
في الثقافة الدينية، لا يحدث التفكير فحسب، بل إن إمكانية وقوعه منتفية أيضاً.
آرامش دوستدار (1931–2021) فيلسوف وكاتب إيراني عُرف بنقده للثقافة الدينية والتقليد الفكري في إيران. يُعد مفهوما «التدين الطبعي» وعبارة «امتناع التفكير في الثقافة الدينية» من أهم أفكاره.
آرامش دوستدار، فيلسوف وكاتب ومفكر إيراني، وُلد في 23 مايو 1931 في طهران وتوفي في 27 أكتوبر 2021 في مدينة كولونيا بألمانيا. كان من الوجوه المثيرة للجدل في الفكر الإيراني المعاصر، وتعود شهرته الأساسية إلى نقده اللاذع للثقافة الدينية، والتقليد الفكري الإيراني، وعلاقة الدين بإمكانية السؤال والتفكير. وقد عرّفته وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية، في تقارير وفاته، بمكانته المرتبطة بهذا النقد للثقافة الدينية.
وُلد دوستدار في أسرة بهائية، لكنه أصبح لادينياً لاحقاً. سافر إلى ألمانيا عام 1958 لدراسة الفلسفة، والتحق بجامعة بون. حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة وعلم النفس وعلم الأديان المقارن عام 1971. تناولت أطروحته للدكتوراه العلاقة بين الأخلاق وإرادة السيطرة في أعمال نيتشه.
بعد عودته إلى إيران، درّس في قسم الفلسفة بجامعة طهران من عام 1972 حتى 1979. بعد الثورة وفي خضم التحولات الجامعية والسياسية، أُبعد عن الجامعة وغادر مجدداً إلى ألمانيا. ومنذ ذلك الحين، أمضى معظم حياته الفكرية في المهجر، ونُشرت أعماله الرئيسية خارج إيران.
محور فكر دوستدار هو مفهوم «التدين الطبعي». وصف بهذا المصطلح وضعاً ثقافياً تحل فيه المعتقدات المسلّم بها مسبقاً محل السؤال والتفكير المستقل. فالثقافة الدينية، في نظره، لم تتغلغل فقط في المعنى الرسمي أو المؤسسي للدين، بل تسربت إلى طبقات أعمق من اللغة والعادة والتقييم ونمط العيش الإيراني. ومن هنا طرح عبارته الشهيرة «امتناع التفكير في الثقافة الدينية».
ميّز دوستدار بين «السؤال» و«الاستخبار». فالسؤال الحقيقي، في نظره، يظهر عندما يكون المرء مستعداً للتحول ومساءلة أسسه الذاتية؛ أما الاستخبار فهو مجرد طلب لجواب معلوم مسبقاً. كان يقول إن الثقافة المتدينة طبعاً تمارس الاستخبار أكثر مما تمارس السؤال، ولهذا لا يمكنها بلوغ التفكير الفلسفي المستقل.
أثارت آراؤه ردود فعل كثيرة. فقد اعتبره البعض أحد أخطر نقاد التقليد الفكري الإيراني، بينما رأى آخرون أن نظرته عامة أكثر مما ينبغي، وحادة، وأحادية الجانب، أو قليلة الاكتراث بتعقيدات الثقافة الإيرانية التاريخية والاجتماعية. ومع ذلك، ظلت مفاهيم مثل «التدين الطبعي»، و«اللامساءلة»، و«امتناع التفكير» راسخة في الحوارات الفكرية الإيرانية، واضعةً اسمه إلى جانب الوجوه المؤثرة في نقد الثقافة الإيرانية.