اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفكير الناقد مهارة للتفكير بوضوح وعقلانية تحتاج إلى تمرين. وتطبيقه ضروري لتمييز المعلومات الصحيحة من العلوم الزائفة، لكن غياب تعليمه في النظام التعليمي الإيراني يؤدي إلى عدم كفاءة الخريجين.

«التفكير الناقد هو رغبة شديدة في البحث والتقصي، والتكيف مع اللايقين، والأُنس بالتفكير، والحذر والتريث في إبداء الرأي والادعاء، والاستعداد الدائم للتأمل ومواجهة الأفكار الجديدة، والحذر من التعميم وإقامة نظام مصطنع بين الظواهر، والابتعاد عن كل خداع للنفس أو للآخرين في التفكير.»
العبارة أعلاه منسوبة إلى فرانسيس بيكون (1561-1625)؛ العالم والفيلسوف في القرن السابع عشر الميلادي الذي يُعتبر أحد مؤسسي العلم الحديث. والحقيقة أن النص الذي بين أيدينا لا يدور حول الفلسفة، وليس من المفترض أن يعلّم مهارة التفكير الناقد (Critical Thinking). الهدف هو تقديم جانب تطبيقي وعملي من الفلسفة، والمقصود هنا هو التفكير الناقد. ومع أن امتلاك مهارة التفكير الناقد يُعد من أهم السمات والمتطلبات الأساسية في المنهج العلمي، فإن تطبيقه أوسع بكثير من نطاق العلم. فنحن بحاجة إلى هذه المهارة ليس في العلم فحسب، بل في حياتنا بأكملها.
تبرئة ضرورية وتعريف أولي
ربما للوهلة الأولى، حين نصادف عبارة التفكير الناقد، يخطر ببالنا معنى كلمة النقد والانتقاد، التي يحمل معناها السلبي معنى تتبع العيوب، ومعناها الإيجابي فرز الجيد من الرديء، لكن التفكير الناقد لا يرتبط كثيرًا بالمعاني المذكورة أعلاه. تعريفه المختصر جدًا هو أن التفكير الناقد مهارة للتفكير بطريقة واضحة وعقلانية بهدف القيام بعمل ما، أو فحص فكرة، أو اتخاذ قرار. والحقيقة أن التفكير مهارة قابلة للتعلم وتحتاج إلى تمرين. التفكير الناقد هو أداة للتفكير السليم. في الواقع، يسعى التفكير الناقد، من خلال تأكيده على الاستدلال، إلى رفع مستوى العقلانية في المجتمع. الشخص الذي تعلم مهارة التفكير الناقد ومارسها، يكون قادرًا على الأمور التالية.
- هو على دراية ببنية الاستدلال، ويستطيع تمييز مكونات الاستدلال المختلفة، من افتراضات مسبقة أو مقدمات ونتائج.
- يستطيع تقييم نقاط القوة والضعف في الاستدلال.
- يعرف أخطاء الاستدلال والدراسات.
- يواجه المسائل بطريقة منهجية ويمتلك القدرة على حلها.
- يستطيع تمييز الأجزاء الرئيسية والأساسية وذات الصلة برأي أو ادعاء أو اعتقاد ما.
- يستطيع الحكم على معتقداته وقيمه وقراراته.
- يتحرر من النظرات القائمة على الأبيض والأسود أو الصفر والواحد، ويستطيع الفصل بين نقاط القوة والضعف في وجهة نظر ما، أو الأجزاء الصحيحة والخاطئة في رأي أو اعتقاد ما.
- يستطيع تقديم إجابات مختلفة للمسائل من وجهات نظر مختلفة.
- يميز الفرق بين الوقائع (Fact)، والتحليل وشرح السبب، والتعريف، والافتراض المسبق.
- يعرف الأخطاء المعرفية للعقل البشري، ويسعى من خلال هذه المعرفة إلى تقليل الأخطاء المعرفية لعقله.
باختصار، يُطلق التفكير الناقد على مجموعة من المواقف والمهارات الفكرية التي تُستخدم لتقييم واختبار الادعاءات والاستدلالات. في التفكير الناقد، تُبذل محاولة لاختبار كل ادعاء أو استدلال قبل قبوله باستخدام معايير محددة، للتمكن من الحكم على مدى عقلانيته من عدمها.
هذه مهارة
يجب الانتباه إلى أن التفكير الناقد مهارة. المهارة أمر يحتاج تعلمها إلى تمرين. لنأخذ مهارة القيادة على سبيل المثال. لا يصبح المرء سائقًا بقراءة كتاب قواعد المرور، أو حتى بقراءة 100 كتاب ومقال عن القيادة. لكي يصبح المرء سائقًا، وإن كان عليه اكتساب معلومات من خلال كتاب أو معلم، فإن جوهر الأمر هو الجلوس خلف المقود والتمرين. والمهارات عادة ما تكون على هذا النحو، إذ نزداد براعة فيها بالمزيد من التمرين.
التفكير الناقد، بعد التعلّمات الأولية عبر الكتاب والمعلّم وورش العمل، يحتاج إلى تمرين وممارسة. فكم من شخص قرأ عشرات الكتب في مجال التفكير الناقد، أو حتى صار معلّمًا لهذه المهارة ويكتب في هذا المضمار وهو مطّلع على تفاصيله النظرية، لكنه يعجز عن تطبيق هذا النمط من التفكير في حياته عمليًا. التفكير الناقد عملية تحتاج إلى تمرين دؤوب للتحسّن فيها. لعلّنا نحتاج، كي ننتفع بهذه المهارة، أن نتمرّن طوال عمرنا ونسعى باستمرار إلى تحسين قدرتنا عليها.
غياب تعليم التفكير الناقد في النظام التعليمي الإيراني وتداعياته
في بيئة الأعمال الإيرانية، يشكو معظم أرباب العمل والمدراء من أن الجامعات الإيرانية لا تمدّ المجتمع بخريجين يمتلكون القدرة على حل المشكلات الراهنة للشركات والصناعات، ويستطيعون تشخيص النقاط المحورية في الأمور المعقدة. ففي الوقت الذي يواجه فيه بلدنا أزمة قوة عمل متعلمة عاطلة عن العمل، تتذمر معظم المنظمات من نقص الموارد البشرية الماهرة. لهذه المشكلة أبعاد شتى بالطبع، لكن من أهم أسباب عدم الفاعلية هذا، بلا شك، غياب تعليم التفكير الناقد في النظام التعليمي لبلدنا.
يُعد مستوى انتشار مهارة التفكير الناقد بين المواطنين اليوم من معايير تطور البلدان، وفي البلدان المتقدمة تُدرّس هذه المهارة وتُمرّن بشكل منهجي في النظام التعليمي. كمثال على ذلك، يمكن الإشارة إلى امتحان GRE في الولايات المتحدة الأمريكية. GRE هو اختبار عام يجب على المتقدمين للدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في أمريكا وكندا وبعض الجامعات الأوروبية أن يشاركوا فيه ويحصلوا على درجة معينة.
من المهارات الرئيسية التي تُقيَّم في هذا الاختبار مهارة التفكير الناقد. وكمثال آخر، يمكن إلقاء نظرة على شروط ومتطلبات التوظيف المسبقة في الشركات الكبرى والمعتبرة في العالم. عادةً ما تكون إحدى المهارات (Skills) الثابتة التي تتوقع المنظمات أن يتمتع بها المتقدم، في العديد من المواقع الوظيفية، بدءًا من عالم الأحياء الدقيقة في المختبر وصولًا إلى مدير تكنولوجيا المعلومات والباحث والكاتب والمحاضر، هي مهارة التفكير الناقد.
ما فائدة التفكير الناقد؟
الحقيقة هي أننا في عالمنا اليوم نتلقى حجمًا هائلًا جدًا من المعلومات والرسائل عبر طرق مختلفة. فشبكات التلفزة المتنوعة، والرسائل الدعائية، والصحف والمجلات، وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها في مجالات تخصصية مختلفة، كلها بصدد إيصال رسائلها إلينا. كمّ هائل من المعلومات لعل جزءًا يسيرًا منها فقط يرتبط بمجال تخصصنا ويكون لنا فيها رأي تخصصي.
كثير منها، بأغراض شتى، يقدم استدلالات خاطئة، ويعرض إحصائيات مضللة، ويورد أسبابًا لا صلة لها بالموضوع، ويحرف المعلومات. قسم منها إشاعات أو علوم زائفة، وفي الواقع هذه المعلومات هي التي تشكل معتقداتنا، وفي أحيان كثيرة نتخذ بناءً عليها قراراتنا (كشراء أداة معينة للتنحيف، أو دواء لترك الإدمان، أو تعلّم لغة أجنبية في 72 ساعة).
يزداد الوضع تعقيدًا حين نجد بين طوفان الدراسات والعلوم الزائفة والإشاعات، معلومات صحيحة وحقيقية، وأخبارًا علمية حقًا، واستدلالات معتبرة وسليمة، ويتوجب علينا تشخيصها أيضًا. أن نعرف شأنها، وفي بعض الأوقات أن نتصرف أو نتخذ قرارًا بناءً عليها.
التفكير الناقد يعزز فينا مهارة الاستدلال الصحيح، والتفكير الخلّاق، وإقامة تواصل أفضل وأكثر فاعلية مع الآخرين، واتخاذ قرارات أفضل في نهاية المطاف، ومثل هذه المهارات تجعل تمييز الغث من السمين أيسر في مواجهة طوفان المعلومات.
التفكير الناقد والفضائل الفكرية والأخلاقية
تعزيز مهارة التفكير الناقد، إضافة إلى ما له من آثار إيجابية لا تُحصى على الصعيد الاجتماعي، يفضي أيضًا إلى بعض الفضائل الشخصية والفكرية، من أهمها:
* التواضع الفكري: ويعني أن نعلم ونكون على دراية ونعترف (ونلتزم بهذا الاعتراف) بأن هناك أموراً كثيرة تستحق المعرفة لا نعلمها. التواضع الفكري هو أن نكون على وعي بمحدودية معرفتنا وإدراكنا.
* الشجاعة الفكرية: وتعني الوعي بضرورة مواجهة التصورات والمعتقدات ووجهات النظر التي نحمل تجاهها مشاعر سلبية قوية ولم نُصغِ إليها بجدية قط. هناك الكثير من الأفكار التي نعتبرها خطيرة أو عبثية ونخشى مواجهتها، لكنها قد تكون مبررة من الناحية العقلانية. ومن ناحية أخرى، فإن الكثير من الاستنتاجات أو المعتقدات التي استقرت في أذهاننا قد تكون كاذبة أو مضللة. إن فهم هاتين النقطتين يقربنا من الشجاعة الفكرية.
* النظرة التعاطفية مع وجهات النظر المختلفة: وتعني أن نستخدم قوة خيالنا لنضع أنفسنا مكان الآخرين كي نتمكن من فهمهم حقاً؛ وبالطبع فإن فهم الآخرين لا يعني بالضرورة قبول آرائهم. ولكي نتبنى نظرة تعاطفية، يجب أن نكون على وعي بهذا الميل الأناني الموجود فينا. فنحن نميل عادة إلى اعتبار إدراكنا الخاص لمعتقداتنا وأفكارنا هو عين الحقيقة.
* الاستقلال الفكري: ويعني أن نمسك بزمام السيطرة على معتقداتنا وقيمنا واستنتاجاتنا بعقولنا. أحد الأهداف المهمة للتفكير الناقد هو أن يتعلم الأفراد أن يفكروا بأنفسهم بأنفسهم، وأن يمسكوا بزمام عملياتهم الفكرية.
* المثابرة الفكرية: وتعني أن بلوغ الفهم أو البصيرة العميقة يستلزم التصدي لأسئلة وغموض ربما لا يملك أحد إجابات نهائية لها. إن فضيلة المثابرة الفكرية تقتضي ألا نفر من التصدي لهذه الأسئلة والغموض والصعوبات، وأن نبذل الوقت والطاقة لمواجهتها.
* الثقة بالعقل والالتزام بالأدلة: وتعني أن يتم تشجيع الأفراد على تنمية قواهم العقلانية، ومن ثم يتوصلوا بأنفسهم إلى نتائج في مختلف الموضوعات؛ الإيمان الراسخ بأن البشر إذا ما تم تشجيعهم وتنشئتهم على النحو الصحيح، يمكنهم أن يتعلموا التفكير بأنفسهم، والتوصل إلى وجهات نظر عقلانية، والحصول على نتائج معقولة، والتفكير بطريقة منطقية ومتسقة، وإقناع بعضهم البعض بالدليل.
* فضيلة الإنصاف الفكري: وتعني أن نسعى للتعامل مع جميع وجهات النظر بعدل وإنصاف، وأن نقلل من السماح لتأثير عواطفنا أو مصالحنا (مصالح أصدقائنا أو جماعتنا أو قومنا) على تعاملنا مع بعض وجهات النظر.
التعريف ببعض المصادر الفارسية
كما أشير في البداية، كانت هذه الكتابة تعريفاً أولياً جداً بمهارة التفكير الناقد، ولم تتطرق في الواقع إلى هذه المهارات نفسها وكيفية اكتسابها. لحسن الحظ، تمت في السنوات الأخيرة ترجمة وتأليف كتب ومقالات قيّمة جداً باللغة الفارسية في هذا المجال، وسنقوم بالتعريف ببعضها:
* كتاب فن التفكير الواضح: تأليف رولف دوبلي، وقد نشرته دار نشر جشمه بترجمة عادل فردوسي بور، وبهزاد توكلي، وشهر شهروز.
* كتاب دليل التفكير الناقد: طرح الأسئلة المناسبة، تأليف نيل براون وستيوارت إم. كيلي، وقد نشرته دار نشر مينوي خرد بترجمة كوروش كامياب.
* كتاب التفكير الناقد: تأليف ريتشارد باركر، وقد نشرته دار نشر شهرتاش بترجمة الدكتور أكبر سلطاني ومريم آقازاده.
كما تنشط عدة مواقع إلكترونية فارسية قيّمة في هذا المجال، ومن بينها يمكن الإشارة إلى موقع
من مشكلات التفكير، خطأ النسبة (Attribution Bias) الذي يُعد أحد أنواع الأخطاء المعرفية للذهن. في إحدى صور هذا الانحياز الذهني، ينسب الإنسان نجاحاته إلى قدرته الذاتية وإخفاقاته إلى عوامل خارجية، والعكس صحيح؛ إذ ينسب نجاحات الآخرين إلى عوامل خارجية وإخفاقاتهم إلى ضعفهم الذاتي! ومن المهارات المؤكَّد عليها في التفكير الناقد، معرفة الأخطاء الذهنية من هذا القبيل.
.
.
.
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
لطفاً ازتمامی مطالبی که برروی سایت صدانت می گذارید،ازمتن نوشته ها ازهرعنوانی باشدرا،برای مطالعه خواننده گان ازجهت کپی نمودن به راحتی ودائم ازمرور ودردسترس داشتن متن،افزونه کپی را برروی صفحات متنی نیزاضافه نمایید،تا که ازاین طریق برای ما که خواننده هستیم،به چنینی ازتسهیلات بهتروبیشتری ازاین رسانه خوب قادربه بهره بردن بیشتری راباشیم.سپاسگزار ازتمامی زحماتی که بدین راه برنموده دارید.