لا تقلْ ليس لنا إلى ذلك الملك بار / فمع الكرام لا تكون الأمور عسار
جلال الدين محمد البلخي، المعروف بمولانا، شاعر وعارف إيراني إسلامي وُلد عام 1207 ميلادية وتوفي عام 1273. يقوم فكره على محور العشق والسلوك الباطني، وخلّف آثاراً مثل المثنوي المعنوي وديوان شمس.
جلال الدين محمد البلخي، المعروف بمولانا، ومولوي، وفي الغرب باسم الرومي، وُلد عام 604 هـ / 1207 م وتوفي عام 672 هـ / 1273 م في قونية. هو شاعر فارسي اللغة، وفقيه حنفي، ومتكلم، وعارف صوفي، وأحد أعظم وجوه الثقافة الإيرانية الإسلامية.
وُلد مولانا في بلخ أو المناطق القريبة منها. كان والده، بهاء الدين ولد، المعروف بسلطان العلماء، من علماء وعرّافي زمانه. ارتحلت أسرة مولانا في طفولته من خراسان، وبعد رحلات إلى نيسابور وبغداد ومكة والشام ومدن أخرى، استقرت أخيراً في قونية. بعد وفاة والده، كان مولانا في البداية شخصية فقيهة ومدرّسة وواعظة في الغالب؛ لكن لقاءه بشمس التبريزي غيّر مسار حياته وحوّله إلى شاعر ولهان، وعارف عاشق، وأحد أعظم الناطقين بالتجربة الروحية.
يدور فكر مولانا حول محور العشق، والتحرر من الأنانية، والسلوك الباطني، والعبور من الصورة إلى المعنى، واتصال الإنسان بالحقيقة المطلقة. في نظره، الدين ليس مجرد مجموعة من الآداب والأحكام الظاهرية؛ بل هو طريق لتحوّل الروح. ولهذا السبب، فإن عرفان مولانا هو عرفان 'التغيير'، وليس مجرد عرفان التأويل.
يجعل مولانا، بلغة الحكاية والتمثيل والفكاهة والحوار والشعر، أعقد المسائل العرفانية والأخلاقية ملموسة للمتلقي العام والخاص. إنه يستفيد من القرآن والحديث والقصص الشعبية والثقافة الإيرانية والفلسفة وعلم الكلام والتجارب اليومية ليُوصل الإنسان من الظاهر إلى الباطن، ومن الذات إلى العشق.