اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتهم نصر الله بورجوادي أحمد فريد بالشعوذة؛ فيلسوفٌ كان يمتلك فهماً فلسفياً قبل الثورة ثم ضحّى به لصالح السياسة بعدها، و«لم يُلحق أحدٌ بالثورة الإسلامية من العار ما ألحقه بها فريد».

نصرالله پورجوادی در نهمين شماره انديشه پويا در مقالهای انتقادی (با عنوان شارلاتانیسم فردید ) به مقايسه احمد فرديد قبل و بعد از انقلاب پرداخت. نصرالله پورجوادی براساس دفترچه يادداشتهايش از کلاسهای احمد فرديد در سالهای ۴۹ و ۵۰ ، زمانیکه در دوره فوقليسانس فلسفه در دانشگاه تهران شاگردی احمد فرديد را تجربه کرده، اين مقاله را نوشته است. او در آن دوره با غلامعلی حداد عادل در کلاسهای فرديد همدوره بود و به ياد دارد که رضا داوری و ابوالحسن جليلی و رضا براهنی و داريوش آشوری و محمد رضا جوزی و اشخاص ديگری هم گهگاه به اين کلاسها میآمدند. پس از مقاله داريوش آشوری که نه سال پيشتر در نقد احمد فرديد منتشر شد، مقاله پورجوادی نقدی مشابه اما از موضع و سمتی ديگر بر آن فيلسوف شفاهی است؛ با اين تفاوت که آشوری فرديد پس از انقلاب را در تداوم فرديد پيش از انقلاب تحليل میکرد و با نقدش، میخواست ذهنيتی قالب در روشنفکری ايرانی را زير ذرهبين نقد قرار دهد اما نصرالله پورجوادی معتقد است که فرديد پيش از انقلاب بسيار متفاوت از فرديد پس از انقلاب بود و آشنايی خوبی با زبان فلسفه در فارسی داشت. پورجوادی برخلاف آشوری معتقد است که فرديد فهم و درک فلسفی قابل توجهی داشت اما پس از انقلاب اين درک و فهم فلسفی را قربانی سياست کرد. پورجوادی در اين مقاله در توصيف کلاسهای فرديد اشاره کرده است که او در کلاسهايش «سخنانی میگفت که معلوم بود پشت سر آنها فکر نهفته است. ولی روی هم رفته کلاسهايش کسل کننده بود» و «تعداد شرکت کنندگان در کلاسهای او هر بار کمتر از قبل میشد». پورجوادی نهايتا با اتکا به مواضع فرديدِ بعد از انقلاب، داوری کرده که «اگر يک کلمه به تمام معنی در حق او صادق باشد آن کلمه شارلاتانيسم است». به روايت پورجوادی «پيرمرد بعد از انقلاب بساطی پهن کرده بود از يک مشت فحش و ناسزا که نثار روشنفکران مسلمان و نا مسلمان میکرد» و «دم از تزکیۀ انقلابی میزد اما اگر قدرت به دست او میافتاد از پل پت در کامبوج نه ولی از موسولينی عقب نمیافتاد.». پورجوادی در مقايسه فرديد قبل و بعد از انقلاب همچنين نوشته است که «بارزترين وجه اختلاف دو فرديد، يعنی فرديد پيش از انقلاب و فرديد پس از انقلاب، اسلام گرائی و انقلابی گری دو آتشۀ او بعد از انقلاب بود» و «فرديد گاهی حرفی برای گفتن داشت ولی بعد از انقلاب آنچه داشت را در برابرسياست روز و در پيش پای قدرتمندان قربانی کرد». شاگرد سابق احمد فرديد در اين مقاله میگويد که فرديد پس از انقلاب «بازرگان را که يک عمر با ديکتاتوری مبارزه کرده و زندان رفته بود، مدافع ليبراليسم و «ارتجاع» يعنی ضدانقلاب معرفی میکرد . طرفداران بازرگان يعنی نهضت آزادی هم مثل خود بازرگان در «آخرين مرحله و کثيفترين ارتجاع و دفاع از نفس اماره» بهسر میبردند. هيچکس نمیتواند با اين زبان، مدعی تفکر فلسفی باشد و انتظار داشته باشد کسی به حرف او گوش کند. انقلابيون هم بايد از داشتن چنين مدافعی از انقلاب در ميان خود شرمگين باشند. بهجرئت میتوان گفت که هيچکس به اندازۀ فرديد آبروی انقلاب اسلامی را نبرده است.» در ادامه بخش اول اين مقاله را به نقل از نهمين شماره انديشه پويا میخوانيد:
**** في العام الدراسي 49-50، قُبلت في برنامج الماجستير في الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة طهران، وبدأت دروسي اعتباراً من شهر مهر (أكتوبر) من ذلك العام. كان أحد الدروس التي كان عليّ أخذها هو درس فلسفات الوجود مع الدكتور أحمد فرديد. في ذلك الوقت، لم تكن لديّ معرفة بفرديد. ولم أكن على علم بمكانته بين المثقفين وأهل القلم. كان مما يثير انتباهي أن أرى في الأيام الأولى حوالي عشرين إلى ثلاثين شخصاً من الوجوه المعروفة في الكلية وبعض المثقفين من خارج الجامعة يأتون ويحضرون درسه. أما الطلاب المسجلون رسمياً في ذلك الدرس فلم يكونوا أكثر من أربعة أو خمسة. وكان الباقون في الواقع مستمعين أحراراً. قلت "الأيام الأولى" لأنه لم يطل الوقت حتى خلا الدرس، ومنذ اليوم الثالث أو الرابع فصاعداً لم يعد هناك أكثر من شخصين أو ثلاثة يحضرون كمستمعين أحرار. وكان السبب في ذلك واضحاً. كان تدريس فرديد على نحو لو أنني لم أكن مضطراً لأخذ ذلك الدرس، لكنت قد صرفت النظر عن الذهاب إلى درسه منذ الجلسة الثانية أو الثالثة. كانت أكبر مشكلة تواجهني في درس فرديد هي أنني لم أكن أفهم جيداً ما يقول. لم يكن فرديد يتحدث بطلاقة. بدا أن هناك شقاً في شفته العليا كان يمنعه من التحدث بوضوح. كما أن المصطلحات والتعابير التي كان يستخدمها لم تكن مألوفة لديّ. كانت دراستي في مجال الفلسفة كلها باللغة الإنجليزية، ولم أكن أفهم المصطلحات الفلسفية بالفارسية جيداً. علاوة على ذلك، فإن ما كان يقوله فرديد لم يكن من الأمور التي سمعتها كفلسفة. كان فرديد يذكر في أثناء حديثه فلاسفة أعرفهم كفلاسفة أوروبا غير الإنجليز (الفلسفة القارية). كان يذكر اسم هايدغر أكثر من أي أحد، وأنا لم أقرأ عنه شيئاً على الإطلاق. أما نيتشه وسارتر وبرغسون، فرغم أنني كنت قد قرأت عنهم أشياء باقتضاب (باستثناء سارتر الذي كنت قد قرأت رواياته فقط)، إلا أنني لم تكن لديّ معرفة تذكر بهم. وفوق هذا كله، كان يخيل إليّ أن فرديد لا يمتلك ذهناً مرتباً ومنظماً، وأنه ينتقل باستمرار من غصن إلى آخر. وعندما كنت أرى أن عدد الحاضرين في دروسه يقل في كل مرة عن سابقتها، كنت أقول في نفسي: إذن، عدم فهمي لكلام فرديد ليس بسبب ضعفي في اللغة الفلسفية الفارسية وجهلي بالفلاسفة الذين يذكر أسماءهم. لكن مع كل هذا، كان هذا السؤال لا يزال مطروحاً لديّ: لماذا كان لهذا الرجل كل هذا العدد من الحضور في اليومين الأولين فقط؟ لم يكن هذا السؤال بلا جواب لديّ. كان اسم فرديد في تلك السنوات قد ارتبط بكتاب "التغرب" لجلال آل أحمد. وكان اسم جلال آل أحمد معروفاً، وكان كتابه "التغرب" قد أثار ضجة في منتصف عقد الأربعينيات (الستينيات الميلادية). وكان فرديد يعلم أن ذكر اسمه في مقدمة كتاب "التغرب" كان سبباً إلى حد ما في شهرته بين قراء ذلك الكتاب. وكنت أنا أيضاً قد حصلت على ذلك الكتاب وقرأته قبل أربع أو خمس سنوات، عندما كنت لا أزال أعيش في أمريكا. كان فرديد كلما سنحت له فرصة يشير إلى هذا الكتاب ويقول: نعم، أخذ آل أحمد هذا المصطلح مني وجعله عنواناً لكتابه؛ لكنه لم يفهم قصدي. ما كنت أعنيه بالتغرب كان شيئاً آخر. هذا صحيح. كان ما يعنيه فرديد بالتغرب شيئاً مختلفاً عن الفهم الذي استخلصه آل أحمد من هذا اللفظ. كان فرديد يقول إن آل أحمد لم يفهم ما كان يريد قوله. لكن على أية حال، كان فهم آل أحمد والأمور التي كتبها في كتابه تحت عنوان التغرب أكثر تأثيراً بكثير مما كان فرديد يريد قوله. كان فرديد، بنظرة فلسفية إلى الثقافة الغربية، قد أصدر حكماً على هذه الثقافة والفكر الذي هو أساسها. كان لهذا الحكم جانب فلسفي، في حين أن آل أحمد كان قد سيّس القضية، ونظر إلى العلاقة بين الشرق والغرب بفكر وليد الحقبة الاستعمارية في القرن التاسع عشر؛ نظرة سطحية وتافهة تمكنت لاحقاً من فتح الطريق لنوع من الأيديولوجيا المعادية للغرب في بلدنا. في الواقع، كانت هذه الخاصية في إضفاء الاتجاه على أيديولوجيا المستقبل هي التي جعلت ليس فقط عنوان كتاب آل أحمد، بل وصانع هذا العنوان أيضاً، يتحول إلى شخصية مشهورة إلى حد ما في الوقت الذي كانت فيه الأيديولوجيا الناشئة عنه قد اكتسحت. أما فرديد، الذي كان الانتهازية من خصاله، فلم يبدِ أية مقاومة تجاه هذه المكانة التي جلبها له مفهوم التغرب، بل سارع إلى استقبال تلك المكانة غير المشرفة بنزع ربطة عنقه وإطلاق لحيته. كان عنوان درس فرديد هو فلسفات الوجود، وكان قد اختار هذا العنوان لأنه أراد أن يقول إنه في هذا الدرس بالذات لن يتحدث عن المذهب الفلسفي لسارتر.
كان الفرديد يريد أن يتحدث عن فكر هايدغر، وكان يعتقد أن هذا الفكر، وإن كان يدور حول الإگزيستانس، إلا أنه لا يريد أن يتحدث عن الإگزيستانسيالية التي هي مذهب آخر إلى جانب مذاهب أخرى. كانت خصوصية دروس الفرديد أنه كان يستخدم لغة خاصة للتعبير عن فكر هايدغر وعن تاريخ الفلسفة الغربية بشكل عام. في هذه اللغة، كان يحاول أن يستخدم مصطلحات الفلسفة الإسلامية من جهة، ومصطلحات العرفان والتصوف الإسلامي من جهة أخرى. كان الفرديد يعتقد أن شجرة الحكمة الإسلامية قد رُويت في الأصل بالتجربة العرفانية لكبار المتصوفة، ولهذا السبب كان يرى اللغة الصوفية أكثر مناسبة للتعبير عن فلسفة الإگزيستانس. بالطبع، لم يكن للفرديد رأي حسن في الجوانب العملية والاجتماعية للمتصوفة. ما كان قيّماً وجديراً بالاحترام بالنسبة له هو الجوانب النظرية للتصوف والأقوال التي كانت نابعة من الأحوال والمواجيد الصوفية؛ تلك الأحوال والمواجيد التي بلغها الصوفية نتيجة للنسبة التي أقاموها مع الحق. أعظم شخصية كانت تمتلك هذا النوع من الأحوال والمواجيد من وجهة نظر الفرديد هو حافظ، الذي كان دائم الاستشهاد بأشعاره في دروسه.
***
كانت أكبر مشكلة في دروس الفرديد هي أن درسه كان يقتصر على محاضراته فحسب؛ محاضرات بدا أنها تُلقى ارتجالاً. كان الفرديد يدّعي أنه يتحدث عن مطالب وردت في كتب هايدغر، لكن لم يكن واضحاً أين وفي أي كتاب وردت تلك المطالب. كان يذكر كتاب «الكينونة والزمان» لهايدغر؛ لكنه لم ينقل عنه شيئاً بشكل مباشر قط. كما لم يكن الفرديد يُحيل إلى الكتب التي كُتبت عن هايدغر أو غيره من الفلاسفة. وهو نفسه لم يكتب شيئاً ليضعه في متناول الطلاب. كان عاجزاً عن الكتابة، وقد تحول هذا العجز لديه إلى عقدة. كان يشعر في أعماق قلبه بالحسد تجاه أولئك الذين يمتلكون القدرة على الكتابة؛ وقليلاً من الشعور بالدونية. شأنه شأن معظم أولئك الذين تلقوا تعليماً قديماً وتعلموا القراءة فحسب، لم يكن الفرديد يمتلك سوى معرفة القراءة وشهوة «إلقاء المحاضرات». كان يُلقي المحاضرات، ولم يستخدم في محاضراته أية ملاحظات مكتوبة قط. إجمالاً، لم تكن الذكرى التي احتفظ بها من دروس الفرديد على مدى أربع سنوات ذكرى طيبة. لا أريد أن أقول إن دروسه كانت كلها عديمة الفائدة؛ كلا. كان الفرديد يفتح أحياناً، وبشكل مفاجئ، نافذة أمام تلاميذه ومستمعيه تُذهب عن أذهانهم التعب الناجم عن تحمّل ساعة من الهذيان المشوّش. كان الفرديد يقول كلاماً يبدو أن ثمة فكراً يكمن خلفه. لكن دروسه كانت مضجرة إجمالاً. ولهذا السبب، حتى أولئك الذين كانوا يتقبلون الفرديد وفكره لم تكن لديهم رغبة كبيرة في الجلوس في دروسه. بعد الثورة، يبدو أن دروسه قد ازدهرت. والسبب في ذلك هو أن الفرديد كان قد سيّس آراءه، واستخدم ما لديه من أفكار لتبرير الثورة الإسلامية. إذا كانت هناك كلمة واحدة تنطبق عليه بكل ما في الكلمة من معنى، فهي كلمة «الشعوذة». الكلمة التي كانت محفورة على جبينه، والتي كان يستخدمها قدر استطاعته لجذب المستمعين، هي التغرب. كان داريوش آشوري، في نقد لاذع وجهه له قبل بضع سنوات، قد قارنه بالعجوز الخردواتي في رواية «البومة العمياء» لصادق هدايت. كان العجوز، بعد الثورة، قد بسط بساطاً من حفنة من الشتائم والسباب كان ينثرها على المثقفين المسلمين وغير المسلمين. لم تكن العدمية والتمركز حول الذات والتطاغيت تفارق لسانه. حين أراد أن يذم عبد الكريم سروش، كان يشتم كارل بوبر. وحين أراد أن يحقّر المرحوم حسن حبيبي، كان يتهم غورفيتش باليهودية. كان يذم الجبهة الوطنية والدكتور مصدق ليُظهر نفسه مدافعاً عن الإمام الخميني. كان يعتبر أن أمر الحضارة الغربية قد انتهى. لم يُخفِ كراهيته لأمريكا قط. لعل أحد الأسباب التي جعلت اليساريين يقصدونه هو هذه العداوة لأمريكا تحديداً. كان يصف كل من أراد تحطيمه بأنه يهودي وصهيوني وماسوني. لم يكن ينقد فكر أحد. إن لم يعجبه شخص ما، كان يصفه بأنه ذليل الفكر. حين كان ينبغي ألا يذم النزعة الإنسانية، كان يتفوه بأبشع الكلام باسم الله والنبي عن النزعة الإنسانية. لم يكن الجهل والغباء كامنين وراء هذا الذم للنزعة الإنسانية، بل خبث الطينة والشر. كان يتحدث أمام البعض عن التزكية الثورية. لو كانت السلطة بيده، لما كان ليقل عن موسوليني، لا عن بول بوت في كمبوديا. كان العجوز الخردواتي قد أذهب ماء وجه أهل الفلسفة في البلاد. بعد الثورة، وبسبب مواقفه السياسية، تعرض لنقد لا يرحم ومهين، وكان هذا النقد يتعلق في الغالب بشخصيته. وكان يستحق ذلك! وأنا نفسي لو سنحت لي الفرصة لكنت وجهت له هذا النوع من النقد. إن ألاعيبه السياسية الكريهة بعد الثورة كانت قد أذهبت ما تبقى من ماء الوجه الذي كان له كأستاذ للفلسفة في جامعة طهران. وبهذه الحركات السوقية والمخادعة كان قد تسبب في ألا يأخذ أحد على محمل الجد ما قد يكون لديه من كلام قليل معقول. كلام معقول؟ الفرديد وكلام معقول؟ إذا كان هناك من يتفق مع بعض كلامه من بعض الجهات، فإنهم لم يجرؤوا على الإفصاح عن ذلك خوفاً من فقدان ماء الوجه والمهانة التي أوجدتها شخصيته. وأنا أيضاً، بطبيعة الحال، لم أكن أرغب في أن أنحاز إلى الفرديد وحركاته الثورية وكلامه، وكنت أتبرأ منه كلما سنحت لي الفرصة.
***
هكذا كان الأمر حتى عثرتُ قبل بضعة أشهر، بمحض الصدفة، على دفتر بين كتبي وأوراقي القديمة، دفتر كان يحوي ملاحظاتي من دروس الفرديد في صف فلسفات الوجود في العام الدراسي ۴۹ ـ ۵۰. تعود هذه الملاحظات إلى سبع أو ثماني سنوات قبل الثورة الإسلامية، في زمن كان الشاه قد تُوِّج فيه وأقام احتفالاته بمناسبة مرور ۲۵۰۰ عام على الملكية، وباختصار، كان في أوج سلطته. لم تكن ثمة أية بادرة على انهيار ذلك النظام الشاهنشاهي. كانت انتقادات الفرديد السياسية موجَّهة إلى نظام الشاه ذاته. كان الفرديد في تلك السنوات نفسها يذم الصهيونية والماسونية واليهودية. (لم أسمعه قط يذم البهائية). كان يذم أمريكا، ويذم النزعة الإنسانية (الأومانيسية)، وكان يصف جان بول سارتر بأنه أعور دجّال سيبقى في آخر الزمان. كان يذكر كبار المتصوفة باحترام، وكان حافظ في نظره أعظم شاعر ناطق بالفارسية. لم تكن أبيات حافظ تفارق لسانه. لم يكن ينظر بعين الرضا إلى الملا صدرا. وكان ينتقد ابن عربي أحياناً ويرى أن عرفانه أسير الميتافيزيقا. سمعته بنفسي يقول إن ابن عربي فقأ عين التصوف الواحدة، وفقأ الملا صدرا العين الأخرى. لم يكن يروق لي آنذاك أن يحكم أحد على ابن عربي بهذه الطريقة. وبعد سنوات، حين رأيت أن الفرديد كان على حق إلى حد ما، دهشت لرؤيته ينجذب نحو ابن عربي. وما كان يمكن أن يكون السبب سوى أن الإمام الخميني كان يدرِّس "فصوص الحكم" في فترة ما، وألَّف كتباً تحت تأثير ابن عربي. بعد الثورة، وجدت عبادة ابن عربي في إيران رواجاً وانتشاراً، وكان الفرديد دأبه دوماً أن يساير التيار ويأكل الخبز على حسب سعر اليوم.
عندما قارنت ملاحظات العام ۴۹ ـ ۵۰ بمحاضرات الفرديد بعد الثورة، كما وردت في كتاب "ديدار فرهي وفتوحات آخرالزمان"، رأيت أن ثمة فرقاً بين ذلك الفرديد الذي كان يتفوه بهذا الكلام مرتدياً ربطة عنق وحليق الذقن وأحياناً في حالة من التوعك، وبين ذلك الفرديد الذي خلع ربطة عنقه بعد الثورة وأطلق لحيته الخفيفة وحمل عصا، وانطلق وراء الأومانيين (الإنسانيين) والهيستوريسيين (التاريخانيين) والبوبريين (البوبرانيين) والغربزده (المسخين بالغرب) ذوي الأسس الذاتية والعقول المهينة، وسيّر الشباب خلفه ودعاهم إلى التزكية الثورية.
كان أبرز وجه اختلاف بين الفرديدين، أي فرديد ما قبل الثورة وفرديد ما بعد الثورة، هو أسلمته وثوريته المحمومتان بعد الثورة. صحيح أنه كان يذكر الإسلام بخير قبل الثورة أيضاً. كان يذكر نبي الإسلام (ص) والقرآن والأئمة، وبخاصة العرفاء والشعراء العارفين، باحترام؛ لكنه لم يكن يطلق الشعارات الثورية. لم يكن يذم الطاغوت واليونان المصابة بالطاغوت يميناً ويساراً. قبل الثورة، لم تكن الماركسية واليمين والإمبريالية والليبرالية والجبهة الوطنية والقومية هي ما يشغل باله. كان الفرديد يقف على درجة أعلى ويصف اليسار واليمين معاً بأنهما غربزده (مسخان بالغرب). كانت الماركسية في نظره خبيثة ومسخاً بالغرب بقدر الليبرالية. لم يكن الغرب الذي يلعنه هو الغرب الجغرافي والسياسي. لذا كان الشرق السياسي والغرب السياسي كلاهما مذموماً عنده. لكنه لم يُظهر أبداً تجاه روسيا ذلك الكره الذي أظهره تجاه أمريكا. كان الفرديد بذيئ اللسان دوماً وينتقد أشخاصاً بعينهم بشدة. لكنه قبل الثورة لم يكن يهاجم المثقفين المسلمين؛ كان يذم أحياناً في الصف بازركان والدكتور شريعتي. أما بعد الثورة فصار يسب بعض الثوريين المسلمين صراحةً ويصفهم بأنهم أسرى للنزوات النفسية، في حين كان هو نفسه غارقاً في النزوات النفسية، وكانت نفسه الأمّارة أقوى من أي أحد. في بدايات الثورة، كان يسخر من رجال الدين ويقول: "لا يستطيع الكليروس (رجال الدين) أن يديروا البلد." كان يستخدم اللفظة الإفرنجية "كليروس" بدلاً من آخوند ورجل دين. لاحقاً، حين استقرت الجمهورية الإسلامية، صار من أنصار رجال الدين. خلاصة القول إن الفرديد قبل الثورة كان أقرب إلى الفلسفة وأبعد عن المناورات السياسية، بينما بدّل لونه بعد الثورة وانحاز إلى التسيّس وابتعد عن الفلسفة. في ملاحظاتي عن صفوف الفرديد، كان يتحدث عن "اليافت" (الوجدان) العرفاني أو الوجود، وهذا بحد ذاته أحد أهم أفكار الفرديد قبل الثورة، وهو غائب في كلامه بعد الثورة. لفظة "يافت" بمعنى الوجود لم ترد حتى في فهرس كتاب "ديدار فرهي". وبدلاً من ذلك، فهو مليء، ما شئت، بفلسفات وعرفانيات على شاكلة ابن عربي حول التاريخ والموعد التاريخي وعلم الأسماء التاريخي.
لقد واجه الفرديد بعد الثورة معضلة لا يسعه إلا أن يخفيها. فحتى قبل الثورة، كان يعتبر تاريخنا وتاريخ أوروبا برمته مصاباً باليونان ومسخاً بالغرب.
هو وإن كان يقبل النبي (ص) والقرآن، فإنه كان يعتبر الحضارة الإسلامية غربزده (مُغَرَّبَة) أيضاً. في الواقع، كانت نظرته إلى تاريخنا نظرة أوروبي، وكان ذلك الأوروبي هو هايدغر. لم يكن لدى هايدغر معرفة بالإسلام حتى يفتح له حساباً خاصاً في التاريخ الغربي المُزاح عنه اليونان. وكان فرديد تابعاً له، وبهذه النظرة ذاتها كان ينظر إلى الحضارة والثقافة الإسلامية. كان الفارابي وابن سينا والملّا صدرا كلهم غربزده. لكن بعد الثورة، لم يعد بإمكانه بهذه السهولة أن يصف تاريخ الحضارة الإسلامية بأنه غربزده وطاغوتزده. كان يرى مجيء العرب إلى إيران وإسقاط الحكومة الساسانية انتصاراً لحكومة الله على حكومة الطاغوت. لكنه مع ذلك كان يرى هذا الإسلام نفسه الذي وقع بأيدي الخلفاء غربزده: «الاستبداد (الديسپوتية) يوناني وروماني في الأصل، والاستبداد شرك وفرعونية غربزدۀ العهد الساساني. يأتي الإسلام ليردّ هؤلاء باسم الله؛ باسم بقية الله وما بعد غد الساعة. لكن مع تنبّؤ أولياء الدين بأن وضع العالم الإسلامي سيزداد سوءاً كل يوم، يغلب الاستبداد، ويتقدم الإسلام وتقدمه متلازم مع التداني. يبتعد عن القرآن، ويغترب عن القرآن، ويقترب من المرحلة الأخيرة من التاريخ التي هي الزمان الفاني. ليس فقط في العهد الأموي والعباسي، بل في القرن العشرين، في الثورة الدستورية (المشروطة) أيضاً كنا نعاني من الغربزدگی. لننظر إلى العهد الدستوري. لقد أصَّل الزمان الفاني نفسه. هناك الميتافيزيقا والمباحث الفلسفية والكلامية والتصوف والحكمة الإشراقية، ثم هناك الأصوليون والإخباريون. طبعاً لا يزال ألم الدين موجوداً أو الدين موجود، لكن الميتافيزيقا قد جاءت أيضاً، فاختلطت تلك النسبة اليونانية ـ الرومانية لإيران القديمة. والآن هذه النسبة تثور ويُمسخ ذلك العهد. تأتي المشروطة. يبلغ الاستبداد كمال نقصانه. الديمقراطية هي عين الاستبداد أصلاً. أصلاً، الإمامة كفر. في الديمقراطية، يصبح كل إنسان إماماً بنفسه وبذاته. على كل إنسان، وفقاً لتنبؤ نيتشه، أن يصبح إلهاً. أي إله؟ إله النفس الأمّارة، أن يتحد هو نفسه مع النفس الأمّارة» (ص۱۹۶). وهكذا كان فرديد يعتبر تاريخنا برمته في العهد الإسلامي مبتلى بالطاغوتزدگی. لكن فرديد يتجاهل شيئاً واحداً. فهو كأنه لا يرى تاريخ العرفان والتصوف. يقرّ فرديد من جهة بأنه كان هناك عظماء في العرفان الإسلامي، مثل حافظ ومولانا الذين لم يكونوا غربزده، ولم يكونوا طاغوتزده، وأمثال حافظ لم يكونوا قلة. بل كان هناك من هم أعلى مقاماً من حافظ. لا يمكن لوم هايدغر على جهله بتاريخ العرفان الإسلامي. لكن لا يمكن الصفح عن جهل فرديد. إنه يريد أن يُظهر تاريخ المعنوية الإسلامية برمته أسود وغربزده، بينما لم يكن الأمر كذلك. منذ أوائل القرن الثالث الهجري، نشأت نهضة عظيمة في العالم الإسلامي، وكانت تلك النهضة هي إدارة الظهر لليونان والعقل اليوناني. كانت المحنة في الواقع نضالاً ضد ما يسميه فرديد الغربزدگی. ماذا كان يريد أهل السنة والحديث؟ كانوا يقولون إننا نعارض العقل اليوناني ومنتجاته. كانوا يعارضون العلوم التي جاءت من اليونان وروما ويسمونها «العلوم الدخيلة»، لأنهم كانوا يعتبرونها غير إسلامية. لا أريد أن أدافع عن مذهب أهل الحديث والسنة؛ لكن الواقع التاريخي هو أن أهل الحديث كانوا بالضبط ضد ما كان يعتبره فرديد والأبدال الصغار الذين التفوا حوله غربزدگی. في القرن الثالث والرابع، كان هناك الفارابيون وابن مسكويه وابن سينا؛ لكن كان هناك أيضاً البايَزيديون والجنيديون، وكان عدد هؤلاء العرفاء والمتصوفة والحكماء الذين كانوا ضد الفلسفة اليونانية أضعاف عدد الفلاسفة بعشرات المرات. لم ينتصر أهل الحديث على الفلسفة ومذهب الاعتزال فحسب، بل كانت السلطة بأيديهم في معظم المجالات. في كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي، الذي كان يُعتبر أهم كتاب ديني لعدة قرون، لا تُرى كلمة واحدة مما يسميه فرديد الغربزدگی. حتى في الأدب، لا ترون اليونانزدگی فحسب، بل على العكس تماماً، ما نلاحظه هو العداء للغربزدگی والثقافة اليونانية. هذه النقطة جديرة بالتأمل: لماذا لم يتجه المسلمون إلى أدب اليونان وروما؟ حتى في العلوم التي كانوا يقتبسونها، كانوا حريصين على ألا يترجموا كل شيء. وحتى بين الفلاسفة لم يكونوا يتجهون إلى أي أحد. إذن، في تاريخ ثقافتنا، كان هناك دائماً نوع من الوعي باليونان والعقل اليوناني، وكان الإيرانيون خصوصاً يسعون للحفاظ على أصالة معنوية الإسلام. لم يكن هايدغر واعياً بهذا الجانب من تاريخنا المعنوي، ولم يكن فرديد واعياً به أيضاً. لا شأن لي بابن عربي وعرفانه الكتابي الذي كان يُدرّس من بعده في بعض المجامع. وأتفق مع فرديد في أنه أعور عين التصوف الأصيل. لا شأن لي بعلم الأسماء المصطنع عنده وفلسفة التاريخ المزيفة التي أراد فرديد أن يبنيها منه.تأملوا في هؤلاء الشعراء أنفسهم الذين دأب الفرديد على الاستشهاد بأشعارهم، أعني حافظ ومولانا، وانظروا كم من اليقظة والوعي إزاء صيانة أصالة العرفان الإسلامي والرسالة المعنوية لنبي الإسلام وأولياء الله تتجلى في أشعارهم. ومع ذلك، فإن هذين العَلَمين الكبيرين كانا يعتبران نفسيهما قطرةً في بحر أمام عشرات ومئات الحكماء والعرفاء الكبار الذين ظهروا في مختلف مدن إيران في القرون الثالث والرابع والخامس الهجرية. إن الفرديد لا يعرف تاريخ المعنوية الإسلامية للإيرانيين ولا يريد أن يعرفه، لأنه لو فعل لانهار النظام الذي أراد أن يبنيه على أساس نظريته الوهمية في التغرب. لقد ظلم الفرديد تاريخنا أكثر من أي أحد بطرحه لنظرية التغرب وإطلاقها على تاريخ إيران المعنوي. كتاب «ديدار فرهي» مليء بهذه الهذيانات، مليء بالتناقضات والترهات. لا أريد أن أقول إن الفرديد كان يتحدث هكذا دائماً. كنت أظن سابقاً أن الفرديد لا يستطيع أن يتحدث عن موضوع ما لعشر أو خمس عشرة دقيقة دون أن يفلت زمام الكلام من يده. نُقل عن الدكتور سياسي قوله إن الفرديد أشبه بكتاب انفكت خياطته وقذف أحدهم بأوراقه في الهواء. لكن الملاحظات التي دونتها في درسه لا تظهر هذا النوع من الهذيان. الدرسان اللذان نقلتهما هنا متماسكان نسبياً. في كل منهما، استطاع الفرديد أن يحصر نفسه في إطار بحث وموضوع واحد. أما في محاضراته بعد الثورة، فالأمر ليس كذلك. قصده في محاضراته هو أن يقول إنه ثوري ويعارض كل من يحمل فكراً مضاداً للثورة. إنه يعتبر الغرب وإمبريالية الغرب أكبر عدو للثورة الإسلامية. في العهد الساساني، كان الإيرانيون تحت جبروت وفرعونية أو دسپوتية الملوك الساسانيين، وجاء الإسلام ليطوي بساط الدسپوتية. لكنه في الحقيقة لم يستطع. عادت الدسپوتية. لماذا؟ لأن الميتافيزيقا اليونانية جاءت و«الميتافيزيقا تستلزم الخلافة والولاية. أي العقل والشرك اليوناني، والإرادة اليونانية وأهواء النفس اليونانية والإيرانية والرومانية» (ص ١٩٦). يعتبر الفرديد الساسانيين متغربين. كما أن المشروطة لم تكن ثورة حقيقية. الثورة الإسلامية وحدها هي الثورة حقاً. لم يكن الفرديد ليقول هذا الكلام في سنوات ما قبل الثورة ولا حتى في السنة الأولى للثورة. لقد شرع في قول هذا الكلام حين أدرك بيد من صار السلطة. حين فهم أن «الإكليروس» قد استولى على السلطة. بعضهم لا ينظر إلا إلى السلطة، يدّعون التفكير ويحسبون أنفسهم مفكرين؛ لكنهم حين يقتربون من السلطة، يصبح تفكيرهم تابعاً للاتجاه الذي تسير فيه السلطة. إنهم يذبحون الفلسفة والتفكير أيضاً على مذبح السلطة. لم يكن الفرديد صفر اليدين كلياً. كانت لديه أحياناً كلمة يقولها. لكنه بعد الثورة ضحى بما كان لديه في سبيل سياسة اليوم وأمام أقدام أصحاب السلطة.
.
.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
الدين
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
فردید قبل ازانقلاب دربرنامه ای باشرکت سیدحسین نصر ودکترنراقی درتلویزیون بود . فردید خیلی خودپسند وپریشان گو وعصبی وحرفایش هم بسیار ضدونقیض بود!
قبل ازانقلاب برنامه باشرکت نصر وفردید ونراقی بود فردید دراظهارنظر بشدت پریشان گووهتاک وعصبی بود وبه هیچکس فرصت صحبت نمیداد!
فردبد هر که بودمحتوا تولید کرد
تشکر در صورت امکان دیدگاهای موافق در خصوص اندیشه های فردید ارایه تا امکان قضاوت مناسب تری فراهم اید .البته موضوع تیوری نخبگان وبرگزیدگان وارتباط آن با سلسله مراتب هستی شناختی در عرفان ریشه دیرینه داردو به سادگی نمیتوان مورد قضاوت قرار داد .
تشکر فراوان برای بازنشر این مقاله انتقادی. بحری که عده ای خوش دارند برای مقابله با تحول خواهی و کثرت گرایی از آن سیراب بشوند، چنان بحر شیرین آب و عطش کشی نیست، همه اش لجن است و فرومایگی و ذوب شدن در کینه. رونوشت به کوچک نوچگان فردیدی چنبره زده بر دانشگاه ها.
عالی بود ممنون از زحمات دوستان صدانتی