كانت الأديان واحدة، لأنها كانت في خدمة هدف واحد: الدعوة إلى الله وخدمة الإنسان.
السيد موسى الصدر (مواليد 1928) مجتهد وفيلسوف ومنظّر ديني إيراني-لبناني. يُعدّ من أبرز مُحيي الفكر الإسلامي المعاصر، وقد أدّى دوراً لا نظير له في حوار الأديان، والتنظيم الاجتماعي لمحرومي لبنان، وتقديم قراءة إنسانية متسامحة للإسلام.
وُلد السيد موسى الصدر عام 1928 في قم. وبعد إكمال دراسته الحوزوية في قم والنجف ونيله درجة الاجتهاد، تابع في الوقت نفسه دراسة الحقوق في جامعة طهران. كان الصدر من أبرز تلامذة العلامة الطباطبائي، وآية الله البروجردي، وآية الله الخوئي، ومن خلال معرفته الفلسفية والفقهية العميقة، تبنّى مقاربة جديدة لقضايا عصره الاجتماعية والدينية.
في عام 1959، هاجر إلى لبنان بتوصية من آية الله البروجردي ووصية السيد عبد الحسين شرف الدين. كان أهم إنجازات الصدر في لبنان تنظيم الشيعة والمحرومين، وتأسيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، وإنشاء «حركة المحرومين». ارتكز فكر موسى الصدر المحوري على كرامة الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والحوار بين الأديان، والتعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة (خصوصاً المسلمين والمسيحيين).
تُظهر آثاره وأقواله، ومنها مجموعة محاضراته في كتب مثل «الأديان في خدمة الإنسان» و«المناجاة الليلية»، نظرته الفلسفية والأخلاقية إلى الدين بوصفه أداة لتحرير الإنسان من الحرمان والعبودية. اختفى الإمام موسى الصدر في أيلول/سبتمبر 1978 خلال زيارة رسمية إلى ليبيا، ولا يزال مصيره يكتنفه الغموض.
