إذا نظرت إلى العالم، فهو نور كله لا غير؛ وكل ما ليس بنور فهو ظلمة وعدم.
شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي، فيلسوف ومؤسس الحكمة الإشراقية، وُلد عام 549 هـ وتوفي عام 587 هـ. جمع بين العقل الفلسفي والذوق والتجربة الروحية، وخلّف مؤلفات عديدة بالعربية والفارسية.
شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي، المعروف بشيخ الإشراق، والشيخ المقتول، والشيخ الشهيد، وُلد عام 549 هـ في سهرورد بزنجان، وتوفي عام 587 هـ في حلب. هو فيلسوف وعارف ومتكلم وفقيه ومؤسس الحكمة الإشراقية؛ وهي مدرسة نشأت في مقابل الفلسفة المشّائية الأرسطية، وربطت العقل الفلسفي بالذوق والإشراق والتجربة الروحية.
بدأ السهروردي تحصيله الأولي في مراغة على يد مجد الدين الجيلي، أستاذ فخر الدين الرازي، ثم أكمل العلوم الفلسفية والدينية في أصفهان على يد ظهير الدين القاري. بعد ذلك قام بأسفار طويلة في إيران والأناضول والشام، والتقى بمشايخ الصوفية. وفي حلب، اتصل ببلاط الملك الظاهر، ابن صلاح الدين الأيوبي، وحظي باهتمامه، غير أن معارضة الفقهاء والمتكلمين لآرائه الفلسفية والباطنية أدت في النهاية إلى سجنه ووفاته. كان عمر السهروردي عند وفاته نحو 38 عاماً.
يقوم فكر السهروردي على الحكمة الإشراقية؛ الحكمة التي ترى النور أصلاً جوهرياً للوجود، وتشرح مراتب الوجود على أساس شدة النور وضعفه. وفي فلسفته، "نور الأنوار" هو مبدأ الوجود، ولكل موجود مرتبة وجودية بقدر حظه من النور.
يهتم السهروردي بالعقل الفلسفي وبالكشف والذوق معاً. ومن هذه الجهة، فإن حكمته ليست فلسفة مشّائية محضة ولا عرفاناً محضاً، بل هي محاولة للجمع بين البرهان والذوق والحكمة الأفلاطونية والعرفان الإسلامي وعناصر من حكمة إيران القديمة. كما طرح آراء جديدة في المنطق، واهتم في السياسة بدور "الحكيم الإلهي" والحاكم العارف.