اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تبحث فلسفة الدين في المفاهيم المحورية للأديان كوجود الله، والعلاقة بين العلم والدين، ومشكلة الشر. وتتناول محاضرات مصطفى زالي، بنهج مقارن، مسائل فلسفة الدين المعاصرة إلى جانب المرحلة الثانية عشرة من نهاية الحكمة.

ما يُعرف غالباً في الفضاء العام لبلدنا تحت عنوان علم الكلام الجديد، هو عنوان يُطلق لأسباب تاريخية على مجموعة من المسائل تشكّلت في التقليد الغربي تحت عنوان فلسفة الدين. تسعى فلسفة الدين إلى البحث الفلسفي في المفاهيم المحورية للأديان كمفهوم الله والبراهين المتعلقة بإثبات وجود الله، والعلاقة بين العلم والدين، وإبستمولوجيا الاعتقاد الديني، وصفات الله، والمعاد الجسماني، ومشكلة الشر. ومن هنا يمكن اعتبار فلسفة الدين نقطة تقاطع لمجالات فلسفية متنوعة كالميتافيزيقا والإبستمولوجيا والأخلاق.
يركز هذا الدرس على المسائل المطروحة في تقليد فلسفة الدين المعاصرة بمقاربة تطبيقية. ولمتابعة مقاربة تطبيقية لمسائل فلسفة الدين، سيتم بحث ودراسة أحد النصوص التمهيدية في فلسفة الدين المعاصرة[1] إلى جانب مباحث مختارة من المرحلة الثانية عشرة من كتاب نهاية الحكمة. الهدف من هذا الدرس هو التعرف على مسائل فلسفة الدين المعاصرة بمقاربة تطبيقية.
يمكن إرجاع قِدم المسائل المطروحة في فلسفة الدين إلى قِدم تاريخ الفلسفة، وبشكل خاص فإن التقليد الفلسفي الأفلاطوني - الأرسطي الذي استمر في قالب التقاليد الفلسفية الجارية في الأديان الإبراهيمية، قد أولى اهتماماً دائماً لمسألة طبيعة الله بوصفه الحقيقة الأولى، وصفاته، وعلاقة الله بالعالم، وغائية الخلق. لكن في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن رحم تقليد الفلسفة التحليلية، نشهد عودة مجددة إلى البحث الفلسفي حول المفاهيم الدينية. لقد تحولت فلسفة الدين اليوم إلى تيار جاد في جامعات العالم، تُنشر الأبحاث حولها على نطاق واسع في قالب مقالات وكتب. ومن هنا فإن التعرف على المفاهيم والمسائل الأساسية المطروحة في هذا التقليد العلمي، هو أمر جذاب ومؤثر للغاية، سواء لأهمية موضوعه بالنسبة للحياة الإنسانية، أو لأنه يمكن أن يساعد المخاطب المهتم بالبحث الفلسفي على دخول مجالات جديدة ومحل نقاش واسع.
لذا فإن ضرورة الاهتمام بفلسفة الدين، بصرف النظر عن أهميتها البالغة في الأوساط الأكاديمية واتساع نطاق الأبحاث الفلسفية المنجزة حول موضوعاتها، تعود إلى التعلق الخاطر الإنساني الواسع بالدين والمسائل المطروحة في الأديان، مثل طبيعة الواقع وكذلك الأساس النهائي للواقع، وغائية الخلق، وحدود العقل الإنساني وأثرها على المعايير الحاكمة على الحياة.
الأسئلة المطروحة في هذا التقليد هي أسئلة جذابة للغاية، ومصيرية، ومثيرة للجدل: هل توجد أدلة مقبولة للإيمان بالله؟ هل يمكن للإنسان أن يعتمد على عقله لإيجاد المعايير الحاكمة على حياته، أم أن حدود البحث العقلاني تجعل الإنسان مضطراً إلى مصدر يفوق العقل؟ كيف يكون الوحي ممكناً؟ هل وجود الشرور في هذا العالم متوافق مع وجود إله قادر مطلق عليم بكل شيء؟ هل صفات الله متوافقة مع بساطة الذات الإلهية؟ هل يمكن لله، في عين بساطته وفعليته، أن يلتفت إلى العالم؟ هل علم الله بالجزئيات متوافق مع الاختيار الإنساني؟
الأسئلة أعلاه، التي كانت بلا شك من أهم الأسئلة التي تواجه حياة الإنسان منذ القدم وحتى الآن، تحظى بالاهتمام في ساحة فلسفة الدين، ونسعى في هذا الدرس، بالنظر إلى مجموعة المحدوديات، للإجابة على جانب منها.
في هذا الدرس، لا يقتصر طرح المسائل على تقليد فلسفة الدين المعاصرة، وستُتّبع مقاربة تطبيقية بالنظر إلى تشابه المسائل. ولهذا الغرض، بعد طرح المسائل بالنظر إلى صياغتها المعاصرة بالاعتماد على المصادر المتوفرة، ستتم صياغة تلك المسألة في تقليد الفلسفة الإسلامية بالنظر إلى المرحلة الثانية عشرة من كتاب نهاية الحكمة.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
خبلی ممنون