اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
مولانا، فضلاً عن مكانته العرفانية، فيلسوفٌ يرى أن معرفة الوجود رهنٌ بالعبور من الصورة إلى المعنى. وقد استخدم في المثنوي مصطلحاتٍ فلسفية وتناول مباحثَ كالجبر والاختيار.

فلسفی خود را ز اندیشه بکشت گو بدو کاو راست سوی گنج پشت
گو بدو، چندان که افزون می دود از مُراد دل جداتر می شود (د. ششم/4-2363)
فلسفی را زَهره نَه تا دم زند دم زند، دین حقش بر هم زند (د. الأول/2162)
من هو "الفيلسوف"؟ هل يمكن اعتبار مولوي، بالمعنى الدقيق للكلمة، فيلسوفًا؟ وهل لفكره، بعيدًا عن نظرته العرفانية والعاشقة، جوانب فلسفية وتساؤلات حكمية ومنطقية أيضًا؟ وإن كان الأمر كذلك، فما سبب تحقيره للفلسفة؟ لماذا يخطّئ مولوي التفلسف مرارًا ويتحدث عن الفلسفة بوصفها علمًا عاجزًا لا يُعوّل عليه؟ سنتناول هذه الأسئلة بإيجاز في هذا المقال.
أ. ما هي الفلسفة؟
إذا كنتم تريدون، في بداية هذا المقال وقبل أي مقدمة، إجابة واضحة وصريحة على سؤال "هل مولوي فيلسوف؟"، فيجب أن يُقال بكل حزم: نعم! وإذا كنتم توّاقين لقراءة شرح القصة، فتفضلوا بمتابعتنا. للعثور على إجابة واضحة لهذا السؤال حول ما إذا كان مولوي، بالإضافة إلى تألقه في وادي التصوف والعرفان، فيلسوفًا أيضًا أم لا، يجب أن نسأل: ما هي الفلسفة؟ وما هي النظرة التي تُسمى نظرة فلسفية؟ ثم يجب أن نرى، بناءً على هذا التعريف، هل يُعتبر مولوي فيلسوفًا أم لا. في تعريف الفلسفة، أو بشكل خاص، ما بعد الطبيعة (الميتافيزيقا)، قيل إنها "العلم بأعيان الأشياء كما هي بقدر طاقة البشر". موضوع بحث الفلسفة وتنقيبها في فرع ما بعد الطبيعة أو الميتافيزيقا هو معرفة الوجود، و"علم الوجود" هو محاولة الإنسان للوعي بظواهر العالم وماهياتها، كما هي (وليس بالضرورة كما تبدو لنا). والآن، كلام من مولانا:
تجاوز الاسم وانظر في الصفات كي تدلك الصفات نحو الذات (د. الثاني/3695)
إن تكن وثنيًا، ما دمت في الصور فدع صورتها وانظر في المعنى (د. الأول/2906)
يقول مولوي إنه لمعرفة كل شيء يجب تجاوز "اسمه" أو ظاهره و"صورته"، والتدقيق بدلًا من ذلك في صفاته وخصائصه، حتى ندرك ماهيته الحقيقية بمعرفة تلك الخصائص. وهو يحذر مرارًا من أنك إن توقفت عند الصورة والظاهر، فستكون كعابد الأوثان الذي ذاب في ظاهر الصنم لدرجة أنه غفل عن حقيقة الصنم، وهو جماد لا حياة له ولا أثر. كما أنه، للوصول إلى تعريف دقيق لكل ظاهرة، يقدم صيغة محددة ويوصي باتباع هذه التعليمات حتى ندرك معنى كل شيء وماهيته، بدلًا من الضياع في أسمائها وعناوينها:
تجاوز الصورة وانهض من الاسم من اللقب والاسم اهرب إلى المعنى
ثم اسأل عن حده وعن فعله وفي أثناء حده وفعله فابحث عنه (د. الرابع/7-1206)
وكما رأينا، فإن هذا النمط من التساؤل هو تعريف الميتافيزيقا ذاته. الفيلسوف هو من يسعى، في حدود طاقته وقدرته، إلى إدراك ماهية ظواهر العالم ومعرفة الكون قدر الإمكان كما هو. وأولى خطوات هذا المسعى هي إزاحة «الأسماء» والأوصاف الاصطلاحية، والالتفات بدلاً منها إلى ماهية كل شيء وخصائصه. وبهذا التعريف، لا شك في وجوب اعتبار مولانا فيلسوفاً وحكيماً. وبالطبع، ليس هذا كل ما في الأمر؛ فالقسم الأعظم من المباحث التي يطرحها ويشرحها مولانا، خصوصاً في المثنوي، كمفهوم العشق، والعقل، والخَلق، والإنسان، والشيطان، والموت، والجنة، والنار، والجبر والاختيار... إلخ، هي شئنا أم أبينا مباحث فلسفية تقع في صميم أنطولوجيته وتنبثق منها؛ أنطولوجيا يستمد جزء منها من نص القرآن والحديث، وجزء آخر مُلهم من التفاسير الصوفية وقراءاته العرفانية هو أو غيره من العرفاء. وبما أننا قدمنا سابقاً، في مقالة «العالم من منظور مولوي»، مخططاً موجزاً لفلسفة مولوي الأنطولوجية، فإننا نُحجم عن تكراره في هذه المقالة وندعو إلى الرجوع إلى ذلك المقال (المنشور على موقع صدانت).
علاوة على ما سبق، نلاحظ من خلال قراءة آثار مولوي أن معرفته ونظرته الفلسفيتين تلقيان، شاء أم أبى، بظلالهما على مجمل كلامه وبيانه. فعلى سبيل المثال، نجده في جميع أنحاء المثنوي يستخدم اللغة والمصطلحات الفلسفية والمنطقية للتعبير عن مقصوده. فهو يناقش في موضع معرفة «الوجود» و«الماهية»:
العجز عن إدراك الماهية عموم حال العامة هو، لا تقل مطلقاً
لأن الماهيات وسر أسرارها أمام أعين الكاملين عيان (د. الثالث/3-3652)
وفي موضع آخر يُعرّف «الجوهر» و«العَرَض»:
الجوهر هو ما كان قائماً بذاته والعَرَض هو ما صار فرعاً له (د. الرابع/809)
وفي موضع ثالث يُحذّر من الاستخدام غير المناسب لـ«القياس»:
من قياسه ضحك الخلقُ إذ ظن صاحب الخرقة مثله
لا تقس أعمال الأطهار بنفسك ولو تشابه في اللفظ شير وشير (د. الأول/4-263)
وفي موضع آخر يتناول «تعريف» مفاهيم كالعدل والظلم، وهو نشاط فلسفي:
ما العدل؟ سقي الأشجار ماءً وما الظلم؟ سقي الشوك ماءً
العدل وضع نعمة في موضعها لا أن تسقي كل أصل لا محالة
الظلم وضع في غير موضع لا يكون إلا للبلاء منبعاً (د. الخامس/3-1091)
ب. المباحث الفلسفية عند مولوي
كما مر، تناول مولانا في المثنوي عشرات المباحث الفلسفية المتنوعة، ومبحث «الجبر والاختيار» أحدها. فهو، على سبيل المثال، يسوق لإثبات كون الإنسان مختاراً أدلة متعددة، منها أن شواهد كـ«الإدراك الوجداني»، و«الإصابة بالخزي والحياء»، و«الندم على عمل»، و«التردد في فعل شيء أو تركه»، ووجود الأمر والنهي والتكليف في القرآن، كلها تدل على كون الإنسان مختاراً في أعماله وقراراته:
لنا اختيار بلا شك لا يمكنك إنكار الحس عياناً (د. الخامس/2969)
أن تقول غداً أفعل هذا أو ذاك دليل الاختيار ذاته أيها الصنم
وذلك الندم الذي اعتراك من ذاك السوء باختيارك اهتديت
القرآن كله أمر ونهي ووعيد أمر الصخر الأصم من رأى؟ (د. الخامس/28-3025)
كما يقول في حكاية لطيفة إن حتى أولئك الذين صنعوا من نظرية الجبر ذريعة لارتكاب الظلم أو التكاسل أو التعدي على حقوق الآخرين، إذا ما عوملوا، بذات الحجة، أي بكون الإنسان مجبوراً، معاملة غير سارة، فسيضطرون إلى الاعتراف بكون الإنسان مختاراً لينقذوا أنفسهم من عذاب القصاص. ولا يخلو نقل هذه القصة هنا من لطف:
آن یکی می رفت بالای درخت می فشاند او میوه را دزدانه سخت
صاحب باغ آمد و گفت: "ای دنی از خدا شرمیت کو؟ چه می کنی؟"
گفت: "از باغ خدا بنده خدا گر خورد خرما که حق کردش عطا،
عامیانه چه ملامت می کنی؟ بُخل بر خوان خداوند غنی؟"
گفت: "ای ایبک بیاور آن رسن تا بگویم من جواب بوالحسن"
پس ببستش سخت آن دم بر درخت می زد او بر پشت و ساقش چوب، سخت
گفت: "آخر از خدا شرمی بدار می کُشی این بی گنه را زار زار"
گفت: "از چوب خدا این بنده اش می زند بر پشت دیگر بنده خَوش
چوب حق و پشت و پهلو آن او من غلام و آلت فرمان او"
گفت: "توبه کردم از جبر، اي عیار! اختیار است، اختیار است، اختیار"
ج. النظرة المعرفية لمولوي
كما قلنا، فإن قسماً عظيماً من رؤية مولوي ورسالته ذو طبيعة فلسفية، وكما نعرف اليوم، فإن أحد الفروع الرئيسية للفلسفة هو "نظرية المعرفة" أو "الإبستمولوجيا". السؤال الكبير لهذا الفرع من المعرفة هو: إلى أين تصل قدرة الإنسان على المعرفة؟ وما هي حدود المعرفة الإنسانية؟ وما الأخطاء التي تتسلل إليها؟ وكيف يمكن، بإزاحة ستار ذاتياتنا، الوصول قدر الإمكان إلى صورة خالصة ومباشرة عن العالم. تشهد دراسة آثار مولوي جيداً بأن مثل هذا السؤال كان في بؤرة اهتمامه. ومن رسائل مولوي المتكررة، تنبيه المخاطب إلى زاوية النظر أو طريقة التفكير أو الميول الخاصة التي ينظر من خلالها إلى العالم.
چمبره دید جهان ادراک توست پرده پاکان حس ناپاک توست (د. چهارم/2385)
چون تو جزو عالمی، هر چون بُوی کل را بر وصف خود، بینی غَوی
گر تو برگردی و برگردد سرت خانه را گردنده بیند منظرت
ور تو در کشتی روی بر یم روان ساحل یم را همی بینی دوان
گر تو باشی تنگدل از مَلحَمه تنگ بینی جمله دنیا را همه
ور تو خوش باشی به کام دوستان این جهان بنمایدت چون گلستان (د. چهارم/73-2369)
تأكيد مولوي هو على ضرورة الوعي بأن الدنيا وما فيها ليست بالضرورة كما نراها، ومن هنا يجب أن نعي "الزجاجات الصفراء والزرقاء" التي أمام أعيننا ونسعى لإزاحة تلك الحجب وننظر، قدر الإمكان، إلى وجه العالم بلا وسائط:
پیش چشمت داشتی شیشه کبود جمله عالم زان کبودت می نمود (د. اول/ 1338)
آبگینه زرد چون سازی نقاب زرد بینی جمله نور آفتاب
اكسر ذاك الزجاج الأزرق والأصفر لتعرف الغبار وتعرف الرجل (د. الأول/4-3973)
نحن البشر نحمل أمام أعيننا زجاجًا ملونًا نتواصل عبره مع العالم. نرى العالم كله من خلال هذه النظارات الملونة ونغفل عن أن كل ما نشاهده إنما هو بلون النظارة التي أمام أعيننا لا بهيئته الحقيقية. يقول: لرؤية حقائق الكون، ينبغي كسر ذلك الزجاج حتى نتمكن من مواجهة الحقيقة كما هي. هذا هو البحث المهم نفسه المطروح في الفلسفة وفي مجال نظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا، كما يحتل مكانة خطيرة في حقل علم النفس والعلاج النفسي، ولا سيما في مجال "المعرفة" (cognition) و"الأخطاء المعرفية".
د. "فخٌ اسمه اللفظ"
من أعمق النقاط وأكثرها جاذبية في النظرة الفلسفية لمولانا، هو الاهتمام الذي يوليه لطبيعة اللغة وقدراتها الهائلة. ومن جملة هذه الخصائص، قدرة اللغة على إثارة الفتن وإشعال الحرائق. إنه يذكرنا مرارًا بأن الكلام، إن لم يُقَل بتدبر وحكمة، يمكن أن يكون سببًا في اشتعال نار الحقد والخلاف:
هذا اللسان كالحجر وهو كالحديد والذي يثب من اللسان كالنار
لا تضرب الحجر والحديد معًا عبثًا تارة للنقل وتارة للتباهي (د. الأول/4-1603)
في موضع آخر نقرأ له تحذيرًا حكيمًا عن خداع اللفظ و"الاسم":
الطريق ممهد، وتحته الفخاخ قحط المعنى بين الأسماء
الألفاظ والأسماء كالفخاخ اللفظ العذب رمل يبتلع ماء عمرنا (د. الأول/5-1604)
هذان البيتان، على إيجازهما، يعكسان عمق نظرة مولانا النادرة: طريق الإنسان في الحياة، في الظاهر، أملس وممهد، لكن في الباطن، تتربص به الفخاخ والأشراك المتنوعة في كل مكان، وينبغي الحذر منها بذكاء. لكن الطريف أن مادة هذه "الفخاخ" ليست من خشب وحديد، بل من اسم ولفظ! بقليل من التأمل نرى أن ما يغوي الإنسان ويضلله في المقام الأول، هو الأسماء والكلمات الطنانة الخادعة التي تُلصق بالظواهر الفارغة أو القبيحة أو الضارة، وبإخفائها لماهيتها الحقيقية تدفع الإنسان إلى الميل نحو ذلك الشيء الوهمي أو الخطير أو ارتكابه. في الحقيقة، لا يوجد سلوك خاطئ أو عمل مشين يقدم البشر على ارتكابه دون وجود لفظ يبدو حسنًا ومبررًا. أينما يقع القبح، يوجد لفظ جميل ومبرر يكون غطاءً لإخفاء حقيقته عن عين عقلنا وعيون الآخرين. لولا الألفاظ الملونة الخادعة، لواجه البشر الماهية الحقيقية للأشياء، واضحة وعارية، ولانسد طريق الخداع والتبرير والقبائح. وكما نرى، فإن أفرادًا كثيرين باسم مبررات مثل "الحب"، و"الصداقة"، و"التسلية"، و"الهدية"، و"الوطنية"، و"العزة والشموخ"، و"الدفاع" أو "القوة" وآلاف العناوين الأخرى التي تبدو جذابة ومثيرة للإعجاب، قد ارتكبوا الخطايا والقبائح بل وحتى الجرائم البشرية المروعة، ولا يزال مسلسل الخداع والفساد هذا مستمرًا في حياة البشر. ويقول في التتمة: نبع عمرنا الذي لا عودة له ما زال يتفجر ويجري، ونحن غافلون منشغلون برمال الألفاظ الصلدة الجامدة... وغني عن البيان أن كل هذه التحليلات والتدقيقات اللغوية والمفاهيمية، ذات طبيعة ومقاربة فلسفية.
هـ. "أفلاطون العشق"
افرحي أيها العشق يا سودانا الجميل يا طبيب كل عللنا
يا دواء نخوتنا وسمعتنا يا أفلاطوننا وجالينوسنا
في هذه الأبيات الشهيرة من ديباجة المثنوي، التي نُظمت في مدح قوة عظيمة اسمها العشق والوله، يصف مولانا اشتعال شعلة العشق في كيان الإنسان بأنه شفاء لروحه وخلاص له من كل الآلام و"العلل". وهذا بالطبع ليس المثال الوحيد على هذه الرؤية. ففي موضع آخر يقول:
هر که را جامه ز عشقی چاک شد او ز حرص و عیب کلی پاک شد
يرى مولوي هنا أيضاً أن دخول العشق إلى سراديب صدر السالك هو علة شفاء جميع أمراضه الروحية والمعنوية وحتى الأخلاقية. لكن ثمّة نقطة مهمة أخرى كامنة في هذه السطور، وهي الدلالة التي تنطوي عليها هذه النظرة على المكانة الرفيعة للعلم والفلسفة عند مولوي، فهو يولي العلم والفلسفة منزلة سامية إلى حد أنه يقارنهما بالعشق والوله. فهو، لإظهار التأثير العجيب للعشق في روح الإنسان ونفسه، يشبّه قوة العشق بقدرات أفلاطون وجالينوس العظيمة، حيث الأول هو الرمز الأكبر للفلسفة، والثاني هو الرمز العريق للطب القديم. بعبارة أخرى، يقول مولوي: إن قوة العشق هي بمثابة القوة العقلية لأفلاطون، الحكيم القديم العظيم، وجالينوس الطبيب اليوناني الشهير، حيث كان الأول قادراً بقوة الفكر والفلسفة على خلق استنارات مبهرة، وكان الثاني، بالاعتماد على قوة المعرفة والعلم، يعالج أمراض الإنسان وأسقامه.
ج. "أي فلسفة؟"
مع كل هذا، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا تحدث مولوي في مواضع مختلفة ضد الفلسفة وحطّ من شأنها؟ ما السبب في أنه ذمّ مراراً طريقة "الرجل الفلسفي" واعتبر مركب الفلسفة عاجزاً وقاصراً عن إيصال الإنسان إلى أرض الحقيقة؟ من أجل فهم رسالة مولوي فهماً صحيحاً في هذا الشأن (كما هو الحال في معظم المواضع الأخرى)، من الضروري أن نرجع إلى سياقه وعصره، وأن ندرك كلامه في سياقه التاريخي والاجتماعي.
ينبغي أن نعلم أن ما يعارضه مولانا تحت مسمى "الفلسفة" أو "التفلسف" ليس علم "الفلسفة" بمعناه الواسع واستعماله المعاصر. اليوم، ينقسم علم الفلسفة في فروعه الرئيسية إلى ثلاثة مجالات: "الميتافيزيقا" ("الأنطولوجيا")، و"فلسفة الأخلاق"، و"نظرية المعرفة"، ناهيك عن أن فروعه الأخرى، من قبيل الفلسفة السياسية، وفلسفة الفن، وفلسفة العلم، وفلسفة الدين، وفلسفة التاريخ، كثيرة جداً. أما في عصر مولانا، فكانت الفلسفة محصورة في الميتافيزيقا، أي أنها كانت تشمل فقط المباحث الوجودية التي كان مسعاها اكتشاف وجود الظواهر وماهيتها. أما مباحث مثل مسألة المعرفة، والأخلاق، والسياسة، فعلى الرغم من وجودها، إلا أنها إما لم تكن مطروحة كعلم مستقل ومنفصل (مثل موضوع المعرفة)، وإما كانت تندرج تحت مجموعة أكبر باسم الدين أو العرفان (مثل مبحث الأخلاق). لكن، وبشكل أكثر تحديداً، كان مقصود مولانا من الفلسفة في ذلك الزمان هو "علم الكلام". الفلسفة التي يسخر من عجزها وقلة جدواها هي علم "الكلام"، أي المباحث الوجودية حول المفاهيم والتعاليم الدينية من قبيل الله، والخلق، والآخرة، والمعاد، والشيطان، والملائكة.
علم الكلام هو فرع من العلوم الدينية يسعى، من خلال المنطق والاستدلال، إلى الولوج في تعاليم الدين وأحكامه ونفيها وإثباتها، وهي طريقة مقتبسة من المنهج المنطقي والاستدلالي للفلاسفة. يجب أن نضع في الاعتبار أن مولوي هو عارف ومفكر من القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وهو زمن تُرجمت فيه النصوص الفلسفية، وخصوصاً الفلسفة الأرسطية اليونانية، بكثرة على أيدي المسلمين إلى العربية والفارسية، وكانت تُدرس باهتمام وفضول، وأثار انتشارها بين العامة الكثير من الجدل والضجيج. كانت الآراء الفلسفية اليونانية تُستخدم من قبل الملحدين للتشكيك في التعاليم الدينية، ومن قبل المتكلمين والفلاسفة لتبيينها وإثباتها، وفي خضم ذلك، كان مولوي وآخرون مثل الغزالي يعارضون الطريقة الأولى، وكانوا مرتابين وغير واثقين في الطريقة الثانية. في مثل هذا السياق والعصر، من الطبيعي أن يُبدي مولوي، كمفكر مسلم، رد فعل تجاه التيارات الفكرية والاعتقادية في مجتمعه، وأن يتصدى لما كان يعتبره خاطئاً ومنحرفاً، وأن يبادر إلى تنوير الأفكار العامة.
كانت إحدى المشكلات أن أغلب فلاسفة علم الكلام كانوا يدّعون أن طريقتهم الفلسفية والجدلية ستتمكن من بذر بذرة الإيمان في قلب العالِم وتطمئن قلبه بوجود الخالق وحقانية النبي وواقعية المعاد. علاوة على ذلك، كان كثير من علماء ذلك الزمان، وبينهم بعض النحاة والمتكلمين، قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك فجعلوا من معارفهم اللغوية أو الكلامية وسيلة للتفاخر والاستعلاء الشخصي، أو صنعوا منها سلاحاً بغرض الحرب والجدال لإثبات صوابهم وحقانيتهم. في هذا السياق يسخر مولوي من المتفيهقين أمثال "النحوي" راكب السفينة، ويصف الغرور المضحك المهلك لهذه الفئة من المتظاهرين بالعلم فيقول:
آن یکی نحوی به کشتی درنشست رو به کشتیبان نهاد آن خودپرست
گفت: "هیچ از نحو خواندی؟" گفت: " لا" گفت: "نیم عمر تو شد بر فنا"
دلشکسته گشت کشتیبان ز تاب لیک آن دم کرد خامُش از جواب
باد کشتی را به گردابی فکند گفت کشتیبان بدان نحوی بلند:
"هیچ دانی آشنا کردن؟ بگو" گفت: "نی، ای خوش جواب خوب رو!"
گفت: "کل عمرت ای نحوی فناست زان که کشتی غرق این گرداب هاست" (د. أول/52-2847)
وكما رأينا، فهو يصيح في "حاملي العصيّ المخاصمين" محذراً إياهم أن يحطموا "عصاهم" التي تشبه السلاح ويلقوا بها بعيداً:
این عصا چبود؟ قیاسات و دلیل آن عصا که دادشان؟ بینا جلیل
چون عصا شد آلت جنگ و نفیر آن عصا را خُرد بشکن ای ضریر
او عصاتان داد تا پیش آمدیت آن عصا از خشم هم بر وی زدیت؟ (د. أول/9-2147)
هذه من بين النقاط الأساسية التي ينبغي الإحاطة بها لفهم معنى وأسباب معارضة مولوي لما يسميه "الفلسفة". يحذر مولوي السالك الباحث عن الحق من أن الجدل والاستدلال غير قادرين على بذر بذرة الإيمان والاطمئنان في مرتع القلب الآدمي، وإن كانا قادرين، فإن طريقهما درب شديدة الوعورة ومسار محفوف بالمخاطر قليل الاعتبار. يقول: بالسباحة في هذا البحر، احتمال الغرق كبير جداً، والأمل في بلوغ الشاطئ ضئيل. وبدلاً من ذلك ينصح بأن يمتطي الإنسان طالب الحق، بدل السير في شوك الاستدلالات الكلامية، أجنحة العشق الحادة العالية التحليق ليبلغ المقصد من طريق أقصر وأكثر أماناً، وألا يبدد رأس ماله في درب الاستدلال العقلي الشاقة وغير الآمنة:
زیرکی سباحی آمد در بحار کم رهد، غرق است او پایان کار
عشق چون کشتی بود بهر خواص کم بود آفت، بود آخر خلاص (د. رابع/ 1404 به بعد)
مولانا بر آن است که در جایی که میتوان سوار شدن بر کشتی امن عشق، در دریای کمال راه پیمود و بهسلامت به ساحل وصال رسید، چه جای شنا و سباحی و خود را به خطر موج و طوفان افکندن است؟ البته در اینجا هم چنانکه میبینیم، او راه عقل و منطق را مردود نمیشناسد ولی در راه وصال حق، آن را مسیری پر خطر میداند که امید سلامت در آن اندک است، در حالی که راه عشق و تسلیم، بسیار مطمئنتر و قریب به نجات و فلاح است. با اینهمه، چنانکه دیدهایم، مولانا خود فیلسوفی خردورز است که سواری بر مرکب عقل را برای نایل شدن به وادی عشق، لازم می داند و این امر را در نقاط بسیاری گوشزد می کند (نگاه کنید به مقاله "مولانا و عقلانیت" از همین قلم در سایت "صدانت"). البته مقصود از همه این توضیحات، پذیرش بیچون و چرای آراء و احکام مولوی یا سرسپردگی به منش و مقام او نیست، بلکه هدف، تلاش برای دستیافتن به فهم صحیح و مستدل از کلام و پیام اوست وگرنه شخصیت و اندیشه مولوی نیز مانند هر فرد انسانی دیگری از ضرورت نقد و سنجشگری برکنار نیست.
از همراهیتان سپاسگزارم
.
.
مولانا و فلسفه
نویسنده: ساسان حبیبوند
.
.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
جهان بینی هستی شناسانه ماوراء طبیعت افلاطون را با ماقبل و مابعد طبیعت یا متافیزیک ارسطو نباید معادل و مترادف و هم معنی دانست. افلاطون هستی را در خیال به دو عالم تقسیم نمود و یکی را محدود و متناهی تصور کرد و نام آنرا عالم محسوسات یا عالم سفلا یا عالم پایین نامید و دیگری را نیمه بینهایت در اطراف عالم محسوسات تصور نمود و نام آنرا عالم ایده ها یا عالم علیا و یا عالم بالا نامید. شاگرد برجسته او یعنی ارسطو با جهان بینی استاد خود موافق نبود و عالم ایده ها از بالا به پایین کشید و آنرا در کنار عالم محسوسات قرار داد. منظور وی از " کنار " این بود که طبیعت قبل از اینکه به طبیعت تبدیل شود دارای حال و روز دیگری یعنی ایده آل بوده و در سطح کمال مطلق به سر می برده است و در پایان تغییر و تحولات بیشمار و طولانی مدت دوباره به همان حالت اولیه باز خواهد گشت. جهان بینی ارسطو هم حقیقت دارد و هم دارای یک نقص بزرگ است. این نقص را از استاد خود به ارث برده است و آن اینکه در بین فلاسفه یونان باستان ایده مجموعه دنیا ها یا جهان های موازی مطرح گردیده بود و افلاطون آن ایده ارزشمند و مفید را در کشو تاریخ فلسفه بایگانی نمود که بدست فراموشی سپرده شود و ارسطو هم مرتکب چنین خطای بزرگ گردید. طبق جهان بینی نیمه حقیقی ارسطو، هستی بیکران ماقبل طبیعت در جهت تغییر حالت ایده آل یا بهشتی خویش و نزول یافتن به طبیعت به بینهایت زمان ها نیار خواهد داشت و چنین تحولی هرگز به انجام نخواهد رسید. لذا ضرورت داشته که هستی بیکران قبل از آغاز سیر نزولی به هستی های محدود و متناهی و مساوی تقسیم شود، تا این واحد ها هرکدام در چهارچوب ثابت و پایدار خویش در یک فاصله زمانی محدود و متناهی بتوانند بطور کامل نزول و صعود یابند. از آنجاییکه هستی بیکران و بینهایت است، عمل تقسیم هرگز پایان نخواهد یافت. این تقسیم را میتوان " کثرت پایان ناپذیر ماورایی" نامید. این کثرت در طول تاریخ بشریت تاکنون به این روشنی به اندیشه انسان دینی ؛ فلسفی ؛ حکمی و عرفانی الهام نگردیده است غیر از اندیشه بعضی فلاسفه یونان باستان در قالب دنیا ها یا جهان های موازی بدون ابراز دلیل روشن. این هستی های واحد و محدود و متناهی بطور پیوسته و خطی روی قوس های نزولی و صعودی حرکت نمی کنند بلکه منزل به منزل ، وادی به وادی و ایستگاه به ایستگاه.حال مهم این است که تعداد منازل را تعیین نمائیم که تعداد آنها برابر است با تعداد مراتب هستی. با تقسیم بندی فلاسفه و حکیمان و عارفان دینی آشنایی داریم که به اجمال به شرح زیر می باشند : دو عالم افلاطون ؛ یک عالم بیکران ارسطو که سه حالت دارد : ماقبل طبیعت ، طبیعت و مابعد طبیعت ؛ عوالم سه گانه عقل و خیال یا مثال و طبیعت ؛ عوالم لاهوت ؛ جبروت ؛ ملکوت اعلا و سفلا ؛ ناسوت، عوالم غیب و شهود، عوالم سه گانه دنیوی ؛ برزخی و اخروی دین اسلام، جهان فانی و باقی ، عوالم مادی و معنوی. به کدامشان باور داشته باشیم ؟ دو حقیقت ژرف و بنیادی دیگر هم وجود دارند که در طول تاریخ تاکنون به فهم و عقل و دل و باطن انسان الهام نگردیده اند و بدون در نظر گرفتن این دو حقیقت تعیین منازل سفر نزولی و صعودی خلقت و آفرینش و مراتب اصلی هستی بطور حقیقی و مطابق با واقعیت ( بدور از خیال و اوهام ) مطلقا غیر ممکن می باشد. این دو حقیقت بطور مختصر به شرح زیر می باشند : الف - کلیه افراد انسانی دارای پنج سرنوشت جنسی و عشقی می باشند و نه تنها یکی. ب - کلیه افراد انسانی دارای ده تا خویشتن و یا ده تا نفس مستقل و منحصر به فرد می باشند و نه فقط یکی. براساس این دو حقیقت مراتب اصلی هستی و منازل حرکت نزولی و صعودی آن هفت عدد می باشند. وادی های هفتگانه و هفت شهر عشق عارفان بزرگ فارسی زبان اشاره به همین هفت منزل دارند اما تنها در چهارچوب سیر و سلوک عرفانی در جهت دست یابی به حقیقت عقیم و بی ثمر باقی مانده اند. منازل هفتگانه بطور بیشمار از طریق قیامت ها یا مهبانگ های متوالی بر اثر نوسانات انبساط و انقباض کیهانی پشت سر هم به ظهور می رسند و توسط نفوس یا خویشتن های دهگانه افراد انسانی تجربه میگردند و تا کلیه لایه های بیشمار هستی در دوره های هفت منزلی یا هفت پله ای هرکدام در قالب یک عالم شهودی پدیدار نشوند، سَفَر خلقت و آفرینش هرگز به پایان نخواهد رسید.معاد یعنی رجعت و یا باز گشت به حالت اولیه کمال بهشتی هستی که در پایان سفر دوباره برقرار خواهد گردید. حالت بهشتی مبداء دارای جهنم نبوده و در معاد هم جهنمی وجود نخواهد داشت. نکته دیگر اینکه خداوند متعال در حالت محض بهشتی هستی خویش کلیه افراد انسانی را بدون تولید مثل و تسلسل نسل ها، بطور مطلقا همزمان آفریده است و هرکدام را در سطح کمال خوبی و زیبایی و دانش و توانائی و همگی در اعتدال سنی ( چهل سالگی ) از هستی خویش خلق نموده است. و هرفرد انسانی را از یک خانواده ده عضوی خودی مشتمل بر پنج و پنج زن برخوردار نموده است . تولید مثل فقط در طول سفر خلقت صورت می پذیرد. نکته مهمی که هنوز بر سر آن بین فلاسفه و حکیمان و عارفان و دیگر اندیشمندان دینی اختلاف وجود دارد و حل نگردیده است این است: خمیر مایه ساختاری هستی یک واحد تثلیثی یگانه است که سه جنبه ظهوری دارد: ماده - روح - روان. این سه جنبه ظهوری قابل تبدیل به هم می باشند، اما مطلقا جدا ناپذیر از همدیگر. هرسه هم امر و هم خلق و هم مسالح ساختاری هستی خداوند اند. جان پیوسته ترین ؛ بنیادی ترین و ساکن ترین بخش هستی خداوند است و مطلقا کثرت ناپذیر. نقش اصلی و یا تنها نقش جان اهداء حیات به هنگام بسته شدن نطفه و باز پس گرفتن آن در لحظه مرگ می باشد. نتیجه اینکه پس از مرگ نه روح و نه روان و نه جان هیچ کدام از کالبد جدا نمی شوند و نمی پرند. مجرد ترین بخش وجود هرفرد انسانی، خویشتن و یا نفس وی می باشد و نفس مشمول حال تغییر و تحول و تکامل و گذر زمان نمی باشد بلکه همیشه در سطح کمال بسر می برد و جای اصلی نفوس در ذهن بیکران خداوند می باشند که در برگیرنده هستی بیکران او می باشد. در طول زندگی یکی یا دو تا از نفس های دهگانه افراد انسانی در ذهن خداوند و در بطن هستی بیدار و شاهد حرکت و تغییر و تحولات و تکامل هستی هستند و نُه یا هشت تای دیگر در ذهن خداوند در خواب ژرف بسر می برند و در عالم روئیا از حیات برخوردارند. پس از مرگ، نفوس بیدار به خواب ژرف فرو میروند و در عالم روئیا از حیات برخوردار می شوند و تا تولد های بعدی و بیداری های مجدد در خواب و روئیا باقی می مانند. امیداورم اندکی به شناخت انسان ؛ جهان و خداوند کمکی کرده باشم. در پایان دو بیت شعر با اقتباس از مولانا : پرواز به بام این جهان بجز در خیال محال است ازاین فکر و خیال دست بردار/ چون آنکه محیط ش فاقد هر روزنه بطور مطلق مسدود است و جاودانه پایدار.
سلام استفاده بردم ممنون از سایت صدانت
با سلام، در وجود هر انسانی غریزه نام آوری و شهرت طلبی نهفته است. در وجود عده قلیلی از انسان ها، این غریزه روال طبیعی خودرا از دست میدهد و به یک غده سرطانی تبدیل میشود که به مرور زمان تمامی تار و پود های احساسات، افکار، خیالات و اوهامات چنین انسان هایی را فرا میگیرد.هدف چنین آدم هایی در طول زندگی رسیدن به قله شهرت و نام آوری خواهد بود. الا بلا به هر قیمتی که شده، نام من باید در طول تاریخ بقاء یابد و تا روز قیامت نام و یاد و اثر من در ذهن انسان دوام یابد و نام من بر سر زبان بشر در طول همه اعصار جاری باشد. بنابراین در راه رسیدن به قله شهرت باید دست و پای رقیبان را ارّه کرد و یا آنان را به آتش سوزان جهنم حواله داد.به نظر این حقیر انسان هنوز به شناخت خود و خداوند نائل نگردیده است و برای رسیدن به حقیقت خود و خداوند به زمانی بسیار طولانی نیاز خواهد داشت. تصاویری که تاکنون، ادیان، فلسفه و حکمت، ادب و شعر و هنر و عرفان از خداوند و طرح خلقت و آفرینش به خورد اندیشه بشریت داده اند، جملگی ناقص اند و حتی گمراه کننده. حقیقت این است که خداوند در طرح مطلق اولیه برای انسان فقط یک سرنوشت جنسی و عشق مربوط به آن را از پیش تعیین ننموده بلکه پنج نوع سرنوشت جنسی مختلف. برای جاری شدن و رقم خوردن این پنج نوع سرنوشت به هفت عالم مستقل نیاز است. این هفت عالم بطور همزمان و به صورت محیط و محاط وجود ندارند، بلکه از طریق وقوع مه بانگ های متوالی به ترتیب و با یک نظم مطلق ایجاد خواهند شد. حالا خواننده گرامی شاید بپرسد چرا هفت عالم و چرا پنج عالم نه ؟ پاسخ را به عهده علاقه مندان گرامی به دین، فلسفه و حکمت، شعر و هنر و عرفان و علم میگذارم. فقط بطور اجمال به این حقیقت اشاره میکنم که معنا و هدف زندگانی انسان تنها رجعت به خداوند و رسیدن به سعادت اخروی و زندگی جاودانه و سرحد کمال نیست بلکه به همراه این اهداف، هدف زندگانی انسان رسیدن به زوجیت با خود و عشق خویشتن است.
پیداست که مولوی فلسفه را به معنای مورد نظر و مطلوب نویسنده به کار نبرده و برای درک منظور مولوی باید آثار او را بخوانیم . برداشت و استنباطم این است که منظور مولوی متکلمان هم نبوده اند . فلسفه در زمانه او به معنای دانش مستقل از وحی تلقی می شد ، نه تبیین و توجیه برون دینی آموزه های دینی و نص دین .
مولانا هدفی خوب برای تاختن فلاسفه "واقعی" بر جهل "non-philosopher" !