اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرسم محمدرضا جلائي بور، بنظرة سوسيولوجية ودون إصدار أحكام شخصية، المشهد الأكثر ترجيحاً لمستقبل الدين في إيران عام 1423. وتستند هذه التخمينات إلى الاتجاهات الراهنة وإلى أبحاث حول تحولات المؤسسات والسلوكيات الدينية.

كيف سيكون وضع الدين والتدين في إيران بعد ثلاثين عاماً؟ إن تعقيد الواقع الديني وتحولاته في إيران وغناه يبلغان من الشدة حداً، وإن أدبيات الدراسات التجريبية والاتجاهية الموثوقة في هذا المجال تبلغ من الضآلة والفقر مبلغاً، بحيث يصبح تقديم وصف وتفسير واقعي قدر الإمكان للظروف الراهنة مهمة شاقة، ناهيك عن التكهن بمستقبل يتشكل جزئياً تحت وطأة العواقب غير المقصودة لأحداث وعمليات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية معقدة يستحيل التنبؤ بها. كما أن الوضع الراهن واتجاهات تغير المؤسسات والمعتقدات والسلوكيات الدينية على المستويات الوطنية وعبر الوطنية ودون الوطنية في العالم المعاصر تُعد من أكثر مجالات الفكر والبحوث الاجتماعية/السوسيولوجية المعاصرة إثارة للجدل. ومع ذلك، وبمثابة تمرين متواضع في حدود محاضرة، أورد فيما يلي جملة من التخمينات حول أهم تغيرات المؤسسات والسلوكيات الدينية في عام 1423 في إيران (وليس في العالم عموماً أو المجتمعات الأخرى).
مدخل:
كيف سيكون وضع الدين والتدين في إيران بعد ثلاثين عاماً؟ إن تعقيد الواقع الديني وتحولاته في إيران وغناه يبلغان من الشدة حداً، وإن أدبيات الدراسات التجريبية والاتجاهية الموثوقة في هذا المجال تبلغ من الضآلة والفقر مبلغاً، بحيث يصبح تقديم وصف وتفسير واقعي قدر الإمكان للظروف الراهنة مهمة شاقة، ناهيك عن التكهن بمستقبل يتشكل جزئياً تحت وطأة العواقب غير المقصودة لأحداث وعمليات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية معقدة يستحيل التنبؤ بها. كما أن الوضع الراهن واتجاهات تغير المؤسسات والمعتقدات والسلوكيات الدينية على المستويات الوطنية وعبر الوطنية ودون الوطنية في العالم المعاصر تُعد من أكثر مجالات الفكر والبحوث الاجتماعية/السوسيولوجية المعاصرة إثارة للجدل. ومع ذلك، وبمثابة تمرين متواضع في حدود محاضرة، أورد فيما يلي جملة من التخمينات حول أهم تغيرات المؤسسات والسلوكيات الدينية في عام 1423 في إيران (وليس في العالم عموماً أو المجتمعات الأخرى).
تُطرح هذه التخمينات استناداً إلى مجموع الإدراكات والبصيرة والرؤية السوسيولوجية النابعة من معرفتي المحدودة بالمجتمع الإيراني وأدبيات علم اجتماع الدين، والتحليل البعدي لعشرات البحوث والرسائل الجامعية المتاحة حول الوضع والتحولات الدينية في العقود الماضية في إيران والمجتمعات ذات البنية الاجتماعية الأكثر شبيهاً، وكذلك الالتفات إلى القواسم المشتركة للتحولات الجزئية/الفردية والكلية/المؤسسية في التقاليد الدينية الأخرى والسياقات الاجتماعية. للأسف، تفتقر معظم البحوث السوسيولوجية المتاحة حول التحولات الدينية في إيران إلى المصداقية المنهجية، وقد استخدمت عبارات مختلة أو لم تتضمن قياساً متعدد الأبعاد للتدين بمساعدة مقاييس متعددة. ومع ذلك، فمن مجموع البحوث الوطنية الأكثر موثوقية في هذا المجال في هيئة الإذاعة والتلفزيون، والجهاد الجامعي، والحوزة الفنية، ومنظمة التبليغات الإسلامية، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، ومركز بحوث مجلس الشورى الإسلامي، ووزارتي الثقافة والإرشاد الإسلامي والتربية والتعليم، وعدد من الرسائل الجامعية في جامعات لندن وأكسفورد وبرينستون وهارفارد وآزاد الإسلامية والزهراء وتبريز وتربيت مدرس وتربيت معلم وطهران وشهيد بهشتي وشيراز وعلامة طباطبائي وفردوسي وكرمان وجيلان، واستطلاعات المواقف والقيم للإيرانيين في مطلع العقد الثمانين، ومجموع ملاحظاتي السوسيولوجية، توصلت إلى صورة قابلة للخطأ عن اتجاه التحولات الدينية الجزئية والكلية، أقدم تقريراً عاماً عنها في هذه المحاضرة.
نظراً لضيق المجال واقتضاء النشر في مجلة «الترويجية» لخطابنا، أحاول هنا أن أقتصر على «وصف» تخميناتي الموجز والبسيط والشبيه بالقائمة، قدر الإمكان «غير القيمي»، حول «المستقبل الأكثر احتمالاً للدين في إيران في عام 1423». من منظور معتقداتي وقيمي الشخصية – بصفتي مسلماً يتمنى الازدهار المتزايد لرواية عقلانية، في إطار الأخلاق والروحانية، عن الإسلام – فإن قسماً من هذه التحولات مرغوب فيه وقسماً آخر غير مرغوب فيه، لكنني هنا، بصرف النظر عن معتقداتي وحكمي الشخصي إزاء استحسان كل من هذه الاتجاهات، أتناول «وصف» «المستقبل الأكثر احتمالاً» من منظور سوسيولوجي فقط، وبقدر الإمكان دون تحيز.
لدي أدلة وشواهد تؤكد كل تغيير من التغييرات المذكورة، ويمكن كتابة مقالات منفصلة لشرح كل منها وكذلك للتقاليد النظرية والبحوث التي تساعدنا على فهم كل منها بشكل أفضل، ولكن من أجل تقديم صورة عامة عن أبعاد ومستويات التغييرات الدينية المختلفة في إيران، لا مناص لي في هذه المحاضرة من وصف موجز وقائم على سرد هذه التغييرات المحتملة، ولكي أنهي حديثي في الوقت المحدد المحدود، فأنا مضطر لصرف النظر عن ذكر هذه الشواهد وأسباب كل من هذه التغييرات. بالاعتماد على الدراسات المتاحة، يمكن الإشارة إلى بعض المعطيات الكمية والكيفية التي تدل على مسار تغيرات هذه الأبعاد في العقود الأربعة «الماضية»، ولكن لا يمكن الإحالة إلى أي معطى كمي أو كيفي بشأن «المستقبل»، وفي هذه المحاضرة أيضاً، سنتحدث، دون ذكر الأرقام، فقط عن الاتجاه الأكثر احتمالاً للتغييرات.
كما يبدو واضحاً، فإن منحنى التغييرات في كل من هذه المجالات سيشهد على الأرجح صعوداً وهبوطاً، وذهاباً وإياباً، وصدمات مقطعية متعددة قابلة للتنبؤ وغير قابلة للتنبؤ، ولكن مع مجموع المعلومات والرؤية السوسيولوجية التي أمتلكها اليوم (بكل محدودياتها وانحرافاتها غير المقصودة)، يبدو أنه في أفق يمتد لعقود قليلة، سيكون الاتجاه العام لهذه التغييرات على الأرجح نحو الجهة التي يتم تصويرها. كما أن هذه التخمينات هي فقط حول مسارات وتغييرات التيار الديني «الرئيسي»، وليس مسارات وتغييرات التيارات الدينية «الهامشية». بناءً على المسارات الحالية ومن منظور مقارن، يمكن التخمين بأن العمليات التي ستجري في كل من هذه المجالات ستشهد تنوعاً وتعدداً كبيراً ولن تسلك خط سير واحداً وموحداً، ولكن يبدو أن التيار الغالب والحصيلة العامة للتغييرات ستكون على الأرجح في هذا الاتجاه.
الكثير من هذه التخمينات لن تتحقق على الأرجح في السنوات العشر أو العشرين القادمة، وبقدر ما يمكن التخمين والتكهن بناءً على المسارات الماضية والقابلة للتنبؤ، فإن هذا الأفق لا يمكن تصوره قبل «ثلاثين عاماً» على الأقل (له وقت وله أوان، لكن لا تحرقه نار العجلة)؛ لكن جذور كل هذه التغييرات تكمن في مسارات تجري اليوم أيضاً، وإن لم تكن قد تقدمت بعد في بعض الأحيان إلى حد يلفت النظر. من هذا المنظور، فإن هذه التخمينات لا تنبئ عن «المستقبل» فحسب، بل عن «اتجاه تغييرات اليوم» أيضاً، وبالطبع لا يمكن قياس صحة ودقة التخمينات إلا بعد ثلاثين عاماً. سيكون من المثير بالنسبة لي أيضاً، لو كنت حياً، أن أرى بعد ثلاثين عاماً ما هي التصورات والتخمينات التي كانت لدي قبل ثلاثة عقود عن المستقبل، بصرف النظر عن مثالياتي وقيمي. على القارئ الكريم أن يضع في بداية كل الجمل التالية كلمة «على الأرجح»؛ لأن الكثير من هذه التخمينات قد لا تتحقق بسبب تأثير عوامل لا يمكن التنبؤ بها، ولكن يبدو لي أن الشواهد والمسارات «الحالية» تشير إلى أنها «المستقبل» الأكثر احتمالاً.
1) لن يكون مصير «الدين المنظّم» و«الدين الشعبي» و«الروحانيات الجديدة» واحدًا. من المرجّح أن «الدين الرسمي المنظّم» (وهو الأكثر «تمركزًا حول النص»، والذي يروّج له بشكل رئيسي النخب الحوزوية المتعلمة ويسعى إلى تقديم رؤية شاملة فوق ثقافية وفوق تاريخية للوجود) سيصبح أضعف مما هو عليه اليوم؛ أما «الدين الشعبي» (القائم غالبًا على «التجارب الشخصية»، والذي تروّج له الأسرة وجماعات الأصدقاء والمجموعات المحلية والشخصيات الكاريزمية، ويؤكد على الأبعاد الجماعية/العاطفية/الشعائرية/الحميمية للدين، ويعمل على تلبية الاحتياجات اليومية للمتدينين، ويتأثر بشدة بالخصائص المحلية والسياق الثقافي) فسيبقى مؤثرًا ومرئيًا إلى حد ما كما هو اليوم؛ وستصبح الروحانيات «المدَينية» و«التلفيقية» و«المُسوَّقة تجاريًا»، والحركات الدينية الجديدة، والأسواق الروحية الناشئة (مثل أنواع «الروحانيات فوق الدينية والعقلانية»، والسلاسل العرفانية الحديثة، والعرفانات الشرقية، والبوذية التبتية، وعرفان الحلقة/الكosmي، والتيارات الباراسيكولوجية، والعلاج بالطاقة، واليوغا، والمساعدات الذاتية النفسية، والعرفانات التقنية، وعرفانات الهنود الحمر وأمريكا اللاتينية) أكثر انتشارًا مما هي عليه اليوم (خاصة بين العزّاب من الطبقة الوسطى المدينية). سيدخل الدين التقليدي والتدين الشعبي والدين التجديدي والروحانيات الجديدة في تنافس وتقابل أكثر وضوحًا. وبالطبع سيبقى الدين التقليدي والشعبي هو التيار المهيمن على التدين. وسيغطي مجموع أتباع «الطوائف الدينية الليبرالية»، والنزعات «الانتقائية-التلفيقية» لـ«العصر الجديد»، والروحانيات فوق الدينية الحديثة، والمجددين الدينيين، والروحانيات المدينية المتعددة، نسبة صغيرة من المجتمع، لكن هذه النسبة الصغيرة المتنامية سيكون لها حضور أكثر تعددًا ووضوحًا، وستؤثر على الدين التقليدي والشعبي أكثر من ذي قبل.
2) كما قيل، من المرجّح أن يبقى التيار الديني الرئيسي «تقليديًا» و«شعبيًا» وسيصبح أكثر تسامحًا، ولكن على هامشه، ستنمو التيارات الدينية الأصولية والتجديدية والأشكال الجديدة من الروحانية، وستزداد الفجوة بين التقليديين والمسلمين الحداثيين والعلمانيين غير المتدينين (خاصة حول قضايا مثل إجبارية الحجاب، وحرية التبشير للأديان الأخرى، وحقوق الأقليات الجنسية، ونقد المقدسات في وسائل الإعلام، وحدود حرية العلاقات الجنسية، واللباس، والأكل والشرب). إن تيارات «الأصولية الدينية» و«الإسلام السياسي غير الديمقراطي» و«التجديد الديني»، بصرف النظر عن التحولات التي ستشهدها، لن تتحول على الأرجح خلال العقود القليلة القادمة إلى تيار ديني «رئيسي» ذي قاعدة اجتماعية «واسعة».
3) من المرجّح أن تبقى أهم وأوسع شبكة لتعليم «الفقه» الشيعي مملوكة لعلماء الدين من الرجال والنساء المنبثقين من الحوزات العلمية. أما أوسع شبكة لنشر «العقائد» الشيعية فستكون على الأرجح الجلسات الأسبوعية المنضبطة والكثيرة، المنزلية وغير المنزلية، المنبثقة من بقايا جمعية الحجتية (التي لديها اليوم أكثر من 2000 جلسة أسبوعية في البلاد) وأفكار «التشيع التفكيكي» التقليدية المتمركزة حول «معارف أهل البيت» وقوة المدارس الدينية المرتبطة بها، وبعد هذه الشبكة سيكون لجلسات ووسائل إعلام التشيع التقليدي بتوجيه من رجال الدين ووسائل الإعلام التقليدية غير السياسية التأثير العام الأكبر في مجال نشر العقائد الشيعية. أما أوسع شبكة لإقامة البرامج «المناسباتية» فستكون على الأرجح الهيئات الشعبية الكثيرة المنبثقة عن النزعات الدينية والشعبية الشبيهة بـ«البسيج» الحالي، مع استمرار محورية «المديح» ودور أبرز للموسيقى والحركة الجسدية، وستبتعد أكثر فأكثر عن ذائقة رجال الدين والمؤسسات الدينية الرسمية.
4) من المرجّح أن تتنازل مؤسسة «الدين» عن جزء من نطاقها الحالي ومجال نفوذها لمؤسسات اجتماعية أخرى (أكبرها مؤسسات التعليم والإعلام، والاقتصاد، والأخلاق فوق الدينية، والسياسة، والقانون، والأسرة). وستؤدي المؤسسات الأولية والثانوية غير الدينية أو فوق الدينية جزءًا من الوظائف الحالية للمؤسسات الدينية الثانوية. بعبارة أخرى، من بين أربعة معانٍ وأبعاد لـ«العلمنة» على الأقل، سنشهد على الأرجح تحقق البندين الأول والثاني فقط، ولن يتحقق البندان الثالث والرابع:
1- التمايز المؤسسي (فصل المجال الخاص لمؤسسة الدين عن مؤسسات السياسة، والاقتصاد، والتعليم والإعلام، والأخلاق فوق الدينية، والقانون، والأسرة، وتقليص هيمنة مؤسسة الدين على المؤسسات الأخرى)
2- العلمنة الداخلية (التي تخضع فيها مؤسسة الدين نفسها لتغييرات داخلية لمزيد من التكيف مع التحولات المؤسسية والثقافية الأخرى).
3- تراجع الدين عن الساحة السياسية والحيز العام والمجتمع المدني
4- أفول المعتقدات والسلوكيات الدينية لدى غالبية أفراد المجتمع في حياتهم الشخصية.
لن يتراجع الدين على الأرجح بشكل كامل إلى الحيز الخاص، ولن يأفل بالضرورة في أذهان وسلوك الأفراد والمجتمع. فالدين المؤسساتي سيشهد تغيرات داخلية وسيتراجع أكثر نحو المجال الخاص بالمؤسسة الدينية. وبالطبع، سيظل حاضراً بشكل بارز ومؤثر على المستويين الجزئي والكلي وفي الحيزين الخاص والعام، وسيحافظ على أهميته (ولو أقل مما هي عليه اليوم) في الحياة الفردية والاجتماعية للإيرانيين.
5) من المحتمل أن يحافظ المتدينون، دون امتلاك حق خاص في السياسة ومع التزام (طوعي أو قسري) بقواعد اللعبة السياسية الديمقراطية، على حضور مؤثر وذي هوية واضحة في الساحة السياسية (الأحزاب، جماعات الضغط، الحملات، وسائل الإعلام السياسية والمؤسسات الحاكمة). الساسة المسلمون، بعد أفول الإسلام السياسي لعقد أو عقدين من الزمن، ومع التزام أكبر بالقواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان والآداب والأخلاق السياسية فوق الدينية، سيمثلون على الأرجح أكثر من نصف المجتمع الإيراني في إطار تيارات متعددة. سيظل رؤساء السلطات الثلاث يُختارون من بين المسلمين المعتقدين (والملتزمين بالفصل المؤسساتي بين الدين والسياسة)، وستكون للأحزاب الأكثر شعبية في البلاد (سواء اليسارية أو اليمينية أو الوسطية) توجهات إسلامية معتدلة في إطار القواعد السياسية فوق الدينية، وقانون أكثر عدالة، وحفظ الحقوق الأساسية للأقليات، وستتنافس مع أكبر الأحزاب العلمانية وعدة تيارات هامشية ذات نزعات دينية أصولية ومعادية للدين.
6) ستبقى حوزة قم العلمية المركز الرئيسي لتعليم المستويات العليا من الفقه الشيعي واستقرار المرجعية الشيعية وتنافسها، وستواجه بالطبع منافساً أقوى مما هو عليه اليوم في النجف وتياراً أكثر تأثيراً من التجديد الديني. سينمو التجديد الديني والفقهي على هامش التيار الرئيسي للفكر الديني في الحوزات العلمية والجامعات وسوق الكتاب ووسائل الإعلام الجديدة، وسينقسم إلى فروع واتجاهات أكثر تعدداً وعدداً، وسيكون له وجوه وجماهير ووسائل إعلام جديدة ومراكز تعليمية أكثر، وسينخرط، أكثر من منافسته للتشيع التقليدي، في منافسة داخلية مع الاتجاهات التجديدية الأخرى ومنافسة خارجية مع التيارات الفكرية الإلحادية والروحانية غير الدينية.
7) حوزة قم العلمية هي في الواقع شبه منظمة تضم على الأقل 9 عناصر ووحدات تربطها فيما بينها علاقات شبه رسمية، ومن المرجح أن يمر كل من هذه المكونات بتغيرات مختلفة:
1. مراجع التقليد: من المحتمل أن تكتسب الألبسة الرسمية لرجال الدين تمایزات داخلية أكبر، فمثلاً سيزداد الفرق بين زي آيات الله العظام وطلاب المستوى الأول. سيزداد التعدد الداخلي للاتجاهات في الحوزة وعدد وتنوع المجتهدين الجامعين للشرائط والمدعين للمرجعية الفقهية، لكن وسائل الإعلام وهيكل الحوزة سيحولان عدداً من مراجع التقليد إلى مشاهير ونجوم لقيادة الشيعة. من المحتمل أن تزدهر أيضاً أشكال جديدة للإفتاء والتقليد إلى جانب الشكل التقليدي القائم على «المقلِّد – الرسالة العملية – مرجع التقليد». سيواجه الناس بشكل أكبر علماءهم ووعاظهم «المحليين» وعدداً محدوداً من المراجع والشخصيات والمؤسسات الدينية الشهيرة جداً على الصعيدين الوطني وعبر الوطني (بواسطة وسائل الإعلام الجديدة والمؤسسات الدينية)، ولن يكون للعلماء الواقعين بين هذين المستويين دور بارز في الحياة الدينية للناس. من المحتمل أيضاً أن تستمر «المرجعية المتعددة» (بدلاً من الواحدة)، لأن الحداثة والتحديث كانا مهد «المرجعية الواحدة» وقبرها معاً. لقد أصبحت المرجعية الواحدة (اتباع أكثرية الشيعة لمرجع تقليد واحد) ممكنة ونشأت بفعل التحولات الحديثة كظهور صناعة الطباعة ووسائل الاتصال الجديدة ومركزية حوزتي قم والنجف العلميتين، لكن التحولات الحديثة اللاحقة، ومنها التعددية داخل الحوزة والزيادة الكمية للحوزات العلمية وعدد الطلاب والفضلاء، وكذلك ترسيخ الدولة-الأمة، وضعت حداً لعصر «المرجعية الواحدة»، ومن المرجح أن تستمر «المرجعية المتعددة» حتى عام 1423. كما أن استقلال المرجعية عن الدولة الإيرانية، الذي تراجع منذ عام 1357 وحتى اليوم، سيزداد على الأرجح مجدداً حتى عام 1423. يتنافس مراجع التقليد في إيران على أربعة مستويات رئيسية: 1. مع القادة والمؤسسات الدينية الحكومية 2. مع المؤسسات ووسائل الإعلام الدينية الجديدة 3. مع مراجع النجف و 4. مع المجددين الدينيين. يبدو أن هذه المنافسة حتى عام 1423 ستنخفض على الأرجح في المستوى الأول وستزداد في المستويات الثلاثة التالية.
2. بيوت المراجع والعلماء: من المحتمل أن تكون «البيوت الافتراضية» للمراجع والعلماء (على المنصات الإلكترونية ووسائل الإعلام الجديدة التابعة للبيوت) أكثر تأثيراً من «البيوت التقليدية والمادية» للعلماء والمراجع، وستضطلع البيوت الافتراضية والمنصات الإلكترونية ووسائل الإعلام الجديدة بالوظائف الأساسية للبيوت التقليدية (لقاء المرجع والتعرف عليه، والاستفتاء، ودفع الوجوهات الشرعية، والاستماع إلى المنابر والدروس والمواعظ من المرجع، والخدمات الجانبية كالاستخارة) على نطاق أوسع.
3. المدارس العلمية: من المحتمل أن ينخفض عدد المدارس العلمية في قم (التي يبلغ عددها حالياً حوالي 30 مدرسة) وفي البلاد (التي يبلغ عددها حالياً حوالي 250 مدرسة).
4. جسد الطلاب: من المحتمل، مع توقف الدعم المالي الحكومي وتراجع الدين بشكل أكبر نحو مجاله المؤسسي الخاص، أن ينخفض عدد طلاب الحوزات العلمية على مستوى البلاد، لكن هذا العدد المحدود من الطلاب – وخاصة في قم – سيتعلمون العلوم الحوزوية بشكل أكثر تخصصاً واحترافية، وبجودة تعليمية أعلى وفي سنوات أقل (أقل من 8 سنوات)، وذلك على عكس الاتجاه السابق حيث تضاعف عدد الطلاب في قم 166 مرة من عام 1320 (300 طالب) حتى اليوم (أكثر من 50 ألف طالب). وعلى الأرجح ستشكل النساء أيضاً نسبة أكبر من طلاب الحوزة.
5. فضلاء الحوزة: من المحتمل أن يزداد عدد الفضلاء الحوزويين المعروفين من النساء، وسيزداد تنوع وتعدد أساليب الفقاهة والتبليغ بين الفضلاء الحوزويين من الرجال والنساء.
6. الوحدات الإدارية-البيروقراطية الجديدة: من المحتمل أن تصبح المنظمات الإدارية-البيروقراطية للحوزة العلمية في قم أصغر حجماً وأكثر استقلالية، وسيتم دمج عدد من هذه المنظمات، وسيرتفع المستوى النوعي وكفاءة التعليم في الحوزة، وإلى جانب الفقه والأصول التقليديين، ستزداد التعليمات الموجهة نحو التبليغ والرامية إلى تقديم الخدمات الدينية في الحوزات. ومن المحتمل أن يخضع الصعود في التسلسل الهرمي الحوزوي والمرجعية الدينية لضوابط أكثر.
7. المؤسسات التعليمية-البحثية الجديدة: من المحتمل أن ينخفض عدد هذه المراكز والدعم المالي الحكومي لها، لكنها ستقيم علاقة عضوية أوثق مع المراكز البحثية الجامعية داخل إيران وخارجها ومع الأكاديميين، وسيقترب مستوى بحوثها وتعليمها من المعايير الجامعية العابرة للحدود الوطنية.
8. الجمعيات السياسية-الدينية: من المحتمل أن ينخفض النفوذ السياسي لهذه المؤسسات على المجتمع وتأثيرها في إدارة الحوزة، لكن تعدد وتنوع هذه الجمعيات سيزداد.
9. الممثلون السياسيون والأمنيون للدولة: من المحتمل أن تصبح الحوزات العلمية أقل ارتباطاً بالدولة، وسيتراجع نفوذ الممثلين السياسيين والأمنيين للدولة على الحوزة.
8) إلى جانب الضغوط من «الخارج» على المؤسسة الدينية للرضوخ بالتمایز المؤسسي والتراجع إلى المجال الخاص للدين، فإن أهم ضغط من «الداخل» ستمارسه النساء المتدينات. من المحتمل أن تجد عشرات الآلاف من النساء المسلمات المتعلمات في الحوزات العلمية النسائية وكليات الإلهيات والأديان، دوراً أكثر بروزاً ورؤية بشكل تدريجي في تفسير وتعليم الفقه والعقائد بنظرة «نسوانية»، و«عابرة للنوع الاجتماعي» و«غير متأثرة بالنوع الاجتماعي». وبالتزامن مع تزايد قوة النساء في المجالين الخاص والعام، في البيت والشارع والمجال الإلكتروني والاقتصاد والفن والإعلام والسياسة، ستؤدي النساء المتدينات دوراً أكثر تأثيراً في «القيادة» و«التفسير» و«التعليم» و«المناسك» الدينية، وسيخطون، مع بعض الرجال الفقهاء المجددين، خطوات مؤثرة نحو جعل الفقه والمناسك الشيعية أقل ذكورية (وسيظلن بالطبع بعيدات عن المساواة الكاملة مع الرجال في هذا المجال). كما سيزداد عدد العالمات والفقيهات والمفسرات والوجوه الإعلامية والمشاهير الدينيين من النساء وجمهورهن من النساء والرجال. ومن المحتمل أن يتضاءل عدد الجلسات الدينية المنزلية الكثيرة المخصصة للنساء لقراءة المواليد، أو الجلسات الأسبوعية أو «المتمحورة حول المائدة»، وفي المقابل ستزداد الجلسات الدينية العابرة للنوع الاجتماعي في المساجد والمؤسسات الدينية والفضاء الإلكتروني ووسائل الإعلام الجديدة، وستنمو الحوزات العلمية النسائية والمراكز التعليمية الدينية العابرة للنوع الاجتماعي.
9) من المحتمل أن يتجه «التيار الفقهي السائد» نحو فقه «في إطار الأخلاق»، أكثر عدالةً، وأيسرَ تطبيقًا، وأكثرَ تنقيةً من العناصر العرفية والقانونية والثقافية لمجتمع عصر النبي، وسيقلّ ادعاؤه بأن يحل محل الأخلاق فوق الدينية، والقانون العادل المصادق عليه عبر الطرق الديمقراطية، والعلم التجريبي، والسياسة غير الدينية، وسيصبح أكثر توافقًا مع المنظومات المعرفية الجامعية الأخرى وأنماط الحياة العصرية السائدة. كما سيُقبل على نحو أوسع استقلال واختلاف التفسير «الديني» (بالاعتماد على التجربة الدينية) عن التفسيرات «العلمية» (بالاعتماد على التجربة الحسية)، و«الفلسفية» و«الأخلاقية»، وتوافق هذه التفسيرات مع بعضها البعض وعدم قابليتها للاختزال إلى بعضها. وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن يميل تيار هامشي وأصولي، بالتوازي، نحو التشددات الفقهية وكذلك الأحكام الشرعية، والسلوكيات الدينية والمناسك المتصلبة، الذكورية والمميزة للهوية، وسيواصل السعي لاستبدال التفسيرات الأخلاقية والعلمية والفلسفية بالتفسيرات الدينية.
10) مع ازدياد انفتاح وتسامح إسلام الإيرانيين، وازدياد تفاعل المتدينين مع غير المتدينين وأتباع المذاهب الأخرى في لقاءات مباشرة أو عبر وسائل الإعلام، وازدياد قبول التعددية القائمة بين أنماط التدين المختلفة داخل الإسلام الشيعي، وتراكم عقود من تجربة العيش الاجتماعي مع المخالفين في الرأي، سينفصل تدريجيًا حساب القيم والفضائل الأخلاقية فوق الدينية المهمة عن الإسلام التقليدي، وستصبح الأخلاق ما قبل الدينية والقانون فوق الديني، الأكثر عدالة والمصادق عليه عبر الطرق الديمقراطية، سائدين لتنظيم علاقات المواطنين. وفي هكذا سياق، يمكن للدين بالطبع أن يساعد الأخلاق فوق الدينية لكنه ليس سندها الوحيد. وبتأثير هذه العوامل السوسيولوجية، سيُقبل على نحو أعم استقلال الأخلاق عن الدين، تمامًا كاستقلال مؤسسة السياسة والقانون والعلم عن الدين، وستصبح هذه الأخلاق فوق الدينية أساسًا للتجارة والسياسة والعلاقات الاجتماعية أكثر مما هي عليه الآن.
11) من المحتمل أن يذعن الفقه أيضًا أكثر من الماضي للتوافق مع هذه الأخلاق فوق الدينية، وسيصبح الإجماع الفقهي بشأن الأحكام المتعلقة بالنساء والملحدين وأتباع الأديان الأخرى أكثر عدالة، وستجد العقوبات العنيفة معارضين فقهيين أكثر، وستكون الظروف العملية لتنفيذ الحدود والتعزيرات الفقهية أقل توفرًا.
12) ستعتمد قوانين وأعراف الاقتصاد والتجارة في إيران، أكثر من ذي قبل، على «أخلاق التجارة فوق الدينية» و«القانون المصادق عليه عبر الطرق الديمقراطية»، وسينسق «فقه التجارة/المعاملات» نفسه مع مقتضيات هذه الأخلاق فوق الدينية. من المحتمل ألا تستفيد المؤسسات الدينية والحوزات العلمية من المساعدات الحكومية الواسعة (أو ستستفيد منها بشكل أقل)، وسعيًا لجذب المزيد من الدعم المالي من المتدينين، سيصبح الفقه وخدمات المؤسسات الدينية أكثر انسجامًا مع طلب وذائقة الإيرانيين المدنيين الحداثيين.
13) من المحتمل أن تكون مؤسسة الوقف، والجمعيات الخيرية الدينية، والمساعدات المالية من المتدينين، أهم داعمي التعليم الديني والخدمات الاجتماعية-الدينية، وستزداد تعددية وعدد أنواع هذه المؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية الخاصة. وستؤدي العديد من «المؤسسات» البحثية والتعليمية الجديدة دور «الأفراد» والقادة الدينيين الحاليين، وستضطلع «المؤسسات» ووسائل الإعلام والشبكات التي تستفيد من قوة عدد أكبر من الخبراء الدينيين والمتخصصين في المجالات المختلفة، بالعديد من الوظائف الحالية للمراجع وعلماء الدين. ومن المحتمل أن يصبح «الإفتاء المؤسساتي/الجماعي»، و«النشر الجماعي للآراء»، و«اتخاذ المواقف باسم مؤسسات وجماعات دينية محددة» (بدلًا من مرجع ديني واحد) أكثر شيوعًا. وستضطر هذه المؤسسات الدينية الخاصة، دون دعم الدولة، إلى تقبل مقتضيات العقلانية البيروقراطية، وجمع المساعدات المالية من المتدينين بأساليب جديدة، والإدارة المالية والاقتصادية المهنية لمواردها، أكثر من ذي قبل.
14) من المحتمل أن يزداد عدد الخانقاهات والدور الرسمية والمنزلية للطرق الصوفية الكبرى الشيعية والسنية والعابرة للمذاهب، وكذلك عدد أعضائها ومريديها في المدن، زيادةً ملحوظة، وستقوم بعض الطرق الصوفية الإسلامية الهندية والتركية بتأسيس دور وخانقاهات ومساجد خاصة بها في المدن الإيرانية. ومن المحتمل أيضاً أن يصبح الإسلام السني أكثر ظهوراً في المدن ذات الأغلبية الشيعية، وأن تنشأ له مساجد وصلاة جمعة مزدهرة. إن زيادة التفاعل وسهولته بين أهل السنة والشيعة سيؤدي من جهة إلى أن يصبح الجسد الرئيسي للمجتمع أكثر تسامحاً تجاه المذهب الآخر، ومن جهة أخرى إلى أن تكتسب التيارات الهامشية لكن المتطرفة المناهضة للتسنن والتشيع حيوية أكبر وتواجه بعضها البعض بشكل أشد.
15) من المحتمل أن ينخفض التعليم الديني وحفظ المظاهر الدينية وإجبارها في معظم المدارس الحكومية والخاصة في البلاد انخفاضاً ملحوظاً، وفي المقابل، سيزداد عدد المدارس الخاصة ذات التعليم الديني المنضبط (من نوع المدارس الكاثوليكية في أوروبا وأمريكا أو مدرسة علوي ونيكان ورفاه قبل الثورة). وفي غياب التعليم الديني الحكومي والفعّال، سينتقل عبء التعليم الديني مرة أخرى بشكل أكبر إلى كاهل المجتمع (الأسرة، المدارس الخاصة، وسائل الإعلام الدينية الجديدة، والمجالس الدينية المنتظمة - على الأرجح في أيام العطل وليالي الجمعة وعلى هامش صلاة الجمعة)، وسيشعر المتدينون بمزيد من المسؤولية للمساعدة في هذا التعليم، وسيعملون بشكل أكثر احترافية وفعالية في التعليم الديني في منافسة مع الملحدين وأتباع الأديان والأفكار الأخرى. وستكون وسائل الإعلام والكتب والأدوات المساعدة على التعليم والفصول غير الحكومية متاحة بشكل أكبر لنشر التعاليم الدينية والأخلاقية والروحية، وسيُخصص جزء كبير من التبرعات المالية للمتدينين للمؤسسات الدينية لهذه الأمور التعليمية.
16) على الرغم من أفول الدين المنظم وتراجعه الأكبر إلى مجاله المؤسسي، من المحتمل أن يكون "النقاش العام" حول الدين محتدماً، وستكون الحساسية السياسية والإعلامية تجاه القضايا الدينية عالية (خاصة حول موضوعات مثل الآراء الفقهية والكلامية الشاذة، الحقوق الخاصة للمسلمين والمؤسسات الإسلامية في القانون والسياسة، التعليم الديني في المدارس الحكومية، الحجاب الإجباري والاختياري، حرية التبشير للأديان الأخرى، تأسيس حوزات علمية تجديدية، حقوق الأقليات الجنسية، حرية وسائل الإعلام في بث محتويات مخالفة للشرع، والحدود الشرعية والأخلاقية والقانونية للّبس والشرب والتقبيل والأكل في الأماكن العامة). وسيكون جزء من الكتب الأكثر قراءة، والبرامج الأكثر مشاهدة، والمحاضرات والمناظرات الأعلى متابعة، مرتبطاً بشكل ما بالدين والتدين.
17) من المحتمل أن تصبح أهم منصة لترويج التعاليم الدينية، بدلاً من المنبر والكتاب، هي "وسائل الإعلام الجديدة" القائمة على التقنيات المتقدمة الحديثة. هذه الوسائل الإعلامية، بجمهورها الواسع، ستحول عدداً من الوعاظ والعلماء والبرامج والمؤسسات الدينية والمداحين الأكثر شهرة إلى وجوه ونجوم دينية واسعة الجماهير ومحبوبة.
«التغيرات على المستوى الجزئي/الفردي»
18) لن تكون التغيرات الدينية على المستويين الجزئي والكلي بالضرورة متوافقة الاتجاه. وكما أن ازدياد تدين المجتمع على المستوى المؤسسي والكلي لعدة عقود بعد ثورة 57 لم يقترن بالضرورة بازدياد تدين المجتمع على المستوى الجزئي والفردي، فإن ازدياد اللاتدين على المستويات المؤسسية والحكومية والكلية في الثلاثين عاماً القادمة لن يقترن بالضرورة بازدياد اللاتدين في المجتمع على المستوى الجزئي والفردي.
19) من المحتمل أن يظل الإسلام دين أكثر من 90 بالمائة من الإيرانيين، وسيشكل المؤمنون بالله الأغلبية الساحقة من المواطنين الإيرانيين.
20) من المرجح أن نكون، بدلاً من أن نشهد أفول الدين أو تزايد أهميته في حياة الإيرانيين أو نسبة المؤمنين بالله والإسلام، أمام تغير في أنماط وأشكال التدين. سيزداد تعدد هذه الأنماط والأشكال وتنوعها، وسيتقبل المجتمع هذا التعدد في الممارسة العملية بشكل أكبر. وعلى الرغم من تعدد أنماط التدين، فإن التدين المدني، والتعددية الدينية، والدين الذي يخدم إضفاء المعنى على الحياة وجعلها أكثر أخلاقية، والتدين الأكثر فردانية وتجريبية وباطنية، والطقوس الدينية الأكثر جاذبية، والشريعة الأكثر مرونة وتساهلاً، والإسلام دون التزام صارم بالشرع، والفهم السلمي وغير العنيف للتدين، والميل إلى اختيارية التدين، والمعتقدات والسلوكيات والخدمات الدينية الموجهة بشكل أكبر نحو تلبية الاحتياجات الأخلاقية/الروحية والنفسية (خاصة سكينة القلب، والأمل، والبهجة الداخلية، والرضا الباطني) وحل مشكلات حياة الأفراد، ستكون أكثر شيوعاً مما كانت عليه في الماضي.
21) من المرجح أن أكثر من خمسين بالمائة من المجتمع (في عموم البلاد) سيصلون و/أو يصومون دائماً أو أحياناً، وهم بالطبع سيكونون أقل مما هم عليه اليوم (أكثر من 75 بالمائة من المجتمع). بتعبير آخر، ستزداد نسبة الأفراد الذين لا يصلون أبداً، لكنها على الأرجح ستظل أقل من 50 بالمائة من المجتمع.
22) من المرجح أن أهم تغير مرئي في الوجه الديني للمدن سيكون الازدياد الملحوظ في أعداد غير المتدينين والمتدينين الذين لا يرتدين "حجاب الرأس" باختيارهن. ستزداد أعداد النساء المسلمات اللواتي سيتركن غطاء الرأس (استناداً إلى آراء فقهية تجديدية أو بسبب عدم الاكتراث بهذا الحكم) أو الفتيات من الأسر المتدينة اللواتي لن يرتدين "حجاب الرأس" مع كونهن مسلمات. من المرجح أن يتغير حجاب عدد كبير من النساء والأسر المحجبات بالجادر (الشادور) اليوم إلى إيشارب ومعطف/قميص وبنطال/تنورة بألوان أكثر بهجة، وسيفقد "الحجاب" أهميته في تحديد هوية الفرد وتوجهاته الدينية، وستقل التكاليف العرفية لعدم ارتدائه. كما ستصبح الأعراف الدينية والعرفية الحاكمة للعلاقات مع الجنس الآخر أكثر انفتاحاً بكثير، وستصبح العلاقات الإنسانية العابرة للجندر بين الأصدقاء والمعارف والزملاء من الجنسين أكثر شبهاً بالعلاقات مع نفس الجنس، وسيقل الفصل بين النساء والرجال في الفضاءات الخاصة والعامة وحتى في الأماكن والطقوس الدينية، وستصبح علاقات المتدينين قبل الزواج مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية أكثر قبولاً.
23) من المرجح أن يزداد معدل تغيير الدين (إلى أديان وعرفانيات أخرى)، ونبذ الدين، وكذلك تدين غير المتدينين، عما هو عليه اليوم. ستعمل الأديان الأخرى، بالاعتماد على الخبرة والموارد الاقتصادية من خارج إيران، على التبشير بشكل أكثر كفاءة وستجذب عشرات الآلاف من الشيعة. كما سيصبح الإسلام الشيعي، في بيئة المنافسة الأكثر حرية مع الأديان والمذاهب الأخرى واللاأدرية والإلحاد، أكثر تمرساً في الدفاع والتبشير الديني. في هذه البيئة التنافسية الأكثر انفتاحاً، ستتشكل تيارات منظمة مدافعة عن الإسلام الشيعي ومبشرة به للتصدي للتيارات الدينية الأخرى ومنع تغيير دين الشيعة وكذلك لجذب أتباع الديانات الأخرى، وستتوسع، وسيكون لها أنشطة تبشيرية وإعلامية أكثر وضوحاً على غرار جمعية الحجتية قبل ثورة 57 وفي إطار قواعد المنافسة الحرة والسلمية. سيؤدي ازدياد الاتصال بين الأديان والمذاهب المختلفة من جهة إلى استعارتها بشكل أكبر من طقوس وتعاليم ومؤسسات بعضها البعض، ومن جهة أخرى سيغذي بعض عمليات "الآخرنة" والتمايز الهوياتي لديها.
24) سيزداد الزواج والصداقة بين المتدينين وغير المتدينين وكذلك بين أتباع المذاهب المختلفة. كما سيزداد التسامح الديني وقبول أن يكون الابن أو الزوج أو الصديق متديناً بشكل مختلف أو بدرجة أقل، أو غير متدين أساساً. وستنخفض أيضاً التكاليف العرفية لانعدام التدين. ونتيجة لذلك، سيتراجع ميل الوالدين وقدرتهم على تربية الأبناء دينياً وفق مذهبهم الخاص، مما سيؤدي إلى تراجع أهمية الدين الرسمي ونفوذه، وإلى تحول شرائح من المجتمع نحو اللاتدين. إن تحول شرائح من المجتمع نحو اللاتدين، أساساً، لا يعود إلى «فقدان الأفراد لإيمانهم وتحولهم إلى اللاتدين» بقدر ما هو ناتج عن «إخفاق أو تقصير الوالدين المتدينين في تربية أبناء متدينين»، وهو ما لا تعوضه عادة التربية الدينية الفعالة في المدارس. وبسبب إخفاق الوالدين أو تقصيرهم هذا، من المرجح أن يصبح التدين الرسمي للأجيال الجديدة أضعف منه لدى الأجيال السابقة. حتى أبناء الأصوليين الدينيين يصبحون عادة أكثر انفتاحاً واعتدالاً من آبائهم، وعلى الأصوليين أيضاً، لضمان استمرار بقائهم، أن يستقطبوا باستمرار أعضاء جدداً من خارج أسرهم.
25) سيزداد شعور المتدينين بالانتماء إلى التجمعات الشيعية العابرة للحدود الوطنية، وإلى الأمة الإسلامية العالمية، وإلى المجتمع العالمي للمؤمنين بالله والمؤمنين بالروحانية، وسيتعاظم تأثرهم بالمفكرين المسلمين والمتدينين غير الإيرانيين وبالأعمال والوجوه ووسائل الإعلام الدينية العالمية. ومع ذلك، فمن المرجح أن تبقى إيران المركز الأكثر تأثيراً لتعليم الإسلام الشيعي والتبشير به، وبؤرة تحولات الفكر والفقه الشيعي، ومحل إقامة غالبية القادة التقليديين والمفكرين التجديديين للتشيع. ومن المرجح أن يزداد تردد الوجوه والمفكرين والقادة الدينيين الشيعة (سواء أكانوا اثني عشرية أم إسماعيليين أم صوفيين) والسنة وأتباع الديانات الكبرى الأخرى (تقليديين ومفكرين تجديديين) إلى إيران، مما سيحول البلاد إلى إحدى البؤر الساخنة للمناقشات الدينية في الجامعات والساحة العامة بجمهور واسع.
26) من المرجح أن تظل مظاهر التدين والمعتقدات والسلوكيات الدينية لدى الشرائح الدنيا اقتصادياً واجتماعياً أكثر منها لدى الشرائح العليا اقتصادياً واجتماعياً. وسيكون «متوسط» درجة الالتزام بالواجبات الشرعية والامتناع عن المحرمات لدى سكان المدن ذا علاقة عكسية بمستوى التطور الاقتصادي والثقافي للمدينة. وبعبارة أخرى، من المرجح أنه مع نمو الاقتصاد والفردانية والمساواة والتعددية، سيتراجع نفوذ الدين التقليدي المنظم.
27) من المرجح أن تزداد المعرفة الدينية لدى المتدينين والمعلومات الدينية لدى شريحة من المتعلمين، لكن متوسط المعرفة والتعليم الديني في المجتمع سينخفض.
28) من المرجح أن تتراجع «السلطة الدينية» لعلماء الدين الرسميين في أذهان المتدينين، ومع ارتفاع مستوى التعليم العام وزيادة وصول الناس إلى المصادر والنصوص المترجمة ووسائل الإعلام الدينية، فإن احتكار تفسير النصوص المقدسة من قبل القادة الدينيين الرسميين سيواجه تحدياً أكبر من ذي قبل.
29) ستظل أكبر التجمعات والبؤر والطقوس الدينية وأكثرها ازدهاراً تابعة للتشيع التقليدي والدين الشعبي، وفي هذا الإطار، سيشهد استخدام الموسيقى والحركات الإيقاعية والهوامش العاطفية والاستعراضية في مراسم العزاء والاحتفالات وسائر البرامج الدينية نمواً وتغيرات ملحوظة. وعلى هامش هذا التيار الرئيسي، ستنمو الطقوس الدينية الجديدة بهوامشها الترفيهية ومظاهر نمط الحياة، وكذلك برامج وتجمعات المفكرين الدينيين التجديديين.
30) من المرجح أن ينخفض مستوى المشاركة في الطقوس «التعبدية» المنتظمة واليومية (مثل صلاة الجماعة)، وفي المقابل ستظل المشاركة في الطقوس «المناسباتية» مثل عاشوراء وليالي القدر وصلاة عيدي الأضحى والفطر، وربما حتى صلوات الجمعة (التي من المرجح أن تقام بشكل مستقل عن الدولة) مزدهرة. كما سيزداد عدد رحلات الزيارة إلى مكة والمدينة والعتبات المقدسة ومشهد وسائر المزارات بسبب تسهيل وانخفاض تكلفة السفر الجوي والبري والأبعاد الجماعية والترفيهية و«الفراغية» لهذه الرحلات.
31) من المحتمل أن يصبح التدين أكثر «طابعاً شخصياً» وأن يمتلك الأفراد حرية أوسع في اختيار ودمج عناصر مختلفة من المعتقدات والسلوكيات من توجهات وتقاليد دينية وروحية وأخلاقية متنوعة. وسيتراجع الاتباع المتماسك للرسالة العملية (بشكلها التقليدي) وستزدهر أشكال جديدة من التقليد (مثلاً «الالتزام الاختياري بجزء معين من الأحكام»، أو «اتباع الفقه المعتمد من مؤسسة دينية ومجموعات الفقهاء»، أو «اتباع الحد الأدنى من الواجبات المجمع عليها» أو «تقليد فقهاء متعددين في موضوعات مختلفة» بدلاً من «تقليد فقيه واحد في جميع الموضوعات»)، كما سيصبح اعتماد الشرائح المتعلمة (بغض النظر عن مستوى معرفتهم الفقهية) على «البحث والرأي الشخصي القائم على الاستدلال» في بعض المعتقدات والموضوعات الفقهية بدلاً من «الاتباع القائم على تقليد رأي الفقيه» أكثر شيوعاً، وستنمو التدينات «التحررية» و«غير الملتزمة بالحزم المقترحة من المؤسسات الدينية الرسمية» بشكل أكبر.
32) إن تراجع أهمية الإسلام السياسي وازدياد نفوذ التجديد الديني والفقهي لن يصاحبه بالضرورة تراجع ذو دلالة في المعتقدات الدينية التقليدية. فمن المحتمل أن يبقى «الإمام المهدي» و«الإمام الحسين» أهم الشخصيات الدينية في التدين الشعبي، وستواصل الشريعة التقليدية الصارمة حياتها، وسيظل سوق المعتقدات المناهضة للعقل والخرافات رائجاً. أما الأصولية الدينية، فرغم أنها ستضعف من حيث قاعدتها الاجتماعية، فمن المحتمل أن تحافظ على حضور مرئي بواسطة الأدوات الإعلامية الجديدة.
33) إن الفن (وخاصة الموسيقى والسينما)، والأدب، والأخلاق ما فوق الدينية، والقانون المصادق عليه عبر القنوات الديمقراطية، والتعليم غير الديني، والعلم التجريبي، ومختلف التخصصات الرياضية، وتشجيع الفرق الرياضية الوطنية والأندية، والحكم غير الدينية، والكرنفالات، والتجمعات غير الدينية الكبرى في حفلات الموسيقى والملتقيات السياسية، وعلم النفس، والعلاج النفسي، والتحليل النفسي، وشبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وتطبيقات المراسلة المحمولة، ووسائل الإعلام الجديدة، والأفراح والتسلية الثقافية والجمعية الجديدة، ستؤدي جزءاً من وظائف الدين ودوره الحالي، وستتجه التعاليم والممارسات الدينية أكثر من ذي قبل نحو تلبية الاحتياجات والأهداف الروحية/الباطنية/الأخروية.
34) من المحتمل أن تشيع مراسم عقد الزواج، والزواج، والتكفين، والدفن، والتأبين غير التقليدية والأكثر علمانية بين شرائح من المجتمع.
35) من المحتمل، بدلاً من أن ينمو الإلحاد، أن تتضاءل أهمية وتأثير الله والمعتقدات والسلوكيات الدينية في الحياة اليومية للعديد من المواطنين المؤمنين بالله.
36) من المحتمل أن يصبح الإرث الديني والعرفان التقليدي موضوعاً لـ«إعادة البناء العقلاني» أكثر من ذي قبل، وأن تجد روايات مقبولة عقلياً وروحية وأخلاقية عن التراث النبوي والعرفان الإسلامي أنصاراً متزايدين بين الشرائح المتعلمة والأصناف الجديدة، وستجذب الطقوس والمؤسسات الدينية والفقه والإعلام والفن والأدب والعرف المتناسب مع هذا الإسلام الأكثر عدلاً وروحانية ومراعاة للعقل، المزيد من الإيرانيين إليها.
كلمة أخيرة:
في رأيي، إن التغييرات التي تم تصويرها بإيجاز هي أجزاء من «المستقبل الأكثر احتمالاً» الذي يمكن تخمينه في عام 1393 لإيران عام 1423؛ والكثير مما هو «مهم» فيما يتعلق بالدين والتدين، سيبقى على الأرجح كما هو عليه الآن إلى حد كبير. بالإضافة إلى ما لا يمكن التنبؤ به الآن ويمكن أن يغير هذا المستقبل، فإن النشاط المنسق للفاعلين الدينيين وغير الدينيين يمكن أن يسرّع أو يبطئ جزءاً من هذه التحولات. بعبارة أخرى، من منظور الفاعلين الدينيين وغير الدينيين، يمكن اتخاذ خطوات محددة لتعزيز كل حالة «مرغوبة» في هذه التخمينات القابلة للخطأ، وكذلك لمنع تحقق كل حالة «غير مرغوب فيها». إن تحديد ماهية هذه «الخطوات الممكنة» في كل اتجاه ليس موضوع هذه المحاضرة ويتطلب مجالاً أوسع. ولكن على سبيل المثال، «إعادة التقرير العقلاني» للسنة النبوية والعرفان الإسلامي وتنقيته من العناصر غير الدينية في ثقافة مجتمع النبي؛ وتقليل العوائق المعرفية والنفسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية أمام «التجربة الروحية» للمؤمنين بالروحانية؛ واستقلال الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية عن الدولة (مما يساعد على زيادة كفاءتها في تبليغ ونشر الدين والأخلاق والروحانية، والاستجابة للاحتياجات الراهنة، وجعل الفقه الشيعي أكثر أخلاقية)؛ وزيادة حرية المفكرين الدينيين والفقهيين الجدد لتوسيع «الروحانية القدسية» (بتعبير أبو القاسم فنائي) بلغة عصرية وفي إطار أكثر اتساقاً وقبولاً لدى العقل؛ وتأسيس مؤسسات دينية غير حكومية وفعالة؛ وتقليل «فرض» المظاهر الدينية قانوناً وعرفاً؛ والاستفادة الأفضل من الأدب والفن ووسائل الإعلام الجديدة في نشر التعاليم الروحية والدينية؛ وإحياء مؤسستي المسجد والوقف وجعل إدارتهما غير حكومية؛ وجعل الإسلام الروحي أكثر تمرساً في فضاء التنافس الحر مع التقاليد الدينية وغير الدينية الأخرى؛ وتحرير التنافس العلمي بين فضلاء الحوزة العلمية والباحثين الجامعيين في الدراسات الدينية؛ وعدم استبدال الفقه بالأخلاق والقانون فوق الديني؛ والحد من السلوكيات غير الأخلاقية وغير القانونية والتمييز والظلم وسوء الإدارة باسم الدين؛ والأهم من ذلك كله، التعليم والتربية الروحية والأخلاقية المؤثرة وغير المفروضة منذ سن الطفولة في المدارس والمؤسسات الدينية المستقلة عن الدولة، وباستخدام تراكم المعرفة والتجربة البشرية في التربية الأخلاقية والروحية، يمكن أن يقرب هذه الرؤية إلى حد ما من الوضع المرغوب «للمتدينين الأخلاقيين»، وعدم اتخاذ هذه الخطوات والتحرك في الاتجاه المعاكس يجعل هذه الرؤية أبعد عن وضعهم المرغوب.
[1] . باحث في علم الاجتماع بجامعة هارفارد
.
.
.
.
الدين
علم الاجتماع
العلوم السياسية
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٧ تعليق
تافلر در کتاب شوک آینده می گوید با در دست داشتن مفروضاتی می توان تا حدودی آینده را پیش بینی کرد نه پیش گویی مگر آینده از احتمالات شکل نگرفته خوب پس آینده از همین احتمالات تشکیل شده و یک نخ باریکی بنام قانونمندیگذشته را به آینده وصل می کند ما نمتوانیم پیش گویی کنیم پیشگویی کار جادوگران است و اعتباری ندارد اما پیش بینی میشود کرد
با درود مقاله بسیار شلوغ و ناشی از یک ذهن آشفته میباشد ولی مباحثی که به صورت مصداق بیان شده است قابل تامل و بحث میباشد
با سلام ضمن تشکر از مقاله نگاشته شده، و تحسین ترویج نگاه آینده پژوهانه توسط عوامل سایت، توجه به چند نکته ضروری است: الف)هر تحلیلی باید مبتنی بر مبانی صورت پذیرد. ب)نقد هر تحلیل نیز به دو صورت قابل انجام است: 1)نقد مبانی مطرح شده 2)نقد همخوانی مبانی باتحلیل ارائه شده. با توجه به اینکه آینده پژوهی صورت گرفته، بدون ارائه مبانی و اثبات همخوانی تحلیل ارائه شده با مبانی است، ارزش نقد را ندارد و بیشتر حدسیاتی است که ناشی از عوامل محیطی پیرامون است. یا بهتر است بگوییم: آینده پژوهی بر اساس تحلیل جامعه شناختی عوامل محدود پیرامون. بنده در مقام انکار وقوع احتمالات فوق نیستم. فقط معتقدم مطالب ارائه شده، بجهت عدم استناد علمی قابلیت ملاک واقع شدن برای برنامه های آینده را ندارند. هرچند در این زمینه با فقر شدید نظریه مواجه هستیم.
صدانت برای دومین بار است از شما تقاضا کردم دیدگاه هایی که بی دلیل هستند را منتشر نکنید. چه کار فرهنگی ای از این بالاتر؟ نمی دونستم چنین جامعه شناسانی داریم که به راحتی کسی که فارغالتحصیل هاروارد هست رو به بی سر و تهی و روده درازی متهم میکنند. البته نقد به هر کسی صحیح هست از هر کجا که باشد. اما نقد با دلیل. آقای مطلق که در گروه در راه فلسفه شناختمشون در همه عرصه ها صاحب نظر هستند و هر جا چیزی گفته بشه که خوششون نیاد اون شخص بی سواد و نوشته اش هم سخیف هست از نظر ایشون. ایشون دادههای جامعه شناسی در مورد دین رو بررسی کردند و نتایجی گرفتند. چه اشکالی داره؟ برای من جالب بود ولی اگر برای شما جالب نیست چرا روده درازی و بی سر و ته هست؟ اقلا دلیلی میآوردید. آقای خجت هم که گفتند بی سر و ته هست ولی کامنت خودشون رو نگاه کردند؟ خودشون در یک جمله گفتند تغییرات بسیار سریع مهم و اساسی خواهد بود. به به چقدر با سر و ته!
مقاله بي سر و تهي است ولي من فكر ميكنم تغييرات بسيار سريع ، مهم و اساسي خواهد بود
مقاله را خواندم و از روده درازی ملال آور آن به سطوح آمده بودم و از خود میپرسیدم که چی چنین مقاله ای نوشته شده است؟ به چه دردی میخورد و چه دردی را درمان میکند؟ تازه اگر فرض را بر این بگذاریم که حدسیات نویسنده درست هم از آب در بیاید که البته حتی یک دهمش هم درست در نخواهد آمد. این متن فاقد هرگونه بصیرت و بصیرت دهی است و من حتی شگفت زده میشوم از ورود «رمالی» در عرصه ی علوم انسانی. پرسش کمنیست اما میخواهم بدانم مبتنی بر چه نظریه ی بنیادینی این متن نوشته شده است؟
جناب جلائی پور عزیز مطلب بسیار لازم و ضروری رو مورد بحث قرار دادید جسارتاً میخوام یه نکته رو اضافه کنم که پیش بینی میدانی من در باب تنوع باورهای مذهبی در ایران سی سال بعد عمده گرایش به سمت باورهای زرتشتی و اوستائی خواهد بود خیلی ها رو من میشنسام که بعد از گذر از دشتهای دینداری سفت و سخت اسلامی الانه دارن شبها با اهورا مزدا سخن میگن و درد دلشون رو با یزدان پاک در میان میذارن و از تپلیدی های اهریمن به یزدان پاک پناه میبرن و دیدم که نتیجه های شگفتی هم گرفتن لطفاً در این باب هم اگر مطالعه ای دارید قدری با قلم شیوایتان یاریمان کنید