اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
مسألة الجبر والاختيار من أعقد المباحث الفلسفية والكلامية، وقد تناولها مولانا في المثنوي وديوان شمس بذائقة أدبية رفيعة. وإن لم يصل إلى جواب قاطع، إلا أنه تجلّى بأبهى مما ظهر به المتكلمون؛ الفرق بين الجبر والتفويض في فكر مولانا.

من أعقد المسائل الفلسفية والكلامية مسألة الجبر والاختيار. وهذه المسألة تزداد تعقيداً كلما اقترنت بمسائل أخرى مثل «الجبر والتفويض»، و«الخير والشر»، و«الحق والتكليف» ونظائرها. وقد قام مولانا في ثنايا مثنويه وديوان شمس التبريزي بتشريح هذه المسألة الغامضة بنكهة فكره الحلّاج وذوقه الفيّاض، ورغم أنه لم يجد لها جواباً واضحاً، إلا أنه ظهر في هذه الساحة المزدحمة أفضل من أي متكلم. هذا المقال، نظرة ولمحة على هذه المسألة، مع الالتفات إلى رؤية مولانا جلال الدين محمد البلخي.
الجبر والاختيار، مسألة عقدية ودينية وكلامية وفلسفية وعلمية. جميع أفراد البشر، من الصغير إلى المسن، ومن الشرقي إلى الغربي، ومن بداية العالم إلى نهايته، لهم صلة بهذه المسألة على نحو ما. كلهم، سواء أكانوا ملحدين أم متدينين، قد تحدثوا في شأن هذه المسألة. إن مسألة ما إذا كنتُ «أنا» من أوجد الطبيعة، أم أن «الطبيعة» هي التي تتصرف فيَّ، وما إذا كنتُ «أنا» من يصنع التاريخ، أم أن التاريخ هو من يصنعني، مطروحة لدى جميع الأمم وأفراد البشر. وبهذا، كيف يمكن إيجاد حد وسط معقول بين الجبر والتفويض؟! وقبل هذا ينبغي أن نعلم ما الفرق بين «الجبر والتفويض» و«الجبر والاختيار». في المباحث الكلامية يُتحدث عن «الجبر والتفويض»، وفي مقابل الجبر يكون الاختيار. أي أنني أستطيع أن أفعل الفعل وأستطيع ألا أفعله، أما التفويض فما هو؟ لقد تحدث المتكلمون كثيراً في هذا المقام، لكنهم لم يفلحوا في حلّه، في حين أن هذه المسألة محلولة لدى العرفاء، وهم أساساً لم يسعوا حتى إلى طرحها. يعتقد المتكلمون أن «الإنسان مختار، لكن الله هو الذي فوّض إليه هذا الاختيار، وهو ليس مختاراً بنفسه استقلالاً». فإذا أُعطي الإنسان الاختيار، فإلى أي حد هو مختار؟ هذه المسألة ذات تواتر ثقيل وهي مطروحة لدى الجميع...
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
عالی بود