
التغرب يعني الاغتراب عن الذات ونسيان تاريخ المرء وثقافته، واتخاذ التاريخ والثقافة الغربية أصلاً وأساساً بدلاً منهما.
سيد أحمد فرديد (1910–1996) فيلسوف إيراني معاصر وشارح لهيدغر. يُعرف بأنه واضع مفهوم «التغرب» وناقد الحداثة، وكان له تأثير كبير في صياغة المصطلحات الفلسفية الفارسية.
سيد أحمد فرديد، واسمه الأصلي سيد أحمد مهيني يزدي، وُلد عام 1910 في يزد وتوفي في 16 أغسطس 1996. كان من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الفلسفة الإيرانية المعاصرة، واشتهر بوصفه شارحاً شفهياً لهيدغر، وواضعاً لمفهوم «التغرب»، وناقداً للحداثة.
بدأ فرديد تعليمه الأساسي وتعلّم اللغة الفرنسية في يزد، ثم انتقل إلى طهران. درس في دار الفنون ودار المعلمين العالية، واطّلع لبعض الوقت على العلوم الحوزوية والفلسفة الإسلامية. سافر لاحقاً إلى فرنسا وألمانيا لدراسة الفلسفة الأوروبية المعاصرة، وخصوصاً الوجودية وفلسفة مارتن هيدغر، لكنه لم يحصل على درجة أكاديمية محددة من تلك الفترة. بعد عودته إلى إيران، درّس الفلسفة في جامعة طهران، وكان له حضور بارز في الأوساط الفكرية والإعلامية خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين.
يتمحور فكر فرديد حول نقد الغرب والحداثة والميتافيزيقا والإنسانوية والتقنية. وبالاعتماد على قراءة خاصة لهيدغر، كان يرى تاريخ الغرب بوصفه تاريخاً للغفلة عن الوجود وسيطرة الفكر الميتافيزيقي. لم يكن مفهوم «التغرب» في فكر فرديد ذا معنى سياسي أو ثقافي محض، بل كان يحمل دلالة أنطولوجية بالأساس: أي سيطرة العلم الحصولي، وتمركز الإنسان حول ذاته، ونسيان حقيقة الوجود.
اهتم فرديد أيضاً بعلم أصول الكلمات، والفلسفة الإسلامية، والعرفان، واللغات القديمة، ونسبة الفكر الإيراني الإسلامي إلى الفلسفة الغربية. وقد تأثرت الكثير من المصطلحات الفلسفية الفارسية التي شاعت في الفضاء الفكري الإيراني، بشكل مباشر أو غير مباشر، باقتراحاته وصياغاته.
