اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تضفي قصيدتا «الشكوى» و«جواب الشكوى» لمحمد إقبال لاهوري مشروعيةً على شكوى المتألمين من الله، وتكتسبان أهميتهما من المنظور الأدبي ومن منظور الثيوديسيا. ورغم ندرة الترجمات الدقيقة، فقد أُنجزت قراءة الأبيات وشرحها بلغتها الأصلية.

قصيدة «الشكوى» التي نظمها إقبال اللاهوري عام 1911، تكتسب أهميتها من وجوه عدة. فمن جهة، تُعد هذه القصيدة من الناحية الأدبية والجمالية من روائع الأدب الأردي ومفاخره. ومن جهة أخرى، تبرز أهميتها من منظور خطاب الثيوديسيا (العدالة الإلهية). إذ إنه ولأول مرة في صميم التقليد الإسلامي، يمنح مفكر في مقام فيلسوف إسلامي - ولو في قالب «الشعر» - أصالةً لصوت شكوى المتألمين، ويضفي الحجية على «التظلم» و«الشكوى» و«الاعتراض» إلى حضرة الله، بوصفها رد فعل مشروع إزاء «المعاناة البشرية».
ورغم أن الموقف المطروح في «الشكوى» ليس هو الموقف الذي يختاره الشاعر/الفيلسوف في مواجهة الشرور، وهو في الواقع يطرح رؤيته الأساسية في هذا الشأن في قصيدته التالية التي تُعد تكملة لهذه القصيدة (أي «جواب الشكوى»)، إلا أن هذا لا يجعله يتجاهل أنين المتألمين، أو يصف شرهم بأنه «غير أصيل»، أو يعبر عن موقفه منذ البداية، ويلقي باللوم - بالنبرة التوبيخية المألوفة لدى منظري الثيوديسيا - على جماهير المتألمين (وهم «المسلمون» في هذه الحالة الخاصة) باعتبارهم المسؤولين عن وضع «هو شر من وجهة نظرهم» (بينما هو ليس شراً في الحقيقة(!) وهو من فعل أيديهم ولا حيلة لهم فيه!) - بعبارة أخرى، عدم إضفاء الأصالة على شرهم بوصفه شراً حقيقياً وأصيلاً. بل إنه في البداية وفي «الشكوى»، يضع قدرته على التعبير وفن خطابته في خدمة إسماع صوت المتألمين، ويضفي على صرختهم الأصالة والمشروعية، ويوظف شعره في كمال جماله الفني وتأثيره لوصف صوت تظلمهم واعتراضهم. ولا يسعى إلى إيجاد حلول للخروج من هذه المعضلة والتخفيف من المعاناة إلا في الخطوة التالية وفي «جواب الشكوى» - وإن كانت نبرته في بعض المقاطع تتخذ طابعاً توبيخياً.
وبالنظر إلى هذه الجوانب، فإن قصيدتي «الشكوى» و«جواب الشكوى» لإقبال هما عملان قيمان للغاية من حيث المضمون والشكل على حد سواء. ومما يدعو للأسف أنه لم تنجز لهذين العملين حتى الآن في إيران ترجمة كاملة ومناسبة عن اللغة الأصلية. الترجمة الوحيدة الموجزة لقصيدة «الشكوى» قام بها محمد بقائي، ولأنها تمت عن مصدر غير مباشر (أي عن الإنجليزية)، جاءت النتيجة غير دقيقة بل وخاطئة أحياناً. ولا تنقل للقارئ أي متعة من الجمال الشكلي والأدبي للشعر - وهو ما يضيع كلياً في أي ترجمة على الدوام.
لذا، فقد حاولت هنا أن أنقل قدر استطاعتي القيمة المضمونية والشكلية لهذه القصائد إلى المهتمين، وأن أساهم، من خلال قراءة القصائد بلغتها الأصلية - ولو بلساني العاجز - وشرح الأبيات، بنصيب ضئيل في التعريف بهذا العمل المهم، وجعله مقدمة لترجمة وبحث أوسع في هذا المجال.
.
.
.
.
الدين
علم الاجتماع
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
خوانش و شرح را پیدا نکردم جایی، منظور همبن دو پاراگراف بود؟ یا بیش از است و من نمیتوانم پیدادکنم
برای دانلود روی لینکهای انتهایی کلیک کنید