اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لم يذكر شريعتي اسمي جورج سوريل وغوستاف لوبون، لكنه يبدو متأثراً بهما في صياغة أعماله. لقد أشعل محرك الأيديولوجيا بوقود «الأسطورة» ليستثير الحماسة في قلوب الناس؛ بحثٌ في هذا التأثر الخفي.

مقدمة
كتابة مطلب عن علي شريعتي يحمل جديداً مهمة صعبة للغاية. شريعتي هو إيديولوج الثورة، والثورة التي مضى على قيامها أربعون عاماً أتاحت الفرصة الكافية للمؤيدين والمعارضين لنقد وتمحيص أكبر إيديولوجييها. لقد قيل في مدح شريعتي والثناء عليه ما يكفي وما زال يُقال؛ كما طرح النقاد انتقادات عديدة. على سبيل المثال، تتمثل بعض هذه الانتقادات فيما يلي: تبنى شريعتي نهجاً تلفيقياً ولصق ورقّع مذاهب وإيديولوجيات مختلفة؛ حوّل شريعتي الدين إلى إيديولوجيا، ومن خلال الترويج لفكرة دمج الدين والاشتراكية، اختزل الدين في نهاية المطاف إلى أداة للنضال؛ خلق شريعتي بأدلجته للتاريخ والتقليد عائقاً في طريق المسار التطوري للمجتمع؛ مارس شريعتي انتقائية في كلية الحداثة، وفي هذا الانتقاء استبعد مقومات مثل «التمركز حول الإنسان» و«العقل القائم بذاته» إلى آخره. كما توجد مطالب متعددة حول الأشخاص والمذاهب التي أثروا في الأستاذ أو تأثروا به، وحول معظم المفاهيم والموضوعات المحورية في منظومة شريعتي الفكرية، بدءاً من «الطبقة» و«الاستغلال» و«التشيع العلوي» وصولاً إلى «العدالة» و«العودة إلى الذات». لكن لم يتطرق أحد حتى الآن إلى موضوع تحت تأثير أي شخص أو مذهب توصل شريعتي إلى نتيجة مفادها أنه يجب إشعال محرك الإيديولوجيا بوقود «الأسطورة» كي يتسنى خلق الحماس والدافع في قلوب الناس. صحيح أن داريوش آشوري ويد الله موقن ومحمد صنعتي أشاروا إلى حضور النهج الأسطوري بين المثقفين الإيرانيين؛ لكن من أين أتى شريعتي بهذا النهج الأسطوري لم يُبحث حتى الآن. يقدم شريعتي أهم معبوديه بأنهم لويس ماسينيون وألكسيس كاريل وفرانز فانون وجاك بيرك وغورفيتش وجان كوكتو والماركسية والوجودية، ولا يذكر اسماً مثل جورج سوريل أو غوستاف لوبون؛ لكن يبدو أن هذين المفكرين كان لهما تأثير كبير على شريعتي. كان شريعتي قادراً على الوصول إلى أعمال هؤلاء الأشخاص؛ لأنه في الفترة التي كان فيها شريعتي في فرنسا، كان اسم وأعمال هؤلاء المفكرين رائجة على نطاق واسع. إن الادعاء بأن شريعتي تأثر في إبداع أعماله بأشخاص مثل جورج سوريل هو موضوع سيتم بحثه في هذه المقالة.
الحماسيون
شكّل غوستاف لوبون (1841-1931)، وجورج سوريل (1847-1922)، وفيلفريدو باريتو (1848-1923)، وهنري برغسون (1859-1941)، وجوفاني جنتيلي (1875-1944)، وأورتيغا إي غاسيت (1883-1955)، وهنري دي مان (1885-1930)، جيلاً من المفكرين الأوروبيين الذين أكدوا على قوة العواطف والغرائز والانفعالات الروحية والنفسية في مقابل قوة التعقل والاستدلال. آمنت الحيوية (vitalism)، التي كان برغسون أحد دعاتها، بقوة خلاقة تُدعى «اندفاع الحياة» تتمتع بها الكائنات الحية وتؤدي إلى تمييزها قطعاً عن الكائنات غير الحية. شدد لوبون على دور العقائد والمعتقدات الإيمانية (لا الاستدلالية والعقلانية) في خلق السلوكيات الإنسانية والاجتماعية. ففي نظره أن كثيراً من أهم الأفعال الإنسانية هي نتيجة لتأثير هذه العقائد ذاتها، ولا يمكن بالعقل والمنطق والتجربة إحداث تغيير أو شك لدى أصحاب مثل هذه العقائد. صحيح أن العقائد الإيمانية يصيبها التغيير والتبدل، لكن الإيمان نفسه لا يموت أبداً ولا يمكن أن يموت؛ لأن حاجة الإنسان إلى الاعتقاد هي مسألة روحية. (لوبون؛ 1346: 1 إلى 10) يؤكد لوبون، متوافقاً مع سيغموند فرويد (1856-1939)، على الدور البالغ الأهمية للعواطف والمشاعر وعلى أن منطق الشعور يختلف عن منطق العقل. يرى لوبون أن اللاوعي الشعوري والنفسي هو الحاكم الفعلي لسلوك الأفراد وأقوالهم وأفكارهم، ويعتقد أن اللاوعي أهم بكثير من الوعي المنطقي والعقلي. «كان خطأ كثير من السياسيين أنهم أرادوا بالعقل والمنطق أن يفعلوا أموراً لم يكن ممكناً إنجازها إلا عن طريق المشاعر.» (المصدر نفسه 37) «ما زال الطريق طويلاً حتى نصل إلى ذلك الزمان الذي يخضع فيه العالم للتعقلات والبراهين الفلسفية، لقد كان الأمر دوماً على العكس، وكانت يد العقائد هي التي أوجدت مراراً انقلابات العالم وثوراته. أعني تلك العقائد ذاتها التي يحتقرها المنطق العقلي ويستخف بها، لكن هذا المنطق العقلي لا يستطيع مقاومتها ولا مجاراتها.» (المصدر نفسه 91) يقول لوبون: «إقامة الدليل والبرهان العقلي لشخص لديه عقيدة ناشئة عن عاطفة أو دين، ليس لها من أثر سوى أن تزيد ذلك الشخص حماسة وهياجاً تجاه عقيدته. ولهذا لا يستطيع أحد بقوة عقله أن يتغلب على رأيه وعقيدته، إلا إذا كان هذا الرأي وهذه العقيدة قد بلغا من القدم والبلى حداً يفقدان معه قوتهما بالكامل.» (المصدر نفسه 94) يؤكد لوبون، من خلال تقسيمه للمنطق إلى: 1. المنطق الحيوي (البيولوجي) 2. المنطق العاطفي (النفسي) 3. المنطق الجماعي (الجماهيري) 4. المنطق الديني و5. المنطق العقلي، على أن سلوك الأفراد يتم بناءً على واحد من هذه المناطيق أو مزيج منها. فعلى سبيل المثال؛ «الزعماء والقادة النادرون الذين يستطيعون أحياناً تغيير رأي جماعة سياسية، يعرفون جيداً أنه لا يمكن عن طريق العقل إحداث تأثيرات في المستمعين، بل فقط بواسطة إثارة المشاعر مع الاستعانة ببعض الصيغ الدينية يمكن إحداث تأثير يبعث على الاطمئنان.» (المصدر نفسه 143) يشير لوبون، مع تأكيده على تميز مجال العقيدة (الإيمان) عن مجال المعرفة (العلم)، إلى نقطة لطيفة تتعلق بنسبة الإيمان والدين. يكتب: «الناس يحتاجون إلى الإيمان، وهذه الحاجة لا يخلقها الدين، بل على العكس، حاجة الناس إلى الإيمان هي سبب نشوء الأديان. لذا، متى ما تخلى شخص عن دين آبائه وأجداده، فسرعان ما يعتقد بعقائد أخرى، سواء كانت سحراً أو شعوذة أو أوهاماً سياسية وغيرها.» (المصدر نفسه 212) على عكس كانط وأتباعه الذين لا يُدخلون العوامل الروحية والنفسية والعاطفية في تحديد معايير المعرفة؛ فإن لوبون شديد الاهتمام بدراسة هذه العوامل. ينبع هذا الاختلاف من أن العالم في المقاربة الفلسفية لكانط هو عالم يُدار بالعقل والحكمة، ولهذا السبب ينصب تركيزه على «نظرية المعرفة». أما العالم في المقاربة الفلسفية للوبون فهو عالم يُدار بالإرادة والقوة، والعقل والمنطق هما في خدمة إرادة الإنسان ورغبته، ولهذا السبب ينصب تركيز لوبون على «علم السلوك».
في ذلك الوقت نفسه، كان الاقتصادي وعالم الاجتماع الإيطالي باريتو يشدد على دور الغرائز والعواطف في مقابل المنطق والاستدلال. كان يعتقد أن سلوك معظم البشر يقوم على الغرائز والعواطف، رغم أنهم يسعون إلى نحت تبريرات عقلانية ومنطقية لها. على سبيل المثال، كان يقول إن الإنسان نادراً ما يقدم على الانتحار حتى في أصعب الظروف؛ لكنه يعتبر هذا القرار، وبشكل منافق، نتيجة للقبول المنطقي للتعاليم الأخلاقية والدينية؛ في حين أنه في الواقع يخاف من الموت، والخوف من الموت هو قبل كل شيء أمر غريزي. من منظور الأساطير، يعود التشديد على قوة الغرائز والعاطفة والحماسة والإرادة والإيمان، في مقابل التشديد على قوة العقل والمنطق والاستدلال، إلى أسطورة ديونيسوس (إله العاطفة والخمر والحدس) في مقابل أبولو (إله العقل والحكمة والنبوءة). لقد ارتبط النهج الديونيسوسي في الفلسفة المعاصرة بشوبنهاور ونيتشه، وفي التحليل النفسي بفرويد، وفي علم النفس الجمعي بكارل غوستاف يونغ. إن دراسة آثار هؤلاء المفكرين تظهر أنه في هذا النهج، بالإضافة إلى أولوية الحدس الباطني على التفكير الظاهري، فإن الإرادة والعمل لهما الأفضلية على أي نوع من التفكير والنظر. ولهذا السبب كان منظّرو النازية والفاشية مثل ألفرد روزنبرغ وجوفاني جنتيلي يكررون دائماً أنه ليس المهم ما تفكر فيه، المهم هو أن تعمل وأن تظهر قوة إرادتك. المهم هو أن تبني سداً كبيراً أو أن تشعل حرباً كبيرة؛ أما كون ذلك السد يحول بحيرة إلى سبخة من الناحية العقلية أو يزيد من احتمال وقوع الزلزال، وتلك الحرب تدمر البلاد والناس، فليس مهماً جداً.
سوريل والأسطورة الثورية
توصل جورج سوريل، المفكر الفرنسي، بنهج ديونيسوسي إلى الاعتقاد بأنه لإحداث ثورة اشتراكية، والأهم من ذلك للحفاظ على مثل هذا النظام، يجب إيقاظ الدوافع الإنسانية والأخلاقية بأي طريقة ممكنة، وبث روح جديدة في الاشتراكية العقلانية الخالية من الروح. خاصة في فترة كانت الأخلاق البرجوازية تجر المجتمع إلى مستنقع فساد المال والجنس، كان لا بد من تأسيس نظام أخلاقي جديد. كان سوريل يعتقد أن الماركسية لن تنجح إلا إذا تحولت من عقيدة اقتصادية وعقلانية إلى عقيدة أخلاقية وعاطفية. في اعتقاده، يجب تجاوز المباحث الاقتصادية والمادية البحتة والانتقال إلى سيكولوجيا المادية التاريخية. العقل الثوري لا يمكن أن يكون أساساً للفعل الثوري؛ الفعل الثوري يحتاج إلى روح ثورية. يجب استخدام الأخلاق والأسطورة والخرافة الاجتماعية لبناء المدينة الفاضلة، ويجب تفضيل الأسطورة على الواقع والعاطفة على العقلانية. في هذا السياق، كان سوريل يرى أن «الإضرابات العامة» هي أفضل طريق للنضال وإسقاط النظام الرأسمالي، بدلاً من الثورة البروليتارية أو الماركسية الأوروبية التي كان يقترحها ماركسيون وإصلاحيون مثل برنشتاين. مثل هذه الإضرابات، أكثر من كونها متجذرة في التحليل المنطقي للبنية التحتية الاقتصادية وعلاقات الإنتاج أو التخطيطات الدقيقة للإصلاحات الاقتصادية خطوة بخطوة، كانت متجذرة في حركة جماهيرية لتدمير النظام الرأسمالي القائم والوصول إلى المدينة الفاضلة. في كتابه «تأملات في العنف»، قام سوريل من منظور أخلاقي وأسطوري بإعادة قراءة الصراع بين البروليتاريا والبرجوازية. ومن خلال طرحه لفكرة النقابوية، كان يروج لتشكيل اتحادات عمالية وتسليم ملكية وإدارة المصانع للعمال. ولهذا السبب كان يمتدح لينين الذي أحيا أسطورة النقابوية. من وجهة نظر سوريل، العنف الوحيد الذي يمكن الدفاع عنه إلى حد ما هو العنف الذي يمارسه العمال في سبيل تحقيق حقوقهم. كان سوريل يعتبر النظام الديني الفرنسي فاسداً وجميع إعلانات حقوق الإنسان مجرد حفنة من الشعارات المجردة عديمة الجدوى. وكان يرى العلم شيئاً يتجاوز مجموعة من القوانين والصيغ الرياضية والطبيعية، ويقول إن العلم، بدلاً من أن يكون إعادة إنتاج لبنية الواقع، يجب أن يكون كأداة توفر الأرضية للوصول إلى تصور خلاق. (Sorel; 1999)
كان سوريل معارضًا شرسًا لفلسفة ديكارت ومبادئها كالشكوكية والعقلانية والتمييز بين الذهن والجسم. كما كان معارضًا للواقعية الأرسطية والأساليب التجريبية والمخبرية. ألّف سوريل كتابه الأول بعنوان «في محاكمة سقراط» عام 1889. في هذا الكتاب، تناول نقد تفسير ألفرد فويليه لسقراط. كان فويليه يمتدح شخصية سقراط وسلوكه؛ أما سوريل فهاجم سقراط وذمّه لإضعافه الأسس الأخلاقية للمجتمع. (Jennings; 1985, 18) وفقًا لجينينغز، لم يكن كتاب محاكمة سقراط سوى إعادة محاكمة لسقراط. كان سوريل يرى سقراط مجرمًا لأنه زعزع التدين، والحماسة والشعور الديني، واحترام الزواج والأسرة، وصفاء وحميمية الحياة الريفية التي كانت تربط الإغريق ببعضهم. (Jennings; 1985, 23) علاوة على ذلك، كانت فلسفة سقراط تفاؤلية وتدفع الأفراد، بدلًا من أن يكونوا مادحين لقدر الآلهة، إلى محاربة المصير. إذا تبنى الأفراد مقاربة تفاؤلية تجاه العالم، فإنهم يرون العالم مسرحًا يغمز لهم كصورة جذابة ويسعون وراء عشقهم. برأي سوريل، تدمر مقاربة كهذه القيم والمشاعر الدينية وتفسد ذهن الشباب. (Jennings; 1985, 24)
كان سوريل يعتقد أن الأساطير هي ما يحرك جماهير الناس، وأن على الفاعل السياسي أن يلجأ إلى صناعة الأسطورة كي يتمكن من تبرير العنف والإجراء القسري ضد السلطة الحاكمة للعمال. يكتب سوريل في كتابه «تأملات حول العنف»: «الأسطورة كانت مجموعة من الصور المترابطة، لا عنصرًا منفصلًا يُنظر إليه بمعزل عن الأشياء الأخرى. لذا كان على الأسطورة أن تعكس الواقع في نقاط متعددة، وأن تكون، علاوة على ذلك، شيئًا خارج دائرة العقل والمنطق... الأسطورة كانت شيئًا يدفع البشر إلى العمل بناءً عليه، في حين أن المفاهيم الكلية للمنطق لا يمكنها أن تدفع أحدًا إلى عمل ما» (هيوز؛ 1369: 155). يقول سوريل: الأساطير ليست وصفًا للأمور، بل هي تعبير عن إرادة الفعل... الأساطير المعاصرة تهيئ البشر لنضال سينتهي إلى تدمير الوضع القائم... (بومر؛ 1385: 796 و 797). يعتقد سوريل: «يجب على الاشتراكيين أن يكفوا عن السعي لإيجاد وسيلة لتشجيع الطبقات الوسطى الواعية؛ مهمتهم الوحيدة هي توعية البروليتاريا بالدور الثوري العظيم الذي يجب أن تؤديه تلك الطبقة... لا يمكن بلوغ هذه النتائج بصورة حاسمة باستخدام اللغة العادية؛ بل يجب الاستفادة من مجموعة من الصور التي لا يمكنها، إلا بواسطة الحدس وقبل أي تحليل، أن تثير بصورة متكاملة كل المشاعر المطابقة لمظاهر حرب الاشتراكية المختلفة ضد المجتمع الحديث.» (المصدر نفسه: 798)
يعتقد إرنست كاسيرر: «في الأسطورة، لا وجود للصيغ المثالية والعلاقات والنسب (المنطقية والرياضية) التي تمثل العالم الموضوعي كعالم خاضع تمامًا لسلطة القانون؛ بل على العكس، يتحول الواقع برمته إلى صور موحّدة ملموسة (كونكريت). التقابل بين الأسطورة والعلم، الذي تبدو نتيجته جلية هكذا، ينتهي في النهاية إلى تقابل في المبدأ. كل تركيب تقدمه الأسطورة من الأمر الجزئي أو الخاص يمتلك نفس الخاصية التي لا تتجلى بالكامل إلا في الكل. بينما المعرفة العلمية، بعد أن تفصل العناصر وتميزها وتعيّنها عن بعضها البعض بفعل نقدي، يمكنها أن تركبها معًا (وفقًا لبعض العلاقات المنطقية)؛ أما الأسطورة، فيبدو أنها تخلط كل شيء معًا وتوحدها وتدمجها في بعضها دون أن تفصلها وتميزها عن بعضها. العلاقات التي تضعها الأسطورة بين العناصر هي من النوع الذي لا تنشأ فيه بين العناصر علاقة مثالية ثنائية الاتجاه فحسب، بل تتحد هوياتها بصورة إيجابية وتصبح كلها شيئًا واحدًا. الأشياء التي تتلامس بالمعنى الأسطوري، سواء كان هذا التلامس تجاورًا مكانيًا أو تعاقبًا زمانيًا، أو تشابهًا بعيدًا، أو عضوية في صنف أو نوع، لا تعود أشياء متعددة ومتكثرة، بل من وجهة النظر الأسطورية، تمتلك وحدة جوهرية... العلاقات التي تضعها الأسطورة بين الأشياء ليست علاقات منطقية، عندما تقع بين الأشياء، تميزها عن بعضها وتربطها ببعضها أيضًا، بل على العكس، العلاقات الأسطورية هي كنوع من الغراء يمكنه أن يلصق أكثر العناصر تنافرًا ببعضها.» (كاسيرر؛ 1378: 124-125)
برأي كاسيرر، في نظر الكيميائيين، العالم مجموعة من الخواص البسيطة، والأجسام تنشأ من تراكم هذه الخواص. على سبيل المثال، يُفترض أن جميع الأجسام التي تشتعل لها علة مادية مشتركة (في هذه الحالة مادة تُدعى الفلوجستون). وبالمثل، فإن جميع المواد الصلبة والسوائل والغازات لها مادة مشتركة تجعلها على هذه الهيئات. ولهذا السبب، فإن الخطوة الأولى في الكيمياء القديمة للوصول إلى «حجر الفلاسفة» هي تحويل الزئبق، وهو سائل، إلى جسم صلب عن طريق فصل العامل أو الخاصية التي تسبب السيولة. «من وجهة نظر الأسطورة، كل خاصية، حتى لو كانت عرضية، هي كأي خاصية أخرى؛ أي لا يوجد تمييز دقيق بين الذاتي والعرضي، والجوهري وغير الجوهري؛ لأن الأسطورة تعتبر كل تشابه قابل للإدراك (بين الأشياء أو الأمور) تعبيراً مباشراً عن هوية جوهرها... علاوة على ذلك، في الرؤية الأسطورية، كلما شابه شيء شيئاً آخر، فإن الشيء الأول بأكمله يوجد أيضاً في الشيء المشابه. فمثلاً، الوعي الأسطوري يرى في دخان التبغ المتصاعد من الغليون في الهواء، لا مجرد رمز ولا مجرد أداة لإنتاج المطر، بل يرى الصورة الملموسة للسحاب، وفي هذه الصورة يشاهد الشيء نفسه، أي المطر المنشود.» (نفس المصدر: 131-132)
اعتقد سوريل أن الماركسية هي أسطورة البروليتاريا. من وجهة نظر سوريل، بعض خصائص الأسطورة، التي كانت قوة غير عقلانية لكنها صانعة للتاريخ، هي على النحو التالي:
1_ الأسطورة كلية ولا يمكن تجزئتها إلى أجزائها المكونة.
2_ الأسطورة أمر اجتماعي وسياسي يعتقد به المشاركون في حركة ذات أهداف عملية.
3_ الأسطورة فاعلة وبراغماتية. الأسطورة تفضي إلى فعل تخريبي لا هدفه عكس الواقع بل العمل عليه وتغييره.
4_ الأسطورة صورة سحرية يرى فيها المنتمون إليها تحقيق رغباتهم. ومن ثم لا يمكن تحليل الأسطورة تحليلاً نقدياً ودحضها.
5_ الأسطورة قوة خلاقة وحيوية تنبع من أعمق العواطف الإنسانية. (نفس المصدر: 13 و 14)
هنري دي مان أيضاً، مثل سوريل، أكد على الأبعاد العاطفية والأخلاقية للاشتراكية. يكتب في بداية الفصل الأول من أحد كتبه: «عندما تكتب بدمك، تنفذ كتابتك إلى روح الأفراد.»؛ هذه الجملة تدل على أهمية وتفوق قوة الكلام واللغة في مقابل العقل والمنطق. برأي دي مان، يجب التخلي عن الاعتقاد بالحتمية الاقتصادية وتأثيرها على الأفراد؛ كما أن العديد من المثقفين والنخب الداعمين للاشتراكية كانوا من الطبقة البرجوازية من حيث الانتماء الطبقي، وقد اهتموا بهذه النظرية لأسباب أخلاقية وإنسانية فحسب. وبالمثل، إذا ظننا أن الطبقة العاملة ستصل إلى الوعي الطبقي عبر الأساليب العلمية والعقلانية ثم ستنضم بعد ذلك إلى الحركة الثورية، فنحن مخطئون؛ الطبقة العاملة وسائر الأفراد يجب إقناعهم عاطفياً وشعورياً. بعبارة أخرى، فعل العمال في الانضمام إلى الثورة هو فعل عاطفي ونفسي، والعمال بحاجة إلى أسباب عملية أكثر من حاجتهم إلى أسباب علمية. يجب إحياء الأبعاد العاطفية والمبادئ الأخلاقية في الماركسية ليكون لدينا منبع موثوق للنضال الثوري؛ لأن الحرب الطبقية لا تنشأ من الوعي الطبقي، بل من الشعور بالاستياء الطبقي، ولإحياء هذا الشعور بالاستياء، نحتاج إلى العاطفة والأخلاق أكثر مما نحتاج إلى الوعي. (De Man 1985) فهم شريعتي للأسطورة هو نفسه تقريباً؛ يرى شريعتي الأسطورة نموذجاً مثالياً ومطلقاً لكل شعور وحاجة يتجاوز التاريخ؛ أي ليس عينياً ولا مقيداً بمكان وزمان. الأسطورة، بدلاً من أن تتناول «ما هو كائن»، تتناول «ما ينبغي أن يكون»، وتلبي حاجة البشر فيما يريدون أن يكونوا عليه دون أي عيب أو نقص. (شريعتي؛ 1382؛ ج 26)
شريعتي والأيديولوجيا
يرى شريعتي أن المدرسة الفكرية لكل فرد تشمل قسمين: «الرؤية الكونية» و«الأيديولوجيا». الرؤية الكونية هي الإطار الفكري والأنطولوجي، والأيديولوجيا تحدد مسؤولية الأفراد وما ينبغي وما لا ينبغي. (شريعتي؛ 1386؛ ج9: 116) من وجهة نظر شريعتي، تؤدي الأيديولوجيا إلى خلق الدافع والحركة لدى الأفراد وتمنح حياتهم اتجاهاً وتبين لهم كيفية الوجود وتحيي فيهم مفاهيم كالحب والتضحية والإيثار والشهادة. (شريعتي؛ 1379؛ ج23: 112) «الأيديولوجيا هي إيمان يقوم على مفاهيم الوعي الذاتي والهداية والخلاص والكمال والقيمة والمثل الأعلى والمسؤولية. الفلسفة والعلم يمارسان الظواهرية، والأيديولوجيا تُقيّم الخير والشر، الفلسفة والعلم لا يتجاوزان حدود المعرفة، والأيديولوجيا تتصدى للهداية، الفلسفة والعلم مرآة إزاء الطبيعة والمجتمع والإنسان، والأيديولوجيا يد، الفلسفة والعلم وعي، والأيديولوجيا الحقة والتامة تتحقق بالوعي الذاتي. الفلسفة والعلم يبرران القيم، والأيديولوجيا تخلق القيم وتهدمها، الفلسفة والعلم يشرحانك، والأيديولوجيا تخلقك، الفلسفة والعلم يصنعان الفيلسوف والعالم، والأيديولوجيا تصنع المثقف المجاهد.» (شريعتي؛ 1381؛ ج 7: 94) كان شريعتي يقول: «أنا أقدر قيمة من ليسوا علماء أكثر من أولئك الذين حشوا أدمغتهم بالمعلومات ولوثوها، لأن أفراد الفئة الأولى بفطرتهم السليمة والعادية يستطيعون أن يفكروا ويدركوا على الأقل المسائل المتعلقة بالحياة البسيطة، أما أولئك ذوو الأدمغة المحشوة، فأدمغتهم غير طبيعية وإحساسهم غير سليم وهم عاجزون حتى عن إدراك المسائل البسيطة.» (شريعتي؛1381؛ج 27: 4) هذه النظرة إلى العلم والفلاسفة هي التي جعلت شريعتي يعتبر خمسمائة سقراط وابن سينا أقل قيمة من حلاج واحد أو مقداد.
في هذا السياق نفسه قال سوريل: تصور الاشتراكيين للعلم خاطئ؛ العلم ليس جهازاً تضع فيه المسائل من جهة وتتلقى الإجابات من الجهة الأخرى. وظيفة العلم أبسط بكثير. يريد العلم أن يعرف كيف يرتقي بمساعي أولئك الذين يتعاملون مع الأعمال التجريبية نحو الكمال. أي أن سوريل كان يعرّف العلم على أساس العمل وكانت له نظرة أداتية إليه. (هيوز؛ 1369: 80) هذه النظرة نفسها كان يحملها شريعتي نحو الدين وقد تعرض بالطبع لانتقادات كثيرة.
كان شريعتي، بالتزامن مع تحقير الفلسفة والعلم وتبجيل الأيديولوجيا، يسعى لصنع سلاح للنضال من الدين. كان شريعتي يقوم بأدلجة الدين بهدف خلق الحماس والحركة في الجماهير عبر إحياء الأساطير الدينية. أثار هذا العمل انتقادات كثيرة؛ يكتب شايغان في هذا الشأن: «الأيديولوجيا ظاهرة تلفيقية بين الأسطورة والعقل. نحن هنا بإزاء نوع من أسطورة مُعَقْلَنة، وعقلٍ عاد إلى الأساطير. ونعرف أيضاً أن الأيديولوجيا تفكير مضاد للديالكتيك، لأنها جامدة وراكدة. وأخيراً، نعرف أن الأيديولوجيا وعي زائف. عندما جمعت كل هذه العوامل معاً، أدركت أن رؤية مفكرين مثل علي شريعتي، الذي هو في نظري النموذج الأمثل للمُنظّر الأيديولوجي، تندرج بشكل جيد في إطار الأيديولوجيا. هذا المفكر، حتى قبل الثورة، كان قد أوجد أرضية مواتية للأدلجة. في نظري، قبل أي زلزال اجتماعي، يشارك الإنسان في تشكيل حقل مغناطيسي، يشترط الذهن ويقيده منذ البداية، وعلى هذا الأساس، يوقع حتى أكثر الناس استبصاراً في الفخ، ويغلق التفكير النقدي للإنسان ويشلّه. من هذه الحالة، ليست هناك سوى خطوة واحدة نحو الانفلات في سيكولوجيا الجماهير...» (شايغان؛ 1376: 171) يقول سروش في نقد هذا التوجه: «... المدافعون عن أدلجة الدين، لا يريدون الدين كله، بل لا يطلبون من الدين سوى سلاح للنضال...»(سروش؛ 1376: 123) وكان سيد جواد طباطبائي يذكر عن صواب بأن المثقفين الدينيين وأفراداً مثل شريعتي وسروش، عبر أدلجة التراث والدين، قد سدوا طريق التطور التاريخي والعلمنة الذي كان قد بدأ في عصر المشروطة. (مقابلة مع صحيفة شرق: 1382)
اقتداءً بفيكو؛ «سعى سوريل طوال حياته إلى نوع من الـ ricorso؛ أي تجديد التاريخ البشري عبر استعادة القيم القديمة والبطولية. كلمة ricorso تعني العودة الجارية.» (هيوز؛ 1369: 152) كان سوريل يعتقد أنه بمساعدة الأساطير التاريخية يمكن تحريك الجماهير السلبية وغير المكترثة. وبالشكل نفسه طرح شريعتي شعار «العودة إلى الذات» وحاول تنفيذه بمساعدة أسطرة المفاهيم والشخصيات الدينية. كان شريعتي قد اقتبس فكرة «العودة إلى الذات» من مفكرين مثل سارتر وفانون وإيميه سيزير وإقبال اللاهوري. وبالطبع ليس شريعتي وحده، بل سبقه جلال آل أحمد وتلاه إحسان نراقي بكتابه «ما كان يملكه»، واليوم أيضاً شخص مثل مرتضى فرهادي بكتابه «الصناعة فوق التقليد أم في مواجهته؟»؛ كانوا وما زالوا يسعون وراء مثل هذه السراب. وبشكل خاص، الأسطورة التي يصنعها شريعتي من بعض شخصيات المذهب الشيعي؛ تذكر بالأبطال الذين تم استدعاؤهم من عصر الأساطير إلى العالم الحديث. أهم بطل أسطوري لدى شريعتي هو أبو ذر. «كان أبو ذر يسعى لتطوير الاشتراكية الاقتصادية والسياسية في الإسلام.» (شريعتي؛ 1381؛ ج 3: 18) وبالترتيب نفسه، لا يرى شريعتي قصة هابيل وقابيل مجرد وعظ وإرشاد أخلاقي؛ بل يعتبرها بداية لقصة الصراع الطبقي. «قابيل ... يمثل نظام الزراعة والملكية الاحتكارية أو الفردية وهابيل ... يمثل عصر الرعي ودور الشيوعية الأولية قبل الملكية.» (شريعتي؛ 1382؛ ج 16: 52) ويقول في موضع آخر: «هذه هي الثورة الحتمية للمستقبل القائمة على التناقض الجدلي الذي بدأ بحرب هابيل وقابيل وجرى في جميع المجتمعات البشرية بين النظام الحاكم والمحكوم، وسيكون المصير الحتمي للتاريخ هو انتصار العدالة والقسط والحقيقة.» (المصدر نفسه: 62)
الإيديولوجيا والفاشية
«غالباً ما ينجذب المثقفون الفاشيون إلى النظريات المناهضة للديمقراطية حول النخب؛ وقد روّج لهذه النظريات أشخاص مثل جورج سوريل وفيلفريدو باريتو، اللذين حظيا باهتمام خاص من موسوليني. علّم باريتو جيلاً ألا ينظروا إلى السياسة، وخاصة سياسة الديمقراطيات القائمة على آراء الجماهير، إلا كصراع بسيط بين قلة من النخب المالكة للسلطة، نخب تغطي مصالحها الخاصة ببلاغة المثالية لكن لا يلهمها أي شعور نبيل قائم على المسؤولية تجاه الشعب أو المبادئ... وبدلاً من ذلك، كان الفاشيون يجادلون بأن القيادة الحقيقية وحتى الديمقراطية الحقيقية لا توجد إلا حيث يفرض الشعب، بتأييد جماعي، قيادة شعبية، قيادة تدرك بشكل حدسي احتياجاتهم الحقيقية وروحهم الوطنية وتشكلهم كمجموعة موحدة وتجعلهم قادرين على القيام بأعمال عظيمة وشاقة تتطلب التضحية بالنفس.» (فايس؛ 1380: 46) «أشاد جورج فالوا علناً بسوريل باعتباره الأب الفكري للفاشية، وادعى موسوليني قائلاً: أنا مدين بكل ما أنا عليه لسوريل.» (نيوكليوس؛ 1391: 30) قال موسوليني في خطاب نابولي الذي ألقاه عام 1922 وقبل ثلاثة أيام من الزحف على روما وفتحها: «لقد خلقنا أسطورتنا الخاصة. هذه الأسطورة هي إيمان، هي شغف. ليس من الضروري أن تكون حقيقة. إنها حقيقة بمعنى أنها محفز، وأمل، وإيمان، وجرأة. أسطورتنا هي الأمة، أسطورتنا هي عظمة هذه الأمة!... في نظرنا الأمة ليست مجرد إقليم بل هي أمر روحي... الأمة العظيمة هي التي تحول قواها إلى واقع.» (المصدر نفسه 45) يقول نيوكليوس في شرح كلام موسوليني: «هذه الصياغة - حول المذهب الحيوي والروح - تعتبر الأسطورة وسيلة لتعبئة الأمة، أملاً يحدث الفعل الجماهيري في أعقابه ويدفع الجماهير إلى أعمال جريئة.» (المصدر نفسه 45)
لوبون هو أحد أوائل المفكرين الذين أشاروا إلى تشابه متطرفي الثورة الفرنسية مثل روبسبير والبلاشفة في الاتحاد السوفيتي مع الدين. يقول في وصفه للمحاكم الثورية: «روبسبير الذي كان نموذجاً للروح الدينية الضيقة والمحدودة في عصره، ظن نفسه رسولاً وصاحب وحي، وتصور أن مهمة أُوكلت إليه من عالم اللاهوت ليأتي ويرسي أركان الفضيلة في العالم... كانت المحاكم الثورية تشابه وترتبط ارتباطاً كاملاً بمحاكم التفتيش. بالطبع، لم يكن إله هذين النوعين من المحاكم واحداً، ولكن خط سيرهما كان واحداً، وهو ملاحقة وإعدام أولئك الذين لم يعتقدوا، بحسب رأيهم». (نفسه 244) كان ماك دوغل الأمريكي ولوبون الفرنسي يعتقدان أن جماهير الناس، خصوصاً عندما يتجمعون بأعداد لا تُحصى في مركز عام، يكونون أكثر انبهاراً وتأثراً بالخطاب منهم بالكتابة. في مثل هذه الظروف، لا يكون سبيل جذبهم هو الدخول في مناقشة تفاصيل واقعية متعددة أو ممارسة الفلسفات المنطقية. بل إن أكثر السبل فعالية هو النفاذ إلى قلوبهم بحرارة وبتكرار متواصل لأبسط الأفكار. كان هتلر بهذا النهج وبخطبه النارية والجذابة ينفذ إلى قلوب مستمعيه. كان يعتقد أن جمهور الناس لديهم قابلية عجيبة لتقبل وعود المنظرين. في نظر هتلر، الجماهير ذات طبيعة أنثوية، لا ينبغي أن نسعى لتحريك أدمغتهم، بل يجب أن ننفذ إلى قلوبهم. (غيري؛ 1381: 22)
إذا تجاوزنا المجاملات المعتادة، فإن المخرَج السياسي لأفكار سوريل، الذي كان يؤكد باستمرار على ضرورة حقن الماركسية بالإيديولوجيا والأسطورة، كان فاشية موسوليني. ربط موسوليني «الاشتراكية» بـ«القومية» بلغة أسطورية؛ وربط شريعتي، باللغة نفسها، «الاشتراكية» بـ«المذهب» (التشيع العلوي). مع مرور الزمن، خفف موسوليني من استخدام كلمة «الطبقة» في خطبه وأبرز بدلاً منها كلمة «الأمة»؛ بينما فضل شريعتي، لإدراكه خصائص مجتمعه، أن يستخدم بدلاً من كلمة طبقة، كلمة «الأمة» التي تحمل عبئاً دينياً. كان شريعتي يحقر الفلسفة والعلم ويؤكد على العاطفة والإرادة؛ لم يكن في مضمون أفكاره مكان لأهم مقومات الحداثة القيمية مثل «العقل القائم بذاته»، و«الإنسانية»، و«الحرية»، و«الديمقراطية». حتى في أسلوب ترويج أفكاره، كان شريعتي يفضل الحديث والاعتلاء على المنبر للجماهير على الكتابة وإلقاء المحاضرات لأهل الاختصاص؛ وهي الأساليب التي لطالما كانت محبوبة لدى الشعبويين والفاشيين. قد تبدو هذه الأقوال حادة ومتطرفة؛ الجزء التالي سيصحح هذا الحكم.
ديمقراطية ملتزمة
تاثیر شریعتی از سورل به اسطورهسازی در مارکسیسم محدود نمیشود؛ رویکرد شریعتی به دموکراسیهای غربی هم تحت تاثیر افکار سورل بوده است. استیوارت هیوز میگوید؛ سورل در حوزه سیاست (به دلیل سوء استفاده دموکراتها از قضیه دریفوس) از سیاستمداران دموکرات و دموکراسی سرخورده شده بود و تا آخر عمر به دموکراسی پارلمانی بدبین بود. (هیوز؛ 1369: 80) شریعتی هم به شدت با دموکراسی مخالف بود و آنها را بازیچه دست بورژوازی و ضدانقلاب میدانست. نظام سیاسی پیشنهادی او حكومتی دو مرحلهای است كه مشابه گذار از دیكتاتوری پرولتاریا به حكومت كمونیستی در اندیشة ماركسیستهاست. «بنابراین، امروز حكومت یا گروه متعهد سیاسی كه در یك كشور رهبری را به دست میگیرد، بخصوص كشوری كه راكد است، كشوری كه از سنتهای پوسیده رنج میبرد، كشوری كه روابطش بسیار منحط است، فرهنگش ضعیف است، روابط اجتماعیش ناسالم است، اختلافات، ستم و ناپاكی در آن رواج دارد و بینش غلط وجود دارد و جهل وجود دارد و عوامل خارجی وجود دارد، این گروه متعهدند- ولو مذهبی هم نباشند متعهدند- كه سرنوشت انقلاب را به دموكراسی رایهای بیارزش و خریداری شده و بازیچه جهل و خرافه و غرض وانگذارند. متعهدند كه انقلاب را پیاده كنند، رهبری كنند و به هدف هدایت كنند. از نظر جامعهشناسی میگویم «متعهدند»؛ از نظر جامعهشناسیسیاسی، این گروه متكی به كسب رای اكثریت افراد نیست؛ متعهد به تحقق ایدهها و عقاید و افكارش و تغییر در مسیر فكری افراد، در روابط اجتماعی و تكامل فرهنگی و صنعتی و رشد عمل انقلابی براساس ایدئولوژی خویش است. بنابراین، رهبری سیاسی این گروه متعهد وقتی سرنوشت جامعه را به دست میگیرد، تمام هدفش آن است كه جامعه را براساس مكتب انقلابی خویش بپروراند... و فرهنگ و اخلاق عقاید و آراء مردم را به شكل انقلابی تغییر دهد، حتی علیرغم شماره آراء.» (شریعتی؛ 1379؛ ج 26: 78-477) به نظر شریعتی برای رسیدن به حكومت ایدهآل باید دو مرحله را طی كرد؛ «مرحله اول ایجاد یك نظام انقلابی بر اساس یك رهبری ایدئولوژیك انقلابی برای دوره موقتی كه آن را میتوان دوره خودسازی انقلابی جامعه نامید. مرحلة دوم مرحلهای است كه در آن، جامعه به خودآگاهی رسیده است و شماره راسها با شماره رایها برابر شده است (در این صورت دموكراسی واقعیت دارد). (شریعتی؛ 1368؛ ج 11: 148) به نظر شریعتی معیار اصلی تفاوت حكومتها نه در شكل آنها بلكه در محتوای آنهاست. «دموكراسی و لیبرالیسم و دیكتاتوری و رهبری انقلابی، شكلها هستند و اختلافشان را باید از هدفهایشان و نوع عملشان و ایدئولوژیشان بازشناخت نه از فرم حكومتشان.» (شریعتی؛ 1368؛ ج12: 227)
حكومت ایدهآل مدنظر شریعتی «دموكراسی متعهد» است. شریعتی میگوید: «دموكراسی متعهد میگوید من با آراء مردم كار ندارم و وقتی روی كار میآید وسواس آراء مردم را ندارد و كوشش نمیكند تا نظر عوام را جلب كند، حتی ممكن است با نظر آنها مخالف باشد. به چه شكل دموكراسی متعهد عمل میشود؟
1_ به وسیله انتخاب دموكراتیك رهبر، اما برای همه عمر
2_ فاصله زیاد بین انتخابات – شخص انتخاب میشود برای تمام عمر یا برای مدت زیاد، در این مدت فرصت هست كه برنامههای خود را اجراء كند. تیتو و سوكارنو پس از كنفرانس باندونگ براساس همین فكر، رهبران مادام العمر شدند.» (شریعتی؛ 1368؛ ج 12: 232) «دیكتاتوری با رهبر انقلابی تفاوتش این است كه رهبر انقلابی فكر را آزاد میكند و در دوره بعدی به رشد سیاسی و آزادی تبدیل میكند. اما دیكتاتوری همواره این جهل را ابدی نگاه میدارد. اختلاف اینها در فرم نیست، در نوع عمل باید تشخیص داد.» (شریعتی؛ ج 15؛ 1368: 47) شریعتی در اثبات سازگار بودن ایدئولوژی انسانی و دموکراسی متعهد مدنظرش با اسلام و در توضیح مختصات هر کدام میگوید: «ایدئولوژی: حکومت مردم- شور و رای- رهبری از بالا در دوران انقلاب- رازداری. اسلام: حکومت اجماع- شوری و بیعت- وصایت- تقیه. ایدئولوژی: اطاعت تشکیلاتی. اسلام: تقلید.»(شریعتی؛ 1381؛ ج 7: 96)
يقول شريعتي: «في عصر الغيبة الكبرى ينشأ نظام انتخابي خاص، وهو انتخاب ديمقراطي للقائد، لكنه ليس ديمقراطية حرة، فرغم أن هذا المنتخَب يُختار من قبل الناس، إلا أنه مسؤول أمام الإمام، وليس أمام الناس؛ على عكس الديمقراطية حيث يكون المنتخَب من قبل الناس مسؤولاً فقط أمام الناس أنفسهم الذين هم ناخبوه وموكلوه. وهكذا فإن الناس هم الذين يختارون النائب العام، بتشخيصهم وآرائهم، بناءً على هذه الضوابط، ويقبلون قيادته. إنهم يعتبرونه خليفة الإمام، وهذا الخليفة للإمام مسؤول أمام الإمام ومذهبه. أي أنه على عكس النائب المنتخَب بنظام ديمقراطي؛ ليس مسؤولاً عن تلبية أفكار ومُثُل واحتياجات الناس الذين انتخبوه، بل هو مسؤول عن هداية الناس بناءً على قانون ومذهب الإمام الذي هو قائد ذلك المذهب وهاديه، وتغييرهم وتربيتهم على أساس ذلك المذهب.» (شريعتي؛ 1369؛ ج 19: 267)
المشكلة الأساسية لدى شريعتي هي إيمانه بحكومة الحزب الواحد، والحاكم مدى الحياة، وتعليق الحرية والديمقراطية بذريعة الديمقراطية الملتزمة. أفكار شريعتي أكثر استبدادية بكثير مما يمكن تلميعه ببضع جمل مقتضبة. (بهرامي كميل؛ 1397: 278) فهو يقول في إحدى محاضراته: بالنسبة للمجتمع وقيادة الناس وهدايتهم وحكمهم؛ لا توجد أكثر من رؤيتين وطريقتين في التفكير: الأولى «إدارة المجتمع على أفضل وجه» والثانية «هداية المجتمع إلى أفضل وجه». في الشكل الأول؛ واجب الحكومة هو تأمين رفاهية الناس وتمتعهم بناءً على الإرادة العامة. أما في الشكل الثاني؛ فواجب الحكومة هو تحويل الوضع القائم للناس إلى الوضع المنشود عبر الهداية والرعاية. الشكل الثاني من الحكم الذي يتولى مهمة هداية الناس وقيادتهم هو أكثر تقدماً وأفضل بكثير. (شريعتي؛ 1355)
إن نقاش الديمقراطية الملتزمة (الإرشادية) لا يُظهر فقط نموذج شريعتي الستاليني للحكم، بل الأهم من ذلك أنه يكشف عن تناقض مؤلم للغاية في أفكاره. يقول شريعتي: «لذا فعندما نقول ديمقراطية، فإن نظرنا بالأحرى يكون إلى الجماهير لا إلى النخب، ولأن الجماهير لديها معامل إحساس أكبر، فالديمقراطية تستند إلى آراء هي في الغالب وليدة الإحساس، لا التعقل.» (المصدر نفسه، 231) يتجلى التناقض في هذا القول ذاته. فشريعتي من جهة يؤكد على دور وأهمية الحماس والإحساس والأيديولوجيا في تحريك جماهير الناس، ويسخر من العقل والمنطق ويصف الفلاسفة بأنهم بوفيوظات التاريخ؛ ومن جهة أخرى لا يرى جماهير الناس الذين تحركوا بنكهة هذا الحماس والإحساس جديرين بأن يختاروا طريقهم بأنفسهم؛ لأنهم في نظره وليدة الإحساس لا التعقل. كان بعض النقاد قد قالوا إن شريعتي استخدم الدين استخداماً أداتياً، ويبدو أنه استخدم البشر أيضاً استخداماً أداتياً.
خلاصة
إن الحماس الثوري الذي يُدخله شريعتي إلى الماركسية لتحفيز الجماهير كان قد اقترحه من قبل لوبون وسوريل. وشريعتي، مثل سوريل، يُولّد هذا الحماس عبر أسطرة التاريخ، وإن كان سوريل يستمد هذه الأساطير من التقاليد بينما يستخرجها شريعتي من صميم المذهب الشيعي. «عند سوريل، كانت الماركسية، كالدين، في نهاية المطاف مجموعة من المعاني غير الدقيقة في قالب رموز أو علامات... كان النقاد يتساءلون كيف رأى سوريل ضرورة التخلي كلياً عن فكرة تحويل الاشتراكية إلى علم، وتقديم ذلك المذهب بوصفه شعراً اجتماعياً. كان سوريل يقول إن ماركس تحدث دون أن يدري بلغة رمزية... ولا ينبغي عبثاً، كما يفعل معظم الماركسيين، الشكوى من غموض صيغه عند التطرق إلى مسائل محددة. فالمسألة الحقيقية ليست هذه؛ المسألة الحقيقية هي إدراك ما الذي يدفع البشر إلى ساحة الفعل في أحداث التاريخ الكبرى.» (هيوز؛ 1369: 82 و83) وبسبب هذه النظرة تحديداً يقول سوريل: «يجب تجنب الدقة المفرطة في اللغة، لأنها تتعارض مع الطبيعة السيالة للواقع.» (هيوز؛ 1369: 154) وشريعتي أيضاً لم يكن يُلزم نفسه بتعريف المفاهيم، وكان يُفضّل اللغة الشعرية المُنغّمة القائمة على التصوير على اللغة الأكاديمية والفلسفية الدقيقة. ولهذا السبب، فإن أحد الانتقادات الشائعة لشريعتي هو افتقاره للدقة الكافية في استخدام المفاهيم، وأنه يدفع بنقاشاته بناءً على تعريفات في ذهنه هو، لا التعريفات المتداولة. وبالطبع، فإن هذا ليس مستغرباً من شخص يعتمد على الشعر والحماس والعاطفة أكثر من اعتماده على العقل والمنطق. كان فيكو يعتقد أن لغة عصر الأساطير والأبطال هي لغة شعرية تصويرية. «قسّم فيكو تاريخ الحضارة إلى ثلاث مراحل: الإلهية، والأسطورية، والإنسانية، وبناءً على ذلك آمن بثلاثة مستويات للوعي وثلاثة أشكال للتجربة اللغوية. لغة العصر الإلهي لغة مقدسة وإلهية؛ لغة عصر الأساطير رمزية، ولغة العصر الإنساني لغة قائمة على المفاهيم. في عصر الآلهة والأساطير، تكون اللغة مقدسة وتصويرية (hieroglyphic) ويستطيع البشر التواصل عبر إشارات بسيطة. من وجهة نظر فيكو، يتبع بنيان الذهن في هذه الفترة 'المنطق الشاعري' (poetic logic) ويسود الشعور والاستعارة والخيال. أما في العصر الإنساني، فيحل التفكر (reflection) محل الخيال (imagination).» (روزنامه اعتماد شماره 4339)
كان شريعتي ناقدًا؛ لكن هذا النهج النقدي لم يكن ذا صلة بالعقل القائم على الذات عند ديكارت وكانط، بل تأسس على فلسفة الشعر والشغف عند شوبنهاور ونيتشه ولوبون وسوريل. لغة شريعتي ليست لغة علمية ومنطقية. إنها لغة عاطفية وأسطورية بالكامل، لغة تخلو من أدنى شك أو تردد؛ شديدة الصلابة واليقين، وبالأبيض والأسود تمامًا. الأمر محسوم، فكل الأفراد والمدارس والظواهر ليس لها أكثر من حالتين: إما ملائكة وإما شياطين. كان شريعتي يرى أن: «لغة الدين، وخاصة الدين السامي، رمزية، واللغة الرمزية هي أسمى لغة تمكن البشر من الوصول إليها اليوم، وهي أعمق وأخلد قيمة من اللغة الخبرية، أي اللغة الواضحة التي تؤدي المعنى مباشرة.» (شريعتي؛ 1381ج24: 5) وبالطبع، لا ينبغي إغفال تأثير مسقط رأس شريعتي في تفتق هذه القدرة وهذا النهج. فرغم أن أرض إيران تربة خصبة لزراعة فن الخطابة، وأن الإيرانيين ربما قدموا للعالم عالِمًا واحدًا مقابل كل مئة شاعر وأديب؛ إلا أن القليل من المناطق تمتلك قدرة منطقة خراسان. فقد انبثق من هذه المنطقة أعظم الشعراء، من الفردوسي والخيام إلى بهار وشفيعي كدكني. أما بخصوص الخطيب والمتحدث، فيكفي أن نلقي نظرة على المعاصرين؛ من شريعتي ومطهري والشيخ أحمد كافي إلى فخر الدين حجازي ورحيم بور أزغدي وسيد مجيد حسيني، كلهم يجيدون الاعتلاء على المنبر ويتحدثون ببلاغة. كلمات تكون في معظم الحالات عاطفية ولا أساس لها ومليئة بالمغالطات. على سبيل المثال، يقول شريعتي: «لهذا يمكن، بقليل من اليقظة والمعرفة، التعرف على أهريمان العالم الجديد خلف الوجه الجذاب لهذه القفزة الجنسية الطويلة، وكذلك التعرف على الصنم الكبير ذي الوجوه الثلاثة لدين التثليث في هذا العصر: الاستغلال والاستعمار والاستبداد، الذين صنعوا من فرويد نبيًا كذابًا، ومن الفرويدية دينًا علميًا وإنسانيًا، ومن الجنسانية ضميرًا أخلاقيًا وجهازًا حقوقيًا، وأخيرًا من الشهوة معبدًا للابتهال والعبادة والتنسك والعبودية القوية، حيث كانت أول ضحية تُذبح على عتبة هذا المعبد هي المرأة... وبناءً على توصية الرأسمالية والبرجوازية، أن يحول رأسمال الفن الذي كان دائمًا الجمال والروح والعاطفة والحب إلى جنس، وأن يحول الفرويدية السوقية وعبادة الجنس المبتذلة جدًا كفلسفة علمية وأساس للإنسان الواعي المستنير اليوم إلى واقعية... فرويد يعتبر الروح خنزيرًا مريضًا...» (شريعتي؛ 1389؛ ج 25) شريعتي، بدلًا من الاستدلال وتشغيل عقل ومنطق المتلقي، يضع يده على انفعالاته ويلعب بمشاعره. يقول دون أي استناد: «صنع المستبدون من فرويد نبيًا كذابًا»؛ في حين أن كل المستبدين كانوا معارضين لأفكار فرويد. ومن ناحية أخرى، ينكر شريعتي اللاوعي المتأثر بالغريزة الجنسية، وفي الوقت نفسه يعزز اللاوعي المتجذر في الأساطير الدينية.
لدى شريعتي همّ وهدف مقبولان؛ لكنه لا يفكر في أنه لا يمكن استخدام كل وسيلة للوصول إلى الهدف؛ لأن بعض هذه الوسائل تدمر الهدف والهمّ الأساسيين. يكتب هيوز، في تعديله لانتقادات سوريل: يجب تحليل الكثير من نظرياته وممارساته في السياق التاريخي المحدد الذي كان يعمل فيه. كراهية الاشتراكية البرلمانية (التي كان برنشتاين ممثلًا لها) والنفور من ديمقراطية الطبقة الوسطى؛ تبدو لنا اليوم قبيحة ومستهجنة، لكن ربما لو تخيلنا ظروف سوريل الزمنية ووضعنا أنفسنا مكانه، لأعطيناه الحق أيضًا. (هيوز؛ 1369: 159) يقدم المدافعون عن شريعتي تبريرات مماثلة؛ فيقولون مثلًا: يجب تحليل شريعتي في ظرفه الزمني الخاص؛ استطاع شريعتي تحرير المتدينين المتعلمين في المدن من الخرافات الدينية؛ لقد نقد فساد الحوزة الدينية وأخرج الدين من احتكار فئة معينة؛ حرّك شريعتي جزءًا من المجتمع لم يكن يتحرك بالأدوات والأساليب الأخرى؛ كان الأستاذ فردًا ملتزمًا ومتألمًا و... ربما لو اعتبرنا شريعتي مرحلة من مسار تطور جزء من المجتمع، تكون هذه التبريرات مقبولة؛ لكن إذا رسمناه كمهندس لمشروع للمستقبل ولم نتجاوزه، فلن يكون أي من هذه التبريرات مقبولًا. كان شريعتي طورًا لا مشروعًا؛ يجب أن نتعلم من تجاربه ونودعه التاريخ.
.
.
المصادر
بهرامي كميل، نظام (1397) گونه شناسي روشنفكران ايراني- انتشارات كوير، چاپ سوم
بومر، فرانکلین لوفان(1385) جریانهای بزرگ در تاریخ اندیشه غربی- ترجمه حسین بشیریه، نشر مرکز بازشناسی اسلام و ایران، چاپ سوم
سروش، عبدالکریم(۱۳۷۶) فربهتر از ایدئولوژی- انتشارات صراط، چاپ پنجم
شایگان، داریوش(۱۳۷۶) زیر آسمانهای جهان- انتشارات فرزان روز، چاپ دوم
شریعتی، علی(1355) امت و امامت- نشر قلم
شریعتی علی(1381) مجموعه آثار- جلد 3 ابوذر- نشر الهام
شریعتی علی(1381) مجموعه آثار- جلد 7 شیعه- نشر الهام
شریعتی علی(1379) مجموعه آثار- جلد 16 اسلام شناسی1- نشر قلم
شریعتی علی(1382) مجموعه آثار- جلد 17 اسلام شناسی2- نشر قلم
شریعتی علی(1369) مجموعه آثار- جلد 19 حسین وارث آدم- نشر قلم
شریعتی علی(1379) مجموعه آثار- جلد 23 جهانبینی و ایدئولوژی- شرکت سهامی انتشار
شریعتی علی(1381) مجموعه آثار- جلد 24 انسان- نشر الهام
شریعتی علی(1389) مجموعه آثار- جلد 25 فاطمه فاطمه است- نشر چاپخش
شریعتی علی(1382) مجموعه آثار- جلد 26 علی(ع)- نشر آمون
شریعتی علی(1381) مجموعه آثار- جلد 27 بازشناسی هویت ایرانی اسلامی- نشر الهام
شریعتی علی(1381) مجموعه آثار- جلد 28 روش شناخت اسلام- چاپخش
شریعتی، علی(1386) مجموعه آثار- جلد 29 معیاد با ابراهیم- نشر آگاه
کاسیرر، ارنست(1378) فلسفۀ صورتهای سمبلیک جلد دوم- ترجمه یدالله موقن، انتشارات هرمس، چاپ اول
گیری، دیک (1381) هیتلر و نازیسم- ترجمه احمد شهسا، انتشارات خجسته، چاپ اول
لوبن، گوستاو(1346) آراء و عقاید- ترجمه عباس شوقی، انتشارات علمی
نئوكلوس، مارك(1391) فاشیسم- ترجمة حسن مرتضوی، انتشارات آشیان، چاپ اول
وایس، جان(1380) سنت فاشیسم- ترجمة عبدالمحمد طباطبایی یزدی، انتشارات هرمس، چاپ اول
هیوز، استیوارت(1369) آگاهی و جامعه- ترجمه عزت الله فولادوند، سازمان انتشارات و آموزش انقلاب اسلامی، چاپ اول
روزنامه اعتماد؛ نامباوری در گفتگوی با نظام بهرامی کمیل؛ چهارشنبه 21 فروردین1398 ، سال شانزدهم، شماره 4339
De Man ,Henre (1985) The psychology of Marxian Socialism- copyright 1985 by Transaction.Inc
Jennings, J (1985) Georges Sorel- Macmillan Perss
Sorel, George (1999) Reflections on Violence - USA, Cambridge University Press
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
من سخنان جناب آقای دکتر نظام بهرامی را مطالعه نکردهام. اما روی سخنام فقط با اولین گزارهی فرمایشات ایشان است: "شریعتی ایدئولوگ انقلاب بود." و "بزرگترین ایدئولوگ هم بوده." نه، به هیچ وجه اینچنین نیست! این داستانسراییای است که چند سال بعد از بهمن ۵۷ بر سر زبانها ساخته شد. او انقلاب را حاصل یک رشته تحولاتِ دراز مدت فرهنگی، اجتماعی و اقتصادی میدانست. من که خودم با کارهای او آشنا بودم، در راهپیماییِ تاسوعا و عاشورای ۵۷، سخنان او را در همین مورد، یعنی پرهیز از تحول خام و نارس بر در و دیوار شهر نوشتم. تحول بزرگ بهمن ۵۷، ایدئولوگ نداشت. اصلا ایدئولوژی نداشت. بیماریِ شدیدِ جسمیِ شاه دیکتاتور، متکبر و صاحب حزب رستاخیز، افسردگیِ مزمن در کنار افسردگیِ متاثر از بیماری جسمیِ او قدرت تصمیمگیریِ به موقع را از او گرفت و در کنار ناامیدی قدرتهای غربی از او و انواع نارضایتیهای بهحق مردم، معمولیترین تحول های لازمِ اجتماعی را آنقدر سرعت بخشید که به سیل بهمنِ ۵۷ تبدیل شد. اجازه بدهید کمی عقب تر برویم: من در سال ۱۳۴۸ پای سخنرانیِ دکتر شریعتی نشستهام. از سال ۱۳۵۱ به بعد دکتر شریعتی “بت” من بوده است تا حدود اوایل دههی ۱۳۶۰. شهادت میدهم که ایشان اصلا در میان مردم شناخته نبود، حتی تا سال ۱۳۵۸. به همین دلیل، احساس تنهایی همیشه با من همراه بوده. حتی در بعد از ۲۲ بهمن ۱۳۵۷. بحثهای ایشان فقط در میان بخشی از دانشجویان مطرح بود، یعنی دانشجویانِ سیاسی-مذهبیِ فعال. نمونهی این افراد، بخشی از خط فکری دانشجویان خط امام و کسانی بود که چند سال سن بالاتر از دانشجویان در حال تحصیل سال ۱۳۵۷(همه طرفداران همزمانِ شریعتی، سازمان مجاهدین وجدیدا رهبر کبیر انقلاب) داشتند. در سال ۵۶ اولین تجدید چاپ جزوات دکتر در نمایشگاه کتابِ دانشجوییِ دانشگاه آریامهر به فروش رفت. بعد از آن در سال ۱۳۵۷ در “کتابفروشی آذر” جزوات او باز نشر شدند. فقط در اینجاها بود که صفِ خریداران جوان تشکیل شد. بعد از آن کتابهای ایشان بسیار پر فروشتر شدند. اما این کتابها را فقط جوانان اهل سواد میخریدند و بیخودی انبار میکردند و نمیخواندند. اهل سوادی که نسبتشان به عامهی مردم، همیشه بسیار بسیار ناچیز بوده. در روز ختم درگذشت آقای شریعتی، در تیرماه ۱۳۵۶ در مسجد ارک، کل جمعیتی که مسجد را پر کرده بودند (اعم از حدود بیست نفر روحانی و نزدیکان آقای بازرگان و جوانان) و در خیابان ایستاده بودند، حداکثر به ۵۰۰ نفر میرسید. بیشتر از آن نبودند. این بود کل بقیهالسیفِ سپاه دکتر شریعتی. در تظاهراتِ رسمی و آزادانهی روزهای تاسوعا و عاشورا (آذر ۱۳۵۷) برای اولین بار بود که عکسهایی در دست بعضیها به هوا رفت: اول از همه عکسِ آقای خمینی، بعد هم آقای شریعتی، آقای طالقانی و بعد هم عکس چهار رضایی، و عکسِ بنیانگذاران سازمان مجاهدین (حنیف و بدیع و محسن). این عکسها را دانشجویانِ هوادار شریعتی و سازمان هوا کرده بودند، نه مردم. مردم چیزی جز آقای خمینی به گوششان نخورده بود، آنهم به تازگی. رژیم سابق دهانها را بسته بود. تنها کسانی که برای دانشجویان مذهبیِ تا سال ۵۶ مطرح بودند، آقای شریعتی و اعضای سازمان مجاهدین و آقای طالقانی بودند و جدیدا هم فقط و فقط آقای خمینی و به عنوان روحانی مبارز بزرگ و زنده به آن سه اضافه شده بود (بعد از مصاحبهی ایشان با روزنامهی لوموند که ایشان را از محاق کامل درآورد. تا آن زمان، آقای خمینی، یک روحانیِ کاملا فراموش شده بودند و نه بیشتر. خاطرات آقای سید محمود دعایی به خوبی آن روزگار ایشان را برایمان معرفی میکند). متاسفانه عادت کرده ایم که به داستان سازیها و داستانسراییها گوش بدهیم. سیل ۲۲ بهمن که آمد و هلاکتِ حرث ونسل را درافکند، شریعتی دوستان (همان جوانان دانشجو) در رسانههای مملکت نفوذ پیدا کردند. اصلا در همهجا نفوذ پیدا کردند و همین ها بودند که کارها را راه میانداختند و راه یاد میدادند. همینها با وجود تمام احتیاطی که روحانیت غالب میکرد تا با شریعتیِ محبوب این دانشجویان دیپلماتیک برخورد کند، میتوانستند گهگاهی در رسانهها اسم شریعتی را مطرح کنند. اما این شریعتی باز هم برای تودهی مردم چیزی بود بیگانه. وقتی بیگانه میگوییم، یعنی این که مردم برای روضهشان یا برای ختمشان به آخوند مراجعه میکردند، یعنی آخوند را برای این کارها میشناختند. کارکرد او را میدانستند. شریعتی به مثابه یک اسلام شناس یا کنشگر اجتماعی برای مردم هیچ کارکردی نداشت، مثل صدها روشنفکر یا چریک جدا از مردم، از قبیل آل احمد و شاملو و اسماعیل خویی و جزنی و احمدزاده و پویان و … . حلقههایی که او را میشناختند و برایاش اهمیت قائل بودند خیلی تنگ بود و تنگ ماند. برای باقی روشنفکران و چریکها هم حلقههای طرفداران خیلی تنگ بود. اشتباه می کنیم که تصورات خودمان را بر واقعیت تحمیل میکنیم: مثلا ما همین که امثال دکتر شریعتی را در عرصهای مهم میدانیم، تصور میکنیم که او واقعا در نظر همهی مردم هم همان قدر مهم است، غافل از آن که درست است که او برای ما مهم است، اما “برای مردم” چیزهای دیگرند که مهم اند. دین آقای سروش، دین آقای مجتهد شبستری، دین آقای فیرحی و دین طبقهی بالا و پایینِ روحانیون دولتی و غیر دولتی و ضد دولتی با دین مردم عادی کاملا متفاوت است. دین این گروه اهل کتاب، در کتابها بحث میشود، اما دین مردم عادی، سینه به سینه و بهشکلی “شِبْه غریزی” در زندگیشان جاری است. دین و دنیای شریعتیْ دین و دنیای اهل کتاب بود. مردم هم اهل کتاب نبوده و نیستند.
عالی..............
مخمصه روشنفکران مذهبی این است که گمان می نمایند اولوالأمر ( کارگزاران = کارداران )همان ائمه بوده اند که اطاعت از آنان در عرض اطاعت از االله تعالی و رسول اوست. امّا با متن آیه مورد استناد فعل امر اطیعوا نسبت به خدا و پیامبرش عیناً تکرار شده ولیکن در مورد اولوالأمر مخالفت با ایشان را تنها در صورت نقض فرض الهی و سنّت نبوی اجازه داده است و در طول اطاعت از خداوند و پیغمبر قرار داشته و نیز تأکید به این واقعیت هم شده است که مقامات مانحن فیه از ناحیه مسلمانان متصدّی امور امّت می باشند. لذا ضرورت دیکتاتوری دیگر سالبه بانتفاء موضوع است. به عبارت دیگر امثال مرحوم شریعتی بایست از تقلید سورل و غیره عبور کنند.
اخلاق علیه اخلاق- امکان و امتناع نقد اخلاقی اسلامیسم در اندیشه شریعتی / مجتبی مهدوی https://www.tribunezamaneh.com/archives/232527