اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى داريوش آشوري، في ردّه على نقد سيد جواد طباطبائي لترجمته لكتاب «الأمير»، أن الاستناد إلى طبعة قديمة وتجاهل التصحيحات يُعدّ خرقاً للأخلاقيات؛ نقدٌ ينزلق، بدل النقد العلمي، إلى التلاعب بالألفاظ والنيل من مصداقية المترجم.

حاز السيد جواد طباطبائي، بغزارة إنتاجه وإصداره لعدة كتب، لقب «الفيلسوف السياسي» في عالم القلم والفكر باللغة الفارسية، وذاع صيته في الصحافة. الشهرة، بالطبع، حق لكل من ينجز عملاً بارزاً في عالم العلم والأدب والفن والسياسة وغيرها. لكن مما يدعو للأسف أن القسم الأعظم من شهرته لا يعود إلى تفكيره الرفيع وفنه في الكتابة، بل إلى إثارة الجدل بهجومه الكاسح على أهل القلم في اللغة الفارسية في ميدان الفكر السياسي والفلسفة، فلا يترك حياً ولا ميتاً دون نصيب. وكما يتبين من هذه الهجمات، فالجميع في نظره جهلة لا يفقهون، وكأن السماء قد انشقت فجأة وألقت بمفكر لا نظير له إلى ميدان ظلمات عالم جهلنا وأميتنا، لكي ينقذ عالمنا من ظلام الجهل بإشعاعه العلمي والفلسفي - وبالطبع، بدعك أنوف الجميع بالتراب!
وقد وجه إليّ، من جملة ما وجه، عدة مرات، تلميحات مباشرة وغير مباشرة، بسخرية وتهكم هما «مقتضى طبيعة» مثل هذا الطبع. لكنني، ورغم أنني قرأت ثلاثة أو أربعة من كتبه وذهلت من سذاجتها وتفاهتها الفكرية واضطراب لغتها من جهة، ومن غروره الذي لا حد له من جهة أخرى، ودوّنت بعض الملاحظات على هوامشها، لم أسعَ قط إلى الدخول في صراع قلمي معه. فقد بدا لي ذلك عملاً عبثياً ومثيراً للجدل، وإن لم يكن بالأمر الصعب عليّ قط. وقد تصدى، من جملة ما تصدى له، في سلسلة دروس بعنوان «قراءة مكيافيلي»، لترجمتي لكتاب الأمير لمكيافيلي، وتطاول عليها باسم النقد، وأخذ عليها مآخذ لا غرض منها سوى تجريدي وتجريد عملي من الاعتبار في أعين الشباب. على أية حال، وكما سأثبت، فإن الاسم الصحيح لما قام به هو «التطاول» بنية إلحاق الضرر الأخلاقي، لا نقد عمل بالمنهج العلمي الصحيح مع مراعاة الأصول الأخلاقية لمثل هذا العمل.
سلسلة «الدروس» هذه (وهذه الكلمة أيضاً من منتجات ورشة، كما يقول، «التلاعب بالألفاظ» خاصتي) موجودة على الإنترنت منذ عدة سنوات. وقد صادفتها مراراً أثناء تصفحي للويب. لكنني مررت بها مبتسماً بسخرية، لأنني كنت أرى فيها «مقتضى الطبيعة». غير أن نشر نص مختصر لها في مجلة مهرنامه (طهران، العدد ١٢، خرداد ١٣٩٠) كان بمثابة صدمة جديدة لي دفعتني إلى تقديم هذا الرد. ففي ذلك النص، إضافة إلى تلك التفاهات والكلام المضحك، أرى مسلكاً غليظاً من التزوير وانعدام الأخلاق قد لا يدركه الآخرون. ومن جهة أخرى، فإن غايتي هي أن يكون الشباب الذين سيتعلمون الدرس في محضره، ومنهم شباب مهرنامه الكاتبون لدينا - والذين يرفعون راية مقال كهذا على صدر مجلتهم - أكثر وعياً لما يفعلون.
لقد تابع طباطبائي، دون أن يذكر اسم مترجم الأمير في البداية، جميع هذه «الدروس» بناءً على الطبعة الأولى من ترجمتي لذلك الكتاب. لا شك أن من حق المؤلفين وأصحاب الرأي نقد ترجمتي، شأنها شأن أي كتاب آخر. ولكن مما يثير الدهشة حقاً أن شخصاً يسعى لتعليم كيفية القراءة الصحيحة لذلك الكتاب بتفسيراته، لماذا يبني، بدلاً من ترجمة النص بقلمه ولغته هو، أساس أوامره التفسيرية على نص لا قيمة له في نظره، فيضطر بالتالي إلى التعلق به والتشبث به و«نقده» باستمرار! لقد أشار في البداية إلى «هذه الترجمات الفارسية» التي هي كلها خاطئة ولا أساس لها، وترجمة هذا الكتاب هي واحدة منها. ففي نظره، أن نص مكيافيلي «البالغ الدقة» ليس بالطبع هو الذي يمكن أن يخرج صحيحاً «مع أدبنا وأدبائيتنا نحن المترجمين الذين هم في الغالب متلاعبون بالألفاظ وليسوا مترجمين حقيقيين للفكر».
هو وإن كان قد جمع المترجم في صيغة الجمع وضرب الجميع بعصا واحدة، بقوله إنهم «في الغالب متلاعبون بالألفاظ»، فمن الواضح إلى من يشير. إذ ليس بين مترجمينا من هو أشهر مني «بالتلاعب بالألفاظ». أسأل مرة أخرى: لماذا ينبغي لتفسير فيلسوف جليل القدر مثل سيادته أن يقوم على نص بقلم «أديب متلاعب بالألفاظ» ليس بمترجم «حقيقي» للفكر؟ لأسباب سأذكرها، لا يعود سبب ذلك إلا إلى دافع «مقتضى الطبيعة» عنده. وإلا لكان بإمكانه، ببعض التصرف في العبارات والكلمات – كما يفعل الكثيرون بيننا – أن ينسب الترجمة إلى نفسه حتى لا يضطر إلى كل هذا النقد لها. لكنه في ترجمتي أيضًا لم يتعلق إلا ببضعة مقابلات في مفرداتها فحسب. ويبدو أنه لا اعتراض له على أصل ترجمة النص أو ليس له اعتراض يذكر. فلنرَ الآن من أي مقولة هي هذه الاعتراضات:
الاعتراضات، كما قلت، تستند إلى الطبعة الأولى من ترجمة الأمير التي صدرت عام ۱۳۶۶. لكن هذا الكتاب خضع بعد اثنتي عشرة سنة لمراجعة أساسية من جديد، والآن منذ ثلاث سنوات طبعته الثالثة في الأسواق. وعليه، كان ينبغي أن يكون أساس نقده هو الطبعة الثانية والثالثة من هذا الكتاب التي تمثل نصه النهائي بقلمي، لا الطبعة الأولى. من جملة اعتراضات الأستاذ الدكتور طباطبائي على هذه الترجمة أنه يتساءل لماذا لم أترجم كلمة virtù، وهي مفهوم مفتاحي في فهم الأمير، بـ «هنر» (الفن/البراعة). وقد استشهد بالفردوسي قائلًا: «هنر نزدِ ایرانیان است و بس» (البراعة عند الإيرانيين لا غير). هذا الاعتراض صحيح بالطبع. لكن يمكن أن يُسأل: من أين فهم السيد طباطبائي هذا وكيف توصل إلى هذا المقابل الفارسي؟ لقد قلت في مقدمتي للطبعة الثانية من ترجمة الأمير إنني، في الطبعة الأولى من الترجمة، واعتمادًا على ثلاث ترجمات إنجليزية، لم أكن مدركًا للمكانة المحورية لهذا المفهوم في هذا النص. لأن المترجمين الإنجليز لم يأخذوه على محمل الجد بما يكفي، وفي ظل غياب مقابل وافٍ في تلك اللغة لهذا المفهوم مقابل معناه في إيطاليا عصر النهضة، وضعوا، بحسب المعنى في الجملة، وحيثما صادفوه، كلمة إنجليزية رأوها مناسبة. وأنا أيضًا، اقتداءً بهم، فعلت الشيء نفسه في الفارسية. أي أنني وضعت عدة كلمات فارسية مقابل هذا المفهوم.
لكن بعد فترة من صدور الترجمة، وبقراءة كتاب مكيافيلي بقلم كوينتن سكينر، أدركت جوهرية هذا المفهوم في نص الأمير. وكان مترجم الكتاب الخبير، السيد عزت الله فولادوند، قد وضع في موضع ما «هنر» أيضًا مقابل هذه الكلمة في الترجمة، وهو اختيار صائب ودقيق يحل إشكالية هذا المفهوم في الترجمة الفارسية بشكل جميل. بعد ذلك، ومن أجل مراجعة ترجمتي، شرعت من جهة في تتبع مفهوم «فيرتو» في ترجمات وشروح أخرى، ومنها بحثت في النص الأصلي الإيطالي للكتاب أيضًا – مستعينًا بقرب اللغة الإيطالية من اللغة الفرنسية – بحثًا «أعمى». ومن جهة أخرى، قمت ببحث موسع حول مفهوم «هنر» في الشاهنامه ونصوص أخرى من الشعر والنثر في الفارسية الكلاسيكية. وقد وردت حصيلة هذا البحث في المقدمة ذات الإحدى عشرة صفحة للطبعة الثانية والثالثة من الكتاب، مع شواهد كثيرة من تلك النصوص.
بناءً على ذلك، كيف يمكن للسيد طباطبائي أن يستمر في توجيه هذا الاعتراض إلى نصٍ خضع للمراجعة بهذا القدر من الدقة والبحث الموسع؟ لعله يقول إنه لم يطّلع على الطبعتين الثانية والثالثة من الكتاب. لكن ماذا يفعل بـ«ريشة الديك» هذه التي تطل من شاله؟ إذ ينقل عن الفصل السادس من الأمير (مهرنامه، المصدر نفسه، ص ١٤٦، الفقرة ٢): «الرجال الذين يبلغون الإمارة بهذه الصورة [في أصل الترجمة: هكذا الذين] بفضل فنهم، ينالونها بصعوبة ولكنهم يحتفظون بها بسهولة.» هذه الجملة وما تلاها منقولة عن الطبعة الثانية أو الثالثة من الترجمة (ص ٨١). إذ لا أثر لكلمة «فن» في الطبعة الأولى، وكانت الجملة فيها كالتالي: «رجال هكذا ينالون المملكة بقوة ساعدهم...» ومع ذلك، في صياغة طويلة وغامضة (ص ١٤٥، الفقرة ٣) يعود ليتعلق بالفقرة الأولى من هذا الفصل نفسه في الترجمة الفارسية ويعتبر غياب «الفنون الرجولية» (virtù) فيها خطأً، في حين أن مقابل «فن» لـ virtù قد ورد في هذه الفقرة ذاتها، في الطبعة الثانية، ثلاث مرات: مرتين للإنسان ومرة للقوس.
اعتراضاته الأخرى هي من هذا القبيل أيضاً. ومنها تساؤله لماذا استخدمت «پادشاهی» (المملكة) بدلاً من «شهریاری» (الإمارة) في الترجمة. من الواضح أن هاتين الكلمتين مترادفتان في الفارسية ويمكن أن تحل إحداهما محل الأخرى. لكنني أيضاً، في الطبعة الثانية، وتناسباً مع كلمة «شهریار» (الأمير) عنواناً للكتاب، استبدلت «شهریاری» بـ«پادشاهی». والآن، بما أن مقاله نفسه يشهد بأنه اطلع على الطبعة الثانية من الكتاب واقتبس منها، فماذا يمكن أن نسمي هذا النفخ في البوق والادعاء المزيف بالمعرفة سوى سوء الطوية؟
أما تعريف أستاذ العلوم السياسية هذا لكلمة پادشاه (المَلِك) (ص ١٤٤، الفقرة ٢) فيستحق التوقف عنده أيضاً: «... نظام پادشاهی (شاهنشاهی) هو نظام يوجد فيه ملوك متعددون وعلى رأسه توجد إمبراطورية.» بغض النظر عن ركاكة هذه الجملة وضعفها النحوي، وهو نموذج صغير لركاكة وضعف كتاباته بشكل عام، والتي يمكن أن نأتي منها بأمثلة كثيرة في هذا المقال وحده. لكن اعتبار «پادشاهی» و«شاهنشاهی» مترادفين هو علامة أخرى على غفلته عن «التلاعب بالألفاظ». لأن «التلاعب بالألفاظ»، واسمه الصحيح المعرفة اللغوية، يجعل المرء يتعرف بشكل أفضل على المعنى الصحيح والدقيق للكلمات وظلالها المعنوية، وبالتالي يكتب بدقة أكبر. پادشاهی كلمة فارسية مرادفة لكلمة سلطنة في العربية. ومعناها وجود شخص واحد على رأس هرم الحكم في دولة، يرث السلطة — أو موقعها التشريفي — وتورث منه إلى أقربائه.
عندما نتحدث عن پادشاهی (مملكة) هولندا، وبلجيكا، والسويد، وإسبانيا، فإننا لا نعني أبداً شاهنشاهی (الإمبراطورية)، بل التموقع على رأس هرم الحكم في وحدة حديثة هي الدولة-الأمة. شاهنشاه (ملك الملوك) كلمة باقية من أيام إمبراطورية الأخمينيين والساسانيين. في ذلك الزمان، ولأن الحكام التابعين لهم كانوا كثراً في الرقعة الجغرافية والإثنية الشاسعة الخاضعة لحكم ملوك تلك السلالات، كانوا يسمونهم «شاه شاهان» (ملك الملوك). بعد الإسلام، استطاب هذا اللقب أفواه بعض الملوك — أولاً، كما يبدو، في فم مرداويج من آل بويه — فأحيوه. لكن كثيراً من هؤلاء الذين أحبوا أن يسموا «شاهنشاه»، أو لقبهم بذلك مادحوهم، لم يكونوا أبداً «ملوك الملوك»، لأنهم لم يمتلكوا إقليماً شديد الاتساع. كما أن حافظاً يذكر ملوك آل مظفر، الشاه شجاع والشاه منصور، الذين امتلكوا إقليماً صغيراً نسبياً في ركن من إمبراطورية إيران العريقة، بلقب «پادشاه» (المَلِك) («تعالَ فإن راية منصور المَلِك قد أقبلت...»). لكنه في قصيدة أخرى يدعو هذا الشاه منصور نفسه بـ«شهنشاه بلنداختر» (ملك الملوك عالي الطالع) وهذا مديح ومجاملة لا أكثر.
من أضرار الافتقار إلى «التلاعب بالألفاظ» أن المرء لا يعرف الأساليب وحكمة الاستعمال الأسلوبي للكلمات. كما اعترض عليّ السيد طباطبائي لأنني استعملت كلمات مثل «السيف» و«الساعد» بدلاً من السلاح الحربي أو القوة المحاربة والجيش. لكن الذين يألفون الأدب الفارسي الكلاسيكي يعرفون جيداً أن السيف والساعد في أدبنا، بوصفهما كناية عن الجيش والقوة المحاربة وقدرة القتال، قد استُعملا بكثرة. وبما أنني كنت أرغب في ترجمة هذا النص الذي مضى على كتابته خمسة قرون ويُعدّ من الآثار الجميلة العتيقة للغة الإيطالية، إلى لغة تتسم بفصاحة اللغة الفارسية الكلاسيكية وطعمها، فقد أودعتُ هذه الكلمات في ذلك النص بما يتناسب مع أسلوبه. والآن، لإعلامه، آتي ببضعة أمثلة على استعمالها في الأدب الفارسي القديم:
السيف:
الملك بلا سيف كالبستان بلا غيم، حارس الدين والملك هو السيف (سنائي)
السيف خير معين للملك، والملك بلا سيف كالمريض (سنائي)
بقوة هذا السيف استولى على ممالك أخرى... (بيهقي)
إنه رجل ذائع الصيت له سيف وعدة ورجال. (بيهقي)
الساعد:
إياك أن تزهو بساعد وكنز، فسراي الحياة الزائل ينقضي عليك (فردوسي)
هكذا ملوكٌ ديّنون، بساعد الدين يجلبون كرة الدولة (سعدي)
لم نأخذ ملك العافية بجيش، ولم نضع تخت السلطنة بساعد (حافظ)
وفي إثر هذا التتبع نفسه كتب: «"استولى عليهم الأمير بسيفه" ... تُرجمت ترجمة خاطئة. ورد في النص [أي نص؟] Army». وبالطبع، بما أن مكيافيلي لا يكتب بالإنجليزية بل بالإيطالية، فقد كتب في النص الإيطالي armi وهي من أصل الكلمة الإنجليزية. ويواصل طباطبائي: «army... المقصود بها هنا الجيش والعسكر وليس السيف، بل تُستعمل هنا بمعنى الأسلحة الحربية.»
army في الإنجليزية تعني الجيش، لكن armi في الإيطالية تعني السلاح الحربي. السلاح الحربي والجيش مفهومان مترابطان، ويمكن، بحسب السياق، أن يحل أحدهما محل الآخر. ومن ثم، وبناءً على الشواهد التي أوردناها، فإن «السيف» في الفارسية القديمة بديل صحيح عنه ويشمل كلا المفهومين معاً. إن سعي طباطبائي العقيم ليُظهر نفسه شديد التدقيق والتحليل يجرّ الأمر إلى هذه الاعتراضات غير ذات الموضوع.
في هذه الجملة: «الممالك إما أن تكون متوارثة أباً عن أب أو مستحدثة»، في الطبعة الثانية استُبدلت المملكة بالإمارة. وقد نقلها هو أيضاً بهذا الشكل (ص ١٤٤، الفقرة ٣)، مما يدل مرة أخرى على أنه اطلع على الطبعة الثانية للترجمة. لكني لا أدري لماذا تحولت «أباً عن أب» في ذلك الاقتباس إلى «من أب إلى أب». ربما أراد أن يصحح عبارتي. وفي هذه الحال كان ينبغي أن يكتب «من أب إلى ابن». لأن «أباً عن أب» مصطلح فارسي مستقر بمعنى جيلاً بعد جيل في خط القرابة الذكورية. أما «من أب إلى أب» فلا معنى له هنا.
تزوير آخر:
أودّ أن أتناول، من بين تدخّلاته غير الماهرة في أفكار الآخرين، والتي تكثر أمثلتها، حالةً واحدة وأتجاوزها. لقد كتبت مقالاً بعنوان «من الأيقونة إلى الصورة» وهو تحليل للانتقال في عصر النهضة في الرسم من الأيقنة ثنائية الأبعاد في العصور الوسطى إلى الرسم الذي يُظهر البُعد الثالث (المنظور) باستخدام الحيل الهندسية لإظهار منظور بُعد وقرب الأشياء بالنسبة لنقطة نظر الرسّام، واستخدام تظليل الألوان لإظهار المكان والزمان بشكل واقعي على اللوحة. وقد حاولت في ذلك المقال، بإيجاز واختصار، أن أشرح أهمية هذا الانتقال في التمهيد للثورة العلمية في أوروبا الغربية من خلال التوجه نحو الملاحظة (observation) في العالم التجريبي. وقد تطرقت هناك، من جملة ما تطرقت إليه، إلى مكيافيلي وطريقة نظرته إلى الأحداث السياسية من منظور تاريخي، وقلت إن هذه الملاحظة التاريخية في ثقافة عصر النهضة تنبع من انتقال الرسامين من عالم الأيقنة، أو إظهار فكرة الأشياء في عالم المُثُل، إلى تصويرها في العالم التجريبي. وبهذه الطريقة تتأسس العلوم التاريخية الحديثة. ولتوضيح هذه النقطة أكثر، أنقل مقطعاً من مقالي:
إن القوة المذهلة للتقنيات الجديدة في رسم عصر النهضة هي ذاتها التي تتجلى تدريجياً في جميع المجالات الأخرى أيضاً، ويولد من رحمها العلم والتكنولوجيا الحديثان والثورة الصناعية. …علاوة على إنجازات عصر النهضة في العلوم الطبيعية، فقد تأسست العلوم الإنسانية الحديثة في الحقبة ذاتها. فعندما ثبّت مكيافيلي عينيه الثاقبتين على مشهد الفعل السياسي ولجأ إلى دراسة التاريخ لفهم معناه الحقيقي، فإنه في الحقيقة، وبتحريره فهم الحياة والسلوك السياسي من سجن الأيقنة القروسطية وأحكامها الأخلاقية، قد أسّس علم السياسة الحديث. هذا العلم، بدلاً من مقاربة الأيقونة الأخلاقية للسلوك السياسي ونموذجه المثالي – الذي نراه في كتب النصائح و«نصيحة الملوك» – يتجه نحو واقعه، بناءً على المعطيات التجريبية أو البيانات التاريخية، ويبحث عن معنى الأشياء التي حدثت حقاً على مسرح المجتمع والتاريخ.
لكن انظروا إلى هذه النقطة ذاتها على لسانه هو في هذا المقال نفسه (ص ١٤٢، الفقرة ٣) حيث لم يُشر فيها إلى أي مصدر:
… والآن لماذا يستطيع مكيافيلي أن يتحدث هكذا؟ أحد أسبابه هو أنه في بداية تحول مهم يحدث في مجال العلم وفي مجال الفن على حد سواء، ألا وهو مسألة Perspective التي ظهرت لأول مرة. اللوحات أحادية البعد [!] في العصور الوسطى تتطور وتصبح جديدة [؟!] وهنا نجد أن مكيافيلي الذي يكون ذهنه في الواقع ممتلئاً بالتحولات الجديدة [!] ينتبه إلى أن الأمر في مجال السياسة هو كذلك [!]…
لا شأن لي بالخليط اللغوي المهلهل لهذه «المسرقات» الكلامية. لكنني أودّ أن أُذكّر هذا الأستاذ الفيلسوف، الذي يريد أن يُعلّم الشباب درس التفكير وكيفية قراءة النص، بأن ما أخذه من ذلك المقال وذكره باسم «اللوحات أحادية البعد [!] في العصور الوسطى» هو بالتحديد الأيقنة ثنائية الأبعاد التي تفسح المجال للرسم ثلاثي الأبعاد. أي ما «يتطور ويصبح جديداً» على حد تعبيره هو!
على أية حال، لو أردت أن أُخرج وأُشرّح كل كلمة وجملة فارغة وتافهة في هذا المقال (كنموذج في المتناول من القسم الأعظم من آثاره طبعاً)، لوجب عليّ على الأقل أن أُسوّد عشر صفحات أو خمس عشرة صفحة، وهو ما لا يستحق العناء وصرف الوقت. سأتناول فقط بضعاً من «تفسيراته» وأتجاوز ما تبقى منها.
لتقليد الثرثرة والكتابة المشوشة في خضم الجمل التي لا تنتهي والألفاظ المضطربة وغير ذات المعنى في النثر الفارسي جذور ضاربة في القدم تعود لعدة قرون، وقد وصلتنا كميراث. في هذا الصدد، وقبل أكثر من ثلاثين عاماً، كتبت مقالاً بعنوان «الفارسية الدرية والفارسية المهذارة»، وأجريت فيه دراسة للمسار التاريخي لفساد هذه اللغة، وهو منشور في مجموعة مقالات إعادة التفكير في اللغة الفارسية. هذا الاضطراب، عند الاحتكاك باللغة الفرنسية، بوصفها لغة العالم الحديث وكل منجزاته، يدخل مرحلة جديدة من الكتابة المشوشة والتخبط الدلالي والمفاهيمي، والتي لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا بشكل أو بآخر. ذلك أن اللغة الفارسية كان عليها، عبر الترجمة من الفرنسية، أن تنخرط في صراع مع حاجات لغوية ومفاهيمية جديدة كانت غريبة عنها، وأن تتكيف معها. ومع أن حال هذه اللغة قد تحسنت تدريجياً في العقود الأخيرة، وأصبحت، بجهود كتّاب ومترجمين جادين وبارعين، أكثر تهذيباً وتنسيقاً للتعبير عن الأفكار والإنجازات العلمية والثقافية الحديثة، إلا أن الكتابة التافهة والترجمات غير ذات المعنى لا تزال غير قليلة في هذه اللغة.
ينبغي أن أقول إن كتابات السيد طباطبائي، بكل صلفها «العلمي» و«الفلسفي»، ليست، من وجهة نظري، بمنأى عن تلك الآفات بأي حال. فأسلوب تعامله وصلفه لا يخلو من شبه بأسلوب أحمد فريد وطريقة كلامه. ولكنني أقول هذا مع الأسف. فطباطبائي رجل مجتهد، ويبذل الكثير من الوقت والهمة لكتابة هذا الكم من المؤلفات، التي بعضها ضخم أيضاً. ولكن، وا أسفاه، إني مع كل ما بذلته من جهد لأحمل نظرة إيجابية تجاهها، ومع كل الضجة الإعلامية التي تثيرها بين الحين والآخر، لا أرى فيها شيئاً خالداً. لأن إبداع أعمال خالدة يتطلب شغفاً وشخصية ذات سمات أخرى، من جملتها النبل والصدق والإنصاف والاعتراف بالفضل، لا مجرد الرغبة في الاستعراض فحسب، على حساب ازدراء الآخرين بكل ذريعة. على أية حال، فلننتقل إلى بضع قطع من ملاحظاته التفسيرية حول الأمير، والتي هي في نظري غيض من فيض كتاباته.
لكي يُظهر طباطبائي أن «مكيافيلي ليس من السهل قراءته، وليس شخصاً في متناول اليد بحيث يمكن لأي كان، بهذه الترجمات الفارسية، وقبلها بكتابات أولية جداً ... مثل أرباب الفكر السياسي ... أن يعرفه»، فقد بدأ دروسه بالهجوم على الآخرين، ثم أفرغ من بحر فضله وعلمه اللامتناهي شيئاً يسيراً في هذا الباب، مما لو كان القارئ دقيق النظر، و«لعّاباً بالألفاظ» قليلاً ومن أهل البحث والتقصي، لأصابته الدهشة من تفاهتها وتخبطها.
إغراء اللعب بالألفاظ
طباطبائي، مع أنه لا يعبأ «باللعابين بالألفاظ»، ليس في مأمن من إغراء اللعب بالألفاظ. لكنه، لكونه ليس من أهل الصنعة، يقع في أخطاء فجة، من نماذجها هذا (ص 142، الفقرة 2):
الكلمة اللاتينية Governare [هكذا في الأصل!] والتي هي في الإنجليزية Government بمعنى الحكومة، مشتقة من هذه الكلمة التي هي على صورة مصورة [؟!] أي القيادة أو بالعربية الحكم [!]
في هذه الجملة الواحدة عدة أخطاء: أولاً، إن الأصل اللاتيني لهذه الكلمة هو gubernare. و government في اللغة الإنجليزية ليست هي الكلمة اللاتينية نفسها. فما يعادل gubernare في الإنجليزية هو to govern من الجذر نفسه. و government أيضاً لم تُشتق مباشرة من تلك الكلمة اللاتينية، بل دخلت الكلمة اللاتينية بصيغة gouverner إلى اللغة الفرنسية القديمة، ثم أُخذ مشتق gouvernement فيها من gubernamen في لاتينية العصور الوسطى. وقد استعارت اللغة الإنجليزية هذه الكلمة بصيغة government (والتي هي، بحسب قوله، «مصورة»؟!)، وكذلك فعلها، من اللغة الفرنسية. نقطة أخرى، نعلم أن كلمة «حکومت» دخلت الفارسية من العربية، ولكن «حکومت کردن» فعل مركب فارسي وليس عربياً!
كلمة gubernare في اللاتينية كانت تعني في الأصل توجيه دفة السفينة أو قيادتها، ثم اكتسبت معنىً مجازياً هو إدارة الأمور وتصريفها، ومن ذلك إدارة جهاز الحكم. وأصلها (جذرها الرئيسي) هو الكلمة اليونانية kubernan بالمعنى نفسه. وقد ترسخ هذا المعنى المجازي في الفرنسية والإنجليزية في الفعل gouverner/to govern ومشتقه الاسمي gouvernement/government بوصفه المعنى الرئيسي. ويضيف في سياق كلامه أن هذه الكلمة، أي gubernare (وليس Governare!) «كانت تُستعمل في الدرجة الأولى في العصر المسيحي، وخصوصاً قبل هذا العصر، في تدبير نفس الإنسان [؟]، أي أن هذه الكلمة كانت في الدرجة الأولى تدبيراً للنفس لا تدبيراً لأمور المدينة والدولة...» الملاحظة الأولى هي أنه إذا كانت الكلمة تُستعمل «خصوصاً» في عصر ما قبل المسيحية، فاستعمالها في العصر المسيحي ينبغي أن يكون في الدرجة الثانية لا في «الدرجة الأولى»! وبالطبع فإن هذا النوع من الأخطاء الأولية في منطق الكتابة، والتي لا تُحصى في كتاباته، ينبغي، كما كان يقول القدماء، أن تُحمل على «طلاقة لسانه ورشاقة بيانه»! دعنا من هذا. لكن ربط «تدبير النفس» – الذي ليس معناه بواضح على الإطلاق – بأصل هذه الكلمة اللاتينية دون تقديم أي مصدر لذلك، يثير الريبة بشدة. ثم ربط «تدبير النفس» هذا بأصل الفارابي ومدينته الفاضلة، واكتشاف علة «توقف الفلسفة السياسية في العالم الإسلامي» على هذا الأساس، بتلك الجمل المتداخلة الغامضة، هو نقاش أتركه لأهل النظر في الفلسفة الإسلامية.
غير أنني، بوساوسي اللغوية، لا أستطيع أن أتجاوز هاتين الجملتين: «كلمة تدبير هي في الدرجة الأولى [؟] من الألفاظ [كذا] الثلاثية المجردة
هكذا أجاب بأن الحظ و الفضل صنوان مقترنان معًا
كما الجسد والروح، صِنوان وقرينان الجسد ظاهر والروح في خَفاء
بالسعي لا تُنال العظمة ما لم يكن حظُّك الطيِّبُ دليلاً وهاديًا
مع كل ما أمضيته من فحصٍ لهذياناتهم المشوَّشة، لا أريد أن أترك هذه النقطة دون تعليق، وهي أن قولهم: «مكيافيلي هو بداية اللغة الإيطالية» كلام فارغ. (ص 143، الفقرة 4) أولاً، لا يمكن لأي فرد أن يكون «بداية» لأي لغة. فاللغة ظاهرة جمعية، تتشكل وتتحول في فضاء حواري. لعلهم يريدون القول إن كتابات مكيافيلي هي البداية الأولى للغة الإيطالية المكتوبة والأدبية. وهذا غير صحيح أيضًا. فالجميع يعتبرون دانتي، الذي عاش قبل مكيافيلي بقرن، البداية الأولى للغة الأدب الإيطالي الحديث المكتوبة.
Créteil, France
يوليو 2011
i نُشر هذا المقال لأول مرة، قبل بضع سنوات، في مجلة نگاه نو في طهران. وهو متاح الآن في مجموعتي المقالية المسماة پرسهها و پرسشها وكذلك في مدونتي، جُستار، في قسم «جُستارك» بعنوان «العودة إلى الكلاس: من الأيقونة إلى الصورة».
ii انظر:
Oxford English Dictionary, Second Edition, Oxford University Press 2002.
LE ROBERT, Dictionnaire historique de la langue Française, Paris 2000.
iii في جميع الاقتباسات، رُوعيت «قواعد الإملاء» الخاصة بهم بدقة كما وردت في مهرنامه.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
جناب آشوری این نقد را که چند سالی از آن می گذرد را خواندم، مجددا به مواردی که شما در نقد به آن اشاره داشتید، برگشتم و مورد ارزیابی و بررسی قرار دادم. جای تعجب دارد که از نویسنده و محققی چون شما، که به قوانین نقد و نگارش انتقادی آگاه است، منتقد یک موضوع، حتی 1 درصد از متن و موضوعی که می خواهد نقد کند را مطالعه نکرده باشد. مواردی که مطرح کردید ارتباطی مستقیمی به اصل موضوع و متن ندارد. بلکه برداشت های شخصی افرادی است که اطراف شما هستند و بواسطه ی آنها شما از موضوعات تحصیل اطلاع کرده اید. البته این دایره ی شکل گرفته میان شما و آقای فکوهی کاش وقتی می گذاشتند و متون اصلی را مطالعه می کردند و آنگاه این نقدها اعتبار بیشتری می یافت و راهگشاتر بود. اما این نقدها آنقدر متعصبانه نوشته شده و سوءگیری در آن وجود دارد که آنها را برای محققین فاقد اعتبار می سازد.
برخی ایراد های جناب آشوری درست نیست. ایراد های نگارشی محلی از اعراب ندارد . چون اصلا این نوشته نیست بلکه گفتاری است در کلاس درس. بحث gubernare در دیرینه شناسی فوکو مطرح شده و طباطبایی نیز با اشاره به فوکو به این بحث می پردازد.بنده تصور نمیکنم خود طباطبایی این درسگفتار را پیاده کرده باشد. در مورد دیالکتیک ویرتو و فورتونا به نظرم ایراد آشوری درست است. این بحث ها برای جامعه علمی ایران ضروری است. به این دلیل که به از میان رفتن غول مرجعیت کمک میکند. بهتر است جناب آشوری و دیگران به جای این که از این بحث ها فرار کنند به آنها بیشتر دامن بزنند.از دل این بحث ها مفاهیم روشن تر می شوند .
خرابیِ این جمله و سستیِ دستوریاش به کنار، که نمونهای ست کوچک از خرابی و سستیِ نوشتارهایِ ایشان در کل، که از آن تنها در همین مقاله نمونههایِ فراوان میتوان آورد.
جای آن بود که قبل از آوردن نظر آقای آشوری، همان نوشته هایی را از آقای طباطبایی می آوردید که آقای آشوری را به نوشتن این مطلب پر از حمله، برانگیخته، آن هم به طور کامل می آوردید، و بعد بلافاصله، همین پاسخ مفصل آقای آشوری را! ________________________ اما خودمانیم! راستی که جماعت کارگر فکری ی ایرانی، دایما حکایت چهل درویش و گلیم و دو پادشاه و یک اقلیم را به یاد آدم میارند. یاد اینیاتسیو سیلونه (در مکتب دیکتاتور ها) بخیر، از دست جماعت قلم زن و اهل فکر، و گند دماغی و کبر ویژه ی شان، خیلی «شکار» بود. این جدل ها کم نبوده، میان کسانی که باید مرجع و الگوی رفتاری ی روشنفکران درجه پایین تر و بعد عامه ی مردم باشند. و طبعا با همین نمط است که «در» باز هم ممکن است سال ها و یا حتی قرن ها، بر روی همان پاشنه ی تاریخی بچرخد. در واقع، هر کس، هر آدم «دوم» ی که آلوده ی این بحث های نفرت آور می شود، بازی را باخته است. اوست که شانس بردن دارد، اما از دستش می دهد. اولی، به هر دلیل درست یا نادرست، ادعایی را عرضه کرده یا بازی ی نفرت آوری را شروع کرده که قطعا ممکن است پاسخی بگیرد یا نگیرد. اما دومی، هنوز فرصت دارد که وارد بازی ای تحمیلی نشود، که برحق ترین دلیل اش، دفاع از خود است، دفاع از خود همان، و آلودگی به این بازی مهوع، همان. مجید محمدی، جامعه شناس و نویسنده ی ایرانی، در «جامعه ی نشدنی ایرانی»، نمونه هایی از نوشتار و گفتار چهار روشنفکر برجسته ی ایرانی می آورد، سه تا قبل از 22بهمن و یکی بعد از آن. بدبختانه، یکی از دیگری خراب تر حرف می زنند و می نویسند. «فراوانی» ی آماری ی خشونت کلامی نسبت به «دیگری»، آن چنان بالاست که نگو و نپرس! علت: «ذات نایافته از هستی «بخش» ، کی تواند که شود «هستی بخش»! مایی که تربیت « لیبرال»ی را به خواب هم ندیده ایم، چطور ممکن است تاب نقد یا فحاشی ی «نقد نما» را بیاوریم؟ دوستان، اگر اسم آن چهار بزرگوار در این جا بیاید، واقعا شرم راه می افتد که نگو.و.نپرس، چون همه مان ممکن است سال ها آن خشونت ها را از آن محبوبان مان خوانده باشیم و از هضم رابع مان هم رد کرده باشیم، اما نه تنها که روو دل نکرده باشیم، بلکه مرادمان را هم تحسین کرده باشیم. (بهتر آن که به خود کتاب «جامعه مدنی ایرانی» نگاه شود.). این چنین است که: «و ما تکرار می کنیم شب را و روز را، هنوز را!» کمترین، کشانی www.Ghkeshani.com
مایه علمی سیدجواد قبلا هم با نقدهایی که به کتابهای دکتر مجتهدی درباره هگل نوشت و جواب های کوبنده دکتر مجتهدی مشخص شده بود
اعتبار و متانت جناب آشوری بر همگان مبرهن است. اما مایل ام به جناب آشوری بگویم: به قول آرتور شوپنهاور در هر هنر و عرصه ای یک سری علف هرز رشد می کنند. اما نهایتاً این دست تاریخ است که این علف های هرز را از ریشه برمی کنَد. آنکه جاودان خواهد ماند، عباس زریاب خویی ها، عبدالکریم رشیدیان ها و داریوش آشوری هاست. نه این فیلسوف مآبانِ مورد پسند دولت و حکومت که با پشتوانه های دولتی و تبلیغات تلویزیونی، نامی برای خود اخذ می کنند.