اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
رضا داوري أردكاني في التسعين من عمره، يستعرض ستين عاماً من الفلسفة متقبلاً الهزيمة. وهو إذ ينفي تهمة خدمة النظام، يرى أن غياب التفكير التاريخي هو سبب الصمت والشتائم، ويشكو من تجاهل كتاباته.

لقد عشتُ مع الفلسفة طوال ستين عامًا وما زلتُ أحيا معها، وكنتُ وفيًا لها، ولم أُخرج قلمي قط عن طاعة مبادئ فكري. لا أقول إنني لم أُخطئ في هذا الطريق، وإن كل ما قلته وكتبته كان صوابًا. لا أحد بمنأى عن الخطأ، وقد ارتكبتُ أخطاءً؛ لكنني قلتُ وكتبتُ دائمًا ما بدا لي، ولم أُراعِ أثناء الكتابة استحسان الأشخاص والجماعات أو استهجانهم. ربما عدّلتُ بعض الآراء في تنقيحاتي المقنِعة، لكنني لم أُغيّرها؛ غير أن جماعةً لا يستهان بعددهم يقولون إن قلمي كان في خدمة الحكم. هؤلاء بالطبع لم يقرؤوا كتاباتي؛ ولكنهم حتى لو قرؤوها، فلن يتراجعوا عن قولهم؛ لأنهم قبلوا اتهامي بأنني في خدمة الحكم كمبدأ، وحتى حين يرون ويسمعون شيئًا مخالفًا لتصورهم في أقوالي وكتاباتي، يقولون: «لماذا لم تكن تقول هذا قبل عشرين عامًا؟» والعجيب أنني حين أُريهم أنني قلتُ هذا نفسَه قبل عشرين عامًا وكنتُ أقوله، يصمتون؛ لكنهم لا يعدلون عن المبدأ الذي قبلوه. هؤلاء، دون أن يكونوا من أهل النظر، سمعوا أو ربما أحسّوا أن آراءهم وأقوالهم في نظري تُصنّف ضمن المشهورات الزمنية، وليس لها وزن ولا قدر في ميزان الفكر والنظر؛ فلجؤوا إلى الشتائم بدلًا من البحث والنظر. لم تكن شتائمهم وبهتانهم مفاجئةً لي كثيرًا، ولم تؤذني هذه البذاءات يومًا.
لا أتوقع أن تُقابل الفلسفة بإقبال العوام، حتى لو كان هؤلاء من أهل المدرسة؛ لطالما كان خطابي موجّهًا إلى أهل العلم والأكاديميين والكتّاب والصحفيين الأوفياء للعلم والقلم. هؤلاء أيضًا إما منشغلون بأعمالهم وعلومهم التخصصية، أو إن كانت لديهم معلومات عامة واهتمامات ثقافية، فعادةً لا تربطهم بالتفكير التاريخي علاقة طيبة. فالشخص المتأنق بالليبرالية، بمجرد أن يشعر أن الليبرالية في التفكير التاريخي لا يمكن أن تكون مطلقة ونهاية للتاريخ، وهو بالطبع لا يحب أن يشك أحد في إطلاقيتها هذه، يُعرض عن التفكير التاريخي. أما الجماعات المعارضة لليبرالية، فلكل منها عقائدها وأيديولوجياتها الخاصة، وحتى لو لم تُدرك ذلك، فإنها تشعر بطريقة ما، أو يُقال لها، إن التفكير التاريخي لا يتوافق مع أيديولوجيتها، لذا فهي تخاف من التفكير التاريخي. لقد أوضحت مرة أو مرتين أنه في «التفكير التاريخي»، لا يتم إنكار الدين ولا الديمقراطية الليبرالية ولا أي دين أو مذهب آخر، بل إن المسألة المهمة هي فهم قوامها ووظيفتها ومصيرها في المستقبل. يقول الليبرالي الديمقراطي والنيوليبرالي: لماذا تُقيّد بـ«الآن» وتشك في إطلاقية النظام القائم وتنسبه إلى زمان وعصر معينين؟ والجماعة المعارضة أيضًا قد تحمل إقرارها بقوة التحديث وغلَبته على أحقيته. العلماء والباحثون في العلوم الدقيقة، وحتى كثير من علماء العلوم الاجتماعية، لا شأن لهم بالفكر التاريخي ولا يُفكرون تفكيرًا تاريخيًا.
لعدم التفكير تاريخيًا وجهان عامان جدًا، وفي كلا الوجهين يتم على أية حال إنكار التاريخ وكون الأمور تاريخية: أحد صوره هو القول بأمر ما وراء التاريخ ومُحدد للحوادث والوقائع. وصورته الأخرى هي إضفاء الأصالة على تقدم التاريخ بمسير معين وتفسير تحوله بناءً على تأثير الأشياء والأمور في بعضها البعض وتدخل السياسات من خلال وضع البرامج وتنفيذها. هذه الصورة الأخيرة أكثر شيوعًا في زماننا، حتى إن أشخاصًا يعتقدون في معتقداتهم أن كل الأمور بيد القدرة الإلهية، يقولون بمبدأ تقدم الإنسان والمجتمع الإنساني وبتدخل وتأثير العوامل الاقتصادية ـ الاجتماعية والثقافية، ويرون أن التخطيط للتقدم ضروري أو على الأقل مؤثر في مسيرة التاريخ. بالنسبة لكلا المجموعتين، وهما ليستا بعيدتين جدًا عن بعضهما، فإن إدراك التاريخ والتفكير تاريخيًا أمر في غاية الصعوبة، ولعل هذا هو السبب في أنهم، بدلًا من محاولة فهم معنى أن يكون الشيء تاريخيًا ومناقشته، يسلكون سبيل العداء ويُصدرون حكمًا بنبذه.
لم يناقشني أحد طوال هذه الأربعين سنة في المسائل التي طرحتها. أما المؤيدون، وأغلبهم من الشباب، فقد نظروا في كتاباتي بلطف وإحسان، وأما المدّعون فلم يكن عملهم سوى الشتائم والبهتان والتحريف والضجيج. لقد مرّ كثير من القراء والأكاديميين والكتّاب بكتاباتي غير مكترثين. ولعل الصحف واسعة الانتشار، باستثناء صحيفة أو اثنتين، لم تذكر ولو مرة واحدة ما قلته وكتبته خلال الخمسين سنة الأخيرة! ألم تكن لكتابات أستاذ فلسفة جاهد بالقلم قرابة سبعين سنة أية قيمة تستحق الاهتمام والتنويه؟
دعوني أروي لكم حكاية عن وضعي غير العادي في المحافل والمراكز العلمية والثقافية، وعند الأشخاص والجماعات الاجتماعية والسياسية. وقبل ذلك، أقول وأكرر أنني لم أنتمِ ولن أنتمي إلى أي جناح أو جماعة أو حزب سياسي؛ لأن الفلسفة التي أعتقد بها تصدّني عن هذا الفعل وهذا الطريق. ووجه ذلك هو أنني وإن كان ينبغي لي أن أفكر في السياسة، فإنني إذا ما وضعت نفسي تحت تصرفها، وجب عليّ أن أطيعها بدلاً من أن أفكر فيها. وبناءً على هذا التصور الذي أحملُه عن السياسة، كان ينبغي، من حيث المبدأ، أن تعرفني الجماعات السياسية بصفتي أكاديمياً ليس من أهل العمل السياسي وتأييد هذه السياسة أو رفض تلك، وإنما يقول ويكتب أشياء عن السياسة بناءً على رأيه فيها؛ لكنهم لا يعرفونني على هذا النحو الذي ذكرت.
كثير من المثقفين وأشباه المثقفين وكتّاب الصحف، ومن أنصار الحكومة ومنتقديها ومعارضيها، يعتبرون موقفي سياسياً، فيقولون مثلاً إنني إيديولوجي الحكومة الإسلامية، وإنني أسست لمعارضة الغرب والحداثة، ولهذا صرتُ في نظر جماعة قد ارتكبتُ إثماً عظيماً لا يُغتفر، وفي نظر جماعة أخرى صرتُ معيناً على تدوين إيديولوجيا الحكم الديني؛ ولكن، والله، ما أنا بهذا ولا بذاك! لم أعارض الغرب قط، وإذا قلت مرة إن الغرب هو «نفسانيت»، فلم يكن مرادي من لفظ «نفسانيت» معناه الأخلاقي، بل عبرت عن الذاتية (السوبجكتيفية) بـ«نفسانيت»، وأعلم أنني ينبغي أن أعاقب لأنني لم أفكر في مخاطر هذا التهور في الترجمة. والمدّعي لا يقبل عذري، ويستغل هذا الخطأ ما استطاع، ولا يعير توضيحي وتكذيبي اهتماماً؛ لأن الأمر ليس مبنياً على فهم القضايا وإدراكها، بل يريد بأي طريقة كانت أن يوقع بي جزاء إثمي العظيم، ألا وهو بيان ماهية الحداثة.
أما تلك الجماعة المناهضة للحداثة، فقد اعتبرت رأيي في الغرب والحداثة، بصرف النظر عن التفكير التاريخي، رأياً مطلقاً، واستنتجت منه قبح الحداثة وفسادها. ولعل لدى كلا الفريقين أدلة على تصورهم هذا؛ لأنني حين كنت أفكر في نهاية الحداثة، وأحسب الثورة الإسلامية بداية تحول في نظام العالم، فإن كلا الفريقين، بناءً على هذا القول، قد أعطى لنفسه الحق في أن يقول إني عدو للغرب والحداثة (لأن الثورة كانت عدوة للغرب)، وأن تستنتج جماعة على هذا الأساس أنني لا بد موافق ومؤيد للعداء السياسي للغرب والحداثة، لا سيما أنها كانت ترى الغرب والحداثة محصورين في السياسة والقوة الاقتصادية – السياسية – العسكرية.
ما كنت أفكر فيه هو أن العالم الراهن ليس فقط ليس عالم دين وأخلاق، بل إن الإنسان الذي جُعل في بداية الحداثة مداراً لعمل العالم، لم يعد لديه أمل في المستقبل، وإن كان هناك من مستقبل، فهو في عودة يقوم بها الإنسان إلى أصله وبدايته، ولعل بهذه العودة المقترنة بالحرية ينفتح أمامه طريق. لم يدرك أي من الفريقين هذا المعنى، واعتبروه كلمة شعرية، وطبعاً اعتبروه أحياناً دليلاً وعلامة على العداء أو الحرية والحداثة.
المسألة الأخرى هي أن عدد قراء كتاباتي الآن قليل؛ ولكن كثيرين هم الذين، دون أن يقرأوا أو يعلموا، يعتبرونني ضد الغرب وعدواً للحداثة وشريكاً في تدوين إيديولوجيا الحكومة الإسلامية. أو إن كان لديهم شيء من اللطف، يقولون: «إنها جيدة، لكن ليس فيها جديد يُذكر.» من هؤلاء، جماعة تبغضني وتظن وتعتقد أنني أكتب بأمر الحكومة وبقصد مناهضة العلم والتكنولوجيا والحرية، ولتبرير العنف وترويج الفاشية والنازية! ليتهم كانوا أقل قلقاً من مناهضة العلم، وفتحوا، مراعاة لحرمة روح العلم، كتاباً واحداً من كتبي ليدركوا الفرق بين مضمون كتابتي وظنهم، ولا يتكلموا بغير علم.
قضیه چیست و این حساسیت و دشمنی و نفرت از کجاست؟ فرض کنیم که من حامی و مدافع حکومت اسلامیام؛ اما حکومت اسلامی که در میان دانشگاهیان و نویسندگان تنها یک حامی ندارد، شاید بسیاری از دانشمندان و دانشگاهیان در کار حکومت شریک بودهاند، هم اکنون نیز شریکند؛ اما مدعی من با آنها کاری ندارد و موضع سیاسیشان را به چیزی نمیگیرد و من اگر تنها نباشم، در زمره معدود کسانی هستم که برای رسیدن به مقام و منصب، مرتکب جرم بزرگ شدهام. این جرم چیست؟ برایتان میگویم؛ اما پیش از آن به قصه افلاطون و دیون و هیدگر و حزب نازی که در دهههای اخیر غوغایی شده است، اشارهای بکنم.
آیا میدانید که هزاران کتاب و مقاله درباره عضویت هیدگر در حزب نازی و سخنرانیاش در مقام ریاست دانشگاه فرایبورگ نوشته و حتی کسانی چون آدورنو بدون اینکه توجه کنند که با گفته خود چه عظمتی برای نازیسم دست و پا کردهاند، فلسفه و تفکر هیدگر را رهآموز و مؤید نازیسم دانستهاند؟ صرفنظر از اشاره آدورنو و کتاب سطحی و پر سرو صدا و «طبل بلندبانگِ در باطن هیچِ» شخصی به نام فاریاس، هیچ فیلسوف اروپایی و امریکایی نگفته است که کتاب «وجود و زمان» و دیگر آثار هیدگر ربطی به نازیسم دارد. نازیسم نشانه بحران سیاسی و یک امر سطحی مربوط به بحران انسان در تجدد بود و با فلسفه نسبتی نداشت. من هرگز مدعی نبودهام و نیستم که هیدگر در قبول ریاست دانشگاه در ۱۹۳۳ و ایراد آن سخنرانی کذایی، مرتکب اشتباه نشده است؛ ولی این اشتباه خاص هیدگر نبوده و او تنها متفکری نیست که مرتکب چنین اشتباهی شده است. بسیاری از نویسندگان و شاعران بزرگ اروپا از فاشیسم موسولینی و نازیسم هیتلر استقبال کردند و امروز هیچکس آنها را ملامت نمیکند و خوب میکنند که ملامت نمیکنند. اما چرا دست از غوغای نازی بودن هیدگر برنمیدارند؟ چرا یک بار از ازراپاوند که مداح موسولینی بود، حرفی نمیزنند؟ نمیگویم ازراپاوند را محکوم کنند، بلکه میخواهم بگویم اگر هیدگر همچنان باید پاسخگوی اشتباه خود باشد، چرا در مورد دیگران بردباری و بخشش به خرج دادهاند؟
به نظر من هیدگر هم اگر طرح تازهای از تفکر تاریخی پیش نیاورده بود و «تجدد» را امر تاریخی نمیدانست و «ماهیت تاریخی عصر جدید و نیروی غالب بر آن» را نشان نمیداد، کسی به او کاری نداشت. اکنون هم که با او درافتادهاند، هیاهوی تبلیغاتی میکنند و این هیاهو اثر اندک و سطحی دارد و دیر نمیپاید؛ زیرا هیدگر جای خود را در تاریخ احراز کرده و مقام او تحکیم شده است.
در قضیه مخالفت با افلاطون و هیدگر، خوب توجه کنید که اهل فلسفه و حتی فیلسوفان مخالف با فلسفههای افلاطون و هیدگر نبودند که این دو متفکر را پیشرو و آموزگار خشونت و استبداد و نازیسم خواندند، بلکه ادای این وظیفه را منورالفکرها و سیاستنویسانی به عهده گرفتند که از موضع لیبرالیسم و نئولیبرالیسم با افلاطون و هیدگر مخالفت میکردند و هنوز هم حرفهای آنان به صورتی سطحیتر تکرار میشود. افلاطون طراح «نظم عقلی در سیاست» بود. درست است که نظم عقلی مطابق با نظام طبیعت عملی نبود و نشد و مگر عمل بهکلی مطابق با نظر ممکن است؟ میتوان در نظر افلاطون چون و چرا کرد، ولی مخالفت بحثی و نظری، با متهم کردن فیلسوف به این که قصد برقراری استبداد داشته است، تفاوت دارد. اصلاً نسبت دادن تفکر به مقاصد شخصی و گروهی، نشانه بیگانگی با تفکر و بیخبری از آن است.
متهمکنندگان افلاطون و هیدگر اگر درک تاریخی و سیاسی داشتند، توجه میکردند که هیدگر هیچ نظر صریحی در سیاست اظهار نکرده و رغبتی به کار سیاست نداشته است. افلاطون هم که با سیاستمداران آتن دوستی داشته و از کار و بار آنها حکایتها کرده است، هرگز در کار سیاست و حکومت وارد نشده و گرچه از میان صورتهای حکومت شناختهشده در یونان، آریستوکراسی را ترجیح میداده، در عمل از هیچ حکومتی جانبداری نکرده است. وقتی سقراط اعدام شد، افلاطون هنوز جوان بود در آن زمان دمکراتها بر آتن حکومت میکردند و افلاطون با آنها همراه نبود. ظاهراً موافق نبودن با دمکراسی آتن را دلیل بر اعتقاد افلاطون به استبداد و فاشیسم دانستهاند!
لا تختلف الديمقراطية الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية وسائر أنظمة الحكم القائمة اختلافًا جوهريًا فيما بينها، وليست تجليات لتواريخ وثقافات متباينة، بل هي مظاهر متنوعة لتاريخ واحد، وممثلة لدرجات من النظام والانتظام والترابط للحداثة وأشباه الحداثة المنتشرة في جميع أنحاء المعمورة. في عالم كهذا لا تدري السياسة فيه ما هو تكليف يومها، فإن اعتبار الفلسفة تابعة للسياسة وفي خدمة الأغراض السياسية، هو وجه خفي من وجوه حجب العقل وتغلب الجهل المركب.
كان أفلاطون يرى خمسة أشكال للحكم: أحدها «الأرستقراطية» وهي حكم أصحاب المعرفة والفضيلة. والآخر «التيموقراطية» التي رأى أن صفتها الرئيسية هي حب التفوق. والثالث «الأوليغارشية» وهي حكم مكتنزي المال، وتتولد من بطن التيموقراطية. وأخيرًا «الديمقراطية» التي كان أفلاطون يعدها وليدة الأوليغارشية. ويذكر شكلًا آخر من الحكم يسمى «الطغيان» وهو حكم الجبارين والمتغلبين والظالمين. يبين أفلاطون أوصاف هذه الأنظمة واحدًا تلو الآخر، ويعتبرها جميعًا معيبة وناقصة. لا أدري لماذا لم ينتبه الذين يدّعون أن أفلاطون كان معلمًا للفاشية إلى نقده للتيموقراطية والأوليغارشية وحكم الجبارين! ماذا عسانا نفعل؟ هذه أيضًا من آفات زماننا، حيث يقبل بعض الفضلاء الغرباء عن النقد على الفلسفة بنظرة سياسية سطحية، وينزلون بها إلى مستوى الكلام اليومي المبتذل. لم يكن لأفلاطون أي صلة بأنظمة الحكم القائمة على الأهواء والرغبات الفردية والجماعية، وكان يرى الحكم حكمًا للفضائل والقانون. إن تأكيده على العدالة في كتاب «السياسة» (الذي سماه الرومان «الجمهورية»، وهذا بحد ذاته يدل على أنه لو كان أفلاطون قد انحاز إلى الاستبداد في السياسة لما أطلقوا على كتابه هذا الاسم) ورفضه لآراء السفسطائيين الذين كانوا يرون العدل غلبة والحكم حقًا للأقوى، دليل كاف على بُعد أفلاطون عن هوى القهر والاستبداد.
ومن عجيب المصادفات أيضًا أن أناسًا في زماننا، هم أكثر ميلًا لآراء السفسطائيين، قد نسبوا أفلاطون إلى الفاشية بغضب وعنف، واعتبروا كلامه أحيانًا ناشئًا عن حب الشهرة والسلطة والجاه والمقام. لأفلاطون في التاريخ مقام لا يبلغه أي صاحب جاه ومقام. فكيف إذن يكون طالبًا للمنصب والمقام؟ ولو كان كذلك، لاستطاع أن يبلغ في أثينا أي مقام يريده. هل انزعجوا لأن أفلاطون رفض آراء السفسطائيين، فانتقموا للفيلسوف من أسلافهم الذين عاشوا قبل ألفين وخمسمائة عام؟ لعل الذين يقولون إننا نفكر بذكريات تاريخية يجدون هذه الاحتمالات مبررة.
كان مارتن هيدغر في وضع مختلف عن أفلاطون. فهو لم يتدخل في السياسة، ولم يدخل حتى في فلسفة السياسة. لقد ارتكب خطأ واحدًا، وهو قبوله رئاسة الجامعة في بداية حكم النازيين في ألمانيا. كل من يخطئ عليه أن يدفع ثمن خطئه؛ ولكن كيف يرتكب كثيرون أخطاءً ويُغضى عن أخطائهم، بل ربما لا يُذكر لهم خطأ، بينما يُستجوب واحد من بين آلاف ويلام باستمرار؟ لا بد أنه ارتكب ذنبًا آخر، وإلا لكان قد غُفر له كما غُفر لعشرات العلماء والشعراء والفلاسفة الذين رحبوا بهتلر والحزب النازي. لكن إذا كانت المحاكمة لا تزال مستمرة حتى الآن، بعد مرور تسعين عامًا على الواقعة، فلا بد أن المتهم قد اقترف مخالفة أكبر. ما هي هذه المخالفة، أو ماذا عساها أن تكون؟ في الظاهر لم يرتكب مخالفة، بل كان مشغولًا بهدوء، بعد أوقات تفكير مؤلمة، بالدرس والبحث والكتابة. ما الذي في هذه الدروس والأبحاث والكتابات مما أثار قلق واضطراب حراس النظام السائد في العالم وأطلق صراخهم وعويلهم؟
كان هوسرل – أستاذ هيدغر – قد قال: «الفلسفة توشك على النهاية، وبانتهاء الفلسفة تفنى أوروبا»، وكان يعني بأوروبا نظام الحداثة، لا أنها كانت في نظره مفهومًا جغرافيًا وسياسيًا أو قوميًا وعرقيًا. لقد بيّن هيدغر نهاية الفلسفة وجوهر العالم الجديد بالتفصيل، وأظهر أنه في العالم الراهن، لا حول للسياسة ولا قوة، وأن التقنية هي التي تسيّر العالم بقانونها الخاص، دون أن تدري إلى أين يؤدي هذا الطريق. لم ينكر هيدغر أن أوروبا لا تزال تحتفظ بمزاياها الخاصة إلى حد ما؛ لكن تاريخ أوروبا في نظره لم يعد له مستقبل.
في عالم السياسة الرسمية الذي يعتبر بعض أهله الفلسفة والعلم أيضًا من جملة ممتلكاتهم، يُظن أن التاريخ ليس أكثر من ممارسة سلطة الحكومات والأيديولوجيات. عندما انهار الاتحاد السوفييتي، نشأ ظن بأن أمر العالم قد حُسم وأن الليبرالية الديمقراطية ستكون الوجه الوحيد للعالم. حتى فوكوياما الذي كان يعرف الفلسفة، سقط في الفخ من شدة الحماس وكتب كتاب «نهاية التاريخ»، وكان يعني بنهاية التاريخ بداية الحكم الدائم والمطلق لليبرالية الديمقراطية؛ لكن الفلسفة التي درسها سرعان ما أنقذته وأدرك أنه كان مخطئًا وتراجع عن خطئه وصرف النظر عن طرحه لنهاية التاريخ. المهم هو أن التاريخ لا يتحقق في السياسة وبالسياسة.
الليبرالية الديمقراطية والاشتراكية الديمقراطية وأنواع الحكومات القائمة لا تختلف عن بعضها اختلافًا جوهريًا، وليست مظاهر لتواريخ وثقافات مختلفة، بل هي تجليات متنوعة لتاريخ واحد وممثلة لدرجات النظام والانتظام والاتصال بالحداثة والتحديث المنتشر في جميع أنحاء الأرض؛ كما أن أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية بالمقارنة مع أوروبا الشرقية والصين وكوريا، هي أكثر تجليًا للحداثة، وهذه البلدان أيضًا أقرب إلى الحداثة من أفغانستان وتركمانستان وسوريا. السياسة هي جلاء الثقافة والتاريخ وظاهرهما، وقد وصلت الآن إلى حال لا تعرف فيها وجهتها وطريقها ولا تختارهما. في عالم كهذا لا تعرف السياسة فيه تكليف كل يوم، فإن اعتبار الفلسفة تابعة للسياسة وفي خدمة الأغراض السياسية هو وجه فظيع، لكنه خفي، من وجوه حجب العقل وغلبة الجهل المركب.
كان أفلاطون يعتبر السياسات ناقصة لأن أصحابها كانوا تابعين للأهواء: أحدهم يميل إلى الثروة وآخر إلى السلطة، وآخر يميل إلى العنف والقمع و... عجبًا أن شخصًا باسم الدفاع عن الحرية، يدّعي أن أفلاطون قضى عمره جالسًا ليمهد الطريق لإقامة حكم عنيف للظالمين والمستبدين ويبحث عن أدلة لتبرير الحكومات المستبدة والفاسدة، وجمع غفير أيضًا يقبلون هذا الحكم البعيد عن العلم والإنصاف دون تأمل! أولئك الذين حرفوا رأي أفلاطون دون تأمل اتباعًا لكارل بوبر مثلًا، وألصقوا به تهمة دعم الاستبداد، كان من الجيد لو فتحوا أعمال أفلاطون الكاملة ولو لمرة واحدة وقرأوا بضع صفحات منها، لربما انتبهوا إلى أن فلسفة أفلاطون ليست ميدان نزاع السياسة السوقية والأغراض الجاهلة في السياسة؛ لكن كثيرًا من مدعي المعرفة بالفلسفة في هذا الزمان لا يقرأون الكتب ولا يحتاجون إلى قراءة الكتب! هم أعداء للتأمل والبحث والتفكر، لكن عداءهم ينصرف أكثر إلى تشويه سمعة من لا يوافقون كلامهم السطحي وأيديولوجيتهم المقبولة. وفلسفتهم أيضًا هي نفي التفكير وإنكاره وإعلان الاستغناء عنه وترجيح العيش بلا عقل وإقراره.
مارتن هايدغر لم يلجأ إلى الفلسفة لدعم الفاشية والنازية، والفاشية والنازية في نظره لم تكونا أكثر من دمل قيحي على وجه الحداثة. نصيحتي لأولئك الذين يعتبرون التفكير بشكل عام وتفكير هايدغر بشكل خاص فرعًا لموقفه من السياسة والنازية، هي أن يفكروا إن استطاعوا: هل يمكن أن يكون لأحدهم هوى سطحي ومحدود وصغير مع غرض بسيط بل وخسيس، وبهذا الغرض الخسيس يستطيع أن يطرح مشروع تفكير جديد في خمسين ألف صفحة ويمهد لانفتاح طريق المستقبل ويؤثر كلامه في كل العلوم والشؤون في العصر؟
أنا لا أكتب هذا بقصد الدفاع عن الفلسفة والفلاسفة وعن نفسي، بل أتحدث مع نفسي، وهل يمكن أن نناقش شخصًا يعتبر الفلسفة حصيلة هوى وهوس وغرض شخصي وجماعي ولطلب المال والجاه؟ على مثل هذا الشخص أن يسأل نفسه أولًا: إذا كانت فلسفة أفلاطون أو تفكير هايدغر فرعًا لميولهما نحو العنف، وإذا كان الفلاسفة قد أصبحوا فلاسفة بهذه الميول، فلماذا لم يصبح الشخص الذي جمع بفنه العجيب بين الميل إلى الديمقراطية والعنف فيلسوفًا وبقي بعيدًا عنها كل البعد، وإن كان يتخيل أنه أصبح فيلسوفًا؟ هذه هي قاعدة العالم: العارفون يرون جهلهم والجاهلون يحسبون أنفسهم عارفين!
هيدغر فيلسوف، ولا شك أن في حياته وأعماله أخطاءً وعيوبًا. أما أن يصرخ المدّعون الجهلة المغرورون في كل مكان بأن فلسفته خاطئة وناقصة – وهي فلسفة يعجز الفلاسفة أنفسهم عن الإحاطة بغوامضها – فهي مزحة سيئة. وإذا كان هذا الأمر يبدو عجيبًا في الظاهر، فهو في الحقيقة ليس بعجيب؛ لأنه، كما قيل، قد ارتكب هيدغر خطيئة كبرى، ولا بد من معاقبته، وأن تُقرع طبول فضيحته على كل سقف وفي كل سوق.
لقد سعى إلى إدراك باطن العالم الحديث، وأخضع أصول التقدم والتطور التاريخي والحريات السياسية، ولا سيما اعتبار العلم الحديث مطلقًا ومثالًا للعلم، للمساءلة والبحث، ووجد أن كل هذا ينتمي إلى التاريخ الحديث، والأدهى من ذلك أنه أعلن نهاية الحداثة واكتمالها. من الواضح أن هذا الكلام يجد صدًى وتأثيرًا خاصًا في آذان الأشخاص الرومانسيين الذين يتوهمون ويقولون إن الرفاه والحرية كما تحققا في العالم المتقدم، سيتحققان غدًا في كل مكان، وسيسود السلام والرفاه والحرية والعدالة في كل مكان، والذين، دون اكتراث بما يجري في أفغانستان والعراق وسوريا وأوكرانيا وغيرها، يتوهمون أن مستقبلًا مليئًا بالسلام والراحة والأمل سيأتي قريبًا، ويعتبرون الغد غد الحرية والصلاح والرفاه، وكل من يخالفهم الرأي يصفونه بالمتشائم، هؤلاء، أيًا كانوا وأيًا ما كانوا، غرباء عن التفكير.
برأيهم، يجب إسكات المتشائمين بأي طريقة كانت، لئلا يبثوا بذور اليأس ويمنعوا الناس من بلوغ الحرية والسلام وسائر حقوق الإنسان. وهيدغر أيضًا، الذي اعتبر الحريات المدنية والرفاه والسلام مقيدة ومرتبطة بالزمان والتاريخ، وعدّ الأصول المسلَّمة للتقدم والحرية وقوة الإنسان وسيطرته على العالم من جملة أصول التاريخ الحديث والمنتمية إلى هذا العصر، وأنكر كونها مطلقة، يجب أن يُعاقب. إنه بطرحه أمثال هذه المطالب التي يعسر فهمها حتى على أهل الفلسفة، قد صرف الناس عن العلم والحرية والتقنية، ودعاهم إلى تأييد النازية! ألا ينبغي محاكمة مثل هذا الشخص ومعاقبته؟ لقد استحق هيدغر التوبيخ والعقاب، لا بسبب عضويته الشكلية في الحزب النازي، بل لارتكابه خطأ إدراك وبيان ماهية النظام السياسي التقني السائد على العالم.
وإذا تجاوزنا هذا الجانب من القضية وهذه التصورات العامية والضجيج العقيم، فإن آراءه وأعماله قد خضعت للبحث والتحقيق والنقد من قبل الفلاسفة وأصحاب الرأي المعاصرين. ومن بين هؤلاء الباحثين من تعلموا دروسًا من الفيلسوف، وفي الوقت نفسه لديهم اختلافات في الرأي معه؛ لكن هؤلاء المخالفين ليسوا أعداءه، بل هم من أهل الفلسفة. أما أعداء هيدغر وشانتوه، وشتّامو الفلاسفة الآخرين، فليسوا من أهل الفلسفة ولا يفقهونها، بل ينظرون إلى الفلسفة بعين السياسة الرسمية والشهرة السياسية وباعتبارها وسيلة للدعاية. لذا فمن الطبيعي ألا تلحق عقوبتهم ضررًا كبيرًا بالفلسفة، وأن تبقى الفلسفة حية، بل ويزداد تأثيرها، على الأقل في إيجاد الوعي الذاتي، باستمرار.
وإذا كانت هذه القضية لم تتخذ شكلًا آخر في العالم غير المتقدم، فذلك لأن لهذا العالم فضاءً ثقافيًا مختلفًا عن أوروبا وأمريكا. هنا، يبحث أهل الفلسفة في ظل كبار الفلاسفة القدماء والمحدثين، والفلاسفة الذين تُدرَّس آراؤهم وتُنشر في كل مكان. أما المثقفون فغالبيتهم من أتباع الإيديولوجيات والمفكرين السياسيين الغربيين، ممن لا عمق لهم في الفلسفة، بل إن معلوماتهم الفلسفية والسياسية تكون أحيانًا ضئيلة جدًا. هؤلاء غالبًا ما يتبعون الشهرة، وبعضهم، دون أن تكون لهم صلة بالحرية، قد شُغفوا بوهمها، وكل من يكشف زيف هذا الوهم فهو في نظرهم عدو للحرية.
في العالم غير المتطور، ينقسم الناشطون الاجتماعيون والسياسيون والإداريون إلى فئتين. بالطبع، يوجد دائمًا وفي كل مكان أشخاص لا يندرجون تحت أي فئة أو طائفة ويمضون في طريقهم الخاص؛ ولكن بالنظر إلى الوضع الغالب، يمكن التمييز بين فئتين. إحدى هاتين الفئتين أقل ادعاءً وتعمل وفقًا للتعليمات ولا تكترث بنتيجة عملها؛ فعليه أن يعيش. لذا فهو يعمل لتأمين معاشه ومعاش أسرته، وبالطبع أحيانًا، إذا لزم الأمر، يكتفي برفع التكليف بدلًا من العمل. الفئة الأخرى تعتبر نفسها مسؤولة وتعتقد أنه ينبغي عليها القيام بعمل مفيد ومؤثر للبلاد والناس. من بين هؤلاء، يولي المثقفون وأشباه المثقفين اهتمامًا أكبر بالسياسة ويظنون أن المقاصد المهمة للبشر هي مقاصد سياسية ويمكن بلوغها بالسياسة. وغاية السياسة ليست سوى إقامة حكومة تابعة للأيديولوجيا. هؤلاء، دون أن يفكروا في شروط إمكانية إقامة الحكومة التي ينشدونها ويتأملوا فيها، يعيشون في حلم أيديولوجيتهم.
لطالما كانت الديمقراطية والاشتراكية حلمًا في العالم غير المتطور، وقلما فكر الناس في هذا العالم بالمشكلات التي تعترض طريق الديمقراطية والاشتراكية. إذا اعتبرنا تجربة الاتحاد السوفيتي وجمهوريات أوروبا الشرقية والصين وكوريا معيارًا، فإن الشيوعية في المئة عام الأخيرة لم تكن سوى حكومة أمنية قاسية وفاسدة. أما الديمقراطيات الاشتراكية في شمال أوروبا فينبغي اعتبارها وجهًا من وجوه الديمقراطية أكثر منها اشتراكية؛ لكن حكومات العالم غير المتطور ليست مصداقًا لأي من هذه.
السياسة، أيًا كانت وأيًا كان موقعها ومقامها، وإن كانت متناسبة مع الشؤون الثقافية والعلمية والاجتماعية للحياة، ليست غاية الحياة ولا مقياسًا للفكر والمعرفة والأخلاق. لوم الفيلسوف من جهة أن فلسفته لا تؤيد الديمقراطية الاشتراكية أو الشيوعية أو الديمقراطية الليبرالية أو النيوليبرالية أو أي أيديولوجيا أخرى، لا ينسجم مع التفكر وهو علامة على الاغتراب عن الفلسفة؛ خاصة إذا صدر هذا اللوم عن الليبراليين والنيوليبراليين، فإنهم بذلك يدوسون دعواهم الأساسية ويعارضون حرية الرأي والنظر وينفون بالتالي المبادئ التي يدعون الالتزام بها.
الأهم من كل هذا، هو اعتبار القواعد والأعراف السياسية والأيديولوجيات ميزانًا ومعيارًا للحكم على الفلسفة، وهو في الحقيقة قلب لنظام الأمور. بهذا الاعتبار يُعد التفكر والعقل تابعين للحكم المشهور والمشهورات، ويُطلب من السطح أن يقود العمق؛ لكن الفلسفة لا تتبع حكم أي حاكم، ولا تخضع لأذواق الفيلسوف ورغباته الشخصية، بل إن الفيلسوف يكون تحت تصرف تفكره، وكثيرًا ما توقعه الفلسفة في الخطأ في العمل والحياة الشخصية؛ أي أن يطبق حكم الفلسفة على حالات لا تقبل التطبيق؛ كما لم يدرك أفلاطون في البداية أنه لا يستطيع بناء مدينة العدل في سراقوسة، وأخطأ هايدغر في البداية حين اعتبر الاشتراكية القومية مقدمة لانفتاح جديد في التاريخ... لكن كليهما أدركا سريعًا أنهما لم يفهما الأحداث كما ينبغي على الوجه الصحيح.أن يتخذ البعض خطأ الفيلسوف العملي والعرضي ذريعة ويعتبروه أصل وجوهر فلسفته، وألا يعتبروا الاعتراف بالخطأ مسموعًا ومقبولًا، فإن منهجهم هذا أقرب إلى التذرع العدائي وأشبه به. فلسفة أي فيلسوف لا ترتبط بالضرورة بالخطأ والغلط الذي ارتكبه في حياته الخاصة وفي عمله الاجتماعي - السياسي، ولا ينبغي تفسير آراء الفيلسوف وآثاره بناءً على خطأ ارتكبه. المفسرون الذين يقيسون الفلسفة بشؤون السياسة اليومية ليسوا فلاسفة. لا يخلط أي فيلسوف فلسفة فيلسوف آخر بأخطائه وهفواته وبشكل عام بسلوكه وحياته الخاصة، حتى لو وجد تناسب ما بينهما إجمالًا. أولئك الذين يعتبرون حصيلة فلسفة الفيلسوف ونتيجتها هي خطؤه المحتمل في الحياة، هم في الغالب أهل ضغينة وضجيج وجدال ونزاع.
ليس الفلاسفة بالضرورة جامعين للفضائل الأخلاقية ومعصومين من الخطأ والزلل؛ لكن الذين يخلطون بين فلسفتهم وخطئهم، ليس لهم أي نسبة إلى الفضيلة – نظرية كانت أم أخلاقية – ولا يمكن عدّهم في زمرة أهل العلم. هؤلاء سفسطائيون وأهل نفع وهوى ولغط، سفسطائيون قليلو المعرفة أو عديموها بالطبع. ظهور أمثال هؤلاء ممكن في كل مكان؛ لكن الأمر الجدير بالتأمل هو النفوذ والأثر والقبول الذي يبلغونه أحياناً. في المجتمع المتخلف حيث الفكر نادر أو شديد الندرة، يجد هؤلاء المثيرو الضجيج مجالاً أوسع. إنهم موجودون في كل مكان وبين كل الجماعات، ولكلامهم مستمعون، وحتى حين يوجهون الشتائم أو التهم إلى أهل النظر، لا يعترض عليهم أحد من أي جهة، ولا يقول لهم أحد: لماذا تدخلتم في الحياة الخاصة للآخرين بدل النقد والنقاش؟ وكأن النقد والنقاش وحرمة الأشخاص لا مكان لها البتة، وقد حلّت العداوة محلها. العالم المتخلف مستعد للعداء مع النظر وأهله؛ لا لأنه يعرف النظر ويخالفه، بل لأنه غريب عنه ويعتبره أمراً زائداً.
لقد فعلت ما استطعت في الدفاع عن الفلسفة؛ لكن الغلبة كانت لمن قدموا بدل الفلسفة كلاماً عادياً مشهوراً، وفي هذا الميدان هُزمت. في سنة 57 حين كتبت رسالة في شأن الثورة، لم تلقَ استقبالاً. لم يعرها زعماء الحكم أي اهتمام، بل لم يُذكر اسمها في قائمة الكتب المتعلقة بالثورة. كنت قد أخطأت إذ قلت إن الثورة ليست سياسية فحسب، بل يمكن أن تكون بداية أخرى! هذا المعنى لم يرق لأصحاب النزعة التحديثية وأغضبهم. يحضرني أحياناً أنه ربما لم يستسغه ذوق قادة الثورة أيضاً. لم أنبس ببنت شفة في هذا الشأن حتى الآن؛ لم أنفِ ما كنت كتبته، ولم أكتب شيئاً في إثباته. حتى حين أرادوا إعادة طبعه، وافقت على إعادة طبعه دون أن أجري عليه أي تغيير.
كان طبع هذا الكتاب ونشره تجربة لي، وتعلمت من هذه التجربة دروساً أعتز بها. تجربة أن الحكومات، أياً كانت، لا تأبه للنظر، وأن أرباب الإيديولوجيا كلهم أهل عنف، حتى لو كانوا ليبراليين ديمقراطيين ونيوليبراليين، وأخيراً أن الفوارق في العالم المتخلف قليلة جداً، فالخاصة عوام، والعوام يدخلون في زمرة الخاصة بلا عناء وبسهولة! المثقفون، إن لم يكونوا بمقدار رجال الحكم، فهم يشبهونهم في العنف قليلاً أو كثيراً، وإذا كان عنفهم يظهر محصوراً في اللفظ والألفاظ، فذلك لأنهم لا يملكون قوة أخرى لممارسة العنف. حديثهم عن الحرية هو كحديث الجماعة المنافسة عن التقوى، مجرد كلام. ينبغي فصل حساب الذين يدافعون عن الدين والمعرفة وحقوق الناس والحرية ومصلحة البلاد بقلوبهم وأرواحهم، عن دعاوى السفسطائيين المدعين للحرية والدفاع عن حقوق الناس والحكام المتعسفين.كانت كتابة هذا الكتاب هزيمة لي؛ لأني كنت قد وجهته إلى أناس يفكرون في تجاوز الوضع الراهن للعالم، وللأسف لم تكن ثمة جماعة تفكر في تجاوز النظام القائم للعالم، وكان الجميع، بدرجات، ملتزمين بأصول التحديث وشؤونه الثقافية والسياسية، ولا يزالون ملتزمين بأصول التقدم والسيطرة على الأرض والسماء. ذلك الكتاب الذي كُتب قبل تشكيل الحكومة الإسلامية، اعتُبر في نظر المدعي درساً في العنف ومعاداة التحديث، وكل ما قلته وكتبته بعد ذلك في شأن الثقافة والعلم والحرية، اعتُبر كله تأييداً للعنف والاستبداد!
منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأنا أحاول في «أكاديمية العلوم» أن أعرف ما الذي يمكن وما الذي ينبغي فعله من أجل تقدم العلم وتطويره؟ العلم ليس شجرة يمكن غرسها في أي مكان وقطف ثمارها. شجرة العلم تحتاج إلى ماء وتربة خاصين، ويجب أن يتعهدها بستاني. صحيح أن العلم يبدو مستقلاً عن السياسة والإدارة والاقتصاد والأخلاق العامة، وأن العلماء والجامعات إذا أرادوا يمكنهم المضي به قدماً بمعزل عن الظروف الروحية والأخلاقية والاقتصادية للمجتمع، وإذا اجتهد العلماء في مهمة تقدم العلم فإنهم يدفعونه إلى الأمام إلى حد ما؛ لكن حين لا تولي الحكومات فحسب، بل العلماء أيضاً، اهتماماً أقل بتقدم العلم، ويخلطون بين هذا التقدم ومجرد حجم الإنتاج الكمي للمنتجات البحثية، فيقولون مثلاً في معرض إثبات تقدم العلم إن أساتذة جامعة ما كتبوا عدة آلاف من المقالات في عام واحد، فإنهم يكونون قد خلطوا بين العلم وصناعة الطوب! كتابة عدة آلاف من المقالات أمر مهم، بشرط أن تكون المقالات بحثاً وتنقيباً في مسائل مهمة وفي إطار برنامج تقدم العلم في البلاد. حتى لو كانت خمسمئة مقالة من هذه الخمسة آلاف مقالة تشكل إجابة عن مسائل صحيحة ومناسبة لعلم البلاد، لكان عملاً كبيراً قد أُنجز. إذا أولت الجامعة اهتماماً بتقدم العلم، وعرفت المسائل المهمة والأساسية لعلم البلاد، وتوفرت لها الشروط المادية والأخلاقية للبحث والتنقيب، فإنها تدفع العلم قدماً.
العلم يتقدم حين يكون لدى العالم ونظام العلم في البلاد طلب، ويقبل المجتمع والحكومة على العلم. هذان متلازمان؛ أي أن العلماء يكون لديهم شغف بالبحث والتنقيب حين يستقبل المجتمع علمهم وينتفع به، أو حين يطلب المجتمع من العلماء والجامعات العلم والبحث، تقبل الجامعة والعالم أيضاً على المعرفة والبحث باهتمام أكبر. هذا التلازم ليس عارضاً، بل هو بمقتضى التناسب والتضامن بين الشؤون التاريخية لعوالم الحياة الإنسانية. في كل العوالم الإنسانية يوجد هذا التناسب والتضامن قليلاً أو كثيراً؛ لكنه ليس بدرجة واحدة، وربما لا يكون تاماً وكاملاً في أي زمان. مجتمعات العالم الجديد تتمتع بدرجات من التناسب والتضامن وإلى حد ما، وبعض المجتمعات تكاد تكون محرومة من هذا التناسب.
العالم غير المتطور هو عالم لا تناسب فيه. في هذا العالم، يوجد علم، وتوجد بيروقراطية، وتوجد سياسة وإدارة، وتوجد مدارس وجامعات ومستشفيات؛ لكن لا شيء منها في مكانه المناسب، ولا رابط تنظيمي ولا تناسب بينها، وإذا كان بينها تعامل فهو عارض واتفاقي. رأيت في المنام ذات ليلة جسداً له رأس على شكل مخروط، وهذا الرأس كان موضوعاً على جسد ذي كتفين ضعيفتين وعظام أضلاع بارزة وبطن منتفخ وساقين تشبهان القلم الرصاص تقفان على رأسيهما. لم تكن لهذا الجسد أذنان، لكن لسانه الطويل كان متدلياً من فمه. كان ساعداه نحيلين دقيقين ويداه ضخمتين غير مهذبتين.
سألت: «ما هذا الجسد العجيب؟» قالوا: «إنه مثال لوضع التخلف!» هذا الجسد ذو الرأس الشبيه برأس الحربة والأيدي والأرجل الضعيفة، كيف يفكر ويعمل؟ أو على الأقل كيف ينهض بمراعاة قواعد النظام وأداء عمل متواصل ومنتظم وهادف إلى نتيجة وغرض معين؟ بالطبع يوجد في هذا العالم أيضاً أناس فهيمون، بل ومستعدون للفكر والنظر، قليلاً أو كثيراً؛ لكن مثال الإنسان غير المتطور هو ذلك الجسد الذي وُصف. هذا الموجود العجيب يحب الادعاء وكثرة الكلام والتحجج والمعارضة والموافقة غير المدروسة والعداوة بلا سبب وفي غير محلها، ويقضي الوقت في هذه المشاغل الضارة والخطيرة أحياناً. وهو يعمل أيضاً، لكن عمله متفرق وفي غير الوقت والمكان المناسبين، ومن الواضح أن نتيجة هذا العمل لا شيء، بل ربما كانت ضرراً.أقول مطلباً عاماً آخر وأختم الكلام. في مكان وزمان لا يكون فيهما أفق المستقبل واضحاً، لا يمكن أن يُطرح سؤال «ما العمل؟»؛ لأنه لا أحد يرى لنفسه واجباً؛ الجميع يتصورون أنهم يعرفون طريق الصلاح، وإذا دققنا جيداً نرى أنه لا أحد، أو لا أحد من المسؤولين والمتصدين، يعرف ماذا ينبغي فعله. الحكومات والمنظمات تتخذ قرارات حثيثة وتقوم بإجراءات محيرة للعقول؛ لكن لا شيء من هذا يصب في مصلحة حياة الناس ونظام البلاد، ولا يؤثر في تحسين الأوضاع؛ لأنه لم يكن ناظراً إلى فهم المشكلة وحلها. إذن، قولهم «كفى نظراً، ينبغي العمل»، ليس له إلا معنى واحد، وهو أننا لا نريد فكراً ولا ذكراً، ولا نسمح بأن تضيق دائرة عبطنا وتتقلص.
يقولون كلامًا عجيبًا! هل نحن بصدد منع الرأي؟ كلا، ليس هذا قصدنا؛ ولكن لا ينبغي لنا حتى أن نتكلم في الرأي؛ فلو كنا أهل نظر، لما سمينا الخسارة حكمة. العمل الحكيم هو ما تم في وقته ومكانه المناسبين، من أجل حل مشكلة معينة أو بناء وصنع شيء ضروري ولازم. إذن، لا بد من معرفة الوقت والمكان والحاجة. من الواضح أن من يعمل وفق هذه الأصول، يعمل بحذر وتأنٍّ؛ لكن هذا التأني والحذر لا يُحتمل في موضع يريدون فيه أن تُحل مشكلاتهم في طرفة عين، وبإجراء وعمل لا يُدرى ما هو.
أولئك الذين ليست لديهم مشكلة هم أنفسهم، يستحسنون عديمي المشكلات والذين لا يدرون ماذا ينبغي أن يفعلوا فيعملون عبثًا! لا يهم ماذا يفعلون ولا ما هي نسبة عملهم ومناسبته للموقف والمقام. ليت الذين يعملون عبثًا لم يعملوا شيئًا، وتركوا المجال، إن أمكن، لأناس يؤدون الأعمال بدراية وفهم، وبتشخيص الحاجة إلى إنجازها، ومع الالتفات إلى الآثار والنتائج التي قد تترتب عليها؛ ولكن ماذا عسانا نفعل ونحن لا نعرف العمل، ولا ندري ماذا ينبغي أن نفعل، ونردد باستمرار أنه يجب العمل! ليتهم سألوا ولو مرة: أي عمل ينبغي أن يُنجز ولم يُنجز حتى الآن؟ والعمل الذي ينجزونه، لماذا ينبغي إنجازه، وما هي النتيجة المترتبة عليه؟لا ينبغي إلقاء كل ذنب هذا التشتت في العمل على عاتق الأشخاص. فعندما لا تكون وجهة بلد وأفقه واضحة، ولا يدري الناس إلى أين ينبغي أن يذهبوا، فإنهم لا يهتدون سبيلًا، ولكي يكونوا قد فعلوا شيئًا، يدورون حول أنفسهم حيث هم! الآن، لو سألنا أي شخص: ما مشكلة هذه المنظمة أو تلك، فمن المرجح جدًا أن يكون لديه جواب ويقترح سبيلًا. هذا الأمر دليل على أنهم لا يعلمون أن المشكلات الكبيرة، أينما كانت، مترابطة، وقلما توجد مشكلة يمكن حلها في موقعها ومحلها. بالطبع، لحل المشكلة في كل مكان، ينبغي اتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك المكان؛ ولكن ما لم تُستأصل جذور المشكلة والمشكلات، فإن الإجراءات الموضعية، حتى لو تمت بدقة وصواب، لا تؤثر. المشكلة الأكثر جوهرية هي أن فهم وإفهام ترابط الأمور وتشابكها بعضها ببعض، وضرورة الوصول إلى رؤية كلية، أمر في غاية الصعوبة، خصوصًا في العالم غير المتطور، وأنا الذي حاولت، بقدر ما في وسعي، أن أفهم ذلك وأُفهمه، لم أوفق.
منذ ثلاثين عامًا وأنا أنقد وضع الفكر والرأي والعلم والأخلاق والثقافة والإدارة. لا يقرؤون ما أكتب، وبدون قراءته يدّعون أنني أكتب تأييدًا وتبريرًا للفاشية! أما أولئك الذين لا يحملون عنادًا، فيقولون إنه لا يوجد كلام جديد في كتاباتي؛ لكنني أظن أنني لم أقل قط كلامًا قديمًا (آمل ألا يكون هذا ظنًا معجبًا بالنفس). أليس هذا ألمًا كبيرًا أن يفعل المرء كل ما يفعل فيصطدم فأسه بالصخر، ولا يترتب على عمله وكلامه وحتى صراخه أثر؟ ولكن هذه أيضًا تجربة، وهذه التجربة ليست أمرًا غريبًا في الفلسفة. لقد هُزمتُ وأتقبل الهزيمة. إن إدراك الهزيمة وقبولها يمكن أن يكون سبيلًا إلى فهم الزمان والتآلف معه.
في السنوات الثلاثين الأخيرة، حاولت أن أتعرف على وضع العلم في إيران. في هذا السبيل، نظرت إلى مسيرة العلم الحديث في البلاد بالنظر إلى السوابق التاريخية والثقافية للبلاد، وبناءً على ذلك، نقدت السياسة الراهنة للعلم، وتحدثت أيضًا عن مشكلات العمل الجامعي؛ وتطرقت إلى حد ما إلى الفصل بين العلم والصناعة، واستغناء صناعات التجميع والتكنولوجيا المشتراة من السوق عن البحث، وأكدت على ضرورة تدوين برنامج التنمية وأجزائه، والملازمة بين التنمية وتقدم العلم.
نسبت و ارتباط میان علم و اقتصاد کشور و اخلاق عمومی و بوروکراسی و فساد در سازمانها را مورد بحث قرار دادهام؛ قضیه فرار مغزها و مهاجرت دانشمندان را فارغ از احساسات و علایق سیاسی و تفسیرهای سطحی روانشناختی تبیین کردهام و همواره این نگرانی را که ممکن است توسعه بیحساب و نسنجیدۀ آموزش عالی، به گسترش جهل با صورتک علم جلوه کند، به بیانی بازگفتهام. دخالت سیاست در کار علم را مضر دانستهام؛ مطابقت دادن علم با ایدئولوژی را هم کاری عبث خواندهام. با اینهمه، شخصی که هر چه باشد، اهل فلسفه نیست و از فهم و درک سیاسی بهرهای ندارد، فریاد برآورده است که: «این پروردۀ رژیم سفلهپرور است» و نادانتری اعتراض کرده است که: «چرا کسی که مورخ علم نیست، رئیس فرهنگستان علوم شده است؟» جاهلان دیگری نیز سر برآوردهاند که: «فلانی شریک کارها و سیاستهای جمهوری اسلامی و در خدمت حکومت است و به جرم تصدی ریاست فرهنگستان، باید محاکمه و مجازات شود!»این وضع با کدام منطق میسازد و از چه وضع روحی و فکری و اخلاقی حکایت میکند؟ آیا بدون اطلاع و قبل از نظر کردن به کار کسان و از پیش درباره آنان و کارشان حکم کردن، نشانه نادانی نیست؟ نادانی و بیخردی با خواندن چند مقاله و کتاب رفع و درمان نمیشود. وقتی فهم و خرد نیست، اگر هزار سال درس بیاموزند و کتاب بخوانند، سود نمیدهد و فهم و خرد نمیآورد. من درباره انقلاب نظری داشتهام؛ فرض کنیم که نادرست بوده است، وظیفه اهل نظر این است که نادرستیاش را نشان دهند. جهان علم و نظر، جای بحث و نقد است نه میدان کینه و دشمنی. مدعیان من به جای اینکه نظر را نقد کنند، با شخص من دشمنی کردند و کسی هم به آنها نگفت و به یادشان هم نیامد که به گفته بنگرند نه به گوینده.
وضع تفکر برای ما مسئله نیست. ما حساب تفکر را از قضایا و حوادث تاریخ جدا کردهایم. تفکر ما گزارش فلسفهها و هنرها و ایدئولوژیهاست؛ یعنی درباره فلسفهها و هنرها و ایدئولوژیها حرف میزنیم و کار و زندگی خودمان را مستقل از آنها پی میگیریم. اگر نظری داریم، آن را در خانهای از ذهن خود قرار دادهایم و از آن محافظت میکنیم تا با امور دیگر درنیامیزد. عملمان هم جداست و بخشی از مشغولیتهایمان است!
چهل سال است که به شنیدن ناسزا عادت کردهام. پیش از آن وضعی کم و بیش شبیه به آن را آزموده بودم؛ زیرا در مورد غرب چون و چراهایی داشتم که خوشایند بسیاری از اهل فضل زمان نبود. در آن زمان به سخن من بیاعتنا بودند، ولی دشمنی نمیکردند. در سه چهار دهه اخیر قضیه صورت زشتی پیدا کرده است. اگر جامعه کتابخوان و اهل دانش و دانشگاه در برابر آلودهسازی ساحت علم با دروغ و بهتان و دخالت و اغراض شخصی و گروهی در بحثها و نظرها، حساسیت نشان دهند و زشتگویی و ستیزهخویی همراهان و یاران خود را با سکوت تأیید نکنند و به آنان تذکر دهند که این قبیل رفتارها با ادعای طرفداری از آزادی بیان و اعتقاد به رعایت عدل و انصاف سازگاری ندارد، شاید دامنه این فساد محدود شود یا لااقل آن را امر عادی و معقول تلقی نکنند.
وقتی زشتی کار همراهانمان را نبینیم و تذکر ندهیم، پیداست که نمیتوانیم بنای زیبا و روابط نیکو و جهان عدل داشته باشیم. متأسفانه اکنون به «نظر» کاری ندارند، بلکه همه چیز در «ایدئولوژی» منحل شده و اصل این است که: هر کس با ما نیست، بر ماست و باید او را به هر طریق که ممکن شود، از میان برداشت یا لااقل خاموش کرد! آسانترین طریق هم بدنام کردن از طریق جعل و دروغ و بهتان است. این شیوه مقابله با حریف، اختصاص به گروه خاصی ندارد؛ اما گروههایی که دستشان از قدرت سیاست کوتاه است، تنها این وسیله را دارند و در نیاز بیشتر برای دفاع از آزادی و قرب به حقیقت و اخلاق، به آن دست مییازند و لابد اگر کسی به آنها بگوید (که معمولاً نمیگوید): این روش زشت و خلاف اخلاق است، میگویند: أولاً زشت نیست؛ ثانیاً برای رسیدن به هدف خیر، موجه است!ما قيل يبدو ظاهرياً متضمناً نظرة تشاؤمية إزاء المجتمع ووضعه الروحي والفكري والأخلاقي، وفيه خصوصاً شيء من الجفاء تجاه العلماء والمثقفين؛ لكن من وجهة نظر كاتب هذه السطور، فإن العلماء والمثقفين يحتلون مكانة سامية، وإن كانوا لا يستطيعون أداء واجبهم العلمي والتنويري، فذلك لأن دورة الزمان ووضع التاريخ يبخلان عليهم ولا يسمحان لعلمهم ونظرهم بأن يكونا في خدمة الحياة، بل ويحجبان عنهم أحوال الزمان أحياناً حتى لا يستطيعوا إدراكها وتشخيص العمل الذي يلزم القيام به والاضطلاع به. فالغرض إذن ليس تحميل شخص أو أشخاص أو جماعات مسؤولية التقصير، بل هو وصف للزمان.
المسألة هي: هل يوجد من يجدون مسائل الزمان وحلولها ويمتلكون القدرة على رفع المشكلات وفتح طريق الحرية؟ إن لم تكن لدينا أية خطة أو برنامج سياسي، فلماذا لا نعقد العزم على وضعها؟ وإن كنا لا نستطيع، فلماذا لا نسأل أنفسنا عن منشأ عجزنا؟ حين لا نعرف الطريق ونميل باستمرار يمنة ويسرة، فمن الواضح أننا سنبقى ندور في حلقة عار الزمن الحاضر مكررين. لا ينبغي اعتبار التذكير بهذا الوضع "تشاؤماً". هل بمجرد أن نقول إن كل شيء على ما يرام، وإن لم يكن كذلك فسيكون غداً على ما يرام، تنحل المشكلات؟ التفاؤل، بقدر التشاؤم وربما أكثر منه، يتعلق بسيكولوجيا الأشخاص وأخلاقهم وأمزجتهم أكثر مما يتعلق بالبحث والنظر التاريخي. العالم وصاحب النظر لا يستطيع أن يكون متفائلاً ولا متشائماً. لا أقول إنه لا يوجد عالم أو صاحب نظر متشائم أو متفائل في خلقه وطبعه، بل ربما يمكن القبول بأن مزاج التفاؤل والتشاؤم يؤثر على الأقل في أسلوب وترتيب بيان مطالب أصحاب النظر؛ لكن ينبغي تمييز حساب التفاؤل والتشاؤم الأخلاقي عن التفاؤل والتشاؤم السيكولوجي. ما هو محرز في هذا البحث هو أن مهمة وضع الزمان لا تتضح بالتفاؤل والتشاؤم. وأصحاب النظر، إن وُجدوا، هم مبلّغون عن وضع الزمان، لا ناطقون بلسان خلقهم ومزاجهم الخاص.إذا قيل "ليس لدينا مثقفون، بل لدينا بدلاً منهم أشباه مثقفين"، فإن هذا الكلام لم يُقصد به تحقير كتّاب وأهل فن هذا الزمان. لقد كان لدينا في المئة عام الأخيرة علماء وكتّاب ومترجمون وأدباء ومؤرخون... وفي الآونة الأخيرة أيضاً تُرجمت مئات الكتب الجيدة ونُشرت مؤلفات جيدة نسبياً؛ لكن ليس لدينا تقرير واحد يقول: ما هي المشروطة؟ وما هو منشأ التحول الذي أحدثته؟ وكيف تغير وضع البلاد بها؟ وإلى أين انتهى أمرها؟ وأخيراً ما هي المسائل التي نشأت؟ وهل فكّر أحد في المشكلات والمسائل وكان بصدد إيجاد طريق الصلاح والإصلاح؟ وإن كانوا كذلك، فما هي النتيجة التي حصلوا عليها من عملهم؟ لا شك أنه كان هناك رجال ونساء متعلمون وفطنون ومقتدرون وذوو نية حسنة وخادمون للبلاد؛ لكن لا يبدو أنه حدث قط أن كانوا معاً وأن يصغوا إلى آراء بعضهم البعض وأن يمضوا في الأعمال بتفاهم وترافق وبصورة منتظمة.
إذا تحدثت عن خساسة الزمان وبخله، فلم يكن مقصودي أن الزمان يسلب البشر ذكاءهم وحس العدالة لديهم وحبهم للحرية وكونهم أخلاقيين، بل إنه يفرقهم عن بعضهم ويسلبهم العزم والهمة والثقة والمداومة والنظر إلى الغد. زمان التقليد هو زمان الانفصالات والتشتتات والاضطرابات. كل شيء موجود، وربما يكون بعض هذه الأشياء جيداً أيضاً، لكنه لا يثمر للبلاد! لدينا جامعة تخرّج أفضل المهندسين؛ لكن هذا الأفضل الذي ينبغي بالطبع تقديره وإجلاله، يخدم "العلم العالمي" أكثر مما يخدم "علم البلاد"، وليس تحت تصرف أي سياسي أو عالم يستطيع أن يغير هذا الوضع تغييراً جوهرياً. الجامعة التي تختار عادة طلاباً موهوبين وممتازين ولديها أساتذة ممتازون وتُدار بنظام، لا توضع كما ينبغي في خدمة البلاد؛ لأن البلاد ليست بحاجة ماسة إلى خريجيها! تكنولوجيتنا هي تكنولوجيا مشتراة من السوق ولا تحتاج إلى بحث وتصميم. العلماء والأساتذة يكتبون أيضاً مقالات بحثية ربما تكون ممتازة؛ لكن بما أن البلاد ليس لديها "برنامج علم" وليس معلوماً أي البحوث لها أولوية، فإن عمل العلماء في أفضل الأحوال هو مشاركة في توسيع وبسط العلم العالمي، وقليل النفع للبلاد!
في السياسة أيضًا رجال ونساء يجمعون بين الفهم والشجاعة، ويدركون قضايا السياسة العالمية وسياسة البلاد بدرجات متفاوتة؛ لكن العمل السياسي لا يكتمل بفهم الأفراد وشجاعتهم، بل يحتاج إلى تفاهم واتخاذ وتدوين برنامج عمل وخريطة طريق وعزم وتضامن ومتابعة، وهذا العزم والتضامن والمتابعة غير متوفر، وإن وُجد فهو ضعيف، والدليل على ذلك أننا لم نمتلك في المئة عام الأخيرة حزبًا سياسيًا ذا مبادئ راسخة وبرنامج واضح. أكبر الأحزاب وأكثرها تأثيرًا كان «حزب توده الشيوعي» الذي لم يكن معنيًا بسياسة البلاد، وكان، شأنه شأن كل الأحزاب الشيوعية أو معظمها في أنحاء العالم، وكيلًا للسياسة السوفيتية.
لماذا ينبغي أن أكرر هذه المطالب التي سبق أن قلتها في مناسبات؟ لقد قاربت التسعين من عمري، وإن كتبت مذكراتي فلن أكون قد فعلت أمرًا غير مألوف؛ لكن ربما كان الأنسب أن أكتب عوضًا عن ذلك حكاية حياتي؛ منذ الطفولة واليفاعة في المدرسة والزقاق وحتى في البيت المزدحم الذي كان فضاءً للمحبة والصداقة، كنت وحيدًا؛ يمكن تحمّل الوحدة إلى حد ما بالقراءة والكتابة. وأنا أيضًا كتبت لنفسي مدة؛ لم أقصد التمرن على الكتابة، لكن عملي كان تمرينًا على كل حال. الكتابة وإلقاء ما يُكتب إن لم يكن تمرينًا، فماذا يمكن أن يكون؟ استمرت هذه الكتابات التي كانت هروبًا من الوحدة سنين عديدة؛ لكني لا أدري ما الذي حدث حتى طلب مني مدير التحرير في إحدى الصحف، وقد تعارفنا صدفة، أن أكتب ما كنت قد قلته له لنشره في الصحيفة. كتبت ملاحظة وأعطيتها إياه. بعد أيام نُشرت الكتابة. حين رأيت الصحيفة، دُهشت؛ لأني لم أكن أرى لنفسي مكانًا فيها، وحين عرفت مديرها ازدادت دهشتي! ولم يكن عاديًا أن معظم كتّاب الصحيفة كانوا مثلي وحيدين. الفارق بينهم وبيني أنهم كانوا أكبر سنًا ومعروفين بالفضل والعلم. حين أخبرني مدير التحرير بأن كتابتي قد نُشرت، طلب مني نيابة عن صاحب الصحيفة أن أكتب شيئًا لكل عدد. في البداية لم أقبل.
كان صاحب الصحيفة من رجال السياسة في السنوات التي تلت شهريور 1320، وكان يصر على أن أكتب مطالب سياسية. وأنا كنت أكثر استعدادًا للكتابة السياسية؛ لكن ليس لتلك الصحيفة؛ لذا فضّلت أن أكتب في الفلسفة، ودفعت بمقال كنت قد ترجمته بعنوان «دفاع عن المستقبل» للنشر، ثم كتبت مقالًا أو مقالين سياسيين. لا أدري لماذا كان مدير الصحيفة ذاك يستحسن كتابتي، وما الذي حدث حتى لم تحظ كتاباتي بعد ذلك قط برغبة الكتّاب والمتنورين! والعجيب أني، لأسباب لا داعي لذكرها، لم أشأ التعاون مع من كان يستحسن كتاباتي! ووجدت عذرًا جيدًا؛ إذ عُيّنت للخدمة في التعليم والتربية في آراك، ولأني كنت قد قُبلت في مرحلة الدكتوراه في الفلسفة، انصرفت كليًا إلى الدرس ودراسة الفلسفة. في نهاية هذه المرحلة، كتبت أطروحة الدكتوراه عن «الفارابي وفلسفته المدنية». كان ذلك غالبًا لأني رأيت الفيلسوف غريبًا، ورأيت فلسفته قد بقيت غريبة. طبعًا، اكتسب الفارابي في نظري مقامًا كبيرًا لأنه وقف بين ثقافتين كبيرتين، وكان يتحدث عن نسبتهما وقرابتهما وإمكانية الجمع بينهما، وبهذا البحث صار «مؤسس الفلسفة الإسلامية». حين كتبت الأطروحة، تلقاها الأساتذة بنظر اللطف والقبول؛ لكنها لم تحظ باهتمام يذكر من الزملاء وطلاب الفلسفة.
صحيح أن الجميع يعرفون الفارابي الآن بلقب مؤسس الفلسفة الإسلامية؛ لكنهم لم ينتبهوا إلى المعنى الذي كنت قصدته من «التأسيس». ربما لو اكتفيت بكتابة تقرير عن فلسفة الفارابي، ولم أتطرق إلى مقامه وموقعه التاريخي، ولم أحلل وحدة الدين والفلسفة وتأسيس فلسفة العصر الإسلامي، لأقبلوا عليه بعض الإقبال. قبل أسبوعين أو ثلاثة من مناقشة الأطروحة، قال الدكتور مهدوي، الذي كان الأستاذ المشرف على الأطروحة، إن عليّ أن أقدم عرضًا عن عملي حول الفارابي في جمع من الزملاء وطلاب الدكتوراه في الفلسفة. في ذلك المجلس، شُكك في صحة بعض أقوالي، وحتى حين أريتهم نص الفارابي، لم تزل التشكيكات والشكوك بالكلية.
وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً حين ألّفت كتاب «نحن والفلسفة الإسلامية»، قال أحد زملائي في حفل توقيع الكتاب ملاحظة كنت أستشعرها عن بُعد وسرعان ما تأكدت صحتها؛ قال: «هذا الكتاب لن يلقى ترحيباً في الحوزة، وبعبارة أخرى لن يرحب أهل الفلسفة الإسلامية بمضامينه.» تُرى ماذا كنت قد كتبت حتى لا يروق لأهل الفلسفة الإسلامية؟ أليسوا يرون، مثل الفارابي، أن الدين والفلسفة شيء واحد؟ الفارابي الذي كان يقول: «الدين هو الفلسفة والفلسفة هي الدين»، كان في بداية طريق تاريخ الفلسفة في العصر الإسلامي. والآن وقد قطعت هذه الفلسفة شوطاً طويلاً، فلا ينبغي أن يكون طَرْحي غريباً على علمائها ومحققيها وأساتذتها الذين هم، فضلاً عن أستاذيتهم في الفلسفة، ذوو مقام ديني! بالطبع، في تفسيري وبياني، وردت إشارة إلى أن لا فلسفة هي الفلسفة المطلقة والتامة، وكان هذا كافياً لإسقاط المكتوب من نظر الأساتذة.أنا الذي كنت معلماً في المدارس الابتدائية والثانوية لسنوات، أمضيت سنوات خدمتي الأخيرة في وزارة الثقافة في «إدارة الدراسات والبرامج». لم يكن هناك قلة من أهل الفضل والعلم والشعر والأدب والثقافة، وقد بلغ عدد منهم مقامات فكرية وسياسية رفيعة وكان لهم أثر كبير في ثقافة البلاد وروح الناس ونفوسهم. لديّ من هناك دروس وتجارب وذكريات طيبة. ترجمت «رسائل إلى صديق ألماني» في ذلك الوقت. كما كتبت أطروحة الدكتوراه في تلك السنوات نفسها. وبعد مناقشة الأطروحة، انتقلت بسرعة كبيرة من وزارة الثقافة (التربية والتعليم) إلى الجامعة. في الجامعة أيضاً كنت وحيداً، لا بمعنى أنني كنت على خصام مع الزملاء، بل على العكس، كان الود والصداقة هو الغالب في قسم الفلسفة وكان الجميع يحفظون حرمة بعضهم بعضاً؛ لكن لم يكن هناك حوار بين الأعضاء، ولم يكن أحد يسعى لفتح باب الحوار.
في السنوات العشر أو الاثنتي عشرة التي أمضيتها في الجامعة قبل الثورة، كتبت مقالات نُشرت في كتب صغيرة مثل «الشعراء في زمن العسر»، «الفارابي مؤسس الفلسفة الإسلامية»، «عصر اليوتوبيا» وغيرها. كما كتبت رسالة صغيرة ولكنها مهمة في نظري عن «مقام الفلسفة الإسلامية وشأنها في إيران الإسلامية» لم تلق أي اهتمام، ولم أكن أتوقع أن تلقى اهتماماً من أي جهة! عادةً حين يُقال كلام يخالف المشهور، حتى لو كان غير ذي صلة تماماً، ينبغي أن يواجه برد فعل؛ لكن في فلسفتنا، على ما يبدو، كلٌّ يشتغل بعمله ولا شأن له بعمل الآخرين أياً كان! نحن نادراً ما نقرأ كتب زملائنا ونفضّل أن ننشغل بأنفسنا وفكرنا ورأينا.في منتصف سبعينيات القرن العشرين، أعددت مجموعة أخرى من المقالات، وفي عام 1356 هـ.ش حين كنت ذاهباً في إجازة دراسية، سلمتها إلى الناشر. وحين عدت، كانت الثورة في أوجها وكان الناشر قد ترك العمل. أُودع الكتاب دارَ «سروش» للنشر، وقامت هذه الدار بنشره في نهاية عام 1357 هـ.ش. عام لم يكن يُلتفت فيه كثيراً إلى الكتاب، ولو حصل الالتفات، لما التفت أحد إلى كتابي. كما لم يُلتفت إليه طوال أكثر من أربعين عاماً! كان الكتاب عن «وضع العلم والتفكر في إيران». وضع التفكر ليس مسألة بالنسبة لنا. لقد فصلنا حساب التفكر عن قضايا التاريخ وحوادثه. تفكرنا هو تقرير عن الفلسفات والفنون والأيديولوجيات؛ أي أننا نتحدث عن الفلسفات والفنون والأيديولوجيات ونتابع عملنا وحياتنا باستقلال عنها. إن كان لدينا رأي، فقد وضعناه في حجرة من أذهاننا ونحافظ عليه كيلا يختلط بالأمور الأخرى. وعملنا منفصل أيضاً وهو جزء من مشاغلنا.
حين قامت الثورة، انضم إليها هذا الوحيد التائه الغريب في وطنه، بفرح وأمل في انفتاح أفق جديد في التاريخ. كان كل الناس قد انضموا إلى الثورة وكانت لديهم آمال منها؛ لكن أملي كان مختلفاً. كان الناس يريدون الدين والأخلاق والحرية والاستقلال والخبز والمسكن والراحة. كان طبيعياً أن يظنوا أن كل ما هنالك من شقاء وبؤس وعجز وضعف هو من جَلَبِ حكومة بهلوي، وأنه إذا كُفّن الشاه، يصبح الوطن وطناً؛ لكنني، وإن كنت لا أرى أن رحيل الشاه كافٍ لأن يصبح الوطن وطناً، كان لدي أمل أو أمنية بأن يصبح الوطن وطناً، وأن يتحرر الجميع من الغربة والوحدة والخوف والاستبداد. في الثورة، كان هناك من يطلب حكومة شرعية، وكانت جماعات تحلم بالاشتراكية والشيوعية.
كان الأكاديميون والمثقفون أيضًا يعتقدون في الغالب أن زمن إرساء الديمقراطية قد حان. كانت لهذه المطالب والتطلعات جميعًا وجاهتها، ولم يكن أي منها شاذًا أو غريبًا؛ أما أن تكون الثورة انفجارًا من أجل نظام وإيقاع جديدين في حياة الإنسان، فكان وهْمًا تعلقتُ به وحدي، وسرعان ما لقيت جزاء هذا الاعتقاد، وما زلت ألقاه. كنتُ أنتظر بزوغ عالم جديد، وكان هذا انتظارًا في غير أوانه؛ لكن لم ينتبه أحد إلى هذا الخطأ، بل ظنّ أكثر المدّعين وقالوا إنني اعتبرت الثورة منقذةً بقصد التقرّب من أصحاب السلطة وكسب المال والجاه. لقد حمّلوا تعلّقي بمستقبل يتجاوز العصر الحديث على أنه تأييد وتمجيد للاستبداد الديني!
نقاش حول هذا المقال١٥ تعليق
با سلام و احترام خدمت استاد بزرگوار جناب آقای دکتر داوری اردکانی؛ ارزش مردان بزرگ در عصر خودشان کمتر شناخته شده است. در پناه خدا سلامت و سربلند باشید
Discourse Analytical and Pragmatic Study مطالعه نظر ارائه شده در مورد آقای اردکانی توسط readership رسانه عمومی: 1. به خوبی توهین را تقبیح کردند اما در 35 خط متن 42 توهین و فحش علیه اردکانی دادند.مخاطب عام رسانه ها مغالطه ad hominumحمله به شخصیت را نمی شناسند. 2. دلیل رد مواضع ایشان که حاوی اشکالاتی بیشتری از آن که ایشان تصور می کنند است را به علت متافیزکی بودن مردود دانسته اند اما خود متوجه نیستند که پوزیتیویسم غرق در متافیزیک بود و رسما توسط خود هوادارنش شکستش رسما اعلام شد. 3. متافیزیک پوزیتیویسم عمیق تر و سنگین تر از مواضع امثال اردکانی و یا Catholicism است اما توهم متافیزیکی آنان تا 1955 ادامه یافت 4. در میان پوزیتیویست های orthodox ای مانند Earnest Mach ارنست ماخ از اعضای اصلی حلقه وین بحدی جهل و نادانی حاکم بود که حتی با theory نظریه مخالف بودند و توهمات فرانسیس بیکنی قرون وسطایی بر آنها حاکم بود. همان طور که بر جامعه غیر دانشگاهی مخاطب عام حاکم است. 5. اکنون توهم پوزیتیویستی فقط در میان عوام و افراد ناآشنا با فلسفه و برخی فلاسفه متظاهر ایرانی بدون آگاهی به این که اکنون در فلسفه جهان پوزیتیویسم یک فحش و نشانه جهل فرد قائل به آن محسوب می شود. 6. پوزیتیویسم مربوط به زمان جنگ جهانی بود ، رسما شکستش اعلام شد حدود 120 سال پیش هم یک جهل فکری شناخته می شد. 7. آن چه در کشوور شما به شکل ترجمه ارائه می شود نسخه دستکاری شده توسط قشری است که به سبب عدم دسترسی دانشجو و مردم عام سلیقه ای و ناقص ارائه می شود. برخی مقالات و آثار که به عنوان تالیف در گذشته منشر شدند حاوی انتحال و پنهان کردن این اشکال بوده اند.
این عبارت از این دانشگاهی سالمند، از نادر observation های حاوی insight در ایران شما است: وضع تفکر برای ما مسئله نیست. ما حساب تفکر را از قضایا و حوادث تاریخ جدا کردهایم. تفکر ما گزارش فلسفهها و هنرها و ایدئولوژیهاست؛ یعنی درباره فلسفهها و هنرها و ایدئولوژیها حرف میزنیم و کار و زندگی خودمان را مستقل از آنها پی میگیریم. چه زمان توپخانه hollow ترجمه و تظاهر به آگاهی سروشها، سید محمد جوادهای طباطبایی، حسین بشیریهها به منتهای آمال اندیشه آنان، جایگاه فیلسوف و یا اندیشمند، به طرف ارزیابی و نقد خود آن چه مدعی rationality است بازمیگردد، کسی آگاه نیست. اما شاید با توجه به confinement اندیشه در میان طرفداران Biased(نه تحلیلگران)و ارائهکنندگان آثار دیگران به نام خود (با تمهیدات نه خیلی پیچیده) در گرایشات حاکم جوامع پولدار و قدرتمند، شاید ترجمه آثار اندیشمندانی که metaphilosophy و یا جامعه شناسی فلسفه، علم و علوم سیاسی و بین الملل را مورد مطالعه قرار دادند روزی توجه افراد متبختر اما غیر متفکر را به ارزیابی کار خود و یا taboo نقد کتب آسمانی جان رالز، ژان ژاک روسو، ویلیامسون و برج، مکس وبر و هابرمارس و مرش هایمر و هانا آرنت خداوند یهودی آزادی خودی و کشتار و سرکوب دیگران متوجه کند.
با خودم فکر میکردم که اقای بابک را چگونه میشود مقوله بندی کرد. به ذهنم آمد: "آنتی روشنفکری با چاشنی ارعاب؛ ارعاب با کلمات انگلیسی!" و گرنه چه عقلانیتی در این است که نصف اجزاء یک جمله انگلیسی باشد و نصفش فارسی! که هم برای خواننده انگلیسی زبان چندش اور است و هم برای فارسی زبان جناب بابک، سایبری بزرگوار، آن روشنفکری که با کلمات انگلیسی شما مرعوب شود، همان بهتر که جذب شما بشود، چنین آدم ضعیفی به درد جامعه روشنفکری نمیخورد. سلام ما را به همکارانتان برسانید
مقاله هایی که ایشون نوشته در روزنامه های حکومتی بعد از انقلاب که جز فحش دادن به تمدن غرب و کل محصولات عظیم فکری آن هیچ چیز دیگری توش نبود آیا برای رضای خدا بوده یا به عشق "فلسفه" ؟ برای جلب نظر حکومت نبوده؟ اگر نبوده چرا قبل انقلاب نمینوشت اون خذعبلات را؟ همین حرفای الانشم بخاطر اینه که فهمیده جو غالب جامعه کامل ضد دهه شصت هست و اون نوشته های ابلهانه ی غرب ستیزانه حتی بین عوام هم مشتری نداره و دنبال بازسازی آبروی از دست رفته خودشه. سالیان دراز عضویت در شورای عالی انقلاب فرهنگی به انتخاب شخص اول مملکت آیا فلسفه ورزی و دوری از سیاست است؟ حتی در اعترافاتی که تو نود سالگی نوشته باز هم توهم و تکبر و خودپسندی و ریاکاری و دروغگویی موج میزنه. جوری میگه "من" و " فلسفه" انگار فلسفه حقیقت متعالی و محض هست که از عالم غیب به بعضی ها الهام میشود در ایران هم فقط به این پیرمرد و البته استاد روان نژندش احمد فردید الهام شده. انگار خبر نداره بزرگترین فیلسوفان تاریخ چقدر با همدیگه اختلاف نظر داشتن از اختلاف نظرات عمیق ارسطو با استادش افلاطون بگیر تا نیچه که رسما به افلاطون و هگل فحش میده. این پیرمرد تو کل عمرش جز بافتن جملات مبهم که هیچ معنای محصلی ندارند هیچ کاری نکرده. هیچ مدعای دقیق و روشنی تو کل حرفاش نیست تا چه رسد به استدلال دقیق و روشن. و این حرف زیاد زدن در عین نداشتن مدعای دقیق و روشن و نداشتن استدلال دقیق و روشن بهمراه ژست متفکر و فیلسوف عمیق گرفتن گویا گرفتن تنها درسی بوده که از هایدگر گرفته. همه ی عمر مدعی فلسفه هایدگر بوده بدون اینکه اصلا آلمانی بلد باشه یا حتی یه مقاله در شرح یکی از آثار هایدگر نوشته باشه یا اصلا توجه کنه که فلسفه هایدگر در تضاد عمیق با هر گونه نظام متافیزیکی است تا چه رسد به اسلام اون هم اسلام سیاسی شیعی که یکی از عوامانه ترین اشکال سازه فکری متافیزیکی در تمام طول تاریخ بشر است. داوری و شاگردان و همفکرانش هیچ وقت نخواستن توجه کنند که هایدگر همچون نیچه و همچون پوزیتیویست های منطقی خواهان محو و نابودی متافیزیک است و دوران متافیزیک را تمام شده میداند و موضعش نسبت به تمام ادیان و مذاهب بسیار تندتر از لیبرالیسم است. از شاگرد و مرید احمد فردید که قبل از انقلاب میخواست بشه مشاور شاه و با کراوات و صورت سه تیغه شده در تلویزیون شاهنشاهی مدح اعلیحضرت همایونی میگفت و بعد انقلاب ریش گذاشت و کراوات رو باز کرد و انقلابی و امام زمانی شده بود و در تلویزیون ولایت فقیه سخنرانی میکرد بیش از اینها هم توقعی نمیرود. داوری البته بر خلاف مراد و استادش، خلاقیت و حرف تازه ای هم نداشت و البته کامیاب تر از او بود و با همین چاپلوسی ها سالها رئیس فرهنگستان و عضو شورای عالی انقلاب فرهنگی بود در این حکومت.
جناب دکتر رضا داوری اردکانی سلام اولاً-این اعتراف به شکست نبود، کیفرخواستی زیرکانه بود علیه همگان و دفاعیه ای دال بر برائت ذمۀ خود. بسیار فروتنانه خود را تا هایدگر و افلاطون بالا کشیدید و بسیار محترمانه منتقدان خود را مانند منتقدان آن دو عوام و ...خواندید. ثانیا-این که کسی در نود سالگی اعتراف به شکست کند نه نشان دانستگی است و نه نشان دلیری. باید امثال شما با خود روراست باشند و هزینۀ آنچه در نتیجۀ شکست شان بر سر نسل های کنونی آوار شد را برآورد کنند. نمی دانم چرا شما و امثال شما آنجا نیز که به انکار سخن می گویید چیزی جز ایده ها و عبارات هایدگر برای گفتن ندارید. به راستی کتاب فاریاس یا به قول خودتان "طبل خالی بلند بانگ" را خوانده اید. آیا فلسفۀ هایدگر هیچ سهمی در پیوستن او به نازیسم نداشت؟ آیا هایدگر فقط یکسال رئیس دانشگاه فرایبورگ بود و سال ها نقش پیشتاز در انقلاب فرهنگی دانشگاه ها برای نازی ها بازی نکرد. آیا نه تنها با دولت هیتلر بلکه با موسولینی هم ارتباط نداشت؟ آیا هایدگر را که به صراحت می گوید هیتلر قانون و تقدیر ملت آلمان است را می توان فیلسوفی غیرسیاسی دانست؟ آیا افلاطون الهی شما که پیشنهاد محفل های شبانه برای اعدام مرتدان می دهد و دروغ های بزرگ را حسب مصلحت تجویز می کند بسیار الهی است و فقط دغدغۀ حقیقت داشت و نه سیاست؟ دور از انتظار نبود که شما به پیروی از هایدگر راه حل را باز گشت به اصل و به آغاز یا به خویش بدانید، همه چیز را تاریخی بدانید و زمانمندی را سرشت آدمی. اما یک بار مستندا و بدون شعار بگویید آن اصل و آن آغازگه، آن سنت و آن ریشه کجاست؟ آیا جز به آغازگه یونانی هایدگر یا اسلامی شریعتی یا آش درهم هندی-ایرانی سنت گرایان اشاره دارید؟
دکتر داوری اردکانی را نباید در تاریخ تفکر و فلسفی کشور نادیده گرفت و کم اهمیت شمرد .
بنا بر متن نوشته های رضا داوری اردکانی در کشاکش فکری با عبدالکریم سروش که در « کیهان فرهنگی » منتشر شده بود ؛ مواضع ایشان را غیرشفاف و نامستدل و » زیر آب زنانه » تشخیص دادم و او را متوسل به کانون های زورپسند برای حذف رقیب و مخالف قلمی می دانستم . وقتی سروش طرد و حذف شد ، فهرستی از نظرات نامطلوب او از دید گردانندگان نشریه گروه فشار را تهیه کردم و مشابه آن را از آثار رضا داوری درآوردم و نشان دادم که فیلسوف عزیزشان هم آن حرف ها را زده و نوشته است . داوری که از نظر آن ها افتاد ، منتقد شد .
جناب استاد داوری بنده حضرتعالی رااز سالهای ۱۳۵۳با برگزاری مباحث فلسفی وجامعه شناختی دربرنامه تلویزیونی با حضور جناب دینانی جناب اعوانی ومرحوم جناب دکتر احمدی را با توجه به اینکه پدر بنده معلم فلسفه بود وبنده هم علاقه وافری به این مقوله داشتم وبرایم مباحث جذابیت خاصی داشتند وهر چهار بزرگوارمورد توجه ویژه ابوی وبنده حقیر بودید وهستند مننهی شاید بزرگترین سئوال ذهنی بنده این بوده وهست که دانش فلسفه وجامعه شناسی اگر دربهبود تفکرات یک ملت ومردم آن مفید وروشنگر نباشد پس به چه کار آید اینکه چندصد جلد کتاب تحریرشود ودر کتابخانه ها ومنازل خاک بخورد واقعا چرا زمانی جناب دکتر شریعتی ودکتر مطهری وخیلی از متفکران به ظاهر دینی وطرف دارپیشرفت بشری که دراصل آب در آسیاب تفکرات سوسیالیستی وکمونیستی در لوای دین می ریختند وملت وکشور را به قهقرا بردند شماها سکوت کردید آیا نباید یک جامعه شناس به جامعه وملت خود وفادار باشددرست است که جامعه قبل انقلاب اسیر برخی نابسامانیها بود ولی واقعا بسوی ترقی وپیشرفت گام برنداشته بود وآیانمی خواست ملت از جهالت وتفکرات پوسیده هزار وچند صدساله رهایی بخشد چرا سکوت کردید وخیلی مواقع همراه شدیدشما بهتر میدانید که بزرگترین مسئولیت فلاکت فکری ملت وکشور بر گردن اندیشمندان وجامعه شناسان آن جامعه است که واقعیتهای جامعه وعملکرد حاکمان وافق تصمیمات واقدامات حاکمان را گوشزد نکردید وقتی که رهبری یک کشور به دست کسی می افتد که ظاهرا فیلسوف قهاری است ولی آتش قدرت چشم وگوش اورا کرکرده بودکجا بودید زمانی که برای اجرای تفکرات شما نیاز بود تا روشنگر شوید تا جامعه به این وضع فجیع به تباهی کشیده نشود شماها همین حالا هم که اوضاع سیاسی جامعه به غایت درمنجلاب غوطه وراست سکوت کرده اید آیا واقعا این است رسالت جامعه شناسان وفیلسوفان بدانید که شماها عقل وروح وبقای روحانی را برایمان تبیین کردیدوشماها آزادی اندیشه وتفکروجایگاه بسیار والای انسانی را برایمان تفهیم کردید ولی حال بدون کوچکترین احساس مسئولیت جامعه درفقر فکری وانحطاط کامل قرار دارد. خدا توفیقتان دهد انشالله
آیا اندیشه مقابل شریعتی و مطهری که Ozone layer Depletion و جنگ جهانی دوم و The Great Depression و دویست جنگ ، prostitution ، نابودی Romance و احساسات کلاسیک همسران فدایی خانواده ، زندگی ماشینی و آلودگی و سرطان های تعدد یافته، mega city های وحشتناک ، Rape , تحمیل اندیشه به کشورهای جنوب را با میلیون ّها تنها حدود 80000000 هشتاد میلیون کشته در جنگ کشورهای غرب به دنیا تحمیل کردند تخریب و به ذلت کشاندن حیات جوامع بود و یا چیزی دیگر. Use all the logic you can get to prove that. خودم هم کمکتان میکنم. از تمامی منطق و علم جهان برای ارائه چنین ادعایی کمک بگیرید. وقتی شما از تخریب توسط نگاههای دیگر می توانید سخن بفرمایید که 85 میلیون کشته و جنگ های مکرر و گرسنگی در جهان حاکم نباشد. logic منطق من آنم که رستم بود پهلوان (تکیه بر دست آوردهای تکنولوژی دیگران برای نسبت دادن صدق ادعای خود) منطق عجیبی است که در ایران شب و روز شنیده میشود! اگر موتور بوئینگ یک دستاورد صنعتی است بایست دید چه بلایی برسر کشور شما، افزایش فقر در کشور شما و تخریب لایه ازون نیز گذارده است. این که با معیار سرمایه داری بی رحم بر جزء تمرکز و کل را نادیده بگیریم، درخت را ببنیم و جنگل را مشاهده نکنیم خطایی بزرگ arch-errorاست.
وقتی بنیان های جامعه برپایه حقیقت و حفظ ارزشهای بنیادین پایه ریزی شود ،علم وعالم وهنر و هنرمند ارج بیند و در صدر نشیند ،اما وقتی بذر تقابل تفکر علمی وتفکر دینی در مقابل هم پاشیده شود ،نه تفکر دینی ونه تفکر علمی به حقیقت نمی رسند و سرگردان می شوند .شاید به همین دلیل بود که امام راحل وحدت حوزه و آتشگاه را مطرح کرده و حکومت دینی را حاکمیت فقها و فلاسفه می دانستند که البته اگر رعایت شده بود فرهیخته گانی چون استاد رضا داوری اینگونه از قربت و.تنهایی وبلکه بی انصافی وکم مهری برخی گلایه نمی کردند !از نظر بنده مثل استاد داوری شباهت زیادی با مثل افلاطون دارد که به دنبال عبور انسان عصر خودش به درجات شناختی اولی تر از زمان خودش به سوی حقیقت دارد که به مزاج همه خوش نمی آید !مضافاً این که چنین فیلسوفی در عصر ما که بنیان فلسفی خود را بر بینش فارابی بنا نهاده می توانست وباید به محور گفتمان نیاز بشریت به فلسفه اخلاق تبدیل شود تا خرد وحکمت و ارزش های بنیادین الهی در مقابل زر و زور و قدرت در جهان تقویت شود ،انچه نیاز بشریت امروز برای تحقق عدالت و امنیت و همزیستی است ،اندیشه ای که شق سیاسی آن تقبیح بروز هر شکلی از اشکال اپارتاید ونژادپرستی صهیونیزم وحامیان او توسط زورمداران است.
به این نتیجه رسیده ام که برخی از مردم عوام در تشخیص حقیقت از صاحبان علوم انسانی پیشتاز بوده و کماکان هستند. حجم انبوهی از دانش دلیلی بر دانا بودن ما نیست.
با عذرخواهی از محضر شما، این باوری است که موبایل با اطلاعات غلط و با هدف جهت دهی فکری به شما به سبب عدم مطالعه و اندیشه شما در قشر وسیعی از جامعه القاء میشود. کمی در مورد روشهای جدید هدایت سیاسی جهان و روابط بین الملل مطالعه دانشگاهی و فرا دانشگاهی (مطالعه انتقادی و توجه و تعمق در نقدهای واقعی و مستقل از انتشارات مشهور) کنید. به طور مثال انتشارات Pathfinder در حوزه سیاسی mainstream نبود و خارج از چارچوب دیکته شده انتشارات مشهور و مورد حمایت دانشگاههای قدرتمند و حاکم بر محتوای مجاز غربی مطلب مینوشت.
مقاله عالی بود و من خیلی استفاده بردم ، ضمنا منم مثل بقیه ایشان را ضد غرب و تا حدودی توجیه گر نظام حاکم می دانستم ، اما این مقاله توانست تا حدود زیادی این دیدگاه افراطی را تصحیح و به اعتدال در قضاوت رهنمون شود.
ممنون از انتخاب و انتشار این مقاله بسیار عالی.