اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تشكّل نظريةُ طبيعة التجارب الوحيانية الحُلْمية والطابع الاستعاري للغة الدين محورَ الدروس في كتاب «الحُلْم والاستعارة ولغة الدين»؛ وهو منظور يمتد من الفارابي وابن سينا وصولاً إلى سروش، ويقترح سبيلاً لفهم النصوص الدينية وحلّ التعارض بين العقل والنقل.

الكتاب الذي يُدرَّس في هذه الدروس هو «الرؤيا والاستعارة ولغة الدين» ويختص بوصف وشرح وتقييم نظرية كون التجارب الدينية والوحيانية ذات طبيعة رؤيوية؛ وهي نظرية يمكننا اعتبارها نظرية الوحي في الفلسفة الإسلامية، وتقوم هذه النظرية على ثلاث دعاوى أو أركان رئيسية: ١- التجارب الدينية والوحيانية هي من سنخ الرؤيا وتحدث بالآلية ذاتها التي تقع بها الرؤى؛ ٢- ما يُدرَك في هذه التجارب هو بلغة الرؤيا الخاصة، وله ماهية خاصة ومختلفة عن تجاربنا الإدراكية المعتادة، وإذا تحولت هذه التجربة إلى لغة وأصبحت نصاً فستكون لها لغة خاصة؛ ٣- من أجل الفهم والتفسير الصحيحين للإدراكات الرؤيوية والنصوص الناتجة عنها، لا بد من اللجوء إلى تعبير وتأويل هذه الرؤى والنصوص الناتجة عنها. كان الفلاسفة المسلمون يعتقدون أن الطبيعة الرؤيوية للتجارب الوحيانية لا تتنافى البتة مع شأنها الكشفي والهدائي والقدسي، وهي تقدم أفضل طريق لحل مشكلات مثل فهم كيفية تكلم الله والتعارضات بين المعطيات العقلية والنصوص الوحيانية. وقد طُرحت نظرية الوحي لدى الفلاسفة المسلمين مجدداً في السنوات الأخيرة وكانت محلاً للبحث والحوار.
.
.
في هذه الجلسة قدمت شرحاً موجزاً عن كتاب «الرؤيا والاستعارة ولغة الدين» وأقسامه الرئيسية. ثم أشرت، لفهم نظرية الوحي عند الفارابي وابن سينا، إلى خلفية مسألة «تكلم الله» في القرون الإسلامية الأولى وعند المتكلمين، وبيّنت بشكل موجز المشكلات الفلسفية والكلامية التي كانت قائمة لإسناد «كلام ملفوظ مسموع» إلى الله أو أي موجود مجرد آخر.
مدة تقديمي حوالي خمسين دقيقة، ويليها قسم الأسئلة والأجوبة.
.
.
تحدثت في الجلسة الثانية عن نظرية الفارابي في الوحي وحلّه لمشكلة تكلم الله. من وجهة نظر الفارابي، كانت التجربة الوحيانية تجربة رؤيوية. فقوة المتخيلة في النفس تقوم في الرؤيا بمحاكاة أو تمثيل الحقائق المعقولة المأخوذة من الساحات العليا للوجود، وفي نفس النبي، وليس خارجها، يتشكل الوحي الملفوظ المسموع أو رؤية المَلَك. وفي هذه العملية لا تكون نفس النبي منفعلة، بل لها دور فاعل في المحاكاة الخيالية. وفي هذا البحث، عددت بإيجاز الأركان الإلهية والمعرفية والنفسية لهذه النظرية، وأشرت إلى مكانتها بين الفلاسفة المسلمين.
الساعة الأولى من الملف تقريباً هي تقديم البحث، والباقي أسئلة وأجوبة.
.
.
تناولت في هذه الجلسة وجهة نظر الفارابي وابن سينا حول «لغة الدين». إن دور قوة المتخيلة في تشكل التجربة الوحيانية يؤثر أيضاً على محتوى هذه التجربة ويجعلها خيالية. أي أن الوحي هو ترجمة خيالية للحقائق العقلية. العلم والفلسفة يقدمان تقريراً عقلياً عن الواقع، والدين يقدم تقريراً خيالياً. ومن وجهة نظر الفارابي وابن سينا، فإن سبب التعارضات الموجودة بين الفلسفة والدين هو هذا بالتحديد. أهمية وفائدة الكلام الخيالي تكمن في أنه، على عكس الفلسفة، قابل للفهم من قبل عموم الناس كما أنه شديد التأثير فيهم. غاية الدين هي مخاطبة عموم الناس لإحداث تحول عملي فيهم، والكلام الخيالي يحقق هذه الغاية وإن لم يكن تقريراً واقعياً عن الحقيقة.
.
.
تحدثت في هذه الجلسة عن سلسلة مقالات "الأحلام الرسولية" لعبد الكريم سروش، وهي الفصل الخامس من كتاب "الرؤيا والاستعارة ولغة الدين". طُرح في مقدمة النقاش أن المحور الأساسي لنظرية الأحلام الرسولية هو طرح نظرية في لغة الدين، وأن المسألة الميتافيزيقية المتعلقة بكيفية وقوع الوحي قد وُضعت بين قوسين. لغة الدين في هذه النظرية "حُلمية"، ونواجه فيها أنواعاً من التجارب والتقارير التي تبدو وكأنها من سنخ الرؤيا. هذه النظرية، كما أشير في متن المقالات أيضاً، تحمل تشابهات كثيرة مع وجهة نظر الفلاسفة المسلمين، مع فارق أنها ترى جوهر اللغة الحُلمية في كونها استعارية، وتفسر الاستعارية لا على الأساس الأرسطي، بل بناءً على آراء منظري الاستعارة الجدد أمثال ديفيدسون، وهو ما يشكل اختلافاً جوهرياً عن الرؤية السابقة. الاستعارة في الرؤية الجديدة غير قابلة للترجمة ولها بعد معرفي وإبستيمولوجي. هذه الوجوه من نظرية الأحلام الرسولية لم تحظ باهتمام كبير من قبل النقاد.
.
.
الاثنين 10 يونيو 2024
نوقشت في هذه الجلسة الاستعارة ونظرياتها. بدايةً، شُرحت أركان نظرية الاستعارة عند أرسطو، ثم أُشير إلى الرؤى الجديدة غير الأرسطية حول الاستعارة. هناك فرق جوهري بين هذين التلقيين المختلفين لوظيفة الاستعارة ومكانتها في اللغة: هل للاستعارات دور جمالي وتزييني فحسب في اللغة، أم يمكن أن يكون لها دور معرفي أيضاً؟ هل اللغة الاستعارية قابلة للترجمة ويمكن نقلها إلى لغة غير استعارية، أم أن هذا الأمر غير ممكن؟ وأخيراً، تم التطرق إلى مسألة ما هي ثمرة ربط اللغة الاستعارية بالنص الديني.
.
.
تناولت في هذه الجلسة الأسئلة التي تواجهها رؤية كون النص الديني استعارياً، وفي الخطوة الأولى إيضاح معنى كون النص القرآني استعارياً. القرآن يحتوي على مجموعة من الروايات التي تجمعت حول رواية محورية: رواية الإله المتشخص الأنسني الذي خلق العالم، ويدخل في حوار مع البشر، ويتدخل في تاريخ العالم ويرسم قدره. تم توضيح أن هذه الرواية المحورية لا ينبغي اعتبارها صورة فلسفية عن العالم، بل لهذه الرواية أساس قصصي. لا ينبغي اختزال لاهوت القرآن إلى كوسمولوجيا فلسفية. بالطبع، تُعتبر القصة هنا نوعاً من المواجهة الاستعارية مع حقيقة العالم. إن التلقي الفلسفي للاهوت القرآني يقع أساساً في مغالطة المفارقة الزمنية ويخلق فهماً معوجاً للنصوص الدينية.
.
.
تم في هذه الجلسة المزيد من إيضاح مفهوم كون النص الديني استعارياً: لماذا ينبغي اعتبار كليّة النص استعارية، لا أن نعتبر جزءاً من النص استعارياً ونقبل بأن للنص أجزاءً متنوعة وأن أجزاءً منه غير استعارية. قمت بتقسيم النص القرآني إلى أربعة أقسام: اللاهوت، والتاريخ، والعبادات، والقوانين، وتحدثت عن سبب امتلاك كل هذه الأقسام في القرآن وجهاً استعارياً، ومعنى كونها استعارية وكيفية تفسيرها.
.
.
في هذه الجلسة، التي كانت الجلسة الختامية لهذه الدورة، ناقشتُ موضوع كيف يمكننا، إذا اعتبرنا النص الديني نصاً استعارياً، أن نواجه مسألتي الحجية المعرفية والوثاقة التاريخية للقرآن الصعبتين. إن مسألة الحجية المعرفية للقرآن، في المقاربة التي تعتبر القضايا القرآنية من سنخ القضايا العلمية والفلسفية مع فارق أنها انتقلت عبر الوحي، تعاني من مشكلات عصية على الحل، لكن بالنظر إلى النص بوصفه استعارياً يصبح الخروج من هذه المشكلات ممكناً. النص القرآني هنا نص كالنصوص الأدبية والفنية الخالدة. نحن، بالطريقة نفسها التي نجد بها الشاهنامه أو المثنوي معتبرَين، يمكننا أن نواجه النص الديني ونجربه بالشكل ذاته. ومسألة الوثاقة التاريخية هنا لها الحكم نفسه. المواجهة نفسها التي جرت في التاريخ مع نصوص مثل نصوص هوميروس والفردوسي وجلال الدين الرومي والخيام أو حافظ يمكن أن تُطبَّق هنا أيضاً. نحن هنا نواجه النص نفسه وأثره، والمعيار الوحيد لاعتباره هو أن "يشمَّ هذا النص عطر ذاته".
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.