اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اتهم الشيخ عبد الله البحراني الشيخ البهائي بضعف العقيدة لكونه يرى أن طالب الحق معذور إن أخطأ. ويكشف الفحص التاريخي والأصولي عن صحة هذه النسبة ومدى اتساق رأي الشيخ البهائي مع موقف علماء الشيعة في مسألة طلب الحق.

الشيخ البهائي ومسألة طلب الحق والضلال[1]
إشارة
اعتبر الشيخ عبد الله بن صالح البحراني أن الشيخ البهائي صاحب معتقدات ضعيفة، وذهب إلى أنه يدّعي أن من ضلّ في طريق الوصول إلى الحق فهو معذور. ثم يورد إشكالات على هذا القول. يسعى هذا النص إلى دراسة هذا القول والإشكال الوارد عليه في سياقه التاريخي، وإظهار قوة وجهة نظر الشيخ البهائي. ولبلوغ هذه الغاية، نُظّم النص الحالي في مدخل وخمسة أقسام. بعد طرح دعوى البحراني حول ضعف معتقدات الشيخ البهائي، يتم التحقق من صحتها، ثم بيان اتساق وجهة نظر الشيخ البهائي مع موقف علماء الأصول الشيعة. بعد ذلك يُدرس إشكال البحراني ومشابهته لإشكال الغزالي. وفي الختام، وبعد بحث إمكانية الدفاع عن قول الشيخ البهائي، يقدم الكاتب تفسيرين، أدنى وأقصى، لقول الشيخ البهائي، مما يهيئ أرضية لمزيد من النقاش في هذا الباب.
بهاء الدين محمد العاملي (953-1030هـ) المعروف بالشيخ البهائي هو من علماء الشيعة البارزين في القرن الحادي عشر، وقد كانت له اهتمامات متنوعة جعلت منه عالماً متعدد الفنون. لقد دفعه ذوقه العرفاني والأدبي والفقهي والكلامي القوي إلى إبداع آثار خالدة، لكل منها مكانة لائقة بين العلماء المسلمين. كما أن سلوكه وأحكامه كانت على نحو جعل التيارات الفكرية المنافسة تعتبره عادةً واحداً منها وتدافع عنه.[2] وفي المقابل، حاول البعض التشكيك في صحة بعض أحكامه ونقدها. ومن جملة هؤلاء يمكن ذكر الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي البحراني (المتوفى 1135هـ)، وهو من علماء الأخباريين البارزين، الذي دافع بصلابة عن النزعة الحديثية المطلقة وأنكر المنطق والفلسفة، واعتبر الفلاسفة كفاراً مخدوعين.[3] وبحسب ما كتبه الخوانساري، فقد كان عالماً تقياً، منهمكاً دوماً في التدريس والمطالعة والتصنيف، لا يخلو يومه من أحد هذه الأنشطة (1390هـ، ج4، 247). ومع ذلك، فإن نزعته الحديثية القوية دفعته إلى أن يهاجم في كتابه رياض الجنان المشحون باللؤلؤ والمرجان،[4] أحد معتقدات الشيخ البهائي ويعتبره باطلاً يقيناً.
الشيخ يوسف البحراني (المتوفى 1135هـ)، وهو نفسه من علماء الأخباريين البارزين ومن معاصري الشيخ عبد الله السماهيجي، ينقل قوله هذا ويرد عليه (البحراني [د.ت]، 19. انظر أيضاً: الخوانساري 1390هـ، ج7، 67 والكرمانشاهي، 1412هـ، ج2، 398-399). وبحسب ادعاء السماهيجي البحراني، فإن الشيخ البهائي:
كانت لديه بعض المعتقدات الضعيفة، مثل اعتقاده بأن المكلَّف إذا بذل غاية جهده في تحصيل الدليل، ثم أخطأ في اعتقاده، فلا إثم عليه ولن يخلد في النار، حتى لو كان على خلاف أهل الحق (البحراني، 19).[5]
هذا الاعتقاد غير مقبول من وجهة نظر البحراني. لأنه يلزم منه أن علماء الضلال ورؤوس الكفر، «كأبي حنيفة وأضرابه»، إذا ما توصلوا إلى نتيجة باطلة بفعل شبهاتهم وأفكارهم الفاسدة ووقفوا في وجه أهل الحق، دون أن يكونوا من أتباع أهل الحق، فلن يكونوا من أهل النار (المصدر نفسه).
وهنا ينسب أولاً اعتقاداً إلى الشيخ البهائي، ثم يعدد لوازمه الفاسدة، وبهذا يبين بطلانه ويشير إلى مثال تحريضي. لذا يلزم أن نحلل مسار استدلاله بالترتيب نفسه، أي يجب أولاً أن نرى هل هذه النسبة صحيحة أم لا. وثانياً، هل هذا الادعاء - بفرض صحته - مقبول لدى علماء الشيعة أم لا. وثالثاً، هل يترتب على مثل هذا الاعتقاد لوازم فاسدة. وأخيراً ورابعاً، هل مثل هذا الاعتقاد قابل للدفاع عنه أساساً أم لا.
لا نجد تصريحًا من الشيخ البهائي بهذا الرأي، على الأقل في رسالته في الاعتقادات،[6] كما أن الميرزا محمد التنكابني يعلن عدم اطلاعه على وجود مثل هذا الكلام بعد نقله لأصل الدعوى (د.ت، 242). لكن يبدو أن صدور مثل هذا القول عن الشيخ البهائي أمر ممكن ومنسجم مع رؤيته. علاوة على ذلك، يمكن أن نعثر على نماذج من هذا الموقف في أشعاره. فعلى سبيل المثال، في منظومة «الخبز والجبن» تحت عنوان في التحقيق، يدافع الشيخ البهائي عن هذا الموقف بحزم:
طوبى لنفسٍ صارت في طلب
كم فتشت عن الحق في كل صوب
في كل أحوالها الحق منظورها
عرفت الحق، والباطل هجرته
إن تكن هكذا، فاقرأ أي كتاب
واعلم أنك مأجور في المآب
وإلا تكن الحق مقصدك أيها الخبيث!
فإن علم الحديث هذا عليك حجة
اذهب وتتبع وجوه[7] الآراء
حتى تقف على مواضع الخطأ (البهائي، [د.ت]، 202).
وفقًا لهذا التقرير، يعتقد الشيخ البهائي أنه إذا نهض المرء للبحث متحريًا الحق وراغبًا فيه، واطلع على كتابات متنوعة وتعرف على آراء مختلفة ووزنها وقيمها، فهو في نهاية المطاف، وبغض النظر عن النتيجة التي يصل إليها، مأجور وقد خطا في طريق الحق، شريطة أن يكون قصده دائمًا الوصول إلى الحق لا غير. ويستند الشيخ البهائي في تتمة هذه الأبيات إلى قول أمير المؤمنين الإمام علي (ع) فيزيد:
هكذا قال ملك العلم والدين
هادي العرفان، أمير المؤمنين
في الواقع، هذا البيت الأخير هو إشارة إلى قول الإمام أمير المؤمنين (ع):
من استقبل وجوه الآراء، عرف مواقع الخطاء (الكليني، 1365، ج8، 22).
من استقبل الآراء عرف مواضع الزلل.
إذا اعتبرنا الكلام أعلاه، استنادًا إلى الموردين السابقين فقط، معبرًا عن رؤية الشيخ البهائي في شأن طلب الحق، وقبلنا بناءً عليه ادعاء السماھیجي، فإن الشيخ البهائي لم يعبر عن عقيدة خارجة عن العرف الشيعي المقبول. في الواقع، هذا الموقف متجذر في نقاش أقدم عُرف بين المسلمين الشيعة والسنة بمسألة التخطئة والتصويب. هذه المسألة التي كانت في بدايتها نقاشًا كلاميًا بالأساس، اتخذت لاحقًا صبغة أصولية فقهية في الغالب وتقلص نطاقها. المقصود من بحث التخطئة والتصويب هو دراسة مكانة علماء الدين في استنباط الأحكام الواقعية لله. فمن وجهة نظر بعض الدارسين المسلمين، فإن كل عالم إذا اجتهد وفق المنهج الصحيح، فأي حكم توصل إليه سيكون هو عين حكم الله، وكل عالم من هذا المنظور «مصيب» وقد توصل إلى حكم الله الواقعي. ويُطلق على هؤلاء «المصوِّبة» وعلى هذه النظرية التصويب. وفي مقابل هذا الرأي، يعتقد فريق آخر من المسلمين أن حكم الله في كل واقعة محدد، ووظيفة العلماء في الواقع هي كشفه فقط، ولأن هذا الحكم واحد، فبالضرورة حين توجد آراء متعددة حول حكم ما، يكون رأي واحد فقط هو الصواب والباقي خطأ. وتُعرف هذه النظرية بالتخطئة ويُطلق على المدافعين عنها «المخطِّئة». ويتبع هذا الرأي قسم من كبار علماء أهل السنة، وجميع الشيعة، ويدفعون في دفاعهم عن رأيهم إشكالات على القائلين بنظرية التصويب.[8]
وبصرف النظر عن النزاعات النظرية حول صحة هذه النظرية وسقمها، فإن المدافعين عن النظريتين يصلون عمليًا إلى نتيجة
جه میرسند.[9] مدعیان تصویب میگویند نتیجهای را که شخص مجتهد و کوشندة راه حق بدان رسیده است، همان بهواقع حکم خداوند است، پس وی مُصیب است. از نظر مدافعان نظریه تخطئه نیز اگر کسی نهایت سعی خود را به کار گیرد و به نتیجهای برسد، یا آن نتیجه در واقع حکم خدا است، که در آن صورت وی مصیب است و یا آن که بر خلاف پندار خویش به حکم خداوند دست نیافته و آن چه را درست میپنداشته است، خطا است که در این صورت «معذور» است و تکلیف خود را انجام داده است (گرجی، 1382، ج7، 464).
از این جا است که این جمله در میان دانشوران رایج است که، «للمصیب اجران و للمخطئ اجر واحد». به این معنا که کسی که کوشیده و به هدف رسیده است، دو پاداش دارد، یکی به سبب کوشیدن و دیگری به سبب رسیدن به هدف و آن کس که کوشیده و به هدف نرسیده است، یک پاداش دارد، زیرا هرچند به حقیقت دست نیافته است، ولی کوشش خود را به کار برده است. این اصلی است که جملگی عالمان اصولی برآنند. برای مثال جمال الدین حسن عاملی، فرزند شهید ثانی، موضع عالمان شیعی را در این مسئله به اختصار بیان میکند و میگوید که در احکام شرعی که دلیل قاطعی دارد، مصیب یکی است و شخص مخطئ غیر معذور است، اما اگر نیازمند نظر و اجتهاد باشد، بر مجتهد واجب است که نهایت تلاش خود را در آن به کار گیرد «ولا اثم علیه حینئذ قطعاً بغیر خلاف یعبأ به؛ و در آن صورت بیگمان گناهی بر او نیست، بدون خلافی قابل توجه» (عاملی، 1365، 242). همچنین وی معتقد است که در بحث تصویب نیز مصیب تنها یکی است که بدان دست یافته است و جز او «مخطی و معذور است» (همان). آنگاه بیش از این بحث را در این باره بی فایده دانسته از آن میگذرد.
این دیدگاه رایج میان عالمان شیعه است و شیخ بهایی نیز تا این جا سخنی به گزاف که بیانگر عقیده سست او باشد بیان نکرده است.
اما این بحث سویۀ دیگری نیز دارد که توجیهگر حملۀ شیخ عبد الله بن صالح بحرانی به شیخ بهایی است. در واقع این مسئله، گویای منازعة عمیق بین اخباریان و اصولیان است. عصارة نظر اخباریان، سرسپاری کامل به مجموعههای حدیثی شیعی و قبول منقولات است. از این منظر، عقل بلفضول را نرسد که به داوری درباره این روایات دست بزند و همة آن چه در منابع روایی اصلی شیعی آمده است باید دربست پذیرفت. در مقابل، اصولیان معتقدند که تنها به دلیل آن که ادعا شود حدیثی از آنِ امامان شیعه است، نمیتوان آن را پذیرفت، بلکه باید آن را به محک آزمون عقل سلیم زد و سره را از ناسره بازشناخت. در نتیجه، پای عقل در این جا باز و میدان به او سپرده میشود تا احادیث ضعیف، ساختگی و شاذّ شناسایی و کنار گذاشته شود. تقسیم احادیث به صحیح، حسن، موثق و ضعیف که از سوی عالمان اصولی شیعه به دست داده شده و از ابتکارات سید بن طاوس، یا علامه حسن بن مطهر حلی است (مدیر شانهچی، 1354 147؛ 1397ق، 38) نمونهای از این رهیافت عقلانی به سخنان معصومان به شمار میرود.
تتجلى صورة الحق إلى جانب الإخباريين بشكل أوضح حين يتحدثون عن ضرورة التعبد والتسليم أمام تراث الأئمة (ع) ويؤكدون على سنة وسيرة العلماء المتقدمين ويظهرون اختلافها مع سنة المجتهدين. فعلى سبيل المثال، حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي (المتوفى 1076هـ)، هو من علماء الإخباريين الذي يسعى لأن يُظهر أن طريق العلماء القدامى لم يكن الاجتهاد في الفروع وإجراء الأصول العملية، بل إنهم كانوا يقبلون الأحاديث دون الالتفات إلى كون رواتها ثقات أو غير ثقات، إماميين أو غير إماميين. وقد استمرت سنة اتباع الأخبار هذه حتى زمن الغيبة وما بعدها. لكن بعض متقدمي الشيعة، كالشيخ الطوسي، تعلموا تدريجياً منطق الاجتهاد وأصوله من أهل السنة وطبقوه في طريق فهم الدين والمسائل الشرعية، حتى تشكل اليوم هذا التصور بأن طريق علماء الأصول هو نفس طريق العلماء القدامى، في حين أن هذا الظن خاطئ. يسعى الكركي العاملي في كامل كتابه هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، إلى إثبات أن هناك تبايناً واضحاً بين سيرة السابقين والعلماء المتأخرين يمكن إدراجه في ثلاثة محاور. الأول أن بعض القدامى كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، قد صرحوا بأنه لا يمكن إثبات أي حكم شرعي بالظن، بينما أجازه المتأخرون. الثاني أن إجماع المتقدمين كان على أن المجتهد الذي يخطئ آثم، بينما يعتقد المتأخرون أن المجتهد المخطئ ليس بآثم. الثالث أن جمعاً من القدامى صرحوا بأن جميع الأخبار التي نقلوها في كتبهم وعملوا بها صحيحة، لكن المتأخرين يدعون أنها جميعاً أخبار آحاد لا تفيد إلا الظن (الكركي العاملي، 1396هـ.، 6-7). وهو يبرز بالتفصيل اختلاف وجهات النظر بين العلماء القدامى والمتأخرين ويستنتج أن الأئمة (ع) لم يجيزوا لتلقي الأحكام الإلهية لا البراءة الأصلية ولا العمل بالاستصحاب. في حين أن المتأخرين غفلوا عن هذه المسائل الدقيقة ووقعوا في «غفلات وأغاليط يطول بنا الكلام لو عددناها» (المصدر نفسه، 308).
في مقابل هذه الادعاءات، فإن جواب الأصوليين هو أنه يجب أولاً أن يتبين أن الأحاديث المنقولة هي عن أولئك الأئمة (ع)، ثم التسليم لها، لا أن يتوقف كل نقاش نقدي بمجرد الدعوى. في الواقع، إن أحد الفروق الأساسية بين الإخباريين والأصوليين هو تأكيد هذه الجماعة على دور العقل في فهم الدين وإحراز صحة صدور الأحاديث، حتى أنهم يرون لزوم إحراز صدور الحديث عن المعصومين أولاً، ولهذا السبب يستخدمون أساليب لا يستحسنها الإخباريون. يعدد الخوانساري، نقلاً عن السماهيجي البحراني، في رسالة منية الممارسين في أجوبة سؤالات الشيخ ياسين، أربعين فرقاً رئيسياً بين الإخباريين والأصوليين وينقلها باختصار (الخوانساري، ج1، 127-130) ويعتبر في النهاية هذا التيار مأخوذاً من الأشعرية (المصدر نفسه، 130). وقد تجلى هذا النزاع في مواضع شتى من تاريخ الشيعة الحديث الممتد لسنوات، وأثمر أحياناً نتائج مرة خارجة عن نطاق هذا البحث.
لكن يمكن العثور على أحد تجلياته في هذا الهجوم على الشيخ البهائي نفسه. ففي الواقع، قبل الشيخ عبد الله بن صالح البحراني، كان الملا محمد أمين الأسترابادي (المتوفى 1033هـ)، مؤسس الإخبارية، في كتابه الشهير الفوائد المدنية، يأخذ على الشيخ البهائي لإدخاله العقل وقبوله التقسيمات الرباعية للحديث ودفاعه عن العلماء القدامى في هذا الشأن وضرورة هذا التقسيم، ويهاجم دعواه (الأسترابادي، 1424هـ، 122). كما كانت معارضة عبد الله بن صالح البحراني للأصوليين شديدة لدرجة أن صاحب روضات الجنات بعد نقله للفروق بين الإخباريين والأصوليين، يقدمه باعتباره من متعصبي الإخبارية ويصف فكره بأنه كالأشاعرة (الخوانساري، 1390هـ.، ج1، 130). والغرض من هذه الإشارات هو أن الكلام الافتتاحي لهذه المقالة يجب أن يُفهم ويُحلل في سياق أوسع وفي خلفية النزاع التاريخي بين الإخباري والأصولي. فلنر الآن هل لهذه العقيدة نتيجة فاسدة؟
طبق ادعای فوق لازمه نگرش شیخ بهایی آن است که کسانی مانند «ابو حنیفه» که از نظر مدعی مظهر گمراهی به شمار میروند، کارشان موجه و خطایشان مقبول باشد. ولی آیا لازمه سخن شیخ بهایی همین است؟ در این جا کاری به این مصداق چالشی نداریم، با این حال به نظر میرسد که در این جا شرط انصاف رعایت نشده و نتیجهای به گردن دیدگاه شیخ بهایی گذاشته شده است، که ضرورتاً از دل مقدمات آن بیرون نمیآید. شیخ بهایی ادعا کرده است که اگر کسی از سر حقطلبی و برای رسیدن به حقیقت، بکوشد و این رأی و آن رأی را بررسی کند و ناخواسته به بیراهه افتد، خطایی مرتکب نشده و معذور است. ولی مخالفان شیخ بلافاصله بر مصداقی خاص انگشت گذاشته میگویند که پس شما میگویید این شخص مأجور است؟ شیخ بهایی میتواند بیدرنگ پاسخ دهد و متقابلاً بپرسد که از کجا میدانید که این شخص در پی حقطلبی به بیراهه کشیده شده است؟ به چه دلیل فکر میکنید که وی واقعاً خواستار حقیقت بوده است؟ چرا او را از مصادیق حقطلبانی میدانید که سر از کژراهه در آوردهاند؟ شاید وی از همان آغاز میدانست که به بیراهه میرود، و با این حال این مسیر را آگاهانه برگزید. از قضا شیخ یوسف بحرانی در دفاع از شیخ بهایی از همین شیوه یاری میگیرد و بر آن است که ممکن است برخی از آنان به سبب تعصب، مجدانه در پی کشف حقیقت بر نیامدند. یا آن که کوشیدند و حق را نیز یافتند، اما به دلیل قدرتدوستی و ریاستخواهی، از اظهار حقیقت و التزام به آن خودداری کردند (بحرانی، [بیتا]، 19-20). تنکابنی نیز در دفاع از موضع شیخ بهایی بر آن است که باید میان صغرا و کبرای قضیه تفاوت گذاشت، «یعنی اگر چنین کسی یافت [شود] معذب نخواهد شد و اما در صغرا، یعنی چنین کسی یافت میشود یا نه، پس شیخ نفرموده که چنین کسی یافت میشود» (تنکابنی، [بیتا]، 242).
موضع شیخ بهایی در این جا و اشکالی که متوجه او شده، شبیه موضع جاحظ و اشکال غزالی بر او است. جاحظ، متفکر عقلگرای معتزلی، نیز مدعی شده بود که معیار گناهکاری شخص و بدفرجامی او، «عناد» با حق است نه صرف مخالفت با آن. بنابراین اگر کسی از سر درماندگی و ضعف سر از باطل در آورد، عذرش پذیرفته است. ولی غزالی این استدلال را از او نمیپذیرد و پاسخی به او میدهد که از کسی به هوشمندی غزالی عجیب است.
جاحظ، طبق ادعای غزالی، معتقد بود که اگر مخالفان اسلام، اعم از یهودی، مسیحی و دهری، مخالفتشان از سر عناد باشدْ گناهکارند. اما اگر کسی دست به تأمل و تفکر بزند و از درک حق درماند، چنین کسی معذور است و بیگناه. اگر هم کسی اساساً اهلیت نظر نداشته باشد و از وجوب آن بیخبر ماند و در نتیجه به حقیقت نرسد، او نیز معذور است، و:
تنها شخص معاندْ گناهکار و معاقَب است. زیرا خداوند کسی را جز به اندازۀ توانش مکلف نمیسازد و این کسان از درک حق درماندهاند و از ترس خدا عقاید خویش را نگه داشتهاند، چون که راه معرفت بر آنان بسته است (غزالی، [بیتا]، ج2، 539).
حاصل استدلال جاحظ آن است که تکلیف بر مدار استطاعت میچرخد و با نبود آن منتفی میشود. کسی که بر اثر ناتوانی از شناخت حق و پی نبردن به نادرستی عقاید خویش، دست از باورهای گمراهانه خود بر نمیدارد، در کار خویش معذور است و عقل و شرع نیز بر این نکته گواهی میدهند. غزالی[10] اصل استدلال و مبنای آن را میپذیرد و میگوید که این دیدگاه عقلاً اشکالی ندارد. اما واقع آن است که دلائل نقلی قطعی بر ضد آن داریم، زیرا میدانیم که پیامبر اکرم (ص) همان گونه که مسلمانان را به ادای نماز و روزه گرفتن مکلف کرده، کفار را نیز مخاطب ساخته است. پس آنان مکلف هستند که کفر خود را واگذارند و مسلمان شوند (همان).
ولكن يبدو أن جواب الغزالي ليس مقنعاً. فالمسألة هي: من أين لذلك الكافر أو الدهري أن يعلم أن هذا الشخص نبي ورسول من عند الله حقاً؟ إن تلك «الأدلة السمعية» الضرورية، ضرورية للمسلمين الذين قبلوا نبوة الرسول مسبقاً، وليست ضرورية لمن لم تثبت له أصل النبوة بعد. فالمطلب هو: هل ينبغي للناس أن تتحقق لهم نبوة رسول الله حتى يؤمنوا به، أم أن عليهم أن يتخلوا عن معتقداتهم السابقة بشكل أعمى ويذعنوا لهذا الإيمان الجديد؟ إذا قبلنا الرأي الأول، فإن كلام الجاحظ يبدو صحيحاً، وينبغي للشخص أن يجد إيماناً بحقانية هذا النبي المرسل عبر الأدلة العقلية بنحو ما. وإذا لم نرَ حاجة لتحقق الحقيقة واكتفينا بمجرد الإيمان، يُطرح هذا السؤال الكلامي: ما الفرق بين ذلك الاعتقاد السابق الباطل وهذا الإيمان غير المستدل والذي لا أساس له؟ لأنه توجد في كلتا الحالتين عقائد راسخة. وما يميز إحداهما عن الأخرى ويجعلها أسمى، هو الصواب والمطابقة للواقع، لا التحكم المجرد. وإذا اعتبرنا «الظن» والتخمين كافياً، فهو موجود في كلتا الحالتين ولا يوجد دليل على ترجيح ظن على ظن آخر. علاوة على ذلك، فإن القرآن الكريم، وهو مروج الإيمان الجديد، في صراع مع مثل هذا الظن ولا يعتبره بديلاً عن الحق، ويؤكد مراراً أن:
وَمَا یتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إنَّ الظَّنَّ لاَ یغْنِی مِنَ الْحَقِّ شَیئًا إِنَّ اللّهَ عَلَیمٌ بِمَا یفْعَلُونَ؛ (سورة يونس، 36).
إن ادعاء الغزالي يضع كل تلك الدعوة إلى التعقل والتفكر الواردة في القرآن الكريم موضع تساؤل وتخطئة. إضافة إلى ذلك، فهو لا يجيب على استدلال الجاحظ العقلي-النقلي. لقد ادعى الجاحظ أن الله لا يكلف ما لا يطاق، وهذا ادعاء عقلي ونقلي معاً. هو عقلي، لأنه إذا كان الله عليماً، رحيماً، حكيماً، وهو كذلك من وجهة نظر المسلمين، فمن المحال أن يطلب من الناس ما هو خارج عن طوقهم. ولهذا السبب ذهب المتكلمون ذوو النزعة العقلية من الشيعة والمعتزلة إلى حد الادعاء بأن تكليف ما لا يطاق قبيح أو محال. إضافة إلى كون هذه قاعدة عقلية، فإن لها جذوراً قرآنية وتُعد نقلية أيضاً. لقد قال الله صراحة: «وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَینَا كِتَابٌ ینطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا یظْلَمُونَ» (سورة المؤمنون، 62). لقد ورد مضمون هذه الآية مراراً في القرآن الكريم. وطبقاً لهذا التعليم، إذا كلف الله أحداً فوق طاقته، يكون قد ظلمه، ويكون فعلاً خلافاً للحكمة ووعد الله. ومثل هذا الفعل قبيح من الله. والآن، أليس هذا من تكليف ما لا يطاق أن يُقال لمن لم يعرف الحق، حسب الفرض، ولا سبيل له إلى معرفته، إن عليه أن يعرف الحق؟ وإذا كان الغزالي لا يعتقد بالحسن والقبح العقليين، فلماذا يتجاهل هذه الأدلة السمعية القرآنية الضرورية التي تؤكد نفس القاعدة العقلية، ويخرج النقاش عن مساره؟ والحاصل أن استدلال الغزالي في هذا الشأن، لا يمكن الدفاع عنه عقلاً، ولا ينسجم مع آيات القرآن الصريحة وسيرة النبي الأكرم وطريقته.
إن إخفاق استدلال الغزالي يلحق بالشيخ عبد الله بن صالح البحراني أيضاً، وتسد الطريق نفسها في وجهه. لذلك، فبالمثال الذي أورده، لا يمكن إبطال أصل دعوى الشيخ البهائي.
حتى الآن، حاولت أن أبيّن أنه استنادًا إلى الإشكالات التي وُجّهت إلى دعوى الشيخ البهائي، لا يمكن منطقيًا إبطالها. بل على العكس، هناك من يدافع عنها استنادًا إلى القاعدة الكلامية «اللطف»، مثل التنكابني[11] (د.ت، 242). لكن السؤال المطروح الآن هو: هل هذا الموقف قابل للدفاع عنه بذاته أم لا؟ للإجابة، ينبغي أن نتأمل قليلًا في واجبنا كمسلمين ونرى ماذا يتوقع الله منا. يمكن القول إن الله يتوقع منا أمرين أساسيين: في مجال النظر، يطلب إيماننا، وفي مجال العمل، يطلب العمل الصالح. الآيات القرآنية المتعددة تعبّر عن هذين الأصلين، وتميّز المسلم عن غير المسلم يقوم على هذين الأصلين. في الواقع، في آيات شتى، وُصف المؤمنون بأنهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ولهذا السبب، تكرر آيات عديدة هذا المعنى بتعبيرات مختلفة:
وَالَّذِینَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ؛ كسانى كه ايمان آوردند و عمل صالح انجام دادند، آنان بهشتى و در آن جاودانهاند (سوره بقره، 82).[12]
بحسب إيزوتسو، يُعتبر الإيمان في الإسلام المعيار النهائي والغائي، والفضيلة المركزية والجوهرية لهذا الدين، ومنبع جميع الفضائل (إيزوتسو، 1378، 373)، والمسلم الحقيقي يحمل اسم «مؤمن». من هذا المنظور، حتى الأعمال الصالحة تُعتبر في الواقع علامة على الإيمان وتجليًا أو تبلورًا له (المصدر نفسه)، ومن خلالها يمكن الاستدلال على وجود الإيمان في الشخص. بتعبير آخر، النتيجة العملية للإيمان هي العمل الصالح، والعمل الصالح هو علامة على وجود الإيمان، ولهذا السبب يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
فبالایمان یستدل علی الصالحات و بالصالحات یستدل علی الایمان؛ ايمان را بر كردههاى نيك دليل توان ساخت و از كردار نيك ايمان را توان شناخت (سيد رضي، 1370، خطبه 156، 155).
لكن الإيمان المطلوب قرآنياً ليس اعتقادًا أعمى، بل هو يقف في مقابل الكفر، ويتكون من عنصرين رئيسيين هما التقوى والشكر. إيزوتسو، بتحليله لآيات مختلفة وردت فيها ألفاظ الإيمان والشكر والتقوى وغيرها من المفاهيم المرتبطة، يبيّن أن الشكر يمكن أن يكون اسمًا آخر للإيمان (إيزوتسو، 1378، 407). والتقوى الإلهية في آيات عديدة تقترن بالخشية وترادفها. والخشية الحقيقية في نظر القرآن هي من نصيب العلماء، والقرآن يصرح بأن:
إِنَّمَا یخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء؛ هر آينه از ميان بندگان خدا، تنها دانشمندان از او مىترسند (سوره فاطر، 28، ترجمه آيتي، 1374، 438).
كذلك في التعريفات الشائعة، قُدّم الإيمان على أنه ذو ثلاثة أركان: التصديق القلبي، والإقرار اللساني، والسلوك بناءً على هذا التصديق (الراغب الأصفهاني، د.ت، 22). والتصديق القلبي يستلزم المعرفة الصحيحة بالشيء، أي أن المؤمن هو من لديه اعتقاد راسخ لا يتزعزع بصحة شيء ما، وهذه الصفة الواقعية هي العلم. إذن، يمكن من خلال تحليل مفصل أن نبيّن أن الله يطلب منا إيمانًا عن علم، لا اعتقادًا أعمى. لقد تكرر التأكيد في القرآن الكريم على الأمر بتحصيل البصيرة والسلوك القائم على العلم، والنهي عن الاعتقاد والسلوك غير الصائب. على سبيل المثال، يحذرنا الله تعالى في موضع من السلوك غير القائم على العلم والفاقد للعنصر المعرفي، ويتحدث عن مسؤولية السمع والبصر والفؤاد (سورة الإسراء، 38). وفي موضع آخر، يذم الذين لهم أعين وآذان وعقول ولكنهم لا يستعملونها، ويصفهم بأنهم من أهل النار (سورة الأعراف، 179). كما أن آيات عديدة في القرآن الكريم تدعو الناس إلى التفكر والتأمل والفهم والتدقيق في الأمور ومعرفة الحقيقة. من مجموع هذه الآيات يمكن أن نستنتج أن ما يريده الله هو إيمان واعٍ مقرون بالعلم والمعرفة، لا إيمان جزمي فاقد للمعرفة والإدراك. لذلك، ينبغي على جميع المسلمين أن يسعوا ليكون إيمانهم مقرونًا بالمعرفة. لكن هذه المعرفة تتحصل من خلال التعلم والتفكر. لذا، نجد الدعوة إلى طلب العلم والتفكر في كل أرجاء القرآن الكريم، ويُعد العلم والتفكر من الفضائل الإيمانية. ليس القرآن الكريم يدعونا إلى المعرفة فحسب، بل يطلب منا ألا نكتفي بأي مرحلة، وأن نزيد دائمًا من علمنا. وبهذا التعليم يأمر الله نبيه:
وَقُل رَّبِّ زِدْنِی عِلْمًا؛ و بگو: پروردگارا بر دانشم بيفزاى (سوره طه، 114).
نقرأ أيضًا في قصّة موسى والعبد الصالح الواردة في سورة الكهف، أنّ سيّدنا موسى، على الرغم من مقام النبوّة، سعى إلى التعلّم من ذلك العبد الصالح. وقد رُوي عن عبد الله بن عبّاس أنّه كان يقول: لو كان لأحد أن يكتفي بما يعلم لكان سيّدنا موسى، ولكنّه مع ذلك سعى في طلب العلم وذهب إلى ذلك العبد الصالح (الماوردي، 1415هـ، 53) وقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (سورة الكهف، 66). وكذلك سيّدنا إبراهيم، إذ كان مؤمنًا بالمعاد، لكنّه أراد أن يطّلع على كيفيّة إحياء الموتى. وهكذا، يمكن أن نستنتج من هذه القصص التعليميّة الواردة في القرآن الكريم أنّ الله تعالى يريد لنا المعرفة وزيادتها، وبتعبير الإمام الخميني: «يُستفاد من القرآن الكريم نفسه الأمرَ بعدم التوقّف وعدم القناعة بحدٍّ معيّن» (1370، 196).
وبهذه النظرة، أكّد العلّامة الحلّي على وجوب الإيمان المدلَّل وعدّه واجبًا (الحلّي، 1365، 4)، وكتب العلّامة الشعراني مستفيدًا من آرائه أنّ اعتقادنا في باب الإيمان هو أنّ اليقين لازم فيه، والظنّ لا يكفي فيه؛ إذ لم يُعهد من أحد من المسلمين أنّه إذا قال الكافر: «أظنّ أن لا إله إلّا الله وأظنّ أنّ محمّدًا رسول الله» صار مسلمًا. ثمّ يؤكّد أنّ تعبير «أشهد» أدلّ على اليقين من ألفاظ أخرى مثل «أعلم». ويضيف في موضع آخر:
ونعتقد أنّ الاعتقاد يجب أن يكون عن دليل لا تقليدًا؛ لأنّ الاعتقاد التقليدي ليس علمًا، ولأنّ الله تعالى ذمّ أقوامًا بسبب تقليدهم لآبائهم، ولأنّه لو كان التقليد إيمانًا لكان الكفّار معذورين أيضًا (المازندراني، 1342، ج1، مقدّمة الشعراني، يب).
لقد نظر فلاسفة الشيعة إلى الإيمان من هذا المنظار واعتبروه معرفةً تحقيقية. لكن لمّا كان جميع الأفراد لا يملكون القدرة على تحصيل هذا النوع من الإيمان، قسّموا الإيمان – بالنظر إلى مستوى معرفة الأفراد وإدراكهم – إلى ثلاث مراتب: الإيمان التقليدي وهو خاصّ بالعوام، والإيمان الاستدلالي وهو خاصّ بالعلماء، والإيمان الشهودي وهو خاصّ بأهل الشهود. وقد عبّر الملّا هادي السبزواري عن هذه الرؤية بإيجاز قائلًا:
قد عُرِّفَ الإيمانُ بالتصديقِ
بما أتى النبيُّ على التحقيقِ
وقد بدا لساناً أو جَناناً
تقليداً أو برهاناً أو عِياناً (1379، ج5، 365).
والحاصل أنّ الله تعالى يريد إيمانًا عالمًا مقرونًا بالعلم منّا، وهذا العلم ليس له حدّ معيّن، وكلّما ازداد كان أفضل وأكرم. وكذلك فضيلة التفكّر التي عُدّت في الآيات القرآنيّة علامةً للمؤمنين. وللتفكّر أيضًا مخاطره الخاصّة. يشبّه بيتر سينغر، فيلسوف الأخلاق الأسترالي، التفكّر تشبيهًا دقيقًا بالسلّم الكهربائي؛ إذ يمكننا ألّا نستخدمه، ولكن ما إن نضع قدمنا على أوّل درجة حتّى لا نعود قادرين على توجيه مساره مسبقًا نحو ما نرغب، ولا ندري أين سننتهي (Baron, 1994, 5).
علاوةً على ذلك، فإنّ المعرفة الحقيقيّة لديننا وتعاليمه رهينةٌ بالاطّلاع على وجهات النظر الأخرى، بل والمنافسة. تساعدنا معرفة الآخر والآخرين على أن نعرف أنفسنا بشكل أفضل. يلخّص فريدريش ماكس مولر، الباحث الكبير في الأديان، هذه النقطة بقوله: «من يعرف واحدًا لا يعرف أحدًا»[13] (Martin, 1995, V. 2, 330) أي إنّ المعرفة الحقيقيّة لطريقنا ومذهبنا رهينة بمعرفة المذاهب الأخرى.
والآن، إذا كان من المقرّر أن يكون إيماننا مقرونًا بالمعرفة والعلم، وأن يُحصّل هذا العلم عن طريق طلب العلم وقراءة هذا الكتاب وذاك، أو عن طريق التفكّر، فينبغي أن نتقبّل مخاطره. وإلّا، لكان الله تعالى قد كلّفنا بما لا يُطاق، إذ طلب منّا أن نتعلّم ونفكّر، وفي الوقت نفسه ألّا نتحمّل مخاطر ذلك. ومن هنا، فإمّا أن يُقال إنّ الله يريد منّا إيمانًا بسيطًا جزميًّا غير معرفيّ، وهو ما اشتهر بـ «دين العجائز»، أو يُقال إنّ الإيمان الواعي هو المطلوب لله، والخطأ غير المقصود مغفور.
الطريق الأول لا يوصل إلى نتيجة، ورغم الجهود التي بُذلت لتبرير الدين الدوغمائي، فقد باءت هذه الجهود بالفشل. وفي الدفاع عن هذا الطريق، ادعى البعض أن النبي الأكرم قال: عليكم بدين العجائز. وقد نظم جلال الدين الرومي مستلهماً هذا القول:
هم در آخُر هم در آخِر عجز دید
مرده شد، دین عجایز را گُزید (البلخي، 1378، ج2، 991)
لكن هذا القول الشبيه بالحديث موضوع، وقد صُرّح بوضعه (الألباني، 1412ق.، ج1، 130). كما عُدّ أحياناً من موضوعات سفيان الثوري (المجلسي، 1403ق، ج69، 136). وبالطبع، فإن الزبيدي بعد أن يذكر أسماء من يعتبرونه موضوعاً، يسعى إلى تقديم توجيه مقبول له (مرتضى الزبيدي، 1414ق.، ج7، 376). ثم إننا إذا اعتبرنا هذا النوع من الإيمان مقبولاً لدى الشارع، فما الفرق حينئذٍ بين إيمان عجوز مسيحية وإيمان عجوز مسلمة، إذ من المفترض أن يكون الإيمان غير برهاني وتقليدي وبلا بحث وتحقيق. وعليه، فكلاهما يتمتعان بدرجة القوة نفسها.
إن الشيخ البهائي، نظراً لعدم جدوى الطريق الأول ومشكلاته المعرفية، وأخذاً بالاعتبار الآيات المتعددة في هذا الشأن، يختار الطريق الثاني، وبهذا يصطف مع جمهور العلماء الشيعة العقلانيين، ويطلق كلاماً يزعج الأخباريين أمثال الشيخ يوسف البحراني. ففي رأي عبد الله نعمة، أن هجوم الشيخ عبد الله بن صالح البحراني على الشيخ البهائي يعود في الواقع إلى فكره المعادي للعقل هو وأمثاله، الذين لا يعتبرون العقل حجة في مثل هذه الأمور، ولهذا السبب فإن هذا الرأي البهائي جدير بأن يكون مدعاة لمدحه، لا لذمه (نعمة، 1987، 455).
يحتمل كلام الشيخ البهائي تفسيرين: تفسير حدّي أدنى وتفسير حدّي أقصى. فطبقاً للتفسير الأدنوي، كل إنسان مكلف بأن يكون لديه إيمان صحيح مطابق للواقع وبصورة تحقيقية، فإذا مضى قدماً مع مراعاة جميع الشروط، ومنها طلب الحق واستهداء الهداية، ووقع في الخطأ، فهو معذور عند الله ومأجور. وإذا قبلنا هذا التفسير، فإن الشيخ البهائي في الواقع لم يزد على ما قاله علماء الشيعة والقائلون بنظرية التخطئة. أما طبقاً للتفسير الأقصوي، فالمسألة تتجاوز ذلك. فبناءً على هذا التفسير يمكن القول إن الشيخ البهائي يدّعي أن من سلك طريقاً عن طلب للحق، فإنه لا يقع في الخطأ أساساً ويكون مأجوراً، دون أن يكون معذوراً فحسب، وبتعبير آخر، فإن مثل هذا الشخص يكون مصيباً على أي حال وقد بلغ الحقيقة. ومثل هذا التفسير له صعوبته الخاصة. فالمشكلة الأساسية هي أنه لا يمكن منطقياً إنكار احتمال وقوع الخطأ، وفي هذه الحالة لا ينبغي القول جازماً بأن الشخص طالب الحق يصل إلى الحقيقة على أي حال. والآن، إذا تعذر الدفاع عن هذا الفهم بمساعدة أصل من خارج الدين، فربما كان من الممكن الدفاع عنه من داخل الدين. فعلى سبيل المثال، يمكن الاستدلال بأن الله تعالى وعد المؤمنين المجاهدين في سبيل الحق بأنه سيمنعهم من الضلال، فقال:
وَالَّذِینَ جَاهَدُوا فِینَا لَنَهْدِینَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِینَ؛ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (سورة العنكبوت، 69، ترجمة آيتي، 405).
تفيد هذه الآية أولاً أن المجاهدة في سبيل الله عمل إحساني، وثانياً أن الله لا يترك المجاهدين في سبيله وشأنهم، بل سيهديهم. وبرأي الكنابادي، ثمة قياس اقتراني هنا يمكن صياغته على النحو التالي: كل من يجاهد في سبيلنا فهو محسن، وكل محسن فالله معه، لأن الله مع المحسنين (الكنابادي، 1408ق، ج3، 212). ويرى العلامة الطباطبائي أن تعبير «جاهدوا فينا» هو استعارة لإظهار الجهد النظري والعلمي المتوجه إلى الحق تعالى (الطباطبائي، 1393ق، ج16، 151)، وبهذا فإن أي جهد وكدح فكري يندرج في مضمون هذه الآية ويشمله حكمها.
كذلك فإن الإشارة إلى «سُبُل» أي الطرق، توحي بأن هذا الجهاد يمكن أن يكون في مسارات شتى. وبحسب الطباطبائي، فإن الله «أثبت لنفسه هنا سُبُلاً، تكون أياً ما كانت، منتهية إلى الله» (المصدر نفسه). كما يصرح الكنابادي بأن هذه السبل تشمل «المعوج والمستقيم» كليهما (1408هـ، المصدر نفسه). ويقدم الفخر الرازي إلى جانب التفسير المتعارف للآية، تفسيراً حكمياً وفلسفياً، يكون المقصود فيه بـ «جاهدوا فينا» هم الذين «نظروا في أدلتنا»، وبناءً عليه يستنتج أن تعبير «إن الله لمع المحسنين» يشير «إلى الدرجة العليا من الاستدلال»، لأن من يتقرب إلى الله بالاستدلال والتأمل «يعرف الأشياء به، لا أن يعرفه هو من الأشياء» (الرازي، 1405هـ، ج25، ص95).
وعليه، فإن المجاهدة لتقوية إيمان المرء، وجعله برهانياً، وامتلاك عقائد صحيحة، هي بذاتها تجلٍّ من تجليات الجهاد في سبيل الله، ووفقاً لوعد الله، فإن من يخطو في هذا السبيل سيُهدى إلى سبل الحق. وبالنظر إلى هذه الآية والآيات المتعددة التي تؤكد بقوة على أن عمل المحسنين لا يضيع (مثلاً، سورة التوبة، 119)، يمكن الاستنتاج أنه إذا خطا أحد في طريق معرفة الحق، وجعل همّه دوماً طلب الحق والتسليم له، فلن يكون مأجوراً عند الله فحسب، بل ومن المستحيل فوق ذلك أن يضل. وهذا الاستحالة ليست بمعناها المنطقي، بل هي وليدة الوعد الإلهي. وعليه، فإن تصور الخطأ والضلال بحق طالبي الحق منتفٍ. فهل يقصد الشيخ البهائي هذه النقطة، أم أن التفسير الأول هو ما يتوافق مع دعواه؟ كلامه يحتمل كلا التفسيرين، والتفسير الثاني إن خرج من بوتقة النقد مرفوع الرأس، فهو أيضاً منسجم مع منطق القرآن.
يمكن الاعتراض على هذا التفسير بأنه في هذه الحال، إذا توصل شخصان إلى نتائج مختلفة، بل وربما متضادة، فهل كلاهما على حق أم أن أحدهما على باطل والآخر على حق؟ إذا قلنا إن كلاهما على حق، نقع في نظرية التصويب ذاتها، وهي ليست فقط غير مقبولة لدى علماء الشيعة، بل تنطوي على إشكالات معرفية أيضاً، كالقول بأن لله حكمين متضادين في مسألة واحدة، مما لا ينسجم مع الحكمة الإلهية. وإذا قلنا إن أحدهما فقط هو على حق، فستكون هذه هي نظرية «التخطئة» بعينها. وفي الرد على هذا الإشكال يمكن سلوك طريقين. الأول أن نقول: من النتائج المتضادة التي تم التوصل إليها، يمكننا القول بأن أحد الشخصين، وإن كنا لا نعلم أيهما، لم يكن طالب حق حقاً، أو أنه لم يراع شروط طلب الحق في هذا المسار. والثاني أن نقول: إن كلا الشخصين قد توصلا في الواقع إلى الحقيقة. لكن الحقيقة ليست بسيطة وساذجة بحيث نقول إما أن يصل إليها المرء أو يفقدها، بل للحقيقة مستويات وطبقات متعددة، ولعل أحدهما قد وصل إلى طبقة تبدو في الظاهر معارضة للحقيقة التي حصل عليها الآخر، لكنهما في النهاية شيء واحد. أو يقال إن كل واحد منهما لم ينل سوى جزء من الحقيقة وقطعة منها. وكما أن متسلقي الجبال يسلك كل منهم طريقاً للصعود يختلف عن طريق الآخر، ولكن كلما ارتفعوا تقاربت هذه المسارات واتحدت في النهاية، فقد يصل طلاب طريق الحق في الظاهر إلى نتائج مختلفة تكون في نهاية المطاف تجليات وبدايات لحقيقة واحدة أكثر أصالة. فهل ينسجم مثل هذا التفسير مع منطق القرآن والآيات التي تتحدث عن علم البشر المحدود (سورة الإسراء، 85)؟ هذا سؤال لا يزال يستدعي التوقف عنده.
باختصار، وعلى خلاف ادعاء أناس كالبحراني، فإن كلام الشيخ البهائي في باب طلب الحق منسجم مع منطق القرآن وتعاليمه، ومتوافق مع منطق العقل، ويمكن عده من تصريحاته اللامعة التي تعبر في هذا الشأن، على أقل تقدير، عن وجهة نظر علماء الشيعة العقليين بلسان بليغ،[14] أو أنها في الواقع طرح لمسألة جادة تفتح آفاقاً جديدة على المباحث بين الأديان أمام العلماء والطلاب.
.
.
الأسترآبادي، محمد أمين، 1424هـ، الفوائد المدنية، تحقيق رحمة الله الأراكي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
الألباني، محمد ناصر الدين، 1412هـ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الرياض، مكتبة المعارف.
إيزوتسو، توشيهيكو، 1378، المفاهيم الأخلاقية الدينية في القرآن المجيد، ترجمة فريدون بدرهاي، الطبعة الثانية، طهران، فرزانه روز.
البحراني، الشيخ يوسف بن أحمد، [د.ت.]، لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، قم، مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر.
البلخي، جلال الدين محمد، 1378، المثنوي المعنوي، بناءً على نسخة قونية، تصحيح بهاء الدين خرمشاهي، طهران، دوستان.
التنكابني، الميرزا محمد، [د.ت.]، قصص العلماء، طهران، إسلامية.
الحلي، حسن بن يوسف، 1365، الباب الحادي عشر للعلامة الحلي مع شرحيه، تحقيق مهدي محقق، طهران، مؤسسة الدراسات الإسلامية لجامعة مكغيل فرع طهران بالتعاون مع جامعة طهران.
الخميني، الإمام السيد روح الله، 1370، آداب الصلاة: آداب نماز، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
الخوانساري، محمد باقر الموسوي، 1390هـ.ق.، روضات الجنات، قم، إسماعيليان.
الرازي، فخر الدين محمد، بيروت، دار الفكر، 1405هـ.ق.
الراغب الأصفهاني، [د.ت.]، معجم مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق نديم مرعشلي، بيروت، دار الفكر.
السبزواري، الملا هادي، 1379، شرح المنظومة، مع تعليقات حسن حسن زاده آملي، تحقيق مسعود طالبي، طهران، ناب.
السيد الرضي، 1370، نهج البلاغة، ترجمة السيد جعفر شهيدي، طهران، انتشارات وآموزش انقلاب إسلامي.
الشيخ البهائي، بهاء الدين محمد العاملي، [د.ت.]، كليات أشعار وآثار فارسي، بجهود علي كاتبي، طهران، جكامه.
الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1393هـ.ق.
العاملي، جمال الدين، 1365، معالم الدين وملاذ المجتهدين، حسن قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
الغزالي، أبو حامد محمد، [د.ت.]، المستصفى من علم الأصول، بجهود إبراهيم محمد رمضان، بيروت، دار الأرقم بن أبي الأرقم.
القرآن الكريم، ترجمة عبد المحمد آيتي، طهران، سروش، 1374.
الكركي العاملي، حسين بن شهاب الدين، 1396هـ.ق.، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، تحقيق رؤوف جمال الدين، [النجف]، [د.ن.].
الكرمانشاهي، محمد علي بن العلامة وحيد البهبهاني، 1412هـ.ق.، خيراتية در إبطال طريقة صوفية، تحقيق السيد مهدي رجائي، قم، أنصاريان.
الكليني، محمد بن يعقوب، 1365، الكافي، طهران، إسلامية.
الكرجي، أبو القاسم، 1382، مدخل «تصويب» في دانشنامه جهان إسلام، بإشراف غلامعلي حداد عادل، طهران، بنياد دائرة المعارف الإسلامية، ج7.
الكنابادي، سلطان محمد، 1408هـ.ق.، تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة، بيروت، مؤسسة الأعلمي.
المازندراني، محمد صالح، 1342، الكافي: الأصول والروضة وشرح جامع للمولى محمد صالح المازندراني، مع توضيحات أبي الحسن الشعراني، تصحيح علي أكبر غفاري، طهران، إسلامية.
الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، 1415هـ.ق.، أدب الدنيا والدين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية.
المجلسي، محمد باقر، 1403هـ.ق.، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، مؤسسة الوفاء.
المرتضى الزبيدي، السيد محمد بن محمد الحسيني، 1414هـ.ق.، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي.
نعمة، عبد الله، 1987، فلاسفة الشيعة حياتهم وآراؤهم، دار الكتاب الإسلامي، قم.
مدير شانهجي، كاظم، 1354، علم الحديث، مشهد، جامعة فردوسي.
مدير شانهجي، كاظم، 1397هـ.ق، دراية الحديث، مشهد، جامعة فردوسي.
Baron, Jonathan, 1994, Thinking and Deciding, Cambridge, Cambridge University Press.
Martin, C. Richard, 1995, Islamic Studies: History of the Field, in The Oxford Encyclopedia of the Modern Islamic World, edited by John L. Esposito, Oxford, Oxford University Press.
.
.
[1] نُشرت في كتاب ماه دين، العدد 168، مهر 1390.
[2] للاطلاع على تقرير موجز ومفيد عن حياته وسيرته، انظر: جويا جهانبخش، پيشواي ايمانيان: نيمنگاهي به زندگاني و انديشۀ شيخ بهائي، طهران، همشهري، 1388.
[3] هو حكمة نظرية وسفسطة من فيلسوف كافر مخدوع (مقدمة كتاب رياض الجنان، نقلاً عن الخوانساري، 1390هـ.ق، ج4، 252).
[4] على قدر ما بحث الكاتب، فإن هذا الكتاب لم يُحقَّق ولم يُنشر.
[5] «إن له بعض الاعتقادات الضعيفة، كاعتقاد أن المكلف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيء إذا كان مخطئاً في اعتقاده، ولا يخلد في النار وإن كان بخلاف أهل الحق.»
[6] حول هذا، انظر: بهاء الدين محمد العاملي، اعتقادات شيخ بهائي: متن عربي رسالة الاعتقادات به همراه سه ترجمة وشرح فارسي آن، بجهود جويا جهانبخش، طهران، أساطير، 1387. ومما يُذكر أنني أفدت من المقدمة المحققة والغزيرة التتبع لهذا الأثر، للوصول إلى أصول المصادر من أجل إكمال هذه الكتابة.
[7] يحتمل أن تكون وجوهاً.
[8] لمزيد من الاطلاع على هذا البحث وسيره، على سبيل المثال، انظر: مدخل "تصويب"، بقلم أبو القاسم گرجي، في دانشنامه جهان اسلام، بإشراف غلامعلي حداد عادل، طهران، بنياد دائرة المعارف الإسلامية، 1382، ج 7، 464 و "تخطئة وتصويب"، بقلم حسين هوشنكي، در دائرة المعارف بزرگ اسلامي، بإشراف كاظم موسوي بجنوردي، طهران، مركز دائرة المعارف بزرگ اسلامي، 1385، ج14، ص 680.
[9] بالطبع قد يُقال إن الفرق بين هذين الرأيين سيكون في التمهيد للفقه وتغيراته ومسألة التسامح والتساهل (حول هذا، انظر: تخطئة وتصويب، حسين هوشنكي، ص 680).
[10] للاطلاع على الجوانب المختلفة لفكر الغزالي وتأثيراته، انظر: مجموعة مقالات غزالي پژوهي، بجهود سيد هدايت جليلي، طهران، خانه كتاب، 1389.
[11] بالطبع هناك من يناقش في اعتبار هذه القاعدة، فعلى سبيل المثال يرى الدكتور غلامحسين إبراهيمي ديناني أنها قاعدة غير عقلية، مأخوذة من الكلام المسيحي ومغايرة للكلام الإسلامي (خرد وخردورزي: ارجنامه دكتر غلامحسين إبراهيمي ديناني، بجهود علي أوجبي، طهران، خانه كتاب، 1387، 33-34).
[12] أيضاً، انظر: سورة البقرة، الآية 277؛ سورة آل عمران، الآية 57؛ سورة النساء، الآية 57، 122، 173؛ سورة المائدة، الآية 9؛ سورة الأعراف، الآية 42، وسورة يونس، الآية 4.
[13] He who knows one, knows none.
[14] ينقل الميرزا أبو الحسن جلوه شبيهاً بهذا القول في فوائده بوصفه حكماً عقلياً (انظر: سيد مصطفى محقق داماد، نخبگان علم وعمل إيران، طهران، مركز نشر علوم إسلامي، 1378).
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
((اگر هم نیازی به احراز حقیقت نبینیم و صرف ایمان را کافی بدانیم، این پرسش کلامی مطرح میشود که چه فرقی است بین آن باور پیشین باطل و این ایمان غیر مستدل و بیبنیاد...)) بحث ارتباط ایمان با معرفت، بحث دقیق و ظریفی است. و متاسفانه برخی روشنفکران دینی، مقوله معرفت را کاملا از جنبه ایمانی پاک می کنند و می خواهند تفسیری از دین و سنت نشان بدهند که با سوبژکتیویسم و جریان پست مدرن هماهنگ باشد. نگاه کنید به سخنرانی های جناب سروش درباره حافظ. ایشان یک جوری حافظ را تفسیر می کنند که انگار او یک پست مدرن تمام عیار است. در حالی در جای جای اشعار حافظ ارتباط با حقیقت قدسی و متعالی موج می زند. بله، در اشعار حافظ، تاکید بر محدودیت شناخت و معرفت انسانی وجود دارد ولی این کجا و اینکه ما بگوییم برای حافظ جهان سقف وجود دارد و غیره. به طور خلاصه، ایمان یک چیز است و معرفت یک چیز، ولی این طور نیست که مقوله ایمان خالی از مقوله معرفت باشد، واگرنه فرقی ایمان و خرافه نیست.
میرزای قمی بحث دقیقی در قوانین الاصول در این خصوص دارد.