اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى الديناني أن فلسفة شيخ الإشراق هي إحياء للحكمة الخسروانية وأصالة النور. وهو إذ يرفض الهيولى المشائية ويؤكد على عالم الخيال، يصف السهروردي بأنه «فردوسي الحكيم» ويضعه في مقابل الفلسفة اليونانية، مشدداً على ضرورة فهم آثاره التمثيلية.

بمناسبة يوم تكريم شهاب الدين يحيى السهروردي، عقدت «الجمعية العلمية للحكمة والفلسفة الإيرانية» و«مؤسسة البحث في الحكمة والفلسفة الإيرانية» ندوة «تكريم يوم شيخ الإشراق» بحضور أساتذة الفلسفة، وذلك يوم الثلاثاء الخامس من مرداد عام 1395 هـ.ش. ابتداءً من الساعة الثالثة عصراً، حيث ألقى الأساتذة: غلام حسين إبراهيمي ديناني حول موضوع «مبحث الهيولى عند شيخ الإشراق»، وغلام رضا أعواني حول موضوع «الجمع بين الحكمة القرآنية والبرهانية في رسالة الألواح العمادية»، وسيد مصطفى محقق داماد حول «أصول فقه السهروردي، أو السهروردي في محكمة الجهل» محاضراتهم. ما ستقرؤونه في هذه الصفحة هو كلمة الدكتور غلام حسين إبراهيمي ديناني، ويمكنكم في نهاية هذه الصفحة تحميل الملف الصوتي لها.
منذ ثمانمائة عام استُشهد شيخ الإشراق، لكنه يُعرف بالشيخ المقتول، ويسعدني أن أشهد له اليوم تكريماً بعد 800 عام. شيخ الإشراق حكيم النور وفلسفته فلسفة النور والضياء. يؤسفني أن موضوع الهيولى قد اختير لي، فهو عنوان يبدو مخيفاً. لم يُعرف شيخ الإشراق في إيران حق المعرفة، لقد قتل العرب الشيخ في سوريا، والإيرانيون أيضاً لا يعرفونه جيداً، لأنه أحيا الحكمة الخسروانية. الحكمة الخسروانية هي حكمة يعاديها الغرب والشرق. العالم كله يعادي إيران القديمة. لقد سعى شيخ الإشراق في تلك الأعوام إلى إحياء هذه الحكمة، وهي حكمة زرادشت وآيين مهر والنور.
يعتقد دارسو الفلسفة لدينا عن جهل أن شيخ الإشراق قائل بأصالة الماهية، لكنه قائل بأصالة النور، وخلافه مع الملا صدرا هو خلاف لفظي. أنا شخصياً قائل بالحكمة الصدرائية، لكني أعتقد أن الملا صدرا نفسه متأثر باليونان بعض الشيء، أما السهروردي فهو إيراني خالص، وقد طرح فلسفة النور لأول مرة، ولذلك كان قائلاً بأصالة النور. الفردوسي هو «سهروردي الملحمي»، والسهروردي هو «الفردوسي الحكيم».
مصيره المحزن في سن الثامنة والثلاثين، مع أسفاره الكثيرة وكتبه العديدة التي ألفها، يثير الاهتمام كثيراً. في النهاية، ينكر الشيخ الهيولى بصراحة، والهيولى هي المادة الأولى، لكن فهم هذا القول صعب اليوم، لأن لغة العلم قد تغيرت. الهيولى هي شيء يقبل فقط وهو منفعل محض، ذرة واحدة أقل من الهيولى هي العدم، ولذلك تُعرّف الهيولى بأنها الحد الفاصل بين الوجود والعدم. يعتقد شيخ الإشراق أنه لا توجد لدينا هيولى، ولكن بحكم أن إثبات الهيولى عقلي، فلا يمكن لأي عاقل أن ينكرها. غير أن السهروردي أنكر الهيولى المشائية بشكل ما، لكنه قائل بأصالة الخيال وعالم المقدار. يعتقد الشيخ أن التخيلات ليست في أذهاننا، بل نحن في عالم الخيال، ولذلك فهو يعيش في عالم الخيال والعقل.
قليلون هم من انتبهوا إلى أن كل شيء له بُعد ومقدار، ولكل مقدار قدر معين، وبالتالي فالمعين لا يتحقق بدون المطلق، وقد أخذ شيخ الإشراق هذا المقدار المطلق بديلاً عن الهيولى، فالشيخ بمعنى ما ينكر الهيولى، وبمعنى آخر يثبتها. ومن المناسب في هذه الأيام أن نعمل على آثار السهروردي التمثيلية، الفارسية والعربية، وعلى عالم خياله. لقد أصبح السهروردي بإثباته عالم الخيال صلة الوصل بين الملك والملكوت، وربط عالم المادة بالآخرة. لقد عاش الشيخ نفسه في الملكوت، لكنهم استشهدوه في عالم المادة. لو تعرفنا اليوم على عالم الخيال عند السهروردي، لتغير عالمنا. الفردوسي هو سهروردي الملحمي، والسهروردي هو الفردوسي الحكيم، ولذلك فقد جعل فلسفة إيران في مواجهة اليونان.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.