اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
كتاب «بندباز» (لاعب الحبل) لساسان حبيبوند، رحلة إلى الداخل نحو البهجة والحرية. يمزج العمل بين فلسفة الشرق والغرب وعرفانهما، باحثاً عن جذور المعاناة في «ضياع الذات» ومعتقدات المجتمع الزائفة، ويرى في معرفة الذات سبيلاً إلى الخلاص.

حول الكتاب
"بندباز"، رحلة غير مسبوقة إلى عالم الذات، رحلة تولد في القارئ نظرة جديدة إلى نفسه وإلى الحياة. يسعى "بندباز" إلى بلوغ السعادة والحرية الداخلية في ظل النمو والوعي. تدور أحداث القصة حول حوارات بين معلم وتلميذ، تُطرح فيها نقاشات وأسئلة حول المفاهيم الأساسية للحياة. من قبيل: "من أنا؟" و"ما هو الخير والشر؟" و"ما الذي يوقع الوجود الإنساني في المعاناة والكراهية؟" وإلى جانب ذلك، تقع أحداث أخرى في مسار القصة ذات طابع رمزي وذي معنى في الغالب. يحاول كتاب "بندباز" أن يتتبع جذور نشأة معاناة الإنسان منذ الولادة وحتى البلوغ، وأن يبين عللها ومضاعفاتها. تبدأ نقاشات الكتاب من إشكالية تواصل المجتمع الخاطئ مع الفرد، ثم تتناول موضوع فرض القيم والمعتقدات الزائفة على النفس البشرية. في البداية، تُعرض أمثلة على القيم الزائفة وتُحلل، ثم يُبين كيف يؤدي فرض هذه المعتقدات المتناقضة إلى نشوء ظاهرة تُدعى "الاستلاب الذاتي". بعد ذلك، تُفحص مضاعفات هذه الإشكالية، والتي تشمل الخوف، والكراهية، وخداع الذات، والحسد، والغضب وما إلى ذلك، واحدة تلو الأخرى، وتُصوَّر المآزق الناجمة عنها. لقد سعى الكتاب، ولأول مرة، إلى إخراج رؤية معرفة الذات من كونها مجموعة من المباحث المتفرقة، وتنظيم معرفة الذات بوصفها نسقاً عضوياً ومنتظماً من المعرفة. ومن الجاذبيات قليلة النظير في هذا العمل، المزج الحميم بين فضاءين: الغرب الحديث والشرق العريق، في ظل هاجس عالمي وإنساني واحد، ألا وهو البحث عن الحقيقة وعن أصالة الذات. في هذا الكتاب، تم توظيف العلوم والفلسفة والعرفان من الشرق والغرب للبحث عن الحقيقة. وتحتل الرؤى العرفانية لمولانا، إلى جانب عدة قصص جذابة من المثنوي، مكانة خاصة في الكتاب. يمكن اعتبار كتاب "بندباز" قراءة جديدة ومعاصرة لرسالة مولانا. يرى الكتاب أن طريق خلاص الإنسان من مأزق المعاناة والاستلاب الذاتي يكمن في اكتشاف المعتقدات الخاطئة وبلوغ الحرية الفكرية والداخلية. ونظراً لأن موضوعات كتاب "بندباز" تنطوي، نسبياً، على جِدّة بالنسبة للقارئ غير الملم بمباحث معرفة الذات، فقد صُمم للكتاب، إضافة إلى مقدمة وافية، فهرس موضوعي-شرحي، ليتمكن القارئ من الإحاطة بمحتوى الكتاب من النظرة الأولى.
.
.
في تتمة هذا التعريف، وبعد إلقاء نظرة على فهرس محتويات هذا الكتاب، نقدم لكم مختارات من عدة فصول منه. وفي النهاية، سيكون هناك تعريف موجز بالمؤلف.
.
.
فهرس المحتويات
الفصل الأول: الدوار
(في الفصل الأول، نبدأ رحلتنا بقصة جميلة من المثنوي ونتناول موضوع سعي المجتمع للسيطرة على الفرد)
خربرفت (قصة من المثنوي)
من الواقع إلى التأويل
الفصل الثاني: سر البقاء
(في الفصل الثاني، نذهب إلى الجذور التاريخية والبيولوجية للمسألة. ثم نرى حيل المجتمع لإخضاع الإنسان.)
"اللغة الزائفة"
"الوصمة"
الفصل الثالث: كان يا ما كان
(في الفصل الثالث، نرى ما تمارسه القيم المتناقضة من ضغوط على وجودنا.)
تأويلات مشوشة
سياسة العصا والجزرة!
"سوبرمان"
نظارة داكنة
الفصل الرابع: معاناة القناع
(در فصل چهارم شاهد تولد پدیده ای بنام "من بیرونی" و مشکلات آن در وجود خود هستیم. سپس واکنش های روان انسان را در برابر این موجود تحمیلی می بینیم.)
مقصدی برای نرسیدن!.
ذهن و بار هویت
"من بیرونی" و مکانیزم های درونی
ترس
خشم
حسادت
غرور
خودفریبی
هم هویتی
ملامت
فصل پنجم: آفیس
(در فصل پنجم شگردهای القاء "من بیرونی یا نفس را بعنوان یک هویت بیگانه می شناسیم)
حکایت مرد گلخوار (از مثنوی)
مقایسه
تحقیر
تعریف و تمجید
داستان برده ها
فصل ششم: سیرک
(در این فصل می بینیم که از تولد "نفس" در وجود ما چه مشکلاتی بر روح ما تحمیل می شود.)
ناله نی
تضاد
عدم اعتماد به نفس
برون ریشگی
فرافکنی
در پی سراب
بر پشت اسب رم کرده
فصل هفتم: صندلی راحتی
(سرانجام "من" را زیر ذره بین نگاه کنجکاو خود می گذاریم و راه خلاصی از چنگال نفس را بررسی می کنیم)
من کیستم؟
تریاک
حقیقت چیست؟
و این پایان سفر ماست. و شاید که این پایان، آغاز راهی شگرف بسوی شادمانی باشد....
علت خلاص نشدن آدم ها اینست که فکر آنها مدام دلواپس دنیای بیرون است و از درون خود بیخبرند؛ درونی که همۀ دنیای آنهاست.
حرف اول
پس از سال ها جستجو و به هر دری زدن و هزار راه نرفته را رفتن سرانجام فهمیدم که آب در کوزه و یار در خانه است! و خودتان می توانید حس کنید که این کشف چقدر بزرگ بود. انقلابی در نگاه، نگاه به خود و به دنیا. به دنبال شادی و آرامش واقعی - نه بدلی- دانستم که ریشۀ بیشتر دردها و غم ها در درون خود من است. تازه فهمیدم این که مولانا هشدار داده: "راه لذت از درون دان نز برون" یعنی چه. کشف کردم که برای رسیدن به شادی و آرامش، بجای دویدن بدنبال سراب، باید خود را شناخت و رنج را از درون ریشه کن کرد. و این کتاب تلاشی است برای شناختن خود و آنچه در وجودمان می گذرد. در اینجا من هر آنچه را که تاکنون در این راه پر شگفتی یافته ام با تو در میان می گذارم. پیشنهاد شد که اسم این کتاب را "از خواب تا بیداری" یا "از اسارت تا رهایی" بگذارم اما دیدم این اسم، در حقیقت اسم این راه است نه اسم این کتاب. خودآگاهی راهی است که مسافرِ آن از کابوسی دراز بیدار می شود و چشم به دنیایی پر از شادی و زیبایی باز می کند.
در اینجا در قالب داستانی آشنا، می خواهیم برای مهم ترین سؤال هایمان جوابی روشن و قانع کننده پیدا کنیم. و خواهیم دید که براستی کلید پاسخ به اساسی ترین سؤال های زندگی، شناختن خود است. این که من کیستم؟ حقیقت چیست؟ و معنای زندگی کدام است؟ "نفس" چیست و ریشۀ نفرت و دشمنی انسان ها در کجاست؟ آیا راهی به رهایی و شادی پایدار وجود دارد؟ از همه مهم تر می خواهیم ببینیم چگونه می توان از تعارض های لجوج درونی خلاص شد و در شادی و آسودگی زندگی کرد؟ اگر شما هم به آنچه گفتم علاقمند هستید شما را به خواندن پیشگفتار دعوت می کنم.
پیشگفتار
لطالما كان التحرر من الآلام الداخلية هاجسًا لازم الإنسان. لكن ما شكّل الدافع الأكبر لكتابة هذا الكتاب هو أن مشكلات الإنسان وآلامه لا تبدو ظواهر مستقلة ومنفصلة عن بعضها، بل هي جميعًا أعراض لمشكلة رئيسية واحدة. بعبارة أخرى، لدى الإنسان مشكلة أساسية واحدة، وسائر المشكلات ما هي إلا نتائج فرعية وحتمية لها. ومن الواضح أنه لحل أي مشكلة، لا بد من العثور على الجذر واجتثاثه، وإلا فإن الانشغال بالفروع والغفلة عن الأصل الجوهري لن يجدي نفعًا سوى الدوران في حلقة مفرغة. لقد أطلقت على هذا الجذر الأساسي اسم "استلاب الذات". وكما سنبيّن، فإن استلاب الذات ظاهرة بالغة الإيلام يفرضها المجتمع في الغالب على الوجود الإنساني، وطالما ظلت علاقة المجتمع بالفرد، وبالطبع علاقة الفرد بذاته، علاقة غير سليمة وقائمة على الاستغلال، فإن ظهور هذه الظاهرة وآلامها يظل أمرًا حتميًا. لكن باختصار، ثمة نقاط تشكل الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب:
النقطة الأولى، هي نوع الرؤية وأسلوب طرح المسألة. إن التفسير العضوي لظاهرة "النفس" والتحليل المنهجي لأعراضها هو أسلوب كان يُشعر بفراغه في أدبيات معرفة الذات. وبالطبع، فقد حاول هذا الكتاب التعبير عن كل ذلك في قالب قصة بسيطة. في الأعمال المنشورة حتى الآن، جرى تأكيد كبير على ضرورة معرفة "الذات" و"النفس"، لكن من المدهش أنه، باستثناء حالات نادرة، لم تُدرس ماهية "الذات" أو "النفس" كثيرًا وبقيت غامضة. لقد قال الجميع: لتنعم بالسلام، "اعرف نفسك"، لكن قلة هم من حاولوا أن يبيّنوا ما هي "الذات" وما جوهرها. الكتاب الذي بين يديك حاول الإجابة عن هذا السؤال.
نشهد هنا بأعيننا كيف تولد ظاهرة تُدعى النفس أو "الأنا الخارجية" في الإنسان بوصفها كائنًا عضويًا حيًا. نرى ردود فعل الوجود الإنساني إزاء هذه الظاهرة المفروضة، ونلاحظ كيف تنشأ الآلام النفسية وعواقبها الفردية والاجتماعية. هنا، نكتشف مع شخصيات القصة أمورًا كبيرة ومهمة، ونغتبط باكتشافنا. لهذا الغرض، نخطو إلى العالم الداخلي لإنسان ونرافقه في رحلة عبر الحياة. نراقبه منذ لحظة ظهوره في الدنيا ونرى سلوك المجتمع مع هذا الوافد الجديد. نشهد كيف تتشكل معتقداته ومشاعره، ونرى كيف تولد أحزانه. نرى كيف تتحول فرصة حياته التي لا تعوض إلى معاناة وقلق. وفي النهاية، سنحاول أن نجد له طريق الحرية والخلاص، وأن نعيده إلى عالمه البهيج الخالي من الهموم. وهذا الإنسان هو نحن أنفسنا.
يمكن اعتبار هذا الكتاب أيضًا مدخلًا إلى معرفة الذات، إذ يطرح المباحث الرئيسية لمعرفة الذات ويشرح كلًا منها بإيجاز. لقد أطلقت على هذا المنهج اسم "معرفة الذات العقلانية" لأن أساسه هو ممارسة العقل وتوسيع نطاق الوعي بالذات وبالعالم المحيط. من جملة هذه المباحث موضوعات مثل "النفس"، و"الذات" أو "الأنا"، و"السعادة"، و"الحرية الداخلية"، و"التشَرُّط"، و"الجهل"، و"التضاد". كان الهدف في هذا المؤلَّف ألا تُشرح موضوعات معرفة الذات الرئيسية على هيئة نقاشات متفرقة وغير مترابطة، بل بترتيب منطقي ومترابط، وبهذا الشكل تُطرح وتُقدَّم رؤية معرفة الذات، قدر الإمكان، بوصفها نسقًا فكريًا متماسكًا. والأمل أن يجد المهتمون الذين يسألون أنفسهم "ما معنى معرفة الذات"، من خلال قراءة هذا الكتاب، إجابة واضحة عن سؤالهم.
في حوارات هذا الكتاب نتعرف على عرفان الشرق وخصوصاً مولانا. لكن لا ينبغي أن نتصور أن هدفنا هو معرفة نظام عرفاني أو مذهب أو شخص بعينه. كما أننا نمر سريعاً على علوم اليوم مثل علم النفس واللسانيات وعلم الأحياء لكن هدفنا ليس معرفة هذه العلوم. لدينا في الحياة سؤال بالغ الأهمية والأساس، وللإجابة عنه نستفيد من كل قول يمنحنا بصيرة ورؤية. ذلك السؤال هو: "من أنا؟" و"ما هو سبيل العيش الهانئ؟" ونحن هنا، مثل توم وبيتر – بطلي القصة – نرى أنفسنا تائهين انفصلوا عن وطنهم العزيز، وهم مشتاقون ظمآنون يبحثون عن طريق العودة إلى الديار. وهو في هذا البحث يصغي إلى كلام كل من يدله باسم الدار وعنوانها، ويشرب من كل ينبوع فيه ماء زلال. لكنه لا يتوقف في أي منزل أكثر مما ينبغي، لأنه قلق توّاق للوصول إلى تراب الوطن. فهو لن يشعر بالطمأنينة والراحة إلا في بيته المألوف.
يلقي هذا الكتاب أيضاً نظرة على فلسفات الحياة المؤلمة لدى الكثيرين منا. إنني أرى معاناة الناس نابعة في الغالب من فلسفتهم الخاطئة في الحياة، نابعة من نظرتهم الخاطئة إلى أنفسهم وإلى الحياة. يسعى الإنسان لفعل أمر مستحيل. أفكاره ورغباته مليئة بالغموض والتناقض. متى ما استقامت فلسفة حياة الناس، زالت معاناتهم الروحية.
من الأولويات المهمة الأخرى هنا السعي لامتلاك منهج منطقي وشفاف في تفكيك المسألة. في اعتقادي أن ما يمكنه أن يحقق للإنسان تحولاً حقيقياً هو البصيرة لا المعرفة. المعرفة مجموعة من المكدسات الذهنية التي لا قيمة لها تذكر بذاتها، بينما البصيرة هي قوة التمييز والحكم. المعرفة الحقيقية ليست في أن تعلم، بل في أن ترى، أن ترى بعينك أنت. وفي هذا الكتاب كان هدفنا هذا بالضبط: أن نرى بأعيننا. هنا، بدلاً من التنظير أو الاتكاء على نظريات مختلفة، نخطو بفضول إلى داخل ذواتنا ونرى ما يجري في كياننا. وهذا بالطبع اكتشاف مثير. هنا "نحن" الذين نرى، نحن الذين نحس، لا ذلك العارف أو الكاتب الفلاني. هذه المشاهدة بالعين الذاتية هي الطريقة الوحيدة التي يحل فيها اليقين واستقلال الرأي محل الشك والاعتماد على رأي هذا وذاك. في هذه الحالة، نؤمن حقاً بما نقوله لأن ما نقوله هو شيء نراه، لا شيء سمعناه. كان سعيي أن يكون رفيقي في رحلة هذا الكتاب، أي القارئ، غير متكل على أقوالي، بل أن يرى كل شيء بعينه هو.
وكما سنرى، يمكن اعتبار هذا الكتاب قراءة معاصرة لرسالة مولانا. في أحاديث القصة وحواراتها، استخدمت في مواضع كثيرة أشعار مولانا وتمثيلاته. كما أوردت بعض الحكايات من المثنوي لتسهم في عمق الأحاديث وجمالها، وإن كان معنى اهتمامنا بمولانا لا يعني أننا نقبل المسائل لمجرد تأييد مولانا لها. بالطبع، بصيرة مولانا العميقة وفهمه الدقيق لمسألة البشر لا نظير لهما في نوعهما. لكن النقطة هي أننا لا نريد أن نصنع من مولانا صنماً كآلاف الأشياء الأخرى ونعبده، أو أن نؤطر أشعاره ونضعها على الرف. بل نريد، كما طلب منا هو نفسه بمئات الصيحات والزجر، أن نستفيد من رسالته استفادة عملية. هدفنا هو أن نستوضح الحقيقة لأنفسنا بمساعدة عقلنا وفكرنا، وفي هذا المسار نستفيد بالطبع من كلام مولانا الدافئ ونظرته العميقة. إذا قرأنا المثنوي – أو أي شيء آخر – بهدف معرفة الذات، فستنفتح أعيننا على حقائق كثيرة. ومن هذه الحقائق أن تقديس الأشخاص هو شكل آخر من الوثنية والاستلاب، ولا فرق أن يكون طين هذا الصنم من مولانا أو من أي شخص آخر. لا ينبغي لنا أن نضع زمام عقلنا وفكرنا بيد أحد، لأن الوعي هو أعظم حرياتنا، وهذه هي بالطبع رسالة مولانا نفسها:
تالي نور خود است آن پيشرو پيرو خويش است آن بي خويش رو
الفصل الأول: الدوار
بقيَ مذهولاً لبرهة. ظلَّ ينظر إلى الظلال التي كانت تركض مسرعة... ثم تذكّر. كانت ظلال هانس ودانييل تبتعد بسرعة. لقد أربكته لكمة هانس للحظات. أما دانييل فقد سدّد له ركلة أو ركلتين محكمتين في ظهره وجنبه. وكانا الآن يفرّان مذعورين. كان الألم يسري في مواضع عدة من جسده، منها رأسه وبطنه وخاصة جنبه. شعرَ للحظة أن أنفه يسيل. رفع يده تحت أنفه ومسحه. لطّخت يده بقعة دم. أخرج منديلاً من جيبه، ومسح أنفه، وحينها فقط انتبه إلى أن ثلاثة أشخاص يحيطون به. كانت قاماتهم الطويلة أشبه بثلاث عمارات خشنة، تلك التي طلعت الواحدة تلو الأخرى كثلاثة فطور عملاقة حول الحديقة المجاورة لبيتهم العام الماضي وألقت بظلالها عليها.
كان أول من بادر بالكلام هو ستيف الجزار. ألقى ستيف نظرة على الطريق الذي سلكه هانس ودانييل ثم تمتم بصوت رفيع لا يتناسب البتة مع جسده البدين الضخم: يا له من ولد أخرق! أيعقل أن يقف الإنسان كقطعة الجبن ليكيلوا له اللكمات؟! لو كان ابني مايك مكانه لأفهمهم درساً لن ينسوه!
أما الظل التالي الذي تكلم فكان السيدة غرانت، خياطة الحيّ العجوز. قالت السيدة غرانت وهي تحرّك نظارتها المستديرة الكبيرة على أنفها النحيل المدبب بنبرة مواسية: لا تقل هذا يا سيدي! بالعكس، أظنه ولداً مهذباً ونبيهاً لا يحب العراك. أحسنت أيها الفتى! الشجار ليس عملاً جيداً أبداً.
أما جوي النجار، الذي وقع مشهد العراك أمام دكانه مباشرة، فقد بدا وكأنه قال الكلمة الفصل. تقدم قليلاً وهو يحك رأسه، بقلمه الرصاص خلف أذنه ومئزره الأزرق الطويل الذي جعل قامته تبدو أطول، وقال: لكن برأيي هؤلاء الأطفال الثلاثة كلهم متوحشون وقليلو تربية. لو كنت مكان أمهاتهم وآبائهم لأدبتهم جميعاً تأديباً حسناً حتى لا يعودوا إلى الشجار مرة أخرى.
بإعلان الرأي الأخير، ابتعدت الظلال الطويلة الثلاثة من فوق رأس بيتر، وذهب كل منها نحو دكانه. نهض بيتر من مكانه. نفض الغبار عن ثيابه. رتب قميصه وبنطاله وذهب ليجلس على مصطبة عند جانب الطريق. كان غارقاً في التفكير. تذكر أنه قرر لأول مرة أن يقف في وجه تنمر هانس ودانييل. كانا يسخران دوماً من قصر قامة بيتر في المدرسة، ويلقبانه بـ"القزم". وفي أحيان كثيرة كانا يضحكان على سيارة والده القديمة، ويقولان إن والد بيتر طيّار! وأطلقوا عليه اسم: الكابتن حوض الغسيل! هذه المرة لم يعد بيتر يحتمل. لا يدري كيف حدث أن قرر فجأة في طريق المدرسة أن يرد عليهما. بالطبع وجه لكمة أو اثنتين إلى ذقن دانييل، ورغم أن السيدة غرانت لم ترها لحسن الحظ، إلا أنها على كل حال بردت قلبه قليلاً... كان لا يزال غارقاً في هذه الذكريات حين شعر بشيء يستقر بهدوء على كتفه. حين أدار رأسه التقت عيناه بنظرة معلمه توم النافذة الحنونة...
الفصل الخامس: أوفيس
كان نسيم الصباح العليل يمزج عطر الغابة الماطرة بألحان تغريد طيور البحر. كانت الشمس قد أشرقت شيئاً فشيئاً من خلف غيوم متعددة الألوان بيضاء وصفراء وحمراء وبنفسجية، تمازج برد الصباح بدفء شمسها الصيفية. كم كان البحر الأزرق شاسعاً وكم كان آسراً! كان رقص الأمواج المتلاحقة في ذلك الفضاء الشبحي للفجر يدعو المرء بهدوء وصمت نحو بحر الأسرار العجيب. كان صوت محركات القوارب التي تدب فيها الحياة واحداً تلو الآخر وتمخر عباب الموج يعلن عن حضور الإنسان المتحضر المخترع في قلب الطبيعة المتوحشة.
اليوم، وبناءً على اقتراح توم، التقيا في الصباح الباكر. كان توم يقول إن أجواء الفجر فيها جاذبية وجمال عجيبان. ساعد بيتر توم في جمع آثار طعام الإفطار الذي تناولاه معاً. وضع سلة الخبز المحمص ووعاء الزبدة والعسل وكؤوس العصير في الصينية وحملها إلى المطبخ. وبعد دقائق كانا جالسين مجدداً على طرفي الطاولة في باحة المنزل الأمامية. كان بيتر يفكر: كيف يولي الناس اهتماماً أقل لأمور بهذه الأهمية؟! معظم أحاديثهم تدور حول شراء الأثاث المنزلي وأحوال الطقس وطراز سيارة فلان الجديد، أو حفلة عيد ميلاد فلان وطريقة تحضير شوربة كذا. تذكر كلام توم الذي قاله في الصف: "عظمة وجود كل إنسان تكمن في عظمة الهموم التي يحملها في حياته"...
- حسنًا يا بيتر، سنرى اليوم ما هي الأدوات التي يحقن بها المجتمع هويةً مفروضةً في نفس الإنسان.
- حقن الهوية! كم هذا مثير! بالمناسبة، شاهدت الليلة الماضية فيلمًا عن احتلال أوروبا في الحرب العالمية الثانية. تذكرت حديثك عن التماهي والعنصرية.
- هذا صحيح. لكن لدي مادة أخرى حول الموضوع نفسه، وأريد أن نبدأ بها نقاش اليوم.
- أية مادة؟
- أسميتها "المكتب".
- المكتب؟
- أجل. النقطة التي نريد طرحها هي أنه لإبقاء الإنسان مطيعًا، ليس من الضروري أن يجبره أحد على الطاعة في كل المواقف. بدلًا من ذلك، ينصب المجتمع "مكتبًا" أو إدارةً في ذهن الإنسان، ليظل تحت إمرة هذا المكتب مطيعًا للأوامر دائمًا، حتى في عزلته وخلوته. هذا "المكتب" ليس سوى الشخصية القيمية أو الأنا التي آمن بها الفرد باعتبارها هويته. تُرسى أسس هذا "المكتب" حين يقصف المجتمع ذهن الطفل قائلًا: أنت كذا، ويجب أن تكون كذا.
قال بيتر: هذا الموضوع يشبه تمامًا قصة فيلم الليلة الماضية.
أجاب توم: نعم، غالبًا ما ترسل الدول الاستعمارية، بدلًا من الهجوم المباشر، ممثلين عنها كالجيش والجنود ورئيس الحكومة والمبشرين وغيرهم إلى الأراضي المستعمرة. وهؤلاء الممثلون يبسطون سيطرتهم على ذلك البلد بوسائل شتى، منها العنف أو الحيلة أو الدعاية. بهذه الطريقة تُنهب موارد ذلك البلد وطاقاته بسهولة وتذهب إلى البلد المسيطر.
- تمامًا كالعلقة التي تلتصق بالإنسان وتمتص دمه لتتغذى.
- تمامًا! والمجتمع، عبر التلقين، يفعل بالإنسان شيئًا شبيهًا بهذا. وتلك العلق هي الأفكار التي في رؤوسنا. علينا أن نطردها لنرتاح.
- عجبًا! أذكر أنك قلت في الصف إن الحكومات تعامل الناس عادةً بنفس الطريقة التي يعامل بها الناس بعضهم بعضًا.
- نعم، هذا صحيح. يمكن النظر إلى المسألة من هذه الزاوية أيضًا. هل تذكر أنني قلت أيضًا إن العالم الخارجي هو انعكاس للعالم الداخلي.
- أجل، لن أنسى هذا الكلام.
أومأ توم برأسه وقال: والمجتمع أيضًا، عبر خلق الخوف والرجاء في ذهن الشخص - الخوف من الاحتقار والرجاء في الثناء - يحول جمجمته إلى "مقر احتلال". غالبًا ما يقع أسر الإنسان بطريقة لا يدري هو نفسه بها. بل ربما يتعلق به!
ضحك بيتر لا إراديًا وقال: هذه أطرف ما يكون! إذن يمكن القول إن "الأنا الخارجية" هي ممثل المجتمع في جمجمتنا.
- هذا صحيح تمامًا. طبعًا، كون المرء خارجيًا لا يقتصر على الهوية فحسب، فالإنسان الخارجي يعيش أساسًا في عالم من المعتقدات والآراء المفروضة.
قصة الرجل آكل الطين
- اسمع يا توم، مع ما قرأناه، يتبادر إلى الذهن سؤال.
- ما هو السؤال؟
- لماذا، رغم كل هذا العذاب والضغط، لا ينتبه الناس لهذا الوضع المزري؟
- سؤال جيد جدًا...
لم يكد توم ينهي كلامه حتى جاءت جودي وجلست قرب كرسي توم، وحدقت به وهي تحرك ذيلها. قال توم: أوه، آسف يا جودي، أنت جائعة!
ثم التفت إلى بيتر وقال: المعذرة يا بيتر، علي أن أذهب لإحضار طعام جودي... لقد كتبت ملاحظة حول هذا الموضوع، يمكنك قراءتها إن أردت حتى أعود.
قال بيتر: طبعًا. شكرًا.
قال توم وهو يبحث في الفهرس: السبب العام للمسألة هو بالطبع الاعتياد. فالعادة هي التي تمنع الإنسان من أن يشعر بوضوح بأي بلاء محرق وقع فيه... آه! وجدتها. تفضل.
فتح توم صفحة من الدفتر وناولها لبيتر، ثم نهض ودخل إلى المنزل. أخذ بيتر الدفتر وقرأ:
... إن عدم إدراك الإنسان أن هذا العالم المفروض عليه قد حرمه من أي سعادة وطمأنينة عميقة يعود إلى عدة أسباب: أولاً، بسبب الإيحاءات طويلة الأمد من البيئة. لقد نشأ الإنسان تحت قصف التلقين والدعاية لسنوات طويلة، وهذا النمط من الحياة، رغم كل الآلام والصراعات، يبدو طبيعياً في نظره.
ثانياً، بسبب شيوع المسألة. لقد أقامت طريقة التفكير التأويلية والقيمية نظاماً ثقافياً ونفسياً في المجتمع، وأوجدت مؤسسات صغيرة وكبيرة كثيرة تلعب دوراً فاعلاً في إنتاج هذا النظام وحفظه. فالثقافة واللغة والتقليد والتعليم وغيرها، كلها قد تأسست على القيم التأويلية أو تأثرت بها. وهذه الأنظمة بدورها تسهم في حفظ ثقافة القيم وتضمن استمرارها.
السبب الثالث، هو الاعتياد على هذا العذاب الداخلي. فالإنسان يعاني من جرح مزمن عاش معه سنين طوالاً. وهذا الألم المزمن نفسه هو ما جعل معاناة الأسر في وجوده "مخدّرة". وسبب آخر بالطبع هو أننا نُسكت ألمنا بالتشبث بملذات زائفة. فنحن نُسكّن آلامنا بلذات سطحية كاستحسان هذا وذاك، وكسب الثروة، والملذات الجسدية. وكما يقول مولانا، فإن طعم الشهد والعسل قد ذهب من ذائقتنا واعتدنا على "أكل الطين".
في هذه اللحظة عاد تام ومعه وعاء طعام جودي.
قال بيتر متوجهاً إلى تام: أكل الطين! مصطلح مثير للاهتمام.
قال تام وهو يضع وعاء الطعام أمام جودي: نعم. إنه مرتبط بإحدى قصص المثنوي. اسمها: "حكاية الرجل آكل الطين".
قال بيتر وهو يعيد الدفتر إلى تام: شكراً. هل يمكنك أن تقصها علينا؟
أخذ تام الدفتر وقال: طبعاً. يقول مولانا: كان هناك رجل في قديم الزمان أطعموه الطين بدل الطعام منذ طفولته. وقد اعتاد على أكل الطين وأحبه. في يوم من الأيام، ذهب الرجل آكل الطين إلى دكان العطار ليشتري سكراً. قال الرجل للبائع أن يحضر له مقداراً معيناً من السكر. فوضع العطار ثقلاً منّاً ونصف في الميزان وذهب ليحضر السكر للرجل من المخزن. في هذه الأثناء، لاحظ الزبون أن ثقل الميزان مصنوع من الطين. فما إن ذهب العطار إلى المخزن، حتى بدأ يأكل من ثقل الطين. وكان يدعو الله في تلك اللحظات أن يتأخر البائع في العودة ليتمكن من أكل المزيد من الطين. وفي الوقت نفسه، رأى البائع من بعيد أن الرجل الجاهل يأكل من ثقل الطين. لكنه، بما أن كمية السكر التي سيحصل عليها الرجل تقل كلما أكل من الثقل أكثر، فقد تجاهل العطار الذكي الأمر وتظاهر بعدم المعرفة، وأطال الانتظار قدر استطاعته حتى يأكل الزبون طيناً أكثر ويأخذ سكراً أقل.
قال بيتر، وقد بدا من ابتسامته أنه يستمع بلذة: القصة شيقة جداً.
أجاب تام: نعم، هذه القصة تصوّر اعتيادنا على حياة ضحلة وملوثة بالألم. حسناً، يمكن القول باختصار إن أهم أدوات إيحاء هزيمة الذات هي المقارنة، والتوبيخ، والتحقير، والاستحسان، وسنفحصها هنا باختصار.
- لم أنظر قط إلى أفعال كالتحقير أو التوبيخ على أنها أدوات.
أ. المقارنة
عدّل تام نظارته على وجهه. أما بيتر فسكب لنفسه كوب ماء، وشرب بعضاً منه. بعد لحظات بدأ تام بالحديث: قلنا سابقاً إن مقارنة الناس ليست طريقة صحيحة، لأن كل إنسان كائن فريد، وقد أسهمت في نشأته وتكوينه مئات العوامل التاريخية والجغرافية والثقافية والوراثية والأسرية والبيئية. لذا فإن توقع التماثل أو "أن يكون المرء مثل شخص آخر" هو توقع غير معقول وغير مبرر من الأساس...
تذكر بيتر ابني عمته التوأمين سام وبن، اللذين لا يكادان يتشابهان في شيء. كان سام فتى صريحاً، كثير الكلام، عاشقاً للتنزه والرياضة والأعمال الجماعية. بينما كان بن قليل الكلام وخجولاً بعض الشيء، ويفضل غالباً الجلوس في المنزل أو الحديقة ليعزف الموسيقى أو يلعب الشطرنج. فكر في نفسه: لو أن العمة نانسي تقارن سام ببن طوال الوقت، وتتوقع منه أن يكون طفلاً قليل الكلام هو الآخر، ويجلس وحده طوال الوقت ليتدرب على الموسيقى أو يشاهد الأفلام، فستكون الدنيا جحيماً بالنسبة لسام المسكين.
قال بيتر: كنتُ أفكر في قولكم إن الناس إذا أزالوا الكلمات لا يرون أكثر من واقع واحد.
- هذا صحيح. قلنا إنه من أجل تنمية قدرات كل إنسان، يجب النظر إليه كما هو. عندما أتوقع من طفلي أن يقرأ الشعر أو يعزف على آلة موسيقية مثل زميله في الصف، فإن معياري هو قدرات زميله وليس قدرات طفلي أنا. في هذه المقارنة، لا أعير اهتمامًا لخصائص طفلي. بالطبع، يجب أن ندرك أن أول شخص نمارس معه هذا الأمر اليوم، بعد أن انقضت فترة الطفولة، هو أنفسنا! والآن أيضًا، مقارنتنا بأنفسنا مع الآخرين تمنعنا من رؤية مواهبنا. أحد عوامل عدم نمو الإنسان هو التمني بأن يكون شخصًا آخر.
ب. الملامة
- حسنًا، لنتناول الآن الملامة، أي أمّ معاناة الإنسان.
كانت جودي مستلقية بهدوء إلى جانب توم. قال بيتر: جودي، يبدو أنك مهتمة بهذا الحديث أيضًا!
ابتسم توم وتابع: كما قلنا، التوبيخ هو في الواقع البذرة الأولى لظاهرة مدمرة نسميها "الأنا الخارجية" أو "النفس". الشيء الذي تتولد معظم الأحزان والآلام من رحمه. وكما رأينا، فإن أساس الملامة يقوم على المقارنة.
- لقد قررت ألا أقارن أختي سوزي بأي طفل آخر أبدًا.
- يسعدني ذلك. للأسف، كثير منا يهتمون بالحديث عن مسائل تافهة مثل الزواج الثالث لممثل ما أو الموديل الجديد لبنطال ما، أكثر بكثير من اهتمامهم بمعرفة ما يجري في دواخلنا، بينما بالتفكير والحوار والتعلم يصبح الناس أكثر استنارة ويصبح سلوكهم مع بعضهم البعض أكثر وعيًا ومحبة.
أضاف بيتر: ومع أنفسهم أيضًا بالطبع.
- صحيح، وسلوكهم مع أنفسهم. وهكذا يصبح العالم مكانًا أفضل للعيش. حسنًا، كنت أريد أن أقول إن الخاصية المدمرة الأخرى هي الألم العاطفي للملامة. عندما أقول لابنتي: "يا طفلة عديمة التربية!"، فإنني أقولها بإيماءة مزعجة. وكأنني واجهت شيئًا مخجلًا. وصورة "الطفل عديم التربية" تستقر في ذهن الطفل بالتزامن مع هذا العبء السلبي. سبب التصاق الشعور بالذنب بالإنسان هو هذا العبء السلبي الثقيل الذي يرافق التوبيخ. اليوم، تحول التوبيخ في كياننا إلى ذهنية دائمة تمنحنا في كل لحظة شعورًا بالنقص والذنب. بعد أن يترسخ التوبيخ في نظرتي إلى نفسي، قد أكافح لسنوات وأحصل على وظيفة أعلى ومنزل أكثر فخامة، لكن طوال لحظات عمري، تبقى هذه اللصقة اللعينة "عديم الكفاءة" ملتصقة بجبهة ذهني ولا تسمح لي حتى بالاستمتاع بهذه الأشياء التي حصلت عليها بمشقة بالغة.
ج. التحقير
- حيلة المجتمع الأخرى لاستغلال الفرد هي أن يحاول تصغير الفرد في نظره هو، وبذلك يضعف روحه المعنوية. يتم هذا بطرق مختلفة، لكنها جميعًا نوع من التحقير.
- عفوًا. لقد قلتم "في نظره هو" لكنني أعتقد أن الشخص عندما يُحقَّر يصبح صغيرًا في نظر الآخرين أيضًا. أليس كذلك؟
- ليس الأمر كذلك على الإطلاق. الفرد وحده هو الذي يصدق بسذاجة أنه صار صغيرًا!
رأى توم أن بيتر يحدق به وكأنه ينتظر مزيدًا من التوضيح، فقال: بيتر، دعنا لدقائق نزيح العادات الذهنية عن أنظارنا ونتأمل جيدًا في عملية التحقير والإهانة. حسنًا، عندما أقول لشخص ما: "أنت أحمق"، أي جزء من كيانه تضربه كلمة "أحمق" هذه؟ جسده؟ دماغه؟ ذكاؤه؟ ماله؟ هل صار ذلك الشخص حقًا بليدًا وأحمق بكلمة "أحمق" التي قلتها؟
ضحك بيتر وقال: ربما تتسبب إهانتكم في انفجار أنبوب في بيتهم أو ثقب إطار سيارتهم!
ضحك توم: بالطبع لا أعرف بشأن الأنبوب، لكن في أحيان كثيرة نقوم حقًا بثقب إطار مشاعر بعضنا البعض!
قال بيتر: أعتقد أن الجواب هو أن هذه الإهانة تضر "بشخصية" ذلك الإنسان.
- بله، موضوع مورد نظر ما هم همین تصور اشتباهه. از خودمون بپرسیم واقعاً این شخصیت چیه که با یک توهین آسیب می بینه و با یک تحسین به آسمون می ره؟ این پدیده چه فایده ای برای ما داره جز اضطراب و اسارت در پنجۀ قضاوت های دلبخواهی این و اون؟
- چرا آدم ها تحقیر رو اختراع کردن؟ هدفشون چی بوده؟
- سوال خوبیه. وقتی مثلاً وقتی من به تو می گم: "تو آدم بی ارزشی هستی" حقیقت اینه که چون نسبت به تو احساس ضعف می کنم می خوام با یک کلمۀ تحقیرآمیز، تو رو هم کوچیک کنم تا احساس ناتوانیم رو تسلی بدم. یعنی چون من احساس "پایین تر بودن" می کنم می خوام با توهین کردن، تو رو هم "پایین بکشم" و به این وسیله رنج کوچیکی خودم رو تسکین بدم. به نظرت علت دیگه ای برای تحقیر می شه پیدا کرد؟
پیتر کمی فکر کرد. بعد گفت: آخه پشت تحقیر و توهین احساس نفرت و دشمنی خوابیده.
- ببین پیتر، از اصل موضوع منحرف نشیم. اساساً کلمۀ "تحقیر" یعنی "کوچک کردن". این خودش نشون می ده که من به بزرگ تر بودن تو اعتراف دارم که سعی می کنم تو رو کوچیک کنم. و گرنه معنی داره که ما چیزی رو که خودش کوچیکه، کوچیک کنیم؟
- فکر نمی کنم..
- البته اگر خوب نگاه کنیم، کل رفتار جامعه با فرد یک تحقیر وسیع و همه جانبه است. جامعه از کودکی، فکر و احساس آدم ها رو زیر کارد خودباختگی قربانی می کنه. به فرد تلقین می کنند که اونچه مهمه تو نیستی، بلکه ارزش هایی هست که با خودت حمل می کنی. انسان تعجب می کنه از کسانی که شعار مبارزه با خشونت سیاسی و نظامی می دن در حالیکه در درون انسان سرکوب و خشونت علیه خود، امری عادی و جاریه.
پیتر گفت: چقدر جالبن!
- چی رو می گی؟
- کلمه ها! وقتی آدم به کلمه ها دقت می کنه چه چیزهای جالبی براش معلوم می شه. مثلاً همین کلمۀ تحقیر. من تابحال به معنی سطحی اون فکر کرده بودم. اما الآن می بینم که تحقیر چه معنای عمیقی می تونه داشته باشه.
ت. تعريف و تمجيد
تام نگاهی به ساعتش کرد. شش و نیم عصر بود. آفتاب کم کم داشت پایین می آمد. گفت: خوب اگه موافقی آخرین بحث رو بخونیم و دادگاه امروز رو هم تموم کنیم.
- دادگاه؟!
تام لبخندی زد و گفت: بله، خوب این هم یه جور دادگاهه دیگه. ما توی سفرمون داریم دربارۀ چیزهایی که می بینیم بحث و مشورت می کنیم. بعد حکم می دیم که چی خوبه، چی بده. این یعنی دادگاه دیگه.
- پس معنی یک چیز دیگه هم معلوم شد: دادگاه!
تام خندید: بله. خوب، موافقی آخرین بخش رو هم به شور بذاریم؟
- البته. دربارۀ چه موضوعیه؟
- دربارۀ تعریف و تحسین.
- بفرمایین.
- ببین، من چه به بچه م بگم: "تو مایۀ خجالتی" و چه بگم "من به تو افتخار می کنم" وجود اون رو به سلیقه خودم ارزشگذاری کرده ام. بعنوان مثال به همین باصطلاح "من به تو افتخار می کنم" دقت کنیم. اصلاً معنای این جمله چیه؟ آیا غیر از اینه که تو به عنوان وسیلۀ پز دادن من، کارت رو خوب انجام دادی؟ پس من در تحصیل یا مسابقه یا هر فعالیت دیگۀ بچه ام به فکر آبرو و افتخار خودم هستم نه به فکر رشد اون.
- پس علت افتخار کردن هم نیاز روحیه.
- دقیقاً. افتخار کردن یکی دیگه از اختراعات ذهن زیرکه برای فرار از رنج پوچی. افتخار کردن یه جور خودفریبی یه که ذهن برای فرار از رنج حقارت به کار می بنده.
.
.
آن روز، سالی از پیتر دربارۀ مطالبی که با تام گفتگو کرده بودند پرسید.
- حرف های تام برام خیلی جالبه. دوست دارم این دفعه من هم توی بحثتون باشم. پیتر، دوست داری یه روز تام رو برای ناهار دعوت کنیم؟
- عالیه! چرا که نه؟ چه روزی؟
- اممم... يوم الاثنين القادم أنا متفرغة. إذا وافق توم، سأدعوه ليتناول الغداء معنا. ما رأيك؟
- لا يمكن أن يكون أفضل من هذا! شكراً لك يا أمي!
قال بيتر هذا وقفز وقبّل أمه. ضحكت سالي وقبّلته بدورها.
تحمست سوزي لرؤية هذا المشهد وصفقت بيديها فرحاً وكررت: سيكون رائعاً
.
.
عن المؤلف:
ساسان حبيب وند هو مدرّس وكاتب وباحث في مجالي علم النفس ومعرفة الذات. أنهى درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية في جامعة العلامة الطباطبائي في طهران، وإلى جانب أنشطته الأخرى، عمل لسنوات عديدة مدرّساً ومترجماً للغة الإنجليزية. وهو حالياً طالب دكتوراه في الفلسفة والعرفان في جامعة ويسترن سيدني في أستراليا. أمضى حبيب وند ما يقرب من عشرين عاماً من عمره في البحث في مجالات اللسانيات والثقافة وعلم النفس، ومجال اهتمامه الخاص هو معرفة الذات. يسعى في أبحاثه إلى إلقاء الضوء على العلاقة بين الثقافة وبيئة نمو الإنسان وثقته بنفسه وسعادته، ومن خلال زيادة فهم قضايا الإنسان، يساهم قدر استطاعته في حل العقد الفكرية والعاطفية والسلوكية للإنسان. نظرية "معرفة الذات العقلانية" التي طُرحت لأول مرة في كتبه، هي ثمرة هذا الجهد. ومن السمات النادرة في أسلوب عمل هذا الباحث، المزج بين دقة العلوم الحديثة وعمق النظرة العرفانية. إنه يسعى، بمساعدة علوم مثل علم الاجتماع وعلم النفس من جهة، والبصيرة العرفانية والفلسفية من جهة أخرى، إلى فتح طريق نحو حياة سعيدة ومزدهرة. العمل الآخر لساسان حبيب وند يحمل عنوان "من المعاناة إلى التحرر" وهو محاولة للإجابة عن بعض أهم هواجس الإنسان في معرفة ذاته، ومعنى الحياة، والتحرر من التناقضات الداخلية.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٧ تعليق
ضمن ارج نهادن به زحمات جناب حبیب وند در خلق اثر حاضر ، باید بگم تهیه کتاب مذکور برای اغلب مردم ما گران محسوب می شود ، در صورت امکان تخفیف بدهند
مژده به علاقمندان: رمان "بندباز" در ایران منتشر شد! برای تهیه کتاب لطفا با نشر ''سپید و سیاه'' تماس بگیرید: خ. انقلاب. خ. ۱۲ فروردین. ک بهشت آیین، پ ۱۹، ط. همکف ۶۶۴۹۶۴۱۰ ۶۶۴۹۵۲۸۰ ۶۶۹۶۲۴۵۶
با سلام و احترام چقدر خوب است که جناب حبیب وند با نشر جیحون که ناشر تخصصی در آثار روانشناسی و خودشناسی است هماهنگ کنند تا آثار ایشان در ایران هم به فروش برسد و تهیه اش برای ما آسان و مقدور باشد!
سلام و سپاس از پیشنهاد شما، خوشبختانه پروسه چاپ کتاب ها در ایران شروع شده و کتاب ها بزودی به بازار کتاب راه خواهند یافت. به محض انتشار، خبر آن را از طریق همین سایت به آگاهی همه علاقمندان خواهیم رساند. ارادتمند، حبیب وند
دوستان خوب سایت صدا نت سلام. از استقبال و علاقه شما عزیزان بسیار سپاسگزارم. در حال حاضر تهیه آثار فقط بصورت اینترنتی ممکن هست ولی با یک ناشر در حال عقد قرارداد هستیم و هر دوی کتاب ها بزودی در ایران هم روانه بازار خواهد شد. ارادتمند ساسان حبیب وند
سلام میخواستم بدونم که سایت آمازون برای ایرانیهای داخل ایران هم قابلیت خرید کردن داره؟ چه جوری میتونم این کتاب رو از این سایت تهیه کنم؟
سلام. لطفا راهنمایی بفرمائید راهی دیگر بجز خرید از آمازون وجود ندارد؟