اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الاستقلال الذاتي بمعنى القدرة على اتخاذ القرار وتوجيه الذات هو أهم مقوّمات الحداثة ويرتبط بالعقلانية والحرية. وفي فكر التنوير الإيراني يُنتقد الرجوع إلى الماضي وحده على حساب نسيان الاستقلال والإبداع.

الاستناد إلى الذات أو الاستقلال الذاتي Autonomy يعني القدرة على اتخاذ القرار وتوجيه الذات. ينبغي النظر إلى الاستناد إلى الذات بوصفه طيفًا يقابله في الطرف الآخر الاستناد إلى الغير Heteronomy. يكون الفرد أو المجتمع أو النظام أكثر استنادًا إلى الذات كلما كان مؤمنًا بما يفكر فيه أو يفعله، وأكثر ثباتًا في مواجهة التقلبات الخارجية.
الاستناد إلى الذات هو أهم مقوّم فلسفي وقيمي للحداثة، وله علاقة وتداخل كبيران مع سائر المقوّمات الأساسية للحداثة كالعقلانية، والإنسانية (بشكليها الفردي والجمعي)، والحرية، والعلمانية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. إن إظهار مكانة الاستناد إلى الذات وأهميته في الحداثة يساعدنا على فهم أفضل للحداثة، كما ينبغي أن نرى إلى أي مدى كان تيار التنوير الإيراني على دراية بهذا المقوّم الفكري والفلسفي، وإلى أي حدّ أدرجه في نظرياته؟
في فلسفة كانط، يعني الاستناد إلى الذات بلوغ الإنسان حدًا يستطيع معه أن يفكر، ويتصرف، ويحدد بنفسه المبادئ الأساسية وأسس المجتمع، دون وصاية الآخرين. "التنوير هو خروج الإنسان من حالة القصور التي يتحمل هو نفسه مسؤوليتها. القصور هو العجز عن استخدام الفهم الخاص دون إرشاد من الآخرين. وإذا لم يكن سبب هذا القصور نقصًا في الفهم، بل انعدام العزم والشجاعة لاستخدام الفهم دون إرشاد من الآخرين، فإن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الإنسان نفسه. شعار التنوير هو: تجرأ على استخدام فهمك الخاص!"
إن كون هذا الجزء الكبير من البشر، رغم أن الطبيعة قد بلغت بهم سن الرشد الطبيعي منذ زمن طويل، يبقون بمحض إرادتهم أطفالًا حتى الممات، ويقوم آخرون بهذه السهولة بدور الأوصياء عليهم، لا علة له سوى الكسل والجبن. حقًا، ما أسهل أن يكون المرء طفلًا! إذا كان لديّ كتاب يغنيني عن الفهم، ومرشد يقوم مقام ضميري، وطبيب يحدد لي الغذاء المناسب... إلخ، فلن أحتاج عندئذٍ إلى أن أتكبد العناء. بمجرد أن أتمكن من دفع المال، لا أعود بحاجة إلى التفكير؛ فهناك آخرون سيتولون عني هذا العمل الممل. إن أولئك الذين حملوا على عاتقهم، بدافع الخير، عناء الوصاية على الناس، يجعلون الغالبية العظمى من البشر (ومن بينهم الجنس النسائي برمته) يعتبرون السير في طريق البلوغ، الصعب بحد ذاته، أمرًا شديد الخطورة أيضًا. هؤلاء الأوصياء يفرغون أولاً عقول قطيعهم الأليف، ويطمئنون إلى أن هذه المخلوقات الوديعة لا تجرؤ على تخطي المرعى الذي سُجنت فيه خطوة واحدة، ثم ينبهونهم إلى ما في السير بمفردهم من أخطار! بطبيعة الحال، هذه الأخطار ليست كبيرة جدًا، فبعد بضع سقطات يتعلم [الناشئ] المشي في النهاية؛ لكن احتمال وقوع حادث من هذا القبيل يخيف الإنسان، وقد يجعله ينبذ فكرة أي اختبار جديد." (كانط؛ 1370: 58) كما طرح كانط لأول مرة مسألة "الاستناد إلى الذات الأخلاقي" Moral Autonomy والتي سأتناولها في نهاية المقال.
يقول "تزفيتان تودوروف" في تعريف الاستناد إلى الذات: "إن أول خاصية مؤسِّسة لفكر التنوير هي تفضيل كل ما يختاره الإنسان بنفسه ويقرره بنفسه على كل ما تفرضه عليه قوة خارجية. لهذا التفضيل وجهان: أحدهما نقدي والآخر بنّاء. يجب التحرر من جميع الوصايات المفروضة على البشر من الخارج، والاسترشاد بمجموعة القوانين والمعايير والضوابط التي هي نتاج إرادة أولئك الذين تعنيهم هذه المجموعة. 'التحرر' و'الاستقلال الذاتي' كلمتان تحددان لحظتين حتميتين من عملية واحدة." (تودوروف؛ 1387: 16) باختصار، الاستناد إلى الذات يعني التفكير والعمل بناءً على ما توصل إليه الفرد بعقله وإرادته. هذا التعريف يقع على المستوى الجزئي؛ أما الاستناد إلى الذات على المستوى الكلي، أي المجتمع ومؤسساته وبُناه وقوانينه ومعاييره الاجتماعية، فيعني أن تُبنى على أساس المشاركة العامة ومع مراعاة المبادئ الديمقراطية. لذلك، فبالإضافة إلى الديمقراطية، تُعد العلمانية وتجنب أي نوع من النظام الإيديولوجي من النتائج الجوهرية لقبول الاستناد إلى الذات.
في مجال الفلسفة؛ تناول المفكرون اليونانيون، ولا سيما أفلاطون وأرسطو، مبحث القوام الذاتي من خلال طرحهم لموضوع العقلانية؛ كما تناوله فلاسفة عصر التنوير من ديكارت إلى هايدغر من خلال طرحهم لموضوع الذاتية. وقد أكد التلقي الرومانسي للفرد، الذي نراه في الفلسفة الوجودية والفينومينولوجيا، عبر تركيزه على مفهوم «الأصالة» Authenticity، على استقلال الفرد عن الجماعة وضرورة فاعليته. وبهذا المعنى، نلمح تيارات من الفردانية في كل من الأصالة والقوام الذاتي. وفي حقل علم الاجتماع، عالج العديد من المفكرين هذا الموضوع؛ فقد قسم أوغست كونت تاريخ المجتمعات إلى ثلاث مراحل: اللاهوتية، والميتافيزيقية، والوضعية، مبيناً أن العلم والمعرفة لا يصبحان نوراً يهدي المجتمعات إلا في المرحلة الثالثة. وكان فرديناند تونيز بطرحه لمصطلح المجتمع (غزلشافت) في مقابل الجماعة (غيمنشافت)؛ وديفيد رايزمان بطرحه لمصطلح «المجتمع الموجه ذاتياً» في مقابل «المجتمع الموجه بالتقاليد والموجه خارجياً»؛ وجورج هربرت ميد وهربرت بلومر بتمييزهما بين «الأنا الأصيلة» I في مقابل «الأنا الاجتماعية» Me، من بين علماء الاجتماع الآخرين الذين نظروا إلى القوام الذاتي من نوافذ شتى. وفي مجال علم النفس، ارتبط نقاش القوام الذاتي بنظريات مفكرين مثل أبراهام ماسلو وكارل روجرز. فقد ربط ماسلو، بطرحه لمصطلح «تحقيق الذات» self-actualization، وروجرز بطرحه لموضوع «التشخص» becoming a person، القوام الذاتي بمراحل نمو الشخصية.
لقد طُرح نقاش القوام الذاتي كموضوع مستقل لأول مرة في عام 1393 في «كتاب تصنيف أنماط المثقفين الإيرانيين». وكما هو مبين في هذا الكتاب؛ فقد أراد العديد من المثقفين الإيرانيين، عبر الرجوع إلى الماضي ومن داخل المصادر الإسلامية أو الزرادشتية، والتوسل بالفردوسي والمولوي وحافظ والغزالي والسهروردي والعلامة المجلسي، إيجاد حل للخروج من مشكلات القرن الحادي والعشرين. ورغم أن دراسة ثقافة وآثار السابقين واكتساب الخبرة منهم أمر ضروري؛ إلا أنه لا قيمة له إن كان ثمنه نسيان استقلالنا وقدرتنا وإبداعنا وقوامنا الذاتي، ولم يُخرجنا من دور القصور. فالتقليد هو التقليد، لا فرق إن كان مصدر هذا التقليد نص كتاب مقدس، أو أقوال عالم كبير، أو رأي الأغلبية، أو عادات وتقاليد الأسلاف.
1- القوام الذاتي والعقلانية
كما سبقت الإشارة؛ فإن الاستناد إلى الذات هو الافتراض الأساسي الجوهري للحداثة، وهو حاضر بشكل ما في جميع مبادئ ومكونات الحداثة. عندما نتحدث عن استناد المعرفة إلى الذات، فإن المصدرين الوحيدين المقبولين كمصادر للمعرفة هما «التجربة» و«العقل» المتاحان للجميع، ولا يبقى مجال للمصادر الخارجية كالسحر والحدس والوحي. «العقل القائم على الذات»، أي العقل الذي، وفقاً لكانط، لا يطيع إلا القوانين التي يسنها هو بنفسه، لا تلك التي تفرض عليه من مصدر خارجي. وعليه، فإن الفلسفة المدرسية التي ترى أن مهمة الفلسفة أو العلوم الإنسانية ورسالتها هي الدفاع عن اللاهوت المسيحي، تفتقر إلى خاصية الاستناد إلى الذات؛ لأن الفلسفة أو العلوم القائمة على الذات تعتبر مثل هذه الافتراضات المسبقة في تعارض مع مبدأ الاستناد إلى الذات. (بهرامي؛ 1393: 141 و142) في الواقع، كان الفارق بين العقلانية التقليدية والعقلانية الحديثة يكمن في أنه في العقلانية التقليدية، كلما كانت المصادر أبعد عن إدراك البشر وفهمهم ومتناولهم، اعتُبرت أكثر تعالياً وعقلانية. ولهذا السبب تُولى الأسطورة والوحي ونظريات مثل المُثُل الأفلاطونية احتراماً كبيراً. ولكن كلما أصبحت المصادر والموضوعات أكثر عينية، كانت تفقد أهميتها أكثر. يقول بشيرية عن الفرق بين العقل التقليدي والعقلانية الحديثة: «العقل في مفهومه ما قبل الحديث، هو قوة تكشف الحقائق العينية الموجودة سلفاً. العقل هو كشاف يبلغ معرفة المُثُل أو الماهيات أو الله؛ سواء باستقلاله أو بمعونة الوحي. أما العقل بمعنى الحداثة المبكرة، فهو مفهوم خلاق. يستطيع الإنسان الحديث بعقله أن يطرح تصميماً جديداً ويتحرك نحو آفاق لا يمكن التنبؤ بها. في التصور الأرسطي للتغيير، يُفترض تحول من القوة إلى الفعل، وبالتالي لا يُتوقع أمر بديع ووضع جديد. كذلك في التصور الديني للتغيير والتحول؛ التاريخ هو ساحة تحقيق التصميم الأزلي لله. أما في تصور عصر التقدم للتاريخ والتغيير الاجتماعي، فيُتوقع وضع غير مسبوق وغير قابل للتنبؤ، ويعتبر العقل الحديث عنصراً مهماً وفاعلاً في بلوغ ذلك الوضع. العقل الحديث وثيق الصلة بالحرية والاختيار، بينما العقل ما قبل الحديث مرتبط بتصميم العالم وتدبيره وبماهيات الأمور.» (بشيرية؛ 1377: 26)
إن السبب في أنه نادراً ما يؤلف أحد كتاباً في المدارس الدينية، وأن القاعدة هي أن أقصى ما يفعله الباحثون والأساتذة هو كتابة شرح أو حاشية على المتون السابقة، متجذر في هذه العقلانية التقليدية الناظرة إلى الماضي. قام بنيان الفلسفة المدرسية Scholasticism على شرح متون ونظريات الآخرين، وهو ما لم يحل أي مشكلة مهمة. على سبيل المثال، أُلِّف كتاب «المختصر النافع» الفقهي في القرن السابع، أو كتاب «اللمعة» الفقهي في القرن الثامن، ومنذ عدة قرون يكتب الآخرون عليه الشروح والحواشي. في الكنيسة والكنيس والحوزة؛ تقليد كتابة الحواشي هو القاعدة لا كتابة المتون. كتابة الحواشي والنظر والتنقيب في الماضي لإيجاد إجابات لأسئلة اليوم هي سمة من سمات العقل التقليدي؛ بينما في العقلانية الحديثة لا أهمية للماضي بذاته، ولا تكون له أهمية إلا بقدر ما يحويه من تجارب تاريخية. في المجتمع التقليدي؛ المعرفة تتجه نحو الماضي، ويريد الأفراد إيجاد حل وصيغة من الماضي يجيبون بها على مشكلاتهم اليوم. العقل الحديث يزيح جانباً هذا الافتراض المسبق بأن الماضي كان أفضل من الحاضر أو أنه يمتلك صيغة يمكن باكتشافها حل المسائل الراهنة. العقل الحديث لا يؤمن بالماضي بل يشك فيه وينتقده. الحديث عن مفهوم يسمى الارتدادية reflexivity الذي طرحه مفكرون مختلفون؛ هو تأكيد على هذه السمة من سمات العقل الحديث. الذهن القائم على الذات يسعى إلى الابتكار والاختراع، بينما الذهن القائم على الغير يسعى إلى الكشف والحدس. على سبيل المثال، إذا كانت مشكلتنا هي تنظيم النظام الضريبي أو تحقيق العدالة أو الحد من الانتحار؛ فإن الذهن القائم على الذات يبحث عن الإجابة والحل بالاستناد إلى معطيات العلوم الإنسانية الحديثة كالاقتصاد والقانون وعلم الاجتماع وعلم النفس، بينما الذهن القائم على الغير يعتقد أن الإجابات والحلول موجودة في المتون والمصادر القديمة، وكل ما علينا فعله هو إزاحة التحريفات والغبار للوصول إليها.
2- الاستناد إلى الذات والإنسانية
الإنسانية أو النزعة الإنسانية أو الاعتقاد بالإنسان تعني أن المرجع الأساسي هو الإنسان وأن الأولوية القصوى هي لاحترام إرادته ومصالحه. الإنسانية تعني أنه لا شيء أهم من الحفاظ على حياة الإنسان وحريته وكرامته، وأن حقوق البشر متساوية بغض النظر عن جنسهم وعرقهم ولغتهم وثروتهم وسلطتهم ودينهم وإثنيتهم وجنسيتهم. «إن تعبير أصالة الإنسان كان يشير إلى نفي عبودية الإنسان التي كانت الكنيسة تدافع عنها وتؤيدها تحت مسميات دينية ومذهبية، كخضوع الإنسان لله، وعقيدة الخطيئة الأولى، والطاعة العمياء لأرباب الكنيسة ورجال الدين... إلخ.» (دي سانتيانا؛ 1345: 5) لذلك، ينبغي أن يحل الإنسان محل الله أو الطبيعة كمعيار للحكم والتخطيط والعمل. النموذج الذي يحتذي به الإنسانيون هو مقولة بروتاغوراس الشهيرة: «الإنسان مقياس كل شيء.» من منظور النزعة الإنسانية، يكمن التطور الحقيقي للفرد في مراعاة المبادئ الأخلاقية ومساعدة الآخرين. ولهذا السبب، يستند الإنسانيون، في مقارنة تقدم المجتمعات وتطورها، إلى علاقاتها الإنسانية ونظامها القانوني. يعتقد الإنسانيون أن تقديم الله على الإنسان ليس سوى أداة لتغطية المصالح الخاصة لجماعة تعتبر نفسها ممثلة لله. فالمجتمع الذي لا قيمة للإنسان فيه ولا كرامة، لا قيمة لله فيه أيضاً، ولا يكون سوى غطاء للديماغوجية.
على الرغم من أن الاستناد إلى الذات هو أهم مقومات الحداثة، إلا أنه ليس كافياً بمفرده لمنحها هويتها. من المهم جداً أن يتخذ البشر قراراتهم بأنفسهم وينفذوها بأيديهم، أي أن يصلوا إلى قناعة بأن عليهم هم أنفسهم بناء المجتمع؛ ولكن هل كل فعل، لمجرد أن البشر قد اختاروه بأنفسهم، يُعتبر محموداً؟ إذا قرر البشر بأنفسهم حرمان مجموعة من الناس من حقوقهم، فهل يُعتبر هذا فعلاً محموداً؟ بالتأكيد لا، لذلك يبرز في الحداثة مبدأ مهم آخر يُدعى «الإنسانية» ليصون الاستناد إلى الذات من الانحراف. يقول تودوروف في هذا الصدد: «من الواضح أن الاستقلالية وحدها لا تكفي لتفسير الطريقة التي يفهم بها التنوير المثال الأعلى للسلوك والفعل البشري. ومع أنه من الأفضل أن يكون مرشد الإنسان هو إرادته هو، بدلاً من قاعدة تأتي من مكان آخر، ولكن إلى أين يذهب؟ نحن نعلم أن ليس لكل الإرادات والأفعال القيمة نفسها. وبما أنه لم يعد بوسعنا اللجوء إلى السماء لنقرر أيها خير وأيها شر، فلا بد لنا من البقاء في إطار الواقع الأرضي والانتقال من غائية بعيدة ـ كالألوهية مثلاً ـ إلى غائية أقرب. يرى فكر التنوير أن هذه الغائية هي البشرية نفسها، ويعتبر كل ما يساعد على زيادة رفاه البشر خيراً.» (تودوروف؛ 1387: 91)
في «الإنسانية»، الهدف النهائي للإنسان ومعيار تقييم أي فعل هو التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة التي يحدثها ذلك الفعل على البشر (بشكل عام). يقول كانط في تعريفه لهذا المبدأ: لا هدف يستحق من القيمة أن يُستخدم الإنسان كأداة للوصول إليه. يمكن القول إن الأفراد الذين يعتبرون شيئاً آخر غير الإنسان غاية، أو الذين يعتبرون حقوقاً وقيمة مختلفة لمجموعة من البشر (الطبقة العاملة، المؤمنون، الرجال، النخب، الأثرياء، البيض، إلخ) يكونون قد أخلوا بالمساواة الإنسانية باعتبارها أحد المبادئ الأساسية للحداثة.
هناك تفسيران شائعان للإنسانية؛ الأول هو «أصالة الفرد» الذي تمت تنظيره في الليبرالية، وفيه تُعطى الأولوية للحقوق الفردية وحقوق الأقليات. والثاني هو «أصالة الجماعة» الذي تمت تنظيره في الاشتراكية، وفيه تُعطى الأولوية لحقوق الأكثرية. الأول يتحرك من الحرية إلى العدالة ويسعى إلى مراعاة أقصى قدر من الحقوق والحريات الفردية؛ أما الثاني فيتحرك من العدالة إلى الحرية ويأخذ بعين الاعتبار الفرد في المجتمع، وبالتالي يعطي الأولوية للمجتمع لا للأفراد كل على حدة. (بهرامي كميل؛ 1393: 149)
يُعدّ التقليديون، والمتدينون المحافظون، والفاشيون، والشعبويون من أبرز معارضي الفردانية. يقول رينيه غينون، بصفته أحد التقليديين: «ما نعنيه بالفردانية هو إنكار أي مبدأ أسمى من الفردية، وما يترتب على ذلك من اختزال الحضارة، بكل فروعها، إلى عناصر بشرية محضة؛ وبالتالي، فالفردانية تعادل في جوهرها ما سُمّي بالإنسانية (الأومانية) في عصر النهضة.» (غينون؛ 1387: 85) يعتقد معارضو الفردانية أن المجتمع التقليدي، لكونه قائماً على مركزية الإله، أسمى قيمة بكثير من المجتمعات الحديثة التي نسيت الإله، وباستبدال الإنسان محله، واجهت أزمات متعددة. والحقيقة هي أنه من الناحية السياسية والاجتماعية، سعى البشر دوماً وراء اكتساب القوة ومصالحهم الخاصة؛ لكنهم لم يعترفوا بذلك إلا في العصر الحديث. ففي الماضي، كانت الأيديولوجيات الدينية، بوضعها آلهة شتى في مرتبة أسمى من الإنسان، تبرر التضحية بالأفراد. وفي العصر المعاصر، تضحي الأيديولوجيات الشمولية الشيوعية والفاشية والشعبوية بالأفراد تحت ذريعة مصلحة الشعب والوطن والأمة. ومن ناحية أخرى، وعلى عكس ادعاء معارضي الفردانية، لا يوجد من منظور أنصار الفردانية والإنسانية أي مانع من أن يضع الأفراد الإله، أو الأسرة، أو الوطن، أو فرداً آخر في مرتبة أسمى من ذواتهم ويحبوه؛ إنما المدان وغير المقبول هو خلق بنى وأساليب منهجية وشاملة لتقييد البشر تحت ذريعة وجود متعالٍ عليهم.
3- الاستناد إلى الذات والحرية
الحرية هي القدرة الكامنة في كل إنسان على التصرف وفقاً لإرادته الخاصة؛ دون أن يكون ملزماً بالخضوع لإلزامات أخرى غير ما هو ضروري لحرية الآخرين. ويرد مثل هذا التعريف في إعلان الثوار الفرنسيين؛ فالحرية هي القدرة على فعل أي شيء لا يضر بالآخر. (المادة الرابعة من إعلان عام 1789) يتضمن هذا التعريف، بجانبيه الإيجابي والسلبي، الاستقلال الذاتي الفردي. إذ ينبغي أن يكون الإنسان قادراً على فعل ما يريد، وألا يُجبر على فعل ما لا يريد. (بوردو؛ 1383: 48-46) «الحرية ليست وسيلة لبلوغ غاية أسمى، بل هي في حد ذاتها أسمى غاية سياسية.» (آربلاستر؛ 1368: 83) ينبغي أن نكون أحراراً في السعي وراء مصالحنا بالطريقة التي نرتضيها، ما دمنا لا نحاول في أثناء هذا السعي حرمان الآخرين من مصالحهم أو منعهم من السعي لتحصيلها. (مِل؛ 1363: 40-41) وبالطبع، فإن الحرية، وخاصة بالنسبة للأفراد الذين لم يختبروها، تبعث على الخوف. يقول إريك فروم في كتابه «الهروب من الحرية»؛ إن الحرية تجلب المسؤولية، وعبء المسؤولية ثقيل؛ لذا يهرب الأفراد من الحرية كي يتنصلوا من عبء المسؤولية. وفي الواقع، أحد الأسباب التي تجعل البشر لا يسعون إلى تحقيق الاستناد إلى الذات هو أن قبول الاستناد إلى الذات يساوي قبول التزام ومسؤولية اجتماعية أكبر.
4- الاستناد إلى الذات والعلمانية
العلمنة تعني تحرير المجالات العامة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) من هيمنة المؤسسة الدينية. تدفع العلمنةُ الدينَ من المجال العام إلى المجال الخاص وتحصره في الحيز الفردي (الشخصي). توصل جون لوك، بعد تحقيقات أجراها حول علاقة الحكومة بالدين والمذهب، إلى أن: التدين أمر يتعلق بوجدان الناس والعلاقات بين الإله والخلق، ولا ينبغي للحكومة أن تعين للناس ديناً ومذهباً. يجب أن يكون الاعتقاد والدين حرين، وينبغي ألا ينشغل أرباب الأديان بالأعمال الحكومية. (فروغي؛ 1344؛ المجلد الثاني 131) النتيجة السياسية لمثل هذا الاعتقاد هي أن المهمة الأساسية للحكومة هي تأمين الحياة الدنيوية للأفراد والاهتمام بالرفاه والأمن اللذين ينشدونهما. أما حياة الآخرة وضمان السعادة الأخروية فليست من مهام الحكومة.
في القرن العشرين، واجهت العلمانية، التي تُعدّ من أسس الحداثة، تهديدًا جديدًا. ففي الحكومات الشيوعية والفاشية والنازية وحتى القومية، كان الدين منفصلًا عن السياسة؛ لكن هذه الحكومات خلقت من السياسة دينًا. يقول تودوروف في هذا الصدد: «منذ اللحظة التي تُملي فيها السلطة السياسية على الناس ما ينبغي أن يؤمنوا به، نكون أمام ’دين سياسي‘ لا يبدو أفضل من سابقه». ويضيف كوندورسيه في هذا الشأن: «روبسبير كاهن، ولن يكون غير ذلك». (تودوروف؛ 1387: 65) من الواضح أن العلمانية، بمعنى نبذ التفسيرات الدينية للعالمين الطبيعي والاجتماعي، هي شرط أساسي للاستناد إلى الذات، وبدون قبول العلمانية يصبح بلوغ الاستناد إلى الذات مستحيلًا.
5- الاستناد إلى الذات والديمقراطية
قام جون لوك، بطرحه مبدأ «العقد الاجتماعي»، بتوسيع نطاق مكوّن الاستناد إلى الذات من المستوى الفردي إلى المستوى الاجتماعي الكلي. وبناءً على هذا المبدأ، لم يعد من الضروري الرجوع إلى التعاليم الدينية والتقليدية لإدارة المجتمع؛ لأن توافق الأغلبية والديمقراطية يُعدّان آليةً أكثر جدارة لتأسيس المجتمع وإدارته. إن خاصية الاستناد إلى الذات في الديمقراطية تُراعى عندما يكون أفراد المجتمع قد آمنوا بمبادئ وقيم بعقلهم ومعرفتهم هم؛ أما إذا كان إيمان الأفراد بهذه المبادئ والقيم ناتجًا عن رغبة وتوصية مرجعية خارجية، فإن الديمقراطية تفقد خاصية الاستناد إلى الذات فيها. ولهذا السبب، فإن أولئك الذين يسعون وراء أفكار مثل «الديمقراطية الدينية» أو «الجمهورية الإيرانية» لم يستوعبوا البتة المبدأ الأساسي للحداثة، ولا يزالون ينظرون إلى الناس على أنهم كائنات قاصرة لا تستطيع أن تقرر لنفسها، وأن مصدرًا ومرجعية خارجية يجب أن تدلهم على الطريق. (لمزيد من الدراسة، انظر: بهرامي كميل؛ 1396)
وفقًا لأحد التعريفات، الديمقراطية تعني «طرقًا معلومة للوصول إلى نتائج مجهولة». من الواضح أنه كلما كان نطاق أوسع من هذه النتائج المجهولة معلومًا مسبقًا، نكون قد ابتعدنا أكثر عن خاصية الاستناد إلى الذات في الديمقراطية. فعلى سبيل المثال، الحكومة التي تقول إن بإمكان الناس إبداء الرأي في كل شيء باستثناء إعلان الحرب، هي أكثر ديمقراطية بكثير من حكومة تقول إن بإمكان الناس إبداء الرأي في كل شيء باستثناء الشؤون العسكرية والأمنية (التي تشمل الحرب أيضًا). ولهذا السبب تحديدًا، لا ينبغي لنا أن نعتبر الديمقراطية مثل الثيوقراطية، والليبرالية مثل الشيوعية أو الفاشية، نوعًا من الأيديولوجيا؛ لأنها تحتوي على أقل قدر من الأوامر والنواهي، وهي من هذا المنظور أيديولوجيا حدّية دنيا. فالليبرالية، بدلًا من تحديد النتائج وتعيين الإجابات، لا يشغلها سوى الحفاظ على شروط التوصل إلى النتائج والإجابة. ولهذا السبب، في حكومة ليبرالية ديمقراطية، ينبغي للفنان أن يخلق عمله الفني بحرية. أما في حكومة شيوعية، فلا يستطيع الفنان إلا أن يعبر في عمله عن عقائد وقيم محددة مسبقًا.
6- الاستناد إلى الذات في الطبيعة؛ المجتمع والفرد
لللاستناد إلى الذات في المجالات الثلاثة: الطبيعة، والمجتمع، والفرد، اختلافات قد يؤدي عدم التدقيق فيها إلى مغالطات وخلط في العديد من النقاشات. وفيما يلي سأتناول بإيجاز مقارنة الاستناد إلى الذات في هذه المجالات الثلاثة.
أ. مجال الطبيعة؛ الذي يشمل موضوعات علوم مثل الرياضيات والفيزياء وعلم الأحياء، والتي معيارها العقل والمنطق والتجربة. لا يهم أن يقول الجد إن الحديد أكثر مقاومة للصدأ من الألومنيوم. لا يهم أن يقول الكتاب المقدس إن الشمس تدور حول الأرض أم الأرض حول الشمس. لا يهم أن تقول الأغلبية كم عدد أسنان الحصان. معيار تشخيص صحة هذه القضايا وخطئها هو التجريد والتجربة. الاستناد إلى الذات في الطبيعة يعني أن القوانين العلمية والتجريبية هي المعيار، وفي هذا النطاق لا يمكن التصرف بناءً على التعاليم الدينية أو رأي الأغلبية. في العالم الطبيعي، يسود المنطق وعلاقات العلة والمعلول التي تُكتشف وتُفحص بالعقل النظري. في علاقة العلة والمعلول، يكون المعلول نتيجة ضرورية لوجود العلة، وكون العلة سببًا لحدوث شيء ما يعني جعل حدوث شيء آخر مستحيلًا. لا وجود لنقاش الحرية والاختيار والانتقاء في هذا العالم. من المعلوم مقدار الضغط الذي يتحمله جسر ما؛ ومن المعلوم بأي تسارع وسرعة تصل الأجسام المُسقَطة إلى الأرض. ولهذا السبب، فإن قبول رأي المتخصصين، كالمهندسين أو الأطباء مثلاً، الذين يكون موضوع تخصصهم مجال العلوم الطبيعية، لا يتعارض مع الاستناد إلى الذات.
ب. المجال الاجتماعي؛ ويشمل موضوعات العلوم الاجتماعية والإنسانية. من قبيل: هل الديمقراطية أفضل أم الملكية؟ هل العدالة الاشتراكية أفضل أم الليبرالية؟ هل عقوبة القتل العمد السجن أم الإعدام؟ هل ينبغي للسيارات أن تسير من جهة اليمين أم من جهة اليسار؟ هل الضوء الأحمر علامة توقف أم الضوء الأخضر؟
الاستناد إلى الذات في المجتمع، يعني أن أفراد المجتمع، عبر الحوار والتفاعل والتفاهم، يختارون الأهداف والقيم والقوانين ويبنون مجتمعهم على أساسها. أفراد مثل هذا المجتمع القائم على الذات هم في حالة نقد وتصحيح دائمين لآراء بعضهم البعض حتى يصلوا إلى قدر أكبر من الاقتناع والوفاق.
إذا أردنا التحدث بلغة كانط؛ في العالم الاجتماعي ينبغي أن يكون العقل العقلي معياراً للقرار والفاعلية. الفرق بين الدافع والعلة هو أن الدافع لا يجعل إمكانية حدوث الأمر على نحو آخر منتفية. أنت تقف بسبب تحول الضوء إلى الأحمر؛ لكن يمكنك أن تواصل حركتك. أما إضاءة المصباح فتولد حرارة بسبب علية بعض التفاعلات، وطالما بقي نظام العلة والمعلول ذاته، فستتولد درجة الحرارة المحددة ذاتها.
كما أكد بعض المفكرين، فإن الحفاظ على الاستناد إلى الذات على مستوى المجتمع مرهون باحترام «التعددية» و«الصبر». أي أنه ينبغي على الأفراد أن يصغوا إلى أدلة بعضهم البعض، وأن يتحلوا بالصبر إزاء المخالفات والانتقادات وحتى القرارات التي لا تنسجم مع آرائهم.
ج. المجال الفردي والشخصي؛ وهو مجال الذوق ونمط حياة الأفراد. على سبيل المثال؛ هل طبق القيمة ألذ أم طبق القورمة؟ هل البنطال الأسود أجمل أم البني؟ هل الموسيقى الشعبية أفضل أم التقليدية؟ هل الشتاء أجمل أم الصيف؟
الاستناد إلى الذات في المجال الشخصي يعني أن يتحرر الفرد من الموضة ورأي الأكثرية، وأن يختار بنفسه ما يحبه من صميم قلبه. الشخص ذو الدخل المحدود الذي يعيش في شقة مساحتها 50 متراً ويشتري تلفازاً بحجم 80 بوصة لأن غالبية أفراد المجتمع اشتروا تلفزيونات كبيرة؛ ليس فرداً قائماً على ذاته لأنه لم يقدم على هذا الاختيار بناءً على حاجته وظروفه المالية ورضاه الداخلي.
إذا أردنا أن نظهر هذه المجالات الثلاثة والمنطق الخاص بكل منها في تشييد المباني، فينبغي أن ننظر إليها من ثلاث زوايا: «الهندسة» و«العمارة» و«الديكور». «هندسة البناء»؛ علم يقع في نطاق القضايا العقلية والتجريبية. عند بناء عمارة سكنية، وبحساب الوزن، وقوة المقاومة، وتركيب المواد، ونوع التربة، ... إلخ، يتحدد الحد الأقصى للمسافة بين الأعمدة. في المجال الاجتماعي؛ يخبرنا تخصص «العمارة» أنه بالنظر إلى الظروف الزمانية والمكانية وقوانين تنظيم المدن المتعلقة بتلك المنطقة؛ كم طابقاً يمكن بناؤه، وما الحجم الذي ينبغي أن تكون عليه النوافذ، وكيف ينبغي تطبيق مسائل السلامة في البناء، وبأي شكل ينبغي مراعاة الحرمات المختلفة. وأخيراً من منظور الذوق الفردي؛ يتيح «الديكور» لكل فرد أن يزين الفضاء الداخلي للمبنى ويلونه، بل ويعرّف بعض استخداماته بناءً على أذواقه واحتياجاته. قد يرغب شخص في وضع الميكروويف في المطبخ، وآخر في غرفة العمل. وقد يكسو شخص جدران غرفة النوم بورق الجدران، وآخر يدهنها.
خلاصة
الإنسان والمجتمع القائمان على الذات، يعني الإنسان والمجتمع الذي يكون فيه الفكر والقول والفعل والقوانين والمؤسسات، قبل كل شيء، نتاج تعقل واختيار وفعل تلقائي للفرد والمجتمع. وكما تبين، فإن الاستناد إلى الذات هو أهم مكونات الحداثة، وقد امتزج مع سائر مكونات الحداثة كالعقلانية، والإنسانية، والفردانية، والحرية، والعلمانية، والديمقراطية. علاوة على ذلك، فإن للاستناد إلى الذات تأثيراً في مقولات مهمة أخرى مثل «العلم» و«الأخلاق»، لم يفكر الكثير من المفكرين الإيرانيين في عواقبها.
أ. الاستناد إلى الذات والعلم:
الاستناد إلى الذات في العلوم يعني أن نعتمد فقط على العقل والتجربة الإنسانية. ولهذا السبب يُشار إلى العقلانيين والتجريبيين باعتبارهما المدرستين المهمتين في عصر التنوير، حيث تعتمد إحداهما على العقل والمنطق، والأخرى على تجارب البشر ومشاهداتهم. على أية حال، فإن الطريق الأكثر ضماناً لأي اكتشاف أو اختراع أو تنبؤ أو اكتساب للمعرفة هو الثقة بالعقل والتجربة الإنسانية، حتى وإن كانت هذه الأداة تعاني من نواقص وعيوب. بهذه المقدمة الموجزة يتضح أن ما يُسمى بـ "العلوم الإنسانية الإسلامية" يخلو من صفة الاستناد إلى الذات. ففي العلوم الإنسانية الإسلامية، نبحث في النصوص الإسلامية سعياً لاكتشاف رأي الإسلام في مسألة أو موضوع ما؛ على سبيل المثال، نريد أن نعرف ما هو تعريف العدالة وآليات تحقيقها من منظور الإسلام، أو ما هو السن المناسب لزواج الفتيات؟ من البديهي أننا إذا توصلنا إلى إجابة، فبما أن هذه الإجابة مقدسة، تكون المهمة قد انتهت، وينبغي أن نبحث عن إجابة الإسلام بخصوص السؤال والموضوع التالي. أما في النظرة الحديثة للعلوم التي تتسم بخاصية الاستناد إلى الذات، فإن مصداقية الإجابات، أياً كان مصدرها ومرجعها، مرهونة بالتأييد العقلي والتجريبي. ولهذا السبب، إذا ما تبين من منظور القائلين بالعلوم الإنسانية الإسلامية، على سبيل الافتراض، أن السن المناسب لزواج الفتيات هو 11 عاماً، تكون المهمة قد انتهت ويجب الإذعان لهذه الإجابة. أما في العلوم الإنسانية الحديثة، فإن اكتشاف هذا الرقم هو بداية العمل فحسب، وإذا توصل علماء الأحياء والنفس، بمساعدة عقلهم وتجربتهم الإنسانية، إلى نتيجة مفادها أن السن المناسب للزواج ليس 11 عاماً، فيجب نبذ تلك الإجابة. (لمزيد من الاطلاع، انظر: بهرامي كميل 1394)
ب. الاستناد إلى الذات والأخلاق:
قال جان جاك روسو في القرن الثامن عشر: "المواطن الحقيقي هو من يستطيع أن يتصرف بناءً على مبادئ أخلاقية راسخة تستند إلى حكمه الخاص." وفي القرن نفسه، بيّن إيمانويل كانط بالتفصيل أنه بدون الحرية وتوظيف العقل المستند إلى الذات، لا توجد إمكانية للحكم الأخلاقي على الأفعال. فالأفراد وحدهم هم من يمكنهم التصرف أخلاقياً أو لا أخلاقياً حينما يكون فعلهم نابعاً من إرادتهم المستندة إلى ذواتهم. فالشخص الذي يقوم بفعل ما بسبب الخوف أو الإكراه أو اللذة أو توصية من آخر، لا يكون فعله قابلاً للحكم الأخلاقي؛ لأنه لم يكن مخيراً في القيام به، ولم يؤده بناءً على اعتقاده القلبي. وكما نلاحظ، فقد ربط كانط مسألة الأخلاق بمسائل الحرية والاختيار والعقلانية والاستناد إلى الذات. فالأفعال التي يؤديها الفرد استناداً إلى عقل وإرادة آخر تكون مستندة إلى الغير، وتفتقر إلى خاصية الاستناد إلى الذات، ولا يمكن اعتبارها أخلاقية.
يقول كانط في مقدمة كتابه "الدين في حدود مجرد العقل": إن الأخلاق، من حيث كونها قائمة على مفهوم "الإنسان" بوصفه كائناً حراً... لا تحتاج إلى كائن آخر أسمى من الإنسان لتعرف واجباتها، ولا تحتاج إلى كائن آخر غير نفسها والقانون لتؤدي واجبها. إذن، فالأخلاق ليست بحاجة إلى الدين، من أجل ذاتها، على الإطلاق، بل هي بفضل العقل العملي في غنى عنه. (كورنر؛ 1380: 284) "ربما يمكن تلخيص روح فلسفة الأخلاق الكانطية في هذه العبارة: تجرأ على أن تكون حراً وتقبل مسؤولية ذلك." (بهرامي كميل؛ 1393: 19)
والآن، إذا أخذنا في الاعتبار أن نقاش كانط حول الأخلاق له تبعات كثيرة على مجالات أخرى مثل النظام السياسي والقانوني للمجتمع، يمكننا أن ندرك أن الغفلة عن مسألة الاستناد إلى الذات قد تسببت في نسيان أي أبعاد واسعة من المباحث. يقول كانط: يجب أن يكون النظام القانوني لكل مجتمع مدني ذا أساس أخلاقي. (سوليفان؛ 1380: 25) ولهذا السبب يعتقد شرّاح كانط أنه كلما تم تدوين قوانين أكثر صرامة في بلد ما، مما يوسع نطاق تعريف الجرائم أو يربط أساس القوانين الحقوقية بالدين، فإنه يصعّب إمكانية القيام بالأفعال الأخلاقية. وبالمثل، فإن التمحور حول المرشد والنزعة العرفانية المتوجهة نحو الشخص تتناقض مع القيام بالفعل الأخلاقي. فمن وجهة نظر كانط، إذا تصرف شخص ما بإنصاف من أجل كسب زبائن ومال أكثر، أو بسبب الخوف من العقاب القانوني، أو لأن مرشده وقائده قال له ذلك، فهو لم يقم بفعل أخلاقي؛ لأن فعل الفرد يجب أن يُؤدى استناداً إلى المبدأين الإنسانيين المعروفين، وهما: "الإنسان ليس وسيلة" و"ضع نفسك مكان الآخرين".
لقد أثار الاستناد إلى الذات في الأخلاق، وخصوصاً في أخلاقيات الطب، مباحث كثيرة. فعلى سبيل المثال، حدود سلطة اختيار المريض وإجراء الطبيب في موضوع مثل "الموت الرحيم" Euthanasia هو أحد هذه المباحث.
للاستناد إلى الذات منتقدون أيضًا؛ فالرواقيون والأبيقوريون والكلبيون هم أولى الفرق الفلسفية قبل الميلاد التي روّجت، بدلًا من استخدام العقل والتجربة الإنسانية، للجوء إلى الطبيعة والاستسلام للقدر والمصير. وفي القرن الثامن عشر، استبدل الرومانسيون، الذين كانوا مناهضين للعقل وذوي نزعة ذهنية وحدسية وكلية، العقلَ والتجربةَ بالإيمان الديني والمشاعر والعواطف الإنسانية والحماس العام وسكينة اللجوء إلى الطبيعة. وبعبارة أخرى؛ رأوا في العودة إلى الدين والفطرة والطبيعة دواءً لقلق الإنسان الحديث واضطرابه. كان جان جاك روسو يعتقد أن اللجوء إلى الطبيعة والحياة البدائية أكثر سكينة ونبلًا بكثير من الغرق في فساد الحياة الحديثة. وكان شيلر ونوفاليس يوصيان بأن يعرف المرء نفسه ليعرف العالم. ورأى سورن كيركغارد في كتابه «الخوف والرعشة» أن أسمى طرق «الوجود» هي اكتساب الإيمان الروحي. كما أكد غوته وهردر وشوبنهاور وفيشته على أهمية الغريزة والشعور في مقابل العلم والعقلانية. وفي القرن العشرين، رفع مفكرون مثل أدورنو وهوركهايمر راية معارضة الحداثة والعقلانية الأداتية بذريعة جرائم النازية، وفي النصف الثاني من هذا القرن واصل دريدا وليوتار وسائر ما بعد الحداثيين هذا الطريق. ويرى الجماعاتيون مثل مايكل ساندل أن التفسير الليبرالي للاستناد إلى الذات ناقص لأنه ينسى أن البشر يعملون بين القيم والالتزامات الاجتماعية وعلى أساسها. كما يرى المحللون النفسيون أن الاستناد إلى الذات وهمٌ يتجاهل دور العوامل والضغوط العاطفية والاجتماعية على الفعل ويبالغ في قوة إرادة الأفراد. وبالمثل، تعتقد النسويات أن الاستناد إلى الذات ينطوي على أسطورة ذكورية ويتجاهل مكانة المشاعر والعواطف والمحبة في أفعال الأفراد. ويرى المفكر المعاصر إيمانويل ليفيناس أن الاستناد إلى الذات هو أنانيتنا التي تجعلنا ننسى رغبة الآخرين وميلهم. وهو يضع قيمة الاستناد إلى الغير أعلى من الاستناد إلى الذات لأننا في الاستناد إلى الغير نلتزم تجاه الآخرين. ومع أن ليفيناس يتحدث بحق عن ضرورة احترام «الآخر» وقبوله ويرى أنه لا ينبغي لنا أن نتجاهل غيرية الآخر ونذوبه في ذواتنا؛ إلا أنه يبدو أن انتقادات ليفيناس للاستناد إلى الذات طُرحت دون أخذ مبدأي كانط الأخلاقيين بعين الاعتبار واختزلت الاستناد إلى الذات في الأنانية الفردية.
في الختام، ينبغي القول إن المفكرين الإيرانيين لم يتناولوا حتى الآن موضوع الاستناد إلى الذات وتبعاته الفلسفية والاجتماعية بشكل موسع ومستقل. صحيح أن بعض مثقفي عصر المشروطة مثل آخوندزاده وملكم خان طرحوا هذا الموضوع، لكنه لم يُتابع من قبل مثقفي الأجيال اللاحقة. وفي هذا السياق، تُعتبر كتابات آرامش دوستدار وسيد جواد طباطبائي استثناءً. لقد ركز هذان المفكران على موضوع الامتناع وشروط امتناع الفكر في الثقافة الإيرانية، وأظهرا أن الثقافة الدينية والظروف التاريخية كانتا عامل صد العقلانية والتساؤل. لكن المثقفين المحليين والمجددين الدينيين وأولئك الذين طغت عليهم الأيديولوجيا غفلوا عن تبعات فهم هذا المفهوم وقبوله، ولم يُطرح هذا الموضوع إلا بشكل عابر في أعمال بعض مفكري عصر المشروطة. وبالطبع، ربما عارض معظم المثقفين الإيرانيين، في المرحلة السلبية وفي نقدهم للتقاليد والخرافات والجبرية والتغرب، القدرَ والتقليدَ بشكل صحيح وخطوا خطوة في طريق الاستناد إلى الذات؛ لكنهم في المرحلة الإيجابية استبدلوا ذلك بتقليد أسوأ بكثير. فـ"العودة إلى الذات" لجلال آل أحمد، والأسطرة الدينية لعلي شريعتي، و"الاقتصاد الإسلامي" للإمام موسى الصدر، و"الاقتصاد التوحيدي" لبني صدر، و"الديمقراطية الإسلامية" للمثقفين الدينيين، لم تكن لها أية صلة بالاستناد إلى الذات. ومن ناحية أخرى، لجأ بعض المثقفين الإيرانيين إلى نقاد الحداثة الغربيين مثل هايدغر وأدورنو وهوركهايمر لنقد العقلانية والتنوير؛ ولجأ آخرون إلى الغزالي والتوسل بمولوي أو النفخ في بوق الفلسفات الرواقية والغنوصية والبوذية وغيرها... لنقد العقلانية والحداثة، ممهدين الطريق لاستيلاء التيارات الهاربة من العقل. وبالطبع، فإن نقد الاستناد إلى الذات والعقلانية والحداثة والديمقراطية مفيد في الغرب لأنه يشير إلى وضع موضوعي وملموس جربه الناس، ولديهم إمكانية الحكم المنصف حول الانتقادات المطروحة والبدائل المقترحة. ولهذا السبب بالضبط، وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة للحداثة وقيمها، ظلت هذه التيارات النقدية على الهامش دائمًا، ولم يقبل المجتمع بدائلها المقترحة، بل استفاد منها في الغالب لإصلاح الوضع القائم. وفي هذا السياق يقول ترافيس: "لم تتجاوز الرومانسية الفلسفية أبدًا ما يشبه الحازوقة في تاريخ الفلسفة الغربية." (كوهن؛ 1393: 220)
والسؤال المطروح الآن هو: إلى أي مدى يساهم الترويج لأفكار المفكرين المعادين للعقل مثل هايدغر وأدورنو وهوركهايمر ودريدا وليوتار ولاكلو وأغامبن وبديو وغيرهم... في زيادة فهمنا وحل مشكلاتنا؟ فلاسفة كان أعظم فنهم هو التلاعب بالألفاظ والغموض والثرثرة وإضفاء العمق على العدم. فلاسفة داسوا بأقدامهم أولى خصائص المعرفة، ألا وهي كونها مشتركة، بجهازهم الفكري غير القابل للنقل ونسقهم الحدسي. فلاسفة كانوا عمومًا أعداء الفردية والملكية؛ لكن كان لديهم عطش لا يُروى لاختراع كلمات ومصطلحات يكونون هم المالكين الأفراد لها.
.
.
المصادر
آربلاستر، أنتوني (1368) ظهور وسقوط الليبرالية - ترجمة عباس مخبر، نشر مركز
بشيرية، حسين (1377) اقتراح، التقليدية والتجدد، في استطلاع آراء الدارسين - مجلة نقد ونظر، السنة الخامسة، العدد 17-18
بوردو، جورج (1383) الليبرالية - ترجمة عبد الوهاب أحمدي، نشر ني، الطبعة الثانية
بونغه، ماريو (1395) معجم فلسفي - ترجمة علي رضا قاسمي، منشورات أختران، الطبعة الأولى
بهرامي كميل، نظام (1393) تصنيف المثقفين الإيرانيين - منشورات كوير، الطبعة الأولى
بهرامي كميل، نظام (1396) الجمهورية الإيرانية: فرصة أم تهديد - مجلة إيران فردا الشهرية، العدد 40 اسفند 1396
بهرامي كميل، نظام (1394) استناد العلوم الإنسانية إلى الذات - مجلة إيران فردا الشهرية، العدد 19 دي ماه 1394
تودوروف، تزفيتان (1387) روح التنوير - ترجمة عبد الوهاب أحمدي، نشر آكه، الطبعة الأولى
سوليفان، روجر (1380) الأخلاق في فلسفة كانط - ترجمة عزت الله فولادوند، منشورات طرح نو
دي سانتيانا، جورج (1345) عصر التنوير - ترجمة برويز داريوش، منشورات علمي وثقافي
فروغي، محمد علي (1344) سير الحكمة في أوروبا، الأجزاء 1 و2 و3 - منشورات مكتبة زوار
كانط، إيمانوئيل (1369) تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق - ترجمة حميد عنايت، منشورات خوارزمي، الطبعة الأولى
كانط، إيمانوئيل (1370) ما التنوير؟ - ترجمة همايون فولادبور، مجلة كلك، العدد 22
كورنر، اشتفان (1380) فلسفة كانط - ترجمة عزت الله فولادوند، طهران، منشورات خوارزمي
كوهن، مارتن (1393) الفلسفة - ترجمة مهدي شفقتي، نشر آوند دانش، الطبعة الثالثة
غينون، رينيه (1387) أزمة العالم الحديث - ترجمة حسن عزيزي، منشورات حكمت
مِل، جون ستيوارت (1363) رسالة في الحرية - ترجمة جواد شيخ الإسلامي، منشورات علمي وفرهنكي، الطبعة الثالثة
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
علم الاجتماع
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
ادعا کردید که یک مغالطه ی ایشان رد مواضع و باورهای فلسفی به خاطر آن که فلانی مثل هایدگر گفته است می باشد در صورتی که این یک اتهام زنی بیش نیست و با خواندن متن خواننده به درستی متوجه خلاف ادعای شما و اتهام زنی تان به ایشان می شود . ایشان اتفاقا در متن دلیل رد و نقد آنها را آورده است مثلا در مورد رمانتیست ها خرد گریزی و ذهن گرایی و شهودگرایی را آورده است و در مورد هایدگر و آدورنو نیز ترویج خردستیزی و بازی با لغات و ابهام و گنده گویی را آورده اند که به نظر ایشان کمکی به حل و فهم مسائل نمی کند . نقدها و دلایل ایشان بر رد مواضع امثال هایدگر و پست مدرنییت ها هم موجه و مبتنی بر واقعیت و تا حد زیادی صحیح است اما اشکال و نقدی که وجود دارد این است که ایشان خواسته به مخاطب نشان دهد و القا کند که افکار و تلاش های این گروهها که به قول شما کارشان نقد جزم های مدرنیته بوده کوچکترین نفعی که نداشته بلکه مضر بوده و هیچ دستاوری نداشته و هیچ بوده است . این جاست که نقد ایشان در مورد این گروهها و اشخاص که رویکردشان را قبول نداشته از دایره اعتدال و انصاف خارج می شود . شاید دلیل این امر هم این است که ایشان یک تجددگرا و مدرنیستی است که هنوز در آرمان های عصر روشنگری به سر می برد . نقدهای ایشان که تفکرات امثال هایدگر و پست مدرنیست ها در گسترش آفاتی چون خرد ستیزی و تضعیف عقلانیت نقش داشته است و این که افکار پست مدرن ها برای جوامع غیر مدرن و سنتی مثل ما به دلیل نفی عقل گرایی و ارزش هایی مثل دموکراسی و علم گرایی و ماشینیسم در صورتی که این جوامع هنوز برخلاف جوامع مدرن غربی به این ارزش ها نرسیدند به تعبیر داریوش آشوری یک سم مهلک است اگر چه در جای خود صحیح و مبتنی بر واقعیت است اما نمی توان دستاوردها و روشنگری ها و بصیرت بخشی های این اشحاص و متفکران و جریانات را در نقد و نشان دادن نقص ها و کاستی های مدرنیته و جوامع مدرن نادیده گرفت و هیچ انگاشت به صرف آنکه ما تجددگرا و مدرنیست هستیم و یا در جوامع سنتی زندگی می کنیم که اینها نه تنها فایده چندانی برای ما نداشته که به تعبیر آشوری سم مهلک است . امثال این اشخاص و جریان های پست مدرن علی رغم همه افراط ها مثل نسبی گرایی و خرد ستیزی اما در جای خود روشنگری ها و بصیرت بخشی های کمی هم نکردند . نشان دادن محدودیت های عقل بشری و ضربه به عقل گرایی افراطی ، نقد اصالت علم و پوزتویسم ، توجه دادن به تاریخ مندی و مکان مندی باورها ،مقوله بازی های زبانی ، نقد و رد محوریت و مرجعیت فکری و ارزشی یک منطقه یعنی غرب بر جهان و در مقابل توجه و گرایش به محلی گرایی یعنی آداب و رسوم و ارزش های فرهنگ ها و ملل و اقوام مختلف جهان به جای برتری دادن فقط یک فرهنگ و قوم مثل غرب از جمله بصیرت بخشی ها و دستاوردهای آنهاست . اما از یک سو باید دید که این افکار و باورها تا چه حد گره گشای مشکلات جوامع غیر مدرن و سنتی است و آیا برای این جوامع این مسائل اولویت دارد و یا به تعبیر آشوری بیشتر سم مهلک است تا پادزهر . از طرفی در قیاس با سایر فیلسوفان و روشنفکران مثل عصر روشنگری گره گشا و افق گشا برای بشریت بودند . واقعیت این است که این جریانات یعنی پست مدرنیته همان طور که دکتر داوری اردکانی گفته اند بیشتر سلبی بوده تا ایجابی و نتوانسته اند افق گشایی کنند . از طرفی همان طور که آقای بهرامی کمیل در پاراگراف آخر خود به درستی اشاره کرده اند این اشخاص و متفکران و جریانات بیشتر بزرگترین هنرشان گنده گویی ، بازی با لغات ، ابهام گویی و ژرف بخشیدن به هیچ بوده است که این فقط یک ادعا نیست . کافی است به آثار هایدگر نگاهی انداخت که خود طرفداران دو آتشه اش بسیاری از مطالب و کتاب هایی را که نوشته است نمی دانند که منظورش چه بوده است و چه در سر داشته است و بعضا در تفسیر آنها در جاهایی هم که می دانند چه گفته است اختلاف نظر دارند .خب کافی است آثار این جماعت و اشخاص و به طور کلی پیروان فلسفه قاره ای مثل نیچه را با فیلسوفان عصر روشنگری و فلسفه تحلیلی مقایسه کنیم تا ببینیم کدام یک بصیرت بخشی های بیشتری کرده و در ارائه راه حل و دادن نظریه برای حل مشکلات جامعه و بشریت موفق تر بوده اند . پس برخلاف ادعای شما آقای بهرامی کمیل به هیچ وجه مرتکب مغالطه من قال به جای جای ما قال یا توسل به شخص در نقد و رد هایدگر و رمانتیست ها و پست مدرنیست ها و سایر کسانی که مواضعشان را قبول نداشتند نشدند و اتفاقا دلایل خود را در رد رویکرد آنها مثل خردگریزی و یا بازی با کلمات آورده اند . اما نقد و انتقادی که به نقد ایشان وارد است این است که علی رغم صحیح بودن این نقدها از دایره اعتدال و انصاف خارج شدند و خواسته اند که القا کنند که این جریانات فکری مخالف آنها هیچ دستاوردی نداشته اند و فقط زیان داشته اند که بی انصافی و اغراق در حق این جریانات علی رغم همه کاستی ها و زیان های آنها و این که آنها را قبول نداریم می باشد .
به امیر در مورد ایدئولوژی ابتدا می خواهم پاسخ شما را در این باب داده و بعد به سایر نقدهای شما به مطالب آقای بهرامی کمیل بپردازم . شما در نقد شماره ۴ خود و طبق معمول دوباره پای ایدئولوژی را وسط کشیدید که مواضع ضد ایدئولوژی ها را دارای ایدئولوژیک ترین مواضع می خواندید اما این بار ادعای پوزتویستی بودن این موضع را کردید که نمی دانم ربط ایدئولوژی خواندن مواضع با پوزتویسم چیست ؟ اما احتمالا منظور شما کسانی است که می گویند باید رویکرد علمی به موضوعات داشت نه رویکردی ایدئولوژیک در پاسخ به ادعای شما باید گفت که واقعیت هم همین است ایدئولوژی اعتبار علم را ندارد و اتفاقا اشخاص منتقد خود غرب مثل دکتر داوری اردکانی که در دوره اول فکری خود مواضع به شدت ایدئولوژیک غرب ستیزانه داشته اما در دوره دوم فکری خود علی رغم آن که منتقد غرب باقی مانده اما آن رویکرد ایدئولوژیک خود را کنار گذاشته یکی از آفات و مشکلات علم و فلسفه را تلقی ایدئولوژیک داشتن از آنها می داند . اما این که ایدئولوژی اعتبار علم را ندارد ربطی به پوزتویسم ندارد . پوزتویسم و یا اصالت علم که متعلق به قرن نوزدهم و امثال آگوست کنت است یعنی آن که هر چیز جز علم اصالت و اعتباری نداشته و مردود است حتی فلسفه . این رویکرد در عصر پست مدرن با نقدهای متفکرین این حوزه و همین طور ابطال دهها نظریه علمی که روزگاری مورد قبول بود اما بعد ابطال و اصلاح و یا منسوخ شد و جایش را نظریات دیگر علمی گرفتند ثابت شده است . اما شکست رویکرد پوزتویستی و اصالت علم به معنی برتری یافتن ایدئولوژی ها و یا دین بر علم به هیچ وجه نیست . در همین قرن تقریبا همه دینداران از دستاورهای علمی و تکنولوژی جدید بهره گرفته و بعضا برای درمان خود به کشورهای کفار غربی می روند ! برای اثبات حقانیت متون و کتب دینی خود به سراغ همین نظریات و کشفیات دانشمدان تجربی کافر رفته تا تحت عنوان معجزات علمی حقانیت و یا الهی بودن کتب مقدس و متون دینی خود را ثابت کنند . و این یعنی برتری و دست بالا داشتن علم علی رغم وجود همه نقص ها وکاستی ها و مطلق نبودن آن بر ایدئولوژی ها و ادیان موجود در همین عصر فعلی پسامدرن و شکست پوزتویسم !!! خب در کامنت بعدی به بحث ایدئولوژی می پردازم .
کمیل می گوید اگر کتابی جای فهم من را بگیرد. در این بیان بروشنی مغالطه detectable قابل مشاهده است. جمله کلی است و بدین ترتیب از موضع گیری خبری نیست. اگر کتاب بد است ، اگر متخصص بد است، بنابراین شاید بایست به آقای کمیل رجوع کرد فردی کهع موضع نه یک متفکر و نه یک متخصص در فلسفه را دارد بلکه stance یک روشنفکر درجه پایین که روشنفکری را نیز نمی شناسد بایست پذیرفت. اما متن ایشان نیز خود یک ابراز نظر نه بمانند یک کتاب نگاشته شده بوسیله یک متخصص بلکه بوسیله فردیست که نه زبان مرجع را می داند و نه فلسفه را در حد یک متخصص می شناسد. اگر متخصص و کتاب و دیگران مورد حمله اند پس خود کمیل هم نبایست مورد رجوع قرار بگیرد بهمان دلیل (مغالطه) خود ایشان. این که ایشان حتی متوجه dialectic مورد نیاز و process ارائه stance موضع نیستند و کلی گویی می کنند و مانند آشویتس در آلمان فاشیست مراجعه به کتاب و فراگیری از کتاب را بدون ارائه نام و بدون ارائه موضع نویسنده مورد حمله قرار می دهند همان نگاه لیبرال-فاشیستی است که stronghold ام القرائ آن آمریکا و انگلیسی است که با لبخند و سخنان مغالطه آمیز شیرین با فریب و جلو گری سرمایه ده ها میلون نفر در جنگ جهانی اول و بیشتر را در جنگ دوم بیرحمانه به قتل رسانید و ده ها حکومت مردمی در جهان را مانند سالوادور آلنده را با کودتا یا توطئه و دخالت های متعرضانه به استقلال کشورها سرنگون ساخت و پینوشه های خون ریز را با تکیه آمریکا بعنوان حکومت های دست نشانده جایگزین نمود.
مطالعه نظام بهرامی کمیل ( شماره 1): با مطالعه متن متوجه نگاهی می شویم که در جامعه علاقمند به نسخه ارائه شده بوسیله فلاسفه نماینده گرایش نوگرا و موجود در جامعه غالب پس از Age of discovery میشویم. این نگاه متاثر از نگاه Roger Bacon, Sir Francis Bacon, August Conte و پیشرفت های فتن آورانه و علمی جامعه North Countries در جهان می شویم. قطعا دست آوردهای فن آورانه و علمی جامعه جهانی تغییرات قابل توجهی در جهان بشریت سبب شد. آن چه جامعه غیر متخصص مانند آقای نظام بهرامی کمیل به آن توجه ندارند سیر تحولات فکری و علمی میراث علمی جهانی است و عواملی که در تاریخ بوجود اورنده علمی است که آقای کمیل به آن اشاره دارند. حسن متن تایید علم و علاقه به فکر است. این قابل تقدیر و appreciable است. یک caveat قابل ذکر است. با مطالعه متن متوجه حسن و نقایصی می شویم. 1.متن متکی بر ادعا است و متکی بر استدلال و شواهد علمی نیست. ابهام ، و مغالطات متعدد و حاکم بر ارکان حاکم متن و اشتباهات factهای ارائه شده که در متن وجود دارد. 1.متن ایشان کاملا بر پایه appeal to authority توسل به مرجعیت یعنی پذیرش باور با تکیه بر اتوریته و مرجعیت افراد و منابع (بدون مطالعه، تجربه، و منطق ، و مشاهده است). 2. مغالطه دیگر حاکم بر متن ردّ مواضع و باورهای فلسفی است بخاطر این که هورکهایمر یا هایدگر آن را گفته که استدلال نیست و مغالطه است. هیچ چیز بخاطر این که آقای کمیل یا دیگری می گوید غلط نیست هیچ چیز بخاطر این که من گفته ام غلط نیست و بهیمن ترتیب در مورد دیگران. کمیل نام هرکهایمر ، هایدگر، رومانتیسیت ها و کثیری از نام های متفکرین را پشت سر هم آورده اند و صرفا می گویند بخاطر رومانتیسیت بودن و یا به جرم جرات کردن به نقد جزم زمانه یعنی مدرنیته موضعشان باطل است که مشخصا نشانه غیر فلسفی بودن ایشان و بی دقتی ایشان و cogent نبودن موضع ایشان است. 3. کلی گویی که ناشی از عدم تخصص ایشان و یا در بهترین نگاه سطحی است که خودشان از آن سخن می گیویند که ارائه دقیق و روشن و کامل unmistakable فلسفی نیست. 4. ایشان نمی دانند که مواضع فلسفی که ایشان به ا« مسلط نیستند شکست خورده اند. ایشان مواضع که منتقد مدرنیته که الان دیگر قدیمی شده را منتدند را با ادبیاتی pejorative ایدئولوژی می خواند که taxi talk و نحوه بیان فلسفی و ارزشمند نیست و تحقیر آنهم تحقیر غلط و groundlessاست. کمیل نمی داند که ایدئولوژی خواندن مواضع، خود موضعی پوزیتویستی است که اکنون در دپارتمان های فلسفی پیشرو جهان پوزیتیویست بودن یک توهین محسوب میشود و یک قرن است که از مرگش می گذرد.بد نیست ایشان از کشورشان بیرون بیایند و سری به فکالیتی های مورد علاقه اشان بزنند و به روز شوند. نگاه پوزیتویستی ایشان یک قرن است که شکست خورده.
جناب کمیل به نظر من بهتر بود جای کلمه خودبنیادی را با (بی بنیادی) عوض می کردید. ( بی بنیادی)، مهمترین مولفه مدرنیته مانند عقلانیت، اومانیسم، فردگرایی، آزادی، سکولاریسم و دموکراسی ترکیب شده است. هنگامی می توان از "خودبنیادی" سخن گفت که خودبنیادی از( خودآگاهی) سرچشمه گرفته باشد . یعنی انسان بتواند که از خودِناآگاه به خودِآگاه رسیده باشد . گذر از خودِناآگاه به خودِآگاه و مستقر شدن در" خودآگاهی" را می توان (خودبنیادی) نام نهاد . انسان و جامعه خودبنیاد یعنی انسان و جامعهای که در آن اندیشه، گفتار، کردار، قوانین و نهادها بیش از هر چیز، حاصلِ جمعِ خودآگاهی (فرد و جامعه) باشد . در قسمتی از مقاله ، نسبت به عرفان که فرمودید : ((بسیاری از روشنفکران ایرانی خواستهاند با رجوع به گذشته و از دل منابع اسلامی یا زرتشتی و با دخیل بستن به فردوسی و مولوی و حافظ و غزالی و سهروردی و علامه مجلسی راه حلی برای برون رفت از مشکلات قرن بیست و یکمی پیدا کنند. هرچند مطالعه فرهنگ و آثار گذشتگان و تجربه گرفتن از آنان امری ضروری است؛ اما اگر اینکار به قیمت فراموش کردن استقلال، توانایی، خلاقیت و خودبنیادی خودمان باشد و ما را از دوران صغارت بیرون نیاورد هیچ ارزشی ندارد. تقلید؛ تقلید است فرقی ندارد که منبع این تقلید متن کتابی مقدس، سخنان دانشمندی بزرگ، نظر اکثریت و یا آداب و رسوم متعلق به نیاکان باشد.)) ولی به نظر من این نوعی " تقلیدِ آگاهانه " است . اگر بیشتر روشنفکران ایرانی ، ما را به منابع تاریخی و دینی ارجاع می دهند ، شاید به دنبال ایجاد خودآگاهی در مردم هستند . البته من شخصا این روش از نوعِ خودآگاهی را چندان کاربردی نمی دانم . مثلاً: منِ نوعی، اگر هر روز چندین بار مثنوی معنوی بخوانم اما در وجودم دریغ از یک خطِ معنوی که در من ، متجلی شده باشد، چه سود و فایده ایی برای من خواهد داشت . خدا رو شکر که در کشور ما به برکت این کلاس های قارچ گونه ، مثنوی خوانان و حافظ خوانان فراوان هستند و بازار و دکانش حسابی داغِ داغ است . ولی کجاست خودآگاهی ؟ آیا در سطح فردی و اجتماعی ، خودآگاهی را می بینیم ؟! به نظر من هنگامی من می توانم از حافظ و مولانا و عرفان ، سخن بگویم که آگاهی من به خودآگاهیِ عارفان قدری نزدیک شده باشد. البته می توان به قول شمس تبریزی گفت : مرا رسالۀ محمد رسوال الله سود ندارد؛ مرا رسالۀ خود بايد، اگر هزار رساله بخواني که تاريکتر شوم. شاید در اینجا منظور شمس تبریزی همان (خودبنیادی) و یا( خودآگاهی) باشد ..