اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لا يزال الاشتغال بالأخلاق في إيران المعاصرة، رغم الاهتمام اللغوي بها، عالقاً في برزخٍ بين النظر والتطبيق. يتقصى السيد حسن إسلامي أردكاني عوائقه النظرية بدءاً من إنكار أصالة الأخلاق، واختزالها إلى الفقه والعرفان، وصولاً إلى اقتحام غير المتخصصين لهذا الحقل.

برزخ الممارسة الأخلاقية في إيران المعاصرة[1]
سيد حسن إسلامي أردكاني
ملخص
تواجه الممارسة الأخلاقية في إيران المعاصرة مشكلات يؤدي إهمالها إلى عرقلة نمو وازدهار هذا المجال. نشهد اليوم نهضة في حقل الأخلاق، ويبدو أن لهذا التخصص العلمي طلاباً جادين. ومع ذلك، فحتى يتم إصلاح النظرة السائدة والمهيمنة على هذا المجال، لا يمكن توقع الكثير من الازدهار له. أملاً في أن يحظى هذا المجال بالتوسع المناسب والقبول العام، سعى الكاتب في هذه المقالة إلى التعرف على بعض المشكلات الفكرية والنظرية في هذا الحقل وإعادة طرحها. تتمثل بعض المعضلات الرئيسية لهذا المجال في إنكار أصالة الأخلاق وتجريدها من موضوعها، واختزال الأخلاق إلى الفقه أو العرفان، والنظرة القديسية للمشتغلين بالأخلاق، ودخول غير المتخصصين إلى هذا المجال، وانتشار ثقافة الكتابة في جزر متفرقة.
مدخل
تعيش الممارسة الأخلاقية في إيران المعاصرة حالة بينية، ليست في القمة ولا في الحضيض. ليست لها مكانة محددة ومقبولة في الجامعات والحوزات، كما أنها ليست مهملة بالكلية. من جهة، نشهد ازدهاراً للمباحث الأخلاقية في العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة، وأعمالاً جيدة تُكتب أو تُترجم وتُنشر، ومن جهة أخرى، لا تزال هذه النبتة عاجزة عن مواجهة التخصصات الأخرى، وحتى مكانتها بين التخصصات الجامعية غير واضحة، ونشهد سنوياً تغييرات في عنوان هذا التخصص، وأحياناً في طاقته الاستيعابية، وأخيراً في موقعه بالنسبة للتخصصات الأخرى. تشير الإشارات المتعددة إلى الأخلاق وأهميتها إلى الاهتمام المتزايد بهذا المجال. على سبيل المثال، في وثيقة «رؤية الجمهورية الإسلامية في أفق 1404 هجرية شمسية»، تم التنبؤ أو المطالبة بأن يكون المجتمع الإيراني في ذلك العام «مجتمعاً أخلاقياً». كما نشهد في إشارات الفقهاء المتنوعة اهتماماً بأهمية الأخلاق ونقصها الملحوظ. ومن هذا المنطلق، يعلن آية الله مظاهري: «العودة إلى الأخلاق هي السبيل الوحيد للخلاص من المشكلات».[2] ومن وجهة نظر آية الله جوادي آملي أيضاً فإن «مشكلات البلاد هي نتيجة لانعدام الأخلاق».[3] وأخيراً، يعرب آية الله مكارم شيرازي عن قلقه من «شيوع المفاسد الأخلاقية».[4] هذه الإشارات، أكثر مما هي مثيرة لليأس، تعبر عن مطالب يُنتظر تحقيقها من الأخلاق، وهي بدورها تعكس الالتفات الحاصل نحو الأخلاق. في مقابل هذا الاهتمام اللساني والقولي بالأخلاق، لا يزال الذين يمارسون الأخلاق بشكل محدد ويولون الاهتمام الكافي لتوسيع هذا المجال العلمي قلة. بتعبير آخر، لا يزال الفراغ في الممارسة الأخلاقية محسوساً في بلدنا، ولا يبدو أن هذا النمط من الإشارات سيحل عقدة من عقدها المستغلقة. في هذه الكتابة، أشير إلى بعض الموانع النظرية أو النظرة التي حالت دون الممارسة الأخلاقية في البلاد، وأعتقد أنه ما لم يتم إصلاح هذه النظرة وما لم تتغير هذه المسلمات، لا يمكن توقع تغيير هائل في مجال الممارسة الأخلاقية. خلاصة القول، إن ميدان الممارسة الأخلاقية في بلدنا ليس خاوياً تماماً، صامتاً ومثيراً لليأس، ولا هو لائق بمجال علمي. يمكن القول إننا نشهد نهضة علمية في مجال الأخلاق، لكن لم يتضح بعد إلى أي اتجاه تسير هذه النهضة بالأخلاق، ومن هذه الجهة يبدو أننا نقيم في الأعراف؛ هذا الجانب منه جنة وذلك الجانب الآخر جحيم وركود علمي. لكن قبل متابعة النقاش، لا بأس من تحديد مقصدي من الممارسة الأخلاقية. في هذه المقالة، المقصود تحديداً من الممارسة الأخلاقية هو الجهد العلمي والنظري في سبيل فهم وتبيين واستدلال في مجال الأخلاق بوصفها تخصصاً علمياً مستقلاً، وليس السلوك الأخلاقي ودراسة أسباب ضعف أو قوة العمل الأخلاقي في المجتمع.
يمكن اعتبار هذه المقالة «كتابة عقائدية»[5]. بمعنى أنني ابتعدت فيها بوعي عن العرف السائد، والكليشيهي أحياناً، للمقالات البحثية، وسعيت للتعبير عن وجهة نظري الشخصية بلغة شخصية. واستناداً إلى تجاربي العلمية ومواجهاتي الشخصية في مجال الممارسة الأخلاقية، يمكنني الادعاء بأن هذا المجال يواجه بشكل رئيسي التحديات التالية:
1_ إنكار أصالة الأخلاق واعتبارها، 2_ اختزال الأخلاق إلى الفقه والعرفان، 3_ التوقع القديسي من الممارسين للأخلاق، 4_ دخول غير المتخصصين، و 5_ الكتابة في جزر متفرقة.بالنسبة لبعض الناس، لا أصالة للأخلاق، وحتى هذا المقدار الضئيل يعدّ كثيراً عليها. يمكن رؤية هذه الحقيقة في كلام أحد أساتذة الفلسفة الإسلامية البارزين. في جلسة "السهروردي والأخلاق" التي عُقدت في مؤتمر تكريم السهروردي في زنجان، صرّح الدكتور إبراهيمي ديناني، حول عدم طرح المباحث الأخلاقية في آثار السهروردي، قائلاً:
"عدم طرح الأخلاق لا يقتصر على شيخ الإشراق فقط، فالفلاسفة الآخرون أيضاً لم يناقشوا الأخلاق بمعنى ما. لكن السؤال هو: ماذا تعتبرون الأخلاق الإسلامية؟ إن كان قصدكم العقل، فالجميع لديهم أخلاق، أما إن كان التزكية وما شابهها، فلم تعد تلك أخلاقاً."[6]
هذا الكلام، إن صحّت نسبته ونقله، هو نموذج كامل لوجهة نظر أولئك الذين ينكرون أصالة الأخلاق. إنه كلام أستاذ فلسفة، وهو شخص يعلم جيداً أن الفلسفة أو الحكمة في التراث اليوناني القديم والإسلامي كانت تُقسم إلى قسمين: الحكمة النظرية والحكمة العملية. وللحكمة العملية ثلاثة أقسام: تهذيب النفس أو الأخلاق، وتدبير المنزل أو الاقتصاد، وسياسة المدن أو المدينة. وبهذا، تكون الأخلاق فرعاً من فروع الفلسفة أو الحكمة. كما أن للفلسفة في التراث الإسلامي تعريفات متعددة، يمكن الإشارة إلى اثنين منها: الأول، معرفة أحوال أعيان الموجودات كما هي عليه بقدر الطاقة البشرية، والثاني، التشبه بالله. وطبقاً للتعريف الثاني، تصبح الفلسفة هي الأخلاق عينها. هذا التعريف للفلسفة ومساواتها بالأخلاق، استمر بين الفلاسفة منذ الكندي فصاعداً. فعلى سبيل المثال، ينقل الكندي أحد التعريفات هكذا: "وحدّوها أيضاً من جهة فعلها، فقالوا: إن الفلسفة هي التشبه بأفعال الله، بقدر طاقة الإنسان - أرادوا أن يكون الإنسان كامل الفضيلة."[7] كما يربط الفارابي السلوك الفلسفي بالأخلاق ويتحدث عن التشبه بالله.[8] وكذلك إخوان الصفا، فقد نظروا إلى التفلسف من منظور التشبه بالله، وعرفوا ممارسة الفلسفة بأنها "تقرب إلى الله" وحسن السيرة.[9] وأخيراً، يربط ملاصدرا الفلسفة بالأخلاق بصراحة قائلاً: "الفلسفة هي التشبه بالآله، كما وقع في الحديث النبوي (ص): تخلقوا بأخلاق الله"[10] ومن وجهة نظر المرحوم الخوانساري، فإن تعريف الفلسفة بالتشبه بالله هو في الواقع التعريف الدقيق والحقيقي للفلسفة، وليس شرحاً للاسم. ومن هذا المنظور، الفلسفة تعني المعرفة الصحيحة والعمل الصحيح، وهذا هو ما يجعل الإنسان، بتعبير العرفاء، "مظهراً ومجلى للصفات الإلهية".[11] وبالنظر إلى هذا التراث العريق في مكانة الأخلاق، فإنه لأمر مثير للدهشة كيف يمكن لشخص هو أستاذ فلسفة أن يعلن أن الأخلاق تفتقر إلى الموضوع بهذه الصورة ويُغلق ملفها.
علاوة على ذلك، يبقى هذا السؤال الجدلي مطروحاً: ما المقصود بالفلسفة؟ يمكن القول من منظور مدرسة التفكيك إن كان المقصود هو العقل، فالجميع يمتلكونه، وإن كان المقصود هو البحث في المبدأ والمعاد أو الإلهيات بالمعنى الأخص، فهذا كامن في المعارف الدينية ولا حاجة بعدها إلى الفلسفة، و"العقل الديني القائم بذاته" يغنينا عن الفلسفة.
في التراث الإسلامي، غالباً ما قُسّمت المعارف الدينية إلى ثلاثة أقسام، يمكن تلمّس آثارها من الغزالي إلى الفيض الكاشاني. وهذه الأقسام هي: (1) العقائد، (2) الأحكام، و(3) الأخلاق. فعلى سبيل المثال، يقسّم الفيض الكاشاني العلم بعد الإشارة إلى أهميته إلى دنيوي وأخروي. والعلم الأخروي نوعان عنده: ما هو مقصود لذاته، كالعلم بالله والمعاد، والثاني علم هو وسيلة للوصول إلى ذلك العلم المطلوب الذاتي.[12] وهذا النوع من العلم الذي له دور أداتي وآلي هو نفسه نوعان: أحدهما الأخلاق، والآخر علم الشرائع أو الفقه.[13] وبهذا الترتيب، تكون الأخلاق قسيماً للفقه وإلى جانبه. وهذا يعني نوعاً من استقلال الأخلاق عن الفقه واستقلال هذا الأخير عن الأخلاق. وفي الواقع، بافتراض قبول هذا الاستقلال، انصرف جزء من أدبياتنا الدينية إلى البحث في نسبة هذين العلمين وعلاقتهما، وقد ناقش بعض العلماء من الغزالي فصاعداً نسبة هذين العلمين وارتباطهما. وحاصل هذه النقاشات هو إضفاء الأصالة على الأخلاق إلى جانب الفقه وعلم الكلام. ومع ذلك، نشهد اليوم ادعاءات تجعل الأخلاق عملياً على هامش الفقه أو من مباحثه الاستحبابية، أو، على خلاف الفقه، مجرد أمور غير إلزامية. ونتيجة لذلك، كلما وجد الفقه والأخلاق تعارضاً، صورياً كان أو واقعياً، فإن الفقه هو الذي ينبغي أن يحدد تكليف الأخلاق. ونشهد هذه النظرة بوضوح في بعض التصريحات حتى قيل: «في مقام التعارض، أعتقد أن التقديم للفقه، ويجب على الأخلاق أن تكيّف نفسها مع الفقه [...]. إذن، في الفقه والأخلاق الإسلامية، الأخلاق تابعة للفقه.»[14]
ليس القصد هنا الدفاع عن استقلال الأخلاق أو تبيين نسبتها مع الفقه أو الدخول في هذا النزاع والإشارة إلى أدبيات هذا المجال، بل المسألة هي أنه ما لم نعتبر الأخلاق، لأي سبب كان، علماً مستقلاً، فإن هذا العلم لن يزدهر وسيبقى كطفل تحت وصاية علم آخر. لذا، ينبغي أولاً أن يتحدد تكليف هذه المسألة، أي إلى أي مدى يُعترف باستقلال هذا العلم، ومن ثم تتضح توقعاتنا من هذا العلم.
في الصراع بين الفقه والأخلاق، نشهد أحياناً منافساً ثالثاً يريد أن يحوّل الأخلاق إلى هامش له. ومن هذا المنظور، تندرج الأخلاق تحت مجموعة العرفان، ويُدّعى أن العرفان هو الذي ينبغي أن يتحدث في باب الأخلاق. لا شك في اعتبار العرفان وأهميته، لكن الكلام هو أن لازم احترام العرفان ليس أن نقلل من قيمة الأخلاق. ينبغي فصل حساب الأخلاق عن العرفان وعدم مصادرة إرثها لصالح هذا الأخير. ومع ذلك، يروّج بعض أساتذة العرفان عملياً لنظرة قد لا تقوّي العرفان، لكنها على الأرجح ستضعف الأخلاق وممارستها. ومن هذا المنظور، يُدّعى: «عندما يحلّق عقاب الفلسفة الكلية في ساحة قدس العرفان العملي، فإن بعوضة الأخلاق العملية النحيلة في فناء العرفان العملي المنزّه، حيث بارقة ’ما كنت أعبد رباً لم أره‘، لا تمنح قدسيّي الملأ الأعلى إذن قول ’لو دنوت أنملة لاحترقت‘، وخلعة الخلّة والخلوة لـ ’أ فأعبد رباً لم أره‘، لا تمنح مجال قول ’نحن نسبح بحمدك ونقدس لك‘ لأحد من الملائكة المعصومين، فماذا عساه أن ينبت.»[15] هذه الجملة، بصرف النظر عن أن توظيف الاستعارات المركبة والمتشابكة في البحث العلمي محل تأمل، قد تؤدي في النهاية إلى عرقلة ازدهار الأخلاق. في حين أن بعض العلماء في العالم الإسلامي كانوا يعارضون العرفان، لم يعادِ أحد الأخلاق. لذلك، عندما نربط مصير الأخلاق بالعرفان، فبدلاً من تقوية العرفان، قد تضعف الأخلاق وساحة ممارستها.
عادةً لا يُتوقَّع ممّن يعمل في حقلٍ نظريٍّ أن يكون منخرطاً عمليّاً في مباحث ذلك الحقل. فمثلاً، قد يكون المرء أستاذاً للفلسفة الإسلامية، لكنّه لا يعتقد عمليّاً كثيراً بالفلسفة الإسلامية ومسائلها، ويتابع هذا البحث بوصفه تخصّصاً نظريّاً فحسب. ويمكن أيضاً تصوّر خبيرٍ اقتصاديٍّ يعيش هو نفسه حياةً درويشيّة. ولو سمعنا أنّ حقوقيّاً يسيء استغلال القوانين القائمة لمصلحته، لما دُهشنا، ولَفَرَّقنا بين علمه وسلوكه. أساساً، النظرة السائدة في التراث الإسلامي هي أنّه ينبغي النظر إلى «المقولة» بصرف النظر عن «القائل»، وتُوزَن أقوالُ كلّ شخصٍ وكتاباتُه بمحكٍّ خارجيٍّ موضوعيّ، لا بسلوك ذلك الشخص، ويُفحَص صدقُها وكذبُها. وتؤيّد أحاديثُ متعدّدةٌ هذه النظرةَ القائلةَ إنّ المهمّ هو «ما قيل» أو «ما قال»، لا «مَن قال».[16] ومع ذلك، ففي ميدان الاشتغال بالأخلاق ليس الأمر كذلك، وكأنّ ثمّة مبدأً على خلاف هذا المبدأ هو السائد، فكلّ مَن يمارس نشاطاً «نظريّاً» في هذا الميدان، ينبغي أن يكون ملتزماً عمليّاً بأقواله وكتاباته هو. ومن هذا المنظور، لا فرق بين «متخصّص الأخلاق» و«أستاذ» الأخلاق أو «معلّمها». ونتيجةً لذلك، ينبغي لمتخصّص الأخلاق أن يكون دائمَ الاستعداد لتقديم إجابةٍ عمليّةٍ عن مواقفه النظريّة. لذا يصير الأمر شخصيّاً تماماً.
فمثلاً، لو كتب شخصٌ مقالاً في مقام الاشتغال بالأخلاق، وجادل فيه ضدّ استهلاك اللحوم الصناعيّة، مثل كاتب هذه السطور، فينبغي له في حياته العمليّة هو أيضاً أن يلتزم بهذا القول دوماً، وألّا يذوق اللحم الصناعيّ. وأعلى من ذلك، يُتوقَّع منه أن يعتبر هذا الحكم مطلقاً. لذا، حتى لو ذاق اللحم مضطرّاً، فإنّه يُساءَل: لِمَ تعمل بخلاف قولك؟ وأعلى من ذلك أيضاً، أنّ الاستدلال الذي ساقه ضدّ استهلاك اللحوم الصناعيّة، كتدمير البيئة مثلاً، يُعمَّم على مجالات أخرى من حياته، ويُدَّعى أنّه بموجب هذا الاستدلال نفسه ينبغي ألّا تركب سيّارةً خاصّة، لأنّها تلوّث البيئة، بصرف النظر عن مدى وجاهة هذا الاعتراض. والحاصل أنّ المشتغلين بالأخلاق يبدون كأنّهم معرَّضون دوماً لحكمٍ سلوكيٍّ قوامُه كتاباتهم.
لقد شهدتُ أحياناً تعاملاتٍ كانت خاطئةً من أساسها، وقائمةً على أقيسةٍ فاسدةٍ مع الفارق. فمثلاً، إذا دافع شخصٌ عن الشأن الأخلاقيّ للحيوانات، واعترف لها بنصيبٍ من الحقوق الأخلاقيّة، قيل له كلّما اقتضى الأمر وفي ميدان الصراع البشريّ: «أنت المدافع عن حقوق الحيوان، لِمَ تتجاهل حقوق الإنسان؟» في حين أنّ هذا الاستدلال معيب، وسأتناوله بالتفصيل في موضعه. لكنّ خلاصته هي أنّ لنا تجاه الحيوانات التي لم تلحق بنا أيّ أذىً واجباتٍ محدّدة، فمثلاً لا يحقّ لنا أن نحتفظ بالكناريّ أو البلبل في قفص لمجرّد جماله أو حسن تغريده. أمّا تجاه الإنسان فالمسألة مختلفة، فإذا أخطأ إنسان، يحقّ لنا، وفق إجراءٍ عادل، أن نقيّده ونضعه في الأسر. لذا، إذا قال أحدهم إنّي أعارض الاحتفاظ بالطيور في أقفاص للمتعة، فلا ينبغي أن يُقال له: إذن، فمن باب أولى، ينبغي أن تكون معارضاً لسَجن البشر، وإلّا فأنت تكذب أو وقعت في تناقض. أو مِنَ الأفضل أن تصرف طاقتك في سبيل حقوق البشر، بدلاً من صرفها في حقوق الحيوان. والأمر الواقع هو أنّ الذين يمارسون نشاطاً نظريّاً في مجالات البيئة وحقوق الحيوان اليوم، يواجهون هذه المعضلة. ويصير هذا الأسلوب من الاستدلال مضحكاً جدّاً أحياناً. لنفترض أنّ شخصاً يعمل في مجال أخلاقيّات النانوتكنولوجيا، فيُقال له أثناء الجدال: أنت الذي تتشدّق بالأخلاق، لِمَ سلوكك معي كذا وكذا؟ والأكثر إضحاكاً من ذلك أن نتصوّر شخصاً من أنصار وجهة نظر الفيلسوف الأستراليّ مَکي، وينشر كتاباتٍ دفاعاً عن نظريّة الخطأ،[17] ويعتبر فيها القضايا الأخلاقيّة كاذبةً ونوعاً من الخطأ المنهجيّ. ويكفي الآن أن يواجه هذا الشخص تحدّياً في مكانٍ ما، أو يقول كلاماً غير مألوف، أو يتّخذ موقفاً مختلفاً، حتّى يُعترَض عليه مرّة أخرى ويُقال له: «أنت الذي تتحدّث عن الأخلاق...» والحاصل أنّه يُتوقَّع ممّن يشتغلون بالأخلاق أن يكونوا هم أنفسهم المصداقَ الأتمّ والأكمل لأقوالهم، بل ولتوقّعات الآخرين أيضاً.
البته خوب است که متخصصان خود به گفتهها یا نوشتههایشان التزام عملی داشته باشند. اما گره زدن نظر و عمل، و تفاوت قائل شدن بین اخلاق و دیگر عرصهها در این زمینه، در درازمدت عملاً اخلاقورزی را دشوارتر میکند. زیرا از سویی کسانی که صرفاً تمایل نظری به بحث در این عرصه را دارند و مستعد این کار هم هستند با دیدن فضای حاکم و تلقی رایج در این زمینه، چه بسا از ورود به آن خودداری کنند. از سوی دیگر کافی است تا متخصصی که در کار نظری خود توانا است، در زندگی شخصی خود خطایی اخلاقی مرتکب شود، در نتیجه چه بسا اعتبار سخنانش نیز به چالش گرفته و از عرصه علمی طرد میشود.
گاه این برخورد شخصی با تلقی دیگری که از اخلاق در اذهان شکل گرفته است، گره میخورد و حالت ناخوشایندی به خودش میگیرد. از این منظر، عدهای تصور میکنند که اخلاقی بودن یعنی خاکشیرمزاج بودن لذا به میزانی که انسان نسبت به پیرامون خودش بیتفاوت و حتی کرخت است اخلاقی است. حتی بلند کردن صدای خود یا خشم اخلاقی و عدالتخواهی نیز نوعی بیاخلاقی شمرده میشود. در برابر، انسان به مقداری که آرامتر و نرمتر است، به صرف همین ملایمت اخلاقی است. برای مثال، نگارنده در جلسهای هنگام بحث علمی جهت انتقال بهتر بحث، صدایم کمی بلند شده بود. بعد از بحث یکی از استادان حاضر در جلسه که از قضا معلم اخلاق هم بود، در مقام نقد اعلام کرد که در عین درستی سخنان شما، از شما انتظار داریم که کمی اخلاقیتر باشید و صدایتان نرم و ملایم باشد. حال با این معیار، رفتارهای پیامبرانی چون موسی و یا امامانی چون علی که خشمگین میشدند، غیر اخلاقی خواهد بود.
اگر بخواهیم واقعگرایانه و خوشبینانه به کار اخلاقورزان توجه کنیم، بهتر است بگوییم آنها «میکوشند» طبق باورهایشان زندگی کنند، نه آن که این گونه زندگی میکنند. اگر کسی از نگارنده بپرسد چرا این قبیل مباحث را دنبال میکنید؟ نخواهم گفت که چون اخلاقی هستم، یا اخلاقی زندگی میکنم. بلکه چون دوست دارم اخلاقی زندگی کنم و شیفته نگاه اخلاقی به عالم هستم. در کنار نگاه حقوقی، جامعهشناختی، تاریخی، و فقهی به مسائل مختلف، یک نگاه متفاوت و متمایزی به نام نگاه اخلاقی وجود دارد. این نگاه متمایز و ارزنده است و میتوان به مسائل از این منظر نگریست. نگارنده نیز این نگاه را پذیرفته ترجیح میدهد از این منظر به عالم بنگرد. این تفاوت ظریف به نظرم بسیار اساسی است. با این حال، غالباً مغفول واقع میشود. هانس کونگ، الهیدان سویسی، در کتاب آن چه بدان باور دارم،[18] نکتهای میگوید که این جا نیک به کار میآید. به نوشته او، پس از دههها هنوز به آن چه در مقدمه کتاب در باب مسیحی بودن نوشته باور دارد و حاضر به تغییر حتی یک جمله آن نیست. با این همه، جملهای در مقدمه این کتاب است که همچنان برای کونگ از اهمیت خاصی برخوردار است: «این کتاب نوشته نشد چون نویسنده خود را مسیحی خوبی میداند، بلکه چون فکر میکند مسیحی خوبی بودن مشخصاً خوب است.»[19]
هنگامی که اخلاقورزی حیطه مشخصی نداشته باشد و حدود و ثغورش محل نزاع باشد و حتی کسانی منکر موضوع آن بشوند، میتوان انتظار داشت که همزمان نه کسانی بهجد متولی این عرصه باشند و در عین حال هر کسی مدعی آن گردد. حاصل این وضعیت آن است که شاهد آن هستیم که هر کسی با هر زمینه تحصیلی یا تخصصی خود را مجاز میداند تا در این عرصه قلم بزند. به تازگی، در یکی از دانشگاهها با استاد ریاضیاتی مواجه شدم که مدعی بود در حوزه اخلاق مقالاتی منتشر کرده است. پس از کمی گفتگو مشخص شد که وی اصولاً دریافتی مشخص از حوزه اخلاق ندارد و آن را با جامعهشناسی، تعلیم و تربیت، مهندسی اجتماعی، و بهسازی جامعه یکی میگیرد و حتی به مبانیی باور داشت که در نهایت بنیاد اخلاق و استقلال آن را به خطر میانداخت، مانند اعتقاد به ساختار و انکار کارآیی اقدام فردی، یا بیاعتباری و بیاهمیتی مسئولیت شخصی. این شخص، تقریباً هیچ مطالعهای جدی و بنیادی در حوزه اخلاق نداشت و با نظریات این عرصه آشنا نبود و هیچ کتاب کلاسیکی در اخلاق نخوانده بود. اما با جسارتی خاص درباره همه چیز نظر میداد.
طی بحثی که با هم داشتیم، تلاش میکردم نشان بدهم که عرصه اخلاق متفاوت از عرصه قانونگذاری و سیاستگذاری کلان اجتماعی است. هر یک از این دو عرصه ارزشمند هستند و اعتبار دارند، اما نباید هیچ یک را به دیگری تحویل برد. سرشت بحث اخلاقی چیز دیگری است و باید آن را از قانون و سیاست تفکیک کرد، با این حال و بدون داشتن راه حلی برای مسأله همچنان بحث ساختار را پیش میکشید. در واقع، بحث «ساختار»، امروزه در دست کسانی حربهای شده است برای انکار یا بیاعتبار شمردن هر گونه تلاش اخلاقی یا فعالیت نظری در این عرصه. حال آن که اصل اصیل مباحث اخلاقی، پذیرش فاعلیت انسانی و به رسمیت شناختن نقش شخص به مثابه عامل اخلاقی و تأکید بر اختیار است. به تعبیر جلال الدین محمد بلخی:
تو مگو همه به جنگند و ز صلح من چه آید
تو یکی نهای هزاری تو چراغ خود برافروز
این جدی نگرفتن عرصه اخلاق و فربه نشدن آن، موجب آن شده است تا کسانی که متخصص این عرصه نیستند، وارد آن شوند و از مفاهیم کشسان و بیش از حد کلی در انواع مباحث اخلاقی استفاده کنند. برای مثال، هنگام بحث از اصول اخلاق پزشکی اولین اصل «خداترسی» یا تقوا یا ایمان به آخرت ذکر میشود. حال آن که، در عین درستی این سخن، در هر بحث دیگری میتوان از این اصول آغاز کرد و گفت که اولین اصل مدیریت، یا اولین اصل تعلیم یا اولین اصل تجارت، یا اولین اصل صنعت، خداترسی است.
امروزه برخی کسان همین که به مباحث اخلاقی میرسند، همه تردیدها و شکاکیتشان زنده میشود و گاه در بحث گاه تا مرز نیهیلیسم یا پوچگرایی اخلاقی پیش میروند. یکی از پرسشهایی که همواره با آن مواجه میشوم آن است که اصول اخلاقی نسبی است یا مطلق؟ و من باید توضیح بدهم که هیچ یک نیست، بلکه هنجارهای اخلاقی عام است و به عامگرایی اخلاقی اعتقاد دارم. زمانی بحثی اخلاقی پیش کشیدم و تفسیری اخلاقی به دست دادم. کسی در نقد سخنانم چنین نوشت: «معنا تنها تراوش ذهنی ماست و از آنجا که هیچ معنایی چیزی جز تفسیر نیست، نگارنده محترم نیز تنها تفسیر خود را می گویند که چه بسا با تفسیری دیگر از بینندهای دیگر ناساز باشد.» اما جای این پرسش جدی است که اگر معنا همان تراوش ذهنی باشد، چرا اصولاً باید درباره آن بحث کرد و چرا این مدعی بخواهد تراوش ذهنی مرا به چالش بکشد و نشان بدهد که این تراوش صرفاً یک تراوش است در کنار دیگر تراوشها. همان گونه که درباره اعتبار تراوش بینی، یا گوش و دهان کسی با او بحثی نداریم و نمیخواهیم ثابت کنیم که تراوش بینی ما درستتر یا «تراوشتر» یا «تراوندهتر» از تراوش بینی دیگران است، درباره معانی نیز باید یکسره دست از هر بحثی کشید و حتی طرح همین مسئله نیز خطا است که کسی بخواهد بر من خرده بگیرد که نباید تراوش ذهنی خود را به دیگری تحمیل کنم. این اوج شکاکیت معرفتی است و در نهایت خودشکن است. زیرا تلاش در جهت آن که کسی نشان دهد که تراوش ذهنی خودم را نباید بر دیگران تحمیل کنم نیز خطا است. اگر هر تراوشی صرفاً تراوش باشد، بگذاریم هر تراوشی طبق فرم و شکل خودش عمل کند؛ یک تراوش پذیرا است و دیگری تحمیل کننده و هیچ معیاری برای مقایسه یا انکار یکی و اثبات دیگری وجود نخواهد داشت.
از قضا این نگرش و نقد یا چالشگری غالباً از سوی کسانی مطرح میشود که متدین هستند و اسلام را دینی جهانی با آموزههایی ابدی و عام میدانند. اما فراموش میکنند که معنای آیین جهانی چیست. نکته قابل تأمل آن است که همین کسان در زندگی عملی خویش، نگاهی مطلقگرایانه به هنجارهای اخلاقی دارند و اگر مثلاً کاری برای کسی انجام بدهند و آن شخص حق الزحمه آنان را پرداخت نکند، این رفتار را ناعادلانه میدانند و بانگ و فریاد بر میآورند که «مسلمانی نیست». مقصود داوری شخصی درباره رفتار اخلاقی این کسان نیست، مراد تأکید بر این نوع نگرش و بیتوجهی به لوازم آن است. آزمون پویمن به کار اینان میآید. لویس پویمن، فیلسوف فقید اخلاق، نقل میکند که به هنگام آغاز کلاس خویش با دانشجویانی مواجه میشود که درباره هنجارهای اخلاقی و عینیت آنها تردید جدی و حتی حالت انکار دارند. او نیز در آزمون نهایی، در حالی که آنها به پرسشها درست پاسخ دادهاند، نمره بسیار پایینی میدهد. چون با اعتراض آنها مواجه میشود، میگوید که چون معیاری برای خوب و بد وجود ندارد یا قابل تردید است، طبق میل خود عمل کرده است.[20]
إن نمو التقليد العلمي واستمراره رهن بالأخذ والعطاء والتبادل. فكل باحث يمضي قدمًا مستعينًا بالآخرين، وناقدًا لهم، ومدافعًا عنهم، ومعلمًا إياهم، وهكذا يزدهر العلم ويؤتي أكله. إن الكتابة في جوهرها حوار مع الآخر. وعندما يُتجاهل الطابع الاجتماعي والهوية الجمعية للعلم، وينشغل كل فرد بعمله في زاوية ما، فلا يرى الآخرين أو يتجاهلهم، يذبل بستان العلم وتذوي المعرفة. في هذا الفضاء، يبدو الأمر وكأن كل شخص يجلس في جزيرة منعزلة، يكتب لنفسه دون اكتراث بالآخرين.[21] وهذا ما يحدث إلى حد ما في مجال الممارسة الأخلاقية. وبالطبع، فإن هذه المعضلة تطال مجالات علمية أخرى أيضًا، لكنني أريد هنا أن أسلط الضوء على هذه المسألة بشكل أوضح.
فعلى سبيل المثال، صدر في عام 1384 كتاب الدين في ميزان الأخلاق.[22] وفي عام 1392 صدر كتاب آخر بعنوان الدين والأخلاق.[23] وهذان الكتابان بينهما تداخل كبير في مباحثهما. ومع ذلك، لم يُشر الكتاب الأخير إلى الكتاب السابق بأي شكل، لا في خلفية البحث، ولا في المصادر، ولا حتى في فهرس الكتاب. فهل كان كل ما ورد في الكتاب السابق صحيحًا؟ أم كان كل ما فيه خطأ أو تكرارًا؟ أم أن مؤلف الكتاب الأخير متوافق فكريًا مع المؤلف السابق أم مخالف له؟ أيًا كان الاحتمال الذي نرجحه، كان من اللازم على المؤلف اللاحق أن يلقي على الأقل نظرة عابرة على الكتاب السابق، سواء بالإقرار والتصديق أو بالإنكار والتكذيب. ومع ذلك، يبدو أن فكرة أنه ملزم أخلاقيًا بأن يوضح موقفه من الكتابة السابقة ويكشف عن علاقة كتابه الحالي بالكتاب السابق لم تخطر ببال مؤلف هذا الكتاب أساسًا. وهذا مثال على الكتابة في جزر متفرقة وعدم الاكتراث بالأعمال العلمية للآخرين في مجال الممارسة الأخلاقية.
وتظهر هذه المسألة أيضًا في مجال ترجمة النصوص الأخلاقية. فلدينا الآن ثلاث ترجمات لكتاب ديفيد هيوم الشهير حول أساس الأخلاق، دون أن تشير الترجمتان الثانية والثالثة إلى الترجمات السابقة.[24] كما نُشر مؤخرًا مقال بعنوان «الكذب في فلسفة كانط: منازعة كانط وكونستان حول الحق في معرفة الحقيقة»[25]. يتناول هذا المقال عرضًا وتحليلًا لنقد المفكر الفرنسي بنجامين كونستان لكانط، ورد كانط، وتفسيرات المعاصرين لرد كانط. وكان كاتب هذه السطور قد ترجم مقال كانط[26] كما تناول في مقال مستقل تحليل وجهة نظر كانط وبحث إمكانية الدفاع عنها،[27] لكن لا يُرى أي أثر لذلك في هذا المقال. وهذا التجاهل، أيًا كان سببه، يعكس نظرة شائعة نسبيًا في بلدنا، يكتب على أساسها بعض الباحثين وكأن أحدًا قبلهم في بلدنا لم يهتم بهواجسهم، أو أن حصيلة أفكارهم لا تستحق الاهتمام أساسًا.
تسود اليوم في الأوساط العلمية والتعليمية في الغالب نظرة دونية إلى مجال الممارسة الأخلاقية. وهذه النظرة الدونية والاستخفاف بالأخلاق بوصفها تخصصًا علميًا تحول دون تشكّل المباحث الأخلاقية الرئيسية وتوسعها. ونتيجة هذه النظرة أن البعض يعتبرون الأخلاق أساسًا بلا موضوع، والبعض الآخر يعهدون بحضانتها إلى الفقه أو العرفان، وآخرون بتوقعاتهم غير الواقعية من المشتغلين بالأخلاق يجعلون عمليًا الولوج إلى هذا المجال والاستمرار فيه أمرًا عسيرًا. ونتيجة لذلك، أصبح هذا المجال بلا متولٍّ جاد، ويخوض فيه أحيانًا من لم يتضح لهم هذا المجال على نحو صحيح. وأحيانًا يكتب آخرون فيه لأنفسهم وينشرون بمعزل عن أعمال الآخرين وشواغلهم، ولا يعبأون بأقرانهم. في مثل هذه الأجواء، يقوم البعض، دون اكتراث بأن وظيفة النظرية هي فهم الظاهرة الأخلاقية والسعي لحل مشكلات هذا المجال، بتأليه النظريات القائمة ويكرسون حياتهم كلها للدفاع عن نظريتهم المتبناة ونقد نظريات الخصم، وبهذا يقعون في شرك النظريات الأخلاقية. في حين أن مايك مارتن، بعد نقله وشرحه لنظريات أخلاقية متنوعة، يؤكد بحق أنه ليس علينا أن نكرس وقتنا بالكامل لهذه النظريات، بل ينبغي أن نسعى للاستعانة بها لفهم الواقع الأخلاقي.[28] كما أن إيان كريب، بعد بيانه للمزالق التي تعترض طريق التنظير، يعبّر جيدًا عن هذه النقطة وهي أن وظيفة النظرية وطبيعتها هي أن تقدم فهمًا وإدراكًا أعمق للواقع.[29]ليس المقصود أنه لا ينبغي طرح المباحث النظرية في مجال ما وراء الأخلاق أو الأخلاق المعيارية، بل المشكلة أن قسطًا وافرًا من المشتغلين بالأخلاق يصرفون جُل همهم واهتمامهم على النظرية الأخلاقية ونوع من عبادتها، ويغفلون عن الهدف الأساسي لهذه النظريات.
في هذا السوق المضطرب، يقوم آخرون أساسًا باستدعاء مشروع الممارسة الأخلاقية برمته إلى المساءلة، ويفسرونه تفسيرًا تآمريًا بأنه يعود إلى مسائل سياسية ومشاريع لجهات معينة، منها نزع الدين أو نزع الفقه عن المجتمع. غافلين عن أن كل شيء، بمعنى من المعاني، يمكن أن تكون له أبعاد سياسية، حتى هذه المعارضة للممارسة الأخلاقية ذاتها، وثانيًا أن في مشروع الممارسة الأخلاقية هذا أفرادًا متعددين ومختلفين ذوي منابت فكرية متنوعة بحيث لا يمكن نسبهم جميعًا إلى جبهة سياسية واحدة. وآخرون ما إن يصلوا إلى مجال الممارسة الأخلاقية حتى ينسوا أبسط بديهياتهم الأخلاقية، فيسألون مثلًا: لماذا إيلام شخص بلا وجه حق يُعد خطأ؟ وما هو الألم أصلًا؟ وهل الحيوانات قادرة على إدراك الألم؟ ومن أين لنا أن نعرف أن الأمر كذا وكذا؟ والحال أنه في مجال الممارسة الأخلاقية أيضًا، كما في المجالات الأخرى، ينبغي افتراض بعض القضايا ثم المضي قدمًا.
والخلاصة أنه في مثل هذه الأجواء تكون الممارسة الأخلاقية وتطوير هذا التخصص أمرًا صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا. لا يزال بالإمكان السعي والعمل على تعيين حدود هذا العلم وثغوره، وفي الوقت نفسه بيان الأخذ والعطاء بين هذا العلم وسائر العلوم. كل هذا بحاجة إلى حضور عشاق يسلكون، رغم الصعوبة وتقريعات شوك القتاد، وادي الأخلاق حفاة الأقدام ليبلغوا طور سيناء الأخلاق؛ عشاق منتشرون في أنحاء هذا البلد، يمارسون عملهم بعيدًا عن الصخب.
.
.
قائمة المراجع
إسلامي، سيد حسن، «جایگاه گوینده در اعتبار گفتار از دیدگاه احادیث»، مجلة حدیثپژوهی الفصلية، العدد 1، ربيع وصيف 1388.
إسلامي، سيد حسن، «کانت و صداقت مجرمانه»، كتاب ماه فلسفه، العدد 31، أبريل، 1389.
إسلامي، سيد حسن، نوشتن در جزایر پراکنده: جستارهایی در اخلاق پژوهش، سيد حسن إسلامي، انجمن قلم ونور مطاف، قم، 1391.
اطلاعات حکمت و معرفت، العدد 53، أغسطس 1389.
جوادي آملي، عبدالله، «مشکلات کشور نتیجه بیاخلاقیها است»، بعثت، العدد 1382، النصف الثاني من خرداد 1389.
جوادي آملي، عبدالله، رحیق مختوم: شرح حکمت متعالیه، قم، إسراء، 1375، ج1.
خوانساری، محمد، «تعریف فلسفه به تشبه به الله»، در خرد جاودان: جشن نامه استاد سید جلال الدین آشتیانی، به کوشش علی اصغر محمد خانی و حسن سید عرب، تهران، فرزان روز، 1377.
دانش، جواد، دین و اخلاق: بررسی گونههای وابستگی اخلاق به دین، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، 1394.
رسائل اخوان الصفا و خلان الوفا، قم، مکتب الاعلام الاسلامی، 1405ق.، ج1.
ضیاییفر، سعید، تأثیر اخلاق در اجتهاد: گفتو گو با جمعی از اساتید حوزه و دانشگاه، قم، پژوهشگاه فرهنگ و معارف اسلامی، 1388.
فارابی، المنطقیات، تصحیح محمد تقی دانش پژوه و سید محمود مرعشی، قم، کتابخانه آیت الله مرعشی نجفی، 1408ق، ج1.
فنایی، ابوالقاسم، دین در ترازوی اخلاق: پژوهشی در باب نسبت میان اخلاق دینی و اخلاق سکولار، تهران، صراط، 1384.
کانت، ایمانوئل، «درباب حق پنداری دروغ گفتن به انگیزههای انسان دوستانه»، ترجمه سید حسن اسلامی، فصلنامه نقد و نظر، شماره 21-22، زمستان و بهار 78-79.
فیض کاشانی، محمد بن شاه مرتضی، الحقائق فی محاسن الاخلاق، [قم]، دار الکتاب الاسلامی، 2006.
کرایب، یان، نظریه اجتماعی مدرن از پارسونز تا هابرماس، ترجمه عباس مخبر، تهران، آگاه، 1381.
کِندی، ابویوسف یعقوب، رسائل الکندی الفلسفیه، تحقیق محمد عبدالهادی ابوریده، دار الفکر العربی، القاهره، [1978].
مظاهری، حسین، «بازگشت به اخلاق تنها راه رهایی از مشکلات است»، افق حوزه، شماره 377، شنبه، 25 آبان 1392.
معظمی جهرمی، علی، «دروغ در فلسفه کانت: منازعه کانت و کنستان درباره حق دانستنِ حقیقت»، دو فصلنامه علمی و پژوهشی هستی و شناخت، وابسته به دانشگاه مفید، ج 1، شماره 1، بهار و تابستان 1393.
مکارم شیرازی، ناصر، ابزار نگرانی از شیوع مفاسد اخلاقی، افق حوزه، شماره 330، 28 دی، 1390.
ملاصدرا، صدر الدین محمد شیرازی، الحکمه المتعالیه فی الاسفار الاربعه، تحقیق غلامرضا اعوانی، تهران، بنیاد حکمت اسلامی صدرا، 1383، ج1.
هیوم، دیوید، تحقیق در مبادی اخلاق، ترجمه رضا تقیان روزنه، [بیجا] گویا، 1377.
هیوم، دیوید، جستاری در باب اصول اخلاق، ترجمه مجید داودی، تهران، مرکز، 1388.
هیوم، دیوید، کاوش در مبانی اخلاق، ترجمه مرتضی مردیها، تهران، مینوی خرد، 1392.
Kung, Hans, What I Believe, Translated by John Bowden, London, Continuum, 2010.
Martin, Mike W. Everyday morality: an introduction to applied ethics, 4th edition, Belmont, Thomson Wadsworth, 2007.
Pojman, Louis P. James Fieser, Ethics: Discovering Right and Wrong, Seventh Edition, Wadsworth, Boston, 2012.
.
.
[1] منتشر شده در فصلنامه اخلاق پژوهی، شماره 1، بهار 1396.
[2] افق حوزه، شماره 377، شنبه، 25 آبان 1392، ص11.
[3] بعثت، شماره 1382، نیمه دوم خرداد 1389، ص16.
[4] افق حوزه، شماره 330، 28 دی، 1390، ص3.
[5] Position paper.
[6] اطلاعات حکمت و معرفت، شماره 53، مرداد 1389، ص81.
[7] رسائل الکندی الفلسفیه، ابو یوسف یعقوب کِندی، تحقیق محمد عبدالهادی ابوریده، دار الفکر العربی، القاهره، [1978]، ص 121-122.
[8] المنطقیات للفارابی، تصحیح محمد تقي دانش پژوه وسید محمود مرعشي، قم، مکتبة آیة الله المرعشي النجفي، 1408هـ، ج1، ص 6-7.
[9] رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، قم، مکتب الإعلام الإسلامي، 1405هـ، ج1، ص290.
[10] الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، صدر الدین محمد الشیرازي (ملاصدرا)، تحقیق غلامرضا أعواني، طهران، مؤسسة الحکمة الإسلامیة صدرا، 1383، ج1، ص25.
[11] تعریف الفلسفة بأنها التشبه بالإله، محمد خوانساري، في: خرد جاودان: جشن نامه استاد سید جلال الدین آشتیاني، بجهود علي أصغر محمد خاني وحسن سید عرب، طهران، فرزان روز، 1377، ص 266.
[12] الحقائق في محاسن الأخلاق، محمد بن شاه مرتضى فیض الکاشاني، [قم]، دار الکتاب الإسلامي، 2006، ص15.
[13] المصدر نفسه، ص 19.
[14] تأثیر الأخلاق في الاجتهاد: حوار مع نخبة من أساتذة الحوزة والجامعة، بجهود سعید ضیایي فر، قم، مرکز أبحاث الثقافة والمعارف الإسلامیة، 1388، ص 182.
[15] رحیق مختوم: شرح الحکمة المتعالیة، عبد الله الجوادي الآملي، قم، إسراء، 1375، ج1، ص 96.
[16] «مکانة المتکلم في اعتبار القول من منظور الأحادیث»، سید حسن إسلامي، مجلة حدیث پژوهي الفصلیة، العدد 1، الربیع والصیف 1388.
[17] Error theory.
[18] تُرجم هذا الکتاب ونُشر بالمواصفات التالیة: فن العیش: تأملات في معنى الحیاة، هانس کونغ، ترجمة حسن قنبري، قم، جامعة الأدیان والمذاهب، 1391.
[19] What I Believe, Hans Kung, Translated by John Bowden, London, Continuum, 2010, p. 159.
[20] Ethics: Discovering Right and Wrong, Louis P. Pojman, James Fieser, Seventh Edition, Wadsworth, Boston, USA, 2012, p. 18.
[21] الکتابة في الجزر المتفرقة: مقالات في أخلاقیات البحث، سید حسن إسلامي، جمعیة القلم ونور مطاف، قم، 1391، ص 85.
[22] الدین في میزان الأخلاق: بحث في العلاقة بین الأخلاق الدینیة والأخلاق العلمانیة، أبو القاسم فنائي، طهران، صراط، 1384.
[23] الدین والأخلاق: دراسة أنواع ارتباط الأخلاق بالدین، جواد دانش، قم، مرکز أبحاث العلوم والثقافة الإسلامیة.
[24] للاطلاع على هذه الترجمات وتقییمها، انظر: سید محمد حسین صالحي، «أي هیوم، أي أخلاق: مراجعة ثلاث ترجمات لکتاب تحقیق في مباديء الأخلاق»، مجلة نقد کتاب: الأخلاق والعلوم التربویة وعلم النفس الفصلیة، السنة الأولى، العدد الثاني، صیف 1394.
[25] «الکذب في فلسفة کانط: منازعة کانط وکونستان حول الحق في معرفة الحقیقة»، علي معظمي جهرمي، مجلة هستي وشناخت العلمیة البحثیة الفصلیة، التابعة لجامعة المفید، ج 1، العدد 1، الربیع والصیف 1393.
[26] کانط، إیمانوئیل، «حول الحق المزعوم في الکذب بدوافع إنسانیة»، ترجمة سید حسن إسلامي، مجلة نقد ونظر الفصلیة، العدد 21-22، شتاء وربیع 78-79.
[27] إسلامي، سید حسن، «کانط والصدق الإجرامي»، کتاب ماه فلسفه، العدد 31، أبریل، 1389.
[28] Everyday morality: an introduction to applied ethics, Mike W. Martin, 4th edition, Belmont, Thomson Wadsworth, 2007, p. 45.
[29] النظرية الاجتماعية الحديثة من بارسونز إلى هابرماس، إيان كريب، ترجمة عباس مخبر، طهران، آگاه، 1381. ص 319.
.
.
الفلسفة
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.