إن الشكوك والارتياب هي التي توصل الحقائق إلى منازلها. من لم يشك لم يفكر، ومن لم يفكر لم ير الحقيقة.
محمد بن محمد الغزالي، مفكر وفقيه شافعي وعارف أشعري من القرنين الخامس والسادس الهجريين، تركت مؤلفاته أثراً عميقاً في الفلسفة والكلام والتصوف الإسلامي. وهو مؤلف كتب مهمة مثل إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة.
محمد بن محمد الغزالي، المشهور بالإمام محمد الغزالي والملقب بحجة الإسلام، وُلد سنة 450 هـ في طوس وتوفي سنة 505 هـ في الناحية نفسها. هو فقيه شافعي، ومتكلم أشعري، وفيلسوف ناقد، وصوفي، ومن أكثر المفكرين تأثيراً في العالم الإسلامي. وكان أخوه، أحمد الغزالي، أيضاً من الوجوه المهمة في التصوف.
درس الغزالي في شبابه في جرجان ثم نيسابور، وكان من أبرز تلامذة إمام الحرمين الجويني. وبعد أن ذاع صيته العلمي، توجّه إلى بغداد بدعوة من الخواجة نظام الملك ودرّس في المدرسة النظامية. وبعد بضع سنوات، أصيب بأزمة فكرية وروحية، فترك التدريس الرسمي وانصرف إلى السفر والعزلة. وفي هذه الفترة، ذهب إلى دمشق وبيت المقدس والحجاز ثم طوس، وكتب قسماً مهماً من مؤلفاته المشهورة. وفي سنواته الأخيرة، عاد إلى التدريس في النظامية بنيسابور لفترة، ثم توفي في خانقاهه بطوس.
كان الغزالي مؤثراً في عدة مجالات رئيسية: الفقه الشافعي، وعلم الكلام الأشعري، ونقد الفلسفة المشائية، والمنطق، والأخلاق، والتصوف، والتربية الدينية. فقد تصدى من جهة لنقد فلاسفة مثل الفارابي وابن سينا بكتابه تهافت الفلاسفة، وسعى من جهة أخرى من خلال كتابه إحياء علوم الدين إلى إقامة صلة بين الشريعة والأخلاق والسلوك الصوفي.
تكمن أهمية الغزالي في أنه يحتل مكانة رفيعة في التراث الفقهي والكلامي لأهل السنة، كما يُعد من الشخصيات المحورية في تاريخ التصوف والأخلاق الإسلامية. وتحظى مؤلفاته الفارسية أيضاً بمكانة مهمة في النثر الديني والعرفاني الفارسي.
