اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُثير كتاب «الشهيد الخالد» لآية الله صالحي نجفآبادي جدلاً بتفسيره لثورة الإمام الحسين باعتبارها سعياً لتشكيل حكومة لا طلباً للشهادة؛ ويُقدَّم هنا عرضٌ لدعاوى الكتاب، والانتقادات الموجَّهة إليه، وموقعه في أدبيات عاشوراء.

من أكثر الكتب إثارةً للجدل في العقود الأخيرة، والتي أثارت أصداءً متباينة ومتضاربة في الأوساط الدينية الإيرانية، كان كتاب الشهيد الخالد الذي صدر في ستينيات القرن الماضي ولا يزال مثاراً للنقاش حتى اليوم. فبينما كان التفسير السائد لدى الشيعة حول دوافع ثورة سيد الشهداء (ع) هو طلب الشهادة، قدّم آية الله صالحي نجف آبادي في هذا الكتاب تفسيراً مختلفاً لسبب الثورة، وادعى أن الإمام الحسين (ع) لم يثُر بقصد الشهادة، بل بقصد تشكيل الحكومة. لكن هذا المقصد لم يتحقق لأسباب معينة، فنال الشهادة. أولئك الذين اعتبروا هذا التفسير متعارضاً مع المعتقدات الكلامية أو الحقائق التاريخية، شرعوا في نقده وألّفوا أعمالاً في هذا المجال. كما قام هو في أعماله اللاحقة بالرد على هذه الانتقادات وإكمال نظريته. تقدم هذه المقالة تقريراً تحليلياً عن الادعاءات الرئيسية لهذا الكتاب والأعمال التي كُتبت في نقده، وتسعى إلى توضيح سياق هذه الرؤية وأبعادها وأصدائها وعواقبها، وتحديد مكانة هذا الكتاب في الأدب العاشورائي.
لقد أذهل خبر مقتل الحسين وقتل رجال عشيرته وأنصاره المسلمين أولاً. ثم تحول إلى جرح عميق لا يندمل في جسد الإسلام، زادته الأيام ألماً، حتى إن جزءاً من المسلمين اليوم، أي الشيعة، يربطون هويتهم بهذه الواقعة، ولا يرون التشيع إلا تكريماً لهذه الواقعة النادرة، ويذكرون ذلك الشهيد في الحزن والفرح، ومع كل جرعة ماء يبلغونها بشفاههم يتذكرون مظلوميته ويعيدون سرد قسوة أعدائه الذين فعلوا ذلك باسم الدين مراراً. إذا اعتبرنا إحياء ذكرى استشهاد رجل الحرية الشجاع ذاك أبرز سلوك ثقافي-ديني للتشيع المعاصر، فلربما كان من حقنا أن نعتبر كتاب الشهيد الخالد أهم حدث في التأليف حول هذه الواقعة؛ كتاب هو في الواقع رمز لحياة وتأمل عدة أجيال، ولا يزال، بعد مرور أكثر من أربعين عاماً على نشره، مثيراً للجدل. هذا الكتاب الفني الذي ليس عامة الناس هم جمهوره، طُبع سبع عشرة مرة على الأقل حتى عام 2005، وهذا الإقبال بحد ذاته يعبر عن مكانته. فبينما كان التفسير السائد لدى الشيعة حول دوافع ثورة سيد الشهداء (ع) هو طلب الشهادة، قدّم آية الله صالحي نجف آبادي في هذا الكتاب تفسيراً مختلفاً لسبب ثورته، وادعى أن الإمام الحسين (ع) لم يثُر بقصد الشهادة، بل بقصد تشكيل الحكومة. لكن هذا المقصد لم يتحقق لأسباب معينة، فنال الشهادة.
عاصفة في الطريق
كان أحد النقاشات الجادة في العقود الأخيرة بين الشيعة هو إعادة التأمل في دوافع ثورة سيد الشهداء وأبعادها. وقد اتسم هذا النقاش، بالإضافة إلى أهميته المحورية في فهم الفكر الشيعي، بحساسية خاصة، بحيث ارتبطت به هوية التشيع عملياً، وبناءً على كيفية تفسير هذه الثورة، يمكن توقع نشوء تشيع معين بتعاليم وسلوكيات محددة، وخلق ثقافة معينة. وقد تنوعت هذه التفسيرات، ففي تفسير يقدم الإمام على هذه الثورة بدافع الاضطرار وتعتبر ثورته ثورة مفروضة، وفي تفسير آخر تتم هذه الثورة بحرية ووعي وعلم؛ في تفسير يُعتبر هدف الثورة هو الحصول على الحكم، وفي تفسير آخر لا يكون هدف ثورة الإمام سوى الشهادة.
في مقابل النظرة السائدة القائلة بأن الإمام الحسين عليه السلام نهض بقصد الشهادة وعلمًا منه بمصيره ومصير أهل بيته، نشر المرحوم آية الله نعمة الله صالحي نجف آبادي نتيجة بحثه الذي دام سبع سنوات بعنوان شهيد جاويد؛ حسين بن علي عليه السلام (الشهيد الخالد) في عام 1347 هـ.ش، وقدم تفسيرًا آخر لسبب نهضة الإمام. وقد سعى في بداية كتابه، بعد تحذير القراء من أي حكم مسبق، إلى تقديم تفسير جديد لنهضة سيد الشهداء، وشرح وجهات النظر المختلفة حول نهضة الإمام، موضحًا وجود رأيين متطرفين في هذا الشأن: الأول رأي يطرحه بعض أهل السنة، ويدّعي أن نهضة الإمام كانت نهضة غير ناضجة وغير محسوبة، وأن الإمام أخطأ في حساباته. والرأي الآخر الذي عبر عنه عدد من الكتاب الشيعة، يفيد بأن نهضة الإمام لم تكن خاضعة للحسابات المتعارفة والعقلائية، بل إن الإمام أقدم على النهضة اتباعًا لأمر غيبي، ولا يحق لأحد أن يناقش أو يمحص في ذلك. لم يكن أي من هذين التفسيرين، وخاصة التفسير الثاني، مقبولًا لدى صالحي، وقد سعى في هذا الكتاب، من خلال تحليل النصوص التاريخية والطعن في بعض المسلمات الشائعة، إلى تقديم رأي بديل. ومن هنا، وبعد طرح مقدمات، يخلص إلى أنه بعد وفاة معاوية، تهيأت أرضية لتشكيل حكومة إسلامية، وفي ذلك الوقت شعر الإمام بمسؤولية أكبر، ورأى من الواجب عليه أن يتحرك لإحياء الإسلام، وأن يغير الوضع القائم بتشكيل حكومة قوية، وينقذ الإسلام والمسلمين من براثن الظالمين. وقد حمل هذا الكتاب تقريظين من عالمين دينيين بارزين دافعا فيهما عن محتوى الكتاب، وإن كان أحدهما قد سحب تقريظه لاحقًا.
كان هذا التفسير يتعارض مع التفسير التقليدي السائد بين الشيعة لسببين رئيسيين: الأول أنه كان يثير حتمًا مسألة كلامية. فمن وجهة نظر الشيعة، يمتلك الإمام علمًا لدنيًا، ومن خلال هذا العلم غير الاكتسابي، يرى المستقبل كما يرى الماضي. ونتيجة لذلك، إذا ادعينا أن الإمام نهض بقصد تشكيل حكومة، فإن المعنى الضمني لهذا الاعتقاد هو أنه لم يكن يعلم ما ينتظره من مصير؛ أي نفي علم الإمام. أما الإشكال الثاني لهذه الرؤية فهو أنه وفقًا لمضمون روايات متعددة، كان مقدرًا للإمام الحسين أن يُستشهد في كربلاء. ومما يؤيد هذه الروايات ما قاله الرسول (ص) في المنام للإمام الحسين: «إنّ الله شاء أن يراك قتيلًا». ولهذا السبب، كان لكتاب الشهيد الخالد صدى واسع لا يزال مستمرًا. ويقيم صحتي سردرودي، مشيرًا إلى الخلفية التاريخية لرؤية هذا الكتاب، أهميته على النحو التالي: «في مجال دراسات عاشوراء، أحدث ثورة لا يمكن إنكارها.»[2] ولكن قبل الإشارة إلى الانعكاسات الداخلية لهذا الكتاب، لا بأس من الإشارة إلى الحكم الخارجي لحميد عنایت، أحد الباحثين المعاصرين، وتحليله لهذا الكتاب.
صدر كتاب شهيد جاويد في وقت كانت قد بدأت فيه أيضاً بين أهل السنة مراجعة واسعة النطاق لفلسفة ثورة الإمام الحسين (ع). ويشير المرحوم عنایت، عند حديثه عن تجدد المذهب الشيعي ومسألة الاستشهاد والآراء والتفسيرات الجديدة للثورة الحسينية، إلى هذه النقطة بشكل جيد. وهو بتحليله لآراء علماء أهل السنة، يخلص إلى أن الإمام الحسين، من وجهة نظر غالبيتهم، وخصوصاً أبو بكر ابن العربي الفقيه والقاضي الإشبيلي (وليس العارف الشهير ومؤلف الفتوحات المكية) وابن خلدون، لم يكن ينبغي له أن يثور على يزيد. مع فارق أن ابن العربي كان يرى يزيد رجلاً صالحاً، بينما اعترف ابن خلدون بفسقه، لكنه كان يعتقد أن الإمام الحسين لم تكن لديه القدرة على الإطاحة به. ومع ذلك، فقد خلط الإمام بين صحة قضيته وقدرته، وكان خطؤه في ذلك بالتحديد. وطبقاً لقول عنایت، تشكلت خلال السنوات الأخيرة نزعات راديكالية بين أهل السنة، وسعى كتّاب مثل المازني، وخالد محمد خالد، والعقاد، وخصوصاً عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحيته الحسين ثائراً، الحسين شهيداً، إلى تبرير ثورته وتقديم تفسير ثوري و«يساري»[3] لواقعة كربلاء. وهم يخطّئون رأي ابن العربي حول صلاح يزيد، كما يعتبرون النظرة المحافظة والمسيّسة لابن خلدون خاطئة، ويرون أن الإمام الحسين ثار عن إخلاص، دفاعاً عن الدين وربما طلباً للكمال الديني. ومع ذلك، يستنتج عنایت: «لا أحد من هؤلاء الكتّاب يبني بحثه واحتجاجه على تحليل نقدي للنصوص التاريخية بهدف كشف تناقضاتها ومواطن عدم الدقة فيها. بل إن ما يكتبونه قائم على تأمل شخصي، وهم ببساطة يجدون آراءهم الجديدة متوافقة مع المصادر الرسمية القديمة.»[4]
بعد استعراض مسار تغير النظرة إلى فلسفة الثورة الحسينية بين أهل السنة، ينتقل عنایت إلى تحليل الرؤية الجديدة لبعض علماء الشيعة في هذا المجال، ويعرض مشكلاتها، ومنها معضلة علم الإمام. ومن بين الأعمال التي نُشرت خلال العقود الأخيرة بين الشيعة: «أكثرها جرأة وتأثيراً على الإطلاق شهيد جاويد» الذي صدر عام 1347 ولقي صدى واسعاً فوراً. لكن في أعقاب مقتل المرحوم شمس آبادي في أصفهان عام 1355، طُرحت فكرة هذا الكتاب في الأوساط العامة وأصبحت حديث الساعة. وطبقاً لكتابة عنایت، فإن ما يميز هذا الكتاب عن الأعمال المشابهة له: «هو منهجه التحقيقي إلى حد ما.»[5]
يستخدم مؤلف كتاب شهيد جاويد المصادر السنية بحرية، و«إن تناوُل نجف آبادي غير المقيَّد للمصادر التاريخية ناجم عن قصده الأكيد في أن يعرض كل أمر جزئي وواقعة فرعية تتعلق بهذه الحادثة على محك ما يسميه هو "مجرى الأعمال العقلانية والمجاري الطبيعية" للأمور» ليقدم تفسيرًا بشريًا مفهومًا لهذه الحادثة.[6] وهو يريد في هذا الكتاب أن يرد على رأي منتقدي ثورة الإمام من أهل السنة، الذين كانوا يعتبرونها عملًا غير محسوب، وأن يرد أيضًا على رأي أولئك الشيعة الذين كانوا يعتبرون الثورة بدافع طلب الشهادة أو تحقيقًا لرؤيا رآها الإمام مسبقًا. فهو على سبيل المثال ينقل سبع روايات ويرفضها واحدة تلو الأخرى بالمعايير التاريخية.[7] كما ينجح في جعل رأيه يبدو مبررًا من خلال نقد الأحاديث والروايات الثانوية حول علم الإمام بمصيره. لكنه لا ينتبه إلى أن نظريته هذه قد تعارضت مع الروايات المعتبرة التي تثبت للإمام علمًا سابقًا والتي تزخر بها المصادر الشيعية المعتبرة. ومع ذلك، فإن هدفه ليس إبطال علم الإمام، بل إثبات معقولية ثورته. فمن هذا المنظور، أقدم على الثورة بشكل مدروس ومع مراعاة الأمور التي ينبغي مراعاتها، وكان انتصاره محتملًا منطقيًا.[8] يفسر عنایت ماهية هذا الكتاب تفسيرًا سياسيًا ويرى أنه وبشكل واضح: «الهدف الرئيسي لشهيد جاويد هو تسييس جانب من جوانب الإمامة الشيعية كان حتى الأزمنة الأخيرة يُتناول كليًا بتعابير عرفانية شاعرية وعاطفية.»[9] لكن الحوزة الشيعية قدمت تفسيرًا آخر لهذا الكتاب وهاجمت جانبين منه: الأول، الاعتماد المفرط على المصادر غير الشيعية وعدم توثيقها وفحص قوتها، والآخر إنكار علم الغيب عن الإمام.[10]
حميد عنایت، على الرغم من كل الدقة التي يوظفها في تحليله، يطرح ادعاءً لا يمكن الدفاع عنه تاريخيًا. فهو يرى أن تفسير صالحي نجف آبادي لثورة سيد الشهداء هو تفسير حديث ويفتقر إلى مكانة تاريخية بين الشيعة. ونتيجة لذلك، يعتبر عمله رأيًا «لا سابقة له وبدعيًا في التشيع»[11]، في حين أن هذا التفسير هو، بمعنى ما، أقدم تفسير لثورة سيد الشهداء. فالرأي السائد بين غالبية الشيعة، في الواقع، ظهر لاحقًا. ومن المفارقات أن هذه هي النقطة التي يعتمد عليها صالحي نفسه مرارًا للدفاع عن وجهة نظره ويستعين بالمصادر القديمة.
يكفي في هذا الصدد أن نرجع إلى بعض المصادر القديمة من القرن الخامس، لندرك ضعف حكم عنایت. فالسيد المرتضى، ردًا على الإشكال القائل بأن ثورة الحسين كانت نوعًا من إلقاء النفس في التهلكة وتعريضها للخطر، ولهذا السبب اعتُبرت مخالفة لأمر الله، يجيب بأنه في الواقع قام بالثورة بناءً على حساب دقيق لظروف الزمان وكانت إمكانية النصر متاحة له، واجتهد في ذلك: «لم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق ما اتفق من الأمور الغريبة.»[12] ثم يقدم السيد المرتضى شواهد على إمكانية انتصار الإمام العسكري ويضيف: «وإنما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت [ظاهرة]، لائحة متوجهة وأن الاتفاق السيئ عكس الأمر وقلبه حتى تم فيه ما تم.»[13] ولهذا السبب أرسل الإمام مسلمًا، ولما سمع خبر مقتله وطُرحت مسألة العودة، اعترض بنو عقيل وقالوا: «والله لا ننصرف حتى ندرك من ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا. فقال عليه السلام، لا خير في العيش بعد هؤلاء.» ولما اعترضه الحر، اتخذ طريقه نحو الشام «سائرًا نحو يزيد بن معاوية، لعلمه عليه السلام، بأنه على ما به أرأف من ابن زياد وأصحابه.» لكن عمر بن سعد جاء واعترض طريقه. حينها عرض على عمر ثلاثة مقترحات لم يقبل عمر أيًا منها بعد استعلامه من ابن زياد، وانتهى الأمر إلى الحرب وشهادة الإمام.[14]
وينقل الشيخ الطوسي أيضًا عبارات السيد المرتضى نفسها بتأييدٍ منه، ويوردها ردًّا على إشكالات إلقاء النفس في التهلكة.[15] وبهذا، فإنّ رأي صالحي ليس جديدًا في الوسط الشيعي، وخلافًا لاستنتاج عنايت، لا يُعدّ ضربًا من التجديد في الفكر، بل هو إحياء لفكرٍ طواه النسيان.
الانعكاسات الداخلية
الفكرة المحورية في كتاب شهيد جاويد هي أن الإمام الحسين (ع) كان يسعى إلى ثلاثة أهداف: أولها تشكيل الحكومة، وثانيها وفي المرحلة الثانية إقامة الصلح، وفي المرتبة الثالثة صون العزة وقبول الشهادة. لقد سعى الإمام أولًا إلى الحكومة، ولما تغيرت الأوضاع، طلب الصلح، وأخيرًا أبى الذل وقبل الشهادة، إذن:
كان النصر العسكري بالنسبة للإمام هو المطلوب من الدرجة الأولى. والصلح المشرف هو المطلوب من الدرجة الثانية، والشهادة هي المطلوب من الدرجة الثالثة. مع فارق أن الإمام (ع) عمل أولًا من أجل النصر العسكري ثم من أجل الصلح، لكنه لم يقم بأي نشاط من أجل القتل، بل إن عملاء الحكومة المعادية للإسلام هم الذين قتلوا ابن النبي وألحقوا بالعالم الإسلامي هذه الخسارة الفادحة.[16]
ويرى أن الأحاديث التي تحمل مضمون «إني لا أرى الموت إلا سعادة»، والتي يُستشهد بها لإثبات النظرة الاستشهادية للإمام، هي في الأصل ناظرة إلى هذه المرحلة. ومن هذا المنطلق، فإن الإمام الحسين، بالنظر إلى مراحل نهضته المختلفة، تفوه بكلمات متباينة ينبغي تفسيرها على أساس هذا التغير في الأهداف. وبناءً على هذه الرؤية، فإن الشهادة ليست واجبًا من الواجبات الدينية ولا تتعلق بها التكليف. بل لدينا في الإسلام أمرٌ بالجهاد قد يفضي إلى النصر أو الشهادة. وتستمر هذه الفكرة من كتاب شهيد جاويد إلى مقالة تطبيق قيام الإمام الحسين مع الموازين الفقهية،[17] وتزداد نضجًا على مدى أربعة عقود. ففي كتاب شهيد جاويد يُقال: «إذا قال قائل: إن القتل في سبيل الدين مطلوب لله، فجوابه أن القتل ليس مطلوبًا لله، بل الدفاع عن الدين وحمايته هو المطلوب لله، وهو ما يفضي أحيانًا إلى القتل. إذن، فالمطلوب والذي أراده الله هو الدفاع عن الدين لا القتل.»[18] ومن هذا المنظور، فإن الشهادة «حالة انفعالية قهرية ليست بيد المجاهد [...] ولذلك لا يمكن أن يتعلق أمر الله بالشهادة بأن يقول الله للمجاهد:
كتب المرحوم آية الله عليبناه اشتهاردي أيضًا في نقده لكتاب شهيد جاويد كتابه كتاب هفت ساله چرا صدا در آورد (لماذا أثار كتاب سبع سنوات ضجة؟) في أكثر من أربعمائة صفحة، مع هذه الملاحظة: «لو أن مؤلف
ثلاثة من فضلاء قم، السادة محمد حسين أشعري، وحسين كرمي، وسيد حسن آل طه، أصدروا أيضاً كتاباً نقدياً بعنوان دراسة موجزة حول النهضة المقدسة للشهيد الجاويد الحسين بن علي عليهما السلام، في 120 صفحة، أُلحقت به مقالة للعلامة الطباطبائي الراحل حول علم الإمام. في الأصل، كان الحاج ميرزا عباس أنصاري أصفهاني من سوق أصفهان قد طرح سؤالاً حول علم الإمام وطلب من العلامة الطباطبائي الإجابة عليه. فأجابه العلامة في نحو أربع صفحات، وقد طُبع هذا السؤال والجواب في ملحق الكتاب. لم يكن هدف مؤلفي هذا الكتاب بيان أخطاء كتاب شهيد جاويد، بل: «إثبات أن الإمام عليه السلام كان على علم تام بمصيره، وكان يعلم بمقتله ومقتل أصحابه وأسر أهله وعياله في هذه الرحلة، ومع كل هذه المعلومات تحرك من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق بناءً على المصالح الاجتماعية.»[32]
أورد صالحي إشكالات على جواب العلامة الطباطبائي وأرسلها إليه، وحسب قول آية الله أستادي، فقد أوردها لاحقاً في كتابه عصا موسى. ويقسم هذه الإشكالات في خلاصته إلى مجموعتين: الأولى، علم الإمام، والأخرى، خطة تحرك الإمام. فهو يشكك في العلم المطلق وغير المحدود للإمام ويعتبره مخالفاً للمسلمات النقلية، وفيما يتعلق بخطة تحرك الإمام يعتقد أن كلام العلامة الطباطبائي غير واضح ولا يُعلم ما هو رأيه في الواقع، ولا يتضح من هذه الرسالة: «1. هل كان الإمام ينوي هجوماً مسلحاً؟ 2. أم تحرك بنية القتل. 3. أم أنه نوى أولاً القيام الهجومي ثم نوى القتل لاحقاً. 4. أم أنه ذهب من المدينة إلى مكة بنية الدفاع أولاً، وبعد تقرير مسلم المساعد، كان تحرك الإمام نحو الكوفة ذا جانب دفاعي ولتسخير الكوفة بواسطة القوات الوطنية البالغة مئة ألف، وبعد مواجهة قوات العدو التي انقطع اتصاله بالكوفة، اتخذ حالة دفاعية واستشهد في طريق الدفاع؟ لا يُفهم أي من هذه الوجوه الأربعة من هذه الرسالة بشكل صريح. لكن كتاب شهيد جاويد اختار الوجه الرابع وشرحه بشكل كامل.»[33]
أجاب العلامة مرة أخرى على تلك الإشكالات، وقد ورد ذلك في كتاب قصة شهيد جاويد. وهو يرد في هذه الرسالة بالتفصيل على انتقادات صالحي، ومنها بخصوص الغموض النهائي لموقف العلامة وأي تحليل يقبله في النهاية، فيجيب: «تم تأييد هذا الوجه الرابع في آخر الرسالة.»[34]
تناول آخرون أقلامهم وكتبوا في نقد كتاب شهيد جاويد، منهم سيد محمد نوري موسوي في پرتو حقيقت، ومحمد تقي صديقين في حسين وپذيرش دعوت، وعلي كاظمي في راه سوم در موضوع قيام مقدس شهيد جاويد حسين بن علي، وميرزا أبو الفضل زاهدي قمي في مقصد الحسين، وسيد أحمد فهري في سالار شهيدان حسين بن علي، وشهاب الدين إشراقي ومحمد فاضل لنكراني في پاسداران وحي. ويذكر آية الله رضا أستادي، باستعراضه للآثار المنشورة في هذا المجال، تسعة عشر كتاباً ورسالة في نقد كتاب شهيد جاويد.[35]
لم يبق الأمر في حدود المجادلات القلمية، بل سُعي إلى إقحام مراجع التقليد آنذاك في موضوع هذا الكتاب واستفتائهم حول ضلاله. فقد كتب جمع من طلاب الحوزة رسالة إلى آية الله مشكيني سألوه فيها: «هل جميع مطالب وتفاصيل كتاب "شهيد جاويد" الذي كتبتم عليه تقريظاً هي محل تصديقكم واعتقادكم؟»[36] فأجابهم أن كتابة التقريظ تنظر غالباً إلى حسن اختيار الموضوع وطريقة تقريره وتحريره، وأنها: «لا تستلزم أبداً تصديق جميع المطالب المطروحة.»[37] ثم أكد أن ما ورد في هذا الكتاب هو مجرد إبداء رأي وطرح فرضية.
كما كتب آية الله رفيعي قزويني ردًا على جمع من خطباء المنبر، بشأن هذا الكتاب: «لقد طالعت الكتاب المذكور بدقة. وقد حصلت مسامحة في موضعين.»[38]أحدهما يتعلق بعلم الإمام، والثاني بعدم التفريق بين الإرادة التشريعية والتكوينية في كتاب شهيد جاويد.[39]واعتبر آية الله محمد تقي بروجردي هذا الكتاب: «مضرًا بعالم التشيع ومضلًا ومشتملًا على نسبٍ غير لائقة»[40]. وأصدر المرحوم آية الله السيد محمد رضا كلبايكاني ردًا عامًا على استفتاء في هذا الشأن، وعندما سُئل مجددًا، كتب: «حكم كتب الضلال معلوم. لا تطالعوا هذا الكتاب.»[41]كما انتقد المرحوم آية الله المرعشي النجفي بعض المصادر التي استند إليها كتاب شهيد جاويد، كالطبري وابن سعد والزبير بن بكار، وخلص إلى أن: «كل شخص وكل كاتب يعتذر بفرضٍ أو يعتمد على أشخاص كهؤلاء المذكورين أعلاه يكون بعيدًا عن طريق الصواب...[42]وكتابه يكون مخالفًا لأصل العقيدة لدى أهل التشيع، وعلى الإخوة المؤمنين ألا يرجعوا إلى مثل هذه الكتابات.»[43] وبالطبع، واصل صالحي الدفاع عن رأيه ونقد منافسيه، وألف في هذا السياق كتاب عصا موسى الذي لم يُنشر.
وبالتدريج، خرجت هذه المسألة من كونها نقاشًا علميًا محضًا وتحولت إلى موقف سياسي. كتب المرحوم الدكتور علي شريعتي، بصفته مراقبًا من خارج الحوزة، عن هذا الكتاب:
في أحد الكتب التي صدرت مؤخرًا وذاعت شهرته كثيرًا وهاجمه عدد كبير من الناس، وقيمة هذا الكتاب تكمن في تلك الهجمات التي شُنَّت عليه أكثر من أي شيء آخر، وأنا شخصيًا أراه الكتاب الوحيد الذي وجدته، من بين أكوام الكتب التي ألفها فضلاؤنا، قائمًا على البحث. لقد أورد جميع الأدلة، وطرح آراء المخالف والموافق وحللها ونقدها، بل امتلك الجرأة على الرفض والإثبات، جرأة بمعنى أنه يقدم رأيًا علميًا جديدًا، ويمتلك اطلاعًا واسعًا ودرس مصادر كثيرة جدًا، واشتغل بعمل بحثي علمي، هذه هي القيم التي أعترف بها لهذا الكتاب ولمؤلفه الذي لا أعرفه، لكنني أكن له الاحترام بصفته رجل علم وبحث جاد وتحليل وابتكار واستقلال فكري، ففي هذا المحيط المليء بالصراخ والثرثرة وخداع العوام والتقليد وتكرار المكرورات، تكون مثل هذه الأقلام قيّمة. لكن لدي اختلاف في الرأي العلمي معه، وللأسف هو اختلاف جوهري.[44]
ثم يشرع في نقد وجهة نظر صالحي من منظور آخر، ويؤكد على نظرية أن الإمام ثار بهدف الشهادة بوصفها الخيار الوحيد للحفاظ على الدين في تلك الفوضى اليزيدية. وقد تعرضت هذه النظرية بدورها للنقد وصدرت في كتيب بعنوان حول رأي الدكتور علي شريعتي العالم المجاهد بشأن كتاب شهيد جاويد، وجرى التأكيد فيه على أنه: «بما أن رأي فقيد العلم الدكتور علي شريعتي بشأن ثورة الإمام الحسين (ع) هو أن الإمام تحرك بقصد الشهادة لا بقصد إسقاط حكومة يزيد وتشكيل حكومة إسلامية [...] فقد تم بحث وتحليل كلمات المعلم الكبير الدكتور شريعتي.»[45]
دامنة هذا النقاش خرجت تدريجياً من قم وامتدت إلى مدن أخرى، حتى طُرح الحديث عن التكفين احتجاجاً على هذا الكتاب.[46] بلغ انتشار هذه القضية حداً قيل معه إن منظمة الاستخبارات والأمن في نظام الشاه (السافاك) كانت متورطة في الترويج لها واستغلالها. كان مؤيدو كتاب شهيد جاويد ومعارضوه يطرحون هذا الادعاء لمصلحتهم وعلى حساب الخصم. كان صالحي يعتقد بشأن خصومه: «هؤلاء أثاروا أفكار الناس بأساليب غير إنسانية وخلقوا بيئة متوترة ومليئة بالضجيج. أحد الأمثلة على هذه المجموعة هو مؤلف كتاب هفت ساله، ومثال آخر هو مؤلف كتاب دفاع از حسين، فهذان الشخصان أثارا الفتنة أكثر من غيرهما وسمّما البيئة الدينية. وبالطبع، انشغلت في هذه الأثناء أيادٍ خفية بالعمل وأججت نار الخلافات.»[47] وأضاف في حاشية هذا المطلب: «حُصل على وثائق تُظهر أن حرب "شهيد جاويد" كانت قد نشأت بيد سافاك إيران بهدف إضعاف جبهة الإمام الخميني. ستنشر هذه الوثائق.»[48] كما طرح معارضو هذا الكتاب ادعاءً مضاداً، وكتبوا استناداً إلى وثائق من السافاك أن السافاك أصدر أمراً بطباعة وتوزيع عشرين ألف نسخة من كتاب شهيد جاويد لإثارة الفرقة بين الناس.[49]يبدو أن سافاك المركز كان يدعم استنساخ مثل هذا الكتاب ويعتبره وسيلة جيدة لتعميق الخلافات بين الشيعة التقليديين وأنصار الإمام الخميني، ولكن بما أن هذا الكتاب كان قد لاقى استحساناً تدريجياً، فقد يأتي هذا العمل بنتيجة عكس ما كان يقصده ويهدف إليه السافاك. لذلك عارض سافاك قم هذه الخطة وبدأ بدعم الجبهة المنافسة، بل ومنع نشر كتاب عصای موسی وصادر استماراته في المطبعة. يمكن تبرير الوثائق التي تقدمها كلتا الجبهتين لمصلحتها بهذه الطريقة، وهي أن هدف السافاك الأساسي كان إثارة الفرقة، سواء عبر كتاب شهيد جاويد أو الكتب التي نُشرت في نقده. والحاصل أنه يبدو أن للسافاك دوراً جدياً في توسيع هذه المسألة وكان يؤجج الحرب بين الطرفين.[50] يذكر آية الله رضا استادي، نقلاً عن هذه النوعية من الوثائق ومسألة سوء الاستغلال من الطرفين: «كل مسألة علمية تكتسب لوناً سياسياً، تصبح عرضة لمثل هذه اللامبالاة وخلف الواقع.»[51]
المرحوم آية الله مطهري، الذي كانت تربطه بمؤلف كتاب شهيد جاويد رفاقة قديمة، لم يكن على وفاق مع تحليله وفهمه لواقعة نهضة سيد الشهداء، وقد أبلغه بعدم موافقته هذه شفهياً. من وجهة نظره، كان الإشكال الأساسي في كتاب شهيد جاويد أنه بالغ في الحساب على دور أهل الكوفة، وكأنه لو لم تكن دعوة أهل الكوفة لما كان لينهض، في حين أن خطب الإمام بعد يأسه من نصرة الكوفيين تزداد حماسة وإثارة.[52] ونتيجة لذلك، فهو يركز على عنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النهضة الحسينية ويرى أن: «الإمام الحسين مهاجم للحكومة الفاسدة في زمانه، وهو ثائر وثوري.»[53]
مع ذلك، لم يكتب نقدًا مستقلًا لكتاب شهيد جاويد، بل كان يطرح انتقاداته خلال محاضراته المختلفة، ويتناول المسألة أحيانًا في مذكراته. لاحقًا، حين صدر كتاب الملحمة الحسينية وانعكست فيه انتقادات الأستاذ، ردّ مؤلف شهيد جاويد عليها في مقابلاته وحواراته. دفع هذا الأمر مجلس الإشراف على نشر آثار الأستاذ الشهيد مطهري إلى نشر انتقادات الأستاذ مجتمعةً في كتيب مستقل من 94 صفحة بحجم الجيب. ورد في مقدمة هذا الكتيب أن انتقادات الأستاذ مطهري قد أثارت غضب مؤلف شهيد جاويد، وأن شياطين سعوا للنيل من الشهيد مطهري والإمام الخميني: «منذ صدور كتاب الملحمة الحسينية، حرّضوا هذا الشيخ الساذج على إجراء مقابلات صحفية وكتابة مطالب.»[54] ونتيجة لذلك، بادر المجلس إلى نشر وجهة نظر الأستاذ بشكل مستقل بغية توضيح الرأي العام. لكن هذا الإجراء لم يكن ذا أثر يُذكر، فأصدر صالحي كتاب نظرة على الملحمة الحسينية للأستاذ مطهري[55]. في هذا الكتاب الواقع في 460 صفحة والمنظم في أربعة أقسام وخاتمة، تناول المؤلف من منظوره «التصورات الأولية للأستاذ»، و«التناقضات»، و«الأخطاء التاريخية»، و«الثقة بمصادر غير موثوقة» التي صدرت عن الأستاذ، وقام ببيانها. كما أصدر في عام 1380 كتاب عصا موسى أو دواء داء الغلو[56] ردًا على انتقادات مخالفيه. في هذا الكتاب الواقع في 238 صفحة، تمت دراسة ونقد آراء السادة: رفيعي قزويني، والعلامة الطباطبائي، وزاهدي القمي، ومحمد فاضل وشهاب إشراقي، والسيد أحمد فهري زنجاني، والسيد محمد مهدي مرتضوي، ورضا أستادي، وصافي كلبايكاني. يشير المؤلف في مقدمة هذا الكتاب إلى أن أصله كُتب وطُبع في أوائل السبعينيات، وكان مقررًا أن يُنشر باسم مستعار هو عبد الله مظلوم، غير أن عناصر السافاك: «حملوا نماذج الكتاب المطبوعة بقوة السلاح من المطبعة.»[57]
آية الله رضا أستادي، الذي كان قد أصدر بنفسه كتاب دراسة جزء من شهيد جاويد في 107 صفحات في السبعينيات نقدًا لشهيد جاويد،[58] قدّم تقريرًا مفصلاً عن خلفية هذا الكتاب وتداعياته في 608 صفحات ضمن كتاب تقرير كتاب شهيد جاويد، أورد فيه مقاطع من كتب مختلفة يمكن الرجوع إليها لمزيد من التفصيل. بطبيعة الحال، تعرض هذا الكتاب أيضًا لنقد آية الله صالحي نجف آبادي، حيث أورد في مقالة بعنوان نقد موجز لكتاب مطول في ثماني صفحات، سبع نقاط ضعف في هذا الكتاب، واعترض فيها على كيفية استناد السيد أستادي إلى موقف الإمام الخميني بشأن فلسفة ثورة سيد الشهداء.[59]والجدير بالذكر أن آية الله أستادي خصص في كتابه قسمًا لنقل آراء الإمام الخميني حول فلسفة ثورة سيد الشهداء، وسعى لإظهار أن رأيه منسجم مع الرؤية السائدة ومخالف لرأي كتاب شهيد جاويد. غير أن صالحي، بنقله كلامًا آخر للإمام في عام 1350، عمد إلى تقديم تفسير آخر لرأي الإمام.[60]
لم يدخل الإمام الخميني بنفسه في هذا النزاع، وكان منذ البداية معارضاً لهذا المسار وعواقبه، وكان يعبّر عن ذلك في مناسبات مختلفة. ففي رسالة إلى نجله السيد أحمد كتب: «لا تدخلوا في الخلافات بين الطلاب وأهل المنبر بشأن الكتاب أو أي شيء آخر.»[61] كما كتب في رسالة إلى آية الله محمد يزدي: «ما يثير أسفي مؤخراً هو الخلافات التي لا أعلم بأي يد حدثت في الحوزة العلمية بقم وبين أهل المنبر بل المحراب، وبنفس النحو حدثت بين أهل العلم في طهران وأهل المنبر هناك [...] اليوم حيث أصول الأحكام في متناول الأجانب وعملائهم، فإن هذا النحو من التفرق وإهانة البعض للبعض وتكفير البعض، بدلاً من وحدة الكلمة، يبعث على كامل الأسف ويكشف عن عدم رشد المجتمع.»[62] ومن وجهة نظره، لم يكن هذا البرنامج برمته سوى تبديد لقوى الشيعة وهدر لها: «أي بساط نسجوا لكتاب شهيد جاويد؟ خلافات فيما بينهم. أهل المنبر وأهل المحراب وأهل السوق وأهل كذا. واحد جره من هذا الطرف وآخر من الطرف الآخر [...] كل القوى صُرفت على كتاب شهيد جاويد.»[63] وفي موضع آخر أشار إلى هذه المسألة على هذا النحو: «قم نفسها صرفت كل وقتها على شهيد جاويد حتى انتهى.»[64] وبشكل عام، كان تحليله أن هذه لعبة رابحها النهائي هو نظام الشاه، وقد تسببت في إضاعة وقت وطاقة الشعب الإيراني.[65]
صياغة جديدة لشهيد جاويد
خلال هذه المدة، واصل صالحي نجف آبادي تطوير نظريته والرد على الإشكالات، باحثاً عن أدلة جديدة لصالحه. وهكذا، في مقالة تطبيق قيام الإمام الحسين مع الموازين الفقهية، أعاد بتقرير وجهات نظر الآخرين عرض نظريته الأصلية في شهيد جاويد ودافع عنها. ينطلق في هذه المقالة من أن سلوك الإمام الحسين (ع) في جميع المراحل، من الامتناع عن البيعة حتى الشهادة، كان مفهوماً تماماً بالمنطق البشري ومطابقاً في الوقت نفسه للتعاليم الإسلامية، ويمكن إدراجه في هدف واحد: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو يرى أن هناك خلافاً جاداً في الرأي حول علة قيام الإمام وتفسيره، في حين لا نجد مثلاً مثل هذا الخلاف حول غزوة أحد أو معركة صفين. ثم يشرع في البحث عن علة هذا الخلاف ويتعرف على سبع وجهات نظر بين علماء الشيعة:
1- كان هدف الإمام الحسين من القيام هو تشكيل الحكومة. هذه وجهة نظر كبار علماء الشيعة القدامى كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي.
2- كان هدف الإمام منذ البداية هو الشهادة. هذا القول للسيد بن طاووس الذي يُطرح لأول مرة في القرن السابع في كتاب اللهوف.
3- كان هدف الإمام في البداية تشكيل الحكومة، لكنه بعد أن بلغه نبأ شهادة مسلم بن عقيل، عقد العزم على الشهادة. هذه وجهة نظر المرحوم مطهري في كتاب الملحمة الحسينية. وهو يحكم أولاً على هاتين الوجهتين المتميزتين على هذا النحو:
قال الأعداء إن الإمام الحسين قصد الحكومة فقُتل، كان له هدف شخصي ولم يبلغه. وقال الأصدقاء الجهلة إنه قُتل لتُغفر ذنوب الأمة؛ أضفوا على القضية بعداً سماوياً وخيالياً، قالوا فيه ما قالته النصارى في المسيح.[66]
ولكن من وجهة نظر الأستاذ، لا هذا الموقف صحيح ولا ذاك، بل إن الإمام: «كان يرى مقتله مفيداً؛ كان يشعر أن الموقف بحيث لو قُتل لما ذهب هدراً.»[67] لأن منطق الإمام الحسين هو منطق الشهيد الذي لا يسجل رسالته إلا بدمه.[68] وهو في الوقت نفسه يسلّم بأن ترتيب الأثر على رسائل الكوفيين وإرسال مسلم هو علامة على أن: «الإمام كان يسعى للاستيلاء على الحكم والزعامة.»[69]
4- لم يكن هدف الإمام تشكيل الحكومة، ولم يكن يرى إمكاناته كافية لذلك، بل أراد أن يثور الناس ضد يزيد ويغيروا الوضع القائم. وقد دافع المرحوم سيد مرتضى عسكري عن هذه الرؤية في مقدمة مرآة العقول.
5- لم يكن هدف الإمام الحسين سوى إنقاذ نفسه ومنع مقتله. هذه هي رؤية آية الله عليبناه اشتهاردي الذي كتب: «يقول الشيعة: إن الإمام الحسين لم يثُر أساساً، ولم يقصد الجهاد [...] لذا فإن نسبة قصد تشكيل الحكومة إلى الإمام الحسين لا تتوافق لا مع قول أهل السنة المعتدلين ولا مع قول الشيعة. نعم، إنه قول الخوارج والنواصب.»[70] كما يؤكد قائلاً: «إن خروج الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة ومن مكة نحو العراق كان أساساً للحفاظ على حياته (لا خروجاً ولا قياماً ولا حرباً مع العدو، ولا تشكيل حكومة، وهو أكثر الأوهام خيالاً ووهماً وضعفاً وانعداماً للأساس).»[71]
6- كان الإمام يعلم أنه سيُقتل في هذه الثورة، وثار مع علمه بمقتله، ولكن ليس بقصد المقتل. هذا رأي آية الله رضا استادي. ووفقاً لهذا الرأي، فإن الإمام لأنه رأى كيان الإسلام في خطر ولم يرَ السكوت جائزاً، «ثار وهو يعلم أنه سيُقتل في هذا الطريق وأن أهل بيته سيُؤسرون، وخاض ميدان النضال قائلاً: "من كان باذلاً مهجته فينا وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا؛ أي من كان مستعداً للقاء الله ومستعداً للتضحية بنفسه في سبيل الله، فليأتِ معنا."»[72]
7- كان هدف الإمام في الظاهر القيام لتشكيل الحكومة وفي الواقع بقصد الشهادة. وقد ورد هذا الرأي في كتاب باسداران وحی (حماة الوحي)، من تأليف المرحومين إشراقي وفاضل لنكراني. وكان عنوان الفصل الرابع من هذا الكتاب يعبر عن محتواه بشكل جيد: «علم سيد الشهداء بحادثة كربلاء». ومن وجهة نظر مؤلفي هذا الكتاب، فإن الشك في علم الإمام باستشهاده هو بمثابة الشك في «ما إذا كانت الشمس المضيئة للعالم قادرة على السطوع في كوة ما أم لا.»[73]
كان للرؤية الأولى مؤيدون في البداية، وفي العصر الحديث يعتقد بها أشخاص مثل الإمام الخميني. أما القول الثاني فيبدأ من سيد بن طاووس، واليوم هاتان الرؤيتان هما المثيرتان للجدل بشكل رئيسي.
ينقل صالحي نجف آبادي هذه الرؤى وينقد آراء مخالفيه ويُضعف الأدلة التي قدموها. وهو يرى أن استشهاد الإمام الحسين حدث في سياق التاريخ وهو حادثة تاريخية، وإذا جعلنا النصوص التاريخية حَكَماً بيننا، ندرك أنه لا يوجد خلاف في متن التاريخ حول سير الأحداث، ولو تركنا والتاريخ، لظهرت نتيجة واضحة هي أن ثورة الإمام كانت بقصد تشكيل الحكومة.[74] ومن وجهة نظره، مرت ثورة الإمام بأربع مراحل: 1. الامتناع عن البيعة، 2. التحرك لتشكيل الحكومة، 3. محاولة ترك المخاصمة وإيجاد حل وسط، وأخيراً 4. الامتناع عن الذل وتفضيل الشهادة بعزة على الموت ذليلاً. في المرحلة الأولى، يذهب الإمام بعد امتناعه عن البيعة إلى مكة. وفي المرحلة الثانية، مع وصول رسائل الكوفيين وبقصد تشكيل الحكومة، يتوجه إلى الكوفة. ومجيء جيش الحر ومنعه من دخول الكوفة هو بداية المرحلة الثالثة، وفي هذه المرحلة يسعى الإمام لترك المخاصمة والذهاب إلى طريق غير الكوفة: إما الشام أو نقطة أخرى. وفي المرحلة الرابعة، وبعد أن يغلق جيش ابن سعد كل الطرق لترك المخاصمة، يبدأ الإمام المرحلة الرابعة التي يفضل فيها الموت الشريف على البيعة المذلة أو الموت الذليل. ويرى صالحي نجف آبادي أن متن التاريخ في هذا الشأن واضح وجلي ولا غموض فيه. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فما منشأ هذا التنوع في الرؤى؟
برأيه، فإن هذه الروايات هي التي تسببت في التعارض والاختلاف في الرأي حول علة قيام الإمام، وقد تشكلت بناءً عليها بشكل رئيسي وجهة النظر الثانية، أي القيام بقصد الشهادة. ومستند القول الثاني أو «القيام بقصد الشهادة» روايتان. فطبقاً لإحدى الروايتين، المنسوبة إلى الإمام الصادق (ع)، أن كتاباً سماوياً وصل إلى النبي عن طريق جبرائيل جاء فيه: «أن قاتل فاقتل و تقتل و اخرج باقوام للشهاده لا شهاده لهم الا معک؛ بجنگ، پس بکش و کشته میشوی و با گروههایی برای شهادت خروج کن که شهادتشان جز با تو نیست.»[75] لكن صالحي، استناداً إلى حكم العلامة الحلي بشأن أحد رواة هذا الحديث، وهو أبو جميلة مفضل بن صالح، يعتبر هذا الحديث غير معتبر.[76] فالعلامة في كتاب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، يُقيّم أبا جميلة الأسدي مفضل بن صالح النخاس بأنه كذاب، ويقول إنه كان يختلق الحديث على لسان الإمام الصادق والإمام موسى الكاظم (عليهما السلام).[77]
وطبقاً لرواية أخرى يستند إليها السيد بن طاووس ليعرّف دافع قيام الإمام الحسين بأنه طلب الشهادة، فإن الإمام الحسين يقول لمحمد بن الحنفية الذي كان يمنعه من الخروج من مكة: «اتانی رسول الله بعد ما فارقتک فقال: "یا حسین، اخرج فإن الله شاء أن یراک قتیلاً"؛ پس از آن که از تو جدا شدم، رسول خدا نزدم آمد و گفت: "ای حسین، خارج شو که خداوند خواسته است، تو را کشته ببیند."»[78] من وجهة نظر صالحي، هذه الرواية غير موجودة في المصادر التي سبقت كتاب اللهوف (أو الملهوف)، وقد شاعت منذ القرن السابع فصاعداً.[79] بالطبع، يدّعي ابن طاووس أنه نقل هذه الرواية من كتاب روائي كان يُشار إليه لاحقاً هو والكتب المشابهة له بـ "الأصل"، وربما كان قد فُقد بذاته.
يثير صالحي نجف آبادي شكوكاً كثيرة حول صحة هذا الخبر، ويرى أن هذا النوع من الروايات قد اختلقته الغلاة، ولأنهم كانوا يعتقدون بأن علم الإمام مطلق ولا نهائي، وكانت مسألة السعي لنيل الحكم وعدم العلم بالشهادة تتعارض مع هذا العلم، فقد اضطروا إلى إنكار دور طلب الحكم لدى الإمام الحسين.[80] بل إنهم ذهبوا في هذا المسار إلى حد الادعاء بأن «ایُّ امام لا یعلم ما یصیبه و الی ما یصیر فلیس ذلک بحجه الله علی خلقه؛ هر امامی که نداند چه بر او خواهد رفت و سرنوشتش چیست، حجت خدا بر خلقش نخواهد بود.»[81] لكنهم عندما رأوا أن هذا الادعاء يتعارض مع صريح الآية القرآنية التي تقول: «وَمَا أَدْرِی مَا یُفْعَلُ بِی وَلَا بِکمْ؛ و نمیدانم که با من و شما چه خواهد شد»[82] قالوا إن هذه الآية ليست من القرآن، وأن الملحدين اختلقوها وأدخلوها في القرآن. ثم صاغوا هذا الادعاء الجديد في قالب حديث ونسبوه إلى الإمام علي (ع). ثم ينقل صالحي عن الاحتجاج للطبرسي أن زنديقاً جاء إلى الإمام علي وطرح أسئلة، منها لماذا توجد في القرآن آية كهذه تنفي علم النبي. فأجابه الإمام بأن هذه الآية من إضافات المنافقين وأعداء الإسلام. لقد عبثوا بالقرآن وزادوا فيه ونقصوا منه و: «زادوا فیه ما ظهر تناکره و تنافره؛ در آن چیزی افزودند که ناسازگاری و ناهمسازیاش آشکار گشته است.»[83]
صالحي، بعد نقد مفصل لهذه الروايات ووجهة نظر مخالفيه، لا يزال يدافع عن الموقف الذي طرحه في كتاب شهيد جاويد، ويعرّف خروج الإمام بأنه أولاً للتنصل من البيعة، ثم للاستيلاء على الحكم، وأخيراً لتجنب الحياة أو الموت المهين، ويعتبره موقفاً عقلانياً، قابلاً للفهم والدفاع بناءً على الموازين الفقهية.
هل وجهة نظر شهيد جاويد فريدة؟
لقد اضطلع صالحي نجف آبادي بمهمة شاقة في إثبات نظريته، وكان: «في العصر الحاضر الشخص الوحيد الذي طوّر نظرية تشكيل الحكومة وسعى إلى تدليلها وتوثيقها»،[84] ومنذ ذلك الحين لا يزال هذا الكتاب يُعد الدراسة الوحيدة في هذا المجال.[85] ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة في سبيل التدقيق في النصوص التاريخية وتحليلها وتحدي وجهات النظر المنافسة لم تذهب سدى، ونشهد اليوم، إلى جانب تلك النظرة الاستشهادية التي تُنسب إلى الإمام الحسين والتي يُحلل على أساسها قيامه، نشهد شيئاً فشيئاً تبلور وتعاظم وجهة نظر مغايرة. فعلى أقل تقدير، لم يعد بإمكان أحد أن يتجاوز نظرية صالحي نجف آبادي ببساطة ويتجاهلها. لقد أحيا النظرية الشيعية العريقة في هذا الشأن واستعان بأمثال الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، ونرى اليوم أن هذه النظرية تحظى بالدفاع عنها إلى حد ما.
ولا ينبغي أن ننسى أن الشيخ المفيد أيضاً يدافع عن نظرية تشكيل الحكومة ويرى أن الإمام بعد تلقيه رسائل أهل الكوفة، «فدعا عليه السلام إلى الجهاد وشمّر للقتال وتوجه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو القتال للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء؛ أي أنه، عليه الصلاة والسلام، دعا إلى الجهاد وتأهب للقتال وتوجه بأبنائه وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو القتال ليستنصر بمن دعاه من شيعته على الأعداء.»[86] كما أنه يشكك في علم الإمام الحسين بنكث الكوفيين للعهد ويدعي: «فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع؛ فلسنا نجزم بهذا الأمر، إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.» ثم إنه حتى لو كان عالماً بنهاية المطاف، لقال إن الله تعالى طلب منه أن يصبر على المصيبة في هذه الحال.[87]
وللسيد المرتضى والشيخ الطوسي أيضاً كلام واضح حول ماهية قيام الحسين الساعية إلى الحكم. وفي العصر الحديث، يدعم هذا الرأي أشخاص آخرون. فعلى سبيل المثال، يرى الإمام الخميني أن الإمام الحسين (ع) أرسل مسلم بن عقيل لأخذ البيعة من أهل الكوفة لكي «يشكل حكومة إسلامية».[88] وفي الوقت نفسه، يعتقد أنه كان من الواضح من القرائن من سينتصر عسكرياً في هذه المعركة، ونظراً لعدم تكافؤ القوى، لم تكن هناك إمكانية لمواجهة قوات الحكومة، لكنه قام سعياً لأداء التكليف.[89] كذلك، من وجهة نظر آية الله مكارم شيرازي، فإن عدم مبايعة الإمام الحسين ليزيد وإرساله مسلماً إلى الكوفة «دليل واضح على أن قيامه كان من أجل تشكيل حكومة إسلامية عادلة.»[90]
أما صحتي سردرودي الذي لا يقبل وجهة نظر صالحي نجف آبادي حول قيام الإمام الحسين، فيعتبرها نظرية قديمة ويرى أن: «الأستاذ قام في الحقيقة بتوسيع كلام الشريف المرتضى علم الهدى الذي يقع في بضع صفحات وطرحه في كتاب لافت للنظر، ولكن كتابه أحدث ثورة في حقل دراسات عاشوراء لا يمكن إنكارها.»[91] وفي المقابل، يتخذ إسفندياري من نتائج صالحي نجف آبادي مادة لعمله في كتاب عاشوراء پژوهي (دراسات عاشورائية) لإثبات وجهة النظر ذاتها بمزيد من التفصيل. فهو ينقل، من خلال عرض ونقد وجهات النظر الأخرى، وجهة نظر صالحي نجف آبادي المقبولة ويقدم شواهد تاريخية عديدة لصالحها.
من هو الحكم؟ التاريخ، أم الكلام، أم الثقافة؟
لم يُقدَّم بعدُ تحليلٌ موحَّدٌ وشاملٌ لثورة الحسين، ولا يزال هذا الحدثُ الاستثنائيُّ مُلهِمًا للشيعة، ويدفعهم إلى التأمُّل. غير أنَّه يبدو أنَّه من أجل مقاربةٍ علميَّةٍ أكثر دقَّةً لهذه المسألة، ينبغي الانتباه إلى ثلاثة جوانب لثورة الحسين: الجانب التاريخيّ، والجانب الكلاميّ، والجانب الثقافيّ. فالحقيقة هي أنَّ حادثةً داميةً وقعت لحفيد رسول الله (ص) وقد سجَّلها لنا التاريخ. ثمَّ قُدِّمت تفاسيرُ شتَّى لهذه الحادثة، ويبدو الآن أنَّ التفسيرَ المهيمنَ لا يتوافق مع الشواهد التاريخيَّة. وفي أعقاب ذلك الحدث الاستثنائيّ، وبناءً على هذا التفسير المهيمن، تشكَّلت ثقافةٌ ورؤيةٌ بين الشيعة، وتبلورت على أساسها طقوسٌ. وإذا ما اتَّخذنا أيَّ جانبٍ من هذه الجوانب الثلاثة نقطةَ انطلاقٍ لنا، فسنصل – على ما يبدو – إلى نتيجةٍ مختلفة. ينطلق صالحي من التاريخ، ويستنتج بناءً على المستندات التاريخيَّة أنَّ الإمام كان يعتزم تشكيل الحكومة، وإن كان قد اضطرَّ لاحقًا إلى تغيير قصده. أمَّا أغلبُ معارضيه، فاستنادًا إلى بعض الروايات، وفي الواقع بناءً على بعض المسلَّمات الكلاميَّة، ينطلقون من أنَّ الإمام كان عالمًا مُسبقًا بجميع الحوادث التي ستقع في المستقبل. وعمومُ الشيعة، بمعزلٍ عن هذه الجدالات التاريخيَّة والكلاميَّة، لديهم تصوُّرٌ خاصٌّ لاستشهاد سيِّد الشهداء، ولا يبدو أنَّ لهذه النزاعات تأثيرًا في الأداء الاجتماعيّ وإقامة الشعائر والطقوس العاشورائيَّة والدور الرمزيّ لاستشهاد الإمام.
من الضروريّ هنا أن نحدِّد موقفنا أوَّلًا من التاريخ ومدى اعتباره. فمن وجهة نظر صالحي، إذا ما رتَّبنا القطع والتقارير التاريخيَّة بشكلٍ صحيحٍ جنبًا إلى جنب، فلن تسفر إلَّا عن نتيجةٍ واحدة؛ وهي أنَّ ثورة الإمام كانت بقصد تشكيل الحكومة، لا بقصد الاستشهاد. لكنَّ معارضي وجهة نظر صالحي يسلبون التاريخ صلاحيَّته في هذا المورد الخاصّ. فعلى سبيل المثال، يرى الأستاذ مطهَّري، بشأن دوافع ثورة الإمام وعلمه باستشهاده، وما إذا كان يقصد الاستشهاد أم لا، أنَّه لا يمكن الاستعانة بالتاريخ في هذا الباب، وذلك لأنَّ:
من الناحية التاريخيَّة لا يمكن إثبات أنَّ الإمام تحرَّك قاصدًا كربلاء أو عالمًا بمقتله، بل إنَّ التاريخ – الذي ينقل ظواهر القضايا – يُظهر أنَّ الإمام تحرَّك باتِّجاه الكوفة وقاصدًا إيَّاها، ونتيجةً لمواجهة الحُرّ وعدم سماحه للإمام بمغادرة منطقة العراق، وعدم قبول الإمام الذهاب إلى الكوفة تحت حماية الحُرّ، سلكوا طريقًا غربًا وعن يسار الجادَّة حتَّى وصلوا إلى كربلاء، ثمَّ توقَّفوا في ذلك المكان بناءً على كتاب ابن زياد. ومن ناحية العلم بالقتل، فالتاريخ لا يُثبت سوى كون هذه الرحلة محفوفةً بالمخاطر وغير مأمونة العواقب.[92]
ومع ذلك، فهو يرى أنَّ الإمام، من الناحية المعنويَّة وفي مستوى إمامته ومعنويَّته، كان عالمًا باستشهاده في كربلاء، وكان يعلم أنَّه سيُستشهد هناك. وبالطبع، لا ينكر الأستاذ مطهَّري أنَّ الإمام كان راغبًا في الحكم، لكنَّه يعتقد أنَّ الظروف والأرضيَّة لم تكن مهيَّأةً لذلك.[93]وهنا يجب توضيح مسألتين: الأولى، إلى أيِّ مدى يمكن إقحام التاريخ في مثل هذه المسائل؟ والثانية، هل التاريخ فعلًا غامضٌ في مسألة ثورة الحسين إلى درجة لا يمكن معها الاستعانة به، أم أنَّنا بتصحيح بعض مسلَّماتنا الكلاميَّة يمكن أن نفتح فم التاريخ ونسمح له بالكلام.
هنا يوجد تعارض بشكل محدد بين المعطيات التاريخية وبعض المعتقدات الكلامية الشيعية، أي علم الإمام، وإذا ما أعطينا الحق لعلم الكلام، فإن موقف صالحي يضعف ولا يمكنه استخدام التاريخ لصالحه. أما إذا اعتبرنا التاريخ حكماً مرضياً للطرفين في مثل هذه المسائل، فإن الحق يبدو مع صالحي. المسألة هي أن الشيعة يعتقدون بعلم الإمام ويعتبرونه جزءاً من معتقداتهم الأساسية. وطبقاً لتقرير من تقارير علم الإمام، فهو على علم مسبق بكل ما سيحدث. وإذا قُبل هذا التقرير، فإن مسعى صالحي في تقسيم مراحل القيام إلى أربع مراحل يفشل، لأنه قائم على جهل الإمام بالمستقبل أو عدم إدخال علمه في مثل هذه الأمور. وبالطبع، بين علماء الشيعة، وبعد الإجماع على ضرورة علم الإمام والتأكيد على أن الإمام يجب أن يكون أعلم من جميع الأمة، توجد نقاشات وخلافات حول نطاق هذا العلم. فعدد من العلماء يقصرون نطاق علم الإمام على الأمور الشرعية وما يتعلق بمسائل الإمامة الضرورية فقط. فمن وجهة نظر السيد المرتضى، العقل يحكم بأن الإمام يجب أن يكون عالماً بالمجال الذي أوكل إليه والتدبير المطلوب منه، لا أكثر من ذلك.[94] كما يرى المحقق الحلي أن الإمام أعلم بالأمور الدينية فقط، وعندما يُشكل عليه بأنه إذا كان الإمام عالماً بالشرعيات، فيلزم أن يكون عالماً بالصناعات أيضاً، يجيب: «ما تعلق منها بالاحکام الشرعیه یجب ان یکون اعلم به دون ما سوی ذلک؛ ما يتعلق بالأحكام الشرعية، يجب أن يكون الإمام به أعلم من غيره، لا ما سوى ذلك.»[95]بينما يوسع البعض نطاق هذا العلم كثيراً حتى إنهم يجعلون العلم باللغات الأخرى مشمولاً به. [96]وفي هذا السياق، يحاول ابن ميثم البحراني تحديد نطاق ونوع علم الإمام.[97]
لذا، قبل السعي لإيجاد شواهد تاريخية أخرى لصالح هذا الموقف أو ذاك، يجب محاولة توضيح نطاق علم الإمام وأبعاده الكلامية. نرى نموذجاً لهذا المسعى لدى العلامة الطباطبائي. يُسأل: هل قام الإمام الحسين بقصد الشهادة أم تشكيل الحكومة؟ فيدخل في هذا النقاش بتفصيل في رسالته علم الإمام ويقول بتأكيد إن الإمام لديه علم الغيب، لكن هذا العلم ليس مكلفاً به، وهو يعمل وفق الظواهر. ومن جهة أخرى، فإن ظروف زمن يزيد تلزمه بالامتناع عن البيعة، وفي الواقع يقوم بسبب امتناعه عن البيعة، والنتيجة المنطقية لهذا العمل في ذلك الزمان كانت القتل. لكن هذا القتل ليس بسبب ذلك العلم المسبق، بل المقصود هنا المشيئة التشريعية من الله بقتل الإمام، لأن: «المشيئة التكوينية من الله لا تأثير لها في الإرادة والفعل».[98]وفي النهاية يوضح:
قولنا إن مقصد الإمام (ع) من القيام كان الشهادة، وإن الله أراد شهادته، لا يعني أن الله طلب منه أن يمتنع عن بيعة يزيد، ثم يقف مكتوف اليدين ويبلغ أتباع يزيد أن تعالوا واقتلوني، وبهذه الطريقة المضحكة يؤدي وظيفته ويطلق عليها اسم القيام. بل كانت وظيفة الإمام (ع) أن يقوم ضد خلافة يزيد المشؤومة، ويمتنع عن البيعة، ويوصل امتناعه - الذي سينتهي إلى الشهادة - إلى نهايته بأي طريق ممكن.[99]
ونتيجة لذلك، فإن الإمام: «قرر التحرك والقيام الدموي»[100]وأرسل أولاً مسلم بن عقيل إلى الكوفة. لكنه عندما سمع خبر شهادته، «حول أسلوب القيام والحرب الهجومية إلى قيام دفاعي، وشرع في تصفية جماعته، وأبقى فقط الذين لم يتوانوا عن نصرته حتى آخر قطرة من دمائهم، وتوجه إلى مصرعه.»[101]
أليس هذا التحليل هو نفسه تحليل صالحي نجف آبادي، مع فارق أنه يؤكد على علم الإمام، وفي الوقت نفسه يضعه جانباً في التحليل الظاهري للأمور؟ ربما يكون الحكم في هذا الشأن مبكراً بعض الشيء. ومع هدوء العواطف الجياشة التي ثارت حول كتاب شهيد جاويد، يمكن التوقع أن يمضي هذا النقاش في السنوات القادمة بشكل أكثر علمية، وأن يُؤدى سهم كل عنصر في هذه النهضة الخالدة، وتُستخلص منه نظرية جامعة.
.
.
الاحتجاج، أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، تحقيق إبراهيم بهادري ومحمد هادي به، قم، أسوة، 1413هـ.
الإرشاد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان المعروف بالشيخ المفيد، في المجلد الثاني من مصنفات الشيخ المفيد، قم، المؤتمر العالمي الألفي للشيخ المفيد، 1413هـ.
المسائل العكبرية، أبو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان المعروف بالشيخ المفيد، تحقيق علي أكبر الإلهي الخراساني، في المجلد السادس من مصنفات الشيخ المفيد، قم، المؤتمر العالمي الألفي للشيخ المفيد، 1413هـ.
أصول الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، طهران، إسلامية، 1365.
الفكر السياسي في الإسلام المعاصر، حميد عنايت، ترجمة بهاء الدين خرمشاهي، طهران، خوارزمي، 1365.
حول رأي الدكتور علي شريعتي العالم المجاهد بخصوص كتاب شهيد جاويد، بجهود جمعية تحقيق المسائل التاريخية والاعتقادية، [د.م.]، نشر نجف آباد، 1359.
تلخيص الشافي، أبو جعفر الطوسي، تحقيق السيد حسين بحر العلوم، قم، دار الكتب الإسلامية، 1374.
تنزيه الأنبياء والأئمة، الشريف المرتضى علم الهدى، تحقيق فارس حسّون، قم، بوستان كتاب قم، 1380.
التيارات والمنظمات الدينية-السياسية في إيران سنوات 1320-1357، رسول جعفريان، مؤسسة دانش وأنديشه معاصر الثقافية، 1382.
جوابه من كتابه أو شبهات شهيد جاويد في موضوع قيام الحسين بن علي عليهما السلام، السيد محمد مهدي مرتضوي، قم، علامة، 1350.
الحسين عليه السلام شهيد واعٍ وقائد منقذ للإسلام، لطف الله صافي، طهران، مؤسسة نشر وتبليغ، 1366.
الملحمة الحسينية، في مجموعة الآثار، مرتضى مطهري، طهران، صدرا، 1378، ج17.
خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، أبو منصور حسن بن يوسف الحلي، تحقيق جواد قيومي، قم، نشر الفقاهة، 1422هـ.
دائرة معارف الفقه المقارن، بإشراف ناصر مكارم شيرازي وبالتعاون مع مجموعة من الباحثين، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1385.
دفاع عن الحسين الشهيد ردّ على كتاب شهيد جاويد، محمد علي أنصاري قمي، [طهران؟، إسلامية؟،1350؟].
قصة كتاب شهيد جاويد مرفقة برسالتين في علم الإمام من العلامة الطباطبائي، رضا أستادي، قم، قدس، 1382.
الشافي في الإمامة، الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، تحقيق السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، طهران، مؤسسة الصادق، 1410هـ.
الشهادة، علي شريعتي، طهران، حسينية الإرشاد، [د.ت.].
شهيد جاويد، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، رسا، 1361.
صحيفة الإمام، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1378.
دراسات عاشورائية مع مقاربة لتحريفيات تاريخ الإمام الحسين، محمد صحتي سردرودي، قم، خادم الرضا، 1384.
معرفة عاشوراء، محمد إسفندياري، قم، صحيفة خرد، 1387.
عصا موسى أو علاج داء الغلو، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، أميد فردا، 1380.
قضاء المرأة في الفقه الإسلامي مع عدة مقالات أخرى، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، أميد فردا، 1384.
كتاب هفت ساله چرا صدا در آورد، علي بناه اشتهاردي، قم، مطبعة علمية قم، 1391هـ.
مجموعة الرسائل (المجلد الثاني: رسالة الولاية، العلم، البرهان وعلم الإمام)، السيد محمد حسين الطباطبائي، بتحقيق السيد هادي الخسروشاهي، قم، بوستان كتاب، 1387.
المسلك في أصول الدين وتليه الرسالة المانعية، نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي، تحقيق رضا أستادي، مشهد، بنياد پژوهشهاي آستان قدس رضوي، 1373.
معتقد الإمامة متن فارسي في الكلام والأصول والفقه الشيعي من القرن السابع، تحقيق محمد تقي دانشپژوه، طهران، جامعة طهران، 1339.
الملهوف على قتلى الطفوف، رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، تحقيق فارس تبريزيان، قم، أسوة، 1414ق.
النجاة في القيامة في تحقيق الإمامة، ميثم بن علي بن ميثم البحراني، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1417ق.
نقدهای استاد مطهری بر کتاب شهید جاوید، طهران، صدرا، 1379.
نگاهی به حماسه حسینی استاد مطهری، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، كوير، 1379.
يك بررسي مختصر در پيرامون قيام مقدس شهيد جاويد حسين بن علي عليهما السلام از نظر روايات، محمد حسين أشعري، حسين كرمي وسيد حسن آل طه، [بيجا، بينا، بيتا].
.
.
[1] كتاب ماه دين، العدد 170، آذرماه 1390.
[2] عاشورا پژوهي با رويكردي به تحريفشناسي تاريخ إمام حسين، محمد صحتي سردرودي، قم، خادم الرضا، 1384، ص 309.
[3] انديشه سياسي در إسلام معاصر، حميد عنايت، ترجمة بهاء الدين خرمشاهي، طهران، خوارزمي، 1365، ص 319.
[4] همان، ص 325.
[5] همان.
[6] همان، ص 326.
[7] همان، ص 327.
[8] همان، ص 330.
[9] همان.
[10] همان، ص 331.
[11] همان، ص 325.
[12] تنزيه الأنبياء والأئمة، الشريف المرتضى علم الهدى، تحقيق فارس حسّون، قم، بوستان كتاب قم، 1380، ص 270.
[13] همان، ص 271.
[14] همان، ص 272.
[15] تلخيص الشافي، أبو جعفر الطوسي، تحقيق السيد حسين بحر العلوم، قم، دار الكتب الإسلامية، 1374، ج4، ص 185.
[16] شهيد جاويد، نعمة الله صالحي نجفآبادي، طهران، رسا، 1361، ص 159.
[17] در كتاب قضاوت زن در فقه إسلامي همراه چند مقالة ديگر، نعمة الله صالحي نجفآبادي، طهران، أميد فردا، 1384.
[18] شهيد جاويد، ص 400.
[19] تطبيق قيام إمام حسين با موازين فقهي، در قضاوت زن در فقه إسلامي: همراه با چند مقالة ديگر، ص 213.
[20] همان، ص 211.
[21] حسين عليه السلام شهيد آگاه ورهبر نجات بخش إسلام، لطف الله صافي، طهران، مؤسسة نشر وتبليغ، الطبعة الثالثة 1366، ص 80
[22] المصدر نفسه، ص 80-81.
[23] المصدر نفسه، ص مقدمة الكتاب بعنوان "مع القارئ" بدون رقم صفحة.
[24] المصدر نفسه.
[25] كتاب هفت ساله چرا صدا در آورد، عليبناه اشتهاردي، قم، مطبعة علمية قم، 1391هـ.ق.، ص 6.
[26] المصدر نفسه، ص 2.
[27] جواب او از كتاب او يا شبهات شهيد جاويد در موضوع قيام حسين بن علي عليهم السلام، سيد محمد مهدي مرتضوي، قم، علامه، 1350، ص 6.
[28] دفاع از حسين شهيد ردّ بر كتاب شهيد جاويد، محمد علي انصاري قمي، [طهران؟]، [إسلامية؟]، [1350؟]، ص الثالثة.
[29] المصدر نفسه، ص السابعة.
[30] المصدر نفسه، ص السابعة - الثامنة.
[31] المصدر نفسه، ص الثامنة.
[32] يك بررسي مختصر در پيرامون قيام مقدس شهيد جاويد حسين بن علي عليهما السلام از نظر روايات، محمد حسين أشعري، حسين كرمي وسيد حسن آل طه، [د.م.، د.ن.، 1350؟]، ص4.
[33] عصاي موسى يا درمان بيماري غلو، نعمة الله صالحي نجفآبادي، طهران، أميد فردا، 1380، ص 88.
[34] سرگذشت كتاب شهيد جاويد، به ضميمه دو رساله در علم امام از علامه طباطبائي، رضا استادي، قم، قدس، 1382، ص 560.
[35] المصدر نفسه، ص 282.
[36] المصدر نفسه، ص 181.
[37] المصدر نفسه.
[38] المصدر نفسه، ص 183.
[39] المصدر نفسه، ص 183-184.
[40] المصدر نفسه، ص 189.
[41] المصدر نفسه، ص 190.
[42] علامة الحذف في النص الأصلي.
[43] المصدر نفسه، ص 192.
[44] شهادت، علي شريعتي، طهران، حسينية إرشاد، ص35-36.
[45] پيرامون نظر دكتر علي شريعتي دانشمند مجاهد در باره كتاب شهيد جاويد، به كوشش انجمن تحقيق مسائل تاريخي و اعتقادي، [د.م.]، نشر نجف آباد، 1359، ص4.
[46] جريانها و سازمانهاي مذهبي-سياسي إيران سالهاي 1320-1357، رسول جعفريان، مؤسسة فرهنگي دانش و انديشه معاصر، 1382، ص 375.
[47] المصدر نفسه، ص78.
[48] المصدر نفسه.
[49] سرگذشت كتاب شهيد جاويد، ص70.
[50] هفت هزار روز تاريخ إيران، ج1، ص 429 و 551 نقلاً عن جريانها و سازمانهاي مذهبي-سياسي إيران، ص372.
[51] المصدر نفسه.
[52] حماسه حسيني، شهيد مرتضى مطهري، در مجموعة آثار، ج 17، ص148.
[53] المصدر نفسه.
[54] نقدهای استاد مطهری بر کتاب شهید جاوید، طهران، صدرا، 1379، ص6.
[55] نگاهی به حماسه حسینی استاد مطهری، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، كوير، 1379.
[56] عصای موسی یا درمان بیماری غلوّ، نعمة الله صالحي نجف آبادي، طهران، أميد فردا، 1380.
[57] المصدر نفسه، ص 16
[58] سرگذشت کتاب شهید جاوید، ص 284 وصفحات أخرى نُقلت فيها أجزاء من هذا الكتاب.
[59] نقدي کم حجم بر کتابي پرحجم در "قضاوت زن در فقه اسلامي همراه با چند مقاله ديگر"، نعمة الله صالحي نجف آبادي، ص 302.
[60] حول رأي الإمام في هذا المجال، انظر: عاشورا در فقه، سيد ضياء مرتضوي، قم، دفتر تبليغات اسلامي، 1377، ص 81 وما بعدها.
[61] صحيفة الإمام، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1378، ج3، ص18.
[62] المصدر نفسه، ج2، ص 341.
[63] المصدر نفسه، ج4، ص236.
[64] المصدر نفسه، ج8، ص 533.
[65] على سبيل المثال، انظر: صحيفة الإمام ج 7، ص409 و ج8، ص460.
[66] حماسه حسینی، مرتضی مطهری، في مجموعة آثار، طهران، صدرا، 1378، ج17، ص 475.
[67] المصدر نفسه، ص 485.
[68] المصدر نفسه، ص 150.
[69] المصدر نفسه، ص 539.
[70] کتاب هفت ساله چرا صدا در آورد؟ عليپناه اشتهاردي، ص 154.
[71] المصدر نفسه، ص 193-194.
[72] سرگذشت کتاب شهید جاوید، ص 466.
[73] سرگذشت کتاب شهید جاوید، ص 246.
[74] تطبيق قيام الإمام الحسين مع الموازين الفقهية، في قضاوت زن در فقه اسلامي، ص 71.
[75] أصول الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، طهران، إسلامية، 1365، ج1، ص 280.
[76] تطبيق قيام الإمام الحسين مع الموازين الفقهية، في قضاوت زن در فقه اسلامي، ص 91.
[77] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، أبو منصور الحسن بن يوسف الحلي، تحقيق جواد قيومي، قم، نشر الفقاهة، 1422ق.، ص 407.
[78] الملهوف على قتلى الطفوف، رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، تحقيق فارس تبريزيان، قم، أسوة، 1414ق، ص 128.
[79] تطبيق قيام الإمام الحسين مع الموازين الفقهية، في قضاوت زن در فقه اسلامي، ص 94.
[80] المصدر نفسه، ص 100.
[81] أصول الكافي، ج 1، ص 258.
[82] الأحقاف، الآية 9.
[83] الاحتجاج، احمد بن علی بن ابیطالب طبرسی، تحقیق ابراهیم بهادری و محمد هادی به، قم، اسوه، 1413ق.، ج1، ص 607 .
[84] عاشوراشناسی، محمد اسفندیاری، قم، صحیفه خرد، 1387، ص 114 .
[85] همان، ص 117 .
[86] الارشاد، ابو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان معروف به شیخ مفید، در مصنفات الشیخ المفید، قم، المؤتمر العالمی الألفی للشیخ المفید، 1413ق.، ج2، ص 31 .
[87] المسائل العکبریه، ابو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان معروف به شیخ مفید، تحقیق علی اکبر الهی خراسانی، در مصنفات الشیخ المفید، قم، المؤتمر العالمی الألفی للشیخ المفید، 1413ق.، ج6، ص 71 .
[88] صحیفه امام، ج2، ص 373 .
[89] همان، ج5، ص 163 .
[90] دائره المعارف فقه مقارن، زیر نظر ناصر مکارم شیرازی با همکاری گروهی از محققان، قم، مدرسه الامام علی بن ابیطالب، 1385، ج1، ص 532 .
[91] عاشورا پژوهی با رویکردی به تحریفشناسی تاریخ امام حسین، ص 309 .
[92] حماسه حسینی، در مجموعه آثار، ج17، ص 535 .
[93] همان، ص 678 .
[94] الشافی فی الامامه، شریف المرتضی علی بن الحسین الموسوی، تحقیق سید عبد الزهراء الحسینی الخطیب، طهران، مؤسسه الصادق، 1410ق. ج2، ص8 .
[95] المسلك فی اصول الدین و تلیه الرساله المانعیه، نجم الدین ابو القاسم جعفر بن الحسن بن سعید حلی، تحقیق رضا استادی، مشهد، بنیاد پژوهشهای آستان قدس رضوی، 1373، ص209 .
[96] معتقد الامامه متن فارسی در كلام و اصول و فقه شیعی از سده هفتم، تحقیق محمد تقی دانشپژوه، تهران، دانشگاه تهران، 1339، ص 103 .
[97] النجاةفی القیامه فی تحقیق الامامه، میثم بن علی بن میثم البحرانی قم، مجمع الفكر الاسلامی، 1417ق.، ص 67 .
[98] سرگذشت شهید جاوید، ص 538 .
[99] مجموعه رسائل، سید محمد حسین طباطبایی، ج2، ص 253 .
[100] همان.
[101] همان، ص254 .
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
شما می گویید از نظر شیعه امام دارای علمی لدُنّی است در صورتی که همه براین امر متفق نیستند از جمله شیخ صدوق
باتشکرازنویسنده تصویری واقع بینانه وتاریخی وروشنگر بدورازداوری های ارزشی ازتحلیل ها وتفسیرهای ارائه شده درباب قیام حسین بن علی (ع)
مقاله ای بسیار ارزشمند و علمی و در خور تقدیر بسیار بود. برای من کاربرد اصطلاح کاروند برای بیان کارهای که در ارتباط با یک اثر شده است، تازگی داشت.
امام حسین (ع) خودش( تجلی حقیقت) بود . حقیقتی که ورای زمان و مکان است. در قیام عاشورا, انقلاب امام حسین(ع) انقلابِ درونی و بیرونی است. در انقلابات درونی ,, شخصِ انقلابی خواستار انقلابات اساسی و رادیکال است. مسلماً در هر انقلابی تغییر حکومت لازم است ,, چرا که دیگر نمی توان نام آنرا (انقلاب ) نامید. تغییر حکومتِ ظلم و جور و ستم و بی عدالتی , نیاز به افراد جسور و شجاعی دارد که شجاعانه در میدان انقلاب برای حقیقت شهید می شوند. اما امام حسین(ع) تنها تغییر حکومت نمی خواست ,, بلکه تغییر انسانیت و اخلاق را در تک تک انسانها خواستار بود و این همان انقلابِ درونی در درون تک تک انسانهاست . انسانهایی که از جهل و غرور خویش به علم و آگاهی می رسند. خروج از جهل و قدم نهادن در عرصه آگاهی و خودآگاهی , تولدی دیگر و انقلابِ درونی دیگر است. اگر دین ندارید,,آزاده باشید. میدان انقلابِ امام حسین و یارانش ,, (صحرای کربلا ) بود. صحرایی که "حقیقت " را بر سر نیزه, خون آلود به چشم دید. شهادتِ در راه حقیقت ,, خودش زیباترین " تجلی حقیقت" است...