
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يختار "كِيانه" وأن يصنع "صَيرورته" بنفسه.
علي شريعتي (1933–1977) كاتب ومحاضر وعالم اجتماع دين إيراني. يُعد من أكثر المفكرين الدينيين تأثيراً في إيران المعاصرة، وقد أدى دوراً مهماً في التحولات الفكرية التي سبقت ثورة 1979 بقراءته الاجتماعية والثورية للإسلام.
علي شريعتي، المولود في 23 نوفمبر 1933 في مزينان والمتوفى في 19 يونيو 1977 في إنجلترا، كاتب ومحاضر وعالم اجتماع دين وباحث في الإسلاميات ومن أكثر المفكرين الدينيين تأثيراً في إيران المعاصرة. تابع دراسته الجامعية في إيران وفرنسا، وبعد عودته إلى إيران، صار عبر التدريس والكتابة والمحاضرة، لا سيما في حسينية الإرشاد، أحد أكثر الوجوه الفكرية جماهيريةً في عقدَي الستينيات والسبعينيات.
سعى شريعتي إلى تقديم قراءة اجتماعية وتاريخية وثورية للإسلام والتشيع. كان يرى التشيع لا مجرد مجموعة من الشعائر، بل قوةً دافعةً للمطالبة بالعدالة والاحتجاج على الهيمنة وإعادة بناء الهوية الاجتماعية. ومن هنا، فقد أثّر في الجيل الذي سبق ثورة 1979، كما صار بعد الثورة موضع نقد وتأويلات شديدة التباين.
المحور الأساسي لفكر شريعتي هو الصلة بين الدين والمجتمع والتاريخ والعدالة. أراد أن يُخرج الإسلام من حالته التقليدية الفردية الشعائرية ويحوله إلى لسانٍ للتحرر والمسؤولية الاجتماعية والوعي التاريخي. وفي هذا السبيل، استخدم مفاهيم من قبيل العودة إلى الذات، والتشيع العلوي في مقابل التشيع الصفوي، والأمة والإمامة، والبناء الذاتي الثوري، وعلم الاجتماع الإسلامي.
تأثر شريعتي أيضاً بمحمد إقبال لاهوري، وفرانتس فانون، والوجودية، وعلم الاجتماع الأوروبي، والعرفان الإسلامي، وتاريخ التشيع. وكان أسلوبه خطابياً أدبياً حماسياً تعبوياً أكثر مما هو أكاديمي منهجي؛ وهذه السمة ذاتها كانت سر تأثيره الواسع وأحد أسباب الانتقادات الجادة لأعماله.
يعود قسم مهم من شهرة شريعتي إلى محاضراته في حسينية الإرشاد. وقد أُعدت مجموعة "الإسلاميات: دروس حسينية الإرشاد" استناداً إلى هذه الدروس والمحاضرات، وهي تشكل ثلاثة مجلدات من مجموع أعماله الواقعة في 36 مجلداً.
سعى شريعتي في هذه الدروس إلى تقديم الإسلام بوصفه مدرسةً تمتلك رؤيةً للعالم وفلسفةً للتاريخ وأنثروبولوجيا وعلم اجتماع.
جُمعت أعمال شريعتي بعد وفاته ونُشرت في صورة مجموعة أعمال من 36 مجلداً. وكثير من هذه الكتب هي في الأصل نصوص مفرَّغة لمحاضرات أو دروس أو رسائل أو كتابات متفرقة. وقد نشر مركز نشر آثار شريعتي قائمة مجموع أعماله في 36 عنواناً.