اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تتناول محاضرات فلسفة كانط للدكتور سروش دباغ سياقات عصر التنوير والانتقال من الرؤية الأسطورية إلى الرؤية العقلانية. ومن بين المباحث الرئيسية في هذه الدورة تأثير النموذج المنهجي لنيوتن وتعميم المنهج التحليلي للفيزياء على الفلسفة.

في درس «فلسفة كانط» يتولى الدكتور سروش دباغ بحث سياق وزمن تشكّل أعمال إيمانويل كانط، أهم فلاسفة عصر التنوير. في الجلسات الست الأولى، عُرضت التحولات التي مهّدت في الغرب لظهور عصر التنوير، وفقاً لرواية إرنست كاسيرر وبعض المؤرخين الآخرين. بعد ذلك، نوقشت بالتفصيل المضامين الرئيسية لثلاثية كانط الشهيرة والمؤسِّسة: «نقد العقل المحض»، و«نقد العقل العملي»، و«نقد ملكة الحكم».
يمكن القول إن الجلسة الأولى من «التنوير وفلسفة كانط» تمحورت حول مبحثين: أحدهما الانتقال من الرؤية الأسطورية إلى الرؤية العقلانية، والآخر التحول البراديغمي المنهجي النيوتوني.
✅۱) ثمة قرابة بين عصر التنوير والثقافة اليونانية التي تعود إلى ما بين 400 و500 عام قبل الميلاد. في ذلك العصر أيضاً، كانت الثقافة اليونانية ممتزجة بالعقلانية وخطت خطوات في نقد الأساطير ونفيها. قيل إن أحد إنجازات عصر التنوير في اليونان القديمة كان انتصار الرؤية العقلانية على الرؤية الأسطورية. وتحديداً في مجال الطب، يمكن ذكر أبقراط. فهو، خلافاً لكثير من معاصريه الذين كانوا يعتقدون أن المرض ينشأ عن دخول روح خبيثة إلى جسد المريض، تحدث عن تفسير علّي لكيفية نشوء الأمراض. بهذا المعنى قيل إن الرؤية الأسطورية أُزيحت. ثمة قرابة بين عصر اليونان القديمة وعصر التنوير في القرن الثامن عشر (على الرغم من الفاصل الزمني البالغ اثنين وعشرين قرناً). تتمثل هذه القرابات في: التفاف الفكر نحو الطبيعة الباطنة للنفس المدركة، وإعطاء الأفضلية للبحث التكويني والتجريبي للحياة النفسية للإنسان، والبحث في إمكانية المعرفة العلمية وحدودها، والاهتمام الشغوف بمناقشة مسائل الحياة الفردية والاجتماعية، وكذلك نفاذ الفلسفة إلى الثقافة العامة وتمازج الحركة العلمية مع الحركة الأدبية. أساس التنوير في القرن الثامن عشر هو الرؤية الدنيوية (العلمانية) للحياة التي تشكلت خلال عصر النهضة في الفن والدين والسياسة والعلم الطبيعي. ✅۲) أحد أنبياء عصر التنوير هو نيوتن. وقد أورد فلاسفة ومؤرخو وعلماء اجتماع القرن الثامن عشر مدى عظم تأثيره. وكان كانط أيضاً متأثراً به. المسلك الذي اختاره هو مزيج من المسلك التحليلي والتجريبي. كان هذا المسلك خلافاً لأسلافه. ذلك أن منهج نيوتن ليس منهجاً قياسياً محضاً، بل هو منهج تحليلي. فهو لا يبدأ بتقديم عدد من الموضوعات أو المفاهيم الكلية أو المبادئ المتعارفة ليمهد الطريق، بناءً على استنتاج تجريدي، لمعرفة الأمر الجزئي أو «الأمر الواقعي». طريقة نيوتن في البحث تتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً، أي أن ظواهره هي معطيات تجريبية وهدف بحثه هو إيجاد المبادئ. إذن، طريق نيوتن ومنهجه ليس أن نبدأ من المفاهيم والموضوعات لنصل إلى الظواهر، بل على العكس، يجب أن نبدأ من الظواهر وبعد دراسة الظواهر نستخلص المفاهيم والمبادئ. وهكذا، تُنشئ الملاحظةُ معطياتِ العلم، ويصير إيجاد المبادئ والقوانين موضوعَ بحث العلم. بهذه الصورة، يشكل المنهج الجديد الوجه المميز لفكر القرن الثامن عشر (عصر التنوير). هنا منهج المفاهيم العلمية تحليلي وتركيبي معاً. هنا ينشأ تفاعل بين الفكر والتجربة. إذا أردنا توضيح ذلك بمثال، يمكننا الاستشهاد بغاليليو. يقدم غاليليو النموذج الكلاسيكي لعملية التحليل والتركيب هذه في اكتشاف المسار المكافئي للقذائف. لا يمكن وصف شكل مسار جسم مقذوف بالملاحظة المباشرة؛ لأن مثل هذا المسار لا يمكن الحصول عليه فقط بملاحظات كثيرة. من المسلّم أنه يمكن، من خلال ملاحظة حركة القذائف، الحصول على بعض الخصائص العامة. مثلاً، يمكن رؤية أن قذيفة المدفع، بعد إطلاقها، تسلك أولاً مساراً صاعداً ثم مساراً هابطاً. لكن مجرد الملاحظة يعجز عن التحديد الدقيق لمسار القذيفة. نبلغ فهماً رياضياً حقيقياً لظاهرة ما عندما نتتبع وقوعها حتى شروطها الأولية، أي عندما ننجح في فصل كل مجموعة من الشروط التي تؤثر في وقوع تلك الظاهرة بشكل متزامن عن بعضها البعض، ثم نفحص كل مجموعة من الشروط بشكل منفصل آخذين قوانينها بعين الاعتبار. فلسفة التنوير تتقبل منهجية فيزياء غاليليو ونيوتن وتبدأ فوراً في تعميمها. فكر القرن الثامن عشر لا يرضى بأن يعتبر المنهج التحليلي مجرد أداة عقلية للفيزياء-الرياضيات، بل يعرف المنهج التحليلي كوسيلة لازمة وضرورية لأي تفكير بشكل عام.
.
.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
همین درسگفتارهای به زعمشما خاطره، برای علاقمندان مبتدی بسیار مفید و راهگشا است. در این برهوتی که به سر می بریم غنیمتی بزرگ است.
متاسفانه باید بگم که بسیار بد بود. بیشتر این به اصطلاح درسگفتار فقط خاطره گویی بود. و بدتر از ان تکرارمکررات. به طوری که یک مطلبی چندین و چندبار مدام تکرار میشد. اقای دباغ بیشتر بدرد فن بیان و خاطره گویی میخورد تا فلسفه.
من هم با نظر این دوست گرامی موافق هستم. حاشیه بسیار پررنگ تر از متن بود.