اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يروّج البعض باسم العرفان نبذَ العقل ويصفون مولوي بأنه عارفٌ هاربٌ من العقل؛ غير أن البحث في المثنوي المعنوي يُظهر أن حكمته لا تتعارض مع العقلانية. والتنقيب في النص يقدّم صورةً واضحةً لنظرة مولانا إلى العقل.

من العدم لما فتح العقلُ وجهاً جميلاً خلع عليه خِلعةً وأعطاه ألف اسمٍ (الدفتر الرابع/2180)
أترى مولوي عاشقاً نافراً من العقل لا يُعثر في جراب كلامه إلا على الشور والعشق والعاطفة؟ أم عارفاً مناوئاً للخرد يتكلم بلا دليل ويتوقع قبولاً بلا دليل؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا رأى أن "أقدام المستدلين من خشب" و"أهل الجنة هم البُلْه"؟ أساساً، ما هي رؤية مولوي للعقل؟ هل حكمته وعرفانه منسجمان مع العقل والاستدلال؟ في السطور التي بين أيديكم سنتناول هذه الأسئلة الجذابة والمثيرة للجدل بقدر المستطاع.
تمهيد
فضلاً عن المعضلة الموجعة المسماة بالضعف والانحطاط العلمي والفكري، التي ابتُليت بها مجتمعات كمجتمعنا عملياً منذ قرون ويا للأسف، هناك أيضاً من يضربون الخرد ويحقرون العقلانية قولاً ونظراً. فئة من هؤلاء تنصح الناس بنبذ العقل وترك التفكير والتأمل، وتروج بدلاً من ذلك للحياة في عالم الرخاوة واللامبالاة وانتهاز اللحظة. وفئة أخرى ترى أن إيصال قافلة السعادة والارتقاء الإنساني إلى المنزل، ليس من صلاحية سائس العقل ولا في طاقة قوة العقلانية، بل لا بد لهذا الغرض من سلوك طريق آخر يسمونه "ما وراء العقل" و"ما فوق العلم". هذه الفئة من مدعي الروحانية تغري البشر باللجوء إلى عوالم مجهولة وأساليب غامضة وسبل لا تُعرف، ويستنتجون من كون الطريق مجهولاً أن "هذا وادي المعنى، وهذا مقام العشق والعرفان، وفي هذا الطريق لا يُسمح لمطية العلم والخرد بأن تطأه".
لكن هذا ليس كل ما في القصة، فما يزيد الطين بلة هو أن أمثال هؤلاء يروجون لمثل هذا المنهج ويبررونه باسم معلمي "العرفان" و"العشق" و"الروحانية"، ويأتون بشواهد من أقوال مشاهير العرفان والأدب لإثبات دعواهم... تسعى هذه الكتابة إلى تقصي صحة أو بطلان هذه الدعوى بشأن أحد أهم وجوه الأدب والعرفان المدعو جلال الدين محمد البلخي. بعبارة أخرى، ننوي في هذا المقال أن نبحث، من خلال تقصٍّ دقيق وموثق وبالاستناد إلى متن كلام مولوي نفسه، فيما إذا كان على خلاف مع العلم والعقلانية، وهل يوصي بنبذ الخرد ومناهضة العقل؟ لهذا الغرض نبحث في أهم آثار مولوي الحكمية والتعليمية "المثنوي المعنوي" ونستقصي مفهوم العقل والخرد في متنه، ونضع الشواهد الموجودة في ميزان التقييم لنصل، قدر الإمكان، إلى صورة واضحة وموثوقة لنظرة مولوي إلى ظاهرة العقل.
شوق الدهشة
يشهد مجالان على الأقل، هما التاريخ وعلم النفس، بوضوح أن الاهتمام بالدهشة والعجب هو من سمات الإنسان. وبالطبع، فإن إثبات هذه النقطة لا يحتاج إلى أدلة علمية وتاريخية كثيرة؛ فنظرة إلى مشاعرنا وميولنا ستؤكد أن الظواهر الخارقة للطبيعة والأشياء الغامضة تحظى بجاذبية خاصة لدى معظمنا وتجذب أذهاننا إليها. ليس من المدهش أن البشر رأوا منذ القدم في الحجر والجبل والشجرة والصاعقة قوى غامضة وغير قابلة للتفسير، ونسجوا لكثير من الأحداث المعروفة اليوم كالرعد والسيل والعاصفة تأويلات غريبة ومليئة بالأسرار. وإلى جانب العجز عن التفسير العلمي لهذه الوقائع، لا شك أن الميل الباطني للإنسان نحو التبريرات المدهشة والتفسيرات الغامضة قد أسهم بدور مهم في شيوع مثل هذه التأويلات. وكون الكتب والأفلام والمدارس والادعاءات ذات المحتوى القائم على السر والأسرار وقراءة الطالع والتنجيم وأمثالها لا تزال، حتى في القرن الحادي والعشرين، أكثر رواجًا من المنتجات العلمية والتعليمية والفلسفية، لهو دليل واضح على هذا الميل المتجذر.
من الطبيعي أن يعمم البشر هذا الميل إلى الدهشة وحب الأسرار على كثير من الأشخاص أيضًا. فالبشر الذين اعتبرهم الناس شخصيات عظيمة وجديرة بالاحترام، كانوا أحيانًا في نظر العامة يمتلكون قدرات فوق بشرية ليست في متناول الجميع، بل هي حكر على حلقة صغيرة من "الخاصة" و"المصطفين". إحدى نتائج ميل البشر إلى النظرة الغامضة والخارقة للطبيعة هي اختلاق القداسة. لقد دفع هذا الميل الإنسان إلى حد أن لفّ معظم الظواهر الأعظم من فهمه في هالة من القداسة وفوق البشرية، لمجرد أن عقله كان عاجزًا عن تفسيرها (بطبيعة الحال، ليس النقاش حول إثبات أو نفي مفهوم يسمى القداسة، بل المقصود هو الالتفات إلى حاجة البشر المفرطة إلى الإقبال على الأشياء المقدسة). ما أكثر الضلالات التي نتجت عن إضفاء القداسة بلا أساس، وما أكثر الناس الذين وقعوا في أسر واستغلال أصنام مقدسة نحتوها بأيديهم... وهذه العملية المؤسفة مستمرة حتى يومنا هذا.
ثوب عتيق على جسد رسالة جديدة
إن أخذت نقطة بكرًا ولطيفة، صارت بعد إدراكك بلا ذوق وخسيسة (الدفتر الثالث/2697)
إن نظرة إلى الوضع الفكري والاعتقادي للأقوام والمجتمعات تُظهر أن معظم البشر، عند مواجهتهم لأي رسالة جديدة، بدلًا من أن يغيروا نمط تفكيرهم وسلوكهم ليتوافق مع تعاليمها، قاموا بتغيير تلك الرسالة لتتوافق مع ثقافتهم ونظرتهم. في مثل هذه الظروف، لا يتشكل فكر وأخلاق شعب ما على صورة تلك الفكرة أو المدرسة، بل إن تلك الرسالة والمدرسة هي التي تتخذ شكلًا من أخلاقيات وثقافة ذلك الشعب. إن نظرة إلى مسيرة تحولات الديانة المسيحية، على سبيل المثال، تُظهر هذا الميل بوضوح. في العصور الوسطى، حين كان الفكر والتأمل والبحث يتخبّط في هوة الركود والفتور، وحين كان العلم والفن والفلسفة في خسوف، كانت المسيحية ذات وجه عنيف وغير متسامح ومخيف. في ذلك الجو الخانق والمظلم، لم يكن المفكرون والمجددون يجرؤون على إظهار وجودهم، وإن تجرأوا، كان جزاؤهم الكي بالنار والتعذيب والإعدامات المروعة على أيدي رجال الكنيسة. ولكن مع بزوغ فجر عصر النهضة وشروق شمس التنوير، حيث أقبل البشر على البحث والتفكير، وبرزت من رحم الأفكار الجديدة والتساؤلات غير المسبوقة مدارس إنسانية، ارتفعت مكانة الإنسان فجأة بوصفه كائنًا ذا فكر وتأمل وحقوق إنسانية. وبالتزامن مع هذه التحولات الفكرية والثقافية، اتخذت الكنيسة تدريجيًا خطابًا لينًا ووجهًا محبًا، حتى أننا نرى أن الحب والتسامح والإنسانية قد أصبحت الخطاب السائد للمسيحية اليوم.
إن ما فعلته كنيسة العصور الوسطى بالمسيح والمسيحية لهو علامة على هذه الحقيقة: أن الناس غالبًا ما انتهجوا، إزاء كل كلام جديد، أحد هذين السلوكين: إما أنهم فتّتوا ذلك القول ليجعلوه في متناول فهمهم، وإما أنهم ألبسوه ثوبًا من نسيج أهوائهم وتأويلاتهم ليصبغوه بلون فكرهم وثقافتهم(۱). ومولوي نفسه، بنقله لقصة حديث عن النبي، ينتقد هذا النوع من الفهم السطحي. فهو يقول: إن بعض رواة الحديث قد فهموا من قول النبي: «لا تستروا أبدانكم من ريح الربيع، ولكن تجنبوا ريح الخريف» أنه ينبغي في فصل الربيع أن يكون المرء عاريًا مكشوف الجسد. لذا كان هؤلاء يمتنعون، عند حلول الربيع، عن لبس الثياب قدر الإمكان، ويوصون الآخرين بذلك أيضًا.
..................................................................................................................
[(۱) يذكر الدكتور علي شريعتي في كتابه «علي حقيقة على هيئة أساطير»، نموذجًا مشابهًا لهذه العملية. فيقول إن في الإنجيل آية بهذا المضمون: «يا أيها الناس، لا تسلكوا الطرق التي يكثر سالكوها؛ واسلكوا الطرق التي يقل سالكوها» ومغزاها واضح: وهو أن العيش بلا تفكير وتقليد العامة مدعاة للضلال، وأن طريق الحق، بالمصادفة، قليل السالكين عادة. ويقول: لكن في العصور الوسطى، كان القساوسة سطحيو النظر، وفقًا لما فهموه من قول الإنجيل هذا، يمتنعون عند ترددهم في المدينة عن السير في الطرق المزدحمة، وكانوا يسلكون الأزقة والدروب الخالية قدر الإمكان، حتى يتصوروا أنهم قد امتثلوا لأمر الآية المذكورة! (نقل بالمعنى).]
ويمضي قائلًا إن كلام الرسول ينطوي على مفهوم أعمق بكثير مما أدركه هؤلاء؛ فمراد النبي من «ريح الخريف» هو هوى النفس الذي يؤدي الاستسلام له إلى ضلال الإنسان وشقائه، ومقصده من «ريح الربيع» هو العقل والروح اللذان يؤدي اتباعهما إلى الحياة والوجود المعنوي. وينتقد مولوي، بنقله لهذه القصة، الظاهريين الذين يرون «الجبل» وهو ظاهر الكلام، ويغفلون عن «المعدن» الذي هو أصل الكلام. ورسالة مولوي المتكررة هي أنه ينبغي، عند مواجهة أي شيء، تجاوز السطح والظاهر وسبر العمق والباطن للوصول إلى «المعدن» والجواهر الكامنة في صلبه.
قال النبي: «من برد الربيع لا تستروا الأبدان، يا صحاب، فاحذروا
فهو الذي يصنع بأرواحكم ذاك الذي يصنع بالأشجار في الربيع
لكن من برد الخريف اهربوا فهو الذي صنع ذاك بالبستان والكروم»
قد حمل الرواة هذا على الظاهر واكتفوا بتلك الصورة فحسب
غافلين عن روح أولئك القوم قد رأوا الجبل، ولم يبصروا المعدن في الجبل
ذاك الخريف لدى الله هو النفس والهوى والعقل والروح عين الربيع والبقاء
(الدفتر الأول/2057 وما بعدها)
من المدهش أن تقديس الأشخاص، مع أولئك الذين جاؤوا للبشرية برسائل جديدة ومنيرة لتحرير عقولها من أغلال الخرافة وإنارة حياتها بنور العلم والعقلانية، قد فعل بهم ما فعله بالحجارة والأخشاب والأشجار. فالبشر غالباً، في مواجهة الرسائل العميقة، وبدلاً من السعي لفهم تلك الرسالة، يضفون حولها هالة من القداسة وينشغلون بالتمجيد عوضاً عن التحليل، ليريحوا أنفسهم من مسؤولية فهم ذلك القول العظيم والعمل به. لقد تسببت ثقافة تقديس الأشخاص دوماً في إفراغ رسالة المصلحين والمفكرين من نفعها، واختزالها إلى مجرد شيء تزييني أو وسيلة للتعبير عن مشاعر سطحية وعابرة. والأمثلة على هذه الثقافة وفيرة في كل مكان: استخدام الكتب الدينية في مراسم الزواج والعزاء والأعياد، أو كأوراد وطلاسم وسحر لقضاء الحوائج ودفع العين، وعدم قراءة هذه الكتب طوال العام، والتطير بديوان الشعر بدلاً من التعمق في رسالته، والتصفيق والرقص والهتاف مع غزليات مولوي دون تفكر في رسالته، وسلوكيات من هذا القبيل، هي سمة أناس ديدنهم تقديس الأشخاص، العازفون عن التعمق والتفكر والحركة. هذا في حين أن تعليق الألقاب الطنانة على عنق مفكر ليس فقط ليس احتراماً له، بل هو مدعاة لتبديد تراثه، لأن مثل هذا السلوك يخطف الرسائل التحويلية من متناول فهم الإنسان وعمله، ويقذف بها إلى قمم غامضة بعيدة المنال، وبهذا الشكل، فإن البذرة التي أفنى قائلها عمره في غرسها في قلب الناس وعقولهم، تظل عقيماً وتُخنق في مهدها.
مولوي في هالة!
ليس من المستغرب أن يكون أحد ضحايا هذا السلوك شاعراً ذائع الصيت مثل مولوي، العارف الذي لُفّ وجهه لقرون في هالة من القداسة لا تُدرك، وباتت رسالته، لدى الكثيرين، تُعتبر بعيدة عن متناول فهم العامة. ولحسن الحظ، ليس قليلاً عدد البشر ذوي النظرة العميقة الذين غاصوا في أعماق كلام مولانا واستخرجوا درراً ثمينة من بحر معرفته وشاركوها مع الجميع. ومع ذلك، فإن كثيرين، دون أن يكونوا قد قرؤوا آثاره على النحو الصحيح أو كلفوا أنفسهم عناء فهم رسالته وتحليلها، يتحدثون عن عظمة وكرامات "جناب خداوندگار" ويذكرونه بألفاظ مهيبة وطنانة. وهناك أناس آخرون يستخدمون أشعار مولانا فقط لاستثارة مشاعرهم وأحاسيسهم العاطفية أو مشاعر الآخرين، وليس لديهم رغبة كبيرة في التفكر فيما يقوله. المثير للاهتمام والمؤسف في آن أن كثيرين ممن لا يكادون يستطيعون حفظ بيتين من أصل نحو 60 ألف بيت من أشعار مولوي، يقطبون حاجبيهم ويعبسون إن لم يُذكر لقب "حضرت" والفعل "فرمودهاند" قبل اسم مولانا وبعده. ولا عجب في ذلك، فحيثما يُفقد الأصل والحقيقة، تكتسب الشعارات والألقاب والمظاهر أهمية وحساسية. لقد تحولت اليوم "قبة الخضراء"، أي مقام مولانا ذو القبة الخضراء في قونية، إلى مزار يتدفق إليه كل عام عدد كبير من عبّاد الأشخاص والخرافيين من أنحاء العالم بقصد الزيارة والتبرك، ويفتحون شفاههم بالدعاء والمناجاة لقضاء الحوائج ونيل الشفاء - أما زيارة إرث ثقافي وتاريخي فذاك أمر آخر بالطبع.
العرفان والعقل؟!
إذا تحدثت إلى المتطيرين من العقل عن مقاربة عقلانية لمولوي، يسألونك بدهشة: وهل مولانا شاعر عقلاني؟! وهل يستطيع العقل والخرد أن يطأ وادي العرفان؟! الافتراض المسبق لدى هؤلاء الأشخاص هو أن مولوي ليس سوى شاعر "عشق" و"إحساس" و"إلهام"، وأن العقل والخرد والاستدلال لا مكان لها في كلامه ولا سبيل لها إلى باطنه. ناهيك عن أن كثيرين لا يتجاوزون حتى حد ترديد هذه الكلمات العامة والمبهمة، ولا يتناولون أبداً وبشكل واضح سؤالاً مثل: ما المعنى الدقيق لكلمات مثل "عشق" و"معنوية" و"عقل" و"دليل" وما شابهها، وما هي مكانتها في منهج مولوي ونظرته؟
لا شك أن للعرفان جوانب حدسية وعاشقة، بيد أن القول بأن العرفان، ولا سيما عرفان مولانا، لا يمتلك إلا ساحة واحدة، وأن هذا الوادي يقع كلياً خارج متناول العقل والحكمة، هو موضع نقاش وشك كبيرين. كلمة العرفان تعني "المعرفة". وهي مشتقة من الجذر نفسه لكلمات مثل «عُرف» و«تعريف» و«معرفة» و«معارفة»، التي تنطوي جميعها على مفهوم المعرفة والإدراك. وبهذا المعنى، فالعرفان هو المعرفة، وللمعرفة بالطبع أدواتها وأنواعها. ما يدعيه المؤمنون بأن العرفان عصي على الإدراك العقلي هو أن مولوي لم يكن فيلسوفاً ولا مفكراً عقلانياً، بل على العكس، رسالته هي الهروب من العقل وهو نفسه معارض لأي ضرب من الاستدلال والتعقّل. وبالطبع، كما سنرى، قلما نجد تصوراً بهذا القدر من الخطأ والبعد عن الحقيقة.
"الحبة والمكيال"
في "ديوان شمس"، الذي هو لوحة زاهية الألوان لشرح عشق مولوي وحالاته الروحية وتغزلاته بالمحبوب، تموج الرسائل العاشقة والتجارب اللطيفة. ولا عجب في ذلك، فـ "غزليات شمس" هي وعاء لتسجيل التجارب الروحية الحماسية والمواجيد العاشقة الرقيقة. لكن نظرة إلى تعاليم مولوي في المثنوي تكشف فوراً أن هذا الكتاب هو مجموعة تعليمية وتثقيفية مفعمة بالتعاليم الأخلاقية والروحية والفلسفية وحتى النفسية. وغني عن القول إن مولانا في المثنوي قدّم قسماً كبيراً من رسالته في كأس زاهية من القصة والحكاية والتمثيل، وأنه لفهم مغزاها ينبغي، وفقاً لنصيحته هو، ترك "مكيال" الظاهر والتقاط "حبة" المعنى. بل إن فحوى كلامه أحياناً يكون قابلاً للتأويل ومتعدد الطبقات إلى حد قد ينتج عن كل طبقة منه فهم مختلف، وكل غواص، بحسب قدرته على الفهم وعمق نظره، يغوص إلى عمق أدنى وينال جواهر أثمن.
أيها الأخ، إن الحكاية كالمكيال والمعنى فيها كالحبة مثال
حبة المعنى يلتقطها رجل العقل لا ينظر المكيال إن تنقل (د. الثاني/9-3438)
وكما سنبين، وكما بيّن آخرون، لم يكن مولوي أبداً في صراع مع العقل والفكر، بل يعتبره وعاءً ضرورياً للمعيشة المادية والنمو المعنوي للإنسان، ودليلاً لا غنى عنه لنجاة البشر من الضلال. وخلافاً لما يروّج له الكثيرون ويؤمن به الكثيرون، فإن رسالة المثنوي قابلة للفهم والتفسير بشكل عقلاني تماماً، وقابلة للاستخدام العملي بالطبع، وتنويرات النص نفسه تشهد على ذلك.
"المثنوي المعنوي"
من المثير جداً أننا بمجرد أن نأخذ المثنوي بين أيدينا نصطدم بتأكيد مولوي على العقل والحكمة! لقد لقّب مولانا أهم أعماله الفلسفية والعقلانية بـ "المعنوي"، وبهذا الفعل وضع خاتم التأكيد على العقل والحكمة على جبين أهم أعماله. وهو لم يمنح هذا اللقب حتى لديوانه الجميل المسجل لحالاته العرفانية والمعروف بـ "ديوان شمس". وهذه نقطة جديرة بالتأمل العميق: فرغم أن "ديوان شمس" يُعرف في نظر العموم بأنه أثر مولوي العرفاني والمعنوي، إلا أنه هو نفسه لا يوصي محبيه بقراءة "ديوان شمس"، بل يوصي المتعطشين للمعنوية بأن يطأوا بأقدامهم "جزيرة المثنوي" ويرووا كامهم من ينابيعها العذبة. ومن البديهي ألا يكون المقصود أن مولوي منع المخاطب من قراءة "ديوان شمس"! بل المراد أنه بهذا التأكيد والتوصية أراد أن ينبه إلى أن طريق الأخلاق والمعنوية، من وجهة نظره، يمر عبر الحكمة والمنطق والفكر.
إن صرت عطشاناً لبحر المعنوي فقم بنزهة في جزيرة المثنوي
نزهة حتى ترى في كل نفس المثنوي معنوياً فحسب
(م. د. السادس/68-67)
الفكر في فكر مولوي
خاتم ملك سليمان هو العلم العالم كله صورة والروح هو العلم (د. الأول/1034)
كما نعلم، كان مولانا رجلاً عالماً حاصلاً على تعليم عالٍ وذا مطالعات واسعة جداً، وجدّاً فاضلاً وخطيباً وأباً عالماً ومتكلماً. لقد اشتغل في شبابه في الجامعات الكبرى في بغداد ودمشق، سنين طويلة، بتحصيل الفقه وعلم الكلام والنجوم والفلسفة والعروض والقافية واللغة العربية وشتى فروع المعرفة. ولا عجب أن يولي فرد فاضل ومتعلم كهذا مكانة خطيرة وعظيمة للعلم والفكر. يرى مولوي أن سعادة كل إنسان أو شقاءه يحددهما خير أفكاره وشرها. الفكر الحسن الشبيه بالورد، هو سبب سعادة الفرد وازدهاره، والتفكر الدنيء الشائك هو سبب احتراقه ومعاناته:
أيها الأخ أنت ذاك الفكرُ وما سواك عظم أنت وجذرُ إن كان فكرك ورداً، فأنت روضةٌ وإن يك شوكاً، فأنت حطب المستوقدِ (الدفتر الثاني/278-9)
في الدفتر الرابع من المثنوي (الذي عولج فيه موضوع العقل والخرد أكثر من الدفاتر الخمسة الأخرى)، نقرأ في وصف المقام الرفيع للعقل: يوم أن كشف الله عن العقل كعروس جميلة، أنعم عليه بالخلع وأطلق عليه أسماء حسنة. وأقل خصلة ثمينة للعقل أنه مستقل في عمله، غير محتاج إلى دلالة شيء أو هدايته. ثم يقول: العقل كمصباح متلألئ، يظلم النهار الساطع أمام ضيائه. وفي المقابل، الحماقة وانعدام العقل حالكة الظلمة حتى إن الليل الدامس قياساً بها لضيء:
من العدم لما العقل الجميل أطلَّ خلعاً عليه ألقى وألف اسمٍ له حلا
أقل تلك الأسماء الحسنة النفَسِ هذا أنه ليس بمحتاج لأحدِ
إن يظهر العقل وجهه في صورةٍ لكان النهار لدى نوره ديجورا
وإن يبدُ مثال الأحمقِ لكان ظلام الليل قِبلَه نورا (الدفتر الرابع/2180-3)
أ. "العقل، سلسلة النفس"
كفر كل جاحد بعيد وفرعنته كلها من نقصان العقل قد ظهرت (الدفتر الثاني/1544)
العقل كحبل على بدن النفس الشريرة، حارس ينقذ الفرد من براثن الأنانية ويحفظه من الضلال والاعوجاج. في الدفتر الرابع، يذهب رجل إلى عدوه للمشورة. فيسأله ذلك الشخص مندهشاً: "كيف تطلب المشورة مني وأنا عدوك؟ ينبغي أن تلتمس المشورة من صديقك لا من مثلي أنا العدو لك!":
قال: يا حسن السمعة، غيري ابتغِ واقصص حديث المشورة عليه فاروِ
أنا عدوك ، فلا تلوِ عليَّ ليس من رأي العدو، فوز بشيء
يجيب الشخص الأول: "صحيح أنك عدو لي في قلبك، ولكن هذه العداوة لن تكون سبباً في انحرافك عن جادة العدل والإنصاف، لأن فيك حبلاً من حديد اسمه العقل سيكبل شيطان نفسك، وسيراقب كالحارس سلوكك خيره وشره". النقطة المثيرة للاهتمام أن مولوي يقول إن معنوية الإنسان رهن بعقلانيته أساساً:
قال: إني لأعلم يا أبا الحسن أنك عدو قديم ضاغن لي
لكنك امرؤ عاقل وذو معنى عقلك لن يدعك أن تعوج
الطبع يريد أن يجر من الخصم حقداً العقل على النفس قيد من حديد
يأتي فيمنعه ويرده العقل كالشحنة في خيره وشره
(الدفتر الرابع/1970 وما بعده)
ب. "المعرفة والمحبة"
العاشق الواله الذي يرى العالم كله وليد الحب، ينبه إلى أن الحب والمودة هما ثمرة المعرفة والعلم. فمولانا، بعد أن يعدد القدرات العجيبة للمحبة في تغيير البشر وتحولهم، يذكر في النهاية بأن حب الإنسان ومودته ناتجان عن علمه وحكمته:
من المحبة تصبح المرارات حلوة من المحبة يصبح النحاس ذهباً
من المحبة تصفو الكدورات من المحبة تصبح الآلام شافية
من المحبة يُحيى الموتى من المحبة يُستعبد الملك
وهذه المحبة نتيجة العلم أيضاً متى جلس الجهالة على مثل هذا التخت؟
وفي الاستمرار، ينبه إلى أنه إن كان هناك انعدام للحب والمودة، فليس عن عقل وعلم، بل من نقصان العلم:
العلم الناقص أنى يلد هذا العشق؟ العشق يلد ناقصاً ولكن على الجماد (م. د. الثاني/1533)
ج. "العقل، أسمى من الصلاة"
ثمة نقطة جديرة بالتأمل العميق، وهي أن مولانا، على الرغم من إيمانه الراسخ بالدين والشريعة، يؤكد أن "ذرة من عقل" خير من أداء الصلاة والصوم. العقل هو الأصل والجوهر، والصوم والصلاة هما الفرع. إنه ينبه على لسان النبي إلى أن الشعائر الدينية جاءت أيضاً لخدمة عقلانية الإنسان وتعقله:
ما أحسن ما قال ذلك الرسول طيب السيرة ذرة من عقلك خير من صوم وصلاة
لأن عقلك جوهر وهذان عرض هذان في تكميله صارا مفترضين
(د. الخامس/455-6)
د. العقل والمجتمع
في البعد الاجتماعي، الفكر والتأمل هما عامل نشوء المجتمعات والحضارات وسبب وقوع الأحداث الكبرى. الملك الذي يتقدم وجحافل العساكر التي تسير في أثره، كلهم تابعون لعامل يبدو خفياً وغير مرئي اسمه الفكر. ما يحرك هذا السيل العظيم ليس إلا الفكر وحسب. ومولانا يعتبر التحديق المبهور في الظواهر الخارجية، والاستخفاف بالفكر والعقل لمجرد أنهما خفيان عن البصر، دليلاً على الحماقة والبلاهة.
من فكرة واحدة تخطر في الباطن ينقلب مئة عالم في لحظة
جسم السلطان وإن كان في الصورة واحداً فإن مئة ألف جيش يدخنون في أثره
ثم إن شكل وصورة الشاه الصافي محكومة لفكرة خفية واحدة
انظر خلقاً لا نهاية لهم من فكرة واحدة صاروا كسيل جار على الأرض
تلك الفكرة صغيرة في نظر الخلق لكنها كالسيل التهمت العالم واجتاحته
فإذا رأيت أنه من فكرة قائمة في العالم كل حرفة
بيوت وقصور ومدن جبال وسهول وأنهار
فلماذا من البلاهة أنت أعمى الجسم سليمان والفكرة كنملة (د. الثاني- 1032 وما بعدها)
مقام العقل ووظيفته
العقل كالشحنة، فإذا جاء السلطان الشحنة المسكين يختبئ في زاوية
العقل ظل الحق، والحق شمس للظل مع شمسه كيف يطيق؟ (د. الرابع/11-2110)
وكما سنرى لاحقاً، يؤكد مولوي مراراً على أهمية العقل ومكانته الرفيعة في السلامة الأخلاقية وسعادة الإنسان. وفي الوقت نفسه، توجد في تعاليمه عدة مبادئ رئيسية بشأن رسالة العقل والفكر واستخدامهما الصحيح والمفيد، وسنتناول بعضاً من أهمها واحداً تلو الآخر.
أ. "العقل الجزئي"؛ "العقل الكلي"
لعل أبرز وجوه نظرة مولوي إلى العقل هو تقسيمه إلى مرتبتين أو مستويين يسميهما "العقل الجزئي" و"العقل الكلي". "العقل الجزئي" هو المرتبة الدنيا من إدراك الإنسان. وهو ينظر إلى ظواهر العالم نظرة محدودة وسطحية، ويعجز عن فهم حقائق الوجود العميقة. والعقل الجزئي، بسبب قصر نظره، لا يقدر على تشخيص صلاح الإنسان وفلاحه على الوجه الصحيح، بل هو في خدمة إشباع حاجاته المادية ورغباته الشهوانية في الغالب. وفي المقابل، يمتلك "العقل الكلي" رؤية واسعة وشمولية. وهو قادر على تجاوز السطح والظاهر ورؤية حقيقة الأشياء. و"العقل الكلي"، بسبب عمق رؤيته وسعتها، كالحبل في عنق النفس الأمارة بالسوء، يصد الإنسان عن طريق الجهل والفساد ويبقيه في مسار الحكمة والكمال.
جزء منك من كله كلياً يصير العقل الكلي على النفس كالغل يصير (د. الأول/۲۰۶۴)
صيقل عقلك قد أعطاك إياه الحق كي يستنير به للقلب الورق (د. الرابع/۲۴۷۶)
"العقل الكلي" في غنى عن "العقل الجزئي"، ولكن "العقل الجزئي" محتاج إلى أن يتسلح بنور بصيرة "العقل الكلي" ويتخذ قراراته تحت إرشاده.:
العقل الجزئي لا تتخذه وزيراً العقل الكلي اجعله أيها السلطان وزيراً (د. الرابع/۱۲۵۹)
العقل الجزئي تارة غالب وتارة مغلوب العقل الكلي آمن من رب منون (د. الثالث/۱۱۴۵)
بالعقلين من خطايا جمة تنجو قدمك على أوج الأفلاك تعلو (د. الرابع/۱۲۶۵)
وبالطبع، ففي استخدام العقل والحكمة، ليس الإنسان في غنى عن مدد هداية الله، ولا ينبغي أن يغتر بعلمه وتشخيصه، لأنه بدون عناية الحق، سيبتلى عقل الإنسان بالجهل والضلال:
كان غافلاً عن أن ذاك العقل والفؤاد بدون تقليب الله يكون جماد
لحظة عنه العناية تصرف العقل الذكي حماقات يرتكب
(د. الرابع/30-۳۷۲۹)
يُظهر مولوي في مواضع متعددة ضرورة اتصال "العقل الجزئي" بـ"العقل الكلي" بأساليب شتى، ويؤكد على أنه ينبغي إلحاق المعرفة الصغيرة برؤية شمولية لتغتني منها وتدرك الحقائق في ضوئها. وحكايتا "الأعرابي والخليفة" و"الفيل في الظلام" هما من بين التمثيلات التي تسعى إلى تصوير هذا المفهوم.
ب. قصة الأعرابي والخليفة
نقرأ في قصة الأعرابي والخليفة في الدفتر الأول أن البدوي ساذج القلب، بتحريض من زوجته، يحمل جرة ماء من الصحراء هدية لخليفة بغداد أملاً في الحصول على مكافأة، غافلاً عن أن الخليفة نفسه له بارگاه على شاطئ نهر دجلة المتلاطم. ولكن بعد أن تقع عيناه في طريق العودة على نهر دجلة المتلاطم، يدرك حقارة ما كان يظنه هدية عظيمة، ويخجل.
ما تلك الجرة؟ بدننا المحصور وفيها ماء حواسنا الأجاج
يا إلهي هذه الخم والجرة لي تقبلها بفضلك، الله اشترِ
جرة بخمسة أنابيب، خمس حواس طهر هذا الماء من كل نجس
حتى يصير من هذه الجرة منفذ نحو البحر حتى تكتسب جرتنا طبع البحر
لا متناهياً يصير ماؤها بعد ذاك تمتلئ من جرتنا مئة عالم (د. الأول/2720 وما بعده)
ذاك الجَرَّة ماءُ علومنا وذاك الخليفة دجلة علم الله (د. أول/2860)
ولو رأى غُصيناً من دجلة الله لأفنى تلك الجَرَّة فناءً
ما يرمي إليه مولوي من تصوير حال الأعرابي هو أن الإنسان لن يستطيع إدراك معنى كل شيء ومكانته على حقيقته إلا في ضوء خريطة كلية للوجود. وإلا فإن إدراكاته الجزئية لن تكون سوى شذرات متفرقة من الواقع وصور ممزقة من العالم، إن لم تفضِ إلى الفتنة والضلال، فلن تفضي إلى بصيرة ورؤية. وسبيل بلوغ هذه البصيرة هو التسليم للهداية الإلهية.
ج. "الفيل في الظلام"
ذات يوم، أحضر الهنود فيلاً من الهند إلى الروم للعرض. في الغرفة المظلمة حيث كان الحيوان، بدأ عدة أشخاص جاؤوا للمشاهدة يمسحون أكفّهم على جسد الفيل. وكانت النتيجة أن كل واحد منهم كوّن تصوراً ناقصاً ومضللاً عما أمامه. يقول مولوي: لو أن هؤلاء الناس، بدلاً من الاكتفاء بحاسة "الكف"، أوقدوا شمعة ليروا تلك الظاهرة في النور وفي كليتها، لوصلوا إلى فهم صحيح لها. ومرة أخرى، رسالته هي أنه إذا لم تكن النظرة كلية، فإن حواس الإنسان أو علمه الجزئي ستضل الطريق.
كان فيلٌ في بيتٍ مظلمٍ قد أتى به الهنودُ للعرضِ
رؤيته بالعين لما تستحل في ذاك الظلام جعلوا الأكفَّ تلمسُ
كفُّ أحدهم على الخرطوم وقعت قال: كالميزاب هذا الشيءُ وُجدا
آخرٌ يده على أذنه وصلت فبدا له ذاك الشيء كالمروحةِ
آخرٌ كفُّه لما على رجله مسحت قال: شكل الفيل رأيت كالعمودِ
هكذا كلٌ بجزءٍ قد لمس كان يفهمه حيثما كان يسمعُ
لو بكف كل منهم شمعةٌ أضاءت لزال الخلاف من حديثهمُ
عين الحس مثل كف اليد فحسب ليس للكف على الكل من سلطانِ
عين البحر شيء آخر والكف آخر دع الكف وانظر من عين البحر
(د. الثالث- 1260 وما بعدها)
د. مَركب الفكر
يعتقد مولوي أن معاناة الناس تكمن في كونهم ألعوبة بأيدي أفكارهم. وهو ينبه إلى أن الفكر هو الذي ينبغي أن يكون في خدمة الإنسان، لا الإنسان في خدمة الفكر. فالفكر الذي يطنُّ كالذباب في رأس الإنسان ويعكر صفو فرحه وراحته، هو خادم تجاوز حدَّه وأزعج راحة مخدومه. ومن هنا، فإن أحد المفاهيم المتكررة في المثنوي هو ضرورة السيطرة على الفكر:
جميع الخلق مسخَّرون للفكر لذا هم خسيرو القلب مهمومون (د. الثاني/2574)
الفكر مركب ثقيل وقوي، إن ركبته أوصلك إلى مقصدك قوياً رشيقاً، لكن إن ركبك هو، سحقك تحت ثقله. هنالك أفكار كثيرة لا تجلب للإنسان سوى الألم والخداع والغم، والإنسان إن لم يسخّر الفكر لراحته، فسرعان ما يصبح ألعوبة بيد ذلك الفكر:
حاكمٌ على الفكر أنا، لست محكوماً لأن البنّاء حاكمٌ على البناء
جميع الخلق مسخَّرون للفكر لذا هم خسيرو القلب مهمومون
قاصداً أسلم نفسي للفكر وحين أشاء، من بينهم أنسلُّ
أنا كطائر الأوج، والفكر ذباب أنّى للذباب عليَّ من سلطان ؟
(د. الثاني/2573 وما بعدها)
يقول: أنا كالبنّاء الذي يبني بناءه كما يريد ويرعاه. هذا كلام شيّق للغاية، لأننا نحن البشر في الحقيقة سكان دائمون في بيت الذهن وأفكارنا، وأفكارنا هي التي ترسم في كل لحظة حزننا وفرحنا وألمنا ورضانا.
هـ. الفكر الضار
على النفس المطمئنة من الجسد تجرح أظفار الفكرة الخدوشُ
فكّرْ في الظفر المسموم، فكر السوء يخدش وجه الروح حين التعمّق (الدفتر الخامس/9-558)
أحد جوانب السيطرة على الفكر هو اليقظة إزاء طبيعة أفكارنا. ليس كل فكر مفيدًا ونافعًا لصحتنا وسعادتنا، بل قد يكون عبئًا لا طائل منه على كاهل الذهن والحياة. لهذا، ينبغي للإنسان أن يعتني بحديقة ذهنه، ويحافظ على نقاء تربتها وهوائها، ويزرع فيها الأزهار والخضرة البهيجة الجميلة، ويمنع نمو الأفكار الوهمية المؤلمة فيها. في موضع من الدفتر الثاني، وفي بيت واحد، عرّف أولاً الفكر الجيد والمفيد: الفكر الجيد هو ما يكون دليلاً للإنسان ويفتح أمامه طريقًا، ثم عرّف "الطريق" قائلاً: الطريق الحقيقي هو ما يؤدي إلى مجيء "الشاه". ينبغي أن نعلم أن "الشاه" في المثنوي (إضافة إلى معنى أو معنيين آخرين) هو رمز للحقيقة. إذن، الفكر الجيد والمفيد هو فكر يقود الإنسان إلى اكتشاف حقيقة ويهديه إلى الانفراج والنور.
الفكر ما يفتح الطريق أمامك والطريق ما يأتي عليه الشاه (الدفتر الثاني/2218)
أحد نماذج الأفكار الضارة هو انصراف الذهن عبثًا إلى الماضي والمستقبل. يرى مولانا أن منبع ألم الإنسان وآفة صحته النفسية هو تجوال الذهن في الماضي والمستقبل:
الفكر من ماضٍ ومن مستقبل فإذا تخلصت منهما انحلت العقد (الدفتر الثاني/178)
يقول: "كل ألمك هو من أسر ذهنك في ضيق الزمان". وهذا تشخيص نفسي بالغ الأهمية. اليوم، ثمة تقنيات مثل "التأمل" و"اليقظة الذهنية" أو "الوعي التام" المطروحة على نطاق واسع في علم النفس والعلاج النفسي، وهي محاولة لكبح جماح الذهن المتسارع للإنسان وسكونه في الحاضر.
و. حجاب المشاهدة
أشرقت الشمس دليلاً للشمس إن أردت الدليل فلا تحوّل عنها وجهك (الدفتر الأول/116)
نقطة أخرى هي أنه حيث يكون الفكر مانعًا للاتصال المباشر بين الشخص والحقيقة، ينبغي ألا يتدخل، بل عليه أن يسمح للعملية الطبيعية الخالية من العقد في الإدراك والشعور بأن تجري. إذا ذهبت إلى غابة خضراء للراحة والمشاهدة، فإن التمتع بلطف الغابة وجمالها لا يكمن في أن تقف وتعد الأشجار وتفحص الحيوانات من الناحية الإيكولوجية. للاستمتاع بالغابة، عليك أن تلزم الصمت وتصبح كلك عينًا وأذنًا؛ تشاهد الأشجار، ترى الحيوانات، وتستنشق عطر الزهر والشجر والخضرة في صدرك. هذا هو معنى المشاهدة و"الرؤية" و"الإحساس" بالغابة بمعناها الحقيقي (ومع ذلك، لننتبه إلى أن البحث والتفكير في الغابة وفحصها العلمي ليس فقط له مكانه، بل هو ضروري لمعرفة الغابة وأهميتها، وكذلك للعناية بها والحفاظ عليها. في الأساس، جزء مهم من حبنا واهتمامنا بالطبيعة وحساسيتنا تجاه حفظها وصونها، مدين لزيادة المعرفة العلمية والفهم العقلي لأهميتها وفائدتها، وكما يقول مولوي: هذا الحب منا هو ثمرة معرفتنا).
كل ما تقوله يا نَفَس الوجود، عنه حجابًا آخر عليه قد ألقيت، فاعلم
آفة الإدراك ذاك القال والحال غسل الدم بالدم محال ومحال
(الدفتر الثالث/30-4729)
كذلك في قصة العاشق الذي، رغم وصوله إلى حضرة المعشوق، يقرأ عليه الرسالة والمكتوب، يقول: الأجدر بك أن تكون في حضرة المعشوق مشاهدًا بكليتك؛ وحيث تقف الحقيقة عارية جلية أمامك، فأي محل للرسالة والكلام والحوار؟
آن یکی را یار پیش خود نشاند نامه بیرون کرد و پیش یار خواند
بیتها در نامه و مدح و ثنا زاری و مسکینی و بس لابهها
گفت معشوق: این اگر بهر من است گاه وصل، این عمر ضایع کردن است
من به پیشت حاضر و تو نامه خوان نیست این باری نشان عاشقان
(د. سوم/10-1407)
ز. العقل وساحتا النمو
في نظرة كلية، يرى مولوي أن مسيرة كمال الإنسان تمر بمرحلتين: المرحلة العقلية أو العلمية، والمرحلة الروحية أو العشق، ويعتقد أن كل مرتبة تتطلب دليلها الخاص، وأن كل وادٍ لا يُجتاز إلا بأسلوب مختلف. يقول:
تا به دریا سِیر اسب و زین بود بعد از اینت مرکب چوبین بود
مرکب چوبین به خشکی ابتر است خاص، آن دریاییان را رهبر است
(د. ششم/7-4636)
العقل هو المعلم والدليل الأول للإنسان في مسيرة نموه وتعاليه، لكن في المراتب العليا من هذا المسار، يمكن طيُّه على أجنحة العشق – على أن هذا، كما سنرى، لا يعني "استبدال" العقل بالعشق، بل يعني "مصاحبة" العقل والعشق معًا. في روايته لقصة معراج النبي محمد، يقول مولوي: إن جبريل، وهو مَلَك العقل، قاد محمدًا إلى سدرة المنتهى، وعند تلك المرحلة فقط توقف عن المضي وأعرب عن أن هذا هو حد تحليقه، وأن تجاوزه ليس في وسعه، بل هو سبب هلاكه:
چون گذشت احمد ز سدره و مرصدش وز مقام جبرئیل و از حدش
گفت او را: هین بپر اندر پیم گفت: رو رو، من حریف تو نیم
باز گفت او را: بیا ای پردهسوز من به اوج خود نرفتستم هنوز
گفت: بیرون زین حد ای خوشفرّ من گر زنم پرٌی بسوزد پرّ من
(د. ششم/3802 به بعد)
ويقول في موضع آخر:
عقل چون جبریل گوید: احمدا گر یکی گامینهم سوزد مرا
تو مرا بگذار زین پس پیش ران حد من این بود ای سلطان جان (د. الأول/5-1074)
في شرح هذه القصة، غالبًا ما يركّز مناهضو العقل على الوجه الثاني من القصة فقط، أي توقف جبريل، ويقولون: "كما ترون، لقد عجز العقل عن الصعود إلى العرش"، ويستنتجون: "كما يقول مولوي أيضًا، لا سبيل للعقل والمنطق إلى وادي المعرفة...". إنهم – عمدًا أو سهوًا – يتجاهلون الوجه الأول من القصة، وهو تحليق محمد بإرشاد جبريل، ويغضون الطرف عن أن صعود محمد كان في المقام الأول بهداية مَلَك العقل، لا بأي وسيلة أخرى. بعبارة أخرى، لولا دلالة العقل، لما كان محمد ليبدأ الحركة أساسًا حتى يتسنى له بلوغ المراتب العليا. وهذا يعني أن اتباع العقل والمنطق ضرورة لا يمكن إنكارها لنمو الإنسان. وخلاصة القول إن العقل مركب ضروري لرحلة الإنسان الروحية، وله فيها دور الدليل (مثل محمد وجبريل)، لكن في مراحل أعلى، يمكن طيّ هذا المسار بجناح العشق.
ح. تعانق العقل والعشق
نکته مهمی که باید به یاد داشت آن است که شخص، حتی پس از بر رفتن به عروج ملکوتی، از توسل به عقل و خردورزی بی نیاز نیست، بلکه در مقام عشق و کمال نیز چراغ خرد و دانش همچنان با انسان معنوی همراه است و باید که چنین باشد. به عبارت دیگر، سالک پس از نیل به وادی عشق، شمع عقل و دانش را وا نمینهد و به رهروی افروخته از آتش احساس و بیبهره از نور خرد تبدیل نمیشود بلکه در این حالت، او عقل و عشق، هر دو را با هم دارد. این تمثیل مولوی که "عشق نتوانست بال به بال محمد به صدره المنتهی بر رود" مفهومش آن نیست که محمد با عروج به ملکوت به انسانی فاقد عقل و خرد بدل شد! بلکه معنایش آن است که ساحت عقلانی او قادر به درک و تحلیل ساحت عاشقانه اش نبود. این امری بدیهی است چرا که میدانیم محمد تا پایان عمر، انسانی خردورز و خردمند بود. از آن گذشته مولوی خود در پی تحول بزرگی که با پای نهادن به وادی عرفان عاشقانه به او دست داد، هرگز به انسانی گریزان از عقل و عاری از خرد و منطق و استدلال تبدیل نگشت. بارزترین دلیل این امر، همانا منظومه حکمیو خردمدار مثنوی است که او آفرینش آن را پس از بروز تحولات عاشقانه و عارفانه خویش سرود. جالب است بدانیم که مولوی اساسا شاعری را بعد از تحول بزرگ معنوی خویش و با سرایش اشعار عاشقانه ای که امروز به اسم "غزلیات شمس" میشناسیم آغاز کرد و بعدها شروع به آفرینش منظومه تعلیمیو تمثیلی مثنوی نمود و از آن پس، سرایش هر دو گونه شعر به طور موازی تا پایان عمر او ادامه داشت. و این، نشانه همراهی و همنشینی عقل و عشق در ذهن و زندگی مولوی است.
"پای چوبین؟"
پای استدلالیان چوبین بود پای چوبین سخت بی تمکین بود (د. اول/2139)
زان که بینایی که نورش بازغ است از دلیل چون عصا بس فارغ است (د. اول/1518)
بسیاری ادعا میکنند که سخنانی از این دست، نشانه آن است که مولوی نظر خوشی به منطق و استدلال ندارد. و حتی از آن جا که منطق و استدلال، شیوههایی خردمدار و عقلانی است، آن را دلیلی میگیرند بر این که مولوی یکسره با عقل و خردگرایی مخالفت میورزد- بماند که همین ناگزیر بودن از اقامه دلیل، تناقض ناگزیرِ سخن آنها را بر آفتاب میافکند. اما آیا مولوی از منطق و دلیل به ضعف و حقارت یاد کرده است؟ آیا او خود، بیدلیل سخن میگوید و در تبیین مدعای خویش از منطق و استدلال بهره نمیگیرد؟
الف. استدلال چیست؟
به زبان ساده استدلال عبارت است از فرایند کشف یا اثبات یک چیز بر اساس شواهد موجود. برای استدلال، سه شیوه اصلی وجود دارد که عبارتند از "قیاس"، "استقراء" و "تمثیل". به اقتضای آن که مثنوی، منظومه ای حکمیو آموزشی است، آفریننده آن برای تبیین و انتقال مفاهیم خود از اقسام قیاس و تمثیل به وفور استفاده نموده و تصریح کرده است که "من برای فهم مخاطبم، استدلال میکنم و این کار را لازم میدانم":
واصلان را نیست جز چشم و چراغ از دلیل و راهشان باشد فراغ
گر دلیلی گفت آن مرد وصال گفت بهر فهم اصحاب جدال (د. دوم/5-3324)
باید توجه داشت که مولانا مثنوی معنوی را نه ویژه طبقه خاص علما و عارفان یا اهل فن، بلکه برای مخاطب عام سرود. او میدید و میدانست که مخاطبان وی از همه اقشار جامعه و از همه گونه سطح سواد و مرتبه علمیهستند، لذا میبایست سطح سخن درخورهاضمه درک مخاطب عام تنظیم میگشت:
پست میگویم به اندازه عقول عیب نبود این، بود کار رسول (د. اول/3826)
بهر طفل نو پدر تی تی کند گر چه عقلش هندسه گیتی کند (د. دوم/3326)
درخور فهم عوام این گفته شد از سخن، باقی آن بنهفته شد (د. چهارم/3287)
لهذا السبب، كان قالب الحكاية والتمثيل والقياس أنسب وسيلة لدى مولوي من أي وسيلة أخرى لنقل المعاني الأخلاقية والحكمية والتعليمية إلى مخاطبيه. يستخدم مولوي في عشرات المواضع تمثيلات جذابة ومتنوعة لتبيين المفاهيم والحكم، والمثنوي المعنوي مفعم بها، وكما مرّ، فإن "التمثيل" هو أحد طرق الاستدلال الثلاثة (ثمة ملاحظة لطيفة أخرى أشار إليها المناطقة، وهي أن بيت الشعر "پای استدلالیان چوبین بود..." الذي أورده مولوي في تخطئة الاستدلال، يتضمن هو نفسه نوعاً من القياس. ففي هذا البيت، تكون عبارة " پای استدلالیان چوبین بود" بمنزلة "الصغرى" للقضية، وعبارة "پای چوبین سخت بی تمکین بود" بمنزلة "الكبرى" لها، والنتيجة التي أراد مولوي أن يستخلصها: "پای استدلالیان سخت بی تمکین بود" هي حكم القضية).
ب. "عصا الاستدلال"1
كما مرّ، يسلّم مولوي بجدوى الاستدلال في الكلام والبيان وفي شؤون الحياة المختلفة. وأبعد من هذا، فهو حتى في طريق السلوك والروحانية، وفي مواضع كثيرة، يرى أن استخدام الاستدلال أمر لا مناص منه لمعرفة الطريق من المزالق، وقد أوصى به:
آن عصای حزم و استدلال را چون نداری دید، میکن پیشوا
چشم اگر داری، تو کورانه میا ور نداری چشم، دست آور عصا (الدفتر الثالث/276)
وهكذا، فإن الاستدلال في طريق السلوك هو بمنزلة عصا وهبها الله للإنسان ليميز بها الطريق من المزالق، حتى إذا لم يستطع الشخص أن يجد الطريق ببركة معجزة "المرشد"، يتكئ على عصا الاستدلال. ولكن إذا استُخدمت هذه "العصا" كأداة للحرب والعداء أو لإنكار الخالق (كما كان شائعاً بين كثير من المتكلمين وأهل الفضل والجدل في ذلك الزمان)، فيجب تحطيمها ونبذها:
چون عصا شد آلت جنگ و نفیر آن عصا را خُرد کن بشکن ای ضریر
او عصاتان داد تا پیش آمدیت آن عصا از خشم هم بر وی زدیت؟ (الدفتر الأول/49-2148)
ج. تحذير!
بشكل عام، تحذير مولوي المهم هو ألا نغتر بعلمنا وعقلنا وألا ننخدع بمعارفنا، لأن عقل الإنسان إزاء شعاع الهداية الإلهية ليس إلا بصيصاً ضئيلاً؛ وفي بيان هذه الحكمة، يصوّر حادثة غرق كنعان بن النبي نوح عليه السلام، الذي لو لم يغتر بعلمه وفنه الضئيل، لالتحق بسفينة أبيه الآمنة وأنقذ نفسه. ومن الواضح أن ما كان سبباً في هلاك كنعان لم يكن علمه ومعرفته، بل الاغترار بعلمه:
همچو کنعان سر ز کشتی وامکش که غرورش داد نفس زیرکش
که: برآیم بر سر کوه مشید منت نوحم چرا باید کشید؟
کاشکی او آشنا ناموختی تا طمع در نوح و کشتی دوختی
یا به علم نقل کم بودی ملی علم وحی دل ربودی از ولی
با چنین نوری چو پیش آری کتاب جان وحی آسای تو آرد عتاب (الدفتر الرابع/1410 وما بعدها)
د. كن أبله!
خویش ابله کن، تبع میرو سپس رستگی زین ابلهی یابی و بس (الدفتر الرابع/1420)
من الأزواج اللفظية المثيرة للاهتمام والمحيرة في آنٍ لدى مولانا، ثنائية "الدهاء" و"البلاهة" التي تكرر استخدامها في المثنوي مرات عديدة. والغريب في الأمر أن مولوي يهاجم "الدهاء" في مواضع عدة ويخطّئ "الدهاة" ويوصينا بـ"البلاهة"، بل ويقول في موضع ما على لسان النبي: "أكثر أهل الجنة البُله"!
إي بسا علم وذكاء وفطنة صارت لسالك الطريق كالغول وقاطع السبيل
أكثر أصحاب الجنة بُله كي ينجوا من شر التفلسف
جرد نفسك من الفضل والفضول كي تنزل عليك الرحمة في كل لحظة
الذكاء ضد الانكسار والافتقار دع الذكاء جانباً وتصالح مع البلاهة
الذكاء اعلم أنه شرك و طمع وعضة حتى متى يظل الذكي طاهر الباز
الأذكياء قنعوا بصنعة ما والبُلْه من الصنع في الصانع صاروا (81-2376)
ينبغي أن نعلم أن كثيراً من المبدعين الخلاقين في مجالات الأدب والفن، قد ابتدعوا مصطلحات جديدة أو استخدموا مفردات اللغة القائمة بمعانٍ غير مألوفة خاصة بهم. ومولانا هو من جملة المفكرين الذين يستخدمون الألفاظ في مواضع كثيرة بمفهوم خاص ومختلف. ومن هذه المصطلحات الزوج اللفظي "الذكاء" و"البلاهة". والمقصود من "الذكاء" في سياقات كالتي أعلاه، هو العُجب أو "اعتبار النفس ذكياً". الشخص "الذكي" هو من يعتمد أكثر من اللازم على فنه وعلمه، ولذا يرى نفسه في غنى عن الإصغاء لكلام الحق ورسالته، وهذا "الذكاء" عينه يصير سبب خديعته وهلاكه. وفي المقابل، فإن "البلاهة" تعني صفاء القلب والتواضع. ومولانا نفسه ينبه إلى أن مراده من الإنسان "الأبله" ليس الفرد الأحمق أو الجاهل، بل هو من لا يرى نفسه، رغم امتلاكه زاداً من العلم والمعرفة، في غنى عن إرشاد الشيخ أو النبي وهدايته، وهذا التواضع عينه هو ما يجعله يجد سبيلاً إلى الحقائق.
أكثر أهل الجنة البُلْهُ يا بني لأجل هذا قاله سلطان البشر
الذكاء إذن كبرك ونفخك كن أبله كي يبقى القلب سليماً
لا بلاهة من كان ذا وجهين في المهرجة بل بلاهة من كان والهاً حيران فيهو
(د. الرابع/23-1421)
كلمة أخيرة
إذا نظرنا من منظور علم الهيرمنيوطيقا أو علم التفسير، ينبغي القول إن لكل كلام طاقات أو إمكانات دلالية خاصة، تتجاوز أحياناً القصد الأولي لكاتبه أو قائله، ولذا فمن أجل الفهم الكامل لرسالة يضمرها نص ما، يجب النظر إليه من زوايا مختلفة وعرض التفاسير الممكنة عليه، حتى يقدم الكلام كل طاقاته الموجودة والممكنة ويُفهم بالكامل. ومتن آثار مولانا ليس استثناءً من هذه القاعدة. ويبدو أنه بدلاً من إغلاق باب كل تفكر وتعقل وإصدار الحكم القاطع بأن "رسالة مولانا لا يمكن جمعها مع العقل"، ينبغي على الأقل أن نمنح متن كلامه الفرصة كي يخضع للتحليل العقلاني ويكشف عن كل ما هو مضمر فيه، وإذا لم يحصل ذلك في موضع ما، حينها نصدر الحكم بأن كلامه عصي على العقل. وخلاصة القول إنه، بحسب ظن هذا القلم، قد آن الأوان لأن نحمل مصباح النقد والتحليل ونخطو في رحاب الأدب والعرفان والمعرفة، ونأخذ حظوظاً تطبيقية ومفيدة من الرسائل العظيمة التي هي إرث قرون من التجربة والتعليم والفكر، دون أن ندعي أننا أدركنا أو عرفنا كل رسالة مضمرة في ذلك المنبع.
شكراً على مرافقتكم
.
.
مولانا والعقلانية
الكاتب: ساسان حبيبوند
.
.
نقاش حول هذا المقال١١ تعليق
شناخت من از صدانت اینطور بوده که مواضع متفاوت حول یک موضوع و یافرد را منتشر میکند ولی در رابطه با مولوی به طور استثنا چنین رویکرد مثبت و درخورد توجهی را نمیبینم. تنها در تمجید و تقدیر مولوی منتشر کرده اید حال آنکه منتقدانی هم دارد و هیچ اثری از این نقدها به او در سایت شما دیده نمیشود. با توجه به گزینش بهینه ی مطالب در صدانتِ وزین و دوستداشتنی خواستارم نقدهایی قوی و مورد احترام به مولوی را نیز منتشر کنید تا بتوانیم سنجش کنیم و برگزینیم. امدوارم یک لینک در جواب من نگذارید و بگویید قبلا نقد شده آنچه من دیده ام تا به حال نقد نبوده و همه سایت شما را گشته ام.
سلام و درود ممنون از نظر لطف شما تا جایی که امکان داشت نقد تمام مفاهیم و شخصیتها را در سایت قرار دادیم. در مورد مولانا، محتوای بسیاری از سخنرانیها و درسگفتارهای مربوط به ایشان انتقادی است. به طور مثال مطلب "<a href="http://localhost:8080/%da%86%d8%a7%d9%84%d8%b4-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%87/">سخنرانی چالش مولانا با فلسفه از مهدی معین زاده</a>" یا درسگفتار مصطفی ملکیان در مورد مولانا (که بنا به حق کپی رایت حذف شد) انتقادی بودند. اگر نقدی ارزشمند از به مولانا شده و در سایت موجود نیست لطفا به ایمیل سایت ارسال کنید.
? چند نکته در خصوص مقالات "مولاناپژوهی" این قلم سلام و درود به همه دوستان گرامی. مدتها بود که عمیقا میل داشتم کسی جهانبینی مولانا را بر اساس شواهد متقن و قانع کننده، بهطور خلاصه به تصویر بکشد و در دسترس همگان بگذارد. بهخصوص اینکه دیدگاههای این شاعر و عارف تأثیرگذار و پرآوازه را در زمینه مفاهیمی چون "نفس"، "عقل" و "فلسفه" توضیح بدهد. و مثلا نشان بدهد که نظر مولوی درباره عقل چیست و چرا در مواضع مختلفی به نظر می رسد که او عقل را ناتوان شمرده و استدلالیان را تخطئه کرده است؟ ? یا این که آنچه مولوی آن را "نفس" میخواند چه سرشتی دارد و چگونه میتوان تعارض میان دو توصیه به "کشتن" و "تهذیب" نفس را حل کرد؟ البته کارهای خوبی در این زمینه صورت گرفته بود ولی برای شخص من به قدر کافی اقناع کننده نبود و نیاز به تدوین و ارائه مطلب به شکل نوشتاری مستدل و منسجم همچنان حس میشد. احساس چنین خلأی برایم آزارنده بود و شوق درمیان گذاشتن یافتههای اندکم، بسیار. به همین جهت دست بهکار شدم تا رشتهای از یافتههای خود را در قالب مقالاتی با خصوصیات فوق به تحریر درآورم و با همگان تقسیم کنم. ? ماحصل این تلاش چندین مقاله بوده است که تا کنون سه فقره از آنها تحت عنوان "جهان از نگاه مولوی (چکیدهای از هستیشناسی جلالالدین محمد بلخی)"، "خصم درون (پژوهشی در پدیده نفس از منظر مولوی)" و "مولانا و عقلانیت" منتشر شده و همگی در سایت صدانت موجود است. در این نوشتارها حتیالامکان چند اصل یک کار پژوهشی علمی و آکادمیک رعایت شده است، از جمله: استناد به شواهد متقن و مستندات روشن، استناد به متن سخن خود مولوی بر اساس معتبرترین نسخ موجود با ذکر دقیق منبع و مأخذ، انسجام و ارتباط مطالب و در عین حال سادگی و روانی گفتار. ? در مقاله نخست ("جهان از نگاه مولوی") تلاش کردهام تصویری کلی از جهانبینی و تفکر مولوی به دست بدهم تا زمینهای باشد برای درک تمامیت نگاه او. روشن است که جزئیات زندگی و آراء هر متفکری در دل مجموعه کلی نگرش وی، بهتر و درستتر فهمیده می گردد. لذا بهخصوص مطالعه آن مقاله را به علاقمندان توصیه میکنم. مقاله دیگری با عنوان "مولانا و فلسفه" نیز به زودی به گفتارهای منتشر شده از این قلم خواهد پیوست که در آن نگاه فلسفی مولوی را شرح کرده و مخالفت او با "فلسفه" را توضیح دادهام. امیدوارم با این کارها گامی در جهت روشن ساختن شخصیت واقعی مولوی برداشته شود و از چهره و اندیشه این مرد بزرگ تاریخ عرفان و اندیشه ابهامزدایی و خرافهپیرایی گردد. از دریافت دیدگاهها و راهنماییهای دوستان جان خوشحال و سپاسگزار خواهم شد. دوستدارتان ساسان حبیب وند sasanhabibvand@
باعرض سلام خدمت جناب حبیب وند مقاله بسیارخوب وقابل تاملی نوشته اید,چیزی که در مقاله جنابعالی دیدم ,یک نوع آزاداندیشی است. متاسفانه در ایران برخی اساتید محترم از مولانا یک "بت"برای پرستش درست کرده اند.این اساتيد من را یاد مسیحیانی می اندازند,که مسیح را پسرخدا می نامند. به جای پرستش خداوند بزرگ "مسیح"را پرستش می کنند. جنابعالی به خوبی به این مسئله پرداخته اید.برخی از اساتید به مولانا لقب "خداوندگار"می دهند,البته اساتیدکمی این گونه هستند.این افراد به گروهی از به اصطلاح صوفیان تعلق دارند که جزء "حلولیان"هستند.مولانا را به مانند خدا می پرستند,واین کفروشرک است... اینکه مولانا یک عارف بی نظیر می باشد,هیچ شکی درآن نیست.اینکه عرفان مولانا ,عرفانی خالص وپاک می باشد و پراز آموزه های اخلاقی و دینی است. تمام اشعار مولانا"تفسیرانفسی"قرآن کریم است. ولی متاسفانه در ایران به جنبه های فلسفی مولانا کمتر توجه می شود.خیلی زیباست که علاوه بر جنبه های" عرفانی مولانا "به جنبه های "فلسفی مولانا" بیشتر پرداخته شود. موفق باشید و درپناه حق...
گریز از علوم عقلی و خردستیزی عارفانه در جایجای اشعار و اقوال عرفا دیده میشود، برای مثال به این شعر مولانا توجه کنید: یک گروه مستغرق مطلق شدست همچو عیسی با ملک ملحق شدست نقش آدم لیک معنی جبرئیل رسته از خشم و هوا و قال و قیل قسم دیگر با خران ملحق شدند خشم محض و شهوت مطلق شدند وصف جبریلی دریشان بود رفت تنگ بود آن خانه و آن وصف زفت او ز حیوانها فزونتر جان کند در جهان باریککاریها کند مکر و تلبیسی که او داند تنید آن ز حیوان دگر ناید پدید جامههای زرکشی را بافتن دُرها از قعر دریا یافتن خردهکاریهای علم هندسه یا نجوم و علم طب و فلسفه که تعلق با همین دنیاستش ره به هفتم آسمان بر نیستش اینهمه علم بنای آخرست که عماد بود گاو و اشترست بهر استبقای حیوان چند روز نام آن کردند این گیجان رموز (مثنوی معنوی، دفتر چهارم، چاپ ششم 1381، ص 1509) گروهی که بهزعم مولانا صفات نیکو از آنها رخت بربسته، دارای علائم خاصی از مکر و تلبیس هستند، اول اینکه افزون بر حیوانات پُرکارند، دیگر اینکه قابلیتهای ظریفکاری (شیطانی) مانند پارچهبافی، غواصی، نجوم، ریاضیات، طب و فلسفه را دارا هستند. عجبا! به راستی چرا مولانا با چنین توانایی شعری و قدرت داستانسرایی و احاطهی ادبی فوقالعاده، با علوم عقلی و فلسفه از در مخالفت برمیآید؟ اگر تنها یک حُسن برای مدرنیته قائل باشیم، شاید این باشد که برای همهی جهانیان روشن کرد که کشف حقایق جهان و رازهای طبیعت تنها از طریق علوم عقلی و تفکر منطقی امکانپذیر است. برتراند راسل در کتاب «عرفان و منطق» و در مقالهای به همین نام در همین ارتباط چنین میگوید: «عرفان از هیچ حقیقتی پرده برنمیدارد، فقط علم و تفکر منطقی است که به ما از حقیقت حکایت میکند. تنها کمکی که عرفان میتواند بکند این است که نسبت به اکتشافات عقل علمی و منطقی به ما نگاه و نگرش عاطفی و نجیبانه بخشد.» البته گذشته از نعمات تفکر مدرن (مدرنیته) به خصوص در زمینههای اخلاقی (حقوق بشر و کرامت انسانی) و بهرهمندی از تکنولوژی، از «تکنیکزدگی» بهعنوان یکی از عوارض مهم مدرنیته، بهحق سخن گفته میشود. در همین حال، یکی از راهحلهای مقابله با «تکنیکزدگی» و ترمیم خسارتهای روحی، برای پیداکردن «اقلیم گمشدهی روح»، روی آوردن به عرفان تجویز میشود. این ممکن است برای بعضی افراد مفید واقع شود، ولی دعوت همگان به این وادی یعنی بیحرکتی عمومی، یعنی به جای دعوت عموم به فعالیتهای اجتماعی در جهت بهبودی محیط زیست و تلاش برای هرچه عقلانیتر کردن محیط اجتماعیشان، دعوت به بیتفاوتی و بیتکلیفی. شاید اگر به جای انزواطلبی و درونگرایی، زمینهی رشد هنر و بهطورکلی فعالیتهای هنری-ورزشی را بتوان فراهم کرد، ممکن است بهتر بتوانیم از سرگشتگی انسان مدرن بکاهیم. عوارض و آسیبهای اجتماعی ناشی از اشاعهی تربیت و خلقوخوی خَلقگریزانه و انزواطلبی عارفانه، تقدیس گرسنگی و دنیاگریزی به خصوص در تعلیمات عرفان عملی (سیر سلوک)، بیاهمیتی خانواده و فرزندان که به وفور در بین عرفای یادشده در تذکرةالاولیای عطار حضور دارند، بیتفاوتی نسبت به وقایع اجتماعی، اجتماعگریزی، اشاعهی فرهنگ بیتفاوتی و عدم تلاش برای بهبود شرایط اجتماعی-مادی زندگی (رضا و تفویض)، دشمنی با اهلفلسفه و علوم نظری، تحقیر اهلعلم و تفاخر به «امی» بودن، جایگزین کردن شیوهی «کشف شهود» برای کشف رازهای جهان و حقایق علمی در مقابل تحقیق و تفحص عقلانی، دیگر از جایگاه و منزلتی در زندگی بشر امروزی برخوردار نیست. امروز دیگر برای گوشهنشینی و ذکر گفتن به کسی جایزه نمیدهند، قهرمانان مردم کسانی هستند که برای کمک به مردم آفریقا تمام دانششان را با تمام وجود به کار میبندند تا راهی برای درمان بیماریهای لاعلاج مردم بیابند. آنچه برای ما مهم است، معنویت برخاسته از نوعدوستی، دوری از تفرد و خودمحوری و رویکردهای انساندوستانه است. شناخت پدیدههای اجتماعی میتواند در ارزیابی مکتبهایی ازایندست به ما کمک کند. باید توجه داشت که ادبیات غنی و زیبای عرفانی (از منظر زیباشناختی) در ساحت هنر از جایگاه ویژهای برخوردار است، ولی بهتر است فلسفه هم جایگاه خود را داشته باشد تا افتراق بین ادبیات و فلسفه حفظ شود.
سرکارخانم یک قطعه ازشعر را بریدن وتفسیر کردن ,تفسیرنیست!! باید همه اشعار را نوشت و باهم تفسير کرد. در حدیث آمد که یزدان مجید خلق عالم را سه گونه آفرید یک گروه را جمله عقل و علم و جود آن فرشتهست او نداند جز سجود نیست اندر عنصرش حرص و هوا نور مطلق زنده از عشق خدا یک گروه دیگر از دانش تهی همچو حیوان از علف در فربهی او نبیند جز که اصطبل و علف از شقاوت غافلست و از شرف این سوم هست آدمیزاد و بشر نیم او از فرشته و نیمیش خر نیم خر خود مایل سفلی بود نیم دیگر مایل عقلی بود آن دو قوم آسوده از جنگ و حراب وین بشر با دو مخالف در عذاب وین بشر هم ز امتحان قسمت شدند آدمی شکلند و سه امت شدند یک گره مستغرق مطلق شدست همچو عیسی با ملک ملحق شدست نقش آدم لیک معنی جبرئیل رسته از خشم و هوا و قال و قیل از ریاضت رسته وز زهد و جهاد گوییا از آدمی او خود نزاد قسم دیگر با خران ملحق شدند خشم محض و شهوت مطلق شدند وصف جبریلی دریشان بود رفت تنگ بود آن خانه و آن وصف زفت مرده گردد شخص کو بیجان شود خر شود چون جان او بیآن شود زانک جانی کان ندارد هست پست این سخن حقست و صوفی گفته است او ز حیوانها فزونتر جان کند در جهان باریک کاریها کند مکر و تلبیسی که او داند تنید آن ز حیوان دیگر ناید پدید جامههای زرکشی را بافتن درها از قعر دریا یافتن خردهکاریهای علم هندسه یا نجوم و علم طب و فلسفه که تعلق با همین دنیاستش ره به هفتم آسمان بر نیستش این همه علم بنای آخرست که عماد بود گاو و اشترست بهر استبقای حیوان چند روز نام آن کردند این گیجان رموز علم راه حق و علم منزلش صاحب دل داند آن را با دلش پس درین ترکیب حیوان لطیف آفرید و کرد با دانش الیف نام کالانعام کرد آن قوم را زانک نسبت کو بیقظه نوم را روح حیوانی ندارد غیر نوم حسهای منعکس دارند قوم یقظه آمد نوم حیوانی نماند انعکاس حس خود از لوح خواند همچو حس آنک خواب او را ربود چون شد او بیدار عکسیت نمود لاجرم اسفل بود از سافلین ترک او کن لا احب الافلین اتفاقا مولانا در این اشعار به خوبی به کسانی اشاره می کند که درگیردنیای مادی شده اند وبه گونه ایی غرق شده اند که خدا و معنویات را به دست فراموشی سپرده اند. این دقیقا برخلاف تفسير شماست!! متاسفانه دنیای امروز مدرن ,انسانها را به حیواناتی متمدن مبدل کرده است .
عجبا! نمی دانستم که دانستن ریاضیات ,نجوم,فلسفه ,انسان را به حیوانات" پرکاروشیطانی" تبدیل می کند! پس در این صورت فیلسوفان بزرگ جهان و دانشمندان جهان موجوداتی پرکار و شیطانی هستند.. بهتر است که مولانا زنده نیست ,ببیند چه مفسرانی دراین زمانه برای اشعارش پیدا شده است.
قهرمان واقعی چه کسانی هستند؟ آیاقهرمانان کسانی هستند که نام وآوازه شان درجهان بپیچدوهمه انسانها ازاو بانام قهرمان یادکنند! به نظرمن قهرمان واقعی کسی است که ابتدا قهرمان بودن را درخودش کشف کند,پرورش دهدوکاری کندکه از بودن او,اول شرایط خودش وسپس شرایط انسانهای اطرافش رابهبود بخشد. مانندباغبانی که ابتداگلهای باغ خودش را با عشق,به زیبایی هرچه تمام تر پرورش می دهدوسپس این گلهای زیبا راباعشق به همه هدیه می دهد. قهرمان بودن کاردشواری نیست! کمی عشق,محبت,صلح ودوستی, انسانهارابه بزرگترین قهرمانان جهان مبدل می کند. مانند مادرترزا,گاندی,نلسون ماندلا.. به گمانم پیام همه عارفان جهان همین بوده است. (ابتدا صلح درون و سپس صلح بیرون)
در حدیث آمد که یزدان مجید خلق عالم را سه گونه آفرید (دراحادیث آمده است که خداوند بزرگ ,آدمیان را سه گونه آفرید) ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ یک گره را جمله عقل و علم و جود آن فرشتهست او نداند جز سجود نیست اندر عنصرش حرص و هوا نور مطلق زنده از عشق خدا (یک گروه ازآدمیان که عقل و علم و بخشش دارند,آنهافرشته هایی هستند درلباس انسان . دراین گروه از آدمیان حرص وآز دنیایی از آنها رخت بربسته است. به گمانم منظور مولانا عارفان و اولیاء اللهی هستند,که دراین گروه قرار می گیرند.) چون کلمه" اطلاق" فقط شامل حال عارفان می شود. ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ یک گروه دیگر از دانش تهی همچو حیوان از علف در فربهی او نبیند جز که اصطبل و علف از شقاوت غافلست و از شرف (گروه دوم:انسانهایی هستند که از دانش و علم تهی هستند,به مانند حیواناتی هستند که فقط علف می خورند و فربه می شوند,این حیوانات که ظاهر انسانی دارند فقط اصطبل و علف را می بینند,چراکه فقط از قوای حواس پنچگانه بهره دارند,ازشرف غافل هستند. درفلسفه می گویند,حیوانات فقط قوه حس و وهم دارندو قوای عقل مانند انسانها ندارند.) این سوم هست آدمیزاد و بشر نیم او ز افرشته و نیمیش خر نیم خر خود مایل سفلی بود نیم دیگر مایل عقلی بود وین بشر با دو مخالف در عذاب (گروه سوم:انسانهایی هستند که نیمی شکل انسان دارند و نیمی حیوان هستند,البته نه درظاهر بلکه درباطن.در واقع این گروه گاهی اوقات عاقل می شوند و گاهی اوقات نادان.) ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ وین بشر هم ز امتحان قسمت شدند آدمی شکلند و سه امت شدن (انسانها برای امتحانات اللهی دراین دنیا سه گروه شدند.) یک گره مستغرق مطلق شدست همچو عیسی با ملک ملحق شدست نقش آدم لیک معنی جبرئیل رسته از خشم و هوا و قال و قیل از ریاضت رسته وز زهد و جهاد گوییا از آدمی او خود نزاد (گروه اول :انسانهایی هستندکه مستغرق مطلق شدند,بازدراینجاکلمه "اطلاق"استفاده شده است. که فقط شامل حال عارفان است.عارفانی که در مقامات عرفانی از جبرئیل هم پیشی گرفته اند) ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ قسم دیگر با خران ملحق شدند خشم محض و شهوت مطلق شدند وصف جبریلی دریشان بود رفت تنگ بود آن خانه و آن وصف زفت مرده گردد شخص کو بیجان شود خر شود چون جان او بیآن شود زانک جانی کان ندارد هست پست این سخن حقست و صوفی گفته است او ز حیوانها فزونتر جان کند در جهان باریک کاریها کند مکر و تلبیسی که او داند تنید آن ز حیوان دیگر ناید پدید جامههای زرکشی را بافتن درها از قعر دریا یافتن خردهکاریهای علم هندسه یا نجوم و علم طب و فلسفه که تعلق با همین دنیاستش ره به هفتم آسمان بر نیستش این همه علم بنای آخرست که عماد بود گاو و اشترست بهر استبقای حیوان چند روز نام آن کردند این گیجان رموز (این گروه کاملا به حیوان تبدیل شدند,ودردنیای مادیات غرق شدند.چراکه عالم دنیا و ماده ,همان عالم حس و تجربه است.همان علمی را هم که به دست می آورند,فقط به درد عالم حس و ماده می خورد. این گروه کلا خدا و معنویات را فراموش کردندو به علم اندک و ناچیز بشر امروز قناعت کرده اند ) ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ علم راه حق و علم منزلش صاحب دل داند آن را با دلش (علم واقعی در علم حق است که همان نور اللهی است که فقط صاحبدلان دانند.وفقط این علم است که به درد بشریت می خورد چراکه انتهایش به خداوند بزرگ می رسد.) پس درین ترکیب حیوان لطیف آفرید و کرد با دانش الیف نام کالانعام کرد آن قوم را زانک نسبت کو بیقظه نوم را روح حیوانی ندارد غیر نوم حسهای منعکس دارند قوم یقظه آمد نوم حیوانی نماند انعکاس حس خود از لوح خواند همچو حس آنک خواب او را ربود چون شد او بیدار عکسیت نمود لاجرم اسفل بود از سافلین ترک او کن لا احب الافلین (انسان هنگامی از خواب غفلت دنیا بیدار می شود که خود را درپیشگاه حق می بیند,که دیگر فرصتی نیست.. .به گمانم منظور مولانا دنیای پس از مرگ است.) مثنوی معنوی ,,دفترچهارم,,بخش 56 تذکر: من از روح ونفس مولانا حلالیت می طلبم که شعرش را این گونه تفسير کردم.. جناب مولانا برداشت سطحی من از اشعار شما همین بود,به بزرگواری خودت ببخش...
سلام علیکم حرف شما تا حدودی درسته ولی این حرف شما پاسخ خودتان نیز هست بله که در دل مدرنیته گذر کردن اقتضائات خودشو داره ولی ظاهرا مدرنیته رو اصل گرفتید تمام بدبختی بشر از همین مدرنیته و ایسم هاست شما خودتونو مانند یه امدادگر وسط حادثه بدونید که باید وارد عمل شد ولی ظاهرا برای شما حادثه اصالت پیدا کرده بشریت باید تا پایش روی زمین است عروج کند همین الانم هم باید به نقطه ای اشاره کنیم تا از این وضعیت خارجشیم
تحلیل جالبی بود. به نظرمن خواندن مولانا وتفسیرآن بستگی دارد به اینکه چه کسی می خواند و چگونه تفسیر می کند. درایران معمولا چندین دسته از اساتیدمحترم, مولانا را تفسیر می کنند. 1-اساتید ادبیات و عرفان 2-اساتید فلسفه (تحلیلی ,قاره ای ,اسلامی) اساتید فلسفه قاره ای و اسلامی خوانش و تفسیرآنها کمی متفاوت از اساتید تحلیلی است. جالب است که گاهی اوقات برسر تفسیر باهم اختلاف نظر و دیدگاه دارند. فکرکنم اگر مولانا در زمانه ما دوباره زنده می شد. به راستی چه می گفت؟! درمورد این همه تفاسیر... تفسیر دو گونه است :آفاقی و انفسی به گمانم هرشخصی نفسش پاک تر وزلال تر باشد ,تفسير انفسی آن به مولانا نزدیک تر است...