اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لطالما شكّلت نظرية التطور الداروينية تحدياً للمتدينين وأداةً للصراع بين الدين والإلحاد. ويُعدّ مطهري من المفكرين المسلمين القلائل الذين ميّزوا بين أصل النظرية وتأويلاتها اللاهوتية، مقدماً رؤيةً فلسفية.

مواجهة مطهري الفلسفية لنظرية التطور الداروينية[1]
ملخص
شكلت نظرية التطور الداروينية منذ بدايتها وحتى اليوم تحدياً للمتدينين. ولهذا السبب، استُخدمت كأداة أيديولوجية قوية في الصراع بين الدين والإلحاد. فقد سعى البعض من خلال طرحها إلى ترجيح كفة الإلحاد، وفي المقابل هاجمها المتدينون بقصد الدفاع عن الدين وسعوا إلى إبطال هذه النظرية. وهكذا، كان إثبات صحة هذه النظرية أو دحضها هو المحور الأساسي للنقاشات. وفي خضم ذلك، ميّز قلة من المفكرين المسلمين بين هذه النظرية وتأويلاتها اللاهوتية والميتافيزيقية. ويُعد المرحوم مطهري من المفكرين القلائل الذين أخذوا هذا التمييز على محمل الجد، وفصلوا بين أصل النظرية والتفسيرات التي قُدمت لها، ومع تأييدهم لهذا التمييز، قدموا نقاشاً دقيقاً، وإن كان موجزاً، حول التصورات والتفسيرات التي تُعطى لها. في هذه الكتابة، يدرس الكاتب ويحلل وجهة نظر مطهري الفلسفية ويضعها في سياق أوسع لإتاحة إمكانية مقارنة منهجه مع مفكرين آخرين.
شكلت نظرية التطور الداروينية منذ نشر كتاب أصل الأنواع، عام 1859 وكتاب أصل الإنسان والانتقاء الجنسي[2] عام 1871، وحتى اليوم، تحدياً مستمراً لعلماء اللاهوت، وزادت الشواهد المتزايدة المؤيدة لها من صعوبة موقفهم. وفي مقابل المعارضات الواسعة التي وُجهت لهذه النظرية باسم الدين، نشهد توسيعاً وتعميماً لهذه النظرية على ساحات أخرى من الحياة الإنسانية ومجالات مختلفة من الأخلاق والدين. وهكذا، تحولت هذه النظرية، في الواقع، إلى نظرية كبرى تشكل الأساس للعديد من النظريات التي تبرز في ميدان العلوم الحيوية والاجتماعية. فعلى سبيل المثال، يدافع بعض علماء الفلك، وعلماء الأحياء، وعلماء الوراثة، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع عن هذه النظرية بصلابة ويعتبرونها "حقيقة" أو أمراً واقعاً مسلماً به، يحل عقدة جميع معضلات العلوم ومشكلات الحياة، من تفسير الدين إلى وظيفة الحب. ومن بين الأسماء العديدة، يمكن الإشارة على سبيل الإجمال إلى هؤلاء الأشخاص: كارل ساغان، وفرانسيس كريك، ودانيال دينيت، وإدوارد أو. ويلسون، وريتشارد دوكينز.
إن هيمنة هذه النظرية في العلوم السلوكية بلغت حداً قيل معه: "ربما لا يوجد في العلوم السلوكية مبدأ يضاهي مبدأ التطور في قوته التفسيرية الكامنة." (أتكنسون [وآخرون]، 1385: 625) وبحسب ما كتبه سويتمان، ورغم تأملاته الخاصة في مصداقية هذه النظرية، فإن "نظرية التطور هي واحدة من أكثر النظريات إثارة للتفكير وتأثيراً في جميع العصور." (Sweetman, 2010: 82) وكذلك من وجهة نظر نانسي مورفي، فيلسوفة الدين، فإن نقاش نظرية التطور كان لا يزال محتدماً في نهاية القرن العشرين. (مورفي، 1383: ص 129) ويتحدث موروفيلو عن تأثير هذه النظرية ويعتقد أنها قادرة على تغيير العالم. (Morvillo, 2010: 156) وأخيراً، حتى فيلسوف مثل ويليام بي. إرفاين، يستعين بهذه النظرية للدفاع عن الرواقية ويسعى في عالم بلا إله، إلى جعلها أساساً لمسلك فضائلي (Irvine, 2009, chapter: 21)
في بداياتها، اعتُبرت هذه النظرية مواجهةً جِدّية للمسيحية، وتحدّت هذا الدين في ثلاثة محاور رئيسية صنّفها سويتمان على النحو التالي: (1) مساءلة صحة الرواية الكتابية عن خلق الإنسان؛ (2) إثارة الشكوك حول مكانة الإنسان في عالم الخلق؛ و(3) تحدي فكرة التصميم والنظام في العالم. (Sweetman, 2010: 104) إن جهود فلاسفة الدين في التوفيق بين هذه النظرية والمسيحية من جهة، واستخدام معارضي المسيحية والملحدين لهذه النظرية وسعيهم لتفسير إلحادهم من جهة أخرى، قد وضع هذا النقاش في قلب الصراعات الرئيسية والجِدّية بين العلم والدين وفلسفة الدين. ورغم مرور أكثر من قرن ونصف على الطرح العلمي لهذه القضية، إلا أن جذوة هذا النقاش لا تزال متّقدة، ويسعى كل فريق إلى تقديم الحجج لصالحها أو ضدها. إن نقاش الخَلْقَوية في أمريكا الشمالية، والجهود الرامية إلى إدراج تدريس الخَلْقَوية في المدارس الحكومية، ومنع تدريس نظرية التطور الداروينية في المدارس الحكومية في بعض الولايات الأمريكية في العقود الأولى من القرن العشرين، والمحاكمة الشهيرة لجون سكوبس، مدرس علم الأحياء، بتهمة مخالفة هذا القانون في عام 1925، وعشرات الوقائع الأخرى، كلها تشهد بوضوح على أهمية هذه المسألة في أمريكا. (إسلامي، 1387) في الواقع، شنّ المؤيدون والمعارضون لهذه النظرية خلال القرنين الأخيرين حربًا شاملة ضد بعضهم البعض، مما أدى إلى مزيد من التدقيق في المباحث. يكشف مايكل روز في كتابه حروب التطور: دليل المناقشات (Ruse, 2001)، بوضوح عن انتشار هذه النظرية في مختلف مجالات العلوم وتاريخ الفكر، ويُظهر كيف أنها، خلافًا لتصور بعض المفكرين الإيرانيين الذين يعتبرون هذا النقاش ميتًا ومنتهيًا، لا تزال تجتاح جميع المجالات كتسرب حمضي كوني.
قُدّمت هذه النظرية بشكل تفصيلي إلى العالم الإسلامي على يد شبلي شميل، ومنذ البداية اعتُبرت في الغالب سلاحًا ضد الإسلام. ونتيجة لذلك، استخدمها البعض مثل شميل وموسى سلامة ضد الإسلام. (إسلامي، 1386: ص85-86) في المقابل، اعتبر غالبية المفكرين المسلمين أنها تشكل تهديدًا للإسلام، فشرعوا في دراستها ونقدها، محاولين إثبات أن هذه النظرية خاطئة من أساسها، وذهب البعض إلى حد الإشارة إلى وجود عوامل استعمارية وراء طرح هذه النظرية، بينما ادعى فريق آخر أن هذه النظرية «كانت ذات جانب سياسي. كان الهدف منها تحطيم وسحق جهاز البابوية.» (سبحاني، 1386: ص 30)
إن وجود المصالح الأيديولوجية الظاهرة والخفية في هذا الجدل وحساسية المسألة أدى إلى أن قلة هم من اهتموا بالأبعاد الفنية والعلمية لهذه النظرية في العالم الإسلامي. ولهذا السبب، غالبًا ما كانت تُقدّم صورة مغلوطة وخاطئة عنها ثم تُنقد أو يُدافع عنها. وبالطبع، لا تقتصر هذه المسألة على العالم الإسلامي. فوفقًا لمايكل روز، فإن لنظرية التطور في الغرب تاريخًا يمتد لثلاثمائة عام، وقد مرت خلال هذه الفترة بثلاث مراحل: (1) المرحلة شبه العلمية؛ (2) مرحلة العلم العامي والشعبي؛ و(3) مرحلة العلم الاحترافي. في الواقع، منذ عام 1930 ومع دمج هذه النظرية مع علم الوراثة الجزيئي، تغلبت الأبعاد الاحترافية والعلمية لنظرية التطور على القضايا العقائدية، وارتحلت هذه النظرية من بين عامة الناس وعادت إلى الأوساط الأكاديمية، حيث تُدرس وتُناقش بشكل علمي بين المتخصصين. (Ruse, 2013: 242) ولكن حتى ذلك الحين، كانت نظرية التطور مصحوبة بالعديد من سوء الفهم، وكان كل شخص، حسب ظنه، يكوّن صورة ذاتية عنها ويدافع عنها أو ينتقدها. هذه المسألة أكثر وضوحًا في العالم الإسلامي بشكل خاص، حيث كانت المعرفة والوصول إلى المصادر الأصلية أقل. ونتيجة لذلك، فإن بعض الذين تصدوا لنقد نظرية داروين كانوا في الواقع ينتقدون نظرية لامارك التي كانت منافسة لداروين، وبالأدلة نفسها التي قدمها المدافعون عن نظرية داروين ضد اللاماركية، ومنها تجربة قطع ذيل الفأر عبر الأجيال المتعاقبة، أرادوا أن يثبتوا أن نظرية التطور الداروينية خاطئة؛ أي أنهم لم يكن لديهم أساسًا فهم واضح لنظرية التطور الداروينية. علاوة على ذلك، فإن غالبية منتقدي نظرية التطور الداروينية، وفي بعض الحالات حتى المدافعين عنها، قد خلطوا بين ثلاثة مفاهيم أساسية واعتبروها شيئًا واحدًا، وأسقطوا حكم كل منها على الآخر: (1) التطورية؛ (2) الداروينية؛ و(3) نظرية التطور الداروينية. (إسلامي، 1392)
التطورانية[3] نظرة فلسفية وثقافية إلى العالم بأسره وإلى جميع ظواهره، وهي توسع نموذج التطور البيولوجي ليشمل مجالات أخرى. ومن أمثلتها النظرة التطورية إلى الأديان، والتي يُدعى بموجبها أن التوحيد قد نشأ تدريجياً من رحم تعدد الآلهة. وقد عرض ستيفن هارتمان في مدخل «التطورانية» أبعاد هذه الرؤية وتجلياتها بالتفصيل. (Hartmann, 2007, Vol. 2: 687) أما الداروينية، فهي في الواقع تفسير أيديولوجي قائم على التفوق، قُدِّمَ ورُوِّجَ بشكل رئيسي من قبل أشخاص مثل هربرت سبنسر، ولهذا السبب يُشار إليها أحياناً بالسبنسرية. وزبدة هذه النظرة الأيديولوجية هي أن من كان أقوى كان أحق، وأنه «في نظام الطبيعة، الضعيف يُداس». لذا، يحق لمن هو أكثر قوة، بما في ذلك الدول القوية أو الرأسماليون، أن يستعمروا ويستغلوا الدول الضعيفة أو العمال. هذه النظرية لا علاقة لها بداروين، فهو لم يكن مدافعاً عن الاستعمار، ولا نظريته تقود إلى هذه النتيجة المنطقية. بل إنه كان ينشط ضد العبودية، وكتاب مثال داروين المقدس: العرق، العبودية، والبحث عن أصول الإنسان، هو محاولة لإظهار أن هدف نظرية داروين التطورية كان إثبات مساواة جميع البشر، من خلال إظهار أصلهم المشترك. (Desmond and Moore, 2009) المفهوم الثالث هو نظرية داروين التطورية نفسها، وهي نظرية علمية، بمعنى ساينتيفيك وليس بالضرورة صحيحة. تستند هذه النظرية إلى الملاحظات وتحتوي على عناصر لم يضعفها مرور الزمن فحسب، بل وفر لها بشكل تراكمي أدلة جديدة لصالحها. ومع ذلك، فإننا نشهد خلطاً بين هذه المفاهيم الثلاثة، في حين أن الخطوة الأولى في أي عمل علمي، سواء كان نقداً أو دفاعاً، هي الفصل الدقيق بين هذه المفاهيم الثلاثة. (إسلامي، 1392)
إن عدم الانتباه إلى الفرق بين هذه المفاهيم الثلاثة، وكذلك الخلط بين نظرية داروين التطورية ونظرية لامارك في التكيف، قد أدى إلى أن الأعمال القليلة التي كُتبت في تحليل ونقد نظرية داروين التطورية، لم تخرج بنجاح من محك الاختبار الدقيق. علاوة على ذلك، فإن الجانب الجدلي والمهين أحياناً في بعض هذه الأعمال، يُعتبر مثالاً كاملاً للدفاع السيئ عن الدين. وكأن المرحوم مطهري قد استعرض كل هذه الأعمال، ولذا فهو يفصل حسابه عن مؤلفيها بهذه الطريقة: «لا نريد أن ندخل بشكل مستقل في بحث تكامل الكائنات الحية ونرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه الآخرون، إذ ننهض، بحجة الدفاع عن حريم التوحيد، لرد ونقض أصول وقوانين التطور.» (مطهري، 1376، ج 13: ص64)
على أية حال، يُعد المرحوم مطهري من القلائل الذين يبدو أنهم لم يقعوا في شرك هذه الأخطاء والخلط في نقاشهم لنظرية التطور الداروينية، وسعوا إلى مناقشتها مناقشة فلسفية. ورغم أنه ناقش هذا الموضوع قليلاً في المجمل، واقتصرت إشاراته إليه بشكل رئيسي في كتابين له، علل گرايش به ماديگري و توحيد وتكامل، إلا أنه نجح في هذا المختصر في اتباع وإظهار نهج وأسلوب فلسفي مناسب للنقاش. وتتضح أهمية هذا الأسلوب عندما يُقاس كلامه ويُدقق بأعمال مماثلة، حيث نرى كيف أنه، في زمن كانت غالبية الكتابات فيه ذات صبغة جدلية وإسكاتية، يسعى إلى الفصل بين ساحات النقاش والدخول في نزاع يمتلك فيه الاختصاص والتمكن. ولهذا السبب، سأشير في ما يلي، بعد عرض ودراسة وجهة نظره، إلى وجهات نظر آخرين أيضاً لإتاحة إمكانية المقارنة بشكل أفضل.
إن استعراض وجهات نظر المفكرين المعاصرين في العالم الإسلامي، وخصوصاً في إيران المعاصرة، الذين تناولوا نظرية التطور الداروينية بالتحليل والنقد، يكشف عن أن غالبيتهم، إن لم نقل جميعهم تقريباً، قد ارتكبوا أخطاء منهجية ومعرفية جسيمة في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، اعتبروا أحياناً عدم انتقال الصفات المكتسبة دليلاً على بطلان نظرية داروين التطورية. وأحياناً أخرى، ودون الالتفات إلى شأن العلم ومنطقه والمنهج العلمي، امتنعوا عن قبول هذه النظرية كنظرية علمية، واضعين بذلك الدين عملياً في مواجهة العلم. وفي نهاية المطاف، أدلوا بتصريحات في هذا المجال، غالباً دون امتلاك المعرفة البيولوجية اللازمة، جعلت الدين والتعاليم القرآنية تبدو أكثر عرضة للهشاشة بدلاً من أن تدافع عنها دفاعاً صحيحاً. ويبدو أن مطهري هو أحد الاستثناءات في هذا المجال.
مطهری در مقام فیلسوف دین، آگاهانه دست به تفکیک ساحات بحث و بررسی الزامات این نظریه میزند و گام به گام پیش میرود تا به مقصود خویش برسد. البته این تفکیک بحثها و گامها، حاصل تأمل نگارنده در آثار وی است، نه آن که خود به تصریح چنین گامهایی را پیش کشیده باشد و بگوید که این گونه در این مسیر پیش رفته است.
در نخستین گام، مطهری از بررسی علمی این نظریه خودداری میکند و آن را خطا میداند. در واقع، وظیفه فلسیوف دین آن نیست که بییند یک نظریه علمی، از نظر علمی درست است یا نه. این وظیفه عالمان هر رشتهای است که درباره درستی نظریاتی که در رشته تخصصیشان ارائه میشود، نظر دهند و به نفی و اثبات بپردازند. نظریه تکامل داروینی نیز از این قاعده مستثنا نیست. اگر این نظریه، در حوزه زیستشناسی طرح شده است، در درجه نخست این زیستشناسان هستند که باید قوت و ضعف این نظریه را بررسی کنند و اعتبار شواهد مؤید این نظریه را بسنجد و در برابر به شواهد خلاف این نظریه توجه کنند و سرانجام به اعتبار با بیاعتباری آن حکم دهند یا آن را به شکل بهترین تبیین تا اطلاع ثانوی بپذیرند. حال آن که ورود مفسران، متکلمان و فلاسفه به این عرصه و تلاش در جهت نشان دادن این که بهمان جمجه بر جای مانده به کدام موجود زنده شباهت دارد یا ندارد، خارج از حوزه صلاحیت آنان است. اما در عمل این خطا رخ داده است و عده قابل توجهی از مفسران و متکلمان مسلمان ناخواسته وارد معرکه بحث علمی شده و کوشیدهاند بدون داشتن روششناسی علمی و صرفاً به استناد ظواهر برخی آیات قرآنی، درباره یک نظریه علمی بحث و آن را نقض کنند.
از نظر ایشان اصولاً عالمان دین نباید وارد منازعه در یک مسئله علمی در عرصه زیستشناسی شوند و باید اثبات و نفی آن را به اهل فن واگذارند، چون که «بحث و تحقیق در این مسئله بر عهده علمای زیستشناسی است.» بیتوجهی به شأن بحث فلسفی یا دینی و علمی و رعایت نکردن حریم بحثها موجب شده است تا عدهای بدون داشتن دانش لازم و با داشتن پیشفرضهای تأیید نشده و گاه خطا مطهری هشیارانه بر این خطا انگشت میگذرد و اعلام میکند که نمیخواهیم دچار آن شویم: «و مرتکب همان اشتباهی بشویم که دیگران شده و به عنوان حمایت از حریم توحید در مقام رد و نقض اصول و قوانین تکامل برآمدهاند.» (مطهری، 1376، ج 13: ص64) در واقع، ایشان به اعتماد دانشمندان و از سر اعتبار قائل شدن برای نظر خبرگان این فن، نظریه تکامل داروینی را درست و آن را از نظر علمی «امری مسلم» میداند، و کوشش برای اثبات نادرستی آن را خطا میشمارد و میگوید که میان این نظریه و توحید تعارض پنداشتن، «ناشی از جهالت و بیخبری است.» حال آن که توحید و تکامل مؤید یکدیگر هستند.وارد منازعه برخاسته از نظریه تکامل داروینی شوند و به شکل نادرستی به نقض و ابرام بپردازند. (مطهری، 1376، ج13: ص65)
في الخطوة الثانية، ومع أنه يمتنع عن تناول نظرية التطور الداروينية من منظور علمي ويعتبرها خاطئة، فإنه يرى من الضروري الالتفات إلى اللوازم الفلسفية أو اللاهوتية لهذه النظرية أو اللوازم التي حُمِّلتها. والحقيقة أن نظرية التطور الداروينية قد اقترنت منذ البداية بلوازم ونتائج فلسفية ولاهوتية، وقد دافع عنها المؤيدون والمعارضون لهذه النظرية أو هاجموها بحسب حساسيتهم إزاء هذه اللوازم. ومع أن داروين نفسه لم يكن يستنتج من نظريته التطورية استنتاجًا فلسفيًا خاصًا، ولم يكن يسعى بالضرورة إلى استخراج لوازم لاهوتية منها، فإن مؤيدي نظريته ومعارضيها فعلوا ذلك وما زالوا يفعلونه. ولهذا السبب، اعتُبرت هذه النظرية وما تزال تُعتبر لدى البعض أفضل دليل على الإلحاد وإنكار الله. فعلى سبيل المثال، يعتقد ريتشارد دوكينز، عالم الأحياء الإنجليزي، أن داروين أتاح إمكانية أن يكون المرء ملحدًا على نحو مُرضٍ عقليًا. وهو في كتابه صانع الساعات الأعمى، وعنوانه الفرعي «لماذا يدل دليل التطور على عالم بلا تصميم»،[4] إذ يشير إلى حجة ويليام بيلي الشهيرة، وهو لاهوتي من القرن التاسع عشر كان يستدل من وجود النظام في العالم على وجود الناظم، ويشبهه بصانع ساعات قدير ودقيق، يستنتج أننا إذا نظرنا إلى العالم بوصفه ساعة، فينبغي أن يكون في الواقع من صنع صانع ساعات أعمى، وذلك بسبب وجود ظواهر تفتقر إلى النظام. (Dawkins, 1986) وهو حين يهاجم الدين، يعتبر نفسه «مقاتلًا ملحدًا»، ويسعى إلى القضاء على «فيروس الإيمان»، وكما يقول كريلينغ يُعَد «فارسًا، أو شيطانًا، لحرب العلم ضد الدين» (Crayling, 2006: 243) وعندما يؤلف أخيرًا وهم الإله[5]، فإنه لم يعد يتحدث بصفته عالمًا، بل حوّل نظرية علمية إلى موقف عقائدي. أو حين يعتبر دانيال دينيت، عالم الأحياء، نفسه «داروينيًا ملتزمًا»[6] ويذكر هذه النظرية ويدافع عنها بوصفها نوعًا من الديانة (Dennet, 2006: 102)، يبدو أنه قد تجاوز حدود العلم وحوّلها إلى نوع من العقيدة.
في الواقع، إن ما يُسمى اليوم، بتعبير سويتمان، الإلحاد الإيجابي[7]، يرتكز جزئيًا على نظرية التطور الداروينية، ويسعى المدافعون عن هذا النوع من الإلحاد، استنادًا إلى المعطيات العلمية ومنها هذه النظرية، إلى إثبات الإلحاد واللاإلهية بطريقة إيجابية أو إثباتية. (Sweetman, 2010: 9)
ويرى مطهري أنه من الضروري أن يطرح بجدية اللوازم التي استُخرجت من نظرية التطور الداروينية، والتي يغلب عليها الطابع اللاهوتي والفلسفي، وأن يتحداها. وفي الواقع، وكما أنه ليس من شأن الفيلسوف، بما هو فيلسوف، أن يدخل في المباحث والمجادلات العلمية، بالمعنى الساينتيفي، فليس من حق علماء الأحياء أيضًا أن يحمّلوا نظرياتهم العلمية نتائج فلسفية ولاهوتية. ولكن هذا هو الخطأ الذي ارتكبه بعض علماء الأحياء أمثال دوكينز أو دينيت، ولهذا السبب تحولت نظرية التطور الداروينية بأيديهم إلى أيديولوجيا وعقيدة إلحادية. وقد تحدى البعض هذا الفهم الفلسفي لنظرية علمية وأشاروا إلى بطلانه. فعلى سبيل المثال، تنتقد السيدة ماري ميدجلي، فيلسوفة الأخلاق، في مقالتها «الداروينية والأخلاق» بدقة الفهوم الفلسفية التي استقاها علماء البيولوجيا الاجتماعية[8] أمثال إدوارد أو. ويلسون، في كتابه البيولوجيا الاجتماعية،[9] من نظرية التطور، وتكشف أخطاء هذا الأسلوب وتبيّن أن هذه الرؤية لا تختلف من هذه الناحية عن الماركسية. (Midgley, 1994: 7-11 ) كما أن مايكل روز، فيلسوف العلم والمتخصص في النزاع بين نظرية التطور ونظرية الخلق، في مقالته المطولة «التطور: من العلم الزائف إلى العلم الشعبي، من العلم الشعبي إلى العلم الاحترافي» ينقد الفهوم الفلسفية واللاهوتية لهذه النظرية ويظهر أنها استُخدمت بوصفها أيديولوجيا من قبل بعض المتخصصين أيضًا. (Ruse, 2013: 241-242)
يُعَدُّ الفصل بين النظرية العلمية ولوازمها ونتائجها الفلسفية واللاهوتية التي تُحمَّل عليها، من مهام فيلسوف الدين. ومع ذلك، فإن هذا الفصل لم يتحقق عمليًا في أغلب الأحيان. فقد اتخذ أشخاص، بدافع من ارتباطاتهم المعادية للدين، من هذه النظرية أساسًا متينًا للدفاع عن معتقداتهم. وفي المقابل، قام المتدينون، بدافع معارضة هذه المعتقدات، باستهداف النظرية العلمية نفسها عن غير قصد، حتى بلغ بهم الأمر حد معارضة مسلّمات العلم والنظرية العلمية. فعلى سبيل المثال، اعتبر شبلي شميل هذه النظرية أساسًا جيدًا للدفاع عن إلحاده. وقد ألّف كتاب فلسفة النشوء والارتقاء، وهو ترجمة حرة لكتاب لودفيغ بوخنر، للتعريف بهذه النظرية والترويج لها، قائلًا: «كان هدفي من الخوض في هذا البحث وبهذه الصورة، أن أضع الفلسفة المادية على أساس علمي متين.» (عبد الرازق، 1995، ج2: ص550) كما اعتبرها موسى سلامة سلاحًا جيدًا لمناهضة الدين، وتحدث عن إيمانه بهذه النظرية. (عبد الرازق، 1995، ج2: ص593) وفي المقابل، فإن السيد جمال، بسبب الخلط بين هذه النظرية والمادية والإلحاد في عصره، سعى في كتابه المسمى رسالة النيتشرية في حقيقة مذهب النيتشري وبيان حال النيتشريين، بدلًا من نقد التفسيرات الإلحادية لهذه النظرية، إلى دحض أصل النظرية بأسلوب جدلي. (حسيني، 1379)
تتجلى أهمية مسعى مطهري عندما ننتبه إلى هذه النقطة ونرى كيف يقدم طريقًا للخروج من هذه المعضلة. فأشخاص مثل دوكينز يصلون عبر نظرية التطور الداروينية إلى إنكار الله. ولكن برأي مطهري، فإن المسار الذي يسلكونه خاطئ ونتيجة استدلالهم معيبة. فهناك من يستنتج الإلحاد من خلال إظهار التعارض بين نص الكتاب المقدس الدال على الخلق الدفعي للإنسان، ونظرية التطور الداروينية. لكن يمكن التساؤل منطقيًا: أولًا، ما هي الملازمة بين بطلان نص الكتاب المقدس، أو الكتب المقدسة أساسًا، وإنكار الله؟ من وجهة نظر مطهري، قد يكون نص الكتاب المقدس خاطئًا، أو أن بعض الكتب المقدسة تدافع عن نظرية التطور الداروينية، بل وربما تكون جميع الكتب المقدسة قد سارت في طريق الخطأ. ومع ذلك، لا يمكن استنتاج إنكار الله من بطلان تقارير الكتب المقدسة، ومنطقيًا يمكن للمرء أن يعبد إلهًا دون أن يكون ملتزمًا بدين معين. يكتب في هذا الصدد: «أية ملازمة توجد بين عدم قبول دين واحد أو عدة أديان أو جميع الأديان، وبين عدم قبول الله؟» (مطهري، 1377، ج1: ص 515)
في سياق هذا التحليل، يكشف مطهري عن أحد الافتراضات المسبقة لجدل التطور ويحلله. وكأن الأمر مسلّم به بأنه إذا كان هناك إله وحدث خلق، فإن هذا الخلق سيكون في قالب الخلق الدفعي والآني. فإذا أظهرت المعطيات التجريبية والفحوص الجيولوجية والبيولوجية أن خلق الكائنات الحية قد سلك مسارًا طويلًا وأن الخلق الدفعي خاطئ، فسيكون الاعتقاد بالله والخلق خاطئًا أيضًا. ويبدو أن كلاً من الملحدين وبعض المؤمنين يعتنقون هذا الافتراض المسبق. ولهذا السبب، يدافع معارضو نظرية التطور اليوم، على الأقل في أمريكا الشمالية، عن نظرية الخلقوية أو الخلق الدفعي، بينما يسعى المدافعون عن نظرية التطور الداروينية إلى دحض هذا الخلق الدفعي. في حين أن مثل هذا الافتراض المسبق بحاجة إلى تأمل وتحليل، وهو ما يقوم مطهري بدراسته.
من وجهة نظر آية الله مطهري، وبسبب ضعف المنظومة الفلسفية الغربية، اعتبر البعض نظرية التطور الداروينية مناهضة للدين واستعانوا بها ضد المسيحية. وبدلًا من أن يوظف اللاهوتيون هذه النظرية لصالحهم، عارضوها. وذلك لأنهم: «افترضوا أن العالم لا يكون بحاجة إلى علة ومُوجِد إلا إذا كان دفيعي الوجود.» (مطهري، 1377، ج1: ص 518)
ثمة افتراض مسبق آخر تبناه بعض الأشخاص مثل دوكينز، واستخرجوا بناءً عليه نتائج إلحادية من نظرية التطور الداروينية، وهو أن الخلق الإلهي يستلزم وجود تصميم مسبق. فالله، شأنه شأن الرسام، يخلق أولاً تصميماً في ذهنه ثم يخطه على لوح الوجود. غير أن أحد العناصر الأساسية لنظرية التطور هو أن نشأة الكائنات الحية وانتشارها وتحولها يتم بطريقة عشوائية، وأن «التطور أعمى» من حيث المبدأ. وبالتالي، لا يوجد أي تصميم مسبق. إذن، فالله غير موجود. وبهذه الطريقة، فإن الإيمان بوجود الله يستلزم قبول التصميم المسبق. في حين أن الصدفة تعبر عن عدم وجود الله والتصميم المسبق. يحلل مطهري هذا الافتراض المسبق ويظهر عدم كفاءته. وبهذا المعيار نفسه، يتم تحدي مسألة المشيئة والإرادة الإلهية في نقاش التطور، ويسعى مطهري إلى أن يبين أن نظرية التطور الداروينية لا تعني بالضرورة إنكار المشيئة والإرادة الإلهية. فالإرادة الإلهية تعني أن الله يحقق ما شاءه، أما أن يكون تحقق المشيئة الإلهية بشكل دفعي أو تدريجي، فهذا أمر آخر. (مطهري، 1377، ج1: ص 519)
يدرس مطهري معنى الصدفة بالتفصيل ويسعى إلى أن يبين أن هذه الكلمة كانت منشأ سوء فهم وتصور خاطئ لدى البعض. للصدفة معنيان: أحدهما معلول بلا علة، والآخر وقوع حادثة لا نتوقعها. إذا كان المقصود من الصدفة التي تُطرح بكثرة في نقاش التطور هو أن «معلولاً» يقع بدون «علة»، فهو كلام غير صحيح، وبقبوله ينهار أساس العلم من حيث المبدأ. لأن نظام العلم يقوم على هذا المبدأ الأساسي القائل بأن لكل معلول علة، ومهمة العلماء هي اكتشاف تلك العلل. وفي نقاش التطور أيضاً، لا يأخذ أحد الصدفة بهذا المعنى على ما يبدو. أما إذا كان المقصود من الصدفة هو الحدث غير المتوقع، فلا يتنافى ذلك مع الخلق الإلهي والإرادة الإلهية. لنتصور أننا بعد سنوات، وفي مكان لم نكن نتوقعه بالضبط، نلتقي بصديق أيام الثانوية. نقول إننا رأيناه «صدفة». المعنى الدقيق لهذا الكلام هو أننا رأيناه في زمان لم نكن نتوقعه. لكن الصدفة بهذا المعنى ليست سوى تعبير عن جهلنا. لو كنا ننظر إلى العالم من منظور كلي، لعلمنا أنه كان ينبغي لنا أن نرى صديقنا في نفس المكان الذي رأيناه فيه بالضبط. في الواقع، هذا النوع من الصدفة هو نتيجة جهلنا بعلل الأمور، وبقدر ما تزداد معرفتنا، تقل الصدفة في حياتنا. لنعد الآن إلى نقاش التطور. يبدو أننا كنا نتوقع أن يخلق الله جميع الموجودات بشكل دفعي. لكننا أدركنا مؤخراً من خلال نظرية داروين التطورية أن الموجودات قد ظهرت بشكل تدريجي. حسناً، ما النتيجة التي ينبغي استخلاصها من هذه المعرفة وهذا العلم الجديد؟ هل ينبغي القول إن الله لم يخلقها، أم أنه من الممكن أن يكون الله قد شاء أن يخلقها بشكل تدريجي؟ من وجهة نظر مطهري، هذا الشق الثاني هو المرجح، ومن الممكن أن تكون المشيئة الإلهية قد تعلقت بالخلق التدريجي للحيوانات. (مطهري، 1377، ج1: ص 519)
ينظر مطهري إلى مسألة الخلق التدريجي من منظور اللاهوت الإسلامي، ويرى أن «الخلق ليس أمراً آنياً» من وجهة نظر القرآن الكريم، بل يحدث بالتدريج. علاوة على ذلك، فإن الاعتقاد بالخلق الدفعي والآني هو «طريقة تفكير يهودية» تعتقد أن يد الله مغلولة بعد الخلق. ومع ذلك، فقد تسرب هذا الوهم إلى المسلمين أيضاً، و«للأسف وقع المتكلمون الإسلاميون أيضاً تحت تأثير هذا الفكر اليهودي ذاته» وتصوروا الخلق أمراً دفعياً. (مطهري، 1376، ج 13: ص58)
كان التصور والاعتقاد السائد لدى معظم المتدينين، ولا يزال، أن الإنسان أشرف المخلوقات وأسمى من جميع الكائنات. وسبب هذا التفوق هو أن الإنسان خُلق على صورة الله، وهو مختلف في خلقه عن سائر المخلوقات. في حين تُظهر نظرية داروين التطورية أن الإنسان لا يختلف كثيرًا عن الحيوانات الأخرى في الخلق، وأن منشأ جميع الكائنات الحية واحد. هذه النتيجة، بطبيعة الحال، لم تكن مقبولة لدى المتدينين، مسيحيين كانوا أم مسلمين. لذلك، اعتُبرت هذه النظرية منذ البداية هجومًا على شأن الإنسان وكرامته وإهانة لمقامه، حتى إن البعض أهانوا داروين شخصيًا متسائلين إن كان ينحدر من قرد من جهة أبيه أم من جهة أمه. وفي مواجهة هذا التصور وتشخيص المسألة، رد داروين ذات مرة قائلًا: «أنا شخصيًا أفضل أن أكون من نسل قرد صغير يحتقر عدوًا مرعبًا لإنقاذ حياة رفيقه [...] على أن أكون من نسل إنسان يستمتع بتعذيب أعدائه.» (فرهيخته، 1347: ص 141)
ولكن إذا كان الإنسان حقًا قريبًا للقردة وسائر الكائنات الحية، فما النتيجة المنطقية التي يمكن استخلاصها من هذه الحقيقة البيولوجية؟ يبدو أنه يمكن استنتاج نتيجتين. الأولى أن نقول إن الإنسان مثل القردة والشمبانزي، ولا يختلف عنها من حيث القيمة، وبهذا نتجاهل الكرامة الإنسانية. والثانية أن نقول إن جميع صور الحياة وتجلياتها تتمتع بقدر من الكرامة والاحترام.
يتناول إيان باربور هذه المسألة في محاضراته «الدين في عصر العلم»، وبينما يقبل نظرية داروين التطورية ويستند إلى الأدلة التجريبية التي لا يمكن إنكارها في هذا المجال، يتحدث عن المكانة الخاصة للإنسان. فبرأيه، وعلى الرغم من كل أوجه التشابه بين الإنسان والحيوانات الأخرى، فإنه الكائن الوحيد الذي يتساءل عن معنى الحياة، ويملك القدرة على الكلام، ويدرك محدوديته ويعي الموت، وينقل معلوماته إلى الأجيال اللاحقة بطرق مختلفة كالفن والكتابة والتكنولوجيا. وعلى الرغم من المحفزات اللاواعية التي اكتشفها فرويد، لا يزال بإمكان الإنسان اتخاذ قرارات عقلانية، وعلى الرغم من التكيّف الاجتماعي، لا يزال بإمكانه أن يكون حرًا ويتخذ قرارات أخلاقية. وبهذا يكون الإنسان كائنًا حرًا، وإن كانت هذه الحرية محدودة. والحاصل أن الإنسانية جزء من الطبيعة، لكنها جزء فريد. من هذا المنظور، نحن نتاج عملية تطورية طويلة، لكننا نمتلك خصائص فريدة لا يُرى مثيلها في الأنواع الأخرى على وجه الأرض. وفي ختام نقاش مفصل، يقول باربور إن كانت الدراسات والاكتشافات في العقود الأخيرة قد كشفت عن أوجه تشابه كثيرة بين الإنسان والأنواع الحيوانية الأخرى، «فإن هذه الاكتشافات ينبغي أن تقودنا إلى مزيد من الاحترام لهذه الصور، لا إلى إنكار الكرامة الإنسانية.» (Barbour, 1990: 191)
هذه النتيجة وفصل قيمة الإنسان عن منشئه البيولوجي، مع إضفاء قيمة على جميع الكائنات في الوقت نفسه، أكثر معقولية ومنطقية من تلك النتيجة التي تجعل كل شيء تابعًا لمنشئه، وتقع بشكل ما في مغالطة المنشأ. يبدو أن مطهري أيضًا، في مواجهته لمسألة أشرفية الإنسان، يصل إلى هذه النتيجة نفسها، ولكن مع اختلاف طفيف. فمن وجهة نظره، بقبول نظرية داروين التطورية، لا يلحق أي خلل بمقام الإنسان وقيمته. فالمقام الإلهي للإنسان ليس لأنه خُلق بطريقة مختلفة. ففي الواقع، جميع الكائنات، وليس الإنسان فقط، تُعتبر من خلق الله وصنعه. وكرامة الإنسان أو مهانته مرهونة بعمله الصالح أو الطالح، لا بمنشئه البيولوجي أو كيفية خلقه. ولهذا السبب، فإن الإنسان، بغض النظر عن كيفية خلقه، يمتلك إمكانية الصعود إلى مقام الخلافة الإلهية أو السقوط إلى دركات الجحيم. (مطهري، 1376: ص 54) وبهذه النظرة، فإن سجود الملائكة من وجهة نظره لا يختص بشخص آدم المذكور في القرآن الكريم، و«من البديهي أن الخلق ونفخ الروح وخضوع الملائكة قد عُمِّم في هذه الآية على جميع الآدميين.» (مطهري، 1376: ص 55)
يخطو مطهري هنا خطوة كبيرة ويقول إن قصة خلق الإنسان في القرآن الكريم طُرحت أساسًا بشكل رمزي أو تمثيلي، لا كتقرير تاريخي عن حادثة وقعت في الماضي، أي أن «القرآن طرح قصة آدم بشكل سمبليك كما يُقال.» (مطهري، 1377: ص 514)
لا يريد مطهري، من خلال طرحه للغة القرآن الرمزية، إنكار الوجود التاريخي للنبي آدم، بل يسعى إلى إظهار أن حتى هذه الإشارة التاريخية تحمل وظيفة أخلاقية وتربوية. لذا ينبغي توجيه النص بأكمله نحو هذا الاتجاه. لأن «القرآن يطرح قصة آدم فقط من حيث المقام المعنوي للإنسان ومن حيث سلسلة من المسائل الأخلاقية.» ولهذا السبب يمكن إعادة قراءة آيات القرآن بحيث تتوافق مع نظرية داروين التطورية. ويمكن الجمع بين الإيمان بالقرآن والإيمان بنظرية التطور. (مطهري، 1377: ص 515)
حسب ما بحثه الكاتب، فإن موقف مطهري من نظرية داروين التطورية هو موقف متميز ويخصه وحده، ويمكن اعتباره أكثر المواقف فلسفية بين المفكرين المعاصرين. ليست مسألة الدفاع عن نظرية داروين التطورية أو نقدها هي ما يميز موقفه، بل سلوكه الفلسفي هو ما يستحق الاهتمام. لكي تتضح هذه المسألة أكثر، من الأفضل أن نرى ما هي مواقف المعاصرين الآخرين والمفكرين الإيرانيين من هذه النظرية. لقد اتخذ المفكرون المسلمون المعاصرون، بالتركيز بشكل رئيسي على آيات القرآن، مواقف متباينة من نظرية داروين التطورية، تتراوح بين الإنكار المطلق والدفاع الكامل. ففي حين يرى البعض، كالطباطبائي، أن القرآن يرفض صراحة نظرية داروين التطورية، يرى آخر، كسحابي، أن القرآن مؤيد تماماً لهذه النظرية. في تقسيم مؤقت، يمكن إدراج مواقف هؤلاء المفكرين في ثلاث مجموعات: (1) الحياد تجاه نظرية داروين التطورية؛ (2) الموافقة الكاملة مع نظرية داروين التطورية؛ و (3) معارضة نظرية داروين التطورية.
اعتقدت قلة في المجمل أنه يمكن اعتبار نظرية داروين التطورية صحيحة أو خاطئة، دون الزج بآيات قرآنية سلباً أو إيجاباً، ومن ناحية أخرى يمكن طرح آيات من القرآن لصالح هذه النظرية أو ضدها. أشهر موقف من هذا القبيل هو للمرحوم آية الله مشكيني.
يقوم مشكيني في رسالته المختصرة والعميقة التطور في القرآن، بدلاً من قبول أو رفض نظرية التطور، وبنظرة قرآنية محضة، بتصنيف مختلف الآيات القرآنية ويهيئ فرصة أفضل للحكم على هذه النظرية. إنه يدرج جميع الآيات الموجودة في هذا المجال، أي 52 آية، في خمس مجموعات ويظهر أنه يمكن الاستفادة من بعض الآيات لصالح هذه النظرية، وبعض الآيات تعبر عن الخلق المستقل للإنسان، ومجموعة ثالثة من الآيات يمكن استخدامها لصالح هذه النظرية وضدها. المجموعة الرابعة من الآيات تعبر عن عملية التكاثر وتحول كل إنسان، والمجموعة الخامسة من الآيات تتعلق فقط بقصة النبي آدم. بعد هذا العمل، يقول صراحة إنه لا يسعى إلى فرض هذه النظرية على القرآن أو رفضها اعتماداً على القرآن، ويجب فصل التفسير عن النص. ونتيجة لذلك: «إذا اتضح في المستقبل أن فهمنا واستنباطنا كان خاطئاً، فإن هذا الأمر، كما تصور البعض، لا يلحق أي ضرر باعتبار كتاب الله. بل يدل على بطلان استنتاجنا وفهمنا.» (مشكيني، [د.ت.]: ص 22) تكمن أهمية هذا الكلام في أنه عندما قدم مشكيني هذه الرسالة، أولاً على شكل درس ثم كتابة، كان البعض، عن قصد أو غير قصد، يعتبرون لغة القرآن لغة علم، ولهذا السبب كانوا يسعون لإظهار نظرية داروين التطورية موافقة له أو مخالفة. وبهذه النظرة بالذات، كان البعض يدعون جازمين، استناداً إلى بعض الآيات، أن القرآن مخالف لنظرية داروين التطورية، بينما كان آخرون يقولون إنه موافق.
يُنبّه المشكيني في بداية هذه الرسالة إلى ست نقاط جديرة بالاهتمام، كنت قد حللتها بالتفصيل (إسلامي، 1392) وأورد هنا بعضها على سبيل الإجمال. أولاً، أن المدافعين عن نظرية التطور الداروينية لم يعثروا بعد على «الحلقة المفقودة». ثانياً، أن اصطفاء الإنسان يتوافق مع نظرية التطور الداروينية، ويمكن القول إنه عندما بلغ تطور الكائنات الحية مرحلة الإنسان: «وهب الله للإنسان قوة الفكر والعقل وسائر الخصائص الإنسانية الأخرى.» (المشكيني، [د.ت]: 13-14) ثالثاً، أن قبول هذه النظرية لا يؤدي إلى الإلحاد، رغم أن جل أنصار هذه النظرية «كانوا ولا يزالون منكرين لله.» (المشكيني، [د.ت]: 14) رابعاً، أن أصل مسألة التطور مقبول لدى علماء العلوم الطبيعية والجيولوجيا، وهذه النظرية بينهم: «تُعد من الأصول المسلَّمة والمثبتة» والخلاف إنما هو في الجزئيات. (المشكيني، [د.ت]: 17) وفي النقطة الخامسة، يؤكد المشكيني على ضرورة مراعاة أدب البحث وأدب النفس في مثل هذه المسائل.
يناقش المشكيني من عدة وجوه على نحو يشبه المطهري، مع فارق أنه يتناول تحليل الآيات، بينما يناقش المطهري بنظرة فيلسوفية. ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار موقف المشكيني متكلِّمياً وموقف المطهري فيلسوفياً. كذلك، بينما يخوض المشكيني في بعض الجزئيات، يكتفي المطهري بطرح المسألة بشكل عابر. بصرف النظر عن هذه الفروق، فإن سلوك هذين العَلَمين يتسم بتشابهات منهجية لافتة من وجوه متعددة. (إسلامي، 1392)
يمكن ملاحظة موقف قريب من هذين الموقفين لدى العلامة محمد جواد البلاغي. فهو في رسالته أنوار الهدى، يقف في الواقع على الحد الفاصل بين موقف الحياد وموقف المعارضة لنظرية التطور الداروينية، ويخلط أحياناً عن غير قصد بين نظرية التطور الداروينية، وهي نظرية علمية، والداروينية، وهي أيديولوجيا سياسية اجتماعية، ويستند في مقام نقد هذه النظرية إلى لوازمها الاجتماعية أو ما أُسيء استخدامه فيها. (إسلامي، 1386: ص 87-93)
في مقابل هذا الموقف، سعى آخرون بجدية إلى إثبات أن القرآن يتوافق مع نظرية التطور الداروينية. وكان أبرز المدافعين عن هذا الموقف بين المعاصرين الإيرانيين المرحوم الدكتور يد الله سحابي، أستاذ الجيولوجيا، الذي أصدر سنة 1346 كتاب خلقت الإنسان، وسعى فيه، استناداً إلى المعطيات العلمية الصحيحة، إلى تقديم صورة دقيقة لنظرية التطور الداروينية والدفاع عنها استناداً إلى الآيات القرآنية. من وجهة نظر سحابي، يعارض المتدينون نظرية التطور الداروينية لسببين رئيسيين. أولاً، أنهم يرون في قرابة الإنسان والقرد ما يحط من شأنه، وثانياً، أن هذه النظرية استُخدمت ضد الإيمان بالله. (سحابي، 1387: ص 73) وهو يرى أن الكتّاب والمفسرين المسلمين تأثروا عن غير قصد بالإسرائيليات، واعتبروا دون تأمل كافٍ «أن نوع الإنسان من نسل آدم، وأن آدم مخلوق مستقل ومنفصل عن سائر ذوي الحياة.» في حين أن «التطور التدريجي وترابط الكائنات الحية، هو من الموارد التي لا يوجد فيها أي اختلاف أو تناقض بين بيان القرآن والمراتب العلمية القطعية اليوم.» (سحابي، 1387: ص 160) علاوة على ذلك، مضى إلى حد الادعاء بأن معارضة نظرية التطور القرآنية هي انحياز للتوراة ومعارضة لنص القرآن الصريح، وهي «ختم باطل نضعه على حقانية ديننا، وسلاح كبير نمنحه لأعداء الله ومعاندي الدين كي يصوروا الدين على أنه مانع للعلم والفكر أو أفيون للمجتمع.» (سحابي، 1387: ص273) وهكذا، فإن التطور التدريجي للكائنات، من وجهة نظره، أصل قرآني وسنة من سنن الله في الخلق، والمفسرون الذين لا يزالون يتحدثون عن خلق خاص ومتميز للإنسان هم متأثرون بمضامين التوراة. (سحابي، 1387: ص369)
في مقابل هذا الموقف القليل العدد والمتعاطف مع نظرية التطور الداروينية، يأتي الموقف الثالث والأقوى، وهو موقف الذين عارضوا هذه النظرية.
يندرج معظم المفكرين وأصحاب الرأي الإيرانيين في هذه الفئة، وقد كرّسوا جزءاً من كتاباتهم لدحض هذه النظرية، وانخرطوا بقوة في الجدل الدائر، ووقفوا رسمياً في وجه هذه النظرية مستندين إلى مزاعم شتى. وأهم مفكر في هذا المعسكر هو المرحوم العلامة الطباطبائي. فبعد نشر كتاب سحابي، نقد الطباطبائي وجهة نظره في تفسير الميزان على مدى ست صفحات، دون أن يذكر اسمه. وقد ناقش الأمر هنا في مقامين. سعى أولاً إلى بيان أن ظاهر نصوص الآيات القرآنية يكاد يكون صريحاً في الدلالة على الخلق الدفعي للإنسان. وعليه «فإن كون نسل الإنسان الحالي منتهياً إلى شخص آدم هو من ضروريات القرآن.» (الطباطبائي، 1371، ج16: ص 255) وثانياً أن نظرية التطور لا تملك أدلة مقنعة. واتخذ الطباطبائي الموقف نفسه في تفسير الآية الأولى من سورة النساء، وادعى أن نسل الإنسان ينتهي إلى شخص آدم وحواء ولا شك في هذا الأمر. (الطباطبائي، 1371، ج4: ص 136)
في مقابل هذه المعارضة الصريحة والقاطعة لنظرية داروين التطورية، نجد الطباطبائي في مقالة «القرآن وقانون تنازع البقاء وانتخاب الأصلح» يقبل هذه النظرية عملياً وبشكل ضمني. (الطباطبائي، 1387، ج1: ص 252-253) ويرى مطهري في كتاب خلود المبادئ الأخلاقية، ومن خلال تحليل كلام الطباطبائي، أنه نوع من النظرة الداروينية التي قبلها الطباطبائي دون أن يتحدث عنها صراحة. (مطهري، 1376، ج13، 727)
وعلى خطى الطباطبائي واقتداءً به، سلك جمع هذا المسار نفسه وطبقوا أسلوب التحليل ذاته مع اختلافات طفيفة. فعلى سبيل المثال، كتب مهاجري استناداً إلى القرآن أن أول إنسان على وجه الأرض هو شخص آدم، وأنه لم ينشأ من كائن حي آخر، و«القرآن الكريم لا يؤيد فرضية التطور على أي وجه.» (مهاجري، 1363: ص 54) كما ادعى نصري بعد استعراض الآيات القرآنية أن الإنسان خُلق كاملاً ومستقلاً ومنفصلاً، ولم ينشأ من حيوانات أخرى. (نصري، 1379: ص 72)
أما آية الله مكارم شيرازي فقد ادعى بقدر أقل من الجزم أن الآيات القرآنية يُستفاد منها أن «خلق الجد الأول للإنسان كان مستقلاً ولم تكن له أية صلة بأي من الحيوانات.» (مكارم شيرازي، [د.ت]: 268) كما ادعى في تفسير الأمثل أن هذه النظرية لا تتنافى مع الإيمان بالله، وإن كانت ظواهر الآيات تشير إلى الخلق المستقل والدفعي للإنسان. (مكارم شيرازي، 1383، ج11: ص 106)
أما آية الله سبحاني فقد ادعى صراحة: «تحول الأنواع ليس أكثر من فرضية» بل إنها «لم تتجاوز دائرة النظرية خطوة واحدة.» (سبحاني، 1386: 21) ومن وجهة نظره، فإن «ظواهر القرآن التي لا يمكن إنكارها» تشير إلى الخلق المستقل للإنسان. (سبحاني، 1386: 23) وكتب أيضاً في بحثه التفسيري: «نغمة آيات القرآن هي نغمة الخلق المستقل للإنسان.» (سبحاني، 1375: ص 213) أما آية الله مصباح يزدي، وفي معرض نقده لكتاب خلق الإنسان لسحابي وهجومه على انبهار البعض بالنظريات الغربية، فقد كتب: «هل يمكن لمن يعتقد بصدق القرآن وإعجاز الأنبياء (ع) أن يدنس لسانه بمثل هذه الترهات ويسمح لنفسه بأن يحمل نصوص وتصريحات هذا الكتاب العزيز على هذه المعاني السخيفة؟» (مصباح يزدي، [د.ت]: ص 92-93) ومن وجهة نظره، فإن الآيات القرآنية لا تدل على نظرية داروين التطورية فحسب، بل «تدل دلالة قطعية على نفيها، وفي مقابلها يكون كل اجتهاد واستنباط باطلاً، وكل استحسان واستبعاد في غير محله.» (مصباح يزدي، [د.ت]: ص91) والجهد الرامي إلى إثبات نظرية التطور استناداً إلى الآيات القرآنية هو من وجهة نظره «وهم» تم الرد عليه. (مصباح، 1384: ص 330)
أما آية الله شعراني، ومن منظور فلسفي في الغالب، ومن خلال نقده لأدلة نظرية داروين التطورية، فيعتبرها غير معتبرة. (شعراني، 1382: ص393)
لقد ارتكب معظم الذين عارضوا نظرية التطور الداروينية أخطاء منهجية ومضمونية متعددة، سأشير هنا إلى اثنين منها فقط. الأول هو أن البعض خلطوا بين نظرية التطور الداروينية ونظرية لامارك المنافسة لها، واعتبروا الانتقادات التي وُجهت إلى لامارك من منظور نظرية التطور الداروينية موجهة إلى نظرية داروين ذاتها. تقوم نظرية لامارك على فكرتين محوريتين، الأولى أن كل عضو يقوى بالاستعمال ويضعف بل قد يختفي بعدم الاستعمال، والثانية أن الصفات المكتسبة تنتقل إلى الأجيال اللاحقة. لقد اعتبر بعض معارضي نظرية التطور، دون الانتباه إلى الفرق الجوهري بين النظريتين، مسألة انتقال الصفات المكتسبة جزءاً من نظرية داروين، وسعوا إلى دحضها بأمثلة مثل قطع ذيل الفأر. فعلى سبيل المثال، يعتبر آية الله مكارم شيرازي الأسس الأربعة «للداروينية» هي: «قانون تنازع البقاء، الانتخاب الطبيعي، التكيف مع البيئة، الوراثة.» (مكارم شيرازي، [د.ت]: ص 280) ثم يكتب: «أثبت عدد من العلماء بعد تجارب كثيرة أن مسألة توارث الصفات المكتسبة التي تُعد من الأسس المهمة لهذه النظرية، لا أساس لها من الصحة» (مكارم شيرازي، [د.ت]: ص 280) وأن تجربة قطع ذيول الفئران على مدى 22 جيلاً أظهرت أن الأجيال اللاحقة ما زالت تولد بذيول. (مكارم شيرازي، [د.ت]: ص 281) كما يقدم آية الله سبحاني مبدأ التكيف مع البيئة، وهو فكرة لاماركية، على أنه أحد المبادئ الأربعة لنظرية التطور الداروينية، ويدعي أن داروين «يحلل ويفسر نشوء الأعضاء الجديدة من هذا الطريق ويستنتج أنه متى ما اضطر حيوان مبصر إلى العيش في الكهوف والدهاليز تحت الأرض، فإن قوة إبصاره تزول تدريجياً ويصبح بعد بضعة أجيال في عداد الحيوانات العمياء.» (سبحاني، 1386: ص 55) ثم يكتب ناقداً هذا المبدأ: «التجارب تكذب توارث الصفات المكتسبة» (سبحاني، 1386: ص 69) و«المسلمون واليهود يختنون أبناءهم منذ قرون، ولكن قلما يولد صبي مختوناً.» (سبحاني، 1386: ص 71)
الخلط بين النظريتين واضح جلياً في هذه الأقوال. في الواقع، أُجريت تجربة قطع ذيول الفئران من قبل فريدريش ليوبولد أوغست فايزمان (1914-1934) عالم الأحياء الألماني دفاعاً عن نظرية التطور الداروينية. ويُقال إنه كان أهم عالم أحياء تطوري تقريباً بعد داروين، وقد أجرى هذه التجربة، التي تمت غالباً بين عامي 1875 و1880، بهدف دحض اللاماركية التي كانت تدعي انتقال الصفات المكتسبة، وأظهر أن الصفات المكتسبة لا تنتقل، وبهذا، وبتعبير جون كارترايت، «أودى بشبح لامارك إلى القبر.» (Cartwright, 2000: 34)[10] وبالطبع، وكما يكتب كارترايت، كانت هذه التجربة قاسية على الفئران وقاسية على لامارك أيضاً. أما بخصوص الفئران فالأمر واضح، لكن خطأ هذه التجربة كان أن لامارك كان يدعي أنه إذا اكتسب كائن ما صفة وكان بحاجة إليها فإنها قابلة للانتقال، وإذا عطل عضواً فسوف يفقده تدريجياً. لكن في هذه التجربة لم تكن الفئران هي التي لا تريد ذيولاً، بل كان المجرب هو الذي يقطع ذيولها قسراً. لذا لم تكن لهذه التجربة مصداقية كافية حتى لدحض نظرية لامارك، تماماً كما أن الختان القسري للصبية اليهود لا يمنع من أن يولدوا غير مختونين مرة أخرى. (Cartwright, 2000: 35)
ومع ذلك، فإن الذين تصدوا لنقض نظرية التطور الداروينية، دون أن يعرفوا الفرق الدقيق بين نظرية داروين ولامارك، أرادوا عملياً دحض نظرية داروين استناداً إلى تجارب وادعاءات داروينية، في حين أنهم في الواقع واجهوا لامارك، وإن لم ينجحوا في هذه المواجهة أيضاً.
الإشكال الثاني الذي يمكن ملاحظته في أعمال معارضي نظرية التطور الداروينية هو عدم الاهتمام بمكانة المصطلحات ومعانيها وتجاهل الأدبيات المقبولة في مجال العلم. والمثال الواضح على عدم الاهتمام هذا هو التأكيد على أن نظرية التطور الداروينية «فرضية». فجزء كبير من أدبيات معارضي هذه النظرية مكرس «لإثبات» أن ما قاله داروين «ليس أكثر من فرضية» بل إنها «لم تتخط دائرة النظرية بعد.»
الافتراض الضمني لهذا الادعاء هو أن الشيء إذا كان «نظرية» فهو صحيح بالضرورة، وطالما كان «فرضية» فيمكن مناقشته والأخذ والرد فيه.
گاه کسانی گام بلندتری برداشته و در مسیر دفاع از قرآن کوشیدهاند بنیاد علم را بیاعتبار کنند. و نه تنها فرضیه که حتی نظریه را همسنگ نقاشی امپرسیونیستی و برآمده از علائق و تخیلات شخص نظریهپرداز معرفی کنند که چندان جنبه واقعنمایی ندارد. از این منظر گفته میشود که: «تئوریهای علمی معمولاً عبارت از یک سلسله انتقالات ذهنی است که به وسیله قرائن ظنی و تجربیات محدودی تأیید میشود و معمولاً جنبه قطعی و جزمی ندارند.» (مکارم شیرازی، [بیتا]: ص 268) و «دانشمندان علوم طبیعی را به نقاش هنرمندی میتوان تشبیه کرد که میخواهند معشوقه نادیده خود را از روی قرائنی ترسیم کند و چون هر روز آثار و علائم بیشتری به دست میآورد، تصویر سابق را حک و اصلاح میکند، ولی در عین حال ممکن است هیچ کدام آنها با صورت واقعی او کاملاً تطبیق نکند.» (مکارم شیرازی، [بیتا]: ص 271)
نکته آن است که ما ملزم هستیم اصطلاح قوم را رعایت کنیم. در عرصه علمی میان «فرضیه» و «نظریه» تفاوت ظریفی است و امروزه در همه متون علمی و زیستشناسی از نظریه تکاملی داروین، به مثابه «نظریه» یاد میشود، نه «فرضیه». نخست برای پاسخگویی به پدیدهای مبهم یا سؤال انگیز، پاسخی موقت پیشنهاد میشود که نسبتاً قدرت اقناعی مناسبی دارد و به آن میگویند فرضیه. سپس کوشش میشود تا شواهد مؤید این فرضیه فراهم شود و شواهد خلاف بررسی و تکلیف آنها روشن گردد. سرانجام در صورتی که این فرضیه از پس اشکالات مختلف برآمد و نتیجه آزمایشها و آزمونها در جهت تثبیت فرضیه بود، به تدریج آن فرضیه «نظریه» نامیده میشود و مقبول اصحاب علم قرار میگیرد. نظریه تکاملی داروین هم امروزه به دلیل قدرت تبیینی بالا نظریه خوانده میشود نه فرضیه، بهخصوص اگر توجه کنیم که به گفته فرانسیسکو آیالا نظریه تکامل، البته نه لزوماً تبیین داروینی آن، همسنگ کرویت زمین و خورشیدمرکزی به شمار میرود و «خاستگاه تکاملی موجودات زنده تقریباً مورد قبول هر زیستشناسی است.» (Ayala, 2007: 67)
حال با توجه به آن که حتی به گفته مخالفان نظریه تکاملی، «امروز شک نیست که اکثریت دانشمندان طرفدار فرضیه تکاملند»، چه اصراری بر آن است که بگوییم فرضیهای بیش نیست. این در حالی است که حتی پاپ ژان پل دوم از دیدگاه داروین به مثابه «نظریهای مهم» یاد میکند و در پیام خود میگوید: «نظریه تکامل بیش از یک فرضیه است. در واقع، این نکته چشمگیری است که این نظریه به شکل پیشروندهای در پی مجموعهای از اکتشافات در حوزههای دانش مورد قبول پژوهشگران قرار گرفته است.» (Pope John Paul II, 1996)
با مرور ادبیات مخالفان نظریه تکاملی و شیوه بحث عمدتاً غیر دقیق آنها اهمیت این داوری مطهری آشکار میشود که میگوید: «نمیخواهیم مستقلاً وارد بحث تکامل جانداران بشویم و مرتکب همان اشتباهی بشویم که دیگران شده و به عنوان حمایت از حریم توحید در مقام رد و نقض اصول و قوانین تکامل برآمدهاند.» (مطهری، 1376، ج 13: ص64)
در میان موافقان و مخالفان نظریه تکاملی در ایران معاصر، در مجموع به نظر میرسد که مطهری، با آن که به تفصیل وارد این بحث نمیشود، بهشکلی فیلسوفانه و روشمندانه به این نظریه میپردازد و در عین آشکار کردن خطاهای مخالفان این نظریه، در برابر برداشتهای متافیزیکی و تحمیل شده به این نظریه میایستد و میکوشد تا این نظریه را در چشمانداز واقعی خودش قرار دهد. با این نگرش، وی نخست از خلط بین ساحت علم و فلسفه و کلام میپرهیزد و به ساحت علم احترام میگذارد. دوم آن که بین یک نظریه علمی و برداشتهای فلسفی والاهیاتی که بر آن مترتب میشود یا تحمیل میگردد، تفاوت قائل میشود. سوم آن که مفروضات و پیشفرضهای ناگفته موافقان و مخالفان را آشکار میکند و سرانجام میکوشد راه برونشدی برای این مسئله بیابد و در این راه، با پیش کشیدن زبان نمادین قرآن، همدلانه از نظریه تکاملی دفاع میکند، بیآنکه ناگزیر باشد وارد مناقشه شود و در این مسیر از بسیاری متفکران و صاحبنظران دیگر فاصله میگیرد. این رویکرد بسیار فیلسوفانهتر از دیدگاههایی است که به بهای بیاعتبارسازی علم و در پیش گرفتن روشهای جدلی و ناکارآمد در پی دفاع از آموزههای دینی است.
.
.
أتكينسون، ريتا إل. [وآخرون] (1385)، سياق علم النفس لهيلغارد، طبعة جديدة، ترجمة محمد تقي براهني...[وآخرون]، طهران، رشد.
إسلامي، سيد حسن، (1386)، مدونة فكر العلامة البلاغي، قم، المؤتمر الدولي للعلامة البلاغي.
إسلامي، سيد حسن، (1387)، «درسنامه خدا ونظرية التطور»، هفت آسمان، العدد 39. خريف.
إسلامي، سيد حسن، (1392)، تداعيات نظرية التطور والردود الإيرانية: من الطباطبائي إلى المشكيني، ضمن مجموعة مقالات تذكارية لآية الله علي المشكيني، مجموعة من المؤلفين، قم، مؤسسة دار الحديث العلمية الثقافية، ج 1 (الأفكار).
حسيني، سيد جمال الدين أسد آبادي، (1379)، «رسالة النيتشرية في حقيقة مذهب النيتشرية وبيان أحوال النيتشريين»، ضمن مجموعة رسائل ومقالات السيد جمال الدين الحسيني (الأسد آبادي)، بتحقيق سيد هادي خسروشاهي، طهران، كلبه شروق وقم مركز الدراسات الإسلامية.
سبحاني، جعفر، (1375)، منشور جاويد، قم، مؤسسة الإمام الصادق.
سبحاني، جعفر، (1386)، الداروينية أو تطور الأنواع: نقد وتحليل، قم، مؤسسة الإمام الصادق.
سحابي، يد الله، (1387)، القرآن المجيد، التطور وخلق الإنسان، طهران، مؤسسة المهندس بازركان الثقافية.
شعراني، أبو الحسن، (1382)، «الفلسفة الأولى أو ما بعد الطبيعة» في العارف المجهول: تذكار العلامة أبي الحسن الشعراني، قم، بوستان كتاب.
طباطبائي، سيد محمد حسين، (1371)، الميزان في تفسير القرآن، قم، إسماعيليان.
عبد الرازق، أحمد محمد جاد، (1995)، فلسفة المشروع الحضاري، بين الإحياء الإسلامي والتحديث الغربي، فيرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
فرهيخته، نور الدين، (1347)، الداروينية والدين: صراع الأفكار في علم الأحياء، [د.م. ود.ن.].
مشكيني، علي، [د.ت.]، التطور في القرآن، ترجمة ق. حسين نجاد، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية.
مصباح يزدي، محمد تقي، [د.ت.]، خلق الإنسان من منظور القرآن، بقلم محمود محمدي عراقي، قم، شفق.
مصباح، محمد تقي، (1384)، معارف القرآن: الإلهيات، وعلم الكونيات، والأنثروبولوجيا، قم، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية.
مطهري، مرتضى، (1376)، «التوحيد والتطور»، ضمن مجموعة الآثار، طهران، صدرا، المجلد 13.
مطهري، مرتضى، (1376)، «خلود المبادئ الأخلاقية»، ضمن مجموعة الآثار، طهران، صدرا، 1374، المجلد 13.
مطهري، مرتضى، (1377)، «أسباب النزوع إلى المادية» ضمن مجموعة الآثار، طهران، صدرا، المجلد 1.
مكارم شيرازي، ناصر، (1383)، تفسير الأمثل: تفسير ودراسة جديدة حول القرآن المجيد مع مراعاة الاحتياجات والرغبات والتساؤلات والمدارس والقضايا الراهنة، بالتعاون مع جمع من المؤلفين، الطبعة الثانية، طهران، دار الكتب الإسلامية.
مورفي، نانسي، (1383)، «الدين والعلم»، في حول الدين، إلينور ستامب [وآخرون]، ترجمة مالك حسيني [وآخرون]، طهران، هرمس.
مهاجري، مسيح، (1363)، نظرية التطور من منظور القرآن، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية.
نصري، عبد الله، (1379)، أسس الأنثروبولوجيا في القرآن، طهران، دانش و انديشه معاصر.
.
.
Ayala, Francisco J. (2007), "The Evolution of Life: an Overview", in God and Evolution: A Reader, edited by Mary Kathleen Cunningham, London and New York, Routledge.
Barbour, Ian G. (1990), Religion in an Age of Science: The Gifford Lectures 1989-1991, New York, HarperCollins Publishers.
Cartwright, John, (2000), Evolution and Human Behavior: Darwinian Perspectives on Human Nature, MIT Press.
Dawkins, Richard, (1986), The Blind Watchmaker: Why the Evidence of Evolution Reveals a Universe without Design, New York, Norton & Company Inc.
Dennett, Daniel (2006), "The Selfish Gene as a Philosophical Essay", in Richard Dawkins: How A Scientist Changed The Way Think, Reflections by Scientists, Writers, and Philosophers, edited by Alan Grafen and Mark Ridley, Oxford, Oxford University Press.
Desmond, Adrian, Moore, and James, (2009), Darwin's Sacred Cause: race, slavery, and the quest for human origins, Chicago, The Chicago University Press.
Grayling, A. C. (2006), "Dawkins and The Virus of Faith" in Richard Dawkins: How A Scientist Changed The Way Think, Reflections by Scientists, Writers, and Philosophers, edited by Alan Grafen and Mark Ridley, Oxford, Oxford University Press.
Hartmann, Stefan, (2007), "Evolutionism", in The Brill Dictionary of Religion, edited by Kocku von Stuckrad, Revised edition of Metzler Lexicon Religion edited by Christoph Auffarth, Jutta Bernard and Hubert Mohr, Translated from German by Robert R. Barr, Leiden and Boston, Brill.
Irvine, William B. (2009), A Guide to the Good Life: The Ancient Art of Stoic Joy, Oxford, Oxford University Press.
Midgley, Mary, (1994), "Darwinism and ethics", in Medicine and moral reasoning Edited by K. W. M. Fulford, Cambridge, Cambridge University Press.
Morvillo, Nancy, (2010), Science and Religion: Understanding the Issues, Malden, USA,Wiley-Blackwell.
Philosophy of Pseudoscience, Edited by Massimo Pigliucci and Maarten Boudry, Chicago and London, The University of Chicago Press.
Pope John Paul II, (1996), "Message to Pontifical Academy of Sciences", Vatican.
Ruse, Michael, (2001), The Evolution Wars: A Guide to the Debates, New Jersey, The Rutgers University Press.
Ruse, Michael, (2013), "Evolution: From Pseudoscience to Popular Science, from Popular Science to Professional Science", in Reconsidering the Demarcation Problem
Sweetman, Brendan, (2010), Religion and Science: An Introduction, New York Continuum.
.
.
[1] منشور في: مطهري وفلسفة الدين، بجهود رضا أكبري، طهران، المؤسسة العلمية والثقافية للعلامة مرتضى مطهري، 1395.
[2] The Descent of Man, and Selection in Relation to Sex.
[3] Evolutionism.
[4] تُرجم هذا الكتاب ونُشر بالمواصفات التالية. مع العلم أن العنوان الفرعي حُذف في الترجمة ولم يرد:
ريتشارد دوكينز، صانع الساعات الأعمى، ترجمة محمود بهزاد وشهلا باقري، طهران، مازيار، 1388.
[5] Richard Dawkins, The God Delusion, London, Black Swan, 2007.
[6] Committed Darwinian.
[7] Positive atheism.
[8] Socio-biologists.
[9] صدر هذا الكتاب بترجمة وبالبيانات التالية، وإن كانت الترجمة غير دقيقة تماماً:
إدوارد ويلسون، علم الأحياء الاجتماعي: التوليف الجديد (البيولوجيا الاجتماعية)، ترجمة عبد الحسين وهاب زاده، مشهد، منشورات الجهاد الجامعي، 1391.
[10] تُرجم هذا الكتاب وصدر بالبيانات التالية:
جون كارترايت، التطور والسلوك البشري، ترجمة بهزاد سروري، تحرير عبد الحسين وهاب زاده، مشهد، الجهاد الجامعي، 1387.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٧ تعليق
وجه مشترک الهی دان ها با دانشمندان علاقه زیاد به مجهولات و نقاط ناپیدای هستیست. با این تفاوت که دانشمند به دنبال جواب سوال خود می باشد و الهی دان با ربط دادن موضوع به متافیزیک زحمت حل معادله رو از سر خود وا می کند . به طور مثال راه درمان کرونا مطالعه سیر تکاملی این ویروس در دنیای مادی بر اساس انتخاب طبیعی است همانطور که داوکینز می گوید. حال فرض کنید افکار مطهری سوار بر علوم باشد نظریات موهومی همچون تکامل هوشمند تا قرن ها هم نمی تواند کرونا را کنترل کند .
" دانشمندان " در نگاه شما ظاهرا یک دسته هستند و همه به Gospel Truthآگاهند و همه یکپارچه درست می گویند. این نگاه شما را پوزیتویسم (البته نسخه عامیانه آن نه آن که ماخ و کارنپ و نوراث از آن دفاع می کردند) می نامند. پوزیتویسم در نیمه اول قرن بیستم بطور قطعی شکست خورد و اکنون واژه پوزیتیویست یک توهین محسوب میشود. پوزیتویست ها بدنبال حذف متافیزیک و نظریه از فلسفه علم بودند و مفتضح شدند . شما حتی توجه ندارید که غرق در متافیزیک هستید. موضع شما از الهیات متافیزکی تر است. این که موضعی را به یک جمع بطور کلی نسبت بدهیم منشاء اشتباه ما و بدفهمی ما خواهد بود. " الهیاتی ها " یعنی چه کسانی؟ نامشان چیست؟ آین که بدون مرجع و بدون ذکر اثر و با جمع بستن یک ادعای فرضی را به جمعی و به تمام زمان ها نسبت بدهیم نامش دشمنی و تعصب است. personificationخطای دیگر شماست.
فرگشت همچون تله ای مهلک برای ادیان است که نزدیک شدن به آن خطائی است غیر جبران. تنها فرق مطهری با دیگران دانستن این نکته به واسطه مطالعه روی منابع غربی و تاریخچه بحث نظریات داروین و پیروزی همیشگی آتئیست ها بود .اگر غیر این بود او هم همچون بقیه به تله می افتاد. فکر کنم نویسنده فرق نبوغ فیلسوف رو با دم به تله ندادن اشتباه گرفته است .
هویت تجربی تکامل تحت تاثیر حمایت سیاسی و ساسنتیستی از ان است. تکامل تله نیست بلکه راهی است برای شناخت مواضع متافیزیکی که اتوریته خود را از باورهای برخی زیست شناسان و حمایت بعضا غیر موجه دریافت کرده اند. تکامل تفاسیر متکثری دارد.
با عرض سلام و تشکر بابت توضیح کامل و جامع ولی چون نظریه داروین مورد باور کم سوادانی مانند بنده است ای کاش به زبانی ساده تر تبیین و توضیح داده می شد ....متشکرم
سلام و درود توضیحات سادهتر ایشان: https://www.aparat.com/playlist/361751
عالی بود بهره بردم،نویسنده موفق باشند