اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أظهر ياد الله موقن من خلال ترجمته لأعمال كاسيرر أن قيم التنوير هي السبيل الوحيد لمواجهة الديكتاتورية؛ وتكيّف المجتمع الإيراني مع هذه القيم في مواجهة التيارات اليسارية والتيارات الدينية التجديدية التي همّشت الحرية والديمقراطية بعد الثورة.

نُشرت في مجلة قلمياران، العدد 24، الصفحات 24-32
في إيران، يصعب الحديث عن إرنست كاسيرر دون ذكر الأستاذ يد الله موقن. لقد أظهر، من خلال ترجمته لبعض مؤلفات كاسيرر المهمة إلى الفارسية وتأليفه كتاباً عنه، أن الحداثة وقيم التنوير - الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحرية، التعددية، وما إلى ذلك - هي السبيل الوحيد لمواجهة الديكتاتورية. كان كاسيرر قد نبّه إلى إمكانية التنوير هذه لمواجهة الديكتاتورية قبل بدء الحرب العالمية الثانية، إلا أن انغماس المثقفين الألمان في شتى الإيديولوجيات اليسارية واليمينية، ونسبهم كل نقائص المجتمع الحديث ومساوئه إلى النظام الرأسمالي، بل والأسوأ من ذلك، إلى الحداثة، تسبب في أن انفتحت أعين المثقفين على هذه الإمكانية الرادعة بعد فوات الأوان. كما بيّن كاسيرر أنه يمكن اعتبار الثقافة أهم عامل للتغيير، على عكس الماركسيين الذين كانوا يعتبرونها مجرد أداة بيد البرجوازية للهيمنة. سعت هذه المقالة إلى تحديد مدى توافق المجتمع الإيراني مع قيم التنوير، مقارنة بالقيم الإيديولوجية التي يطرحها المثقفون اليساريون خصوصاً. كذلك، ومن خلال التأكيد على بعض مفاهيم ونظريات إرنست كاسيرر ولوسيان ليفي-بريل، جرى السعي لتحديد فاعليتها في طرح وحل مشكلات المجتمع الإيراني. سيحكم القارئ بنفسه أيّاً من مثقفي إيران - الماركسيين أم الليبراليين - قد أولى الأولوية، في طرح المفاهيم والنظريات ونشرها، للمسائل الأساسية والواقعية للمجتمع الإيراني - لا للإيديولوجيات المجردة - وكذلك من تصدى، في زمن كان العلماني والليبرالي والديمقراطي والإنساني فيه سباباً، للدفاع عنها وعن العلم والحرية والديمقراطية والحقوق الفردية.
يُظهر أداء التيارات الفكرية الثلاثة: اليسار، والتجديد الديني، واليمين المعادي للحداثة والعقلانية بعد ثورة 57، أن هذه التيارات الثلاثة قد همّشت كل على طريقته أهداف وقيم الحداثة والتنوير مثل الحرية، الاستقلال الذاتي، الإرادة العامة، الديمقراطية، العقل النقدي، التعددية، حقوق المواطنة والعلمانية، وتسببت في إضعافها.
1) تيار اليسار، الذي كان قد رفع راية النضال ضد الرأسمالية والإمبريالية الأمريكية قبل انتصار ثورة 57، أضاف بعد الثورة، إلى جانب أهدافه السابقة، النضال ضد الليبرالية إلى أهدافه وشعاراته. تسبب النضال ضد الليبرالية في أن يقلل تيار اليسار من أهمية موضوعات مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحتى العلمانية، وأن يضع تركيزه الأساسي على تدمير الرأسمالية والليبرالية. وبخاصة بعد الثورة، غابت موضوعات مثل حرية التعبير والإعلام والأحزاب، والنزعة الإنسانية، والديمقراطية والمجتمع المدني عن خطاب هذا التيار. لم يكن تيار اليسار قلقاً على حقوق المواطنة والتسامح والتعددية فحسب، بل من خلال ترويجه للعنف والنزعة الثورية ووصمه التيارات الداخلية المعتدلة والمطالبة بالحرية بوصمة "ليبرالية"، وتعريفه أمريكا باعتبارها العدو الوحيد لمستضعفي العالم، هيّأ الظروف لاحتلال السفارة الأمريكية واستقالة الحكومة المؤقتة - التي كان اليساريون الإيرانيون يعتبرونها رمزاً لليبرالية.
منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي فصاعداً، سلك تيار اليسار داخل إيران، باتخاذه موقفاً ضد "النيوليبرالية"، نفس المسار الذي سلكه أسلافهم قبل الثورة في مناهضتهم "لليبرالية". تيار اليسار الإيراني الجديد، شأنه شأن اليسار القديم، لم يسعَ أبداً لفهم المشكلات الواقعية للمجتمع الإيراني، وحتى لو لم يكن، على عكس أسلافه، مصغياً لأوامر موسكو - إذ لم تعد هناك موسكو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي - فإنه في أفضل الأحوال كان يكرر نفس تحليلات ووصفات اليسار العالمي. لم يساعد نقد هذا التيار للنيوليبرالية في توسيع نطاق العدالة وإضعاف أوجه اللامساواة الناجمة عن منطق الرأسمالية المتطرفة فحسب، بل من خلال تغيير ساحة النزاع وإبراز شرخ النيوليبرالية/اللانيوليبرالية، أضعف لا شعورياً الشرخ الرئيسي في المجتمع، أي تناقض المطالبة بالحرية والديمقراطية مع الاستبداد والشمولية.
إذا افترضنا بتفاؤل أن هدف اليسار في بدايات الثورة من طرح شعار محاربة الليبرالية كان الحد من التمييز واللامساواة في المجتمع، فبما أن التمييز واللامساواة الرئيسيين في تلك الفترة كانا، قبل كل شيء، في السلطة السياسية وليس في الاقتصاد، فإن اليساريين، بهجومهم على الليبرالية، ساعدوا لا محالة على ترسيخ التمييز واللامساواة السياسية، التي هي أسوأ أنواع اللامساواة؛ لأنهم انسجموا مع أنصار الأيديولوجيا الدينية، الذين كانوا يسعون إلى الهيمنة الكاملة على السلطة السياسية والاقتصادية أيضاً، في نزع الشرعية عن القيم الليبرالية مثل النزعة الإنسانية، وحقوق الإنسان والمواطن، والحريات السياسية والفردية. واليوم أيضاً، تحول شعار محاربة النيوليبرالية والادعاء بمحاربة الرأسمالية، والخصخصة، والتسليع، وسياسات البنك الدولي وإجراءات الولايات المتحدة، تحول فقط وفقط إلى ذريعة لقمع حرية التعبير والإعلام، والديمقراطية وحقوق المواطنة. ذلك أن معارضة النيوليبرالية لا يمكن أن تكون ذات معنى إلا في مجتمع يخضع حقاً لحكم النيوليبرالية. والأهم من ذلك، أن تكون الهياكل الديمقراطية المتعارف عليها سائدة في ذلك المجتمع حتى يمكن، في إطار تلك الهياكل وعبر النضال الحزبي أو ضغط الحركات الاجتماعية، دفع سياسات العدالة إلى الأمام. أما اقتصاد مجتمع كالمجتمع الإيراني، الذي يقع القسم الأعظم منه تحت سيطرة الدولة والمؤسسات فوق الحكومية، فكيف يمكن وصفه بالنيوليبرالي؟ والأسوأ من ذلك، في مجتمع كهذا، يفتقر بالإضافة إلى سيطرة الدولة على القسم الأعظم من اقتصاده، إلى الهياكل الديمقراطية المتعارف عليها، ما هو التبرير المنطقي لنقد النيوليبرالية؟ إن تجربة سقوط جمهورية فايمار في ألمانيا وتجربة سقوط حكومة مصدق واستقالة الحكومة المؤقتة بعد الثورة في إيران، تدل على أن الشيوعيين واليساريين المتطرفين، بتشبثهم بالنظرية والأيديولوجيا بدلاً من التشخيص الواقعي للمشاكل الملموسة لمجتمعهم، ساعدوا في نهاية المطاف على إقامة الديكتاتورية وليس على تحقيق ما يسمى بالعدالة الاجتماعية. وهكذا، فمن المستبعد أن يتمكن اليساريون الإيرانيون، الذين يصفون أي تيار منادٍ بالحرية غير تيارهم بوصمة النيوليبرالي، من المساعدة في نهاية المطاف على إقامة نظام ديمقراطي.
2) تيار التجديد الديني، الذي كان ناشطاً منذ عصر المشروطة وبالتزامن مع المثقفين العلمانيين في تلك الحقبة، عاد إلى الساحة السياسية الإيرانية في عقد الأربعينيات. وفي أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، حاول شريعتي، بمقاربة اشتراكية، أن يقوم بالإصلاح في المذهب الشيعي. وقد أدت جهوده إلى تماسك التيارات الدينية وتقويتها في مواجهة المنافسين غير الدينيين. لكن بعد انتصار الثورة، لم يتمكن هذا التيار من الحصول على نصيب يُذكر في الحكم. إن سبب هذا الوضع، الذي بقي خافياً عن أمثال شريعتي، كان قابلاً للتنبؤ، وهو حقيقة أنه إذا كان من المقرر أن يتخذ الناس الدين أساساً لحركتهم ويبنوا مجتمعهم المثالي على أساس الدين، فعندئذٍ، لبناء مثل هذا المجتمع المثالي، ستكون لرجال الدين أفضلية على غير رجال الدين.بدأ تيار التجديد الديني في أواخر عقد الستينيات، بمحورية عبد الكريم سروش وبجهازين صحفيين هما أولاً "كيهان فرهنگي" ثم مجلة "كيان" الشهرية، بتغيير جلده. ومع أن المجددين الدينيين استطاعوا، على الصعيد النظري، أن يضعوا المتدينين التقليديين والرجعيين أمام تحديات جمة، وأن يمنحوا المتدينين العصريين أيضاً طمأنينة بأنهم يستطيعون، بالتزامن مع الحفاظ على معتقداتهم الدينية، التعايش مع القيم الحديثة، إلا أنهم لم يتمكنوا من إحداث تغيير كبير على صعيد الممارسة. لقد تنازل المصلحون والمجددون الدينيون، حتى على الرغم من استلامهم جزءاً من السلطة السياسية في الحقبة المسماة بالإصلاحات، عن الميدان أكثر فأكثر للمنافسين التقليديين، وأنهوا خطوة إلى الأمام بخطوتين إلى الوراء! سروش، الذي كان يرى أَدْلَـَـجَة الدين خطأ شريعتي الكبير، وقع هو نفسه في تناقضات ناجمة عن تركيب الدين مع الحداثة. إن مصطلحات مثل "التنوير الديني" و"الديمقراطية الإسلامية" كانت تدل على الاضطراب الفكري للمثقفين الدينيين الذين لم تكن لديهم شجاعة "الخروج من القصور" وضرورة الاختيار بناءً على "العقل المؤسس لذاته". كان إيمانويل كانط يرى، عن صواب، أن "التأسيس الذاتي" (Autonomy) هو المبدأ الأساسي لعصر التنوير ووجه تمييزه عن عصر الظلامية، في حين كان المثقفون الدينيون يفكرون في كيفية صنع حزب وديمقراطية واقتصاد إسلامي بالاستناد إلى المصادر الدينية!
3) نفی مدرنیته، بهویژه نفیِ خردگرایی و اومانیسم، از قبل از انقلاب، بهویژه در کارهای فردید، شایگان، نصر و شادمان بازتاب یافته بود. در دهۀ اول و دوم انقلاب، منتقدِ سرسختِ کلیتِ مدرنیته رضا داوری بود. اما از دهۀ 70 به بعد، پرچم مبارزه با عقلانیت و خردگرایی به دست برخی اندیشمندان و مترجمان آثار و افکار نیچه و هایدگر و پستمدرنیستها افتاد. تبلیغ و ترویج این رویکردهای عقلستیز در جامعهای که هنوز از خرافات و کمتوجهی به خرد رنج میبرد، از طنزهای روزگار بود. انتقاد از خردگرایی و دموکراسی در یک جامعۀ احساسی که هنوز با دموکراسی فاصلۀ زیاد دارد، مانند این است که در جامعهای با کشاورزیِ سنتی، از خطرِ محصولاتِ ژنتیک و کشاورزیِ صنعتی در تولید گازهای گلخانهای سخن بگوییم! کار خردستیزان و پستمدرنیستهای ایرانی دقیقاً همین بود.
البته پرداختن به هر مکتب فکری و نظریهای میتواند- و باید- در محیطهای دانشگاهی و محافل علمی انجام شود. همچنین، افراد به دلایل شخصی میتوانند مترجم و مبلغ هر اندیشه و اندیشمندی باشند؛ علایقِ فكریِ افراد قابل داوری نیست. اما در مواردی که فرد خود را نه بهعنوان یک استاد دانشگاه یا مترجم حرفهای، بلکه بهعنوان یک روشنفکر میبیند و مدعی است كه مشربِ فكریِ موردِ علاقهاش میتواند پاسخگوی نیازهای جامعه است، آنگاه بايد نشان دهد كه آن مشرب، در کوتاهمدت و بلندمدت، چه دستاوردی برای جامعه خواهد داشت. اگر روشنفکری در رسانههای جمعی به تبلیغِ افکارِ هایدگر میپردازد و آن را نوشداروی بخشی یا همۀ مشکلات جامعه قلمداد میكند، ضروری است که افقِ فکریِ يك چنين ادعایی را نيز برای عموم ترسیم نمايد. برای مثال، در جامعهای که با استبدادِ سياسی و تحديدِ آزادیهای اجتماعی و لذا دلمردگیِ شديدِ جمعیِ ناشی از آن دستبهگريبان است، افکارِ هایدگر در ترويجِ تبعيتِ بیچونوچرا از پيشوا و مخالفتِ با آزادیِ بيان و یا ستایش از مرگ واقعاً چه فایدهای خواهد داشت؟! «فیلسوفی همچون مارتین هایدگر مایۀ ننگ بسیاری از روشنفکران بود، زیرا از همکاران و دانشجویان خود درخواست کرد که از خبر مفاهیم مفسدهبرانگیزی همچون آزادیِ بیان گذشته، در عوض کاملاً در خدمتِ رایشِ آلمانِ جدید باشند» (لینچ، 1396: 133). برخلاف يك استاد دانشگاه یا يك مترجم که بر اساس سلیقۀ شخصی و وظيفۀ حرفهای کار میکند، روشنفکر در برابر پیامد افکاری که تبلیغ میکند، اخلاقاً مسئول است. البته باید تأکید کرد که این سخنان به معنیِ ایجادِ کوچکترین مانع و محدودیتی برای آزادیِ بیان نیست.
پس از مرورِ مختصرِ عملكردِ سه جريانِ چپ، نوانديشیِ دينی، و ضدمدرنيته در تضعيفِ ارزشهای روشنگری، این پرسش مطرح میشود که در سالهای پيش از انقلاب، جایگاه آن جریانِ فکریِ اقليتی که به ارزشهای روشنگری وفادار بود، کجاست؟ در ازای صدها روشنفکرِ چپ، نواندیش دینی و ضدمدرنیتۀ دهههای 40 و 50، چند روشنفکرِ لیبرالِ حامیِ آزادی، سکولاریسم و سایر ارزشهای روشنگری وجود داشت؟ در مقابلِ امثالِ شریعتی و آل احمد و فردید و نصر و شایگان و شادمان و نراقیو طبری و شاملو و آشوری چند اندیشمند لیبرال داشتیم؟ در مقابل دهها نهاد و نشریهای که انتشار آثار چپ و دينی را در اولویت قرار داده بودند، چند نهاد و نشریۀ لیبرال وجود داشت؟ در موضوعاتی مانند دموکراسی، حقوق شهروندی، آزادیِ احزاب، تفکیک قوا و خطراتِ قدرتِ مطلقه چه مقدار ادبیات تولید شد؟ در دهههای 40 و 50، شايد اگر در كنار معدود كسانی چون غلامحسین صدیقی و فریدون آدمیت، افراد بیشتری از آرمانهای روشنگری، كه در نهضت مشروطۀ ايران متجلی بود، دفاع کرده بودند، شاید مسیر دهههای 60 و 70 با چشم و گوش بازتری طی میشد. باری، اهمیت فردی چون یدالله موقن در همین است که از دهۀ 70 به بعد، او نمادِ این جریانِ چهارمِ در اقليت بود: زمزمۀ جريانِ بیصدای روشنگری.
يُعد إرنست كاسيرر أحد أبرز المفكرين الذين ترجم موقن أعمالهم إلى الفارسية بهدف تعزيز التنوير في إيران. نشر كاسيرر كتابه «فلسفة التنوير» عام 1932، أي قبل عام من وصول هتلر إلى السلطة. وفي إيران، صدرت ترجمته الفارسية عام 1370 على يد يد الله موقن. (وكانت ترجمة أخرى لهذا الكتاب قد صدرت سابقاً، عام 1362، بقلم نجف دريابندري). ويبدو أن نشر الكتاب الأصلي في ألمانيا وترجمته في إيران تقاسما المصير نفسه، وهو أنهما لم ينالا الاهتمام لسنوات طويلة. «لعل من غير المناسب هنا ألا نذكر أن الضوضاء التي حالت دون سماع رسالة ’فلسفة التنوير‘ لكاسيرر لم تكن صادرة عن النازيين وحدهم؛ فقد أسهم هوركهايمر وأدورنو لاحقاً، بتأليفهما كتاب ’جدل التنوير‘، في إثارة هذه الضوضاء إلى جانب النازيين وغيرهم من الرجعيين» (كاسيرر، 1395: مقدمة المترجم). يقول كاسيرر: «إن شعار ’تجرأ على المعرفة‘، الذي أطلق عليه كانط شعار التنوير، ينطبق أيضاً على علاقتنا التاريخية نحن بتلك الحقبة. فبدلاً من أن نلوم مفكري عصر التنوير، أو أن نتجاهلهم، ينبغي أن نتحلى بالشجاعة لنقيس أنفسنا بعصر التنوير ونتوصل معه إلى تفاهم صحيح. ذلك القرن الذي كان يبجل العقل والعلم بوصفهما أسمى ملكات المعرفة الإنسانية، لا يمكن ولا ينبغي لنا أن نسلّمه للنسيان. علينا أن نجد سبيلاً لا يمكّننا من رؤية ذلك العصر في شكله الخاص فحسب، بل يطلق من جديد تلك القوى الأصيلة التي شكلت ذلك العصر ودفعته إلى الأمام» (المصدر نفسه: 83-84). يكتب موقن: «يُقال إن كاسيرر كان وحيداً في الدفاع عن مُثُل التنوير عشية انتصار النازية في ألمانيا. وكذلك كان الكاتب وحيداً فريداً في التعريف بالتنوير والدفاع عنه في إيران. يسعى مثقفو بلدان الشرق الأوسط بكل قواهم إلى محاربة التنوير والحداثة والعقلانية بنسختها الغربية، وكذلك الديمقراطية الليبرالية؛ لأنهم يرونها في تقابل مع معتقداتهم العتيقة؛ لكنهم يستقبلون النازية والفاشية والبلشفية وما بعد الحداثة بأذرع مفتوحة. إنهم يشمئزون من الحداثة، لكنهم يتقبلون بحفاوة أعراضها التي تضرب بجذورها في العصور الوسطى الأوروبية» (المصدر نفسه: مقدمة المترجم).
من وجهة نظر الكاتب، فإن أحد أهم جوانب فكر كاسيرر، البالغة الفاعلية في تشخيص مشكلات المجتمع الإيراني، هو نقاش كاسيرر حول «فن صناعة الأسطورة الجديدة» في الفصل الأخير من كتاب «أسطورة الدولة». وسنستعرض هنا بإيجاز هذا النقاش الخطير لكاسيرر.
يرى كاسيرر أن جميع التقنيات التي استُخدمت لإحياء الفاشية في قالب أسطورة سياسية، كانت تهدف في نهاية المطاف إلى منع الفكر المستقل والقضاء على الفكر النقدي. ويوضح كاسيرر في كتابه «أسطورة الدولة» كيف تنبثق الفاشية في صورة أسطورة سياسية جديدة، في زمن يشتد فيه الخطر وتضغط فيه الأزمات الحادة على المجتمع. يكتب: «من بين جميع التجارب المؤلمة في الأعوام الاثني عشر الأخيرة، لعل تجربة التماهي مع المحيط كانت الأكثر مرارة من سواها. ... فجأة، يتخلى الأفراد عن أسمى امتياز إنساني لهم ولا يريدون أن يكونوا أشخاصاً أحراراً ومتميزين. ... الأساطير السياسية الجديدة تعمل بأسلوب مختلف تماماً. إنها تريد تغيير الناس كي تتمكن من إخضاعهم لأوامرها وإبقائهم تحت سيطرتها» (كاسيرر، 1382: 415-416). لقد اكتشف الاشتراكيون الوطنيون كيف يمكن خلق نوع من الوعي الأسطوري بوسائل تقنية، واستطاعوا من خلال ذلك تغيير الناس بحيث تصبح شخصية الفرد خاضعة منقادة لأمر شخص آخر.
يطرح كاسيرر في كتابه «أسطورة الدولة» نظرية مفادها أن سبب ظهور النازيين وانتصارهم في ألمانيا ووصول هتلر إلى السلطة لا ينبغي اختزاله فقط في الكساد الاقتصادي للأعوام 1929-1939 أو دعاية وسائل الإعلام الجماهيرية. كان أهم سبب لوصول النازيين إلى السلطة هو أنهم استطاعوا في العصر الحديث، أن يستخدموا قوة الأسطورة مرة أخرى. لقد استطاعوا عبر التلاعب بعواطف الناس ومشاعرهم أن يكسبوا ثقتهم؛ في حين كان منافسوهم الديمقراطيون والليبراليون يحاولون جذب الشعب الألماني نحوهم بالحجج العقلية والإصلاحات الاقتصادية البحتة. كان كاسيرر يعتقد أن النازيين وظفوا بنجاح تقنيات الاتصال الجماهيري الحديثة لإحياء الأسطورة، واستخدموا الراديو والسينما والمجلات المصورة لقمع النقد والعقلانية والتحكم بهما، وإحياء الحماس والانفعال العام. كانت الدولة التوتاليتارية تستمد شرعيتها من الأسطورة التي كانت إرادة القائد فيها فوق أي مرجعية. لم يعد للبرلمان أو الدستور أهمية؛ المهم هو المصير الذي حدده التاريخ للأمة الألمانية. كان هتلر يؤكد باستمرار في خطاباته على قدر الأمة الألمانية ورسالتها، وبهذا كان يقلل من قيمة العقل والعقلانية وحتى الديمقراطية أكثر فأكثر. الدور السياسي لمفهوم القدر هو تبرير القضاء على الأساليب الديمقراطية. القائد النخبوي يعرف ما ينبغي أن يكون، وبالتالي يعرف ما ينبغي فعله، ولأنه معصوم من الخطأ والزلل، يمكنه أن يفسر الإرادة الإلهية للناس (المرجع نفسه: 419 إلى 423). عندما تسيطر الأسطورة السياسية للفاشية على المجتمع، لن تكون ممارسة الحكم صعبة جداً، لأن الأسطورة محصنة ضد التجربة والحجج العقلية، ومهما ارتكب الحزب النازي من أعمال غير منطقية وغير أخلاقية، ومهما قُدمت الأدلة التجريبية القائمة على ضعف أداء الحكومة الفاشية، فإن أنصارها لن يتخلوا عنها؛ لأن الأتباع يؤمنون بالأساطير ويعتقدون بها ولا يشكون فيها أبداً. بعبارة أخرى، الأسطورة محصنة من ناحية ما، والحجج العقلية غير مؤثرة فيها. لكي ندرك كيف يمكن للأفراد أن يصنعوا أسطورة من شيء ما، يكفي أن نسألهم في أي حالة وبأي أدلة سيشكون في تلك الأسطورة ويتخلون عنها. ستكتشف سريعاً أن الأفراد الذين لديهم إيمان أسطوري بشيء ما، لن يتخلوا عن ذلك الإيمان أبداً وبأي دليل أو وثيقة أو حجة عقلية. لا فرق إن كان ما تحول إلى أسطورة حزباً، أو دولة، أو فرداً، أو ديناً، أو مذهباً فكرياً؛ المهم هو أن أياً منها لن تضعفها التجربة العقلية.
1) التلاعب باللغة بحيث تمنع التواصل والتفاهم. للغة خاصية إيصال المعنى وخاصية تحريك العواطف معاً. عندما تتضاءل اللغة الوصفية وتحل محلها اللغة العاطفية، يمكن نشر مشاعر الكراهية والتحقير وسوء الظن بشكل أفضل، ويصبح النقاش العقلي والمنطقي أكثر صعوبة. من البديهي أن وسائل الاتصال الجماهيري ساعدت النازيين على نشر اللغة العاطفية في المجتمع بسهولة أكبر (المرجع نفسه: 411-413).
2) طقْسَنة الأفعال حتى تزول الحدود بين الحياة الخاصة والعامة. يعتقد كاسيرر أن لا شيء مثل طقْسَنة الحياة، عبر المظاهرات العامة وارتباط الفرد بمسلك ومذهب جمعي، يمكنه أن يقضي على إحساسنا بالشخصية والمسؤولية الفردية (المرجع نفسه: 413-414). على سبيل المثال، كانت طريقة التحية النازية أو شعاراتهم وشاراتهم وأزياؤهم الموحدة أو الطقوس الخاصة التي كانوا يقيمونها، تستبدل القيم الأخلاقية المثالية بعلامات وصور ملموسة للخير والشر. يقول كاسيرر إن لا شيء أكثر من الأداء الموحد لهذه الشعائر والطقوس يمكنه أن يعطل قوانا الفاعلة، وقدرتنا على الحكم وملكتنا النقدية التمييزية، ويقضي على إحساسنا بالشخصية والمسؤولية الفردية (المرجع نفسه: 414).
3) ازبینبردنِ همۀ ارزشهای ایدهآل و نشاندنِ تصاویرِ ملموسِ نیک و بد بهجای آنها، برای اينكه در مورد همه تصمیمگیری و پیشداوری وجود داشته باشد. خلاصۀ تکنیکِ سوم این است که بهجای ارزشهای ایدهآل، مصادیقِ عینی و ملموس (کانکریت) قرار میگیرد. بهجای اینکه پدیدهها و رفتارها با ارزشها و ایدهآلهای اخلاقی سنجیده شوند و آنچه هست با آنچه باید باشد مقایسه شود، در یک تکنیک اسطورهای آنچه باید باشد با آنچه هست یکی دانسته میشود و پدیده و رفتاری که اسطوره شده بود، معیارِ سنجشِ ارزشها و ایدهآلهای اخلاقی قرار میگیرد. برای مثال، در نازیسم بهجای اینکه ارزشهای اصیلْ معیارِ اخلاقی و هنجار باشند، اسطورۀ نژادِ آریاییْ معیارِ ایدهآلهای اخلاقی میشود. با این تکنیک معنای ارزش وارونه میشود؛ آنچه نژاد آریایی انجام میدهد خوب و اخلاقی است (همان: 340- 358).
4) تفسیرِ مجددِ زمان و تاریخ بهمنزلۀ «سرنوشت»، که توجیهِ غاییِ تسلیمشدنِ محض در برابرِ دولتِ توتالیتر باشد. در این تکنیک برداشت از زمان و تاریخ به برداشتی تقدیرگرایانه تبدیل میشود که در آن پیشگویی از امور سیاسیْ بر آینده حاکم است. کاسیرر مینویسد: «سیاستمدارانِ جدید بهدرستی دریافتهاند که تودههای عظیمِ مردم را با نیروی تخیلْ آسانتر میتوان به جنبش درآورد تا با نیروی مادیِ محض. پیشگویی یا غیبگوییْ عنصرِ اساسی در فنِ جدیدِ رهبریِ سیاسی است» (همان: 419). همین تکنیک بود که به هیتلر کمک میکرد تا همیشه از تقدیرِ ملتِ آلمان سخن بگوید و بحران، فروپاشی و نابودیِ دشمنان را همچون یک غیبگو پیشبینی کند.
همانطور که ملاحظه میشود، دو تکنیکِ نخستْ خلاقیتِ اندیشه و عمل را محدود میکنند، و دو تکنیک دوم جانشینِ اندیشه و عملِ خلاق میشوند. مارسل موس با اشاره به وقایعِ دورانِ آلمانِ نازی و ایتالیای فاشیست میگوید: «ما هیچگاه پیشبینی نمیکردیم جوامع مدرنی که از قرون وسطی بیرون آمده بودند میتوانستند مانند بومیان استرالیا با رقصهای خود مسحور شوند و بهآسانی به جنبش درآیند. چنین بازگشتی به وضعِ جوامعِ ابتدایی هیچگاه به خاطر ما خطور نکرده بود. منظور موس سلطۀ بازنماییهای جمعی بر تفکر و رفتار افراد بود که در مناسک و راهپیماییهای فاشیستها یا کمونیستها دیده میشد» (همان).
يكی ديگر از انديشمندانی كه موقن آرائش را در تشخيصِ مسائلِ جامعۀ ايران مفيد دانسته و به ترجمۀ يكی از مهمترينِ آنها همت گماشته است، لوسين لویبرول، از پیروان مکتب امیل دورکیم، است. موقن، مشخصاً، نظراتِ لویبرول دربارۀ «ذهنيتِ ابتدایی» يا «پيشمنطقی» را وصفِ حالِ جامعۀ ايران، بهطور اعم، و روشنفكرانِ ايران، بهطور اخص، میداند و در همين راستا، کتاب «کارکرد ذهنی در جوامع عقبماندۀ» او را ترجمه کرده است.
لویبرول، که به سنت فلسفۀ قارهای نزدیک است، تلاش میکند با تحلیلِ مجددِ اطلاعاتِ میدانی که مردمشناسان فراهم کردهاند، به شناخت بهتری از ساختارِ ذهن و فرهنگِ مردمِ جوامعِ ابتدایی برسد. او به این نتیجه میرسد که ذهنیتِ جوامعِ ابتداییْ ذهنیتی پیشمنطقی یا عرفانی است که در آن بازنماییهای جمعی (collective representations) نقش بسیار پررنگی دارند و تفکرِ مستقلِ فردی بسیار ضعیف و نارس است. مفهوم «بازنماییهای جمعیِ» برول تداعیکنندۀ مفهومِ «آگاهیِ جمعیِ» (collective consciousness) دورکیم است که در آن به قدرتِ بیهمتای کلیت و فشارهای جمعی بر فردیت تکیه میشود. آگاهیِ جمعی نظامی اخلاقی و اجتماعی شامل احساسات، باورها و ارزشهای مشترک میان افراد جامعه است که خارج از اختیار فرد، همچون نیرویی مستقل بر او تأثیر میگذارد. بازنماییهای جمعیِ لویبرول نيز همین ویژگی را دارد؛ یعنی وجودِ آنها وابسته به وجودِ افراد نیست و خود را به همۀ افرادِ جامعه تحمیل میکند.
لا ترى الذهنية البدائية نظام العلية في إطار العلاقة بين العلة والمعلول وباستخدام المفاهيم، بل تراه في الصور وإرادة الأشخاص. فعلى سبيل المثال، من وجهة نظر الذهن البدائي، علة هطول المطر ليست أن الماء يتبخر ويتحول إلى سحاب في السماء ثم يتحول إلى مطر بفعل البرودة، بل إن إله المطر قد تمكن من هزيمة إله الجفاف. لقد تحصنت الذهنية البدائية ضد التجربة، ولا يمكن للتجربة أن تؤثر فيها بسهولة. يعمل الذهن البدائي وفقًا لـ«قانون المشاركة» (The Law Of Participation). وطبقًا لهذا المبدأ، يمكن لكل شيء أن يكون في الوقت نفسه ذاته وشيئًا آخر. هذا الوضع لا يوقع الفرد ذا الذهنية البدائية في التناقض (موقن، 1389ب). بالنسبة للذهنية العلمية، لا يمكن لشيء أن يكون ذاته وغير ذاته في آنٍ واحد، أما الذهنية البدائية فيمكنها أن تعتبر الشيء ذاته وغير ذاته معًا. هذه الكيفية التي تتمكن بها الذهنية البدائية من القيام بمثل هذا الأمر، مجهولة بالنسبة للفرد ذي الذهنية العلمية، تمامًا كما يعجز عن إدراك كيف يمكن نسب خصائص سحرية إلى الأشياء والكائنات والظواهر. عندما يدّعي الفرد البدائي أنه وأفراد قبيلته هم ببغاوات حمراء، فإن هذا الادعاء لا يعني أنهم سيصبحون ببغاوات حمراء بعد الموت، كما لا يعني أن أفراد تلك القبيلة قد مُسخوا، بل هو أشبه بأن نقبل أن دودة القز يمكنها أن تدّعي أنها فراشة أيضًا! الببغاء الأحمر ليس اسمًا أو نسبةً يطلقونها على أنفسهم، بل إنهم يعتقدون بهوية حقيقية بينهم وبين الببغاوات الحمراء. إنهم في الوقت نفسه بشر وببغاوات حمراء!
بعض خصائص التفكير الأسطوري في نظرية كاسيرر، أو ما يُعرف بالذهنية البدائية في نظرية برول، هي على النحو التالي: 1) يقسم التفكير الأسطوري والتفكير الديني العالم إلى قسمين: مقدس وغير مقدس: النور في مقابل الظلمة، الخير في مقابل الشر، القوى الإلهية في مقابل القوى الشيطانية والأبالسة. 2) العلية في الذهنية البدائية أو الأسطورية هي إرادة شخص ما. ترى الذهنية البدائية خلف كل ظاهرة نوعًا من اليد الخفية، وهذه اليد الخفية يمكن أن تكون يد الآلهة، أو الشياطين، أو السحرة، وبالنسبة للمثقفين الشرقيين - يسارًا ويمينًا - أمريكا وإنجلترا، حيث تكون أمريكا وإنجلترا أيضًا تجسيدًا للأبالسة أو السحرة. ذهنية المثقفين الإيرانيين - علمانيين ومتدينين - هي على هذا النحو (موقن، 1389).
من وجهة نظر فيكو، مر تاريخ الإنسان بثلاث مراحل: 1) عصر الآلهة، 2) عصر الأبطال أو عصر البربرية، و3) عصر البشر أي عصر العقل والمدنية. من وجهة نظر فيكو، كان الإنسان البدائي لا يفكر إلا في قالب الصور، وكان أسلوب تفكيره «شعريًا». من المستحيل علينا تصديق أن الأجسام قد تكون أرواحًا، لكن الرومان كانوا يعتقدون أن السماء العاصفة هي جوبيتر. كانت السماء، في نظرهم، شخصًا هائل الجثة ومثيرًا للرعب. نحن نفكر بشكل تجريدي، أما هم فكانوا غارقين في المحسوسات. كانوا غارقين تمامًا في الحسيات وسجناء عواطفهم. كانوا يتصورون علة الظواهر أشخاصًا، أي أنهم حين كانوا يبحثون عن علة ظاهرة ما، كانوا يبحثون عن شخص. وكانوا يدّعون أحيانًا أنهم رأوا كائنات سماوية، وأن تلك العلامات الطبيعية، أي الرعد والبرق، كانت كلمات جوبيتر الحقيقية (موقن، 1383).
يكتب ليفي برول في ملاحظات نُشرت بعد وفاته: «يكفي أن أقول إن الذهنية البدائية، الموجودة بشكل أو بآخر في جميع المجتمعات، تتسم بخاصية صوفية. كونها صوفية يعني أن الذهنية البدائية خاضعة للانفعالات والمشاعر الجمعية، وعملها قائم على أساس المشاركة. المشاركة في الذهنية البدائية، وربما في ذهن الإنسان الحديث أيضًا، قد تكون أمرًا أساسيًا. المشاركة هي ثقل مكمل، وربما ثقل مقابل لمبادئ الانتظام في التفكير المنطقي. الذهنية البدائية تتقبل الأمور غير القابلة للتوفيق دون أي تحفظ (موقن، 1389: 78 -83).
يقول موقن: «ما قاله ليفي-برول عن الذهنية البدائية، لاحظه الكاتب في أعمال وأقوال المثقفين الإيرانيين. إنهم يرددون لبعضهم البعض كالببغاوات: سيريكم التاريخ! لكنهم لم يدركوا أن ذهنهم ما قبل المنطقي لا يتقبل دروس التاريخ أو التجربة. يظهر الوعي التاريخي في عصر التنوير ويبلغ كماله في القرن التاسع عشر، الذي يُسمى قرن التاريخ. إن مصير الذهن الأسطوري للمثقف الإيراني لا زماني ومعادٍ للتاريخ؛ ومن ثم، لا ينفذ إليه الوعي التاريخي. ما يسميه ليفي-برول بالمشاركة الوجدانية ويعتبر الفكر البدائي واقعاً تحت سيطرتها، لاحظه الكاتب في أقوال وكتابات المثقفين الإيرانيين - سواء المثقف العلماني أو المثقف الديني. فكر المثقف الإيراني لا يلتزم بمبدأ امتناع التناقض، بل يتبع قانون المشاركة الوجدانية. لقد كانت هذه الذهنية سائدة في الغرب، خاصة في العصور الوسطى، وفي الشرق أيضاً. لكنها في الغرب، مع نهضة عصر النهضة وحركة التنوير، تفقد هيمنتها تدريجياً؛ أما في الشرق فلا تزال لها اليد العليا. (ليفي-برول، 1389: مقدمة المترجم)
يقول موقن مستنداً إلى كاسيرر: «في بداية تشكل الدولة لم يكن هناك ما يُسمى بالدولة العلمانية أو الدولة اللائيكية. لكن نيكولو مكيافيلي أعلن في مواجهة نظريات الدولة في العصور الوسطى أن الادعاء بأن الملوك قد تولوا الحكم من قِبل الله ليس فقط فارغاً بل هو كفر. السياسة تتعامل مع الخداع والمكر والقمع، وهذه الأمور بعيدة عن شأن الله. مع مكيافيلي، تطأ نظرية الدولة العلمانية ساحة الوجود. كان هتلر وموسوليني ولينين وستالين وماو يعتبرون مناصبهم مقدسة. وكان هؤلاء أيضاً يعتبرون كلامهم، مثل النصوص المقدسة، غير قابل للنقض وغير قابل للنقد. كان انتقاد برامجهم يعني الإلحاد والكفر، وكان جزاؤه الموت أو الإرسال إلى معسكرات العمل القسري» (ibna.ir). يمكن وضع كلام كاسيرر ومكيافيلي هذا في تحليل الدولة الحديثة والحكومة الدينية إلى جانب نقد أدورنو وهوركهايمر في كتاب «ديالكتيك التنوير». ورغم أن أدورنو وهوركهايمر كانا منزعجين أيضاً من صعود الدول الفاشية ووحشيتها، إلا أن نقدهما للنظرة التجزيئية للوضعية، والعلم بلا عمل، وصناعة الثقافة، والعقلانية الأداتية، انتهى في النهاية إلى نقد العقلانية والديمقراطية وجميع منجزات التنوير، وأوحى للقارئ بالسلبية أو حلم العودة إلى حقبة ما قبل الحداثة. يكتب ستيوارت هيوز في هذا الصدد: «إن أكثر جوانب فكر أدورنو وهوركهايمر إبداعاً وإثارة للقلق في آنٍ واحد هو اعتقادهما الراسخ والتدريجي بأن بربرية القرن العشرين هي الابن المباشر لحركة التنوير في القرن الثامن عشر» (هيوز، 1376: 171). كان أدورنو وهوركهايمر يريان العالم غارقاً في داء التنوير ومحدودية العقلانية بالعقل الأداتي الذي بدا وكأنه المصير المشؤوم للإنسان. لم يريا أن الفاشية هي التي حصرت التنوير والحداثة في اكتساب القوة والسيطرة واستغلال الطبيعة، و«بينما فلسفة قادتها هي الفردية القاسية والعقلانية والنفعية، فإنها تصف للجماهير الكلانية واللاعقلانية والواجباتية» (بونكه، 1395: 215). يروي موقن جيداً مخاطر أفكار أدورنو وهوركهايمر على المجتمعات النامية. يقول إن القارئ لو لم يعلم أن مؤلفي هذا الكتاب كانا ماركسيين، لتصور أن الفاشيين هم من كتبوا هذا الكتاب. يدّعي زئيف شتيرنهل أن هذين الفيلسوفين كانا يعتقدان أن الحداثة واحدة وهي فقط من إنجاز التنوير. لذلك، كانا يظنان أن ظهور النازية يجب أن يكون أيضاً نتيجة للتنوير. لم يخطر ببال هذين الاثنين أن النازية هي نتاج التقليد المضاد للتنوير وليس التنوير. يتحدث شتيرنهل في كتابه المعنون «التقليد المضاد للتنوير» عن نوعين من الحداثة: أحدهما حداثة قائمة على العقلانية والفردية وكان ديكارت وجون لوك ومونتسكيو وروسو وكانط ممثليها، والأخرى حداثة قائمة على الغريزة والعاطفة والأسطورة وكان هردر وفيكو ونيتشه وبرغسون وسوريل يروجون لها (موقن، 1393).
إحدى مشكلات المفكرين الإيرانيين – سواء من اليسار أو اليمين، المتدينين أو العلمانيين – هي أنهم لم يخرجوا بعد من طور القصور ولم يكتسبوا شجاعة التفكير. لا فرق في أن يُعبَّر عن هذا القصور بعبادة أي نص أو مفكر أو مذهب؛ المهم أنهم هم أنفسهم لا يمتلكون الجرأة على التفكير والاختيار. ولهذا السبب، يكررون آراء الآخرين وهم مغمضو العينين؛ لا فرق إن كان هؤلاء الآخرون أفلاطون أو مولوي أو ماركس أو مونتسكيو أو فوكو أو أي شخص آخر.
إذا نظرنا إلى ظروف مجتمعنا واتفقنا على قضاياه الرئيسية، يمكننا بسهولة أن نميز آراء أي المفكرين أكثر مناسبة لوضعنا الراهن. إذا قبلنا أن أهم مشكلات مجتمعنا، خلال القرن الماضي، هي النفور من العقل، والحدسية، والعاطفية، وعدم احترام الحقوق الفردية والمدنية، وعدم قبول الإرادة والمطالب العامة، وعدم سيادة ثقافة التسامح والتعددية، وعدم ترسخ الديمقراطية، والتخلف السياسي، وعدم الفصل بين السلطات، وضعف سيادة القانون، والاستبداد السياسي والديني، وعدم تشكل المجال العام، والتمييز وعدم المساواة وما شابه ذلك، فإننا حتماً، من خلال نشر فكر أشخاص مثل مكيافيلي وبيكون وديكارت وفولتير وديدرو ولوك وروسو ومونتسكيو وكونستان وكانط وميل وكونت ودوركايم وبوبر وأرندت وبرلين وبارسونز وهابرماس ورورتي، نستطيع إيجاد حلول لهذه المشكلات أفضل من الترويج لفكر أشخاص مثل هيغل وبودان ونيتشه وهايدغر وبرغسون وشميت وأدورنو. يقول وولين: «كانت كتابات المفكرين الفرنسيين مثل دريدا وفوكو ودولوز وليوتار مستلهمة من أقوال نيتشه في معاداة الحضارة. هؤلاء، تبعاً لنيتشه، كانوا يعتبرون أسمى الأفكار كالأخلاق والحقيقة والجمال عبثاً. وبطبيعة الحال، كان من الطبيعي أن يُبدي الأساتذة الجامعيون، الذين أصيبوا بخيبة أمل إثر الفشل السياسي لحركة الستينيات، ترحيباً بتوصيات نيتشه الهدّامة للتقاليد في زمن اليأس (Wolin, 2004: 8).
والسؤال المطروح الآن هو: إذا كان بعض مفكري هذه القارة قد أظهروا ميلاً نحو الأفكار ما بعد الحداثية لأي سبب كان، بما في ذلك فشل حركات الستينيات في أوروبا، فما الداعي لأن يروج المفكرون الإيرانيون تلك الأفكار نفسها بشدة وعنف أكبر؟ للأسف، في إيران، يُعتبر نقد العقلانية والديمقراطية استناداً إلى نيتشه وهايدغر وأدورنو ودريدا وليوتار، أكثر دلالة على سمة التنوير الفكري للفرد من التأكيد على مكيافيلي وبيكون وديكارت وفولتير وأرندت وبرلين. حقاً، إلى أي مدى تكون أفكار وفلسفة أشخاص مثل جورجو أغامبين وإرنستو لاكلو وإيمانويل ليفيناس وآلان باديو ونوربرت إلياس واليساريين الجدد الذين يُكشف عنهم كل يوم، قابلة للتطبيق في حل المشكلات الأساسية لمجتمعنا؟ بالطبع، ليس المقصود أن كل أفكار المجموعة الأولى صحيحة لمجتمعنا وأفكار المجموعة الثانية غير مناسبة وغير فعالة. حتماً، يمكن لرأي نيتشه حول أداء السلطة ودورها في تعريف الحقيقة أن يمنحنا فهماً وإدراكاً أفضل؛ لكن ألا يؤدي نقد نيتشه للديمقراطية وحق الاقتراع العام إلى تعزيز الاستبداد؟ هل الازدراء والتمييز الذي يراه جائزاً ضد النساء يجلب لمجتمعنا مستقبلاً أفضل؟ وبالمثل، فإن نظرية «الشخصية التسلطية» لهوركهايمر وأدورنو مفيدة جداً لتحليل كيفية تشكل الفاشية ومكافحتها؛ لكن هجومهم على العلموية ومُثُل التنوير، أي مساعدة سيقدمها لبلد نامٍ؟ يجب ألا ننسى أنه حتى في الغرب نفسه، فإن انتقادات المجموعة الثانية هي في حدود إصلاح الوضع القائم الذي كان نتاجاً لتحقق أفكار المجموعة الأولى وآرائها. في مجتمعات العالم الثالث، حيث لا تزال أفكار مفكري المجموعة الأولى وآراؤهم، أي مروجي التنوير والمدافعين عن الحداثة، في حدود الأمنيات، إلى أين سينتهي التكرار الطنان للأفكار النقدية للمجموعة الثانية والتشكيك في الحداثة ومكوناتها؟
ينبغي للمثقفين الإيرانيين أن يسألوا أنفسهم: ما هدفهم من ترجمة الفكر وتأليفه والترويج له؟ هل رأوا في النظرية التي يروجون لها قدرةً وسبيلاً للإجابة عن مشكلات مجتمعهم؟ أم أنهم يرون طرح هذا السؤال في غير محله أساساً، ولا يسعون إلا إلى تلبية حاجاتهم الشخصية؟ إذا كان الغرب، بسبب مراعاة مبدأ الفصل بين السلطات، لم يعد يرى ضرورة لتكرار أفكار مونتسكيو وتجاوزه، فهل ينبغي لنا نحن أيضاً أن نتجاوز مونتسكيو؟ هل صارت أقوال جون ستيوارت مل في الدفاع عن الحرية، التي تُعد من البديهيات لدى الغربيين، بديهيةً ومبتذلةً بالنسبة لنا أيضاً؟ إذا كنا نقلد بعض المثقفين الغربيين في مهاجمة النزعة الإنسانية، فهل مشكلة مجتمعنا حقاً هي هيمنة الإنسانية، أم أننا لا نزال نعاني في أبسط حقوقنا الفردية، ولا نكرر نقد الإنسانية في الشرق إلا لأن له هيبةً لدى الناقد في الغرب؟ أو مثلاً، إلى أي حد يمثل طرح موضوع مثل «صناعة الثقافة» والحديث عن مضار السينما التجارية الهوليوودية أولويةً لمجتمعنا؟ ألا يؤدي طرح مثل هذه المباحث خارج نطاق الثقافة والسياسة الغربيتين إلى تبرير الرقابة والفلترة؟
مع الأسف، فإن معظم المفكرين الإيرانيين، دون تحليل أو مراعاة لظروف مجتمعهم، يكررون آراء المفكرين الناقدين للحداثة. على سبيل المثال، يكفي أن ننظر في طرح موضوع «الهوية» خلال السنوات العشرين الأخيرة. هل من المفيد حقاً طرح هذا الموضوع في مجتمع لم تتشكل فيه «الفردانية» بعد؟ لقد ظللت أقول طيلة ما يقرب من عشر سنوات إن الحاجة الضرورية لمجتمعنا هي تشكل الفردانية والدفاع عن حقوق المواطنة، وإن طرح مباحث الهوية ليس ممكناً على الوجه الصحيح، ولا هو ذو فائدة في الأساس (بهرامي كميل: 1390). وفي هذا السياق، يكتب وولين: «في عقدي الثمانينيات والتسعينيات الميلادية، حاول الأكاديميون اليساريون استبدال مفهوم ’سياسات الهوية‘ بخطاب ’الشرعية الديمقراطية‘؛ في حين كان هذا العمل مليئاً بالتضارب والتناقض. كان طرح سياسات الهوية في أنظمة تتوفر فيها ضمانات حقوقية وقانونية مؤسسية ومستقرة يبدو معقولاً؛ أما في المجتمعات التي تفتقر إلى مثل هذه التدابير، فإن السعي وراء سياسات الهوية كان يفاقم توترات لم تكن إدارتها السلمية ممكنة. على سبيل المثال، في البوسنة ورواندا والجزائر، أدى طرح سياسات الهوية إلى مأساة (Wolin, 2004: xii). مع الأسف، كثير من المباحث التي برزت في بلادنا هي على هذه الحال. ولتوضيح المسألة أشير إلى حالة عينية أخرى. إرنستو لاكلو وشانتال موف، وهما مفكران يساريان بارزان، بعد أن شاهدا عجز الماركسيين وحتى الاشتراكيين الديمقراطيين عن فهم مطالب شرائح وفئات المجتمع المختلفة والاستجابة لها - مثل المدافعين عن البيئة والنسويين والمثليين وطالبي الهوية - وخاصة بعد احتجاجات 1968 في فرنسا، قررا إعادة النظر في السياسة والمقاربات اليسارية، ونشرا نتيجة ذلك عام 1985 في كتاب «الهيمنة والاستراتيجية الاشتراكية». انظر الآن كم يجب أن نكون ساذجين حتى نعتقد أن مشكلة مجتمعنا الأساسية ستحل بوصفة لاكلو وموف المقدمة في هذا الكتاب. إذا كنت أشدد على أهمية أعمال مفكري القرن الثامن عشر والتاسع عشر الأوروبيين، أو إذا كنت أقترح مواصلة طريق مفكري الدستور، فذلك لأنني أرى تشابهاً أكبر بين الظروف التي تشكلت فيها تلك الأفكار والظروف الراهنة للمجتمع الإيراني. على سبيل المثال، إذا قبلنا أن إحدى المشكلات الأساسية لبلدنا منذ عصر تشكل الدولة-الأمة الحديثة في أواخر العهد القاجاري وحتى الآن كانت مسألة الفصل بين السلطات، وخصوصاً استقلال السلطة القضائية، فمن الطبيعي أن نخلص إلى أن أعمال مونتسكيو أكثر إنارةً للطريق وأقرب إلى الفهم بالنسبة لنا من نقاد أهداف التنوير.
حتى بين أعضاء مدرسة فرانكفورت، كان ثمّة مفكّر مثل فرانتس نويمان قد أدرك ضرورة التمسّك بقيم التنوير، وكانت مواقفه هذه سبباً في ابتعاده وانفصاله عن مدرسة فرانكفورت. فمؤلف كتاب «بهموث»، بعد الحرب العالمية الثانية، أكّد في مقالاتٍ نشرها على أن الحرية شرطٌ لازمٌ لأيّ فعلٍ عقليّ أو إنسانيّ ولأيّ نوعٍ من علم السياسة. وقد كتب مقدّمةً إشاديّةً لكتاب «روح القوانين» لمونتسكيو، واعتبر أن الميزة الأساسية لكتابات ذلك المفكر الفرنسي تكمن في التمييز الواضح الذي أقامه بين الاستبداد وأيّ نوعٍ آخر من الحكم، ورأى أن أهمية نظريته الشهيرة حول الفصل بين السلطات تكمُن في أن استقلال السلطة القضائية لا يمكن ضمانه بأقلّ من تلك النظرية (هيوز، 1376: 130-131). فإذا انشغل المثقف الإيراني، تبعاً لأدورنو وهوركهايمر، بنقد تحوّل العلم إلى أسطورة وبالوضعانية بلا انقطاع، فبمَ سيساعد هذا الوضعَ القائم في البلاد؟ أليس نقد الوضعانية، بالشكل الذي قام به أدورنو وهوركهايمر، سيؤدي إلى نفي جميع الفلاسفة والمفكرين المدافعين عن التنوير وعلماء العلوم الإنسانية - من مونتسكيو وكونت إلى بارسونز وبوبر؟ ما هو مآل نظريات نيتشه وأدورنو وهايدغر؟ أليس هو أننا ينبغي - وفقاً لتقسيم فيكو المذكور آنفاً - أن ننبذ العصر الثالث في تاريخ البشرية، وهو عصر العلموية والوضعانية، ونعود إلى العصر الثاني، أي عصر الأبطال، أو العصر الأول، أي عصر الأسطورة والآلهة؟ أليس هو أنه إذا كان هايدغر قد قال يوماً إن العلم والفلسفة قد ماتا، فإن بعضهم اليوم يتحدث كل يوم عن موت تخصص علمي ما ويطالب بالعودة إلى عصر التحجّر؟ إن دراسة أعمال أشخاص مثل سيد حسين نصر تُظهر أن أفراداً استقروا في أمريكا منذ سنوات ويصفون للشعب الإيراني نظرية العودة إلى التراث و«الحكمة الخالدة»، حين يتعلق الأمر بهم شخصياً لا يكونون مستعدين حتى لمعالجة بواسيرهم بالمعرفة والإمكانات التقليدية والوطنية!
تكمن أهمية موقن في أنه طرح هذه الموضوعات بناءً على معرفة بالمجتمع الذي عاش فيه. يكتب موقن في نقده لهايدغر، الذي كان أشخاص مثل الفرديد مروّجين لأفكاره في إيران: «يمكن أن نذكر من بين المحافظين الثوريين الألمان شخصيات مثل أوزوالد شبينغلر، وإرنست يونغر، وكارل شميت، ومارتن هايدغر. لقد لعب أعضاء هذه المجموعة دوراً في إسقاط جمهورية فايمار، ومع ظهور الحركة النازية انضمّوا إليها ودعموا هتلر. كان رأيهم أن الغرب يسير في طريق الانحطاط بفعل حركة التنوير والحداثة، وأن الشعب الألماني وحده هو الذي يتحمل هذه الرسالة التاريخية لمواجهة هذا الوضع ومحاربة كلّ من الرأسمالية الأمريكية والشيوعية الروسية. كانوا يعتبرون نيتشه قائدهم الفكري، لاعتقادهم أن نيتشه مهّد بفلسفته الطريق لظهور الإنسان الأعلى؛ الإنسان الأعلى الذي يتجاوز الخير والشر» (موقن، 1397: 25). يُظهر موقن في مقالته «هايدغر، النازية وما بعد الحداثة» كيف أن هايدغر، بعدائه وسخريته من قيم عصر التنوير، وفّر الدعامة الفكرية والفلسفية لصعود النازية، وكيف أن الشيوعيين والماركسيين الأرثوذكس، بغية مواجهة الليبرالية وحتى الديمقراطية الاجتماعية البرلمانية، تحالفوا مع الفاشيين واعتبروا أن الحل النهائي لاجتثاث الثقافة البرجوازية والنظام الرأسمالي يكمن في وصول هتلر إلى السلطة.
عندما كان أشخاص مثل أحمد الفرديد يهاجمون النزعة الإنسانية مباشرة تحت الاسم الرمزي «نَسْنَاس»، أو رضا داوري تحت الكلمة المفتاحية «النفس والنفسانية»، وغيرهم، كم كان عدد الذين دافعوا عن هذا الإنجاز لعصر التنوير؟ ناهيك عن أن الفرديد لم يفعل شيئاً سوى تحريف أقوال شبينغلر وهايدغر! ولكن هل كانت جميع أقوال وكتابات أمثال الفرديد، ونصر، وشايغان، وشادمان، ونراقي، ذات فائدة لمجتمعنا بقدر مذكرة واحدة لآخوندزاده وملكم خان؟ حقاً، في مجتمع يعاني، بتعبير بيكون، من شتى أنواع الأوثان الذهنية، أو، كما يقول كانط، بقي في دور القصور وليست لديه شجاعة التفكير والشك والنقد، ما هي ضرورة وقيمة الهجوم على العقل القائم بذاته؟ حتى من منظور نظري بحت، هل يمكن طرح مثل هذه المقاربة في مجتمع غير متطور واقع في أسر الخرافات والانفعالات؟ في عقدَي الأربعينيات والخمسينيات [الهجرية الشمسية]، حين كان الفضاء الفكري الإيراني بيد أعداء العقل والأفراد الإيديولوجيين أمثال الفرديد وشايغان وجلال وشريعتي، كم كان عدد المثقفين المدافعين عن العقلانية والقيم الليبرالية الديمقراطية في إيران؟
يبدو أن موقن قد طرح، في نقاشه للمثقف الإيراني، مسألتين أساسيتين: المسألة الأولى، والتي تشكلت بتأثير كبير من ترجمته لأعمال ليفي-برول وكاسيرر، هي تحديد بنية ذهن المثقفين. يقول موقن: «للأسف، لم يُلتفت حتى الآن في مجتمعنا إلى مسألة الذهنيات والرؤى الكونية. يعود أحد أسباب هذا الإهمال إلى هيمنة الذهنية الأسطورية على مجتمعنا؛ لأن هذه الذهنية منغلقة على ذاتها ولا يُطرح لها شيء اسمه ذهنية أو ذهنيات أخرى؛ والسبب الآخر هو الأحكام المسبقة التي روّج لها اليسار في مجتمعنا، والذي كان هو نفسه واقعاً تحت سلطتها. خاصة مع ظهور الشيوعية والمعتقدات الشيوعية، ليس في إيران فحسب، بل في الأوساط المثقفة في جميع البلدان، تم تنحية مسألة الذهنيات باعتبارها شيئاً بنيوياً فوقياً ناتجاً عن البنية التحتية الاقتصادية، وبسبب التمجيد الذي كان الشيوعيون والمثقفون يطلقونه للطبقات المحرومة والدنيا في المجتمع، فقد حظي تخلفهم الفكري والذهني بالاحترام أيضاً، بل وخضع لتبرير علمي وعقلاني (ليفي-برول، 1389: مقدمة المترجم).
يعتبر موقن بنية ذهنية المثقفين الإيرانيين - من اليسار واليمين إلى الديني والعلماني - بنية أسطورية تتكيف بسهولة مع التناقضات والتضاربات الفكرية. لقد كُتب مقال «التغرب عند جلال آل أحمد: المرآة الكاشفة للذهنية الأسطورية» لإثبات مثل هذا التوجه. يُظهر موقن كيف أن الذهنية الأسطورية لآل أحمد تسمح له بأن يدمج بسهولة ظواهر وموضوعات متناقضة تماماً دون أن يشعر بأي تضاد أو تناقض. يكتب موقن في وصفه لسبب اعتباره ذهن مثقفي العالم الثالث أسطورياً: «تنظر الماركسية أيضاً إلى المجتمع على أنه ساحة صراع طبقي، يقف في أحد طرفيه البروليتاريا التي هي بمثابة أهورا، وفي الطرف الآخر البرجوازية التي هي بمثابة أهريمن. الشيوعيون، وعموماً مثقفو العالم الثالث، عندما يتحدثون عن الإمبريالية وأجهزة التجسس، فإنهم في الواقع يتحدثون عن الآلهة والشياطين» (موقن، 1378).
يرى موقن، استناداً إلى آراء ليفي-برول وكاسيرر، أن من أهم سمات الذهنية الأسطورية للمثقفين الإيرانيين عدم اكتراثهم بالتناقض في أفكارهم. وفقاً لتعاليم ليفي-برول، فإن عدم اكتراث الذهنية البدائية بالتناقض لا يعني بالطبع عدم إدراكها له. فمثلاً، يقول الإسكيمو في شرحهم لقصة خلق حيوان الرنة: «كانت أم الرنة، أي الخالق الأسطوري لهذا الحيوان، ترتدي سروالاً من جلد الرنة. لكن عندما يُلفت نظر الإسكيمو إلى هذا التناقض في القول، فإنه يدرك بدوره أن هناك تناقضاً في هذه الأسطورة. لأنه كيف يمكن أن يوجد مثل هذا السروال قبل أن تطأ الرنة العالم؟ عندما يُنبَّه الإسكيمو إلى هذا التناقض، فإنه وإن أدركه، إلا أن إدراكه لهذا التناقض لا يؤدي إلى زوال اعتقاده بالأسطورة المذكورة» (موقن، 1389: 62). بناءً على قانون التماهي هذا، يحصل الفرد البدائي، بارتدائه جلد بعض الحيوانات، على يقين بأنه قد تحول إلى هيئتها، أو بسلخ جلد العدو وارتدائه يشعر أنه قد اكتسب جميع قواه الذاتية والحيوية.
إن كون الذهنية البدائية غير ملتزمة بمبدأ امتناع التناقض هو أمر واضح وجلي في أعمال كتّاب إيرانيين مثل آل أحمد وشريعتي. حتى عبد الكريم سروش، الذي هو أحد دعاة «التجديد الديني» أو «التنوير الديني»، قد صالح، في ذهنه ما قبل المنطقي والعرفاني، عرفان مولوي مع الوضعية المنطقية الجديدة عند بوبر! دون أن تكون هذه «الممازجة» إشكالية بالنسبة له. إنه يرفع الآن راية الحرب على العلمانية الفلسفية، دون أن ينتبه إلى أن كارل بوبر هو أحد أبرز ممثلي العلمانية الفلسفية. نرى أن ذهن سروش ما قبل المنطقي عاجز عن إدراك مثل هذه التناقضات. إن ذهن مثقفينا - علمانيين كانوا أم دينيين - هو ذهن ما قبل حداثي أمْلَته عليهم التمثلات الجمعية لمجتمعنا (موقن: 1389). يضيف موقن: «العالم الرمزي الأسطوري، على عكس العالمين الرمزيين للعلم والفن، استبدادي واحتكاري. الأسطورة تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة؛ ومن ثم، فإنها تهاجم العوالم الرمزية الأخرى وتقصد تدميرها. عندما ينقاد ذهن شخص ما للأسطورة، لا يقوى أي استدلال منطقي على مواجهتها. الأسطورة محصّنة في وجه الاستدلالات المنطقية والعلمية. الحروب العقائدية على مر التاريخ البشري شاهد على هذا الادعاء» (ibna.ir).
يؤكد موقن على دور الأساطير في بناء المجتمع، ويقول نقلاً عن شلينغ: «إن تاريخ كل قوم هو نتاج أساطير ذلك القوم. وهو [شلينغ] يرى الأسطورة والدين بمثابة الغراء الذي يلصق الأفراد ببعضهم البعض ويكوّنهم. فالأسطورة تؤدي بين الأقوام البدائية الدور نفسه الذي يؤديه الدين بين الأقوام المتقدمة» (المصدر نفسه). وبالطبع فإن هذا التأكيد على دور الأساطير لا يعني تأييدها، فقد سعى موقن دوماً إلى إظهار الآثار السلبية والتدميرية للذهن الأسطوري في المجتمع. وهو يكتب: «تقسم الأسطورة العالم إلى مقدس وغير مقدس، وإلى معسكر الصديق والعدو ومعسكر الذات والآخر. إن ظهور قائد كاريزماتي ينسب جميع النواقص والمشكلات الاجتماعية إلى عدو وهمي أو حقيقي، يؤدي إلى عبادته من قبل أتباعه. في الحقبة النازية، وقع الألمان في وهم أنه ينبغي لهم أن يسيطروا على العالم. وكان هتلر نفسه واقعاً في مثل هذا الوهم. لم يكن الاستيلاء على العالم في مقدور الألمان، لكن التخلي عن مثل هذه الأسطورة كان مستحيلاً على مؤمنيها. كان هتلر يتحدث دوماً عن المصير. مفهوم المصير هو أقدم مفهوم أسطوري. لعل هتلر كان يتوهم أن المصير قدّر لألمانيا أن تستولي على العالم. كان إله النازيين هو المصير، وإله الشيوعيين هو التاريخ. كان النازيون يطيعون المصير، وكان الشيوعيون منفذي حكم التاريخ» (المصدر نفسه). ويُظهر موقن أن تحليل الذهن الأسطوري مفيد حتى لإظهار الأعمال الوحشية لطالبان وداعش. ويقول مستنداً إلى أفكار علماء الأنثروبولوجيا: «لا تفرق الأسطورة بين الشيء وصورته. هذا هو أساس الوثنية. أما الفن فيميز بين الشيء وصورته. والدين أحياناً يميز بين الشيء وصورته، وأحياناً لا يميز. من هنا، يعتبر الدواعش الأعمال الفنية كالتماثيل واللوحات أصناماً ويقومون بتدميرها. قد يتم قمع داعش عسكرياً، لكن الأساطير التي تسببت في بروز داعش والدواعش ستبقى في مكانها دون أي تحدٍ فكري، لتطل برأسها مرة أخرى في المستقبل» (المصدر نفسه).
أما الموضوع الثاني الذي طرحه موقن في كتاباته ومقابلاته، فهو التأكيد على ضرورة أهمية قيم وإنجازات عصر التنوير، مثل العقلانية والحرية والعلمانية. وهو يعرب عن أسفه، بشكل خاص، للحجم الهائل من النزعات المعادية للعقل والتعطش لترجمة الأعمال التي تهاجم الحداثة، في مجتمع غارق بما يكفي في الانفعال والخرافات وقيود التقاليد. ويكتب متذمراً من عدم ترجمة الأعمال الكلاسيكية في مجال التنوير: «لقد تغلغل الظلامية في نخاع عظام مثقفينا، حتى أنهم يبحثون دوماً عن أعمال للترجمة تخطّئ العقل وتسخر من العلم» (موقن، 1390ب). فحيثما توجد الذات الديكارتية، أي الإنسان القادر على الشك، والذي يمتلك إرادة وشجاعة فكرية ووعياً وفهماً، يمكن الحديث عن التفكير بمعناه الحقيقي. وإلا فإن الفردية لا تتشكل، ولا يوجد فكر، ولا يُرى أثر للإبداعات الفردية. في مثل هذا المجتمع، تكون مهمة كل فرد هي تقليد الماضي المقدس وإعادة إنتاجه. في مثل هذا المجتمع، يجب عبادة الماضي لا جعله موضوعاً للنقد والفحص (لوفي-برول، 1389: مقدمة المترجم). ومن هذا المنظور يقول موقن عن فولتير: «كان هدف فولتير محاربة الجهل والخرافات، ولهذا كان في صراع دائم مع مصادر السلطة. كما اصطدم فولتير بالكنيسة، وكتب الكثير عن التسامح، وخاصة التسامح الديني، وقدم الكنيسة على أنها سبب شقاء أوروبا، وخاصة فرنسا. هذه المسائل جعلت الرأي العام يتحفز ضد مصادر السلطة، بما فيها الكنيسة والبلاط، ويعتبرها السبب الرئيسي لتخلفهم الفكري والاجتماعي» (موقن، 1390أ).
يرى الكاتب في الختام أنه من الضروري الإشارة إلى نقطتي ضعف رئيسيتين في عمل الأستاذ يد الله موقن. الأولى أنه على الرغم من جهوده في مجال الأسطورة وكذلك في الدفاع عن قيم التنوير، إلا أن حجم الأعمال التي أنجزها كان يمكن أن يكون أكبر من هذا.
أما الضعف الثاني فهو أنه، شأنه شأن بعض المفكرين والمثقفين الإيرانيين، يتهم الآخرين بعدم الفهم والإدراك الكافي للموضوعات، ولا سيما الحداثة. وبالطبع، فإن قول المرء إن البعض أو الأغلبية لم يفهموا موضوعاً ما، أمر مقبول إلى حد ما. لكن إذا قال شخص ما إن أحداً لم يفهم حتى الآن الموضوعات التي أهتم بها وأبدي رأيي فيها، فيبدو أن مثل هذا التوجه لا ينسجم مع قيم التنوير، بما في ذلك الشكية، والحوار، والتسامح، وتجنب المطلقية. ففي كتابات موقن، لا يُذكر أي مفكر إيراني معاصر بخير، والجميع متهمون بأنهم لم يفهموا الحداثة. حتى فيما يتعلق بفريدون آدميت، الذي ندين له بمعرفة تاريخ فكر الثورة الدستورية، يعتقد موقن أن آدميت أيضاً لم يفهم كنه وجوهر الحداثة. وقد سألته الكاتب خطياً: برأيك، أي مثقف إيراني فهم الحداثة ولو نسبياً وتقبله أنت؟ ولم أتلقَّ جواباً! لعل الأستاذ أيضاً يبحث عن الأسطورة!
في ظروف كان فيها العداء للغرب ومعاداة الحداثة هما العملة الرائجة في السوق، سعى يد الله موقن، من خلال تأليف وترجمات كانت تخالف الخطاب السائد، إلى إعادة سرد أهمية العقل والعقلانية لمجتمع كان في أمس الحاجة إليهما. وينبغي أن نقدّر أمثال هذه النجوم المنفردة، كرحمت الله مقدم مراغهای، وعزت الله فولادوند، ومنوتشهر بزرجمهر، وخشايار ديهيمي، الذين نهضوا بترجمة الأعمال الغربية بهذا التوجه. لقد فتح موقن في مقابلاته وملاحظاته آفاقاً جديدة لأولئك الذين أنهكهم الهجوم على منجزات عصر التنوير، ولهذا السبب ستظل أعماله خالدة.
.- بونكه، ماريو أوغوستو (1395)، «فرهنگنامۀ فلسفی»، ترجمة علي رضا أمير قاسمي، نشر أختران، طهران.
- بهرامي كميل، نظام (1390)، «آزادیِ بیان، پسوند و تبصره ندارد»، هفتهنامۀ صبح آزادی، شمارۀ 200 .
- كاسيرر، إرنست (1382)، «اسطورۀ دولت»، ترجمة يد الله موقن، منشورات هرمس، طهران.
- كاسيرر، إرنست (1395)، «فلسفۀ روشنگری»، ترجمة يد الله موقن، منشورات نيلوفر، طهران.
- لويبرول، لوسيان (1389)، «کارکردهای ذهنی در جوامع عقبمانده»، ترجمة يد الله موقن، نشر هرمس، طهران.
- لينتش، مايكل (1396)، «آلمان نازی»، ترجمة بابك محقق، منشورات فرهنغ جاويد، طهران.
- موقن، يد الله (1378) «منطق اسطورهای»، روزنامۀ آزادگان، 15 و 16 مهر 78 .
- موقن، يد الله (1383)، «لوسین لویبرول و مسئلۀ ذهنیتها، فصلنامۀ ناقد، شمارۀ 3 .
- موقن، يد الله (1389 الف)، «زیر سقف کوتاه ذهن اسطورهای»، ضمیمۀ ماهنامۀ مهرنامه، مهر 89 .
- موقن، يد الله (1389 ب)، «لوسین لویبرول و مسئلۀ ذهنیتها»، دفتر پژوهشهای فرهنگی، طهران.
- موقن، يد الله (1390الف)، «ولتر، نخستین ژورنالیست تاریخ بشر»، روزنامۀ اعتماد، چهارشنبه 25 خرداد 90 .
- موقن، يد الله (1390ب)، «آدمیت و کسروی سرشت مدرنیته را نشناختند»، روزنامۀ روزگار، 18 دی 90 .
- موقن، يد الله (1393)، «هایدگر، نازیسم و پستمدرنیسم»، هفتهنامۀ صدا.
- موقن، يد الله (1397)، «کتاب غربزدگیِ جلال آل احمد: آئینه تمامنمای ذهنیت اسطورهای»، ماهنامۀ قلمیاران، شمارۀ 10 .
- هيوز، ستيوارت (1376)، «هجرت اندیشۀ اجتماعی»، ترجمة عزت الله فولادوند، منشورات طرح نو، طهران.
- Wolin, Richard (2004), The Seduction of Unreason, Intellectual Romance with Fascism from Nietzsche to Postmodernism, Princeton: Princeton University Press.
- http://www.ibna.ir/fa/doc/naghli/265078/
.
.
إذا افترضنا بتفاؤل أن هدف اليسار في بدايات الثورة من طرح شعار محاربة الليبرالية كان الحد من التمييز واللامساواة في المجتمع، فبما أن التمييز واللامساواة الأساسيين في تلك الفترة كانا، قبل كل شيء، في السلطة السياسية وليس في الاقتصاد، فإن اليساريين، بهجومهم على الليبرالية، أسهموا اضطراراً في ترسيخ التمييز واللامساواة السياسية، التي هي أسوأ أنواع اللامساواة.

لقد تنازل المصلحون والمفكرون الدينيون الجدد، حتى على الرغم من استحواذهم على جزء من السلطة السياسية في الحقبة المسماة بالإصلاحات، عن الميدان أكثر فأكثر لخصومهم التقليديين، وأنهوا خطوة إلى الأمام بخطوتين إلى الخلف! سروش الذي كان يرى أَدْلَـَـجَة الدين خطأ شريعتي الكبير، وقع هو نفسه في تناقضات ناجمة عن الجمع بين الدين والحداثة.

عندما كان أشخاص مثل أحمد فرديد يهاجمون الإنسانية مباشرة تحت الاسم الرمزي "النسناس" أو رضا داوري تحت الكلمة المفتاحية "النفس والنفسانية" وآخرون، كم كان عدد الذين دافعوا عن هذا الإنجاز لعصر التنوير؟ دعنا نغض الطرف عن أن فرديد لم يفعل شيئاً سوى تحريف كلمات شبنجلر وهايدغر! لكن هل كانت كل أقوال وكتابات أمثال فرديد، نصر، شايغان، شادمان، ونراقي ذات فائدة لمجتمعنا بقدر مذكرة واحدة لآخوندزاده وملكم خان؟
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الفلسفة
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١٣ تعليق
سلام مشکل این دوست عزیز آقای امیر کاذب بودن جملاتش نیست. مشکل آن است که جملاتش اکثرا بیمعنا هستند. فقط شماری اصطلاح را به فارسی و انگلیسی به صورت بیمعنا کنار هم قرار می دهد و جمله می سازد. و در نهایت کل بحث شان مبتنی بر اتهام زدن و تخطئه خصم است. از نقد محتوا کلا خبری نیست.
ادامه به مدعیان متوهم گزاف گوی حاکمیت نولیبرالیسم و کاپیتالیسم دوم : سیاست های قیمتی منتقدان تئوری اقتصاد آزاد را به گران سازی قیمت ها تشبیه می کنند. در یک مورد مشهور مخالفان بازار آزاد معتقدند که قیمت بنزین باید ثابت بماند و همواره از غول تورمی افزایش قیمت حامل های انرژی سخن گفته اند . آنها مدعی اند افزایش قیمت بنزین تنها به ضرر خانواده های کم درآمد است . اما واقعیت افزایش قیمت بنزین چیست ؟ مبانی اقتصاد آزاد و نئولیبرالیستی : در چارچوب دکترین اقتصاد مبتنی بر بازار به علت اصالت جریان عرضه و تقاضا ، قیمت های نسبی در بلند مدت همواره در موازنه هستند . بنابراین هر دخالت دولت در قیمت های نسبی در کل اقتصاد و رفتار بازیگران انحراف ایجاد می کند .یکی از مبانی اصلی این تئوری ، برقراری تعادل نسبی بین قیمت هاست . هنگامی که نرخ ارز در داخل جهش پیدا می کند و نرخ بنزین ثابت می ماند ، به چه خروجی ختم می شود ؟ با افزایش نرخ ارز، ارزش پول داخلی در برابر پول خارجی افت می کند در نتیجه قیمت کالاهایی که در داخل ثابت می مانند برای مشتری خارجی جذاب می شود . این دقیقا پاشیدن بذر قاچاق در اقتصاد است . یک عدم تناسب قیمتی دیگر ، بی ربط بودن قیمت بنزین در داخل با میانگین جهانی است . اکنون با افت ارزش پول داخلی ، این فاصله به حد غیرمتعارفی رسیده است . واقعیت در مورد ایران و سیاست اقتصادی حاکم بر آن : در عمل دولت متهم به اجرای سیاست های نئولیبرالی از اصرارش بر ثبات قیمت بنزین پا پس نکشید .قیمت بنزین طی سالها ثابت در حد همان هزار تومان بدون کوچکترین تغییری باقی ماند و گروههای پردرآمد جامعه از آن منتفع شدند تا اصرار دولت منجر به ایجاد کسری بودجه پنهان شود . کسری بودجه ای که به نحوی تامین می شود که در نهایت منجر به تورم و تضعیف قدرت پول ملی می شود . در واقع دولت از یک طرف کالای ارزان به خانوار ( مخصوصا خانوارهای دهک های بالا و ثروتمند ) تحویل می دهد ، و از طرفی به دلیل عوارض همین سیاست ، با به وجود آوردن تورم از قدرت خرید آنها ( به خصوص خانورهای دهک های پایین ) می کاهد . حال ثبات قیمت بنزین در حد هزار تومان از سال ۹۳ تا اواسط سال ۹۸ که دولت دیگر از سر اجبار و ناچاری مجبور به افزایش به یک باره و شوک آمیز سه برابری آن شد و اصرار بر تداوم این سیاست در دولت های مختلف ، بر مبانی کدام تئوری اقتصاد آزاد و نئولیبرالیستی استوار است ؟
ممنون به این فهرست میتوان موارد دیگری مانند بنیان ایدئولوزیک سیاست خارجی که بر بالا رفتن از دیوار سفارتخانه ها و مرگ بر این و آن بنا شده و یا اندازه و حجم دولت و کارمندانش و....را نیز افزود.
به متوهمان و مدعیان حاکمیت سیاست های نئولیبرالیسم غربی بر ایران خب در این کامنت می خواهم وارد مصادیق شوم و نشان دهم که ادعاهای عده ای ایدئولوژیک اندیش در مورد حاکمیت سیاست های نئولیبرال و کاپیتالیسم و اقتصاد بازار آزاد چه قدر واقعیت دارد ؟ اول : سیاست های ارزی مبانی اقتصاد آزاد لیبرالی در مورد نرخ ارز :اندیشمندان اقتصاد آزاد معتقدند که نرخ ارز هر کشور باید با استفاده از تقابل نیروهای عرضه و تقاضا در چارچوبی که دولت و سیاست گذار نقش هجومی در آن ندارند حرکت کند . نسخه اقتصاد آزاد برای مدیریت نرخ ارز ، کنترل نرخ تورم است . با کنترل نرخ تورم است که می توان قدرت خرید داخلی را حفظ کرد . اگر در اقتصادی نرخ تورم کنترل نشود نباید مانع متناسب سازی طبیعی نرخ ارز شد تا مزیت صادراتی برای کالاهای تولید داخل از بین نرود چرا که در این صورت کالاهای خارجی ارزان تر از کالاهای داخلی می شود . بر طبق اصول اقتصاد آزاد ، تورم ریشه پولی دارد و راه مهارش ، کنترل نرخ ارز نیست ، بلکه کنترل رشد نقدینگی و پایه پولی است. هنگامی که رشد نقدینگی و پایه پولی در اقتصاد از حد متعارف عبور کند ، وقوع تورم های بالا لاجرم خواهد بود . حال اگر پیش تر با پمپاژ ارزی و حفظ مصنوعی ارزش پول ملی ، مانع حرکت نرخ ارز شده باشیم ، ذخیره تورمی انباشت شده ، به شکل جهش ارزی ظهور می کند . در این هنگام ، شاید برای آحاد جامعه این تصور ایجاد شود که جهش نرخ ارز ، ارزش پول ملی را پایین آورده باشد ؛ اما در واقعیت آنچه ارزش پول ملی را تضعیف کرده رشد نقدینگی و تورم انباشته شده است . واقعیت اقتصاد ایران : از زمان روی کارآمدن حسن روحانی در مرداد ۹۲ ، تا زمان آغاز جهش ارزی ( فروردین ۹۷ ) شاخص قیمت مصرف کننده ۶۵ درصد رشد کرده بود ، در حالی که رشد شاخص قیمت اقتصاد آمریکا در این بازه زمانی ۵ ساله کمتر از ۷ درصد بوده است . اما در تمام این مدت ، نرخ ارز با هر هزینه کلانی که می شد ( ارزهای نفتی ) ، ثابت نگه داشته شده بود .گواه این ادعا ، سخنان عادل آذر رئیس سابق کمسیون محاسبات است . وی در برنامه تلویزیونی اعلام کرد " در سال ۹۶ معادل ۲۲ میلیارد دلار ارز مداخله ای به بازار تزریق شود . " در واقع آن چه در بازار ارز رخ داد ، افزایش دستوری نبوده بلکه تلاش همه جانبه برای ثبات نرخ ارز بوده است .اما هزینه این تلاش همه جانبه از منابع نفتی بوده است . این مسئله تا جایی ادامه یافت که یک تلنگر خارجی که درآمدهای نفتی را نشان گرفته بود ، فنر ارزی آزاد و جهش ثبت شد . مسئله ی دیگر در این مورد ادامه سیاست دلار ۴۲۰۰ تومانی است که معادل ۲۱۷ هزار میلیارد تومان رانت و همین طور فساد را توزیع کرده است . ( مابه التفاوت مبلغ پرداختی برای ارزهای ۴۲۰۰ تومانی و نیمایی با بازار آزاد ) .مبلغی که معادل ۹۰ درصد کل درآمدهای غیرنفتی یک سال کشور یا مجموع ۵ برابر یارانه های سال ۹۸ است . اما آیا این سرکوب قیمتی تاثیری بر عدم افزایش قیمت ها داشته است ؟ پاسخ منفی است . حال سوال این است که اتفاقات رخ داده در سالیان اخیر وسیاست های پیاده شده با کدام مبانی اقتصاد آزاد و سیاست های نئولیبرالی هم خوانی دارد ؟
جالب است عده ای از مخالفان نئولیبرالیسم در حالی که اصولا نه شناختی از نئولیبرالیسم داشته و نه شناخت چندانی از واقعیت اقتصادی حاکم بر ایران را داشته مثل طوطی و طوطی وار ادعاهای مضحک حاکمیت نئولیبرالیسم و کاپیتالیسم اقتصادی بر ایران را مطرح می کنند . این جماعت ایدئولوژیک اندیش متوهم و خودشیفته که مدعی حاکمیت غرب زدگان و خودباختگی متفکران و اساتید ایران هستند گویا خودشان را نمی بینند که در حالی اصولا بسیاری از سیاست های اقتصادی ایران در تضاد با کاپیتالیسم و سیاست های نئولیبرالی است چگونه ادعای مضحک و خنده دار حاکمیت نئولیبرالیسم و کاپیتالیسم را مطرح می کنند ؟! این جماعت ایدئولوژیک اندیش درست مثل طایفه اجتماعیون عامیون و سوسیال دموکرات های اواخر دوره قاجار هستند که در نشست حزبی خود در حالی که در کشور یک کارخانه هم نبود مدعی شدند که ایران در مرحله سرمایه داری قرار دارد ! البته نئولیبرالیسم هم مثل سایر مکاتب باید نقد شود و نقاط مثبت و منفی و قوت و ضعف آن آشکار شود ولی وقتی عده ای مدعی اند ناکارآمدی و معضلات اقتصادی کشور به دلیل حاکمیت غرب زدگان نئولیبرال حاکم بر کشور است و نباید به حساب قشر دیندار گذاشت که اصلا معلوم نیست منظور این جماعت از قشر دیندار چیست چون بسیاری از این غرب زدگان و خودباختگان به قول این آقایان اتفاقا از همین قشر دیندار هستند ؛ باید فکت و شاهد دهند که بله این قسمت از سیاست های اقتصادی ایران مبتنی بر سیاست ها و اصول نئولیبرالیسم و اقتصاد بازار آزاد است . در صورتی که با یک بررسی اقتصاد ایران و سیاست های اقتصادی آن معلوم می شود که بسیاری از سیاست های اقتصادی جرا شده در ایران توسط دولت ها حتی دولت های متهم به لیبرالی بودن مثل دولت آقای روحانی در تضاد با اصول و پایه های کاپیتالیسم و نئولیبرالیسم و اقتصاد بازار آزاد است . اگر هم اندکی از سیاست های نئولیبرالی اجرا و مبتنی بر اقتصاد بازار آزاد بوده است به صورت ناقص و جنبه های منفی آن بوده است که اجرا شده است . این جماعت در حالی مدعی غرب زده بودن و خودباخته بودن بسیاری از اساتید کشورند که خودشان هیچ چیزی در چنته نداشته و فقط نق و غر می زنند و مشتی شعار موهوم و خیالی و کلی مثل اقتصاد اسلامی سر می دهند که خودشان هم نمی دانند این اقتصاد چیست و چه مولفه هایی دارد و حتی عده ای از خود دینداران مثل آیت الله علوی بروجردی صریحا اعلام کردند چیزی به نام اقتصاد اسلامی نداریم و اقتصاد یک علم است . اما خب در کامنت بعد به مولفه ها و از جمله برخی سیاست های اقتصادی اجرا شده در کشور از جمله دولت آقای روحانی که متهم به اجرای سیاست های نئولیبرالی است و مقایسه آن با اصول اقتصاد بازار آزاد و کاپیتالیسم و نئولیبرالیسم می پردازم تا معلوم شود که چه قدر سیاست های دولت متهم به غرب زدگی و نئولیبرالی با اصول اقتصاد بازار آزاد و کاپیتالیسم در تضاد و ۱۸۰ درجه برعکس است . و در نهایت چگونه این جماعت ایدئولوژیک اندیش متوهم و خودشیفته که طوطی وار ادعای حاکمیت نئولیبرالیسم بر ایران را دارد از واقعیات جامعه ایران به دور است و در یک فضای ذهنی و انتزاعی و متوهمانه ایدئولوژیک بریده از واقعیات سیر می کند و این جماعت با این دور بودن از واقعیات و تکرار توهمات خود به هیچ وجه نمی تواند مدعی نجات ایران شود دیگر چه برسد به خواهد در عمل این کار را کند .
درصد عصبانیت و abusive tenure ، 99/5nvwn درصد irrelavance به عنوان انتخابی خود نویسنده: این را به خواننده محول می کنم content و academic structure متن نظر بالا : پر از deviation و محتوای غیر آکادمیک (از جمله عدم توجه به متن مورد نقد و عجیب تر دعوا کردن نویسنده با خود ) ف نویسنده حتی با نحوه ارجاع دهی آکادمیک نیز آشنا نیست و نظرهای خود را به من نسبت داده و به انها تاخته stereotyping: ایشان تصور میکنند جامعه به افراد طرفدار علم و فلسفه و مخالفان ایشان در تاکسی و اتوبوس و مهمانی تقسیم شده. ظاهرا تحت تاثیر مجله ها، روزنامه ها، و فضای اینترنت کشورتان تصور می کنند جامعه دانشگاهی منتقد لیبرالیسم و آمریکای خسته از حقنه سرمایه داری و دنشگاه پروفشنال حامی لیبرالیسم و سرمایه داری که در body آقای روحانی و وزیران کابینه وی در ایران پدر مردم رو درآورده اند هم جامعه مورد تنفر ایشان هستند. کمی از اتوبوس و مترو شهرتون اگر بیرون بیایید با جامعه جهانی که post American World که بیش از decadeاز انتشار آن می گذرد و دیگر passe شده است رو بیاورید. دانشگاه کشور شما هم که شما ان جا هم نرفته اید برای آغاز آشنایی با جامعه جهانی خسته از دیکته لیبرالیسم و stratagems مزورانه نظری و talk up کردن روستاییان راه یافته به دانشگاه های درجه یک کشورتان با detail پیچیده و لی توخالی بد آغازی نیست.
نقل قول از نویسنده فاشیست-لیبرال متن: " مخالفت با نئولیبرالیسم تنها در جامعهای میتواند معنادار باشد که واقعاً تحت حاکمیت نئولیبرالیسم باشد. " اصولا توتالیتریانیسم حاکم بر لیبرالیسم که در عمل نتیجه منطق شک گرا و شهودی و غیر موجه لیبرالیسم است هم در نظریه و هم در عمل برای جامعه جهانی و نه فقط برای احاد مردم ایران روشن است و لیبرالیسم دیگر passe به وضع انتیکیته درآمده. اشتباه بودن و مغالطه محتوای این بخش از متن از تغافل نویسنده نسبت به دو مطلب است. اولا آن چه در در واقع رخ می دهد را بعلن بیوسادی و بی دقتی با محتوای نظریه تمایز نگذاشته و یکی فرض کرده. دوم، این که در ایران دانشگاه و فضای علمی فلسفی موجود که در قبضه اساتید غربزده، روشنفکران شیفته جلو گری و شهرت طلب در کشور شما حاکم بوده و نه تنها رفتار سیاسی بلکه کاپیتالیسم اقتصادی بر کشور حاکم بوده و لی با دروغ و یا به علت عدم دقت به حساب قشر دیندار گذاشته میشود. باید توجه داشت که حاکمیت در ایران یکپارچه نیست و افرادی مانند ایت الله هاشمی رفسنجانی نگاهی تکنوکرات و آقای روحانی نگاهی تکنوکرات و لیبرال به جهان داشتند. آن چه رخ داده نتایج دیکته های دانشگاهی است. این شارلاتانیسم اکادمیک در ایران شناخته شده و قدیمی است و دیرگر موثر نیست. مخاطب این مغالطه( انگار نتایج نگاه تکنوکرات و لیبرالیسم سیاسی) فقط چند جوان دانشجوی شیفته تحصیل در خارج از کشور شما و نیل به اتوریته فاشیست-لیبرالیست است که کشورهای غیر غربی را از پیشرفت، دانش (نه ساینس)، و عدالت و حاکمیت عقلانیت در کشورهایشان محروم کرده است. آن چه فاشیسم هیتلر و موسیلینی نتوانست انجام دهد لیبرالیسم با سخنان رومانتیک و فریبکارانه و شیرین بازی با عواطف جوانان demogogyبه نتیجه رساند .اکنون جوان ایرانی بایست در کالیفرنیا زندگی کند و ببیند که جامعه آمریکایی middle class و lower classدنبال سوسیالیسم حمایت دولت از اقشار است. نویسنده در 1900 گیر کرده. Get up to date.
باسلام برای شما فاشیست و لیبرال باهم سازگار و یکسان هستند فکر نمی کنید اگر بخواهیم اینطور بحث کنیم استالین و مائو و سایر مارکسیستها لیاقت بیشتری دارند که کنار فاشیسم بنشینند. مقاله من درباره نئولیبرالیسم در فضای مجازی و در مصاحبه ای که با خبرگذاری مهر کردم موجود است اگر آن را مطالعه فرمایید متوجه میشود که به بحث لیبرالیسم و نئولیبرالیسم هم پرداخته ام و شبهات شما برطرف میشود.
عجیب است که در مورد toatlitarianism ، entry می گذارید و صدا و راه نقد آن را میبندید.من مطلبی نوشتم اگر می گویید که نقد تمامیت خواهی است خودتان به توصیه خود چرا عمل نمی کنید؟ اگر این تظاهر و فریب جامعه واعظ غیر متعظ خوب است فقط برای دیگران فایده دارد؟ بریا گوینده صدق نمی کند؟
عالی بود.
اقای بهرامی پایدار بمانید.بسیار عالی
با عرض ادب و خسته نباشید من به عنوان خواننده علاقه مندی که خواندن این مقاله برام کمی مشکل بود و سعی کردم خوب درک کنم و بعد پاراگراف بعدی رو بخونم، یعنی اینکه سواد کمی دارم، ولی واقعا مفید بود و خیلی استفاده کردم. بله متاسفانه در دانشگاههای ما به جای پرداختن به اندیشه های روشنگری و لیبرالی، با قدرت خیلی زیاد به اندیشه های مارکسیستی میپردازن و چقدر مقالاتی نوشته میشه در نقد و یا تمجید مکتب فرانکفورت! کاش این مقاله رو همه اساتید فلسفه و علوم اجتماعی مطالعه کنند. با سپاس از زحماتتون و خسته نباشید به آقای بهرامی کمیل
ممنون و خوشحالم که مفید بوده