اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يمكن للحب في فكر مولانا أن يكون دواءً للأنانية وصانعًا للأخلاق، كما يمكنه في المقام الإلهي أن يكون مدمّرًا ومُفنيًا للأخلاق. يكشف فحص قصص المثنوي أن الحب الخالص غير المشوب بغرض هو وحده ما يُثمر الفضيلة، وليس كل حب مرغوبًا؛ فالحب الممزوج بالأغراض حب معيب.

نُشر في الأصل في مجلة الحياة المعنوية/ السنة الرابعة/ العدد الحادي عشر/ ربيع 1401
هل يجعل العشقُ الإنسانَ بالضرورة أكثر أخلاقية؟ هل ثمة عنصر كامن في بنية العشق يوفر بالضرورة القدرة على العيش الأخلاقي؟ يبدو أن جواب مولانا سيكون بالإيجاب. فبحسب اعتقاده، ليس البشر وحدهم، بل ربما حتى الحيوانات تصبح كائنات أكثر أخلاقية بالعشق. سأجادل في هذه المقالة بأن تقرير مولانا يعاني من تعارض. فهو من جهة يرى العشق دواءً لأنانيتنا نحن البشر، وهو "صانع للأخلاق"، لكنه من جهة أخرى، حين يسمو عن العالم الإنساني ويعتبر العشق أمراً إلهياً، تصير خاصية العشق المدمرة "محرقة للأخلاق".
لن يكون بعيداً عن الصواب إذا ادعينا أنه في النزاع بين العقل والعشق، يرفع مولانا العشق صراحةً في مواضع عدة. سواء حين يهيم عقل بايزيد على وجهه في مواجهة عشق الحق وينحني خاشعاً:
زال العقلُ، شرد حين جاء النقلُ أشرق الصبح، صار شمعه خجلاً
العقل كالشحنة، إن أتى السلطانُ شحنةٌ مسكينةٌ في ركنها تختبئُ
العقل ظل الحق، والحق شمسه كيف للظل بالشمس أن يطيق؟
أو حين يستخدم استعارة بيت الطير ووليمة الجمل في المثنوي وديوان شمس، فيتداعى بيت العقل ويخرب بدخول العشق:
حين يخطو الجمل في بيت الطير يتهدم البيت وينهار السقف
بيت الطير هو وعينا وعقلنا وعي صالح يطلب ناقة الله
و
من أجل طير البيت، إن تشيد داراً لا يسع الجمل فيها، على طول قامته
طير البيت ذاك هو العقل، والبيت بدنك أنت والجمل جمال العشق، بقدّه وشموخه
لكن في النزاع بين الأخلاق والعشق، إن كان ثمة نزاع، أيهما يرفع مولانا شأنه؟ إذا اعتبرنا الأخلاق فرعاً من العقل أو نتاجاً له، فمن المحتمل أن تكون النتيجة أن العشق هو السلطان والأخلاق هي الرعية. هل يمكن للأخلاق، في هكذا تصور، أن تثور على العشق؟ وماذا لو اعتبرنا الأخلاق نتاجاً للعشق أو فرعاً منه؟ حينها لن ينشأ نزاع على ما يبدو. هل هذا التصور صائب؟ الإجابة عن هذا الأمر المهم تستلزم فحص العلاقة بين العشق والأخلاق عند مولانا. سنستكشف فيما يلي العلاقة بين هذين الأمرين، على أمل أن يتضح أين وكيف يسبق أحدهما الآخر، إن كان يسبقه.
بحسب تصور شائع على الأقل، كان مولانا يعتقد أن العشق يجعل الإنسان أخلاقياً، وأن من لا يعيش أخلاقياً فليس بعاشق حتماً. إن ممارسة العشق والعيش العاشق يفرغان وجود الإنسان من الرذائل الأخلاقية، ويكونان كالدواء والمرهم للأمراض الأخلاقية. وإن سألتم: أية رذائل أخلاقية؟ فجواب مولانا هو الأنانية وحب الذات. تلك التي اعتبرها كثير من الفلاسفة وعلماء الأخلاق أم الرذائل. وعبارات مولانا في هذا الباب صريحة:
جرة عين الحريصين لم تمتلئ والمحارة ما لم تقنع لم تزدد دراً
كل من مزق العشق ثيابه طهر كلياً من الحرص والعيب
افرحي أيتها العشق، يا سوداءنا الحلوة يا طبيب كل عللنا
يا دواء كبريائنا وسمعتنا يا أفلاطوننا وجالينوسنا
لكن مولانا لا يتوقف هنا. صحيح أن العشق يتحف الإنسان بالفضيلة، لكن أسمى من ذلك يجب القول إن من صار عاشقاً يعيش بالضرورة حياة أخلاقية. أي أن هناك علاقة ضرورية بين العشق والأخلاق. من هو عاشق يعيش أخلاقياً بالضرورة، ومن لا يعيش أخلاقياً يكفي أن نحمله على مركب العشق، حينها سنرى الرذائل الأخلاقية تتركه الواحدة تلو الأخرى وهو في صعود وهبوط. عبارات مولانا التالية توضح هذا المعنى إلى حد ما، حين يبين أن حتى يزيد والشيطان يتحولان في مقام العشق إلى كائنين أخلاقيين. وكأن العشق كالإكسير يغير ماهيتنا وهويتنا:
غيرته على العاشق والصادق
غيرته ليست على الديو ولا على الدواب
الديو إن صار عاشقاً سبق الكرة
صار جبرائيلاً ومات ذلك الديو
أسلم الشيطان هنا ظهر
حين صار يزيدياً بفضله بايزيد
قد يبدو كلام مولانا مشوباً بشيء من المبالغة حين يقول إن العشق "بكلي" يطهر الإنسان من الرذائل. أهذا حقاً كذلك؟ ألا يمكن أن نضرب أمثلة لأشخاص عاشقين لا تزال الرذائل الأخلاقية تثقل كواهلهم؟ ألا يمكن الادعاء بأن العشق قد يولّد الرذيلة؟ يبدو أن ذلك ممكن. التاريخ مليء بأناس يحسبون أنفسهم عاشقين لكنهم مستعدون لفعل أي شيء للوصول إلى محبوبهم. ألم يكن هناك عشاق مستعدون لارتكاب القتل لإزاحة منافس؟
لكن هذا النقد قد لا يكون وجيهاً إذا تذكرنا أن مولانا يعلم جيداً أن العشق قد يجعل الإنسان طماعاً ويخرجه عن جادة الإنصاف. حكايات المثنوي تؤكد هذا المعنى بأن ليس كل عشق جديراً ومناسباً بالضرورة، إذ:
ليس كل قلم يحوي سكراً، وليس كل تحت يحوي فوقاً
ليس كل عين تملك نظراً، وليس كل بحر يحوي درراً
في حكايتين على وجه الخصوص، يوضح مولانا هذه النقطة بأن ليس كل عشق مرغوباً، وإذا لم يقترن "الإخلاص" بالعشق فإن بضاعة العشق تكسد. في حكاية العاشق الذي انشغل بقراءة الرسائل في حضرة معشوقه، يبين مولانا أن العاشق في غياب معشوقه ينشغل بكتابة الرسائل ويدون أحواله من مديح وثناء على المعشوق إلى حزن وأسى الفراق عنه. بعد مدة، يلتقي العاشق والمعشوق، لكن العاشق يخرج رسائله التي كتبها أمام المعشوق وينشغل بقراءتها. يغتم المعشوق ويبدأ بالاعتراض. يدعي مولانا على لسان المعشوق أن هذا الفعل ليس من علامات العشق، والفرد العاشق الذي يعشق بصدق وإخلاص لا يصبح عاشقاً لأحواله ورسائله:
أنت عاشق للحال لا عاشق لي
على أمل حالٍ بي تتعلق
لا تنظر إلى نقش نفسك القبيح والحسن
انظر إلى العشق وإلى مطلوبك
اذهب فابغ مثل هذا العشق إن كنت حياً
وإلا فأنت عبد للوقت المختلف
تجادل هذه الحكاية بوضوح أن ليس كل عشق مرغوباً ومطلوباً. العشق الصادق والحقيقي يقترن لا محالة بعلامة وخاصية تميزه عن سائر أنواع العشق. إحدى هذه العلامات هي إخلاص النية في ممارسة العشق. أي العشق لأجل العشق لا لأجل النتائج المترتبة عليه. العشق الذي يُصرف لأمر آخر لن يكون عشقاً حقيقياً على الأرجح وقد يجلب الدمار.
في حكاية أخرى مشهورة، الملك والجارية، يظهر مولانا بشكل أصرح من الحكاية السابقة أن كل أنواع العشق ليست مرغوبة بالضرورة. البيت الشهير الذي ورد في هذه الحكاية يكشف هذا الرأي: "عشقهايي كز پي رنگي بود / عشق نبود عاقبت ننگي بود". عشق الجارية للصائغ يبرد بعد مرضها واصفرار وجهها، وهذا في نظر مولانا ليس عشقاً حقيقياً. العشق الذي يأتي ويذهب من أجل غرض ما يكون عاراً. في المقابل، العشق الحقيقي هو ما كان خالصاً لا عن غرض. ومثل هذا العشق يبقى "باقياً" بالطبع.
اختر عشق ذلك الحي الذي هو باقٍ
فهو الساقي من شراب الحياة الفائض
لا تقل ليس لنا بار عند ذلك الملك
فمع الكرام لا تكون الأمور عسيرة
بهذه الطريقة، يستطيع مولانا بسهولة أن يخلص نفسه من النقد السابق. ليس كل عشق يصنع الأخلاق ويبعد الرذائل، بل العشق الذي يكون خالصاً يمتلك هذه الخاصية ويجب تقديره. لكن هل العشق الخالص ضرورة يصنع الأخلاق ويطهر الرذائل تماماً؟ لا يبدو الأمر كذلك. يمكن أن يخطر بالبال أناس كثيرون يمارسون العشق بإخلاص ويعشقون محض العشق ولا يلتفتون إلى نتيجته، لكنهم مع ذلك يجلبون الدمار ويمكّنون لرذيلة ما. على سبيل المثال، تصور أباً أو أماً يلحقان ضرراً نفسياً بطفلهما بدافع العشق الخالص له. أو شخصاً يعشق معتقده الديني عشقاً خالصاً فيلحق الأذى بالآخرين. إذا كانت هذه الأمثلة ممكنة، فإن قيد الإخلاص لا يبدو ضرورة أنه يساعد كثيراً في جعل العشق صانعاً للأخلاق.
بيد أن مولانا قد يعترض قائلاً إن هذه الأمثلة لا تنفع، لأن مثل هذين الأبوين إن كان حبهما مؤذياً فليس خالصاً. أو أن الشخص الذي يعشق معتقده الديني لا يفعل ذلك عن خلوص بالضرورة. ولو سألنا مولانا: إذن كيف يكون الحب خالصاً؟ لأجاب على الأرجح: الحب الذي يُمارس لمجرد الحب ولا يكون مؤذياً، لأن الحب الخالص لا يكون مؤذياً. أو الحب الذي لا يكون أنانياً ولا يُستخدم لتسمين الرغبات الشخصية.
هذا الجواب لن يكون مقنعاً. أولاً، افتراضنا هو أن هؤلاء الأشخاص يحبون عن خلوص. وبتعبير مولانا نفسه: «العاشق يُعرف من أنين القلب». ثانياً، إن إضافة قيود مثل عدم الإيذاء أو عدم الأنانية إلى الحب الخالص لا تحل العقدة. لأننا إن قلنا إن الحب الخالص هو ما لا يكون مؤذياً، فهذا يشبه إلى حد كبير أن نقول إن الحب الخالص هو ما يكون أخلاقياً. بعبارة أخرى، كأن مولانا يدّعي أن الحب الذي يجعلنا أخلاقيين هو الحب الأخلاقي! ذلك أن كل أنواع الحب لا تجعل الإنسان أخلاقياً؛ بل الحب الذي يجعل الإنسان أخلاقياً هو الحب الأخلاقي. هذا الادعاء التكراري (الطوطولوجي) لا وزن له بالطبع في ميزان البحث. ألا يكفي أن نؤكد على أخلاقية الأفعال والسلوك؟ علاوة على ذلك، فإن كل الجدل والنزاع إنما هو في أن نبين كيف يصير حب ما أخلاقياً؟ وعلى أي أساس نكون محقين في اعتبار حب ما أخلاقياً؟
إذا كان هذا النقد وجيهاً، فيمكن عندئذ الادعاء بأن حتى بعض أنواع الحب غير الخالص يمكن أن تكون أخلاقية. فعلى سبيل المثال، يمكن تصور أن شخصاً ما يعشق آخر بدافع الهوى. لكن هذا الهوى يحسّن نفسيته إلى حد أنه يتقدم في عمله، ومن خلال هذا التقدم يعم خيره أناساً كثيرين. على الأقل من منظور أخلاقي (النفعية)، يمكن الادعاء بأن الحب غير الخالص لهذا الشخص قد جعله أكثر أخلاقية.
مع أن تصور مولانا للحب يبدو أنه يقودنا إلى البحث عن حب أخلاقي كي نصير أخلاقيين، إلا أن ثمة عنصراً آخر في فهم مولانا للحب يمكن أن يمنعنا من هذا الأمر ويسلبنا النظرة الأخلاقية. أي أن الحب، رغم أنه يفترض أن يجعلنا أخلاقيين، يمكن أن يقودنا إلى حيث لا أثر للأخلاق هناك. فكما أن الشمس لا شرق فيها ولا غرب، يبدو أن في الحب خاصية تذيب فيه الخير والشر. تظهر هذه الخاصية في الحب حين نربطه بوجود أزلي أبدي ونعتبر ذلك الوجود منبع الحب، بل الحب نفسه.
يصرح مولانا في مواضع عدة بأن الحب صفة الله. أي أن للحب ماهية إلهية. وكأن الحب عنده له بنية لا تنتمي إلى هذا العالم. وبتعبير حافظ: «جوهر جام جم من معدن عالم آخر». نحن استعرنا الحب من مكان آخر وننفقه في العالم من حولنا. ذلك الغزل المعروف والجميل لمولانا يعبر عن هذا المعنى:
البارحة صرت مجنوناً، رآني الحب وقال: جئت، لا تصرخ، لا تمزق الثياب، لا تقل شيئاً
قلت: أيها الحب! إني أخاف من شيء آخر قال: ذاك الشيء الآخر ليس آخر، لا تقل شيئاً
قلت: أيها القلب! كن أباً، أليست هذه صفة الله؟ قال: هي كذلك، ولكن بحق الأب لا تقل شيئاً
الحب صفة «الأب» ونحن العباد نعيش في «الخوف». هذا الحب الإلهي هو الذي يمكنه أن ينجينا من الخوف. تأمل عبارات مولانا:
الحب وصف الإله أما الخوف فوصف عبد مبتلى بالفرج والجوف
فعدّ المحبة وصف الحق والحب أيضاً فليس الخوف وصف يزدان يا عزيز
لكن الحب ليس وصف الله فحسب، بل هو سر من جانب الله أودع عندنا نحن الآدميين. تلك العبارة الشهيرة لمولانا تقول:
الحب أسطرلاب أسرار الله علة العاشق منفصلة عن العلل
ولهذا السبب، فإن الحب من جنس الله وبنيته لا تنتمي إلى هذا العالم. يرى مولانا صراحة أن الحب كائن غريب دخل علينا من «الأعلى»، حيث يقول في الغزليات:
بخٍ بخٍ للحب الذي لنا يا إلهي ما أبدعه وما أجمله وما أزينه يا إلهي
چه نقشیست چه نقشیست در این تابه دلها غریبست غریبست ز بالاست خدایا
از آنجا که عشق وصف خدا و بلکه خود خداست، مولانا عشق حقیقی را فقط عشق به خدا می داند. عشق خداوندی به مثابه نوری می ماند که هیچ نقصانی ندارد:
عاشقی بر غیر او باشد مجاز عشق ز اوصاف خدای بینیاز
ظاهرش نور اندرون دود آمده است زآنک آن حسن زراندود آمده است
طبیعی است که چنین عشقی شور به همراه آورد و آدمی را به جنب و جوش وا دارد:
عشق قهارست و من مقهور عشق چون شکر شیرین شدم از شور عشق
گربه در انبانم اندر دست عشق یکدمی بالا و یکدم پست عشق
عاشقان در سیل تند افتادهاند بر قضای عشق دل بنهادهاند
شوری که در عشق نهاده شده است به تعبیر مولانا وجود آدمی را "زیر و زبر" می کند:
گفتم اين چيست بگو، زير و زبر خواهم شد گفت ميباش چنين زير و زبر هيچ مگو
این خاصیت شور انگیزی زیر و زبر کنندگی عشق برای مولانا چنان است که حتی می تواند ویرانی به همراه آورد و تر و خشک را بسوزاند:
این عجب بلبل که بگشاید دهان تا خورد او خار را با گلستان
این چه بلبل این نهنگ آتشیست جمله ناخوشها ز عشق او را خوشیست
عاشق کلست و خود کلست او عاشق خویشست و عشق خویشجو
اما مولانا باکی از ویرانی و رسوایی نداشت و معتقد بود ویرانی می تواند نتایج فرخنده به همراه داشته باشد. به تعبیر او، می توان به گنجی پنهان زیر خرابه ها دست یافت. عبارات مولانا در این باره صریح است آنجا که می گوید:
بند کن چون سیل سیلانی کند ور نه رسوایی و ویرانی کند
من چه غم دارم که ویرانی بود زیر ویران گنج سلطانی بود
خاصیت ویران کنندگی نه تنها در عشق به مثابه مخلوق خداوند و خلیفه او بر روی زمین یافت می شود که حتی مولانا چنین خاصیتی را برای خود خداوند هم قائل است:
صورتگر نقاشم هر لحظه بتی سازم وانگه همه بتها را در پیش تو بگدازم
صد نقش برانگیزم با روح درآمیزم چون نقش تو را بینم در آتشش اندازم
تو ساقی خماری یا دشمن هشیاری یا آنک کنی ویران هر خانه که می سازم
اما اگر عشق به خدا به عنوان عشق حقیقی ویران کننده باشد چگونه می تواند اخلاق ساز باشد؟ اگر یک عشق حقیقی چندان امور را ویران کند که خوب و بدی در کار نماند چه از اخلاق باقی خواهد ماند؟ به نظر می آید ایده "بی ادبیِ" عشق نزد مولانا ناظر به همین معنا باشد. فرد عاشق بی ادب است و خود را به ظاهر محدود به قواعد اخلاقی این جهانی نمی کند. بیان مولانا چنین است:
نبض عاشق بی ادب بر میجهد
خویش را در کفهٔ شه مینهد
بیادبتر نیست کس زو در جهان با ادبتر نیست کس زو در نهان
فرد عاشق با اینکه به ظاهر بی ادب است اما در درون خود با ادب است. چنین ادبی اما به نظر می آید باطنی و پنهانی است و همچنان ذیل قواعد اخلاقی این جهانی معنادار نمی شود. اگر ادب و اخلاقی هم در کار است "ذهنی" است و در درون عشاق جاری و ساری است. گویی عشاق با یک "زبان خصوصی" قواعد اخلاقی را بیان می کنند، اگر بیان می کنند. اما اصلا چرا فرد عاشق بی ادب است؟ پاسخ ساده است: چون در مستی مراعات ادب کردن مشکل است. از فرط مستی، فردِ عاشق ترک ادب می کند:
در چنین مستی مراعات ادب
خود نباشد ور بود باشد عجب
ألن يكون مثل هذا العشق محرقًا للأخلاق في نهاية المطاف؟ العشق الذي كان من المفترض أن يطهر الرذائل فينا ويجعلنا أكثر أخلاقية، ها هو الآن يحرق الفضائل والرذائل في ناره ولا يبقي من الأخلاق شيئًا. هل ما زال بمقدور عشق كهذا أن يجعلنا أكثر أخلاقية؟ يبدو أن هذا العشق محرق للأخلاق لدرجة أنه ينقض كل ما نسجه مولانا حتى الآن.
لنختصر الكلام. كان هذا المقال بصدد بيان الادعاء بأن عشق مولانا صانع الأخلاق يسمو إلى حد أنه يبتعد عن العالم الإنساني فيغدو شيئًا فشيئًا محرقًا للأخلاق. العشق الذي كان من المفترض أن يأتي بإنسان أخلاقي للمجتمع، يمكنه الآن أن يصير مدمرًا لدرجة ألا يبقي من الخير والشر والرذيلة والفضيلة شيئًا. من الجلي أنه في مجتمع كهذا قد يصبح حتى العشق في خطر، فما بالك بالعيش الأخلاقي! ما يمكن أن يجعل الإنسان والمجتمع أخلاقيين هو البنى العادلة التي توفر إمكانية العيش الأخلاقي والعيش العاشق.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.