اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى ريتشارد بول أن التفكير الناقد هو «تفكير في التفكير» من أجل تحسين الفكر وتطبيق المعايير العقلانية. ويصف ضعف المعلمين في التمييز بين الاستدلال والعاطفة بأنه تحدٍّ، ويرى أن الحل يكمن في تعليمهم قواعد العقلانية على المدى الطويل.

في هذه المقابلة المنشورة في مجلة «تفكر» (عدد أبريل، عام 1992)، يشرح ريتشارد بول التفكير النقدي والموضوعات المحيطة به بإيجاز. تعريف التفكير النقدي، الأخطاء الشائعة في تقييمه، علاقته بمهارات التواصل، الثقة بالنفس، التعلم الجماعي، خلق الدافع، الفضول، المهارات المهنية للمستقبل و...
سؤال: التفكير النقدي ضروري للتعلم الفعال ولعيش حياة مثمرة. هل يمكنكم من فضلكم تقديم تعريفكم للتفكير النقدي؟
بول: أولاً، بما أن التفكير النقدي يمكن تعريفه بطرق مختلفة ومتسقة مع بعضها بالطبع، فلا ينبغي إضفاء وزن واعتبار كبيرين على أي من هذه التعريفات. التعريفات في أفضل أحوالها تؤدي دور السقالات للذهن. في هذه الحال، يمكن لهذا التعريف أن يمنحنا إطاراً ذهنياً إلى حد ما: التفكير النقدي هو التفكير في التفكير (حين تمارسه) بهدف تحسين تفكيرك والارتقاء بجودته. هناك نقطتان جوهريتان هنا:
1) التفكير النقدي ليس مجرد تفكير، بل هو تفكير يفضي إلى تقدم وتطور ممارسة الإنسان للتفكير.
2) هذا التقدم والتطور هو نتاج المهارة في استخدام معايير يقوم الشخص بواسطتها بفحص وتقييم مختلف المعتقدات والآراء على نحو لائق. باختصار، التفكير النقدي هو إصلاح وتطوير ممارسة التفكير من خلال تطبيق مبادئ وقواعد تقييم المعتقدات.
التفكير الجيد هو تطبيق مبادئ وقواعد في ممارستنا للتفكير كي نرتقي بتفكيرنا إلى المستوى الرفيع، أو على الأقل إلى ما يتجاوز التفكير العامي الذي لا أثر فيه للقواعد والضوابط العقلانية. نطاق التفكير النقدي وفقاً لتصوره الأدنى هو «المعايير العقلانية».
معظم المعلمين لم يتعلموا كيف ينبغي تقييم الأفكار والآراء باستخدام المعايير؛ في الواقع، غالباً ما يكون أسلوب تفكير المعلمين أنفسهم غير منضبط وغير مدروس، مما يدل على أن المعايير العقلانية لم تصبح بعد ملكة راسخة في أذهانهم.
سؤال: هل يمكنكم أن تضربوا مثالاً على ذلك؟
بول: بالتأكيد، من أهم الأمور التي ينبغي للمعلمين القيام بها عادة - وهذا أيضاً من لوازم التفكير القائم على القواعد - هو التمييز بين الاستدلال والموقف الشخصي. إذا كنا نحاول تعليم الآخرين التفكير الجيد، فإننا لا نطلب من الطلاب أن يصدروا أحكاماً على الأشياء ببساطة؛ بل نطلب منهم أن يحاولوا اكتشاف الحقائق (الوقائع) بناءً على الشواهد والأدلة الجيدة. الفرق بين هذين الأمرين غالباً ما لا يكون واضحاً للمعلمين. كثير منهم يعتبرون كتابة الطالب أو حديثه إذا كان بليغاً وطليقاً وفكهًا ومسلياً، علامة على تفكيره الجيد. مقومات الاستدلال الجيد غير معروفة لأغلبهم. ومن ثم، حتى عندما يكون الطالب في صدد إصدار الأحكام على الأشياء فحسب ولا يسعى البتة لاكتشاف الحقائق وماهية الأشياء، فإنهم يعتبرون حماسته وتكلفه وألاعيبه اللغوية معادلاً للاستدلال الجيد.
اتضح هذا الأمر إثر تقييم جرى في ولاية كاليفورنيا. في هذا التقييم، صنف المعلمون والمقيمون مقالة طالب من حيث كونها استدلالية على أنها «إنجاز استثنائي»، في حين لم يُشاهد فيها أي استدلال على الإطلاق؛ فالمقالة في الواقع لم تكن أكثر من طرح لمجموعة من الادعاءات غير المدللة وردود الفعل العاطفية والشخصية تجاه الآراء المخالفة.
لم ينتبه المعلمون والمقيمون إلى أن الطالب كاتب المقالة لم يدعم حكمه بالأدلة والشواهد، ولم يحلل الموضوع في ضوء المعايير، ولم يجمع الشواهد التي تؤيد حكمه بوضوح. بدلاً من هذه الأمور قام الطالب بـ:
- طرح أموراً عاطفية ووجدانية.
- ساق جملة من الادعاءات المشكوك فيها دون أي شواهد.
- انواع و اقسام ترجیحات شخصی را به میان کشیده است.
ظاهراً معنای تفکر سنجشگرانه یا پارهای مفاهیم اساسی مانند معیار، شاهد، دلیل و حکمِ مبتنی بر دلایل خوب برای معلمانِ ارزیابیکننده روشن نبوده تا بتوانند فرق میان اینها را متوجه شوند.
نتیجه این بود که یک مقالة دانشجویی بسیار ضعیف و بیارزش در نشریهای معتبر در سطح ملی به نمایش درآمد و بدین طریق موجب گمراه شدن تعداد بیش از یکصد و پنجاه هزار معلمی شد که این نشریه را میخوانند.
پرسش: آیا این میتواند اشتباهی باشد که به ندرت اتفاق میافتد، و لزوماً نشاندهندهی دانش معلمان نباشد؟
پاول: من فکر نمیکنم اینطور باشد. بگذارید روشی را پیشنهاد کنم که با آن میتوانید مدعای مرا مورد آزمون قراردهید. اگر با برنامههای مربوط به مهارتهای تفکر آشنایی دارید، با یک فرد آگاه و مطلع پرسش «گوشت گاو کجاست» را مطرح کنید؛ یعنی «برنامة مورد نظر کدام ضوابط و معیارهای عقلانی را مطرح میکند؟» فکر میکنم شما ابتدا خواهید دید که آن شخص منظور شما را نمیفهمد و گیج میشود و سپس وقتی منظورتان را توضیح میدهید، به گمانم متوجه خواهید شد که آن شخص نمیتواند به درستی و روشنی سخنی دربارهی این معیارها و ضوابط بگوید. برنامههای آموزش مهارتهای تفکر بدون اصول و قواعد عقلانی موجب بدآموزی میشوند. برای مثال یکی از برنامههای عمده از معلمان میخواهد تا دانشآموزان را تشویق به استنتاج و استفاده از تمثیل (قیاس) کنند، اما نمیگوید چگونه باید به دانشآموزان یاد داد تا نتیجهگیریهای خود را ارزیابی کنند و قوت و ضعف تمثیلها (قیاسها)یی را که به کار بردهاند بسنجد. این خطا است. هدف این نیست که به دانشآموز کمک کنیم تا هرچه بیشتر استنتاج کند، بلکه باید استنتاج درست را به او آموخت، قرار نیست دانشآموز تا میتواند از تمثیل و قیاس استفاده کند، بلکه باید تمثیلها و قیاسهای مفید و خردمندانه را پیش بکشد.
پرسش: راهحل این مسئله چیست؟ چگونه میتوان آن را – بهعنوان یک مشکل علمی- حل کرد؟
پاول: خوب، با شعار و ترفند و با روشهای استعجالی نمیتوان این مسئله را حل کرد. فقط با توسعهی کیفی نیروی آموزش در درازمدت و کمک به معلمان- در طی دورهای طولانی- برای کار کردن بر روی طرز تفکر خودشان میتوان مشکل را حل کرد.
معلمان باید بیاموزند که قواعد و معیارهای عقلانی کدامند، چرا دانستن و بهکار بستن آنها ضروری است، و چگونه باید آنها را به دانشآموزان یاد داد. به تازگی وزارت امور خارجه در هاوایی چنین برنامهی درازمدتی را برای آموزش تفکر نقادانه پیریزی کرده است. این یکی از مدلهایی است که میتوان آن را دنبال کرد. بهعلاوه، انجمن ملی آموزش تفکر نقادانه دقیقاً بر روی آموزش معیارهای تفکر متمرکز شده است. من امید دارم که در نهایت، در اثر کوششهایی از این دست، بتوانیم در بهبود کیفی و عمق دادن به تفکر دانشآموزان پیشرفت کنیم. کیفیت و سطح آموزش تفکر نقادانه در حال حاضر بسیار پایین است.
پرسش: اما در حوزهی آموزش ملاحظات فراوانی وجود دارد، نه فقط یکی، و نه فقط در تفکر نقادانه، بلکه مهارتهای ارتباطی، حل مسئله، تفکر خلاقانه، یادگیری گروهی، اعتماد به نفس، و از این قبیل امور. حوزههای مختلف آموزشی چگونه قرار است به مجموعهی کاملی از این نیازها بپردازند؟ چگونه میتوانند همهی آنها و نه فقط یکیشان را – صرف نظر از میزان اهمیت آن- در نظر داشته باشند؟
بول: وهنا مربط الفرس. كل ضرورة من ضرورات التعليم تدعم الضرورات الأخرى للتعليم. فقط عندما ننظر إلى الأشياء الجيدة في التعليم نظرة سطحية وخاطئة، تبدو لنا غير مترابطة وكأنها مجموعة من الأهداف المنفصلة والمسائل المتفرقة. في الواقع، كل برنامج مصمم جيدًا في التفكير النقدي يتطلب تضمين جميع المهارات والقدرات التي أشرت إليها آنفًا. لذا، فالتفكير النقدي ليس مجرد مجموعة من المهارات المنفصلة عن مهارات التواصل، وحل المشكلات، والتفكير الإبداعي، والتعلم الجماعي، بل إن الاعتماد على النفس يلعب فيه دورًا مهمًا أيضًا.
سؤال: هل يمكنكم من فضلكم توضيح السبب؟
بول: لننظر أولاً إلى التفكير النقدي. نحن نفكر تفكيرًا نقديًا عندما تكون لدينا على الأقل مشكلة نسعى لحلها، لذا إذا لم يسعَ الشخص لحل مشكلة ما، فهو لا يفكر تفكيرًا نقديًا كما ينبغي. إذا لم تكن هناك مشكلة، فلا موضوعية ولا فائدة للتفكير النقدي. والعكس صحيح أيضًا. فحل المشكلات بطريقة غير نقدية هو أمر غير مفهوم. لا توجد طريقة لحل المشكلات بفعالية وكفاءة ما لم يفكر الشخص تفكيرًا نقديًا في طبيعة المشكلات وكيفية حلها. إذن، طريقنا نحو إيجاد حل لمشكلة ما هو التفكير النقدي لا غير. علاوة على ذلك، فإن التفكير النقدي، لكونه موجهًا نحو حل المشكلات، يعيد بناء تفكيرنا حول الموضوع ويجدده، وبما أن تفكيرنا هو دائمًا النتاج الفريد لعقلانياتنا وآرائنا وتجاربنا الخاصة، فسيؤدي بطبيعة الحال إلى "إبداع" جديد. التفكير باختصار هو نوع من الخلق الذهني، وإذا كان حاضرًا في تجربتنا بشكل منهجي، فهو إبداع جديد بالمعنى الحقيقي. وعندما يساعدنا في حل مشكلات لم نكن قادرين على حلها من قبل، فإن وصف "إبداعي" يكون بلا شك جديرًا به.
إن إنتاج الفكر واختباره يرتبطان ارتباطًا عميقًا. في التفكير النقدي، نخلق الأفكار والتجارب ونشكلها لنتمكن من استخدامها في حل المشكلات، واتخاذ القرارات، وعند الضرورة، التواصل الفعال مع الآخرين. إن الإنتاج، والتشكيل، والاختبار، والهيكلة، وحل المشكلات، وإقامة التواصل، ليست أنشطة مختلفة وغير مترابطة لعقل مشوش، بل هي أمور متصلة من منظورات مختلفة.
سؤال: ما موقع مهارات التواصل هنا؟
بول: بعض أنواع التواصل سطحية ومبتذلة، ومثل هذه التواصل لا تحتاج حقًا إلى تعليم. يمكننا جميعًا أن نشارك في محادثة قصيرة ونأتي بكلام لا معنى له، ولا نحتاج إلى أي مهارة معقدة للقيام بذلك بشكل جيد نسبيًا. في القراءة والكتابة والتحدث والاستماع يصبح تعلم مهارات التواصل جزءًا ضروريًا من أهداف التعليم. هذه أربعة أشكال من التواصل يكون تدريسها ضروريًا في البرنامج التعليمي، لأن كلًا منها يُعتبر نمطًا من أنماط العقلنة والاستدلال. كل شكل من أشكال التواصل الأربعة هذه ينخرط في مشكلات. وكل منها يكتمل بمستلزمات التفكير النقدي. لنأخذ على سبيل المثال الموضوع الذي يبدو بسيطًا وهو قراءة كتاب قيّم. لقد طرح المؤلف أفكاره وتأملاته في الكتاب، وتناول بعض الآراء وشرحها وبسطها بطريقة ما. مهمتنا كقراء هي أن نترجم قصد المؤلف ومراده إلى عبارات أخرى يمكننا فهمها. هذه عملية معقدة تتطلب كل خطوة فيها تفكيرًا نقديًا.
- ما هدف الكتاب؟
- ما الذي يريد المؤلف إثباته؟
- ما الموضوعات أو المسائل المطروحة؟
- ما المعلومات والتجارب والأدلة المطروحة؟
- ما المفاهيم المستخدمة لتنظيم هذه المعلومات والتجارب؟
- كيف يفكر المؤلف في الكون؟
- هل طريقة تفكيره مبرَّرة بقدر ما يمكننا النظر إليها من منظورنا الخاص؟
- كيف يبرِّر الكاتب نفسه وجهة نظره؟
- كيف يمكننا أن ننظر من منظوره كي نفهم ما قاله؟
كل هذه أنواع من الأسئلة يطرحها القارئ الناقد، والقارئ الناقد بهذا المعنى هو شخص يسعى إلى التفاعل مع النص واستيعابه.
لذا، إذا لم يكن المرء قارئًا أو كاتبًا أو متحدثًا أو مستمعًا ناقدًا، فهو في الواقع ليس قارئًا أو كاتبًا أو متحدثًا أو مستمعًا جيدًا على الإطلاق. إن إتقان أيٍّ من هذه المهارات يعني التفكير النقدي، وفي الوقت نفسه، حل المشكلات التواصلية الخاصة، وبالتالي تحقيق تواصل مفيد وفعّال.
التواصل، باختصار، هو دائمًا تبادل بين طريقتين في التفكير على الأقل. في القراءة، كما قلت، هناك طريقة تفكير الكاتب وطريقة تفكير القارئ. القارئ الناقد يترجم (أو يعيد بناء) طريقة تفكير الكاتب إلى طريقة تفكيره هو وتجربته الخاصة. يتطلب هذا الأمر جهدًا فكريًا منضبطًا ومنهجيًا. النتيجة النهائية هي إبداع جديد؛ فتفكير الكاتب يصبح الآن حاضرًا لأول مرة في ذهن القارئ، وهذا ليس بالأمر السهل.
سؤال: ماذا عن الثقة بالنفس؟
بول: الثقة المعقولة بالنفس تنبع من نوع من الاعتماد على الذات المبرَّر، تمامًا كما ينبع الاعتماد على الذات من الكفاءة والقدرة والنجاح الحقيقي. إذا شعر شخص ما بالرضا عن نفسه دون أي سبب وجيه، فإنه إما متكبر ومعجب بنفسه (وهو بالتأكيد أمر غير مرغوب فيه)، أو لديه إحساس خطير بثقة بالنفس في غير محلها. المراهقون، على سبيل المثال، يكونون أحيانًا متفائلين جدًا بشأن أنفسهم لدرجة أنهم يتوهمون ويظنون أنهم يستطيعون القيادة في حالة سُكر دون أي خطر، أو يمكنهم تعاطي المخدرات والنجاة من مخاطرها. غالبًا ما يكونون مفرطين في التفاؤل بشأن كفاءاتهم وقدراتهم، وجاهلين جدًا بحدودهم وعيوبهم. إن التمييز الدقيق بين الاعتماد المعقول على الذات والإحساس الزائف بالثقة بالنفس يتطلب تفكيرًا نقديًا.
سؤال: وأخيرًا، كيف تقيِّم التعلم الجماعي؟ ما هي مكانة هذا النوع من التعليم؟
بول: التعلم الجماعي مرغوب فيه فقط عندما يكون قائمًا على التفكير النقدي المنهجي. بدون التفكير النقدي، من المرجح أن يؤدي التعلم الجماعي إلى تعلم خاطئ جماعي. إنه التفكير الجماعي السيئ حيث يتم تبادل التفكير السيئ ويكتسب مصداقية. لا تنسَ أن الغيبة (والنميمة) هي أيضًا شكل من أشكال التعلم الجماعي. غسيل الدماغ الجماعي هو شكل من أشكال التعلم الجماعي، والضحك العصبي الجماعي هو شكل من أشكال التعلم الجماعي السريع. نحن نتعلم التحامل بشكل جماعي، ونتعلم الكراهيات والمخاوف الاجتماعية، والقوالب النمطية الذهنية، وضيق الأفق بنفس الطريقة. إذا لم نُدخل التفكير النقدي المنهجي في صميم هذا التعلم الجماعي، فإننا ننصاع للجماعة، وهذا هو النقيض التام للتربية والتعليم، والمعرفة، والبصيرة.
لذا، هناك العديد من الأهداف التعليمية المهمة المرتبطة بالتفكير النقدي، تمامًا كما يرتبط التفكير النقدي بها ارتباطًا عميقًا. المشكلة الأساسية في المدارس هي أننا نفصل الأشياء عن بعضها، ونتناولها بشكل منفصل، ونتيجة لذلك، يكون تعاملنا مع القضايا خاطئًا، وينتهي بنا الأمر إلى نظرة سطحية لأمور يعتبر الفهم الصحيح والعميق لها ضروريًا للتربية والتعليم.
سؤال: أحد الأهداف المهمة للتحصيل الدراسي يجب أن يكون خلق فضاء يثير حس الفضول لدى الطفل ويزيد من قدرته على التخيل. ما الذي يمكن للمعلمين فعله لإشعال هذه الشرارة في ذهن الطفل وإبقائها حية طوال فترة الدراسة؟
بول: أولاً، نحن نقضي على فضول الطفل واهتمامه بالتساؤل من خلال التعليم السطحي والمصطنع المتمركز حول المعلم. الأطفال الصغار يسألون باستمرار: لماذا؟ لماذا هذا ولماذا ذاك؟ لكننا سرعان ما نقمع هذا الفضول بإجابات جوفاء وتبسيطية، وبمحاولة إسكات السائل (بدلاً من تقديم إجابة مناسبة أمام منطق السؤال). في كل مجال من مجالات المعرفة، كل إجابة تثير أسئلة جديدة، بحيث إننا كلما تعلمنا علماً أكثر، أدركنا أكثر أننا لا نعلم. فقط الأشخاص ذوو المعرفة القليلة هم من يعتبرون معرفتهم كاملة وشاملة. لو كنا نفكر بعمق في أي إجابة تقريباً من الإجابات التي نعطيها للأطفال بشكل عابر وتبسيطي، لأدركنا أننا في الواقع لم نقدم إجابة مناسبة ومقنعة لمعظم أسئلتهم. كثير من إجاباتنا ليست سوى تكرار لما سمعناه نحن أنفسنا في طفولتنا من البالغين. نحن ننقل إليهم التعاليم الخاطئة وسوء الفهم لدى آبائنا. نحن نقول ما سمعناه، لا ما نعرفه. نادراً ما نتعاطف مع تساؤلات أبنائنا ونرافقهم فيها. نادراً ما نعترف بجهلنا، حتى أمام أنفسنا. لماذا ينزل المطر من السماء (إلى الأرض)؟ لماذا الثلج بارد؟ ما هي الكهرباء وكيف تمر عبر السلك؟ لماذا بعض الناس أشرار؟ لماذا يوجد الشر؟ لماذا تحدث الحرب؟ لماذا كان يجب أن يموت كلبي؟ لماذا تتفتح الأزهار؟ هل لدينا حقاً إجابات صحيحة عن هذه الأسئلة؟
سؤال: كيف يزدهر الفضول لدى الطفل وما هو دوره في التفكير النقدي؟
بول: الفضول، إذا أُريد له أن يزدهر، يجب أن يُنمى في فضاء من الاستقصاء والتأمل. الفضول إذا تُرك على حاله يحلق مثل طائرة ورقية بلا ذيل، أي أنه في الواقع يسقط مباشرة نحو الأسفل! الفضول العقلاني هو إحدى السمات المهمة للذهن، لكنه يحتاج إلى سمات أخرى أيضاً لكي يبلغ كماله بها. الفضول يحتاج إلى الشجاعة، والصدق، والمثابرة، والتواضع العقلاني (العلمي)، والثقة في العقل.
وأخيراً، الفضول العقلاني ليس ذا قيمة في حد ذاته وليس غاية. الفضول قيّم لأنه يؤدي إلى المعرفة، والفهم، والبصيرة؛ لأنه يمكن أن يساعد في جعل أذهاننا أكثر انفتاحاً، وأعمق، وأحدّ، ويجعلنا بشراً أفضل وأكثر تمتعاً. لبلوغ هذه الأهداف، يجب أن يتجاوز الذهن مجرد كونه فضولياً، يجب أن يكون الذهن مهتماً بالعمل والجهد، وأن يتذوق طعم الحيرة والإخفاق، وأن يواجه المحدوديات، ويتغلب على العقبات، ويكون منفتحاً على وجهات نظر الآخرين، ومستعداً لتقبل آراء يعتبرها كثير من الناس تهديدية. بعبارة أخرى، إذا لم نخلق بيئة يمكن لأذهان طلابنا فيها أن تتعلم قيمة العمل العقلاني الشاق، فإن محاولة صب الأطفال في قوالب وتشجيعهم على الفضول لا تجدي نفعاً. نحن نضر بطلابنا إذا قلنا إن كل ما نحتاجه هو فضول جامح واعتقدنا أن المعرفة ستأتينا بسهولة بالفضول وحده.
ما فائدة الفضول إذا لم نعرف ماذا نفعل بعده أو كيف نُشبعه؟ يمكننا أن نخلق البيئة اللازمة لنظام، وقوة، ومتعة، وعمل التفكير النقدي فقط من خلال نمذجتها لطلابنا. يجب أن يروا أن أذهاننا نحن المعلمين منهمكة في العمل أيضاً. يجب أن تحفز أذهانُنا أذهانَ الطلاب بالأسئلة؛ أسئلة تتحدى المعلومات والتجارب؛ أسئلة تطالب بالأسباب والأدلة، أسئلة تدفع الطلاب إلى فحص التأويلات والنتائج وتتبع أساسها؛ أسئلة تساعد الطالب على اكتشاف افتراضاته، أسئلة تثير الطالب ليتتبع لوازم أفكاره وتأملاته إلى أقصى حد ممكن، ليختبر عقائده، ويفكك (يحلل) آراءه، ويتحداها، ويفكر فيها بجدية. في هذا الفضاء العقلاني الجاد والمدقق يبلغ الفضول الطبيعي نماءه.
سؤال: هل من المهم أن يصبح طلابنا أعضاء فاعلين ومنتجين في القوى العاملة؟ كيف يمكن للمدارس إعداد الطلاب لمواجهة هذا التحدي؟
بول: السمة الأساسية للعالم الذي يدخله الطلاب اليوم هي التغير الدائم والمتسارع؛ عالم تتكاثر فيه المعلومات وتتقادم بسرعة؛ عالم تُعاد فيه صياغة النظريات وإعادة التفكير فيها باستمرار؛ حيث لا يستطيع المرء أن يشق طريقه بنمط تفكير واحد؛ حيث يجب على المرء أن يكيّف آراءه وأفكاره باستمرار مع آراء وأفكار الآخرين؛ حيث يجب على المرء أن يدرك الحاجة إلى الدقة والصرامة الفكرية؛ عالم يجب فيه تحديث المهارات الوظيفية وإكمالها باستمرار. لم نضطر قط من قبل لمواجهة عالم كهذا. لم يُضطر التعليم قط من قبل لإعداد الطلاب لمثل هذه التغيرات الدائمة وغير المتوقعة والمعقدة. نحن المعلمون والمربون نقف الآن في الخط الأمامي لهذه الجبهة.
- هل نحن راغبون في إعادة التفكير ومراجعة أساليب تدريسنا بشكل جذري؟
- هل نحن مستعدون لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين؟
- هل لدينا اهتمام بتعلم مفاهيم وأفكار جديدة؟
- هل لدينا استعداد لتعلم معنى جديد للنظام – كما نعلّمه لطلابنا؟
- هل نحن راغبون في ممارسة الصرامة والدقة الفكرية تجاه آرائنا وأفكارنا لتعليم الطلاب أن يطبقوا نفس القدر من الدقة والصرامة على آرائهم وأفكارهم؟
- وباختصار، هل نحن مهتمون بأن نصبح مفكرين نقديين بحيث نغدو ربما نموذجاً لما يجب أن يصبح عليه طلابنا؟
هذه هي التحديات الأساسية التي تواجه مهنتنا كمعلمين. إنها تطلب منا ما لم يُطلب من الجيل السابق من المعلمين، بل إن أولئك منا الراغبين في دفع هذا الثمن مضطرون للتدريس جنباً إلى جنب مع معلمين ليسوا مستعدين لدفعه. وهذا يجعل مهمتنا أكثر صعوبة، لكنه لا ينتقص من إثارتها وأهميتها ومكافأتها. التفكير النقدي هو قلب إعادة بناء وإصلاح التعليم بمعناه الحقيقي. دعونا نأمل أن يمتلك الكثير منا الجَلَد والبصيرة لإدراك هذه الحقيقة وتغيير حياتنا ومدارسنا وفقاً لها.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
با تشکر از توجه مترجم محترم و این سایت وزین به این موضوع مهم، یادداشتی در کانال گاه فرست نوشته بودم که شاید مکمل بحث باشد: _____________________________ مچگیری از خود! موافقید؟ دوستان! می دانم که عملا وقتی برای کتاب خواندن نمانده. پیش از آمدن معجزههای اینترنت، گوگل، فونت فارسی در اینترنت، و بعدی که شاهکاربود، یعنی گوگل فارسی هم، وضع کتابخوانیِ ما تعریفی نداشت؛ به هر علت و به هر دلیل. اینها که آمدند و بعد هم معجزهی وبلاگ فارسی که آمد، کتاب را بیشتر از قبل به محاق برد. بعد هم شبکه های اینترنتی و کانال های ماهواره. بعد هم موبایل آمد و سرگرم شدن با موبایل پیشرفتهی غیر آنلاین. بعد، موبایل هوشمند آمد و چند شبکهی اجتماعیِ موبایلی که تقریبا همه رفتند و جایشان را به معجزهی دردسرسازی به نام نامیِ تلگرام دادند. تلگرامی که امکان گذاشتن پست اینترنتی را هم، با یک کلیک تولید کرده، با آدرس telegra.ph . میدانم که وقتی سر بلند میکنیم، میبینیم وقتی نمونده و مجبوریم بخوابیم تا جبران کنیم. اما "هنوز، کتاب یه چیز دیگه اس!" کتابی به اسم مغالطههای پرکاربرد دارم میخوانم. انگار که درمیان جمعهای ما آدمها حاضر شده و داره تکتکِ زرنگبازیهامون رو "روو" می کنه. مترجم کتاب رو بازنویسی کرده و چقدر هوشمندانه و روانخوان هم. در واقع موضوع کتاب، درمان رنجی بوده که مترجم بهش واقف بوده و با عشق، بهش پرداخته و نتیجهاش هم شده 4 تا کتاب تا اینجا. نویسندهها هم آخرِ خطِ زرنگبازیهامون رو فهمیدهاند و دارند روش عملی میدن برای جلوگیری از فریبدهی و خودفریبی، درست در همان کسرهایی از ثانیه که تصمیم میگیریم جلوی قاضی، مَلْلَق بازی دربیاریم؛ درست سرِ بِزنگاه! کتاب نشون میده که این مشکل جهانییه؛ گیرم که توو این آب و خاک خیلی یا کمی مخربتر و پررنگتر و دردناک تر باشه. این کتاب برخلاف متنهایی که تابهحال در مورد فلسفه ورزی و تفکر انتقادی و مغلطه دیدهام و در نوشتهها معرفی کردهام، به هیچ وجه کتابِ توصیفیِ صرف نیست که اکتفا کند به توضیح منطقی و خشک این یا آن روش اندیشه یا مغلطه؛ به هیچ وجه. بلکه قدم به قدم به تو هشدار میدهد که: "آها! حواست باشه! همین امروز دو بار سعی کردی این شگرد کثیف رو بکار بزنی و انجام هم دادی. اما میتونی تلاش کنی که تکرار نکنی و با این کار هم، زیستنی با آرامش و با اخلاقمندیِ بیشتر داشته باشی." نویسندگان صریحا به تمایلات شرورانهی طبیعیِ انسان اشاره میکنند؛ و به روالهای غلط و مرسوم اندیشهورزیاش توجه میدهند؛ آنچنان که رایحهای خوش و آشنا! شبیه بدبینیِ تندِ "مارک تواین"ی به مشامت میخورد، اما اینطور نیست. هنوز به آن حد ناامید نیستند و به همین خاطر این کتاب و یک سری کتاب راهبردی و کاملا کاربردی را نوشتهاند. سعی میکنند راه حل بدهند برای متوقف کردن این چرخههای باطلِ خانه خراب کن؛ ایستاندنِ چرخهای مخرب عشق و دوستی و مخرب رابطههای بشری، چه میانفردی باشد، یا میانقومی یا میانملی یا بینالمللی. t.me/GahferestGhKeshani بهتر است ما هم کمی کوتاه بیاییم و بپذیریم ممکن است خودمان هم از همین شگردها برای خود فریبی یا دیگر فریبی داریم استفاده میکنیم، فارغ از این که با پیشتازانهترین افکارِ متعهدانه و معنویِ جهان سروکار داشته باشیم یا آدمی باشیم که در گوشهی باغی، بیلی میزنیم برای چند درخت و چیزی به اسم فلسفهورزی و تعهد و ایمان و کاهش «درد و رنج» و ابراز حقیقت به گوشمان نخورده باشد. عملا دیدهایم که این جور اتیکتهای ظاهری، دردی را از رفتار من دوا نکرده. شاید این کتابها تلنگری باشند دوباره. شاید! ____________________________________ لینک اسامی و تصویر کتاب ها: https://t.me/GahFerestGhKeshani/3468 ___________________________________ مجموعه راهنمای اندیشه ورزان، 4 جلد مستقل، مهدی خسروانی، فرهنگ نشر نو، 4-88740991 -021 و 88745002- 021
مترجم بهتر از این نداشتین؟؟!!
سلام. باید تاسف خورد از این برخورد شما و این نوع برخوردها! مگر طلبکاریم از تولیدکنندگان این همه محتوای رایگان بخشانه؟ اگر جرات و غیرت تلاش دارید، تک به تک، مورد به مورد،و مستدل نقد کنید، هم مضمون و هم ترجمه را. با آرزوی ادب گفتگو و ادب سپاسگزاری برای شما و همگان!
از مترجم محترم تشکر میکنم. «تفکر نقادانه» برای ما ایرانی ها از نان شب هم واجب تر است! اینجا کارخانۀ مغالطه سازی است! مجموعۀ آثار ریچارد پل تحت عنوان «راهنمای اندیشه ورزان» بقلم آقای خسروانی ترجمه شده و نشر نو آن را منتشر کرده است: https://nashrenow.com/29-اندیشه