اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتجاوز مولانا في المثنوي حدود العرفان، متناولاً تحسين التفكير من منظور أخلاقي قائم على معرفة الفضيلة. فاجتناب الأهواء وتوظيف التمثيل يحصّنان المتلقي من الزلل الفكري؛ بقلم نادر أربابي.

نُشر في صحيفة اعتماد | العدد ٤٧٥٥ - الثلاثاء ٨ مهر ١٣٩٩
قسم الفكر| الثامن من مهر في التقويم هو يوم تكريم خالق المثنوي المعنوي: جلال الدين محمد البلخي (604-672 هـ.ق) المعروف بمولانا، مولوي، الرومي وهو بلا شك أحد الأركان الأربعة للفكر والثقافة والأدب في إيران في العصر الإسلامي، إلى جانب الفردوسي وسعدي وحافظ. لم يكن مولانا بالطبع فيلسوفًا بالمعنى الخاص للكلمة، أي لم يكن مفكرًا أنتج أعمالًا حصرية في الإجابة عن أسئلة فلسفية محددة في مجالات الأنطولوجيا والإبستمولوجيا والميتافيزيقا، وسعى كما هي عادة الفلاسفة الرسميين إلى الإجابة عنها استدلاليًا بالاعتماد على ما يسمى بالعقل. ولكن في آثاره القيمة المنظومة والمنثورة الباقية، كالمثنوي المعنوي، وغزليات شمس، ومجالس سبعه، وفيه ما فيه، والمكتوبات... لم يُغفل تقريبًا أي سؤال فلسفي جوهري، حتى دفع ذلك الكثيرين إلى محاولة استخراج نسق فكري له من مجموع هذه الآثار. من هذا المنطلق، فإن مولانا جلال الدين، الشاعر العظيم والفقيه العالم، هو بلا شك حكيم فطن ومفكر عميق التأمل، وسيجد المتعاطي للحقيقة في بحر آثاره المتلاطم جواهر نفيسة. في هذه المقالة، سعى الكاتب بمقاربة أخلاقية إلى الكشف عن إبستمولوجيا الفضيلة لدى مولانا.
عندما يُذكر اسم مولانا تتداعى إلى الذهن كلمات مثل العرفان، والعشق، والألوهية. ومن جهة أخرى، وبسبب انتماء مولوي في مشربه وسلوكه إلى الطريقة الصوفية، وتصريحاته هو نفسه بمعاداة الفلسفة والفلاسفة، يُظن أن طريقه بعيد عن السبيل العقلي، وأن على المتلقي ألا ينتظر سوى الأساليب الباطنية والإشراقية في آثاره، في حين أننا ننوي في هذه الكتابة أن نبين أن هذا النفور من العقل هو ظاهر القضية، وفي باطن كلمات مولانا، على الأقل في المثنوي، يوجد اهتمام كبير بالتفكر واجتناب الخطأ الفكري والذهني.
مولانا في المثنوي، وإن كان يرى في ساحة ما، بقدر ما يتعلق بعلوم ومعارف زمانه، أن ساق الاستدلال والاستدلاليين خشبية، فإنه في ساحة أخرى يُري المتلقي أفخاخًا كثيرة في طريق الفكر والتأمل، والانتباه إليها يجعل عبور المتلقي من هذا الطريق المتعرج أكثر أمانًا. ومن هذه الجهة، فإن عمله يشبه كثيرًا عمل المفكرين المتفلسفين الذين انتهى مجموع سعيهم في سبيل حسن التفكير إلى تكوين وتطوير "علم المنطق". ولكن كيف يتحقق تحسين التفكر؟ بشكل عام يمكن القول إن مهارة التفكر لدى متلقي المثنوي تتأثر بالمثنوي وتتحسن من أربع جهات. وسيتم بحث هذه الجهات الأربع فيما يلي.
نعلم أن مثنوي مولانا المعنوي كتاب تعليمي، وتعاليمه خصوصًا تتم بأسلوب التمثيل الذي يجعل تعلم المتلقي أسهل وأفضل بكثير. التمثيل بحد ذاته، إلى جانب القياس والاستقراء، هو أحد أساليب الاستدلال، ويمكن أن يكون للمتلقي تعليميًا (من حيث المضمون المنقول إليه عبر التمثيل) وملهمًا من حيث أسلوب وطريقة التفكير، ليتمكن هو أيضًا من استخدام هذا الأسلوب في سبيل التفاهم مع الآخرين.
ليس خافياً على من له أدنى أنس بالمثنوي أنه يُوصى في سائر أرجائه بتجنب هوى النفس والابتعاد عن الشهوات. فهو يرى النفس صنماً هو منشأ كل الشرور. لكن القصد هو أن نبين أين وكيف يرتبط صنم النفس بطريقة التفكير. والمقصود بالشهوات والأهواء النفسية الميول والانفعالات كالغضب والشهوة التي يؤدي الإفراط فيها إلى سقوط الإنسان من الناحية الأخلاقية. وقد حُذِّر الإنسان، على نحو ما في جميع الأديان والمذاهب تقريباً، من الوقوع في شرك الشهوات، وفي مواضع كثيرة كانت هذه الشهوات أساس الأمر والنهي الأخلاقي في المذاهب والمدارس. وفي العالم الإسلامي وأدبياته الدينية والعرفانية عُبِّر عن هذه الشهوات بهوى النفس، ويرى العلماء والعرفاء المسلمون أن المصطلح القرآني «النفس الأمارة» يشير إلى هذه الشهوات ذاتها.
وفي عالم الفلسفة ينبغي البحث عن أثر الشهوات وتأثيرها على الإنسان في مدرسة الفضيلة عند سقراط وأفلاطون وأرسطو بالأساس. وإن كانت المدرستان الكبريان الأخريان في فلسفة الأخلاق، أي النفعية والواجبية، ترتبطان أيضاً بشكل مباشر أو غير مباشر، سلباً أو إيجاباً، بمسألة الشهوات.
من الشهوات إلى طريقة التفكير، من الأخلاق إلى المعرفة.
المعرفة هي الاعتقاد الصادق المبرَّر. ونظرية المعرفة علم يسعى إلى البحث الفلسفي في المعرفة والتنقيب عن السبل المناسبة لتصديق كل قول وكشف الحقيقة (الصدق). والأنماط الذهنية المختلفة التي يستخدمها البشر للمعرفة وكشف الحقيقة هي الشغل الشاغل لنظّار المعرفة. مثلاً، ما هو الاستدلال الذي قُدِّم لقبول أمر ما، وهل كان هذا الاستدلال في محله أم لا. وبالطبع فإن مثل هذه المسائل تُبحث في علم المنطق أيضاً، لكن في نظرية المعرفة تُناقش جميع جوانب حصول المعرفة، ومنها ارتباط المسائل النفسية والأخلاقية بحصول المعرفة. وبعبارة أخرى، تتأثر المعرفة بمسائل تتعلق بساحة المعرفة ومسائل من ساحة غير المعرفة. والسيدة ليندا زاغزبسكي من منظّري المعرفة الذين تناولوا في الوقت الحاضر تأثير الساحة غير المعرفية على المعرفة أكثر من غيرهم. وفي هذا السياق، اشتهرت نظريتها في نظرية المعرفة القائمة على الفضيلة. وهي تذكر في نظريتها تأثير العوامل النفسية كالشعور والعاطفة، وتأثير العوامل الأخلاقية كالفضيلة والرذيلة والإرادة على المعرفة.
وتذكر نوعين من المقاربات لنظرية المعرفة: أ- المقاربة المتمحورة حول الاعتقاد؛ ب- المقاربة المتمحورة حول الأخلاق.
في المقاربة المتمحورة حول الاعتقاد، والتي تشبه من وجهة نظرها المقاربة النفعية للأخلاق، لا يُفكَّر إلا في صحة الاعتقاد وخطئه، ويسعى منظّر المعرفة في هذه المقاربة إلى تمييز الاعتقادات الصحيحة من الخاطئة قدر الإمكان. أما في المقاربة الثانية، التي تشبه أخلاق الفضيلة، فيُلتفت إلى الفاعل وخصائصه الفضائلية، ويُلتفت فيها، كما في أخلاق الفضيلة، إلى دوافع الفاعل ونياته وميوله، بحيث يمكن لهذه الدوافع، أياً كان اتجاهها، أن تؤثر على مضمون فكر الفاعل.
وهنا بالضبط مكمن بحثنا. قلنا إن مولوي يحذرنا في سائر المثنوي من الوقوع في شرك الشهوات كالغضب والشهوة والحرص والحسد والأنانية. وإذا دققنا النظر جيداً، نجد أن هذه الشهوات أيضاً تتعامل بكليتها مع نيات الفاعل ودوافعه وعواطفه، وبلغة فلسفة الأخلاق مع الفضائل والرذائل. إذن يمكننا أن نستنتج أن الفاعل المتورط في الشهوات لن يعاني من الانحطاط الأخلاقي فحسب، بل سيسقط من الناحية المعرفية أيضاً.
وبالطبع فإن مولانا نفسه قد أدرك، قبل ذلك بل وبشكل أفضل، ارتباط المعرفة بالمسائل غير المعرفية، وهو يحذر مخاطبه من أن الذهاب نحو الرذائل الأخلاقية لا يحرمه من المعنويات فحسب، بل يجعل فكره واهياً كليلاً. ومن وجهة نظر مولانا، فإن الاستسلام للأهواء النفسية هو الجذر الأصلي للرذائل: «أم الأصنام صنم نفسكم»، وهذه الرذائل هي التي يمكنها أن تصبح مانعاً من جولان الفكر. لذا يسأل الله أن يحرر العقل الذي أودعه فيه من قيد هوى النفس: «قطرة علم هي في روحي / خلصها من الهوى وطين الجسد». وهو يرى في موضع آخر أن النفس هي خريف العقل الذي لا يسمح له بالإزهار: ذاك الخريف عند الله النفس والهوى / العقل والروح عين الربيع والبقاء.
نفسانیات باعث كوته فكری ما میشوند و قدرت تمییز را از ما میگیرند: كژدم از گندم ندانست آن نفس/ میپرد تمییز از مست هوس. آنگاه چشم ما باز میشود كه از هواهای نفسانی رهیده باشیم: هر كه خود را از هوا خو باز كرد/ چشم خود را آشنای راز كرد. در مورد تاثیر نفسانیات بر نگاه ذهنی ما مولوی مثال جالبی میزند؛ از دید او رذائلی چون حرص و حسد مانند مویی هستند كه روی چشم قرار گرفتهاند: ای برادر چون ببینی قصر او / چونكه در چشم دلت رستست مو// چشم دل از مو و علت پاكدار/ وانگهان دیدار قصرش چشم دار.
مولانا به خوبی میدیده كه عواطف و انگیزههای نابجا میتواند دید فكری فرد را مختل و او را كوته فكر كند: خشم و شهوت مرد را احول كند/ زاستقامت روح را مبدل كند. چنین احوالی را هر كسی در خودش هم میتواند دیده باشد مثلا وقتی تحت تاثیر عواطفی چون خشم و ترسی هستیم نظر و باورمان متفاوت خواهد بود با وقتی كه تحت تاثیر این عواطف نیستیم یا تحت تاثیر عواطف متضاد مثل شادی و آرامش هستیم. نهتنها عواطف كه خواستهها و تمایلات و انگیزههای ما در نوع باور ما دخالت دارد. اصولاوقتی «غرض»كه جای آن در انگیزه (motivation) است، آمد حقیقت كنار میرود: چون غرض آمد هنر پوشیده شد/ صد حجاب از دل سوی دیده شد. گاهی علت غلط فكر كردنها و تعصبها پیشفرضها یا ویژگیهای شخصی و روحی است كه اندیشنده دارد در این شرایط معمولا در مورد باورها و افكار او تصمیمش را از قبل گرفته است و در نتیجه با دلیل نمیتوان او را قانع كرد: گفت هر مردی كه باشد بدگمان/ نشنود او راست را با صد نشان//هر درونی كه خیال اندیش شد/ چون دلیل آری خیالش بیش شد.
توصیف مولانا به صورت واضح در افراد روان نژند بدبین قابل ملاحظه هست. ولی نكته این است كه حتی اگر از اختلالات روانی هم بگذریم ممكن است درجاتی از توهم در انسانهای به ظاهر سالم هم دیده شود و جالب اینكه به عنوان سبب نهایی باز مولانا مسوول نهایی را نفس (یعنی فاعلی كه به سمت رذائل رو میكند) میداند: تو زمن با حق چه نالیای سلیم/ تو بنال از شر آن نفس لئیم.
از جنبههای دیگر كار خانم زگزبسكی توجه مجدد او به فضیلتهای فكری است كه در اخلاق فضیلت ارسطو هم قبلا به آن توجه شده بود. از دید ایشان وجود ویژگیهایی در فاعل مانند داشتن یا نداشتن انعطاف فكری، تعصب، تقلید را باید جزو فضایل یا رذائل ذهنی او دانست و طبعا داشتن رذائل ذهنی راه اندیشه ورزی فاعل را سد میكند. در همین راستا غور در مثنوی به ما نشان میدهد نه تنها مولوی به فضیلت و رذیلت اخلاقی توجه داشته بلكه به فضیلت و رذیلت ذهنی نیز نظر داشته است. او بهوضوح با تعصب كه یك رذیلت ذهنی است مبارزه میكند: سختگیری و تعصب خامی است/ تا جنینی، كار خونآشامی است.
از طرف دیگر شاید در جهان اسلام كمتر متفكری را دید كه اینقدر صریح و ریشهدار با تقلید كوركورانه به عنوان نوعی رذیلت ذهنی مبارزه كرده باشد: خلق را تقلیدشان بر باد داد/ای دوصد لعنت بر این تقلید باد. به نظر او تقلید كوركورانه عقل را ویران میكند: گرچه عقلت سوی بالا میپرد/ مرغ تقلیدت به پستی میچرد. اگر او تقلید را رذیلت بزرگی در راه اندیشه میبیند در مقابل ارزش زیادی برای تحقیق و محقق قائل است و اصولا بین این دو شكاف پرنشدنی میبیند: از محقق تا مقلد فرقهاست/ كین چو داود است و آن دیگر صداست.
شجاعت فضیلت مهمی است كه هم در اخلاق مهم است و هم در معرفتشناسی. گاهی علت ندانستن «نخواستن» است و علت نخواستن ترس مواجهه با حقیقت است. كانت در اینجا نكته مهم و جالبی را متذكر میشود: «شجاع باش در به كاربردن فهم خویش» مولوی هم با زیبایی و ظرافت زیادی این نكته را متذكر میشود: نكتهها چون تیغ پولاد است تیز/گر نداری تو سپر وا پس گریز.
أول من انتبه إلى توظيف التفكير النقدي في التعليم هو جون ديوي[1] الفيلسوف البراغماتي في القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين، اتسع التفكير النقدي وتطور أكثر ووجد طريقه إلى تعليم العلوم. وبصرف النظر عن التعريفات المتعددة للتفكير النقدي، فإن جوهره هو: أي سبيل نسلك كي لا نخطئ ولا ننخدع، والمثنوي أيضًا مفعم بالتحذيرات التي تمكننا من رؤية الخدع. إذا أنسنا بالمثنوي قليلًا وسرنا في الدرب الذي يرينا إياه خالقه، نتعلم ألا نثق بظاهر الأمور، وندرك في الواقع أن الحقيقة قد تكون على عكس ما يبدو للعين. أليس هذا هو لب التفكير النقدي؟ في هذا العالم المقلوب أمثلةٌ جمّة/ في نظرهم الجوهر أحقر من الخزف. نحن عادةً ما ننخدع عبر رغباتنا الباحثة عن اللذة: الحزم ألا تخدعك/ دسَمُ حبائل هذه الدار وحلاوتها.
.
.
بالنظر إلى ما تقدم، ندرك أن بحر المثنوي ليس حصرًا على جواهر المعاني والعرفان، بل على خلاف ظاهر بعض كلمات خالقه، يمكن للمثنوي أن يكون مصباحًا منيرًا لنا في دروب العقل الوعرة. درس آخر يلقنه لنا المثنوي لهذا الزمان ولكل الأزمنة، هو أن كل الأمور لا تحل فقط بالتعليم والمعرفة، وأن أم الجهل ليست فقط الأمية وفقدان التعليم، بل إن للجهل والغباوة صلة خفية بساحة الأخلاق والعمل. لعلنا هنا نستطيع أن نعثر على الحلقة المفقودة التي كنا إما لا نراها أو لا نأخذها على محمل الجد!
.
.
محمد بلخي. المثنوي المعنوي وفقًا للنسخة المصححة لرينولد نيكلسون
ليندا زاغزبسكي. نظرية المعرفة، ترجمة كاوه بهبهاني. نشر ني
T zagzebski,Virtue of the mind. published by Cambridge University Press 1996
حسن قاضي مرادي. مدخل إلى التفكير النقدي. نشر دات. الطبعة الثانية
.
.
[1] أول من انتبه إلى توظيف التفكير النقدي في التعليم هو جون ديوي الفيلسوف البراغماتي في القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين، اتسع التفكير النقدي وتطور أكثر ووجد طريقه إلى تعليم العلوم. وبصرف النظر عن التعريفات المتعددة للتفكير النقدي، فإن جوهره هو: أي سبيل نسلك كي لا نخطئ ولا ننخدع، والمثنوي أيضًا مفعم بالتحذيرات التي تمكننا من رؤية الخدع.
الشجاعة فضيلة مهمة في الأخلاق كما في نظرية المعرفة. أحيانًا يكون سبب عدم المعرفة هو "عدم الإرادة"، وسبب عدم الإرادة هو الخوف من مواجهة الحقيقة. يذكر كانط هنا نقطة مهمة ومثيرة للاهتمام: "كن شجاعًا في استخدام فهمك الخاص" ويذكر مولوي أيضًا هذه النقطة بجمال وبراعة كبيرين: النكات كالسيف الفولاذي قاطعة/ إن لم يكن لديك ترس ففر هاربًا.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.