«بنو آدم أعضاء بعضهم بعضا، إذ خُلقوا جميعا من جوهر واحد.»
سعدي الشيرازي شاعر وناثر من القرن السابع الهجري، ومن أبرز أعلام الأدب الفارسي. وقد اكتسبت مؤلفاته، مثل «كلستان» و«بوستان»، شهرة عالمية بفضل نثرها المسجوع وأشعارها الأخلاقية وحكمتها الخالدة.
أبو محمد مشرف الدين مصلح بن عبد الله، المعروف بسعدي الشيرازي، أحد أعظم شعراء اللغة الفارسية وكتابها. ولا يُعرف تاريخ ميلاده على وجه الدقة، لكنه يُوضع عادة بين أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري. وُلد في شيراز وفقد والده في طفولته، وبعد أن تلقى مبادئ الأدب والعلوم الدينية رحل إلى بغداد، حيث درس في المدرسة النظامية، إحدى أبرز المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي.
بعد إتمام دراسته، أمضى سعدي أعواما طويلة في السفر، فزار مدنا وبلادا في الشام والحجاز والعراق والأناضول. وقد انعكست جوانب من هذه الرحلات في مؤلفاته، مع أن روايات أسفاره لا يمكن عدها جميعا وقائع تاريخية دقيقة. ثم عاد بعد سنوات الترحال إلى شيراز واستقر فيها. ويُعد ضريحه المعروف بالسعدية من أبرز المعالم الثقافية في إيران.
يحتل سعدي مكانة لا نظير لها في الشعر والنثر الفارسيين. فقد برع في الغزل العاطفي، والنثر الأخلاقي، وصوغ الحكايات، والنصح السياسي، وتصوير الخبرة الاجتماعية. وتمتاز آثاره بوضوح اللغة والإيجاز والفكاهة ودقة الملاحظة وبأسلوبها السهل الممتنع؛ أي ذلك الكلام الذي يبدو بسيطا، مع أن محاكاته بالغة الصعوبة.
يغلب على فكر سعدي الطابع الأخلاقي والاجتماعي والعملي. وقد أفاد في مؤلفاته من القرآن والحديث والحكمة العملية وتجارب السفر والثقافة الصوفية والتراث الأدبي الفارسي. ولا تزال لغته قريبة بصورة لافتة من الفارسية المعاصرة، كما ترجع إلى آثاره أصول كثير من التعابير والأمثال الشائعة في الفارسية.
بتصحيح بهاء الدين خرمشاهي
بتحقيق غلام حسين يوسفي
بتحقيق غلام حسين يوسفي
بتحقيق غلام حسين يوسفي