أنت ضع قدماً في الطريق ولا تسأل شيئاً / فالطريق نفسه سيقول لك كيف ينبغي أن تسير
كان فريد الدين العطار النيسابوري من أعظم الشعراء العارفين والكتّاب الناطقين بالفارسية في القرن السادس وبداية القرن السابع الهجري. وله مكانة أساسية في التراث العرفاني والأدبي الإيراني من خلال مؤلفاته مثل «منطق الطير» و«تذكرة الأولياء» و«مصيبت نامه».
وُلد فريد الدين العطار النيسابوري، المعروف بالعطار، في نيسابور، وارتبطت حياته بالعطارة والطب والشعر والسلوك العرفاني. ولا يُعرف تاريخ ولادته ووفاته على وجه القطع، إلا أن معظم الباحثين يعدّونه من الشخصيات المهمة في القرن السادس وبداية القرن السابع الهجري. وتشير تسمية «العطار» إلى مهنته في بيع العطور والأدوية.
كان العطار من أبرز شعراء التصوف في الأدب الفارسي، وقد أسهمت أعماله في نشر اللغة الرمزية للعرفان الإيراني. ويُعد «منطق الطير» أهم أعماله، وهو منظومة رمزية عن رحلة الطيور نحو السيمرغ، عرض فيها مراحل السلوك الروحي في قالب شعري. ومن الأعمال الأخرى المنسوبة إليه «مصيبت نامه» و«إلهي نامه» و«أسرار نامه» وديوان الشعر.
أما كتابه النثري «تذكرة الأولياء» فهو مجموعة من الروايات والأحوال والأقوال الخاصة بالعارفين ومشايخ الصوفية، ويُعد من المصادر المهمة لمعرفة التراث العرفاني ولغة التجربة الدينية في التصوف الفارسي.
يدور فكر العطار حول المحبة والفناء والتحرر من الأنانية وتجاوز العقل النفعي والتجربة المباشرة للحقيقة. وقد حوّل من خلال الحكاية والرمز والشعر المفاهيم العرفانية المعقدة إلى تعبير حي ومؤثر، وكان له أثر عميق في الشعراء والعارفين الذين جاؤوا بعده.
.webp)