلاقية، ونسعى بالعلم والسياسة لتحقيق هذا الهدف، فعلينا أن نكون يقظين كي لا نخلط الوسيلة بالهدف، وندخل عن غير قصد في ميدان الخصم. جزء من الحياة الأخلاقية هو التمكن من السيطرة على حياتنا والاستقلال الذاتي، ويقتضي ذلك اختيار زمان المناظرة ومكانها وطرفها. فليس الأمر أننا كلما أغوانا أحدهم نلبي دعوته للمناظرة. بهذه النظرة، أرى أن سياسة المناظرة، أي برنامجنا التنفيذي، يمكن أن تقوم على الإجابة عن الأسئلة التالية.
1- هل المناظرة جزء من برامجنا طويلة الأمد؟
ليس من المفترض أن ينشط كل أحد في ساحة المناظرة. فكما أن أحدًا في الجامعة قد يجعل أساس عمله التعليم أو البحث، يمكن لكل شخصية عامة أن تحدد لنفسها، بشكل أو بآخر، ما إذا كانت تريد استخدام المناظرة كمنبر أو وسيلة إعلام أم لا. قد يرى البعض، بسبب مهاراتهم اللغوية والكلامية، أن المناظرة أداة جيدة لنجاحهم الشخصي والاجتماعي. ومن جهة أخرى، قد يخلص شخص آخر في المجمل إلى نتيجة مفادها عدم دخول ساحة المناظرة أساسًا. لكن المهم أن نلتزم بأي خيار نتخذه.
2- هل تساعد المناظرة في دفع نقاشنا قدمًا؟
قد تساعد المناظرة أحيانًا في دفع نقاشنا قدمًا وقد لا تفعل. على سبيل المثال، إذا كانت لدي خطة للارتقاء بتعليم ثقافة الإعلام بين المراهقين، فقد تكون المناظرة وجعل هذا النقاش عامًا في صالحي. أما إذا كنت قد تقدمت بمقترح لمؤسستي الأم للحصول على تمويل بحثي، فربما تذهب فرصة الحصول على هذا التمويل أدراج الرياح بسبب المناظرة.
3- هل تنتهي المناظرة في الفضاء العام لصالحنا؟
يمكن، بل ينبغي، طرح بعض المسائل العامة في الفضاء العام. لكن تصوّر أن شخصًا ألّف كتابًا متخصصًا في مجال الفلسفة الإسلامية، وقام خصمٌ بدعوته إلى مناظرة في المسجد الجامع بالمدينة ليكشف، على مرأى من الأمة الإسلامية، عن عدم وجاهة مؤلَّفه. يبدو أنه حتى لو كان لا بد من إجراء مناظرة حول هذا الكتاب، فينبغي أن تكون في فضاء علمي متخصص، لا في الفضاء العام.
4- هل نحن على دراية بتقنيات المناظرة؟
منذ القدم، كان واضحًا لأهل الاختصاص أن جزءًا كبيرًا من المناظرة يعتمد على التقنية والمهارة ولا علاقة له بالمعرفة. ولهذا لا ينبغي لأحد أن يقبل المناظرة لمجرد أنه على حق وقال أو كتب كلامًا صحيحًا. المناظرة أشبه بالمبارزة والحرب وجهاً لوجه. إن كنتم تقبلون دعوة أي مصارع أو ملاكم لمنافسته، فيمكنكم أيضًا قبول دعوة أي مناظر.
5- هل نمتلك القدرة النفسية على المناظرة؟
بعض الأشخاص يتمتعون بثبات نفسي وعاطفي عالٍ، ولا يزعزعهم أي ضغط عصبي أو إهانة، بينما يصاب آخرون بالاضطراب لمجرد شتيمة أو إهانة.[26] ونتيجة لذلك، يُخلون حلبة الملاكمة لصالح الخصم. إن هدوء بعض المناظرين، بل وحتى "وقاحتهم" و"جلدهم"، جدير بالإعجاب حقًا، رغم أن الحق والباطل سيان عندهم ولا يفكرون إلا في انتصارهم!
6- هل الخصم أهلٌ للمناظرة؟
حتى لو كنا مستعدين للمناظرة، فلا ينبغي أن نناظر أي شخص. يجب أن يكون الخصم أهلًا لهذا النزال. معيار الأهلية، كما يُصطلح عليه في كتب الجدل، هو "الكفاءة" أو المساواة وكونه "كفؤًا". ويُستخدم أحيانًا تعبير "النظير". لا ينبغي مناظرة إلا من نعتبره نظيرًا لنا وحسب. ونتيجة لذلك، إذا لم نعتبر شخصًا ما نظيرًا لنا، فلا ينبغي لنا أبدًا أن نقبل مناظرته. وإذا قبلنا مناظرة مثل هذا الشخص، فيجب أن نعامله كالنظير. هذه نقطة يشير إليها الجويني بدقة: إما ألا تناظروا من ليس نظيرًا لكم، أو إذا ناظرتموه، فاعتبروه دائمًا نظيرًا لكم.[27] يتجاهل بعض الأشخاص هذه النقطة البسيطة ويناظرون شخصًا لا يعتبرونه نظيرًا لهم مسبقًا. وخلال المناظرة، يشيرون مرارًا إلى هذا الفارق وعدم التكافؤ عبر تحقيره، ويُبرزونه بعبارات مثل "أنتم أيها الشباب" أو "أنت الذي كنت طالبي"، وبهذا الفعل، بدلًا من تحقير الخصم، يُظهرون عمليًا عجزهم.
لكن ما هو معيار النظيرية والمساواة؟ يبدو أن معايير الجدارة والكفاءة العلمية هي امتلاك مؤلفات مكتوبة في مجال المناظرة، والسجل الحسن والسمعة الطيبة في ساحة المناظرة، والشهرة بالالتزام بمبادئ الحوار الأخلاقية. وفي الساحة العامة والاجتماعية والسياسية، تكون المعايير هي الخبرة العملية الجديرة بالاعتبار، والسجل اللافت، والتمتع بحسن السمعة في مجال العمل. ومن هذا المنظور، يمكن أن تكون لدينا بعض المبادئ التوجيهية العملية، أولها أن نتجنب أولئك الذين لطالما شمّروا عن سواعدهم للمناظرة وكأن لا عمل لهم سواها. يوصي ابن حزم الأندلسي بحق بتجنب مناظرة من يحبون المناظرة.[28] ثانيًا، أن نبتعد عن الذين ليس لديهم أثر مكتوب ومنشور بشكل رسمي في مجال ما. الكتابة أصعب من القول أساسًا. يمكن بسهولة كشف خطأ كتابي لشخص ما، لكن الأمر ليس كذلك في القول، إذ يمكن للشخص أن يغير كلامه ويقول: كنت أقصد هذا أو ذاك. من كتب مادة ما، تكون مواقفه واضحة، أما من يفتقر إلى أثر مكتوب في ذلك المجال، فلا نملك معرفة به ولا نعرف من أين ينبغي أن نبدأ النقاش. ثالثًا، ألا يكون هذا الشخص المناظر معروفًا بأن وظيفته وحرفته هي المناظرة. ينجرف بعض الأشخاص تدريجيًا نحو ساحة المناظرة ويكتسبون مهارة فيها، وقد يعقدون خلال العام عشر مناظرات في مسائل مختلفة. هؤلاء الأشخاص، كالخطباء، يكتسبون خبرة كافية في اعتلاء المنابر. فإذا ألف شخص كتابًا وكان عمله الأساسي الكتابة لا المناظرة، فلن يكون قادرًا على مواجهته.
يرفض بعض الخبراء دعاوى المتناظرين لأسباب متعددة، من بينها هذا التفاوت أو عدم التكافؤ. ومع ذلك، هناك من يقترح عليهم المناظرة دائمًا ويستفيد منها. على سبيل المثال، يدعو السيد ألف السيد باء إلى مناظرة، فيرفض أو حتى لا يرد. بعد ذلك، يعلن السيد ألف في كل مكان أنه طلب مناظرة السيد باء وأنه لم يقبل. في هذا السياق، يُتصور أحيانًا أن الحق مع السيد ألف، وأن على السيد باء أن يشارك حتمًا في المناظرة ويثبت أحقيته، لكن هل ما فعله السيد ألف صحيح حقًا؟ وهل يُفترض بنا أن نترك عملنا وحياتنا ونلبي طلبه كلما دعانا أحدهم إلى مناظرة؟
7- هل هذه المناظرة عمل علمي بحت أم ستتحول إلى مسألة اعتبارية وشخصية؟
أحيانًا تبدأ المناظرة بهدف الدفاع عن دعوى علمية أو برنامج سياسي، لكنها تتحول عمليًا إلى نوع من الصراع الاعتباري، وينفعل المشاهدون وكأنهم يشاهدون مباراة الملاكمة بين محمد علي كلاي وجو فريزر التي اشتهرت بـ "نزال القرن"، ثم يروون لبعضهم البعض لاحقًا ما جرى في الجولة الخامسة عشرة. قد تنجرف أي مناظرة إلى هذا المنحى. لذا، ينبغي أن نكون واعين لهذه المسألة.
8- هل وسائل الإعلام والفضاء الافتراضي مناسبة للمناظرة؟
من سمات المجتمع الإيراني أنه تُستخدم فيه أي مساحة تقريبًا لأغراض مختلفة دون الالتفات إلى وظيفتها الأساسية، فعلى سبيل المثال، يتحول تطبيق واتساب، بصرف النظر عن إمكانياته وحدوده، إلى ساحة للنزاع والجدل وإقامة الدروس. ونتيجة لذلك، بمجرد أن تتوفر وسيلة إعلام أو مساحة ما، يعتبرها البعض ساحة مناسبة للمناظرة. في حين أن جمهور هذه الوسيلة قد لا يكون مناسبًا لمثل هذه المناظرة، وعندما "يكتب" أحدهم ثعبانًا و"يرسم" آخر ثعبانًا، فقد يُعتبر الثاني متعلمًا وليس الأول.
مع هذه الملاحظات، يمكن لأي شخصية عامة، سواء في مجال العمل العلمي أو السياسي، أن تضع برنامجًا لمناظراتها بما يتناسب مع قدراتها وأهدافها العلمية والاجتماعية؛ فإما أن تعتزلها تمامًا، أو تنخرط فيها كليًا، أو تنتقي منها، أو حتى تقدم أشخاصًا كممثلين عنها للمناظرة. لكن النقطة الأساسية هي أن المناظرة هي في الغالب ساحة للغلبة والانتصار، لا لقول الحق وكشف الحقيقة، وهذه المسألة يمكن أن تكون مؤشرًا دقيقًا لسياستنا في مجال المناظرات.
تبدأ المناظرة من أي شخص بافتراض أن الحق معه وأن الخصم أو دعاوى الخصم باطلة. ونتيجة لذلك، ليس بالضرورة ولكن في الغالب، يقضي هذا الإيمان بأحقية الذات على إمكانية الحوار المنصف والسعي لإيجاد الحقيقة، ويدفع الطرفين إلى الجدال من أجل الغلبة والتغلب على الآخر. في مثل هذا الفضاء، يكون توقع التوافق أو التواضع والجهد المشترك للوصول إلى الحقيقة عبثًا، ويسعى كل طرف إلى استخدام كل الحيل النفسية والبلاغية لنزع المصداقية عن الخصم وإثبات دعاواه. ولهذا السبب غالبًا، شهدنا مرارًا في هذه المناظرات، سواء باسم العلم أو في الساحة السياسية، أن لا همّ لأحد بالحقيقة ولا اكتراث بالأخلاق، وأن الجهود تنصب على الانتصار بأي ثمن. والجمهور أيضًا، بدل أن يكون قلقًا على الحقيقة والعدالة في هذه الحوارات، يطالب عمومًا، كمشجعي فريق، بغلبة متحدثهم. لذا، فإن المناظرة ليست كاشفة للحقيقة ولا داعمة للأخلاق. هنا يجب أن نستخدم هذه الأداة بحذر. وإذا كان لا بد من الاستفادة من هذه المناظرة في موضع ما، فيمكن إرسال أشخاص كممثلين لوجهة نظرنا إلى ميدان الصراع النظري. وكما يمكننا الاستعانة بمفاوضين محترفين لدفع السياسات الخارجية الكبرى، أشخاص ليسوا صانعي سياسة، لكنهم يستطيعون متابعة السياسات وتنفيذها جيدًا، يمكن فعل ذلك في المناظرات الانتخابية. فعلى سبيل المثال، ليس مفترضًا أن يكون كل مرشح للرئاسة مناظرًا قديرًا. يكفي أن يكون لديه برنامج سياسي واضح وصحيح. حينها يمكنه، لإثبات دعاواه، أن يستعين بممثلين بدل أن يخوض المناظرة شخصيًا. خلاصة القول، المناظرة مجرد أداة وسيف ذو حدين، ويجب استخدامها بوعي.
.
.
ابن جوزی، محیی الدین یوسف بن عبدالرحمن، کتاب الایضاح لقوانین الاصطلاح فی الجدل و المناظره، تحقیق محمود بن محمد السید الدغیم، مکتبه المدبولی، القاهره، 1995 .
اسلامی اردکانی، سید حسن ، «اخلاق مناظره»، در اخلاق کاربردی در ایران و اسلام، به اهتمام احد فرامرز قراملکی، تهران، پژوهشکده مطالعات فرهنگی و اجتماعی وزارت علوم، تحقیقات و فناوری، 1389 .
اسلامی اردکانی، سید حسن، «نسبت اخلاق و سیاست: بررسی چهار نظریه»، فصلنامه علوم سیاسی، شماره 26، تابستان 1383 .
جوینی، امام الحرمین عبد الملک بن عبدالله، الکافیه فی الجدل، تحقیق فوقیه حسین محمود، مکتبه الکلیات الازهریه، القاهره، 1979 .
شوپنهاور، آرتور، هنر همیشه بر حق بودن: 38 راه برای پیروزی در هنگامی که شکست خوردهاید، ترجمه عرفان ثابتی، تهران، ققنوس .
شیخ مفيد، محمد بن محمد، تصحيح اعتقادات الإمامية، تحقیق حسین درگاهی، كنگره شيخ مفيد، قم، 1414ق .
طبرسی، علی بن ابی طالب، الاحتجاج، بیروت، مؤسسة الاعلمی، 1410 .
غزالی، ابوحامد محمد، احیاء علوم الدین، بیروت، دار الفکر، 1406ق.
غزالی، ابوحامد محمد، مکاتیب فارسی غزالی: بنام فضائل الانام من رسائل حجة الاسلام، به تصحیح عباس اقبال، تهران، امیر کبیر، 1362 .
فیض کاشانی، محمد بن مرتضی، المحجة البیضاء فی تهذیب الاحیاء، تصحیح علی اکبر غفاری، قم، دفتر انتشارات اسلامی.
مجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، بیروت، مؤسسه الوفاء، 1403ق.
نوری، میرزا حسین، قم، مستدرک الوسائل و مستبط المسائل، موسسة آل البیت لاحیاء التراث.
یافعی الیمنی، ابو محمد عبد الله بن اسعد بن علی بن سلیمان، مرآة الجنان و عبرة الیقظان فی معرفة ما یعتبر من حوادث الزمان، قاهره، دار الکتاب، الاسلامی، 1413ق.
.
.
[1] أستاذ في جامعة الأديان والمذاهب
[2] للتفصيل حول وجهات النظر في هذا الشأن، انظر: سيد حسن إسلامي أردكاني، نسبة الأخلاق والسياسة: دراسة أربع نظريات، فصلنامه علوم سیاسی، العدد 26، صيف 1383 .
[3] Policy.
[4] Polis.
[5] إمام الحرمين الجويني، الكافية في الجدل، تحقيق فوقية حسين محمود، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1979، ص 21-22 .
[6] المصدر نفسه، ص 19 .
[7] Getting to Yes: Negotiating Without Giving In, Roger Fisher and William Ury, New York, Penguin Books, second edition, 1991.
[8] محيي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، كتاب الإيضاح لقوانين الاصطلاح في الجدل والمناظرة، تحقيق محمود بن محمد السيد الدغيم، مكتبة المدبولي، القاهرة، 1995 .
[9] إمام الحرمين الجويني، الكافية في الجدل، ص 22-23 .
[10] مثل قوله تعالى: «مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» (سورة الزخرف، الآية 58).
[11] «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (سورة النحل، الآية 125).
[12] محمد باقر مجلسی، بحار الانوار، بیروت، مؤسسه الوفاء، 1403ق، ج2، ص 127.
[13] ابو محمد عبد الله بن اسعد بن علی بن سلیمان الیافعی الیمنی، مرآة الجنان و عبرة الیقظان فی معرفة ما یعتبر من حوادث الزمان، قاهره، دار الکتاب، الاسلامی، 1413، ج3، ص226 .
[14] ابوحامد محمد غزالی، مکاتیب فارسی غزالی: بنام فضائل الانام من رسائل حجة الاسلام، به تصحیح عباس اقبال، تهران، امیر کبیر، 1362، ص12 .
[15] همان، ص45 .
[16] ابوحامد محمد غزالی، احیاء علوم الدین، بیروت، دار الفکر، 1406ق، ج1، ص58-60؛ و سید حسن اسلامی اردکانی، «اخلاق مناظره»، در اخلاق کاربردی در ایران و اسلام، به اهتمام احد فرامرز قراملکی، تهران، پژوهشکده مطالعات فرهنگی و اجتماعی وزارت علوم، تحقیقات و فناوری، 1389 .
[17] محمد بن مرتضی فیض کاشانی، المحجة البیضاء فی تهذیب الاحیاء، تصحیح علی اکبر غفاری، قم، دفتر انتشارات اسلامی، ج1، ص107 .
[18] میرزا حسین نوری، قم، مستدرک الوسائل و مستبط المسائل، موسسة آل البیت لاحیاء التراث، ج9، ص74 .
[19] همان، ص 76 .
[20] همان، ص 77 .
[21] محمد بن محمد مفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، تحقیق حسین درگاهی، كنگره شيخ مفيد، قم، 1414ق.، ص 71 .
[22] علی بن ابی طالب طبرسی، الاحتجاج، بیروت، مؤسسة الاعلمی، 1410، ص21 .
[23] سید حسن اسلامی اردکانی، «اخلاق مناظره»، در اخلاق کاربردی در ایران و اسلام.
[24] هنر همیشه بر حق بودن: 38 راه برای پیروزی در هنگامی که شکست خوردهاید، آرتور شوپنهاور، ترجمه عرفان ثابتی، تهران، ققنوس، 1386، ص 40-117 .
[25] همان، ص 120 .
[26] مانند داستان آن زورآزمایی که به تعبیر سعدی «هزار من سنگ بر میدارد و طاقت سخنی نمیآرد.» (گلستان سعدی، تصحیح غلامحسین یوسفی، تهران، خوارزمی، 1374، ص105 .
[27] امام الحرمین جوینی، الکافیه فی الجدل، ص 531 .
[28] علی بن محمد بن حزم اندلسی، التقریب لحد المنطق در رسائل ابن حزم الاندلسی، تحقیق احسان عباس، المؤسسه العربیه للدراسات و النشر، بیروت، 1983، ج4، ص 340 .
.
.
الفلسفة
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.