أموت خادما صالحا للملك، وخادما لله أولا.
كان توماس مور محاميا ورجل دولة وإنسانيا مسيحيا وكاتبا إنجليزيا من عصر النهضة. وقد أصبح بفضل كتابه «يوتوبيا» أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ الفكر السياسي، وأعدم بسبب معارضته لسيادة الملك على كنيسة إنجلترا.
ولد توماس مور في لندن سنة 1478. درس مدة في جامعة أكسفورد، ثم تابع تعليمه القانوني في معاهد الحقوق في لندن. واكتسب شهرة بوصفه محاميا وقاضيا ورجل دولة، حتى تولى منصب اللورد المستشار في عهد هنري الثامن. وقد رسخت صداقته وتعاونه الفكري مع إيراسموس مكانته بوصفه أحد أبرز ممثلي النزعة الإنسانية المسيحية في عصر النهضة.
صدر أهم أعمال مور، «يوتوبيا»، باللغة اللاتينية سنة 1516. ويصور الكتاب، في قالب أدبي ساخر، مجتمعا متخيلا يقوم على الملكية المشتركة والتنظيم الاجتماعي ودرجة من التسامح الديني. وكان «يوتوبيا» نقدا للفقر والتفاوت والعقوبات القاسية والسياسات الحربية في أوروبا المعاصرة له، كما طرح تساؤلا معقدا عن إمكان إقامة مجتمع عادل.
كان مور، إلى جانب توجهاته الإنسانية، مدافعا شديدا عن الكنيسة الكاثوليكية ومعارضا للإصلاح البروتستانتي. وقد انتقد مارتن لوثر وغيره من الإصلاحيين في كتاباته الجدلية، كما عكست بعض ممارساته تجاه المخالفين دينيا القيود الثقافية والدينية لعصره.
عندما أعلن هنري الثامن نفسه الرئيس الأعلى لكنيسة إنجلترا وطالب بإقرار إبطال زواجه من كاثرين الأراغونية، رفض مور الاعتراف بالسيادة الدينية للملك. فاتهم بالخيانة وأعدم في 6 يوليو 1535. وأعلنت الكنيسة الكاثوليكية قداسته سنة 1935. ويتشكل إرثه الفكري عند ملتقى النزعة الإنسانية والإيمان المسيحي والضمير الفردي والتأمل في العدالة السياسية.
